أخبار عاجلة

الآثار في عمان

اكتشاف مثير: حول اقدم كتابة هجائية بمنطقة رأس الجينز الكتابة تعود الى النصف الثاني من الالف الثالث قبل الميلاد

في العصور القديمة أعجب الرومان بالتحف الاغريقية واحتفظوا بها لقيمتها الجميلة واعتبرت نموذجا لذوق العصر وقوالب لصياغة التماثيل.

وفي عصر النهضة الأوروبية أصبحت المخلفات المادية رموزا لحياة مثالية يهدف المجتمع الى إحيائها والعيش فيها. أما المخلفات مجهولة الهوية فقد كانت تنسب الى الشيطان أو أنها صواعق وشظايا سقطت من السماء. في عصر التنوير تخلصت الأثريات من النظريتين الخرافية والمثالية، وأصبحت ذات دلالة تاريخية، أما العرب فقد كانوا يطلقون على المخلفات القديمة التي لا يعرفون أصلها لفظ (العاديات) نسبة الى قبيلة عاد البائدة. وبدأ علم الآثار كهواية لدى المولعين بتجميع التحف وخزنها ثم أقاموا لها المتاحف الخاصة، وأخيرا أصبح من شؤون الدول والمؤسسات.

والدراسات الأثرية تعني بالكشف عن معلومات تتعلق بالماضي وتساعد في تفهم نشاط الانسان وتفاعله مع بيئته ومعرفة الاتجاهات الفكرية والاجتماعية السائدة في فترة معينة من الزمن.

ولما كان الكشف عن الآثار الموجودة على أراضينا ودراستها وفقا لأسس علمية سليمة ومعلومات صحيحة، ومساهمة في بث الوعي الأثري في مجتمعاتنا.

ومن أجل تسليط الضوء على المكتشفات الأثرية الهامة التي وجدت بمنطقة رأس الجينز الخاتم اكتشاف الأبجدية الأولى فيها التقينا بالدكتور معاوية ابراهيم رئيس قسم الآثار.. بجامعة السلطان قابوس الذي تحدث عن أهمية هذا الكشف الأثري الهام وغيره من المكتشفات في سلطنة عمان.

* عالم الآثار يبحث في الماضي وينقب في الأرض، بينما الإنسان اليوم يخطط للمستقبل أليس هذه مفارقة حيث يظل الأثريون ينقبون في الماضي ويبحثون عن بقاياه، فيم يحتاج الإنسان اليوم علم الأرض وبم يعود عليه ؟

– علم الآثار علم واسع وتخصصاته متداخلة ومتشابكة الى درجة كبيرة،هذا العلم بالنسبة لعالمنا العربي حديث نسبيا إلا أنه بالنسبة للدول الأخرى وخاصة الغربية فقد قطعت شوطا كبيرا واهتمت به المؤسسات العلمية والجامعات منذ فترة طويلة للغاية والدليل أن هذه الجامعات قامت بدراسات ميدانية ونظرية ومخبرية في منطقتنا العربية منذ القرن الثامن عشر، وكثفت جهودها في القرنين التاسع عشر والعشرين، بينما كانت المؤسسات العربية طوال تلك الفترة بعيدة عن هذه الساحة الا أنها بدأت بتطوير برامج واعداد الكوادر اللازمة للبحث عن الآثار ونشر نتائجها وعرضها على الجمهور.

وبالنسبة للسؤال عما يفيده علم الآثار في الحاضر والمستقبل فإنه في حقيقة الأمر يسهم بشكل مباشر بل وأكثر من غيره من العلوم في توضيح الهوية الحضارية لأية أمة من الأمم ولأي شعب من الشعوب ويمكن القول أن المقياس الحضاري لأية أمة في وقتنا الحاضر ليس التقدم التكنولوجي بحد ذاته وإنما هو مدى اهتمام هذه الأمم وهذه الشعوب بحضارتها وتراثها.

وهناك أمثلة كثيرة على ذلك في البلدان المتقدمة صناعيا، فاليابان الذي قطع شوطا كبيرا في ميدان الصناعة يخصص للعلوم الانسانية والاجتماعية والآثار والفنون من موازنته العامة أكثر مما يخصص للعلوم والتكنولوجيا. مع أنه في منطقتنا بقيت هذه النظرة هامشية ولا تعد من الأولويات، على الرغم مما تقدمه الآثار في تنمية روح المواطنة والوعي التراثي والتاريخي.

* كيف يمكن تكوين هذا الوعي والخبرة التاريخية لدى المواطن العادي ؟

– لا يمكن تكوين مثل هذه الخبرة والوعي إلا من خلال إعداد الكوادر المؤهلة التي تأخذ على عاتقها مواجهة الحصيلة التراثية بمجملها، ومن خلال ما تقطعه السلطنة من التقدم في مجالات متعددة أمر لابد منه لتنمية المجتمع إلا أنه يؤثر مباشرة على التراث الأثري للسلطنة لأنها تهدد هذا التراث إذ لم تقم الجهات المختصة بتوفير الكوادر المؤهلة التي تستطيع أن تنقذ هذه الآثار وتعدها للتوثيق والنشر العلمي واعداد المخططات والمجسمات في المتاحف،كما يمكن الإبقاء على بعض الآثار في أما كنها ونقل البعض الآخر الى المتاحف.

ونعلم من التاريخ بأن عمان في الخمسة آلاف سنة الأخيرة كانت تتمتع بعلاقات قوية مع بلدان العالم المختلفة، وقد كانت المواني، القديمة حلقة الوصل مثل موانىء: صحار وصور ومسقط وصلالة ومطرح ولكن ماذا بقي من هذه المواني، وكيف نستطيع التعرف على معالمها، سيما وأن الإنشاءات الحديثة قد غطت على هذه المعالم ولم يبق لدينا إلا اليسير الذي يمكن التعرف عليه.
* إذن ما هي الاستراتيجية المقترحة للآثار والتنقيب في عمان ؟ وما هي أولوياتها؟

– أنا لست معنيا بالتخطيط وعملي يتعلق بإعداد الكوادر الفنية التي يمكن استغلالها إذا ما وجد التخطيط، ولا شك أن هناك خطوات هامة ولكن التخطيط يحتاج الى كوادر فنية مؤهلة تتحمل مسؤولية ما يتضمنه. أما بالنسبة للسلطنة فإنه لابد من إجراء مسح أثري شامل فبالرغم من أنه قد أجريت مسرحات متفرقة، لكنها ليست كاملة وليست منهجية وحتى الآن لم يتم التعرف على جميع المواقع الأثرية الموجودة في السلطنة حتى من خلال الدراسات السطحية أيضا لابد من إيجاد كوادر متخصصة ل إجراء الحفريات الانقاذية أو التراثية، وكثير من المدن العمانية قامت على انقاض مدن قديمة أو هي استمرار لها، وكثيرا ما يعثر على مخلفات ومكتشفات أثرية فى هذه المواقع فلابد من توثيقها ودراستها بشكل منهجي وهذا يعتمد على توصيات اللجان المتخصصة والكوادر الفنية التي تدرس هذه الآثار وتجعل الوثائق في متناول المسؤولين والدارسين.

* عند إجراء مسح شامل على السلطنة، وفي حالة العثور على مواقع أثرية في مجمعات سكنية أو تجارية كيف يمكن المحافظة عليها؟

– يعتمد هذا على الموقف نفسه وعلى طبيعة الأثر، فالبعض يمكن الابقاء عليه في أماكنه ويمكن أن يتدخل ضمن تخطيط الموقع أو المدينة،وأحيانا يتم العثور على مخلفات في وسط المدينة فيبقى عليها المخططون ويأخذونها بعين الاعتبار في المنشآت، وقد تكون الآثار جزءا من حديقة عامة أو جزءا من تسويات في مبان كأن تكون جزءا من متاحف.

ولكن لابد من تشريعات تحكم سيطرة الدولة ومؤسساتها على المخلفات الأثرية، وهذه موجودة في السلطنة، كما يجب أن تعتمد على الأيدي الفنية التي تنفذ هذه التشريعات والخطط، ولست أعني فقط ما هو تحت الأرض من الآثار بل ما هو فوقها من آثار ومبان تاريخية،والسلطنة مليئة بها وهي بحاجة الى توثيق وصيانة وترميم وبحاجة الى إعادة استعمال.

* كيف يمكن إعادة استعمالها؟

– هناك عدد من القلاع يمكن تحويلها الى متاحف وهناك متاحف يمكن تحويلها الى مراكز للتوعية وبعض المباني يمكن استخدامها كمرافق عامة كمتنزهات ومطاعم.

والقلعة في حد ذاتها معلم ثقافي إذا ما هيئت للزيارات فستقدم خدمة كبيرة للزوار والمواطنين.

وبصفة عامة أنا لست قلقا بالنسبة للقلاع والحصون في عمان لأن ما تقوم به الدولة والمؤسسات ذات العلاقة هو منى يحتذى، ولكن هناك بعض المباني التاريخية والتقليدية في مختلف مناطق السلطنة تحتاج الى رعاية خاصة.

* بعض هذه المباني تعود ملكيتها الى أفراد فقد يكون المواطن لا يملك الوعي الكافي بأنه يمتلك مبنى أثريا تجب المحافظة عليه،أو نجد كثيرا من المباني أعيد بناؤها على الطرز المعمارية الحديثة، أو أنه لا يملك التسهيلات المادية لصيانتها؟

– هناك تشريعات تنظم هذه الأمور بين المالك والدولة فإذا ما تم الإعلان بأن هذه المباني هي مبان تاريخية فإن الدولة تقدم مساعدة للشخص الذي لا يملك الامكانات المادية لصيانة هذه المباني تبعا للمواصفات الفنية. ففي بعض البلدان مثل ايطاليا وألمانيا وبولندا والولايات المتحدة إذا ما أعلنت الدولة عن المباني التاريخية فإنها تنظم العلاقة بين الدولة والمواطن من ناحية وما يتطلب هذا المبنى من مخصصات وكيفية الصيانة. ولا تجري هذه العمليات وفقا لذوق المالك ولكن حسب المواصفات الفنية.

وفي السلطنة مواقع كثيرة جدا مليئة بالمباني التاريخية.
* ما هي أهم هذه المواقع ؟

– من بينها صور وصلالة وجعلان بني بوعلي وبني بوحسن والقابل وابراء والمضيبي ونزوى والحمراء ومنح وبركة الموز، وهذه تشكل جزءا هاما من الهوية الحضارية، وإذا ما اختفت هذه المباني فسنفقد شيئا هاما وحساسا بالنسبة للهوية المعمارية العمانية.

* ما القيمة التاريخية لموقع ( سمد الشأن) خاصة بعد الاكتشافات الأخيرة كالأربعة آلاف مقبرة والأواني الفخارية ؟

– موقع سمد الشأن من المواقع المهمة جدا في السلطنة التي جرت فيه دراسات مستفيضة من بعثات أجنبية من جامعة هارفرد الأمريكية وجامعة بوكوم الألمانية،وقد أجريت فيه مسرحات واسعة النطاق تم الكشف فيها عن عدد كبير من المدافن التي تمثل مراحل زمنية مختلفة ترتبط بمواقع سكنية من فترات تعود الى الألف الرابع ق.م وحتى العقود الإسلامية. وتم الكشف في موقع (سمد الشأن) عن أولى محاولات التعدين واستخراج النحاس وصهره وتصنيعه وتصديره الى مناطق أخرى. وفي (سمد الشأن) جانب مهم جدا من التاريخ العماني القديم. واذا ما جمعت المكتشفات التي تم العثور عليها هناك شكلت جزءا هاما من المتحف الوطني العماني المستقبلي، أو أن تشكل متحفا محليا خاصا في (سمد الشأن).

* كان لسمد الشأن علاقات مع حضارات قديمة كحضارات بلاد ما بين النهرين فهل كانت هذه علاقات تجارية فقط ؟

– في البداية كانت تجارية ثم صاحبتها تبادلات حضارية بين حضارة سمد الشأن والمواقع المعاصرة لها ومناطق بلاد ما بين النهرين خاصة جنوبها وهز واضح من خلال الأواني الفخارية والمكتشفات المعاينة.

* وماذا عن التسمية التي أطلقها السومريون على عمان (مجان) أو جبل النحاس ؟

– سكان بلاد ما بين النهرين من السومريين والأكاديين والبابليين والآشوريين كانوا على علاقة وثيقة مع عمان أو مجان وقد وردت عمان تحت هذا الاسم (مجان) في مئات النصوص الرافدية سواء أكانت سومرية أو أكادية والتي كتبت بالخط المسماري، وكانت تشير بشكل واضح الى أهمية هذا المكان من النواحي الاستراتيجية ومصادره الطبيعية خاصة النحاس والأحجار الكريمة المستخدمة في صنع التماثيل مثل حجر الديوريت. وهناك دراسات كثيرة حول هذا الأمر يتوجب جمعها ووضعها تحت أيدي الدارسين والمهتمين.

* عودة الى المقابر التي اكتشفت في سمد الشأن وغيرها من المناطق ذات العدد الكبير جدا هذه الظاهرة الا تدل على تجمعات سكانية كبيرة قامت في نظام اجتماعي وسياسي معين ؟

– قام باحث ألماني بدراسة مستفيضة حول موضوع المدافن في عمان في فترة الألفين الثالث والثاني ق.م، وقد جمع الباحث آلاف  الامثلة من المدافن الشاخصة والمدافن المحفورة في الأرض وهذه الدراسة قيد النشر الآن ومتكون إضافة جيدة لمعلوماتنا عن عادات الدفن القديمة في عمان.

إلا أن علم الآثار لا يتناول جانبا دون آخر، فمن خلال هذه العمليات التفصيلية نحاول أن نعطي صورة كاملة عن منطقة ما لنتعرف على الحياة الاجتماعية في هذه المواقع.

وهناك دافع كبير جدا ظهرت معالمه في مناطق مثل سمد الشأن ووادي العين ووادي بهلا حتى المناطق الساحلية التي أدت الى نشوء المدن الأولى في الجزيرة العربية ليس فقط في عمان وهذه المدن تعد من أقدم المراكز الحضارية التي نشأت في الجزيرة العربية.

ومما يلفت النظر أن الكثافة السكانية في عمان في الألف الثالث ق،م كانت أكثر منها في أي منطقة من مناطق الجزيرة العربية. وقد يكون سبب ذلك هو الثروات التي كانت قائمة في عمان بما في ذلك التعدين والزراعة والموارد الطبيعية والتجارة فقد كانت عمان من أولى المناطق في الجزيرة العربية التي أقامت جسورا تجارية مع شبه الجزيرة الهندية ومع بلاد النهرين ومع إيران وشرق افريقيا.

* ما هي أهم وآخر مكتشفات رأس الجنين في المنطقة الشرقية ؟

– موقع رأس الجنين موقع مهم للغاية كان محط أنظار بعثة كبيرة نظمتها مجموعة من المؤسسات الإيطالية والفرنسية وقد تمكنت هذه البعثة من الكشف عن العشرات من المواقع الأثرية والممتدة بين صور والأشخرة على الساحل العماني وركزت البعثة أعمالها في موقعين هما رأس الحد ورأس الجنيز،وقد أجريت تنقيبات واسعة منذ عشر سنوات كانت نتيجتها الكشف عن مواقع سكنية يعود أقدمها الى الألف الخامس ق.م ويمتد سكنى الموقع حتى العهود العربية الاسلامية.

ومن أبرز المكتشفات التي تم التعرف عليها حتى الآن تعود الى العصر البرونزي القديم في الألف الثالث ق.م، إذ تم الكشف عن موقع سكني وميناء قديم يعتبر من أقدم المواني، التي عرفتها الجزيرة العربية. ويبدو أن هذا الميناء كان حلقة الوصل بين شبه الجزيرة الهندية وعمان ومن ثم بقية مناطق الخليج العربي. ومن المكتشفات أيضا بقايا قوارب وأختام مستوردة من الهند وهي مربعة الشكل تحمل مشاهد من أصل هندي وكتابات هندية. وعثر على كميات كبيرة من الفخار وأدوات الزينة تبين أنها من مصدر فينيقي.ويبدو أن سكان المنطقة في تلك الفترة يعيشون على صيد الأسماك، وكان يتم تموين المناطق الداخلية ببعض المنتجات البحرية.

إلا أن دراسات مكثفة حول اكتشاف مثير وهو كتابات يشير اليها الباحثون من خلال درا ستهم الأولية بأنها أقدم كتابة هجائية تم التعرف عليها حتى الآن فهي تعود الى النصف الثاني من الألف الثالث ق.م، وأقدم كتابة هجائية عرفت حتى الآن تعود الى منتصف الألف الثاني ق.م، فإذا ما صح رأي المختصين في هذا المجال فإن موقع رأس الجينز قد أنتج أقدم كتابة هجائية في العالم.

العلماء الذين يدرسون كتابات رأس الجنين: الدكتور سيرج كلزيو Serge Cleuziou الكتور جراردو نيولي Gherardo Gnoli الدكتور كريستيان روبان Christian Robin الدكتور ماوتسيو توزي Maurizio Tosi

هذه الكتابة الهجائية عبارة عن ختمين من الحجر الصابوني على كل منهما ثلاث إشارات كتابية ومصدر هذه الكتابة حتى الآن قيد الدرس والنقاش.

ويمكن التأكيد على أن هذه الكتابة قد تكون مقطعية أو هجائية من أصول عيلامية نسبة الى منطقة (عيلام) ما بين العراق وإيران، ولها اتصال واضح بنظام الكتابة العربية الجنوبية.

بالاضافة الى المواقع السكنية وجدت أعداد كبيرة من المدافن التي تمثل فترات زمنية مختلفة وجدير بالذكر أن كثيرا من طلبة الدراسات العليا في الجامعات الايطالية والفرنسية يعدون رسائلهم على النتائج المترتبة لهذا الموقع.

ولا تزال البعثة تواصل عملها وقد أصدرت في الآونة الأخيرة بعض التقارير الأولية حول نتاج أعمالها.

* هل هناك مشاريع ودراسات في مناطق أخرى، وما دور البعثات الأجنبية فيها؟

– هناك الكثير من المشاريع التي توالي أعمالها وزارة الاعلام ووزارة التراث القومي والثقافة، من بينها ما تقوم به البعثة الالمانية من جامعة "اخن" في صلالة في موقع البليد وهو يعتبر من أكبر وأهم الموانيء الاسلامية في جنوب الجزيرة العربية، وتقوم هذه البعثة باجراء مسح طبوغرافي دقيق وتفصيلي يتم فيه توثيق جميع المعالم الموجودة فوق هذا الموقع، وتخطط وزارة الاعلام لتهيئة الموقع ليكون متنزها أثريا مفتوحا للموا طنين والسياح. وسبق لبعثة أمريكية من جامعة ميسوري أن قامت بالتنقيب في عدد من المواقع في محافظة ظفار بما في ذلك شمر وعين حمران. وهناك بعثة ألمانية أخرى من جامعة ومتحف بوخم تعمل على تاريخ التعدين في السلطنة، قامت البعثة بإجراء مسح تفصيلي لمواقع التعدين في السلطنة، وأجرت تنقيبات في عدد منها مثل ينقل وسمد الشأن.

ومن بين مشاريع البعثة تسجيل منهجي للمدافن المنتشرة في مختلف مناطق السلطنة.

وتعمل بعثة انجليزية من جامعة برمنجهام في موقع (بسيا) بالقرب من حصن جبرين، وقد اكتشفت البعثة معالم مهمة من الألف الثالث ق.م، منها: برج دائري يعتبر من المباني المميزة إذ تم الكشف عن هذه النوعية من الأبراج من الألف الثالث ق.م في شبه الجزيرة العمانية.
* الطرز المعمارية في السلطنة ما مدى تأثرها بالبيئة والحضارات المجاورة ؟

– تعكس الطرز المعمارية صورة صادقة غن تفاعل الإنسان العماني مع بيئته فاختار مواد البناء التي تناسب البيئة كما اختار أساليب وطرق بناء مناسبة، وطبيعة هذه المواقع وتنظيمها يعكس العلاقات الاجتماعية الحميمة بين الأسر العمانية، فمن يرى منطقة منح مثلا وشوارعها وأزقتها القديمة ومنازلها ومساجدها يستطيع أن يتفهم هذه الطبيعة الاجتماعية المميزة.

وزيارة لموقع مسفاة العبريين في الحمراء نستطيع أن نحدد بناء الأسرة العمانية وتطورها.

عرفت العمارة العمانية التقليدية زخارف كثيرة لكن أبرزها ما وجد في حصن جبرين، وما وجد في المحاريب والمساجد العمانية في طبيعتها بسيطة لكن الزخرفة تركزت في المحراب.

تبدو طريقة البناء متجانسة لحد كبير في مناطق الخليج العربي، وتظهر بعض التأثيرات المتبادلة بين عمان واليمن، ومن السهل ملاحظة الشبه بين العمارة اليمنية والعمانية.

* ما رأيك في المتاحف الموجودة في السلطنة ؟ وكيف يمكن تحويلها الى مراكز معلومات ؟

– للسلطنة جهود واضحة في مجال المتاحف فقد أقامت عددا من المتاحف تركزت معظمها في محافظتي مسقط وملالة وبعض هذه المتاحف قامت داخل القلاع كما هو الحال في جبرين وقلعة نزوى وقلعة صحار وقلعة نخل، وهناك متحف جيد للتاريخ الطبيعي وللتاريخ العماني.

إلا أن هذه المتاحف لا تمكر التراث العماني الضخم، والسلطنة في حاجة الى متحف مركزي يعكس الجوانب الحضارية والفترات الزمنية المختلفة التي تعاقبت عليها.

ويجب أن يكون في الحسبان أهمية الدور التربوي التعليمي في هذا المتحف أو فيما يتم إعداد» من المتاحف، ولاسيما أن البلدان المتقدمة قطعت مسافات بعيدة في تعليم الأطفال وشرائح المواطنين والسياح وطلبة المدارس، ومثل هذا الدور يمكن للسلطنة أن تقوم به بشكل ممتاز خاصة بعد وعي المسؤولين والقائمين على المؤسسات ذات العلاقة.

*ما أهمية وجود مطبوعة أو دورية متخصصة للآثار في عمان ؟

– صدرت في عمان دورية في غاية الأهمية وهي: مجلة دراسات عمانية.( Journal of Oman Studies) صدرت باللغة الانجليزية في عشرة أعداد بمواصفات عالمية وكانت من أهم الدوريات التي تصدر في الجزيرة العربية. وكانت تنشر نتائج الدراسات العمانية بشكل عام والآثار والتراث بشكل خاص، لكنها توقفت عن الصدور عام 1989م.

وقد علمت من القائمين عليها بأنها ستعود للإصدار مرة أخرى فهي دورية في منتهى الأهمية خاصة للمتخصصين، والجامعات الأجنبية بمجموعها تلجأ الى مجلة الدراسات العمانية إذا أرادت أن تعرف شيئا عن عمان.

ولابد من أن تتم ترجمة مشاريع البحث ومقالات المجلة الى العربية ليجد القاريء العربي سهولة في التعرف على المجالات العلمية المتعلقة بالآثار في عمان.

وعموما هناك حاجة الى إصدار دوريات ومطبوعات أخرى تهتم بميدان التراث والآثار.

* ما الدور الذي تضطلع به الجامعة كمؤسسة تعليمية في المساهمة في مشاريع التراث والآثار.

– دور الجامعة يتركز بشكل أساسي في إعداد الكوادر الوطنية الفنية والمؤهلة لتحمل مشاق المحافظة على تراثها وصيانته، ولكن هناك بعض المشاريع التي يساهم فيها طلبة قسم الآثار مثل الاطلاع على نتائج موقع رأس الجنين والتعرف على المكتشفات وأسلوب التوثيق وسبق لجامعة السلطان قابوس أن تقدمت بدراسة حول إقامة متحف جامعي على أطراف الحرم الجامعي ليقدم خدمات للجامعة والمجتمع المحلي، والدراسة في دور التطوير والتنسيق. وقد تأخذ الجامعة بعين الاعتبار إصدار دورية. كما قام الطلبة بزيارة جميع المواقع الأثرية في دولة الامارات العربية وهناك توجه لزيارة دولة البحرين، وهناك زيارات ميدانية أخرى لعدد من الدول العربية.
 

شاهد أيضاً

ألبير كامي مسار مفكر تحرري

«للكاتب، بطبيعة الحال، أفراح، من أجلها يعيش، ووحدها تكفيه لبلوغ الكمال» ألبير كامي. كامي شخصية …