أخبار عاجلة

آيتان للحياة والهلاك

آية أولى
«فرحة في مقبرة»
رحلة الآثام التي قاضانا فيها الجلاد
في البحث عن الحياة 
لم تكن شجرة المكان عالية
لكنها ظليلة 
والمئذنة القريبة إلى أرواحنا
ترخي أجسادنا في فضاء الروح
حتى وإن غابت تبقي علينا ساجدين.
شكرا بفم عاشقة
المرأة الصينية التي كنّا نسهر في حوضها 
كانت تبتسم وتقول شكرا
في حين نطلب منها كأسا إضافيا
تبرز ما تبقى من أسنانها
في ابتسامة خيّم عليها الحزن والحنين
كما لو أنها مقبرة للغرباء
تفرقت شواهدها 
في أزمنة الأشجار المعمرة
ترى هل لأدب الرد معنى آخر 
أم أننا فقدنا روح اللباقة والقيافة
ربما تقول شكرا لحضوركم
والمؤكد أن الشكر لها
لأنها تقول شكرا.
كان العشق الآدمي ينضح من وجهها
مؤكد أنها مولهة بكائن ما
حبيبها الأول أم مكانها القديم 
أم …..
ولكنها تقول شكرا لكل شيء
عمرها التسعيني مغسول بالحب
في جسدها المرتعش
ولا تفارق البسمة وجهها 
حيث النضارة بقالبها الآخر.
اندلق كأس البيرة يا سيدتي 
فهل من كأس آخر ؟
شكرا ..
وشكرا لك.
آية ثانية
«انتظار»
هذا النهار انقضى
ولم أحص عدد قتلاي يا عمري
ربما نسيت حريتي أمام الباب
فلم أكترث
أو أنني سأحسب النجوم
في هذه الليلة المظلمة
قبل أن تغتسل الآثام 
من دم القاتل 
لن أتركه يستريح 
على أسرّة الأطفال أو يغفو 
إلّا على حرابك يا معشوقتي.
لم يكن للسلام باب 
أدخل من فوهة المدافع 
لأنام قليلا في حضنك يا سيدتي
يداي ترتعشان كضوء نجمة
هاجرت مجرتها بلا قرار
وأنت تنشدين الموت
علّه سيعكس آية الحياة
ليمنحك قليلا من الكرامة.
  الشرفة التي كنت تجلسين فيها
تنتظرك بوسادتها 
ربما سيستفيق البيت 
على خطوات ركضك المتسارعة
فيجفل من نومه ليحتضنك
فلا تبعدي كثيرا 
اتركي الفاصل بينه وبين التابوت
خيط حنين
ولا توصدي الباب الذي في القلب
ليسمع لحن العصافير 
عندما يصمت الأنين .
دم – شق(jj)
وحدكم أيها المخمورون بالدم
تتأرجحون على المركب 
وكأنكم أعجاز نخل خاوية
تحركها سطوة الريح
الآتية من مرارة المكلومين
والثكالى 
والأطفال حاملي شموع نعوشهم
رئة الموت وأحلام الآلهة
قناديلهم لن تنطفئ 
حتى في أعماق الظلم والظلمة
فالشمس تعرّت لأجسادهم
قبل أن يستريحوا على 
صخرة الموت
والنساء تشرّبن في أحجبتهن
من بؤس القهر كأس الصبر
فيا سيّد الهلاك
هب لشجرتك ثماراً أخرى
غير التي تخيّرت سمومها
اختصر المسافة بين الموت والموت
وأرقص قليلا على ينابيع الوقت
علّهم يبللون أسرّة أرواحهم
من أجل أن تتقد شياطينهم
 لمجازر قادمة.
الرصاصات    
تمر على شجيرات الجسد
فتتخطف بؤرة الشمس
الساطعة الجمال في أعماقهم
وحيث يغسلون ريش أجنحتهم
بدموع الفرح مع كلّ طلقة
يموت القنّاص كمدا
ألف مرّة.  
j كتبت لأرواح الشهداء السوريين من أطفال ونساء ورجال.
jj ديمترياس : أي السعيدة، أحد أسماء دمشق ما بين  70 – 85 ق . م ودمشق تعني كيس الدم أي دم – شق. 
 

شاهد أيضاً

نصوص

البيوت التي كنا نقصدها خلال طفولتي كانت نوعين: أماكن زيارات مرتبطة بصداقات اختارتها أمي طوعاً، …