أخبار عاجلة

الحياة الصعبة.. الماكرة

كاتبة من عُمان.
ينبهر نظر البعض منا بالقصور الشامخة التي تعانق السحب حيث يتجنب مروره فوقها فيذهب مهرولا إلى متاهاته السرمدية، صاحب القصر ليس في حاجه إلى المطر، ولا نستحق نحن الجفاف، يأخذ البعض منا مسارات النظر المتبقية لديه،إذ ليس لدى الناظر المبلغ المالي الكبير ليجري عملية تصحيح النظر الباهضة، لذا فرؤيتنا لبعض الأحداث مشوشة ولهذا نبقى ساكتين صامتين عما يعانيه البعض منا من فقر وجوع وبطالة، البعض يسكن في صفائح معدنية تنزوي بعيدا عنه عند هبوب نسمه بحرية خفيفة يطرب لها سكان الشاليهات البحرية، والبعض لا سكن لديه يلتحف بالقمر الذي يقيم تحت ظلاله المرفهون منا حفلات صخب منفرة، أما الأقلية فتعاني (الجوع) تراهم يسرحون في الأسواق الشعبية، يتوسلون المارة كسرة خبز، بينما السياح منبهرين بالمشهد يضحكون عليه تارة ويسجلونه بكاميراتهم تارة أخرى، شريحة واسعة من الشباب المعطلة طاقاته دون عمل، الصالح منهم يمتهن بعض الأعمال التي لا تسمن ولا تغني من جوع، مهن قد يأنف أضعف البشر من امتهانها، أما الطالح منهم فيغوص في بحر العتمة من المخدرات والمعاكسات والتفحيص وسواها من السلوكيات المقيتة التي تصل أحيانا إلى جرائم القتل من أجل أسباب سطحية، باحثا عن سعادة وقتية وهمية يراها هو أنها تغسل بعضا من فتات روحه المتعبة الثكلى بواقع أشد مرارة من القهوة في طعمها الأصلي، البعض منا يرفع حاجبيه عاليا عندما يعلم أن الذي يحمل الأغراض له إلى سيارته انما هو طالب جامعي خريج جامعة عريقة نفتخر باسم قائدها عقودا من الزمن، أخفى شهادته في درج طاولته وكتم أنينها الذي يناديه بأن يضعها في عمل يليق بمسماها واسم من أسس مكان إصدارها.
يرى البعض أن لكل مشكلة سببا واحدا وهو (الاقتصاد)، فسائق التاكسي الذي يخرج أمامك دون اشارة عندما يلمح راكبا فانه يبحث عن (المادة)، والمواطن الذي يقف تحت الشمس منتظرا من يستقله لعجزه عن شراء سيارة فالسبب (المادة)، والشاب الذي تقف سيارته في منتصف الشارع معطلة فالسبب (المادة)، وانتشار أرقام التصدير في السيارات التي يأتي بها الشباب ليعانوا من خرابها لاحقا فالسبب (المادة)، الشاب الذي يعمل في مجال معين مديره من الجنسية الآسيوية تراه متجهم الوجه يأمر وينهي صاحب الأرض فالسبب (المادة)، والآسيوي الذي يستقل سيارة فارهة ويملك رصيدا بنكيا مهولا وتأمينا صحيا ومنصبا عمليا فالسبب (المادة)، يا ترى ما العبقرية التي يتمتع بها الآسيوي ولا توجد لدى الشاب العماني؟ سؤال وجيه، والأمثلة كثيرة.
أيها المسؤول الكبير: ان خرج أمامك تاكسي دون اشارة، أو رأيت شابا سيارته واقفة في منتصف الطريق، أو رأيت مظاهرة، فلا تستغرب!! فالأمر لا يعود إليك !! فأنت لا تعاني مثلهم، ولم تمر بما مروا به، فأنت من عالم آخر لا تواصل بينه وبين سكان الكرة الأرضية، فامض في طريقك وعش سعيدا في كوكبك الزاهي وقصرك المنيف وبرجك العاجي، لن يطولك احد، إلا الرياح، وان جاءتك فلا تفتح لها نوافذ قصرك لأنها رياح حارة لا تقتلع وإنما تحرق، البعض منا يعاني رافضا ثقافة السكوت التي أضنت عقولنا لعقود طويلة، استخدم كلمة (البعض) لأن هذا لا يعني شيئا لساكني القصور !!
 

شاهد أيضاً

إدواردو أنطونيو بارّا «الــبــئــــــــر»

الى ماريا إيلينا أيالا،  أرملة كابالييرو، التي حدثتني عن البئر.  إذن، أنتَ هكذا تخاف من …