أخبار عاجلة

الدهر ينقصم بأي قشة

نصائح لقمان غير حكيم
إذا قلبت المائدة
على المسامير،
قف تحية للصحون
التي انكسرت
تصفيقا عليك.

إذا أفرغت قنينة النبيذ
قف تحية
لذكرى عناقيد العنب
في قعر الزجاجة.
وإذا أنهيت تمارين الرقص
على حبال معلقة في حنجرتك
دون عصا بهلوان
قف تحية
للمجد الذي أصبحت عليه.

والآن تسمع نباحا في اكواريوم،
ليس نباحا في اكواريوم،
إنها مجرد رغبة عميقة
تنبح فيك
لتثبت حضورك
داخل زريبة حيوانات.
كانيبال
كن الدب
ولتكن القصيدة سمكة سلمون
ما أن تنط ضد التيار
في أعلى النهر
حتى تقع بين أنيابك مباشرة.
هييه
هل نفقت الغريزة
في مجاعة حرب شعرية
وثمة من جر جثتها من منخريك
نحو مشرحة
بها جثث لغوية
انتهت بموت رحيم؟
هييه
هب أن عرقا ضالا عن الجثة
بقي عالقا بمخلب نابك،
كن الدب
ولتكن القصيدة سمكة سلمون
ما أن تنط ضد التيار
في أعلى النهر
حتى تقع بين أنيابك
مباشرة.
الأشياء
زجاجات النبيذ
إذ تشعرك بالوجود الكامل،
أُلقي أنا بها في البحر
فارغة
إلا من اسمي
على ورقة
بيضاء.

الأشياء لا تعني لي شيئا،
الأشياء النائمة في الجلد،
والأشياء التي تعلمناها
في المدارس.

أشياء الحارس
الذي يفتح للسكارى
باب النعيم
حتى إذا صافحوا أطيافهم
هجرتهم السنون.
الأشياء لا تعني الأشياء
لا تعني شيئا.
البنات والأولاد
البنات والأولاد
خبطوا أبواب المكتبات
انتقاما من مدرسي النحو.
في غرف مظلمة
أسندوا ظهورهم إلى المخدات
وأطلقوا الضوء
على وجوههم
من شاشات حواسيب محمولة.
بحنان غامر
أسلموا لها بطونهم
كي يبحروا
دون حاجة لضوء قمر
أو نجوم رعاة.
بينما أكثر الآباء لغة
لم يفسر بعد
سر العلاقة
بين خبط الأبواب
ودروس النحو.
كووورة
في المقاهي
حيث مستقبل الشعب
ببلاغة العرافين
عاكف على القراءة
في كفَّيْ البارصا والريال،
قلما يوجد شاعر
يفكر في نشر قصيدة
حتى بملاقط الثياب
على حبل غسيل.
ها هي أحلامنا المنقوعة جفت
في خريف
تعلم الطيران السريع
على جلد أجسادنا.
بطانية أمي
الأمهات
بأيادٍ ناعمة
من حرير طفولتنا
يجلسن خلف المناسج
يهندسن من خيوط الصوف
حقول ألوانهن المتوازية.
مشط النسيج في أيديهن
لا تخطئ أسنانه الفراغ
بين خيوط النَّوْلين،
صوته الرنان
يطمئننا
على دفء الشتاء القادم.
أحتاج الآن لأي مشط نسيج
بحلقتي معدن
ترنان في أذنيه
كي أفكر في قصيدة
تشبه بطانية أمي.
تهالك
متهالكا
كماموث عجوز
على ندف ثلج شحيح
لم ينزل بعد،
أحفر قبرا لي
وأتوارى فيه
منتظرا جيولوجيا أخيرا
يعيد بناء حكايتي
مع التهالك.
كم
كم تزدحم الأفواه
بسبب الجوع
وتنفرد القلوب
بسبب الطمأنينة.
كم من الثلج
يصر على إفناء برودته
ليثلج القلوب.
كم من الزجاج تهاوى
ولم يعد للرمال
التي أتى منها.
كم تتحول العواطف
إلى جمر
ونفقدها
إذا لم نَكْوِ بها قلوبنا.
ياه
كم صعبت هذي الحياة
وبات الدهر ينقصم
بأي قشة منها.

——————————

رشيد يحياوي

شاهد أيضاً

شرفة المكان

طالب المعمري (على سبيل الوداع) يذبل نهارك و يموت على شرفة المكان جمرة شمس في …