أخبار عاجلة

الغيم في جبل الزعتر

الغيمة الأولى

وحدي على عتبة الباب

أبعث للأسماء تذكاراتها.

لم يزل صوت دمي ملاذك أيها العابر

حينما منحت جسدي مقدارا من الخوف.

وفي الليل

حين تغرق الكائنات مع ندمائها

أخرج الى العراء المطلق

حيث الشجرة المحنية على جسدها

ساكنة .. كوجه أمي

ذلك الصمت المنتشي أعلى المقبرة.

 

الغيمة الثانية

في المساء

تحت أشجار تجتثها الريح

تبعثني الموجة وحيدا

إذ يخرج من هناك وجه الشمس

منسكبا على سلم الكون.

 

الغيمة الثالثة

بخيوط الروح كانوا ينسجون الحب

شرايينهم ترانيم السموات

أياديهم أعمق من ندى العتمة

أولئك هم شمسي وقمري

 

الغيمة الرابعة

أحلق في سمائك الأولى

شوكة تنهشن قلبي العاثر

أندب في الفناء جسد الليل.

الشجرة تورق هناك

بعيدة عن بصري

عن يدي المبللة بنداوة الفجر

احمني أيها الليل

أذكريني يا خرائب أحبتي.
       
الجبل

يوشحك في المساء بياض سماوي

وفي الليل

أغنيات رعاة تظللهم كابة الكون

بينما باللغة الجارحة للروح

أناجيك أنا

ومن هناك .. من القمة المجللة بعرش النسر

ورائحة المنسيين

أتأمل غيمة الظهر سابحة

في عليائك المثقل

كبحار احتضنته أذرع الشمس.

"لائذا بنظراتي" قبالة وجهك

المنسي بين الشجيرات وقبة البحر.

أتأمل وديانك الصافية مرتع الريح

وثكنة عصافيره العذراء.

رداؤك لم يزل جلبابا لي

عند الظهيرة حيث قسوة الوجد

تمتلىء في عميم الروح.

– الروح – هي بياض وجهك السماوي .

هاجر الرعيان

ورحلت سلالهم المملوءة بأعشابك البهيجة.

بينما عروق فرحك لم تزل بعد

ساكنة في المستقر الأبدي لهذه الروح.

أتذكر أعراس المساء

وصورة الخلق العابثين بصمتك المقدس.

صورة القمر الأبهى

إذ يطل من قممك العالية كملاك الليل

وإذ يهدهدني النوم كطفل يتيم

تأخذني من هناك نجمة صغيرة

تودعني قلبها اللامع

وظلك

والسماء

ـــــــــ

* ضمن سلسلة جبلية تقع بمحاذاة الشريط الساحلي لمسقط
 
 
عبدالله البلوشي (شاعر من سلطنة عمان)  

شاهد أيضاً

اللصُّ الورديُّ

وأنتَ مشغولٌ في عالمِك الذي ينمو، مقتطعاً من رقعتنا كلَّ يوم مساحةً جديدةً، يرافقُني طيفُك …