التنوع الحكائي فـي «رجل الشرفة» لعبدالعزيز الفارسي

تطالع مجموعة “رجل الشرفة ، صياد السحب ” قارئها بتشكيلة مختارة من القصص التي تتناغم في رؤاها وتفترق في ألوانها راسمة ملامح التنوع الذي يحيل على لون من القصص نسميه “اجتماعيا” يستمد موضوعاته من البيئة المحلية، ولون آخر يقوم على نمط من النصوص أساسها الفكرة او المشهد أو الانطباع يقلّب ويمخض فيستوي نسيجا قصصيا مخصوصا ينطوي على آفاق قرائية مخصوصة ، فضلا عن لون من القصص قصير ينزع نحو تكثيف الترميز وتوسيع طاقة التأويل والدلالة في مسار قصصي عرف عند القاص في مجموعاته السابقة حيث ترد النصوص القصيرة جدا تفاريق ضمن نصوص أخرى ، على أنه كتب النوع الوجيز جدا في مجموعة وسمها بـ ” مسامير ” في فترة سابقة لهذه التجربة . وتطلّ بين الحين والحين تجارب تختلف عن كل هذه الأنماط التي ألفها القارئ وتتجلى في لون قصصي آخر ، مما يدلّ على أن القاص يسائل الكتابة ويطوّع الشكل القصصي لكل ما يختلج داخل الوعي المنتج للنص من أسئلة وقلق أو شعور خلاق .
ترسم العتبة الرئيسية المتمثلة في العنوان ملامح التأويل الأولى فيلفت الانتباه افتتاحها بالإشارة إلى رجل يخصص بكونه يلازم “الشرفة” التي جاءت هنا معرفة في مقابل ورود ” رجل ” نكرة يتعزز بتخصيص آخر هو نعته بأنه ” صياد السحب ” وفي هذا الاختيار ما يفتح على فهم يميل إلى إشاعة صورة غائبة حاضرة تشرف على كل هذه العوالم الحكائية هي صورة ربما كانت المحرك المجهول لكل العوالم الحكائية والمتحكم في الكون الحكائي للقصص بأجمعها ، رجل تلفع برداء الحلم وعانق السحب وتطلّع إلى عوالم مفارقة لما يمكن أن يتشكل حكائيا او يترجم سرديا . في العنوان رغبة في الابتعاد عن مؤشرات الواقع المادي وسماته ودعوة ضمنية للقارئ وربما توجيه لتدبّر القصص على غير الوجه الظاهر والمألوف او ربما للمشاركة في الرحلة والمغامرة للظفر بما تحكيه وشوشة السحب .
بين الواقعية السحرية والخيال العلمي : مستويات القراءة فـي قصة الرائحة
تندرج قصة “الرائحة “ضمن أسلوب في القص يوظف الخيال العلمي وهو ما يمكن ان يوحي للقارئ من الوهلة الاولى أن القاص اختار أن يكتب في هذا الاتجاه قليل الحضور في السرد العربي الحديث ويستثمره في القصص بعد أن كان معروفا خاصة في الروايات او بعض المسرحيات ونوع من الأدب الذي يقدم لليافعين . لكن التأمل في النص يظهر أن الخيال العلمي ليس الوجه الوحيد الذي يمكن أن تخلص إليه القصة فهي مزيج عفوي بين فكرة تتعلق بالتطور الافتراضي لمسار العلم في مجال التواصل الرقمي وتصنيع الاجهزة الذكية والبرمجيات الألكترونية ، والتفاتات ميتاسردية من الراوي الذي يراوح في منزلته بين الحديث بضمير الراوي الذي يعرف عن شخصياته ما خفي عنها وما لا يخفى والحديث بضمير المتكلم المفرد مقحما ذاته في الأحداث متحدثا عن تفاعله بما يروي وكأن مادة المحكي لا تختلف عن المعيش الذي مارسه وعاينه فهو بين الحين والحين يعلق على مراحل جهاز”سميل ” من وجهة نظره هو طارحا ذاته بوصفها من ضمن الفواعل في العملية السردية وليست صوتا خفيا مستترا يمسك بخيوط الحكي من بعيد .
تقوم القصة على فكرة طريفة تتمثل في ما يشبه الافتراض الخيالي لمسار العلم الذي طور وسائل التواصل فصار بإمكانه ان ينقل الذبذبات الصوتية والصور واللقطات الحية عبر أجهزة ذكية متناهية في الدقة ولذلك فهي تفترض قياسا الى كل تلك الإمكانات التي تحققت انه بالإمكان تطوير جهاز ينقل الرائحة مثلما نقل من قبل الصورة والصورة الحية والصوت . ويدخل هذا التصور ضمن تخييل مستقبلي واستشرافي لمستقبل العلم مما يعزز فكرة أن الخيال العلمي هو المنظور الذي ينبغي أن نقرأ وفقه هذا النص ، ولكن الانتباه الى وضعية الراوي فضلا عن الخاتمة التي قامت على مخاتلة واضحة للانطباع الذي سارت فيه مقدمة القصة يدفع إلى مراجعة التصور الأول .
يبدو الراوي مأخوذا بقصة الهندي العبقري الذي طور برامج متنوعة لنقل الرائحة محولا من فشله العاطفي وقلة حظه في الظفر بقلب حسناء إلى حافز لدعم فكرته المجنونة التي كانت في البدء تحديا ثم تطورت لتصبح جهازا منظما انتقل من ” سميل 1 ” إلى سميل 2 “و “سميل 3 “و ” سميل 4″ .يبدو أن المنطلق في هذه القصة وغرضها الأبعد هو التأريخ لسيرة عالم فذّ تمكن من تحقيق الاختراع العلمي الذي غير حياة الإنسانية ، وهو منزع في القص سار فيه الراوي في البداية وأحكم قواعد اللعبة جيدا فهو من جهة يتبع نسقية العلم في تطوره بحيث يتطور السرد داخل أطوار التجربة العلمية فلا يخرج عما يعرف في تاريخ المعرفة بسيرة العلم والعالم وهو من جهة ثانية يفضح دوره أي الراوي في مراوحته بين الحضور الموضوعي الذي يوهم بالتأريخ لتجربة علمية فريدة والحضور الذاتي الذي يكشف عن مشاركته في الاحداث وعن موقفه الساخر الذي يتجاوز مجرد التندر إلى رؤية تفكك سيكولوجية العلم والعالم .
لا يكتفي الراوي في هذه القصة بالتأريخ للمخترع العظيم الذي جعل الناس يشتمون روائح مخاطبيهم عبر شاشات التلفاز او عبر الاتصالات المرئية ويستعيدون الروائح الماضية في صور ذكرياتهم او صور من يحبون فكانت الرائحة التي لم تلتقطها عدسة المصور هي التي خيلت لهم حضور هؤلاء فإن لم يكن هناك من إمكان لاستعادة اللحظات الجميلة التي سجلتها الصورة بحكم وفاة صاحبها فإن في برنامج ” سميل ” 4 ما يعيد الروائح التي حفت بها لحظة التصوير فجعلتها لحظة حية تتحدى الموت والغياب . لا يكتفي الراوي بالاستعراض التاريخي الذي يتعزز في كل مرة بذكر التواريخ وأسماء الاماكن والتفاصيل اللازمة لتقديم سيرة علمية بأتم معنى الكلمة فهو لا ينفك بين الحين والحين يعبّر عن رأيه ويقحم طرفا من تجربته هو الخاصة مع برامج ” جوبال شارما سينج “حيث يقول : ” أحببت أنا شخصيا رائحة العشب في ملعب سانتياغو برنابيو وزاد ولعي بريال مدريد . أعترف أني لم اعشق رائحة شامبو كلير في شعر رونالدو ولكني لم انزعج من رائحة تعرقه ” فهو راوٍ من داخل الحكاية لكنه ليس مشاركا في الاحداث بصورة مباشرة وهو ما يعني في رأينا ان تدخله هو لتحقيق وظيفة في القص تشبه وظيفة الواقعية السحرية حيث يبدو السرد عالما مفارقا للواقع وإن كان الراوي قد حرص منذ البداية على تحقيق الإيهام التاريخي باستعراض تواريخ مستقبلية فنحن نلمس داخل السرد فجوات بسيطة مثل الشقوق يتسلل منها ضوء خافت يوحي بأن المتحدث منتشٍ بما يحدث عنه وانه مندمج في اللعبة التي ابتكرها وأحكم شروطها حتى إنه لا يضن على قارئه باعتراف ثمين حول إخفاء تفاصيل من الحكاية فيصارحه بقوله ” بدأ فصل جديد يصعب علي سرد كل تفاصيله ولكني سأذكر بعضها باختصار ” ، ليبلغ في آخر القصة الحد الاقصى من الالتفات الميتاسردي ويصل الى ذروة التكثيف العجائبي عندما يشهده على تحقق امنيته في الاحتفال بعيد ميلاده المائة على كوكب زحل وعلى نجاح اكسير الحياة الذي اخترعه الصيني “تشو تسي وانغ ” في أن يعيد إليه الحيوية والشباب دون ان يفلح في علاج ما اعترى ذاكرته من وهن وتشويش . لعل اطرف ما في هذه القصة هو هذا الجانب الذي يتكشف فيه الراوي عن كاتب لسيرته هو بدل ان يكتب سيرة العبقري الذي اخترع جهاز توصيل فقد اغرق في اعترافاته وفي الحديث عن نفسه بحيث صار القارئ يشك انه هو موضوع الكتابة وما ذلك إلا لأن هذا الحضور هو اداته في الكشف عن الانخراط في العالم الواقعي السحري الذي استنبطه واندماجه معه . يحدث الراوي قارئه عن عجائب ما يعيشه في زمنه لحظة الكتابة بحيث تكون مرحلة نقل الروائح مجرد مرحلة ماضية في الزمن السحري الذي يعيش فيه الآن متنقلا في مترو دبي الفضائي ، في شكل التماعات يذكر فيها تفاعله مع تطور تجارب “جوبال سينج ” ، هذه الاعترافات هي بالذات الدليل على أنه يحدث قارئا مراجعه الزمنية تتفق مع زمن القراءة ، الزمن الاجتماعي والموضوعي لهذه المجموعة القصصية المسجل ضمن تاريخ نشرها .ومن ابرز سمات الواقعية السحرية اندراجها داخل فلك العجائبية في السرد دون ان يكون ذلك مدعاة للتردد او الشعور بخرق الواقع بل يبدو مثل الانتقال الهادئ الذي تندمج فيه جل الشخصيات وتعيشه كما لو انه واقع عادي وهو ما نجده في هذه القصة التي تراوح بين التعجيب واستدعاء عناصر وقرائن تدلل على التعايش بين الزمن الواقعي والزمن الواقعي السحري مثل الاشارة السريعة التي ورد فيها الحديث عن افتتاح قناة عمانية للعطر : ” لعل اجمل ما عشته في تلك الفترة هو افتتاح قناة العطر وهي قناة عمانية تخصصت في عرض العطور الزكية على مدار الساعة لتنشر روائحها في كل البيوت . كانت القناة تظلم شاشتها قبل منتصف الليل وتنشر عطورا خفيفة تساعد الشعب المؤرق على النوم ” ، وفيها يبدو الإسقاط الواقعي ظاهرا إلى جانب إشارت كثيرة أخرى مثل الإشارة إلى همسات ” وليد الشعيلي ” وحفلات “نانسي عجرم ” والحرب السورية
. ولا اختلاف في ان السخرية نزعة غلفت كل هذه الاحالات الواقعية وغيرها من تفاصيل الواقعية السحرية

بل هي النزعة الغالبة على القصة لا تتجلى فقط في بعض المواقف المضحكة بل تكمن في الفكرة الاساسية التي قامت عليها . لقد اخرج التطور في العلم أسوا ما فيه ومن حيث أراد المرء أن يكسب قربا اكثر وحميمية أكثر صارت عناصر هذا القرب وادواته هي السبب في تحوّله إلى فاعل للبعد وربما النبذ . فلعل الحميمية ان تصبح لما تبلغ حدها الأقصى شرا وألما وفمثلما كان الجاحظ حسب بعض الاخبار ضحية لكتبه التي وقعت عليه ، تكون وفاة “جوبال سينج ” بسبب اختراعه المذهل الذي طوره حيث تقتله رائحة الماضي المعتقة في صورة لجده في دكان التوابل ، لما استحثها بفضل التكنولوجيا الفائقة فصارت نتنا وريحا خانقة قتلت روح الحياة في شرايينه ، فمن الروائح ما قتل ! . وتشاء الصدف ان تكون رائحة التوابل الغنية التي كان “جوبال” يفتقدها وهو في كندا حتى فكر في تطوير برنامج لنقلها ، هي نفسها التي تكون سببا في وفاته وفي هذا تلميح ربما إلى المصير العبثي للعالم فهو يلقى حتفه بما كان هو سببا في إنتاجه ويرتد العلم عليه فيكون وبالا . ومثلما كانت عاقبة العالم المخترع وخيمة كانت تبعات اكتشاف الرائحة لدى مكتشفيها من مستعملي برامج سمال المطورة سببا في خيبات لانها بدت غالبا تشويها لجمال وكشفا لمغالطات التاريخ . هكذا مثلت حاسة الشم ومن ورائها تجربة الاحساس المادي بشكل عام مبدا يمكن من خلاله كشف التناقضات وتقويض الانطباعات القديمة عن اشخاص ولحظات وتجارب رسخها الذوق العام وكرس من خلالها الصورة المثالية للجمال او الانوثة او المتعة . كأن الفلسفة العامة لهذه القصة التي تؤرخ للعلم عبر انطباعات الإحساس ودورها الخطير في تشكيل المواقف أي المعرفة ، تتلخص في فكرة بسيطة وهي أن سمة الادراك الذهني ليست بقيمة المعرفة التي يمثلها الإحساس أو حتى مجمل الحواس ، فحاسة البصر على أهميتها لا ترقى الى مستوى حاسة الشم التي تبدو هنا بصورة ما يقدم المعرفة الحقيقية ويراجع المعرفة السابقة . وهكذا يبدو العلم وضيعا ومترديا لما تتحول رائحة القذارات والسلوك غير المقبول اجتماعيا الى سلوك مقبول داخل فضاءات التواصل الافتراضي الذي لم يعد افتراضيا تماما بحكم السيطرة على جل الخصائص التي تؤمن التواصل الحي بما في ذلك الرائحة .
إن صورة العلم لما يتحول إلى تطلب الحد الأقصى من الواقعية والحقيقة تغدو أقرب من التحريف لدوره الرئيسي ، وهكذا تشتغل السخرية بل التمثيل الساخر للخيال العلمي في هذه القصة لتثبت نوعا من المصير العكسي لما رتب له العلم في البداية من مقاصد . تبدو القصة مزيجا فريدا من المحاكاة الساخرة لسرد الخيال العلمي مع جملة من الالتفاتات الميتاسردية التي مثلت قرينة على انفتاحه على نزعة واقعية سحرية حيث تفضي الخاتمة إلى تأكيد النمو المتسارع للعلم .
بين الحليب والعسل : قصة حبة خال
تعدّ الكتابة حلما فتغدو تنفيسا وتطلعا الى عالم منشود يكون غالبا نقيضا للموجود واستبطانا للوجدان وفي قصة “حبة خال ” يبدو هذا الاتجاه واضحا في الكتابة ويتجلى معه اتجاه آخر هو المبدأ الحلمى والبصري من خلال التركيز على السرد الذي يقع في منطقة ما بين الحلم والتخيل والواقع من جهة والسرد الذي يتخذ من الارتسام المباشر لجزء من مشهد او مكون من صورة موضوعا للتسريد البصري وتشكيل عوالم الحكي .
تبدو القصة مزيجا بين ضميرين للحكي ضمير المتكلم الذي يحيل مرة على الرجل الذي ابتلعته حبة خال ومرة على السمراء الجميلة التي تستحم في حوض الحليب ، التي طفرت صورتها من حبة الخال ذاتها إلى جانب ضمير الراوي الذي لا يحضر الا في مناسبات قليلة ليكمل جزئيات لازمة في القصة حتى لا يختل نظامها مثل الإشارة إلى أن هذا الرجل المؤرق نسي أن يتصل بخدمة الغرف في الفندق ويطلب ان يملأ حوض الاستحمام حليبا . يستبد ضمير المتكلم بالسرد ، ضمير يحيل على “هو” المنتشي بما انفتح له من عوالم من أثر تامل حبة خال تسكن وهدة جميلة على رقبة فتاة ذات شعر كستنائي أخاذ ، وضمير يحيل على “هي” ، حبة الخال التي استحالت إلى سمراء تسبح في الحليب وتتطلع إلى الرجل الذي ابتلعه الحلم وسرح بصره وفكره ووعيه داخل النقطة السوداء التي استوطنت جزءا من رقبة إحداهن ، بعيون ملؤها الحب والشبق وتحدثه عن نفسه فيرى فيها مرآته الصامتة وضميره الذي يعاتبه على الصمت . يتطور السرد في هذه القصة بفعل التداعي فنلاحظ ان الصورة المركزية الأولى التي عنها انبثقت كل الاحداث تغدو مولدة لصورة أخرى والنقطة التي تاه الرائي في النظر اليها حتى أسلمته الى حوضين حوض من حليب وآخر من عسل تتداعى عنها نقطة أخرى أو بالاحرى خال آخر في باطن القدم تغازله ، قدم أخرى . خال يسلم إلى خال وحلم يصب في حلم .. ، هكذا هي القصة والقارئ بين هذا وذاك ينتقل داخل عوالم متباينة في يسر وليونة . يكتمل مشهد اللقاء بين حبة الخال الحقيقية وحبة الخال الرمزية في نوع من الايروسية التي توجت مشاعر الحب والرغبة بين سمراء الحلم والرجل الغارق فيه . يتعايش الواقع مع الحلم في هذه القصة فلاشك أن قدرة تخييلية ما يحتاجها القارئ لتقبل انصهار شخصين واندماجهما داخل حلم تولد من حبة خال ولكن جانبا آخر في السرد يحدثنا عن “هو ” الرجل الغريب فنلاحظ في الحديث عنه نفسا واقعيا لاشك فيه فهو شخصية قلقة تلوذ بالصمت وتذخر الكثير من الألم لكن ضميرها الذي لا ينام يشعر بها ويراقبها عن بعد وهذا الضمير تجسد فصار سمراء تتمرغ في الحليب داخل حوضها وتستثير في نفس الرجل القلق الذكريات والحكايات ، تعرفه اكثر مما يعرف نفسه وتتعامل معه بحنو وحب ، وهنا يمكن ان تستأثر بدور الراوي فتخبرنا انه قضى ليله يحرق صدره بالسجائر وانه يجلس على كرسيه في نفس الوضعية التي ألف ويمسك القلم مستعدا للكتابة ، تخبرنا عن عاداته فنعرف انه ملول ولكنه لا يحب تغيير طقوسه إذا هم بالكتابة . ويمكن للقارئ ان يذهب في نوع من العجلة في التأويل الى تفسير ذلك على نحو من الاسقاط السيرذاتي ويرى ان الكاتب يتحدث عن نفسه وعن حال الكتابة عنده لكن أبرز ما يشدنا هنا هو لعبة الضمائر كيف تتناوب والبراعة في جعل السرد الحلمي يتحدث عن الواقع وعن الماضي في حين ان السرد الواقعي ينزل عميقا في طبقات الحلم ويغوص بعيدا فيها . نجمت الحكاية كلها عن حبة خال ، ذلك أن عمق الإحساس بدلالة السواد على البياض ودلالة النقطة المتفرّدة بسلطانها داخل فراغ مستو هو ما كان سببا في التوغّل عميقا في عالم الباطن ، عالم الحلم حيث الرغبات المكبوتة تصبح متاحة وتفلت اللهفة المقيدة من عقالها وتمرح في عالم أثيري لا ظلم فيه ولا موانع ولا عقبات . ولما كانت حبة الخال تسبح في وهدة بين شلالين من الشعر الكستنائي فإن الإشارة إلى الماء تفهم هنا في معنى برنامج سيميائي يفضي الى اقتراح توابعه ولوازمه فنرى ان حضور الحوض الذي ملئ حليبا في الحلم يستدعي حوضا آخر لوحت به السمراء الجميلة لما اقترحت عليه أن يستحما في حوض العسل وسألته أيهما يفضل الحليب أم العسل وقبل أن يجيبها كانت هي قد استبقت بالجواب ذاكرة ان العسل دبق وان حلاوته تعقب حموضة . يتناسب حضور الاحواض وبقية العناصر المائية مع العالم الحلمي ولاسيما إذا كان متخيل الحب هو الذي يعمره ويمكن هنا أن نستنتج الدلالة الرمزية لحوضي اللبن والعسل وما فيهما من إحالة واضحة على انهار الجنة وعلى مفهوم الجزاء والوعد فضلا عن الدلالة الرمزية الحليب والعسل بوصفهما غذاءين حافظين للحياة فبإمكان المرء أن يكتفي بهما ويحصل من خلالهما ما يحتاجه لاستمرارها .

 

ويمكن أن نرى أن في دلالة هذه السوائل تمهيدا لرخاوة العالم الحلمي فضلا عن الدور الذي يمكن أن ينهض به البرنامج البصري منذ البداية فقد سبقت الإشارة إلى أن ارتسام صورة حبة الخال في محيطها البصري هو الذي أجج في خيال الرائي كل تلك المشاهد واستحث المخيلة الايروسية وأخرج معها كل ما في النفس من توق متحفّز وشوق ساكن وهو ما نظن أنه كان فاعلا بشكل متواز مع البرنامج الحلمي ذلك أن جل الصور التي تلت لم تكن سوى صور بديلة عن الصورة الاولى صورة حبة الخال . لقد كان التركيز في الصورة الاصلية على دلالة التضاد بين البياض والسواد وكانت الجمالية كامنة في بياض يتشح بالسواد وسواد يتشح في البياض وهو بالفعل ما كان المبدأ الجمالي في مشهد السمراء المتمرغة في حوض الحليب حيث نلاحظ وصف قطرات الحليب البيضاء تنساب على جسدها الأسمر مثيرة في نفس الناظر إليها نفس البهجة التي ثارت فيه لمشاهدة حبة الخال تسبح أسفل رقبة بيضاء : ” تتساقط قطرات الحليب من شعرها الفاحم فوق نهديها يتجمع الحليب اللؤلؤي في الواد ي المتوسط .. انسى تتبع الحليب الرائي النظر الى عينيها ، رافعا بصره بالتدريج إلى المصب إلى المنبع ، لاقى شفتيها المكتنزتين ثم عينيها الشبقتين مجددا “. وهكذا يتضح أن ما يتحكم في نظام السرد في هذه القصة هو التجاور والتداخل ما بين العالم البصري والعالم الحلمي وكلا العالمين ملتحمان لأن النظر بعين الباصرة يكون داخل عالم التخييل والحلم وفي تداخلهما تسللت فصول مقتضبة من التجربة الحياتية للمتحدث بضمير المتكلم في بداية القصة فكأن التنفيس عن مواجع الواقع لا يكون إلا في وضع التخدير لما يتحرر اللاوعي من عقاله ويتحدث بما فيه فنلفي الصورتتداعى عن بعضها وتأتي الحقيقة مغلفة ما بين الحلم وحلم اليقظة ، في عوالم كثيفة متناسلة ومتواشجة .

شناص قلب الحكاية :
يمكن أن نعدّ القصص التي تحيل على عالم القرية بأجوائه ومشاكله وألوانه اليومية وشخصياته وتناقضاته مكونا مهما يسهم في تشكيل الطابع القصصي للمجموعة وربما كان الامر كذلك بالنسبة إلى كل مجموعات الكاتب فهو يظل في سرده مسكونا بشخصيات بعينها بعضها يتكرر باسمه وصفته مخترقا كل المجموعات مما يدلّ على دور الخط السردي في نحت نماذج قصصية أو نماذج شخصيات فائقة أو متعالية لا يمكن أن تغيب عن عالم الحكي الخاص به . ويمكن أن يفهم ذلك على انه بصمة المبدع الخاصة وأسلوبه في الإبداع كما يمكن أن يفهم على أنه نوع من البحث في السرد عن إنتاج معرفة ممكنة حول طبائع الإنسان وسلوكه وحاله وأحواله في نسيج المجتمع وفي النسيج الإنساني العام .
تنتمي القصص بعنوان ” حبل الخلاص ” و” سترة ” و” الملاك الحارس ” ومطر صباحي ” و” طفلة الظلام ” وغيرها إلى نسق واحد تقريبا فهي جميعا تتعلق بالسرد الذي يخيل عالما واقعيا ويعتمد على شخصيات مطابقة للشخصيات الواقعية بتسميات وصفات مشاكلة للتسميات والصفات الواقعية ، إلا ان هذا المشترك الكبير بينها لا يعني بالضرورة كونها متشابهة بل هي متفاوتة في الاحالة على الكون الحكائي الشناصي ومتفاوتة كذلك في منازعها القصصية . ففي ” مطر صباحي ” تبدو نزعة الاستذكار لأحداث الطفولة التي تاتي مع المطر فيضا غزيرا غنيا ورطبا يغسل الروح بندى الذكريات الغضة ليتكفل الحنين بباقي التفاصيل فيؤثث ذاكرة الكهل الذي يكتب بالشوق الى ذلك الطفل الذي كان يوما ما يبحث عن طريقه في الوحل ويتطلع الى العودة الى بيته ، سكنه وأمنه ، بعد أن اقتحم السيل المجال وافترق الصحاب وتركوه ومرت وسيلة النقل الوحيدة التي يمكن ان تقله وخلفته وحيدا ولا أنيس سوى المطر والوحشة والخوف . يبدو مطر الصباح تجربة موجعة لكن الأوجع منه هو الذكريات التي تناسلت لتربط بين الماضي والحاضروتخبرنا عن جدة توفيت وحيدة والقطرة متيبسة على خدها ، قطرة الماء علاجا للحساسية او قطرة الدمع الذي سال من أثر النزع الاخير . في البدء كان الماء وفي البدء كانت قطرة ثم تناسلت القطرات . وفي هذا الانعطاف إلى احداث الماضي البعيد ومن ثم الانعطاف الثاني داخله إلى احداث الماضي الاقرب منه نلاحظ ان الذاكرة تبدو طبقات متداخلة يحرك السارد سجلاتها ويجمعها وفق ترتيب ليس بالزمني ولا الخطي المتتابع بل التريب النفسي الذي تقترحه الحاضنة الانفعالية التي تتجمع داخلها كل تلك التفاصيل وتتوزع وتنداح دونما ترتيب او نظام .
وللمراوحة بين الحديث عن الطفل الذي أبصر المطر والكهل الذي رأى السباخ تعبد وتتحول إلى طريق وسيارات البيك اب تندثر لتحل محلها الباصات المكيفة والمطر يغير منازله فيصبح مجرد ذاكرة طفولة مسكونة باوجاعها ومخاوفها لم تفارق الكهل الذي يكتب الذاكرة المفعمة ويمتح منها فلا يرى فيها إلا سخاء ورزقا لا ينضب ،دور فاعل في تشكيل الحكاية وجعل حركة السرد ونظامه جيئة وذهابا بين ماض وماض بعيد وقريب وحاضر هو الآني ولحظة الكتابة . في هذا العالم السحري الذي ياتي بلون المطر والطفولة الموشومة بوجع الفقد والسؤال عن الموت والوحل والمطر والخوف والغد الذي يؤثثه الحلم أو تؤثثه الذاكرة التي لم ندرك نصف ما في عوالمها المغلقة ، تظهر شخصية ” ألطاف ” لترسم برشاقة تفاصيل الخاتمة وتربط ما بين أجيال من القص عبر مجموعات سابقة أهمها ” الصندوق الرمادي ” و” أخيرا استيقظ الدب ” وتؤسس للمتوالية القصصية في انسجام وتآلف دونما تكرار أو تكلف . إن في حضور هذه الشخصية التي تسقي الكاتب شايا في اجواء المطر ما يدل على القدرة العجيبة للحكاية على الربط ما بين العوالم والازمنة ماضيها وحاضرها وعلى الامساك بالثابت الذي لم يتغير فكأن كوب الشاي من عند ” ألطاف ” يستدعي كوبا آخر في ركن من الذاكرة سقته إياه الجدة يوما لما جاء خائفا يكتنفه الوحل فيحضر طعم الماضي ويركب على طعم الحاضر ويزيحه وتحضر ذائقتة الطفل وحاسته الذوقية والشمية وإحساسه ووعيه بالخوف او الامن وتستوطن وعي الكهل الذي يتأمل المطر الصباحي ويكتب شوقه الى لحظة من الزمن أفلتت فجأة وعالم طفل تشكل من الدروب الموحلة وصوت الجدة وحنانها وصوت الاب ينهر والمدرس ينصح وسيارة البيك اب تهدر والنخل والسباخ .. كلها مشاهد تتفجر وتتحول إلى لغة القصة ومتنها ، لحمتها وسداها ولا يعود من شيء في وعي الراوي سواها . فالوعي الذي يكتب القصة ليس وعي الذاكرة هو وعي الطفل استوطن الكهل والماضي وكل شيء ، وعي حلّ يانعا حيا وأزاح كل ما سواه .
ومثلما كان التحول في القرية من المشهد الريفي القائم على الزراعة وبساطة العيش الى مشهد اكثر تحضرا واوفر مرافق ورفاهة هو الموضوع الذي انعكس من خلاله تغير الوضع في المطر في قصة “مطر صباحي “، نجد أن هذا التحول كان ممثلا بشكل آخر في قصتي ” سترة ” والملاك الحارس ” حيث يجري طرح المسألة الدينية بشكل شبه صريح يخرج المفارقة الكامنة في أصل الاشياء ويعمل مشرط النقد في المؤسسة الدينية وكيفية تشكّل الشعور الديني في أذهان الأفراد . ولا يخلو السرد في هاتين القصتين من نفس ساخر وذلك على الرغم من جدية الموضوع ففي “سترة ” يرتبك الإمام ويداخله الشك المدمّر في صحة تلاوته وصلاته ويذهب ذهنه بعيدا في حيرة متعاظمة فيحاول تخيل من يراجعه في الصلاة ومن يراقبه ويحصي عليه انفاسه ويفضح أخطاءه . استسلم الإمام لهواجسه فضاع خشوعه وضاعت صلاته وصار الموقف الجاد معرضا لما يفسد جديته وهوفي رأينا ما يكمن خلف السخرية من ضعف الايمان الذي انحرف مساره بمجرد إفساح مجال للشكوك والحيرة . وفي قصة “الملاك الحارس ” تتحول النظرة الى الكلب الذي كان اثيرا عند اهل القرية كلهم الى عكسها تماما حتى إنه يقتل غدرا لما صار ينبح وقت الاذان والصلاة . تتناوب صورتان لتحديد حضور الكلب في عالم القرية وذلك تبعا لمرحلتين مختلفتين من الحضور والعلاقة ، مرحلة قربوه فيها وعدوه بمثابة سرإلاهي للخير تشكل في هيئة حيوانية وجاء نجدة وعونا وأملا ومرحلة ثانية أبعدوه فيها وانقلبت صورته الى ضرب من الشيطنة أدت به الى الإقصاء والنبذ ثم القتل فهو شر كبير لابد من التخلص منه . ونلاحظ هنا أن ما يحدد العلاقة مع الحيوان هو المتخيل الديني دون اعتبار لما في هذه الكائنات الحية من صفات غريزية مما يدل على ان اخلاق القرية بما فيها من تناقضات واعتقادات هي التي ترتب أشكال العلاقات مع الموضوعات اليومية الحياتية ، مع الافراد وسائر الكائنات وحتى مع الموضوعات الغيبية . وهنا لابد من الإشارة الى ان التفسير الغيبي يكون مناسبا في كثير من المواقف التي يستعصي فهمها او المواقف التي يستنكرها الأفراد او يردونها ويرونها مرفوضة اجتماعيا أو مختلفة مع عرفهم وإجماعهم ومواضعتهم الخاصة ، ففي قصة ” حبل الخلاص ” يفسّر سلوك التقزز لدى ” عويش ” على نوع من الكبر الذي يحرمها من دخول الجنة ويستقر هذا الحكم اقتناعا ورأيا جازما لدى جارتها ثم يتطور فيتحول الى وضعية حصارية تطارد المسكينة في المنام وتقض مضجعها وتنغص عليها عيشها .
إن التكريس الاجتماعي لبعض المعتقدات حول السلوك الخاص لبعض الافراد لما يكون مختلفا اجتماعيا ومحاولة استيعابه يمر عادة عبر قناة التفسير الغيبي ليتحول الى مظهر من مظاهر ما ينكر دينيا لذلك لابد ان يكون وجه إصلاحه والتعامل معه مارا عبر نفس القناة أي يكون سلوكا موجها نحو الصالح العام ، نحو المجموعة ، قربانا وفداء وصدقة . وهكذا اهتدت ” عويش ” الى فكرة الوقف واتخذت برادة للماء امام منزلها سبيلا يرتوي منه العطاشى وتنظف به ما علق بنفسها القلقة من خوفها القديم مما سيدخل فمها من شوائب وقذارات . يتحول موضوع الخوف الذاتي الى موضوع جماعي لما تحمله القرية برمتها وتحاصر ” عويش ” به حتى تستبطن فكرة أنها منبوذة اجتماعيا بحكم اختلافها فتنبري للتفكير في سلوك يكون موجها تجاه المجموعة ويعمل على إدماجها اجتماعيا وسد الخلل المتسبب فيه ” رهاب الفم ” لديها . وهكذا نلاحظ أن دلالة القصة تشتغل على إخراج البعد الخفي في ” عقلية القرية ” وهو البعد الذي يبدو مستوى مسكوتا عنه عميقا ، وتغزل من خلاله عناصر واحداثا وعوالم متشابكة تبدو الفواعل داخله كيانات رجراجة ، قلقة او مطمئنة ، تتحرك في فضائه وتحاول البحث عن سبيل لترجمة لغتها الخاصة . وتتيح صفة المرونة في السرد ونظامه العودة الى الوراء في ومضة استرجاعية لتخبرنا ببعض احداث الطفولة المتسببة في سلوك التقزز والاشمئزاز التي رافقت ” عويش ” حتى صارت في القرية لا تعرف إلا به وحتى صار الفم بالنسبة اليها موضوع رهاب . إن اهتمام القصة بإخراج الجوانب الخاصة المرتبطة بالماضي الخاص للأفراد وتصوير مظاهر من حياتهم الداخلية الحميمة وبعض أسرارهم وأشيائهم الصغيرة التي يحرصون على إخفائها وحجبها أو مظاهر ضعفهم ومواضع ألمهم ومعرّتهم التي تقلق منامهم ومع ذلك يتعايشون معها ، كل هذا يدل على اتجاه في الكتابة يهتم بالعوالم الدقيقة والداخلية الحميمة لدى الأفراد وينتهج نهجا خاص في الحديث عما يتخفى وراء غريب عاداتهم وسلوكهم من أسرار خاصة وألم ووضعيات حصارية . يمثل الفم بؤرة الإحساس ويرتبط بالبلع فيعدّ للوظيفة الادماجية ولهذا فإن ما يدخله لابد ان يكون متفقا مع ما تجيزه النفس وتقبله بل ربما كان مما تتوق اليه وتهفو . فمع كل بلعة لذة وانتشاء وامتلاء وشعور بالإشباع وكأنها رغبة تائهة وجدت مستقرها ومقامها فهدات النفس وسكنت . تنفر ” عويش ” من الأفواه وتمقتها لكن موضوع كرهها واشمئزازها لا يتجه نحو تلك الفتحة الطبيعية الموجهة أساسا لأداء وظيفة البلع أي الإطعام والغذاء (ووظائف أخرى ) ، بل نحو موضوع اكثر عمقا ربما اتجه نحو علاقاتها مع الأفراد في محيطها الاجتماعي وعدم قدرتها على إحكام الفصل بين ما هو حميم وخاص وماهو عام واجتماعي .
يميل الخطاب القصصي القائم على العوالم الشناصية إلى نوع من التلميح والغمز الخفي ، ظاهره تصوير لشخصيات مأزومة أوطريفة غريبة الأطوار والأحوال ، لكن باطنه تشخيص عميق لما تنطوي عليه نفوسهم من موضوعات الألم ولما يخفيه السلوك غير السوي ، وإن بدا غير مؤذ اجتماعيا ، من محن نفسية ومشكلات تضرب بجذورها في البيئة الاولى الحاضنة لنظام القيم وتشكيل العلاقات وترتيب المعرفة الاجتماعية .

بين الخاتمة والنهاية :
ما قبل الختام
تفصح الخاتمة عن بعض النتائج التي خلصت اليها هذه القراءة لكنها لا تنهيها لان ما حللناه من جوانب لا يستوفي كل عوالم الحكي في مجموعة ” رجل الشرفة ، صياد السحب ” فضلا عن كونه لا يمثل سوى مدخل من مداخل القراءة التي تشتمل عليها . ولئن كانت الخاتمة ختاما وختما فإن النهاية هي التي ترسم خط الانتهاء وهي التي تضع الحدود بين نقطتين المبدأ والمنتهى . لا تكون الكتابة كتابة حتى تنسى طريق خاتمتها ولا يكون النص نصا حتى يكون بلا نهاية . هكذا هو الإبداع قطعة من الروح لا تسكن إلا بسكونه فالقراءة مشاركة اولا تكون وإذا تآلفت النفوس تداخلت النصوص وصارت اللغة الواصفة أو المبدعة فسحة من الأمل والفهم وجسرا من المعاني وهذه المجموعة تقترح على قارئها مشاركة تتجاوز فاعلية القراءة الى نوع من التطلّع نحو عوالم الإبداع القصية ، ترجمها العنوان في الإشارة إلى السحب ولزوم الشرفة والانتظار وترجمتها القصص في تعدّد ألوانها وكثافة خطابها ودقة بنائها .

 


بسمة عروس*

شاهد أيضاً

الأمـاكـن .. فــي الشـعر والروايــة

تثير الأماكن توهجا عاطفيا في النفوس بقدر يتفاوت على حسب ما تحمله من ارتباط أو …