أخبار عاجلة

إنصات

هكذا يعجبني كثيرا عد  المربعات في الساحة , أشكل منها أحجاما مختلفة وبيوتا صغيرة الواحد منها يستطيع ضم  شخصين , تعودت أن أضع قدمي داخل أحد هذه المربعات فلا تخرج عن الخطوط المتوازية وإذا ما خرجت أتذمر وأبتعد , هنالك مربعات كبيرة جدا أستطيع الوقوف عليها بكامل جسدي لكنها لا تستهويني , لا أحب اتساعها الفارغ , الصغيرة أفضل , تملؤني بالأسئلة بانشغالات كثيرة أعبر خلالها إلى داخلي فتكبر وتكبر حتى تذوب الخطوط الأربعة , مساحتها الضيقة تراكم كل أخطائي فأكتشف الجانب السيئ في.. هنالك مجهول يرتادني أستطيع أن أراه وأتحدث معه…

– كم أتمنى أن يداهمني الموت وأنا أحلم

* الموت لا يأتي إلا في اليقظة

– نستطيع أن نستدعيه في أحلامنا

* سوف يكون مجرد حلم

– الحلم عندما يتكرر ونصادقه ونحاوره يتحول إلى واقع.

* قلت  قبل قليل أنك تحبين الموت في الحلم فكيف تقلبينه إلى واقع?!

– لأن الواقع هو الحلم أيضا وعلينا أن ندرب أنفسنا على الموت في الحقيقة حتى نستطيع تحقيقه في الحلم

* أشعر أن رأسي يدور ولا أفهم ما نقول معا.

– إنها المربعات الضيقة تمنحنا القدرة على التحاور والفهم.

* لكنها ضيقة جدا أكاد لا أحتملها.

– أشعر بذلك أيضا لكنها ستأخذنا نحو العمق نحو ذواتنا السحيقة.

* لقد تمكن مني الخواء كثيرا مؤخرا وأخشى أن تتجاوزني الأيام وأنا هنا في نفس المربع الضيق.

– إنك تتحدثين كما لو أنك أنا.

* ما الفائدة من الحوار إذن إذا كنا نشبه بعضنا.

– إذا واصلنا تأملنا في الخطوط الأربعة سنكتشف اختلافنا.

* هي مجرد خطوط محفورة على الإسمنت يتخللها التراب ماذا يمكن أن تقول?!

– الكثير.

* كيف ?!

– إنها أتاحت لنا الحديث عن الموت والحلم وسيكون هنالك الكثير من العمر كي نتحدث أكثر في أوجاعنا

* لن يكفي العمر .. لقد عبر أكثر من نصفه في اجترار الأمنيات.

– النصف المتبقي سنملؤه بتحقيق أمنياتنا.

* لا يستهويني الحديث عن الأمنيات .. الخطوط تضيق.

تضيق الخطوط.. علي أن أكون أقوى من ذلك المجهول الضعيف, أخذ يقتفي آثار العابرين إلى الموت بينما أحاول عبور موتهم إلى حياة أخرى.

انتقلت إلى مكان آخر بلا مربعات أو خطوط , هنالك شيء آخر يشبه تلك الخطوط المتوازية , إنها تشققات ممتدة أو ربما أستطيع تسميتها خطوطا عرجاء , تكاد تفلق كل شيء نصفين لكنها لا تفعل , بل تمتد شاقة المكان في ترحال لا متناه , لا تأبه بالحشرات السارحة على امتدادها , أحاول تلم س أسئلة جديدة في تعرجاتها, لقد كنت ساذجة بما فيه الكفاية , كيف لي إيقاظ المجهول المندحر داخلي منذ مدة طويلة, لابد وأن أوهاما كثيرة غطته مذ أوقفت التحاور معه .. إنني أخافه أكثر مما أحتمل لكن شيئا ما يفرض علي محاورته لأعرف من أنا وماذا أعني.. إنها الشقوق الممتدة , وحدها قادرة على اختراقي..

– علينا الابكار بالذهاب.

* إلى أين ?!

– لا يهم إلى أين , فقط لنتبعها.

* الخطوط ?

– لم تعد مجدية .. هنالك شقوق ممتدة في أعماقنا.

* لقد استمرأت اللعبة ولن أكون معك.

– لا زلت تسايرين أوهامك.

* ستكون أفضل من جنونك.

– الجنون .. نعم هو ما ينقصنا لنصل.

* لن نصل أبدا , لا شيء يدعو للذهاب أصلا.

– وماذا إذا بقينا , ماذا سنجني?

* لا شيء .. كالأخريات.

– لكنني أكاد أؤمن أننا لسنا كالأخريات .. سنضيع في أعماق هذه الشقوق, سنجد الأحلام التي خبأناها ذات يوم وضاعت, سوف يكون لدينا الكثير لنقوله عن الحب والطفولة والسفر والمستقبل, سنخلق أوطانا جميلة تعج  بفتيات يرقصن الباليه على الجليد , سننبت من بين الشقوق عرسا مقدسا ونهجر المستحيل إلى الممكن..

* الأبجدية .. البداية تفرض نفسها حين نحلم فنعود نكرر أنفسنا.

– انك تكسرين أجنحتي التي  صرفت عمرا كبيرا في تكوينها.

* فعلت ذلك ذات يوم وانكسرت.

– انظري كيف أخذ حوارنا يترهل وينزوي.

* كنا نحلم فقط.

– بل نتحاور ولم نمنح حوارنا الكثافة التي يستحقها.

* الحوار يفضي إلى الألم.

– والألم يفضي إلى المستقبل.

شهوة الاكتشاف والمغامرة لم تطل كل أجزائي , ثمة أعضاء كثيرة معطلة تتلمس خطواتها نحو الموت .. أنصت إلى هزيم رعود بعيدة , نقر خفيف على الباب الذي يظل مواربا باستمرار , لن أعيره اهتماما هذه المرة….
 
زوينة خلفان قاصة من سلطنة عمان

شاهد أيضاً

هذيان المدن الاسمنتية

 احمرار  « المدينة.. المدينة…» يبدو اللفظ زلقاً وهو يخرج من بين الشفتين الممتلئتين باحمرار قان. …