أخبار عاجلة

إعترافات رجل لا يفرق بين السكين والوردة

أشخاص مثلي يمرون

كل يوم في الشوارع

يشربون القهوة في المقاهي

 يتنهدون ويعجبون بالأقمار الصناعية

أشخاص مثلي

لهم أنف وعينان, ومشكلات عائلية

ويركبون الحافلة

وذات يوم

ينامون تحت الأرض

دون أن يعرف أحد

 الشاعر الكوبي : دومنغو الفونسو           

لا

الصرخة الأولى كانت :لا

احتجاج الجاهل بما يعلم

بانشقاق قمريته إلى نورين, في أية جهة سيبحث

عن »شاطوحته» (1) , هذا المولود الذي علق بسرته في رحم

الحياة الملتهب

»الداس» (2) كفيل »بأم الصبيان» (3)   كي  تهرب مثلما دخلت من ثقوب »عرشان البرستي« (4)

والوقت كفيل بالهدهدة

وتقطيف الأجنحة

لليل مواربات

للطفولة شهوة, دون حيوانية

للشهوة حيوانية , دون طفولة

للعابر اثر

وللطريق مسير

لليل تحليق بالغيابات

دون الرؤية

للرؤية غيابات, وأغوار مفقودة

للطفل حياة اقحمت عليه مساء اليوم

»في هذا المساء, سرت شائعة , بأن ديك القرية ومؤذنها أكل بيض دجاجته , والتي يعيش معها منذ ان تكونت أول أذن في هذا المكان لتسمعه  لم تحتمل الدجاجة هذا الموقف , فذهبت إلى القاضي الثعلب , والذي حمل ما تبقى من ريشها الجميل ليعلقه في مجلس شيخ القرية

مازال الديك يؤذن , ومازالت أول أذن تكونت في هذا المكان تسمعه .. «

ملوحة الوقت , حفظت للمكان تهاليله

للا ثداء زخاتها

»لمنحاز» (5) القلق تناغم دقاته

                     ولليل مزق ظلمته

                     للظلمة ألعوبتها

للألعوبة طفل يتأرجح بالوجود

للوجود مولد يصرخ : لا

الولادة من تبعث الحياة في الموت

لينهض مهنئا لك بالفناء

مساء الخير أيتها الحياة

ها قد أرسل إليك منفي من العدم

افتحي له الأبواب لا يغمض عينيه

أو اغمضي عنه عينيك ولا تلمسيه دعيه يرحل وحيدا وبهدوء

مراكب للطفولة نشرت قلوعها

تسير في بحر الحرمان بهدوء قاتل

                                   وقطرات يستنزفها

                                  الماء الغني

                                  من مقلتي الفقيرة

دفنت رمل سواحل الباطنة في 

وجلست على صخرة الغياب

تحت نخلة تناهشت عذقها ببغاوات

الصمت وغربان الحيرة

النخلة التي قطفت زنودها »شاشة« (6) للصياد

النخلة التي تستقبل العائدين من رحلاتهم بالرقص الابدي

على طول الشواطئ

                        يحفر لها سلطعون الخيانة قبور ..  النهاية

؛يحكى انه أيام الغزو البرتغالي لعمان, مرت سفينة برتغالية بساحل الباطنة, فمات أحد جنودها فوضعه زملاؤه في صندوق, ورموا به  إلى الماء

بعد فترة اقتادته الأمواج إلى شواطئ إحدى القرى البحرية , فاجتمع الأهالي حول الصندوق كاجتماع النسور حول الجيفة, وعندما فتحوا الصندوق

أبان لهم ذلك الوجه الأوروبي المشرب بالحمرة والرأس ذو »الكشة« (7) الشقراء الكثيفة , فانبهر السمر البسطاء بالمنظر, فقال أحدهم : انظروا

إلى  النور الذي يشع منه, وقال آخر انظروا إلى هذا الشكل الغريب إنه من كوكب آخر إنه ولي من أولياء الله.. أجمع أهل القرية على ذلك,

واتفقوا على تسميته  بالشيخ »أبو كشيشة«

ثم أقاموا له ضريحا ومزارا, وقام أهل القرية بزيارة القبر طلبا للشفاء والبركات والغفران حسب الشعوذات القديمة

زاره طالبو الحاجات , واهل الزار ومحضرو الأرواح الذين قاموا يوما ما بتحضير جميع الأرواح , إلا روح الشيخ »أبو كشيشة«

التي اندحرت , وذهبت بعيدا .. إلى ذلك الجندي المجهول الذي مات منذ زمن بعيد مهزوما في »بحر عمان« (8)

النخلة بنت البلد , هي من قتلت الجندي المجهول

عندما كانت القرية تغط في  إغماضة اللهو

ستظل النخلة مقاتلة شابة تسحب جدائلها على شواطيء

الباطنة إلى الأبد ..

وسيظل السلطعون يحفر قبورا إلى الأبد , تدفنها بعد قليل أمواج

 الثورة

13-5-2000                                                                                    

الوجه شبيه بالقناع

والحياة شبيهة بالحياة

( لا ) شبيهة بالولادة

كأنا ولادنا في بحر تجره القوارب إلى الغابة وسفن الصحراء

كأنا ولدنا في غابة تجوبها الأسماك بوجوه  عابسة

( لا ) شبيهة بالموت

( لا ) هي ( لا ) بالضبط

ونعم أشياء كثيرة

( لا ) ولدتنا

(لا ) ربتنا

( لا ) تزوجتنا

( لا ) تتوكأ عليها في الشيخوخة وتهش بها على الموت لتدخله إلي زريبة قلبك

( لا ) المسدس المرخص والمع-د بفوهته الواسعة لتدخل فيها رأسك

( لا ) ستقتلنا ونحن نحاول إشعال سيجارتنا قرب أرصفة ( نعم )

 

(لا) مصاصة الدماء, جالبة الجوع,   حافرة الألم

( نعم ) مالئة الخزانة, نافخة البطون, بهية الطالع

فالحياة كلمة قصيرة     ك- (لا) , أو (نعم)

ما الذي يجعل  (كافكا) يعتزل العالم مخمورا في حفرة صغيرة

سقط فيها سهوا ليلة عودته من الحانة

وما الذي يجعل  (فلاديمير ماياكوفسكي) ألا ينسى أن يجز عنقه

قبل أن ينام

وكأنه يضبط المنبه على الوقت..

منتظرا الجرس الذي لايعرفه و نفسه متى وأين سيوقظه?..

الإغفاءة , الغفلة

بهما نسرق

أوراق المفاجأة

منتظرين

طعنة

اليقظة

قطعنا دروبا متحركة كالثعابين

هاجمنا أقفالا شديدة القسوة ومنعتنا السرقة من الدخول

إستسلمت نساء لحرارة أنفاسنا , وأحجمت الشهوة

دخلنا قصور الغواية , فطردتنا الشياطين

تسلقنا أسوار الجنة وعندما مطأنا

أعناقنا , لعنتنا الملائكة

لاوقت لنا ولامكان

وحين نعلق إبتسامة خفيفة بشفاهنا

كمن يخفي تشوهات جدار بلوحة

»تفسكل« (9) لنا الحياة بإصبعها

تخور القوى..

ولانجد لقيلولتنا

إلا مخدات الأرق , ومرتبة مسامير الصحو

نحن جيل إقتناص النكبات

واحتراف العويل بالبكاء الكاذب

كاتوا يستعملون عقولنا مخازن

لبنادقهم , وحرابهم

لطناجر جنودهم

وقنابلهم المستعملة

لنفجر العالم من لحظة واحدة

في حين انه لا تنفجر إلا رؤوسنا

لتشتعل بالهزيمة , والسقوط في برك سيوفهم الحادة

المهزوزة في رقصاتهم كخصور الجاريات

والتي لاتشعرك إلا بالضحك

لاإنتصاب راياتك على مرتفعات الذات

إنصروا الإنسان.. قبل أن تنصروا البندقية, نضفوه من التكلسات والصدأ والغبار, قبل تنضيف البندقية كي تخرج الطلقات

من تحت أصابعنا بثقة ومهارة الذي سيصطاد العالم ببندقية صدئة من طلقة واحدة

لاوقت لنا ولامكان

جئنا بعد الزمن بمسافات وعرة

ضحايا الأمس , بنادق اليوم

وهذا الصوت  الغابر من بئر الروح

يناديك : لقد اقبلت غريبا من الشفق

من خارج دائرة الزمن

بـ »بشت«, وعمامة بيضاوين

تتمشى لا متوازنا على حصى ووهاد الوجود

هذا المكان ليس لك

عد بعيدا إلى هناك

حيث تتوسد الميتافيزيقا  وتلتحف بحرير

الأبدية

في غرفة زرقاء

تنام فيها هادئا وشفافا

قل : لا .. أيها الأحمق وعد من حيث أتيت

من حيث الشفق

أيها الأحمق قل : لا , لا , لا

 4-6-2000

اليوم التالي :

الاثنين :  5-6-2000

سنرقص على أعقاب

حرماناتنا ..

إلى أن تتورم الأقدام.

الهوامش :

(1) : شاطوحته: سريره , السرير الذي ينام فيه الطفل

(2) : الداس:   المنجل , كان يوضع تحت سرير الطفل لطرد  الساحرات التي تسرق الأطفال

(2) : أم الصبيان : ساحرة تسرق الأطفال , حسب الأساطير القديمة

(4) : عرشان البرستي : بيوت قديمة على شكل أكواخ تبنى من جريد النخيل

(5) المنحاز  : المهباش

(6) شاشة : قوارب صيد تصنع من جريد النخيل

(7) الكشة : الشعر الكثيف

(8) رواية سائق ( تاكسي ) أقلني من صحار الى مسقط

(9)  تفسكل : تحريك الإصبع الوسطى  دليل على الإهانة والخواء
 
علي المخمري شاعر من سلطنة عمان

شاهد أيضاً

هذيان المدن الاسمنتية

 احمرار  « المدينة.. المدينة…» يبدو اللفظ زلقاً وهو يخرج من بين الشفتين الممتلئتين باحمرار قان. …