أخبار عاجلة

أربعون عاماً على غياب شوشو

( إلى داريو وحده، درة الشرقين).
شوشو، حسن علاء الدين، بين الرعشة والافتتان. هذه قاعدته النزوية. كلما ارتعش بدنه على خشبة المسرح، كلما ازداد افتتان الجمهور به. الارتعاش، وحي الرجل النحيل، حتى أن الارتعاش، لم يقصر حضوره على قربة روحه، حين راح لسانه يرتعش، على الجسد المعتصر نفسه بالارتعاش. لم يعش ارتعاشه، إلا لينجب واحدة من القامات الكوميدية الإستثنائية، بلبنان والعالم العربي. حضور مقدس، عَلى منصة غارقة بشخصيات، ذات صيحات غرائبية، حسبت صرخاتها على واحد من الفنون النبيلة بتاريخ الإنسانية. الكوميديا ديلا آرتي. لن تمحو الكوميديا، هذه، آثار خطو حسن علاء الدين، على رمال المسرح، لأن شوشو، أخفاها من حياته، كما تختفي اللحظة. لا لأنه أراد إخفاءها، لأن الكوميديا الإيطالية، لم تشكل وحيه، الجاهز، بيوم من الأيام. ذلك، أن هجرة الرجل من المسرح إلى المسرح، هجرة أنصار. لا هجرة  دخول لزج في نوع أو صنف أو قضية مسرحية.
حطم حسن علاء الدين، أسس العلاقات القديمة بالمسرح الثقافي. لأنه ما أتى من الأرشيف التوحيدي للمسرح. لا من ستانسلافسكي ولا من بريشت ولا من مايرهولد ولا من غيرهم. الأكيد، أن فودفيلاته  وفارساته، لا علاقة لها برضاه النفسي، قدر ما لها علاقة بالوجود. وجدت في حياته، كما ينوجد نص مقدس، يقدسه الناس، قبل القراءة وبعدها وبخلالها. وضعها على كتفيه، كما يضع والد ولده على كتفيه، وهما برحلة مشتركة، في ساحة عامة، قريبة من بيت الأهل. هكذا، ما اهتم لا بالتغريب ولا بالتبعيد. ولا اهتم بالعبث ولا بالسريلة. ما اهتم بالمسرح. اهتم بالعرض. اهتم الآخرون، بالمسرح، من فارس يواكيم إلى نزار ميقاتي وصولاً إلى محمد كريم وروجيه عساف. لم يعش مسرحه، إلا لينجبه كل ليلة من جديد. بقي الزمن  المسرحي،  معلقا على حضوره. حضور نرجسي، محقه حضوره المؤسس لمسرح وطني، شعبي، يومي، لم تلبث الحرب الأهلية أن أخمدت ناره، بعد أن أضحى مرجعاً اجتماعياً للمسرح، لا مرجعا َ ثقافياَ،  يضمن العقل في السببية، إلى ما لا نهاية.
نقش شوشو وختم اسمه على فضاء المدينة. سد الفراغات الهائلة، بالمسرح الثقافي، بين المسرح والجمهور. حيث كتب مسرح شوشو سيرته بالحضور الجماهيري الزاحف، والحضور الثقافي المزاحم لألوان الناس بحركات لا تشبه إلا حركات العظاءات. غزوات الناس، لا غزوات المثقفين. وجد الأخيرون، على المقاعد الأخيرة بالصالة المحشودة بكل بتول مسرحية، بكل عذراء مسرحية، في حين وجد السياسيون بالصفوف الأمامية، يضحكون على مسخرة شوشو للحياة السياسية والإجتماعية بلبنان. مسرح ضد الإشراك المسرحي. هكذا، بدا كل من توفق ببطاقة عرض مسرحي، مؤمن مسرح من طراز، لن يتفق المؤرخون عليه، لأن صاحبه رعاه على نفسه لا على الآخرين وأشغالهم واجتهاداتهم ومناهجهم  وجدد فيه /  كل ليلة / حين ترك فيه من نفسه لنفسه وللآخرين، الكثير من المشاهد، الأشبه بالحجر، الدافئ، الطيب. حجر رجل، صاحب طريقة رائعة، بإطلاق لغة الجسد، حتى تغذي أسطورته وهو في الطريق إلى أسطرة حضوره. هكذا أضحى أسطورة المسرح، حين لم يقرأ نصاً مسرحياً ولم يكتب نصه على نص مسرحي وهو يخوض في المسرح / بجنون المسرحي/ بدون علوم مسرح، بدون ثقافة مسرح.
لم يسأل أحدٌ شوشو عن كاراكتيره أو الاكتفاء بالكاراكتير  هذا. لأنهم لم يروا فيه صحراء الرجل. لم يجدوا حسن علاء الدين يدور  يدور في سراب شوشو، أو يغيب خلف السراب هذا. إذ وجدوا بجسده الرجراج وحضوره المائي  ونطقه الزئبقي /  وجبل ُ هذا بذاك وذلك/، شيئاً ارتكز  على «قضاء إلهي». لا شيء أهم من انعكاسات حضور الشخصية الواحدة، المتكررة، لأنه حضور مضيء. تكرار أضاء على الشخصية، بدل أن يسقطها بالظلمة.  شيء كالغسق بنغماته المتعددة. لا شيء أهم من شوشو. لا شيء أهم من وقفته وحضوره وخطابه الأشبه بخطاب رجل سادي أمام ضحاياه المفترضين. لا كلام ولا إخراج ولا مسرحية. لا «فرقت نمرة» ولا «شوشو والمليون» ولا «آخ يا بلدنا» و لا «خيمة كركوز» أو «الدنيا دولاب»  أو «زوجة الفران». لم يسأل أحد ٌ شوشو، عن كاراكاتيره، لأن الرجل بدا كمدون أخبار، في صحيفة يومية.  ولأن شوشو كتشابلن، أشتهرا بلعب كاراكاتير واحد. واحد صامت والآخر ناطق. لا خشية أن يبان شوشو على المسرح كتشابلن بالسينما وأن يبان تشابلن بالسينما كشوسو على المسرح. حيث امتلك الإثنان الغريزة، بافتتاح العرض وباسدال ستارة الختام في نهاية العرض، حين يشاء الأول أو الثاني، بدون هذيان أو تبجيل. جمعت الكاركاتير  قرابة ألسنية بصاحبه. لن يهجر َالصوتُ المبشر َ. لن  يهجر َ / إذن / الكاركاتير تشابلن وحسن علاء الدين. شوشو نمطي. تشابلن نمطي، بدوره. غير أن هذا لم يستطع أن يخفي الدموع في احشائهما ولا الموت المضاعف، لا الحياة الأبدية. تعاقب الكثيرون، على ما شقه وفصَّله ُ شوشو من أثوابه لذاته. خضعوا لقواعده، بدل أن يخضع لقواعدهم. لم يتعلم ما قرر أن يعلمه إياه هؤلاء. لأنه صاحب شرعة، لن يلاحظها البالغ، إلا إذا استعمل طفولته الأولى. طفولة النواجذ.
لم يترافق التأسيس، مع أفكار الاستعباد. وجد اللبنانيون شوشو في حياتهم، كما يجدون موسماً. أو يجدون  قرابة بينهم وبين آخر، بدون  بحث.بالحدة الإنسانية. عمَّر لهم بيتاً مسرحياً، لا مسرحاً. لم يضمه ُ هذا، ولم يُضِمهم. سوَّى  شعره، مسح وجهه بماء الحياة، ثم خطا في حياة المدينة والنَّاس والبشر. خفَّف عنهم، إذ تجرد من المثل العليا لآباء المسرح السابقين، حين تخفف من أوامر تحقيق أحلام هؤلاء، بكل الطرق. كأنه قريب نبي المسرح. هبت ريح النبي عليه، كشفت نواحي ستوره، بحيث بات أحد أولياء الله الصالحين، على منصة، ما خلت من الأذكار، والرؤى والحريّة. حرية ُ كل شيء.
يضفي مدونو الأخبار أبعادا مقدسة، حين يَروون سير الأشخاص، المتربعين على مستويات المحبة العليا. لا شيء من ذلك، في سيرة شوشو. جاء الرجل، بالإحساس، إلى محمد شامل (مسرحي بيروتي، قدم واحدة من أبرز مشاهد المسرح الشعبي مع محمد مرعي ). لم يفكر بثنائية ولا بثلاثية ولا بأي شيء على علاقة بالعدد، حين ردد غاياته أمام أحد ملوك نوبات الضحك يالتلفزيون والإذاعة. وضع حطام حياته، أمامه. طلب إليه، أن يصوغه من جديد. لن يفعل، لأن حسن علاء الدين، بقي حسن علاء الدين، بعيداً من شوشو. حيث لم يخض الرجل / بعد / إلا في تمنياته وأحزانه المفسرة بدون دلال. وجد شامل، بطلب شوشو، تأثيرات رعب الرجل من عدم الشغل بالمسرح والإذاعة والتلفزيون والسينما. أو عدم احمرار قرصه. لذا، وكما تلعب البنات بدماها، رماه  إلى محمد كرِيم بالإذاعة اللبنانية. روى الأخير( مقابلة خاصة)، أنه أشفق على شوشو المداوم بالأستديو/ يقرأ في بداية النهار نهايته/، حتى طلب منه أن يقرع الباب في واحدة من التمثيليات الإذاعية. طرق الباب على نحو ما يفعل وما يفعل الآخرون. إلا أنه طرقه بالإذاعة  لا بالسينما ولا بالتلفزيون. لم يُفكر  بالثمار. لم يُفكر  بشيء. لا بنضج الثمار، حتى يسحنها، كما يفعل منقار عصفور. ولا بغياب الشمس وراء الشجر الحاملة الثمار هذه.  لم يجد ْبالطرقِ ثمرة مدودة. وجد فيه ما أحبه. عصفور دمعة البداية.  استسلم للحظة، كرضيع عالم. لأن ثمة بعدَ مقدسَ، بالفن، عنده. يُسكت ُ البعد ُ المقدس ُ، إمكانيات التفكير. لم ينسحب من نفسه / لم يغب عنها /  بتلك اللحظة الأولى. استمر، على هذا المنوال، طوال مسيرته، طوال حياته، طوال تجربته. لا ينكر محمد كريم صدمته وإحساسه بالذنب. أحساس لاحق على الحادثة. وجد بشوشو، رجل قسمة. رجل رضا بالقسمة. يرضى بِمَا قسمه الله. مسرح شوشو، لشوشو، نوع من السفر. ترجم التلفزيون حضوره، على صعيد العلاقة بالناس، غير أن المسرح  صنع قيمته، تحت سطوة البداية، تحت سطوة النهاية. برخاوة الحنك، اتبع تصوير كلمة واحدة، لم يستطع الجمهور أن يصدها، ولا على مساحة من مساحات البلاد. بدا أن صدها، نوع من الدوران العبثي بالظلام. ظلام لن يخفف من قسوة سواده، إلا النار. نار، تلتهم النار، إذ تحضر النار. «يا مدير». جملة من كلمتين، بلا حركة جلية.  ثم : جريان لا يتوقف للزمن، زمن شوشو. بعدها، جرى زمن شوشو، بدون توقف، كنهر على حافتيه. زمن ٌ انطبع باللذة، لا الجبن. لذلك لم يدرك شوشو، أن بالغ الكمال ليس إلا شكلاً من أشكال الضياع. ما انتبه الرجل إلى أن إثبات الحال، بالسينما والمسرح والإذاعة والتلفزيون، دفعة واحدة لا على دفعات، سوف يغرز قلبه وجسده بالوحل، حيث لا خروج.  متاهة ٌ، لا أقل. هكذا، كتبت البداية مشهد النهاية. لم ينتبه شوشو، لم ينتبه أحدٌ، لم ينبهه أحدٌ، إلى المجرى الكارثي هذا. طردٌ وعكس الطرد. لم ينتبه، لأنه جائع، أقام بالفن بغير راحة بالبداية. ثم، راح يرغم نفسه على إرجاء المحتوم، بين الراحة والموت، بعالم فن آيل إلى الزوال. ظن إنه انتفع من الغرق الاجتماعي والسياسي والجمالي، هذا، بعكس الواقع، بحيث راحت دوامة عمله بالفن، تحفر ُ قبره. قبر ٌ  أشبه  ُ بدوامة.
بالإذاعة شوشو. بالتلفزيون، بالسينما، بالمسرح. ألق اللحظات، غيَّب الماضي القريب بالسفر البعيد. مات شوشو عن ست وثلاثين سنة، لا أكثر. مات بخضم الحرب الأهلية اللبنانية، بالعام 1975. حذف أعوامه الستة والثلاثين، من مئوية القرن العشرين، يقود إلى سنة الولادة. لم يستبدل مغامرات السينما السطحية، بتفحص الموضوعات الهامة بالمسرح والإذاعة والتلفزيون، لأنه لم يرغب بتقديم أي تنازل، لذاته وللآخرين. سعيٌ مستمر. لم  يستطع ْ شيء ٌأن يصده، عن العمل على بناء مؤسسته. مؤسسة لا تُقرأ فيها سوى صحة النبؤة، حيث لا شيء سوى الإرهاق والموت. مات شوشو بالأردن، وهو في طوفان عمل تلفزيوني. غرق تماماً بالطوفان. عاد ميتاً إلى بيروت، طافياً على سطح الأحداث، بعد أن خذلته مشاريعه المنجزة ومشاريعه غير المنجزة.
ببداية القرن العشرين، خرج حسن علاء الدين من العهد المتفائل، إلى حضور لا يرحم، ثم إلى الموت، بعد أن قضى التفاؤل وانهارت أحلام الشفافية الإجتماعية والسياسية. حُمل شوشو على اكتاف المشيعين القلائل، إلى مقبرة الشهداء، بنعش، شد الميت، إلى الحنين، إلى الماضي، في حين شد الموت الميت إلى عصر الأفول. لا أزال أذكر، دخان القذائف المسافرة من منطقة إلى منطقة، تُكرِّر ُ حضورها حول النعش، المقاوم الدخان بيأس ساذج. التوحيدات والتهليلات والتكبيرات، ما استطاعت أن تبين جزءاً من الغبطة القديمة للرجل الراحل. بنى الرجل  يونان المسرح الخاص به، بعد أن أمضى عمره بالبناء، بحضور يتعذر رفضه من الآخر. مر النعش، بأرض جلول( منطقة صحراوية ببيروت ). بعدها مال إلى المقبرة، على منطق موت لا يرحم. يتكرر حضور دخان القذائف. ما يتكرر، ينبثق بالضبط، مما لم يكن( جان لاكان). إنها الحرب. ما قضت عمرها وانتهت، إلا بعد أن أنهت العديد من الحدود و الكثير من العناوين والأسماء.
حين سألتُ، عن مقصوف الصبا، رد أحدهم بأن الغائب، ليس إلا حسن علاء الدين، ليس إلا شوشو. عندها، تذكرت ُ، عدت  ُ بالذاكرة، إلى مرحلة الخزر الكامل بالجمهورية، الغائبة بعمق كالفقيد، بغرفة الإنعاش، بدون أن يكترث أحدٌ من سكانها الماجنين بذلك. استوعبت وجوده، بتلك الحقبة، مع جمهور عريض، وجد بأعمال شوشو طبائع غير عابثة، باهتمامها بمجموع اهتمامات المواطنين. وُجِدت ُ بمسرحه، حين أُخضع المسرح إلى عمليات إدراج وتدريج ونقل، تنطوي على مواهب ومهارات كثيرة.
واحدة من مواهب شوشو، موهبة الجهد، لا الحق بالكسل. هذا من طبائعه. هذا قانونه الأساسي. لم يمل إلى المهازل بالحياة، إذ راح يقدم مهازله على المسرح (فارساته وفودفيلاته). أراد أن يبحث عن العمق بالعمق، حتى إذا ما اقترح فارس يواكيم على حسن علاء الدين، أحد أبطال المسرح الثقافي بلبنان، روجيه عساف،  لم يمانع شوشو.  لأنه أراد أن يدرج طرائق الكون والوجود، بسرعة، في صميم فنه.  فن المسرح وفن العيش والتفكير. التقيا على منضدة منخفضة. إثرها، قدما تحفتين من تحف المسرح، حيث التعريفات الدقيقة لا تخوم المقالات. «آخ يابلدنا» و«خيمة كركوز». مسرحيتان فاحشتان، بشكل مضاعف. فاحشتا الموضوع  والطراز. غير أن فحشهما، لم يستطع الانتصار على الفنان الجماهيري. ذلك أن الجمهور، ما وجد سبيلاً إلى الانفكاك عن الضحك، حين اقتيد شوشو إلى المشنقة بخيمة كراكوز.قتلت كوميديا حضوره دراما المشهد الدراماتيكي. لأن حضوره، حضورٌ  مقدم ٌ على الحضور. لم ترق المسرحية والأخرى، السلطة ولا الطبقة السياسية. هكذا، اتسعت الأولى للكثير من أحكام الرقابة والتوقيف. طلب، بعض السياسيين، من شوشو، إلغاء مشهد المظاهرة بالثانية. وقع شوشو، حين وافق على الطلب، بالفن الجاهز. عاد إلى مسرحه الأول. ولأن روجيه عساف، بطل المسرح الثاني، لم يرغب بالعودة إلى المربع الأول، غادر  شوشو ومسرح شوشو، بعد عملين فنيين، اتصلا إتصالاً كلياً بالواقع. وجد عساف، مجرفة السياسي الثقيلة، بطريق استمرار الشراكة المدوية، بين مخرج طليعي مجرب وفنان شعبي، ماوقع يوماً بالذوق الرديء. غادر عساف شوشو وهو يردد أن شوشو أكبر من مؤسسته المسرحية. وأن المؤسسة قتلت شوشو (تصريح خاص).
لا يزال روجيه عساف، يؤكد ذلك. ملك ٌ على مملكة، بلا ممرات. ملك كلويس الرابع عشر، على منصته، بلا ممرات «لونوتر». لا يصل أحدٌ إلى جلالته، إلا إذا عبر الممرات هذه. هذه، عبقرية شوشو. إذ حوَّل الأخير، الكوخ، إلى قصر، لا يشبه القصور الأخرى. ابتدع الرجل فكرة صف الأعمدة، على أساسات المسرح الوطني، بنزلة النار والنور، في منطقة الأسواق التجارية، ببيروت. تكررت قصة ليلى والذئب، ببداية الحرب الأهلية، حيث أكلت نيران الحرب، المسرح. لم يمت المسرح وهو في بطن النار (الذئب). ماتت ليلى، بصورتها الإنسانية والظلية، حين عبر شوشو كل الأشكال والأشياء المعقدة، إلى الموت. ترك قدراً كبيراً من التأثيرات، بالرغم من وفاته المبكرة، سيعيد التاريخ توزيعها لاحقاً، بحيث يسمح بامتزاج مستوييها الإفتراضي والمتحقق، بالمقروئيات المعاصرة. ثمة أنوثة، لا تضطرب ولا تتباعد، مع وعن ذكورة الذكر، بحسن علاء الدين. أنوثة ليلى، غير المحترزة، بطريقها إلى جدتها (المسرح). وإذ استعانت ليلى بالصياد، على الذئب، لإخراج الجدة من بطن الذئب، سعى شوشو إلى إخراج مسرحه، من موته، وهو يرتج على أفق الديون المتراكمة. غير أنه لم ينجح، ليزوج موته بموت المسرح. لم يفهم المرابي شوشو. كما لم  يفهم شوشو المرابي. بقيا يتواجهان، وهما على عقربي ساعة عالم، لن ترثه إلا المليشيات وأبطال المليشيات وزعماء المليشيات. تيه شوشو، وسط الديون، كتيه الأشباح. أشباح، عُلِقت أرواحها، بين العالمين. العالم العلوي والعالم السفلي، في انتظار الخروج على الحد الغامض، بين العالمين. يكره شوشو المرابين، لأنهم ليسوا أصحاب أنماط عاطفية. قدماء محدثون بشروط الصرف، في حين بحث شوشو عن الأنماط الأصلية لنوافذهم العمياء. لم يجدها، لأنها غير موجودة بالأصل. ولأن الرجل، النحيل، ضد كل السلطات المركزية/  بدون قصد أو انتباه/ فرمن قدراتهاعلى السيطرة والإنتاج والسيطرة على الإنتاج. اجتهد، بلا رحة، برحلات إرهاق، على خطوط قلبه الجوية. دخان ٌ كثير وأكل ٌ قليل. قهوة  ٌ بلا  توقف على حركةٍ مجنونة، بعيداً عن الهواء النقي. سقوط بالفواصل والفجوات والفراغات. ثم، ما لبث الرجل النحيل أن وقع، بهندسة الضيافة. هندسة، لا توجد بذاتها، لأنها من شروط الاختلاط الشوشوي، وبعده  من السلطة المركزية. كل سلطة مركزية. هكذا، راهن على كل ذات محتملة، في محرقة عملاقة. أكثرَ من وجوه العاملين معه، لكي لا يراوح بالواقع الواحد. لم تنزلق حياته إلى الإنتفاخات، وهو يقاوم الضغوط الذاتية، بصالح حضور الآخرين، في مسيرة المسرح الوطني. نماؤه هنا. درعه هنا. هذا بصلب تفكيره.  لأنه لم يفكر إلا بانتشال ذاته من جحيم العزلة والديون وتوحش أصحاب المال والسلطات. لم يتلاش َ وعيه، بعملياته الحيوية. ذلك أنه لم يسعَ إلى العالم المطمئن، ما يجعله يمضي إلى الموت وهو على قيد الحياة. لن تغير الذات إلا ذات الآخر. إنبثق حضوره بالآخر، من الآخر، من جراء ذلك. لا خداع بتعاونه مع الكثيرين. كوى حضورهم بحضوره. هذا صحيح. بيد أنهم بقوا أصداء طيبة في مسيرته المسرحية.خَلَقَ كل منهم على طريقته بالتجربة، ذات السيرورة اللافتة. كفاءات تنطوي على نفسها وتغيب، من محمد سلمان إلى محمد كريم ونزار ميقاتي وروجيه عساف وبرج فازليان وسيد بدير. لعل الأخير، الأبرز، بمفهوم شوشو، لهندسة الضيافة. أقلق رحيل روجيه عساف جلالة الأنوية عند شوشو، بعد شراكة الإثنين في «آخ يا بلدنا» و« خيمة كركوز». قلقٌ  عصي ٌعلى الإدراك. إذاك، ما اعتبر حسن علاء الدين، أنه أخطأ حركته، حين ركَّب حواسه على «الدنيا دولاب» مع سيد بدير والنجمة المصرية نيللي. مسرحية على حدود مسرح شوشو ومسرح سيد بدير. جسدٌ لبناني ٌبروح ٍ مصرية. غابةٌ  من الفوضى. لم يصر أحدٌ الآخر. أدرك الطرفان، أن ما لا ينبغي أشكَلَتُه، أشكل. لم تقع «الدنيا دولاب» في جحيم التجريد. إلا أنها لم تقدم صورة أفضل، من الصور السابقة على شراكة شوشو/ عساف. لم يمنح حسن علاء الدين نفسه، حرية التفكير، حتى يُخضِع، من جديد، مصيره الفردي، إلى الرهانات الجماعية. لم يباشر بمراجعة مباشرة، إذ عاد إلى منافذ التأسيس مرة أخرى.
لا قدر غريب، برغبة تعاون حسن علاء الدين مع يعقوب الشدراوي. شطب الأول «الدنيا دولاب» من دفتر مذكراته، حين أحَّب يعقوب الشدراوي أن يُعِّمق علاقة شوشو بالمسرح الثقافي، إذ اختار له «زوجة الفراَّن» لمارسيل بانيول. صورة المرأة بالدنيا دولاب  وصورة الزوجة بزوجة الفران. الكوميديا الشعبية، ذات الذراعين المفتوحتين على واقع شوشو وأسطورية تحديداته الرمزية. كل ُمظاهر ِالإحتجاجُ، على السلطات ِالمركزية. تعبير عن قسوة كامنة. سلسلة نساء يولدن الشعور بالغرابة المقلقة. جزء ٌ من عوارض المدينة. جزءٌ  من عوارض القلق المديني، حيث درجات المتع ودرجات الشقاء، لا تسوغه إلا الظروف والتقلبات. لا شيء ثابت بحياة شوشو. لا فلسفة بذلك. لا مديح للسلطات المركزية ولا هجاء مباشر لها. واحدة من صفحات كتاب لعن المركزية، نسب ُالتجربة إلى الكثير من الأسماء. اقترح فارس يواكيم روجيه عساف. اقترح أنسي الحاج برج فازليان. اقترح شوشو نزار ميقاتي. وإذ اختلف الاثنان، أخرج شوشو محمد كريم من ياقة قميصه. غير أن الأخير، رسم مظاهر الاحتجاج على تبلغ ضرورة الاطلالة، على خرائب العلاقة بين الشريكين القديمين. لم يقترب، إلا حين بلغت العلاقة بينهماحدود الصفاء والمصالحة (شوشو وميقاتي).
شوشو، سماء، تتطلب. «وصلت للتسعة وتسعين» بإخراج محمد سلمان. «اللعب على الحبلين» و«كافيار وعدس» ( كتب الأخيرة، وجيه رضوان) من برج فازليان. «طربوش بالقاووش» وفرقت نمرة «و» ورا البارافان»، من محمد كرَّيم. «آخ يا بلدنا» و«خيمة كركوز» من روجيه عساف. «الدنيا دولاب» من السيد بدير. كل المسرحيات الأخرى، من نزار ميقاتي (حبل الكذب طويل وفوق وتحت…). قدم العفوي، التلقائي، الفوضوي، المهرج النبيل، الكراكوزاتي، شرحاً جديداً، للكوميديا الإجتماعية والكوميديا السياسية، بعصب مشدود وعينين متوترتين ويدين مغمورتين بالعبادات القديمة. كل شيء على مذبح المسرح المقدس. حضور ٌحازم ٌ وقراراتٌ لا ترحم، لا النفس  َولا  الآخر. مضي ٌ إلى ما وراء المعنى الشائع، بغية الغوص بتجربة مسرحية جديدة، لم تلبث أن اصطدمت، بكل المفارقات الهائلة في حياة البلاد الهشة، من الرقابة إلى إشكاليات حضور منظمة التحرير الفلسطينية على الأراضي اللبنانية ونذائر الحرب الأهلية والأزمات الإقتصادية والإجتماعية وكل ما يجرح أو يقتل. رجلٌ وحيدّ، في غمرة عذابات منتظرة.
وجد اللبنانيون، بكل مسرحية من مسرحيات شوشو مُعلَّقة. وجدوا بكل مسرحية، ترجمة لقذفهم السعة المزيفة للبنان. مسرح ُنقدٍ يومي.مسرح ارتجال على نصوص بريشت (أوبرا القروش الثلاثة/ آخ يا بلدنا).اقتباسات عن غولدوني وجيمس باربي وموليير وغيرهم. لم يتلف شوشو لا المصادر ولا الأسماء. زامل شخصيات موضوعية ومحسوسة بعالم الأدب والفن والثقافة، كما فعل الأخوان رحباني. ثبت حضوره بقلب بيروت، كما ثبت الأخوان رحباني حضورهما بقلب بيروت، مع فيروز حراثَة التجربة، ذات القياسات الخاصة. ذاكرتان  مدهشتان لمدينة مدهشة. سوف ترجع بيروت إليهما، لأن بيروت لا ترجع إلا لمن تحب. مدينةٌ تموت ُولا تتحجر. مدينةُ  نسل الحياة ونسل الدم. أقام شوشو شرعة مسرحية ببيروت. لم يقمع رغبته، في تأسيس المسرح الوطني الشعبي، على مبادئ التحكم القياسي، بآليات المسرح. أكمة متأهبة لكل شيء. لم يخلط مسرح الأطفال بمسرح الكبار. ذراعان لمسرح الكبار. ذراع لمسرح الأطفال. لا تراجع بالقياس، مع ذلك. إنشاد هنا، إنشاد هناك. الموقف وثباته في مسرح الكبار. المسرح ونعوته الجاهزة في مسرح الأطفال. شكل واع هنا ومسرح مربع هناك. وجه ُالفن ِالجديد، عند شوشو، في مسرح ِالكبار.المربع ُ طفل ٌ بريء ٌ، مدلل ٌ، مليٌ بحياة شوشو، لا بحياة الأطفال. بطل مسرح الأطفال « عمَّو شوشو». الشكل، صفر الأشكال. لا رؤى ولا بناءات عالم دقيقة، تمام الدقة. لا مناشير إخراج في مسرح الأطفال. كل إضافة على حضور العم شوشو، حشو ٌ أو وهم حشري. لن يهتم شوشو في مسرح أطفاله، إلا بتأسيس قضيته فيه، على اللاشيء. لا شكل ولا مدرسة فنية، في حين ذهب حسن علاء الدين، على الضفة الأخرى، إلى بريشت والفودفيل والتقويل والواقعية والواقعية السحرية والفْارس ومسرح البولفار والكباريه. واقعية ٌتشكلية ٌجديدة، حين مزجت بين المناهج والشخصيات. مناهجُ، تراوح ُأمام أبعادها الجمالية، إذ يبارزها توقد الشخصيات المسرحية المحلية. شخصياتٌ وجدت سمات َحضورها في سماتِ شخصياتِ الكوميديا ديلا آرتي. ماجد أفيوني وزياد مكوك وإبراهيم مرعشلي وأماليا أبي صالح وغيرهم من شخصيات المسرح. شخصيات مبنيةٌ على إبداع العقل الحدسي.
تنتهي مشاهد الآخرين، حين يدخل شوشو. يدخل بوجوه متعددة، على وجهه الأصلي. ذلك أن التنافس دائم بين شوشو، على ضفة، وفريقه المسرحي، على ضفة أخرى. شوشو أيقونة المسرح. الباقون، الجدار حيث تعلق الأيقونة، على معناها الإضافي  ( مارسيل مارينا وفريال كريم وشفيق حسن وغيرهم). مجموعة من الكاريكاتيرات غير القادرة  على  التغاضي عن حضور شوشو، حين يحضر، وعن شبح المُعلِّم، حين يغيب، بدافع الاستراحة أو الضرورة الدرامية.
فنان مضاد للآخرين، شوشو. لا يرى ممثلي مسرحه كخرضوات متكاسلةً، غير أنه لا يمتلك القدرة على التغاضي عن « إيفيه « لواحد منهم، يستدر ضحك الجمهور. خدرٌ كاملٌ، بغياب شوشو. هكذا، يتصور شوشو، الجمهور، بغيابه. حضور ُالآخرين حضورات ٌدفاعية. حضورُ شوشو، حضورٌ هجومي. فن ٌجاهزٌ، ينهي كل تعريف. لا مهزلة لأن أحداً، لم يرفض حريته الزائفة على خشبة المسرح. كُلُّ ضحكةٍ لغير البطل، ضحكة ذوق رديء. لأنها تنتقص من مكانة البطل / الأيقونة، بالمجتمع. ضحك ٌجاهزٌ، ضحكُ الآخرين، لغير ِشوشو. ضحك ٌ دال ٌ، ضحك الآخرين، لشوشو. الضحك على المسرح، من الممثلين لشوشو، اعترافٌ بانطواء الحضور على موهبة، يقدرها جمهوران، لا جمهور واحد. جمهور الصالة وجمهور المنصة. قانون ٌأساسيٌ تلقائيٌ، للمستهلك في مسرح شوشو، على الطرفين.
لا طراز، إذن، في مسرح الأطفال، عند شوشو. مسرح الكبار، تاريخ متشابك من الطرازات المسرحية. لا ذروة في مسرح الأطفال. ثمة ذرى، بالتلفزيون. كل ما قبل «المشوار الطويل»، سخرية التلفزيون من المسرح، بشكل أذاب روح المسرح بالتلفزيون. كمغامرات شوشو. فن ينتظر من يكتبه بريشة، ذات عقل مخبؤ بشعيراتها وإحساس طافح  بيد حامل الريشة. أنقاض المسرح بالتلفزيون، إلا في « المشوار الطويل». دراما رومانطيقية، خلَّصت التلفزيون من فن المسرح، من خضوع التلفزيون إلى فن المسرح. لعب شوشو، إلى جانب محمود المليجي وجورج شلهوب ومارسيل مارينا، على جماليات الفراغ، ذات المعالم المعاصرة. بدا الرجل النحيل في « المشوار الطويل « فنان عصر، لا فنان مسلسل عابر. حضور شفاف، بقصيدة جنائزية، أخرجت التلفزيون من زمن المتاحف إلى زمن الإسهام بكتابة زهو المشاهد بأبطالها. لم يشبع شوشو حاجاته الروحية، بالتلفزيون، إلا في «المشوار الطويل». بقي دون ذلك، بالأشغال الأخرى. بالسينما، على وجه الخصوص. خاض، بالفن السابع، مغامرات آفلة، لا علاقة لها بالمغامرات ذات المعالم والحاجات بالمسرح، لا بالإذاعة ( شارع العز، يا مدير، الدنيا هيك )ولا بمسرح الأطفال. سينماه، سينما صحافة، لا سينما فن. البرج بالمسرح. الصفحة الحبرية بالسينما. إطارٌ بصريٌ لمغامرات، سطحية، لأنها غير مستمدة من الحياة اليومية. هكذا ذكرَّت، باستمرار، بالإعلان التجاري، إذ حاولت أن توثق حضور الرجل المشغوف بالسينما بالسينما. كل فيلم موقع صناعي ضيق، افتقر إلى القدرة على كشف الواقع. لا دقة ولا براعة ولا احتراف مع معدات تصوير متواضعة. أفلام نمطية، يستعير فيها شوشو شخصية أو يلعب شخصية غير جاهزة للسكن، حيث يجر حماراً ويُهرِّج، كلما استطاع إلى التهريج سبيلا( شوشو والمليون/ يا سلام عالحب/ فندق السعادة/ زمان ياحب. وغيرها). وضع شوشو كل مدخراته بالسينما، بدون قوة الإحساس بخصائص الشيء المصور بالسينما. مرفق غير متحقق الحضور، بالخروج الدائم عن عُرف الصورة وقواعدها، مع نجوم من مصر، لعب شوشو أمامهم دور البطل العاري، المستجيب لحضوراتهم، بدون لقاء نظرات. لم يَرَ المصري، شوشو، موضوع نظرة، كما رَآه شوشو. لم يرصده كما رصده. لا نظراء ولا حراس أشغال ورغبات. أصحاب علاقات سيطرة بالكامل، من فريد الأطرش ويوسف وهبي وغيرهما، من شاركوا بأفلامه. لن يحقق الرجل النحيل بالأفلام هذه، حضور عين الآخر على صورة الذات. لأنه لم يستطع أن يتقاسم الأرضيات، معهم، بالأفلام السينمائية، البعيدة عن مفهوم الفحص البصري الدقيق. هم، على برج، وهو في الزنزانة. زنزانة طموحاته وأحلامه، باللحظات السينمائية البراقة. لم يؤدِ تبادل النظرات، بالسينما، إلى توليد علاقة متبادلة، بين الواحد والآخر. بقيت السينما، عنده، بلا عنوان. تلخيص قاسٍ، غير أنه تلخيص عادل. توضيح معالم. لأن شوشو، لا يزال في خفائه البدني، حاضراً، يراقبُ الجميع ذهابه وإيابه، بين العالمين. لا تزال حركات الجسد، بدرجات حرارة مدهشة. ثمة بالرأس، عدة كاملة. شعر ٌ، طويل ٌ، كث ٌ. شاربان يشعران الناظر إليهما بالحرج، من تناسقهما. فم ٌدقيقٌ، مُخلَّع، كجهازٍ ميكانيكي، قديم ٍ، مدهشٍ، بقوته على الانفجار الخاطف، بلوحة جديدة، تتوضع وتتوسع بطرق باهرة. جسد يطرطق كالخيزران. هناك، على الارتفاعات المختلفة، شوشو. شخص خلف باب، خلف نافذة، بعينين زيتونيتين، متجسستين، تطرفان بالحزن الشديد، على موته بعز الصبا. لأن العين تدرك، أن شوشو لم يمت، أن شوشو لا يموت.
يروى أن أولى مسرحيات شوشو، هاوياً، قدمت في صالة الخلية السعودية، في منطقة قصقص، القريبة من منطقة الطريق الجديدة( بيروت ). وأن عنوانها « عنتر بالجندية». مسرحية أيام البؤس، احتشد لها الجمهور، حيث لاحظ دفء حضور حسن علاء الدين، على ما يروي بعض أهل الحي.
روى يعقوب الشدراوي، لي، أن عمليات بداية الشغل على نص «زوجة الفران» لمارسيل بانيول، حين بدأت  فإن شوشو، وجد فيها واحدة من تحولاته الهامة، بعد تجربته اللافتة مع روجيه عساف، في «آخ يا بلدنا» و«خيمة كركوز». «خبر الرجل الحياة بكل أشكالها بمسرحه. وجد بزوجة الفران، مسرحية خبز جديد بفرنه الموقد  باستمرار، سوف يهتز لها المواطن العادي والمثقف والفنان والصحفي».
غير أن بنات نار الحرب الأهلية، أحرقت كل الأعتقادات الخاصة بزوجة فران الشدراوي/ علاء الدين.
جدير بالذكر أن يعقوب الشدرواي، أعد مسرحية لخضر علاء الدين، إبن شوشو، عن نص مقالب سكابان، بحيث أعطى المسرحي للمسرحية المقتبسة والمعدة عن النص الأصلي، عنوان « إم شراطيط». وهي شجرة تبرك بها الناس، حيث راحوا يرمون عليها خرقهم الملونة، حين يطلبون تحقيق أمنية. غير أن المشروع بقي مشروعاً، بقي لغزاً، مغطى بكتمان يعقوب الشدراوي. أعد النص، الكاتب والشاعر والمسرحي بول شاوول.
قدم روجيه عساف مع شوشو، تحفتين فنيتين. آخ يا بلدنا وخيمة كراكوز. يروي عساف، أنه انسحب من التجربة، بعد أن اقترح مؤسس المسرح الوطني الشعبي، الغاء أحد مشاهد المسرحية الثانية. مشهد المظاهرة، تحت ضغط سياسي مورس على شوشو. رفض عساف، وإذ وجد ان شوشو حذف المشهد، بعد أن وعده بعكس ذلك، اعتبر أن الشراكة انتهت. لا يعرف الكثيرون أن ميشال طعمة كتب أغنية «شحادين يا بلدنا» وأن بول مطر وضع لحنها.
المسرح الوطني الشعبي شهد نجاحات مطردة، بذكريات قاسية وعذبة. انتهى المسرح مع بدايات الحرب الأهلية، حيث تعذر على الجميع أن يقصدوه خوفاً من نيران القناصة والاشتباكات القريبة، في منطقة الأسواق التجارية.
مات شوشو، تحت الضغط الهائل  للخسائر المادية، ومحاولاته  المستمرة، في حماية المسرح. إلا أن نكوص محاولاته، حطمه، هو المريض. مات المسرحي، الإستثنائي، إثر عودته من الأردن، بعد أن صور عملاً تلفزيونياً هناك.
شوشو مهرج، بالمعنى النبيل للكلمة. هكذا اختصر روجيه عساف شوشو. كوميدي، لا علاقة له بالأجناس الكوميدية المعروفة، غير أنه مزيج من العديد من شخصيات الكوميديا ديلا آرتي.شيء  من الكابيتانو الفناص، شيء من  سكاراموش…
روى لي ابراهيم مرعشلي وزياد مكوك وماجد أفيوني، أن شوشو، يولد من جديد، كلما ضحك الجمهورله، كلما تجاوب  معه. وأنه، يأسى، إذا ما ضحك الجمهور لإفيه من أحد غيره.
روى شوشو، بالعديد من مقابلاته، أنه لطالما أُحرج من حضور دفن أو عزاء. لأنه، غالباً، ما حوّْل الناس حضوره، إلى مناسبة، مفرحة، بعكس التيار. بقي فرحه المسرحي، غطاءه.

عبيدو باشا

شاهد أيضاً

الناقدة نهاد صليحة الصـــوت القـــوي

في جدل العلاقات السائد ما بين الفنون والواقع الاجتماعي أو الحياة في المطلق، أو في …