الأبجدية العُمانية تاريخ إنساني اختزلته الصخور

الوسائل التعبيرية البدائية إلى الأبجدية الأولى وما بعدها

في بدايات التطور الانساني احتاج الإنسان إلى التعبير من منطلقات شتى أهمها كانت ميثيولوجية واعتقاده بوجود عوالم اخرى تشاركه الكون لها قدرات يتوجب عليه أن يتعاطى معها . بالاضافة إلى تطور شهده الانسان حينما كان الصيد وجمع الثمار هو مورده الوحيد للعيش قبل أن ينتقل إلى الزراعة التي تطلبت بدورها وجود تقنيات للاتصال وزيادة في التنظيم الاجتماعي والاقتصادي وصولا إلى العصر الحالي والثورة الصناعية الرابعة التي تطلبت وسائل اتصال اكثر تعقيدا اسهمت وكانت نتاجاً بدورها لهذا التطور البشري لكنها لم تلغ الكثير من السمات الانسانية التي انتقلت مع الانسان منذ بدايته ولا سيما والاعتقاد بان الموارد على الارض محدودة ويجب المنافسة عليها .
الفن الصخري العالمي كانت بدايات الفن للانسان وحفظ الكثير من ذلك الفن حتى اليوم ويبقى جزء كبير منه مثار تساؤل لدى علماء الانثروبولوجيا والآثار (الأركولوجيا) وحتى علماء المثيولوجيا (علم الاعتقاد والأسطورة) وصولا إلى كم كبير من العلوم مثل علوم الحيوانات حيث ان الانسان القديم رسم من ضمن فنونه عددا كبيرا من الحيوانات التي قد تكون منقرضة اليوم وحتى فصائل لم تعد موجودة .
ظهر لفظ (الفن الصخري) في الأدب العالمي في الأربعينيات من القرن الماضي وهو يشير إلى الرسومات التي رسمت على الصخور من قبل الإنسان القديم ويعرف الفن الصخري كذلك بـ(الرسوم الصخرية والرسوم الكهفية والحفر الصخري والتسجيل الصخري) يمكن تعريفه بأنه (ما سجله الإنسان القديم من رسومات أو كتابات على الصخور ) ويعطينا الفن الصخري فرصة نادرة للاطلاع على الماضي بلمحة حول حياة الإنسان القديم.
الأبجدية العُمانية الأولى :
لا شك أن التاريخ العُماني يحوي الكثير من الأشياء التي لم يتم اكتشافها بعد ونأمل أن يتم إماطة اللثام عن كثير من الملامح الأثرية العُمانية في قابل الأعوام .
الخطوط العربية القديمة :
إن الخط الذي أكتب به هذا المقال على الأرجح لم تكن أصوله موجودة قبيل الاسلام . وهو وليد من خط الجزم ، إن انتشار خط الجزم قد أدى إلى اندثار الخطوط القديمة في الجزيرة العربية، أما ما ذكرته الأدبيات العربية القديمة عن أصل خط الجزم فلا دليل أثري أو علمي أو منطقي عليه ولذلك أتجنب الإشارة اليها . رغم ان هنالك بعض النظريات التي تحاول الربط بين خط الجزم والمسند .
وفي الجزيرة العربية وجدت عدة أنواع من الخطوط العربية هي خط المسند واللحياني والصفائي (الصفوي) والثمودي (القديم والوسيط والأحدث) وربما وجدت غيرها من الخطوط التي انبرى بعض العلماء في تحليلها ومحاولة فك رموزها.
وفي عُمان تعتبر الخطوط العربية القديمة والخطوط القديمة بشكل عام شديدة الندرة ولم يتم التعرف على غير الخطوط الموجودة في وادي السحتن رغم مشاهدتي بعض الأحرف في وادي بني عوف ووادي بني خروص، إلا أن موقع وادي السحتن يضم عددا لا بأس به من أبجدية خط السحتن مما يجعله مكانا استثنائيا بامتياز .
خط السحتن
خط السحتن يوجد في وادي السحتن التابع اداريا لولاية الرستاق في الحجر الغربي من عُمان، ووادي السحتن كان مكانا مهما وطريقا للقوافل القادمة من البحر التي تعبر الأودية باتجاه المناطق الداخلية في عُمان والتي كانت الطرق التجارية القديمة توصلها عبر الصحراء إلى مناطق أخرى في الجزيرة العربية وما وراءها،
وادي السحتن الذي كان غزيرا بالمياه ولا يزال ويحيط بحوضه العديد من ممرات القوافل القديمة منها طريق جبل السراة الذي يجثم في غرب حوض وادي السحتن والملاصق لجبل الكور، وجبل شمس الذي يعد أعلى قمة في عُمان بارتفاع 3017 مترا فوق سطح البحر، وطريق وادي بني عوف الذي يعد كذلك طريقا مهما للغاية للقوافل القديمة، والذي بدوره يرتبط بطريق وادي بني خروص الذي يرتبط بدوره بطريق حوض وادي مستل الذي يرتبط بدوره بطريق وادي سمائل، إنها شبكة طرق طبيعية متصلة بعضها ببعض، ومن الجهة الأخرى ارتبط وادي السحتن بوادي بني غافر الذي ارتبط بدوره بعديد من الطرق القادمة من البحر باتجاه الداخل والطرق المتجهة من الشرق باتجاه عبري وغيرها من المناطق. كما انها تصل الساحل بالداخل والعكس انها طرق ربطت العالم القديم، طرق لم تنته بلا بداية وليس لها نهاية، نقلت البضائع والثقافات في العالم القديم من النحاس الذي كان يصهر في عُمان والعاج المستورد من افريقيا والهند والياقوت الهندي الأحمر الذي عثر عليه في المدافن القديمة في عُمان وما لا نعلم من بضائع وطلاسم العالم القديم .
الموقع الذي توجد به خطوط السحتن يسمى (فسح) أو (فشح) والحقيقة بأن السين والشين في وسط الكلمة هو حرف سامخ (وهو حرف بين السين والشين ما زال يستخدم في اللهجات العربية الجنوبية المهرية والشحرية) وبالمناسبة فإن اسم هذه القرية (فسح) أو (فشح) هو اسم علم من العالم القديم، والمكان يقع على مضيق وتنتشر به الرسومات الصخرية المختلفة التي تعود إلى عصور قديمة والقليل من الكتابات العربية الأحدث، كما أنه تم إنشاء سد مائي في الموقع من مادة الصاروج أنشئ في دولة اليعاربة لا يزال جزء بسيط منه موجودا إلى اليوم .
التسمية :
تسمية السحتن جاءت من اسم الوادي الذي تقع فيه تلك الكتابات التي أدرجناها من ضمن الأجدية العُمانية، وأما تسمية الأبجدية العُمانية لأنها منفردة عن باقي الأبجديات التي تم دراستها في الجزيرة العربية، وبالتالي فإن الأبجدية العُمانية هي الأحدث اكتشافا ودراسة في الجزيرة العربية وتعد جزءاً من منظومة الأبجديات العربية في الجزيرة العربية.
عمر تلك الكتابات :
لا سبيل لمعرفة عمر تلك الكتابات بوسائل معروفة مثل التحليل الكربوني أو سواها لذلك يبقى السبيل الأوحد هو مقارنتها بالكتابات والأبجديات الأخرى ومنه توصلنا بأن عمر أبجدية السحتن من الألف الثالث إلى الألف الأول قبل الميلاد وذلك بمقارنتها بالأبجديات الثمودية المكتشفة في الجزيرة العربية حيث تقاطعت أبجدية خط السحتن مع كثير من سمات الأبجدية الثمودية الوسطى (فقد صنفت الأبجديات الثمودية إلى ثلاثة أقسام قديمة ووسطى وأحدث) ، والأبجدية الثمودية هو اصطلاح اطلق على بعض الابجديات المكتشفة في الجزيرة العربية ولا تعني أنها تعود لقوم ثمود، وانما أطلق عليها الثمودية تسهيلا لدراستها وتم تقسيم الكتابات التي تحمل سمات متشابهة إلى مجموعات ارجعت إلى فترات زمنية مثل الأقدم والوسطى والحديثة .
نمط الكتابة واتجاهها :
في كل الكتابات المكتشفة في خط السحتن (أبجدية السحتن) كانت كل الكتابات تبدأ من اليسار إلى اليمين وذلك قد يكون له دلالة على التنظيم أكثر من كثير من الخطوط والابجديات المكتشفة في الجزيرة العربية والتي قد تكتب من اليمين إلى اليسار او العكس أو من أعلى إلى أسفل أو العكس، فأبجدية السحتن ظهرت أكثر تنظيما من خلال توحد النمط،
بينما يتضح في الخط رقم (سحتن 6) وجود ثلاثة أسطر ويعد هذا الخط أجمل الخطوط وأكثرها وضوحا وتنظيما .
ومن خلال دراسة شاملة للموقع يتضح بأن الكتابات قد كتبت في فترات مختلفة بواسطة أشخاص مختلفين ومن الصعب تحديد ايها أقدم من الأخرى، بينما تظهر كتابات (أبجدية السحتن) بجهد وحرفية أعلى من كتابات أخرى.
طريقة البحث :
تم ترقيم الخطوط إلى ارقام تحمل رمز (سحتن) وترقيم تلك الخطوط واستنباط كل سمة من كل خط وأيضا الأحرف في كل خط ومقارنتها بالأبجديات المكتشفة في الجزيرة العربية .
الخط (سحتن 1)
يتكون هذا الخط من 12 حرفا تكرر الحرف الأول (ظ) مرتين بينما تكرر الحرف الثالث (ص) ثلاث مرات، واتجاه كتابة هذا الخط من اليسار إلى اليمين
الخط (سحتن 2)
يتكون هذا الخط من 4 أحرف الحرف الاول والثالث لا يوجد ما يطابقهما في الأبجديات القديمة.
ملاحظة : من خلال معاينة (سحتن 1) و(سحتن 2) من المحتمل أن يكون هذان الخطان خطا واحدا، وذلك بسبب تناسق حجم الأحرف في الخطين، لكن يتضح اختلاف بسيط في خندق الكتابة (engraving)
لفت انتباه # نود لفت انتباه القارئ الكريم إلى أن الكتابة على الصخور تختلف عن الكتابة المعهودة على الورق فصفحة الكتابة على الصخور قد لا تكون مستوية كذلك صلابة الصخور في الموقع الواحد، كذلك تتعرض هذه الكتابات أو حتى الكتابة الواحدة لعمليات تعرية تختلف شدتها، وفالأماكن التي تميل نحو السماء تكون معرضة أكثر لحبات المطر بينما تكون الكتابات في الأماكن الأكثر تعامدا على السماء أقل عرضة في العادة .
الخط (سحتن 3)
يتكون هذا الخط من 9 أحرف.
الخط (سحتن 4)
يتكون هذا الخط من أربعة أحرف ويظهر فيه رسم لمحارب يحمل سيفا وترسا ورسما لحيوان قد يكون كلبا أو ثعلبا ونلاحظ اشتراك الرسم مع الكتابة سعيا لإيصال الرسالة من قبل الكاتب القديم، وقد ظهر هذا النمط من وجود تصوير بالاشتراك مع الحروف في عدد من الابجديات العربية الاخرى خاصة الثمودية .
ملاحظة : الخطان (سحتن 3) و(سحتن 4) هما قريبان من بعضهما قد يشتركان في موضوع واحد كما أن حجم الحروف وسمة الكتابة تدل على أن الشخص الذي كتب الخطين هو شخص واحد، كما يلاحظ وجود رسم لمقاتل وحيوان قد يكون كلبا أو ثعلبا وهذا الرسم له دلالة تتعلق بموضوع الكتابة.
الخط (سحتن 5)
يتكون من 4 أحرف فقط ويلاحظ رسم لحيوان بالقرب من الخط وذلك لدلالة تتعلق بالتوضيح ودليل على أن الإنسان القديم انتقل من مرحلة التعبير بالرسم إلى مرحلة مشتركة التعبير بالرسم والكتابة بالحرف، والاحرف هي عبارة عن رموز تعارف مجموعة من البشر على أنها تحمل صوتا معينا، وهذا تطور كبير في التاريخ البشري.
الخط (سحتن 6)
يعتبر هذا الخط أجمل الخطوط وأكثرها وضوحا وتنظيما وتنسيقا، يحوي هذ الخط على 19 حرفا في ثلاثة خطوط ربما ألحق الخط الاول من قبل الكاتب او بواسطة كاتب آخر يحوي هذا الخط ربما بسبب كثرة حروفه وهناك حروف لم ترد في الخطوط الاخرى مثل حرف (غ) وحرف (ح)
الخط (سحتن 7)
يتكون هذا الخط من 5 أحرف وفي الحرف الثالث (-) لم يرد في الخطوط الأخرى ولم يمكننا التعرف على الحرف المرادف له في اللغة العربية الحالية .
المقارنة :
بدت الخطوط مقاربة للخطوط الثمودية الوسطى (ملاحظة : الخطوط الثمودية لا يشترط ان تكون للأقوام الثمودية بل هو اصطلاح يطلق على الخطوط المكتشفة في الجزيرة العربية خاصة في منطقة جبة بالقرب من مدينة حائل) ولكنها لا تشبهها بالمطلق كما بدت الخطوط غير مشابهة لنمط خطوط المسند إلا في بعض الأحرف مثل حرف (سامخ) وهو حرف بين السين والشين لا يزال ينطق في اللغات القديمة في الجزيرة العربية مثل المهرية، وعليه فان الاستنباطات للأحرف قد حاولنا قدر الامكان مطابقتها مع الأحرف العربية المستخدمة اليوم، مفسحين المجال أمام الدراسات المستقبليية مسلطين الضوء على جانب مهم من التاريخ العُماني وهو جانب الفن الصخري الذي يعد احد الآثار والشواهد الحضارية للإنسان القديم.
اكتشافات أخرى من الخطوط :
إن انتشار الأبجديات القديمة هو أمر نادر جدا حيث تم التعرف على خطوط محدوة سواء منقوشة على الصخور أو تلك المرسومة في القطع الفخارية وربما يعود الأمر إلى قلة التنقيبات وكذلك عدم معرفة الأشخاص المحليين بماهية تلك الكتابات فلا يلقون لها بالا .
ولكن في فترة كتابة هذا المقال جاءني اتصال من أحد الأشخاص يخبرني بأنه عثر على خط من تلك الكتابات والجميل بأن تلك الكتابة مقرونة برسم جرافيكي لشخص فاتحا كفيه نحو شكل مكور مرتفع قد يمثل الشمس . وعثر على هذا الخط في السفوح الجبلية الوعرة الفاصلة بين وادي بني خروص والجبل الأخضر على طريق ربما كان أيضا للقوافل في الأزمنة الغابرة. وقد عثر على هذا الاكتشاف الفاضل حمود الحلحلي أحد سكان المنطقة وقد لفت انتباهه هذا الخط بعد عدد من التغريدات لي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر حيث شدت هذه التغريدات انتباهه وربطها بعدد من الرسومات التي رآها على الصخور وكان من ضمنها هذا النص للأبجديات العربية القديمة وقد استأذنته أن أدرج النص المكتشف في هذا المقال فوافق مشكورا وزودنا بالصور اللازمة .
و يضم الجرم الكروي الذي قد يكون على الأرجح جرم الشمس إطارا خارجيا قسم إلى 24 جزءا واطارا داخليا مربعا بداخله رمز يشبه حرف (M) بالانجليزية
ويتكون هذا الخط من تسعة أحرف كتبت كما في خط السحتن من اليسار إلى اليمين وايضا انتشرت رسومات أخرى في الموقع تمثل حيوانات.
وقد نحت هذا الشكل والاحرف على صخور تعرف محليا باسم (أحجار الصلافة)و تعرف علميا باسم (Stone Schist) وهي ذات أصل طيني متحول مما يجعل النحت عليها أسهل من النحت على الصخور النارية والرسوبية الأخرى المنتشرة في شمال عُمان .
قد يحوي الموقع رسومات أخرى لكن يصعب الوصول إليه حسب من قام بالاكتشاف .
وقد أطلقنا على الخط الجديد المكتشف من باب تسهيل الدراسة اسم خط (حلحل)(Hal-Hal) وذلك نسبة إلى القرية التي وجد فيها هذا الخط، تجدر الإشارة بأن هذا المقال يعتبر أول مقال يشير إلى هذا الخط . وفي خضم دراستنا لهذا الخط ومقارنته بالخطوط العربية الأخرى والخطوط للحضارات القديمة المجاورة سواء في حضارات الهند أو فارس ، فقد تناقشنا مع عدد من المختصين في هذا المجال حيث أشار الأستاذ سعد بن محمد التويجري من المملكة العربية السعودية وهو من المختصين في مجال النقوش الثمودية في اتصال هاتفي جمعني به إلى تقارب هذا الخط مع خط السحتن ووجود سمة غريبة لا توجد في الابجديات العربية القديمة المكتشفة وهو اتصال بعض الحروف ، مما يجعل هذا الخط متميزا .
و في لمحة حول الموقع فإن الموقع ضم عددا من الرسومات الصخرية مثلت حيوانات مستأنسة وخاصة الحمار الذي كان وسيلة العبور في الدروب الجبلية بين المناطق الساحلية المتاخمة للبحر والمناطق الداخلية كجزء من الدروب التجارية الواصلة العالم القديم ببعضه . ولعل وجود رسمة صخرية للحمار هو أمر نادر في الرسومات الصخرية العائدة لما قبل التاريخ التي غالبا ما تشير إلى الثور والوعل والجمل والحصان ولعل ذلك لأسباب ميثيولوجية تتعلق بالايمان والماورائية، وهذا ذاته ما أكدته التنقيبات الأثرية من وجود مدافن للجمال والأحصنة وكذلك تماثيل للوعول والثيران في شرق الجزيرة العربية والبلاد السعيدة .
ويبدو أن الخط له علاقة بالرسم الجرافيكي المصاحب له، والذي يشير بشكل واضح إلى عبادة جرم الشمس وهي عبادة انتشرت في العالم القديم وهذه العبادة كانت موجودة في الجزيرة العربية والحضارات المجاورة لها مثل حضارات بلاد ما بين النهرين ومصر الفرعونية واستمر اداء بعض طقوس عبادة الشمس في الجزيرة العربية إلى عهود قريبة جدا .
ومن الاسماء التي سمتها العرب (عبد شمس) وهو بن من بطون قريش (ميثولوجيا الآلهة قبل الاسلام، الضيفاوي الساسي، مؤمنون بلا حدود,2014)
وفي بلاد ما بين النهرين والحضارة السومرية فإنه كانت لكثير من المناطق آلهة تختلف عن الآلهة الأخرى فبعض المناطق عبدوا (مردخ) إله الهواء وبعضهم عبدوا آلهة القمر (نانا والتي اصبحت عشتار فيما بعد) وآلهة الشمس (شمش) حتى تم جعل آلهة عامة وهو (مردوخ) إله الهواء مع الاعتراف بآلهة كل منطقة في فترة لاحقة وذلك لتجنب الصراعات الطائفية التي كانت تنشأ بين المناطق السومرية بسبب اختلاف الآلهة.
أهمية هذه الكتابات :
مما لا شك فيه أن تلك الرسومات الدقيقة والكتابات لم تكتب عبثا بل كتبت لأمر مهم وما زلنا نجهل الكثير حول أهدافها وما كان يرمي له الانسان القديم، إن اكتشاف الأبجدية في سلطنة عُمان سيضيف كثيرا إلى منظومة الكتابات العربية الموجودة في الجزيرة العربية وعلاقتها بالأبجديات المحيطة في حضارات العالم القديم ولعله يعي اطلالة حول بدايات الكتابة واكتشاف الرموز المنطوقة التي كانت بمثابة ثورة معرفية نقلت البشرية نقلة نوعية، وما زلنا نستخدم إلى اليوم ذات الآلية في التخاطب مع بعضنا وإرسال واستقبال شتى صنوف المعرفة، وإننا نعول على الاكتشافات والتنقيبات الاثرية لعلها تضفي المزيد من الخطوط المكتوبة على الفخار او المنحوتة على الصخور، حتى تكتمل صورة الابجدية العُمانية الاولى والتي ستضاف إلى قائمة الابجديات العربية في الجزيرة العربية والتي ستضيف بدورها الكثير إلى تاريخ الانسانية وبدايات الكتابة وعلاقة عُمان القديمة ببقية الشعوب في الجزيرة العربية والطقوس الدينية والحياتية ونبذة عن المعرفة التي كان يمتلكها الانسان القديم وعلاقته بالكون المحيط ومعتقداته .
ان هذه الكتابات ليست فقط جزءا من الهوية والتراث العُماني بل هي إرث انساني محض وسجل تاريخي دونه الإنسان القديم لكل الانسانية وجب البحث فيه والحفاظ عليه ككنز ثقافي وادبي وفكري .
واجبنا نحو مناطق الكتابات والرسومات الصخرية .
كما أسلفت فإن تلك الكتابات هي ارث انساني محض وسجل انساني بقي على مدار آلاف السنين وجب علينا البحث في معانيه وفك شفرات رموزه والحفاظ على ذلك المكنون الانساني التاريخي حتى يكمل طريقه ويصل إلى الاجيال القادمة على حالته الاصلية.
كما يتوجب علينا تعريف الاجيال الحالية بما خلفه اجدادهم من سجلات حفظت على الصخور عبر آلاف السنين وإدراج نماذج عن تلك السجلات الصخرية في المناهج الدراسية كجزء من الهوية التي يجب ان نفتخر بها ونظهرها امام العالم فإلانسان العُماني القديم كان مثقفا فكما اكتب الآن على صفحات المجلة كتب الاجداد في العصور الغابرة على جلاميد الصخور .
و ان افتخرنا بهذا المكنون الثقافي فلا حرج من استثمار هذا المكنون الانساني ثقافيا وإظهاره للعالم وعمل مزارات للمهتمين بهذا الجانب كجزء من الاستثمار الثقافي المستدام الذي يكفل الحفاظ على مواقع الكتابات والرسوم الصخرية من جهة ويستثمرها بعوائد مادية تكفل إقامة الدراسات والندوات وتوفير اعمال للسكان المحليين كمرشدين سياحيين أو غيرها من الاعمال التي تجعل الانسان المحلي يشعر بالامتنان لوجود هذا الفن الصخري ويستشعر اهميته كمصدر للرزق ومكنون يفتخر به .
ان اكتشاف المزيد من الكتابات القديمة تجعل سلطنة عُمان على خارطة الابجديات في شبه الجزيرة العربية وإقامة المزيد من الدراسات حول الفن الصخري في عُمان تجعلها على خارطة هذا الفن في عالم نرى لما تحويه من كم ونوع لهذا النوع من الرسومات . التي قد يساهم في معرفة طريق الهجرات البشرية الأولى فضلا مما تتضمنه من معلومات عن حياة الانسان القديم ومعتقده والحيوانات التي عاشت في تلك الفترات وغيرها من المعلومات .
وما زلنا ننتظر أن يتم الكشف عن المزيد من الكتابات العُمانية القديمة في قادم الأيام والتي ستعطينا لمحة شاملة عن الابجدية الأولى وحياة الانسان في هذه المنطقة .


حارث بن سيف الخروصي *