أخبار عاجلة

الرجل الذي أصابه الصداع ولم ينتحر

ضوء:
عشت دهرا وأنا أضحك على الذين يفتتهم الصداع.. ولا ينتحرون!!

هذا الصداع الذي يعبث في أروقة جمجمتي أعرف منشأه.. أدرك مأتاه.. عندما ركبتني رغبة الجلوس على كرسي مكتبي صباح اليوم واضعا قدمي اليمنى على اليسرى حصرت كرتي المدلاتين فاحتقنتا قبل أن تدمع عيناي ويحمر بياضهما.. هالصداع أرسل عساكره الغازية.. أضرم نيرانه التي امتدت فيما بعد لتلتهم كل عروق بدني المرهق.. حظيرتان في المقدمة وحظيرة في الخلف.. هكذا كانت خطة الجنرال الصداع.

داخل الصيدلية اليتيمة في هذا الحي الميت الذي يقتات علينا كنت أحاول رسم ابتسامة وأنا أتناول علبة Adol  من يد الصيدلانية.. فجأة – لم ألمس بعد العلبة – زال الصداع الثقيل مرة واحدة واعترتني نشوة لذيذة أحسست معها بالصحة تسري في كامل بدني وشعرت بعروقي التي غضنها الصداع تستعيد يناعتها ونشاطها حتى لأكاد أقول بأني أحسست بالدم يتدفق ثرا داخلها.

تذكرت أشيائي التي دعستها هذا الصباح.. لعلها السبب.. بل انها السبب بعينه.. ها هي الآن قد رضيت علي وغفرت لي هذه الزلة.. ولكن.. ويلي.. ما هذا؟ ان نوبة جديدة من الصداع بدأت تناوش رأسي.. ربي لم اقترف شيئا، يغضبك هذا النهار..

وكل شخص حر في أملاكه, وقد غفرت لي، فلماذا يعود الجنرال الصداع بجيش آخر.. آخ.. الدواء.. الصيدلية.. أهرول..

– الى أين؟ وقيمة المشروب.. يصيح النادل..
– فيما بعد.. فيما بعد أيها الـ… اصيح أنا.
– تقول الذاكرة المرممة التي ابتليت بها منذ زمن.. انه عندما جلست في المقهى الذي لجأت اليه نشوان بعد خروجي من الصيدلية تكرر معي نفس ذاك المشهد الصباحي المشؤوم اذ انحصرت تلك الأشياء المتدلية العديمة الفائدة واختنقت واشتعلت
– أنا رغم ذلك أصدق ما تقوله تلك الذاكرة
– رغم شكوكي بأني لا أمت لها بصلة..
– هذه المرة لن الجأ الى صيدلية الحي.. تذكرت قول مغنية الحي لا تطرب.. والنائحة الثكلى ليست كالمستأجرة.. No Gains without Pains  ويخرب بيت عيونك يا عليا.. هكذا تبدأ عروق دماغي في اجترار ما لذ لها وطاب من نفايات تراكمت وفاحت فضائحها منذ الفصول الاولي.

– تلوح لي الصيدلية قريبة.. أراها باسمة فاتحة حضنها مادة يدها.. لا.. لا.. لن أدخلك.. فلتمدني يا رب بالصبر على هذا الصداع الشره, تميع معالم الصيدلية في ناظري وتتشكل مكانها امرأة ناضجة بصدر جلي التفاصيل.. أصر على موقفي، لن اتخاذل, ما هذا يا ربي..؟ ترى ما الذي ألقى في روعي بهذه الفكرة.. لماذا لا أدخل..؟ أقصد الصيدلية.. الا تكفي حلاوة الفتاة التي تعمل بها.. ألا ما أتعسك ايها المخلوق الضعيف.. كرتا لحم ضئيلتان تفصلان بين صحتك وسقمك.. سأمضي الى الصيدلية.. لا.. لا.. سأصبر.. نعم.. لا.. سأ….
 

شاهد أيضاً

نصوص

البيوت التي كنا نقصدها خلال طفولتي كانت نوعين: أماكن زيارات مرتبطة بصداقات اختارتها أمي طوعاً، …