أخبار عاجلة

المفقود

كوستا – جافراس – دونالدو ستيوارت
وجون نيكولز
عن قصة الكاتب توماس هوزار
النسخة الأخيرة – 5 فبراير 1981


هذا الفيلم مبني على قصة حقيقية.
الاحداث والحقائق موثقة توثيقاً كاملاً.
بعض الأسماء تبدلت لتحمي الأبرياء
المذنبون محميون سلفاً.
ــــ
«المفقود»
فيلم من إخراج: كوستا غافراس – إنتاج عام 1982
بطولة: سيسي سبايسك – جاك ليمون – تشارلز كلوني
دراما تاريخية أمريكية، مبنية على قصة واقعية لصحفي أمريكي «شارلز هورمان»، الذي اختفى بعد الحالة الدموية التي سادت تشيلي عقب الانقلاب الدموي عام 1973، الذي تم بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت نتيجته خلع «سلفادور أللندي» الذي وصل للحكم عقب انتخابات ديمقراطية.
تمت عملية تصوير الفيلم خلال الأيام والأسابيع التالية لاختفاء «هورمان». وينقل لنا عملية البحث التي قام بها والده وزوجته عنه، في محاولة لتحديد مصيره. ويعالج العلاقة بين زوجة «هورمان» وحماها، رجل الأعمال الأمريكي «إد هورمان»، الذي يلعب دوره باقتدار الممثل «جاك ليمون».
عرض الفيلم في الصالات عام 1982. كما شارك في مهرجان كان لنفس العام، حيث منح جوائز عديدة أهمها جائزة «السعفة الذهبية» مناصفة مع الفيلم التركي (يول). كما نال أربعاً من أهم جوائز الأوسكار في الولايات المتحدة الأمريكية وهي: أحسن فيلم- أحسن ممثل في دور رئيسي (جاك ليمون)– أحسن ممثلة في دور رئيسي (سيسي سبايسك)- أحسن سيناريو مقتبس عن قصة. وقد تم منع عرض الفيلم في تشيلي طوال فترة الحكم الديكتاتوري لـ «بينوشيه». هذا بالرغم من أنه لم يشر بشكل واضح إلى تشيلي أو «بينوشيه»، اللهم إلا من خلال ذكر أسماء مدن تشيلية في الفيلم (فينا ودل مار).
استطاع «كوستا جافراس»، المخرج اليوناني المولد والفرنسي الجنسية، أن يصنع فيلماً يحرك المشاعر بطرق مذهلة ومثيرة للغضب، وتتملكه رغبة دائمة في محاولة إثارة الشهرة من مصادر غير متوقعة. فقد بنى فيلم «المفقود» (آخر أفلامه) حول اختطاف ومقتل الشاب «شارلز هورمان»، خريج جامعة هارفارد والصحافي المتنوع الثقافة، في تشيلي.
اعتقد «جافراس» (مخرج الفيلم) والمحامي «توماس هوزر» مؤلف الكتاب الذي بنى عليه سيناريو الفيلم، أن السيد «هورمان» الشاب تم اعتقاله من قبل السلطات التشيلية، وربما بموافقة بعض ممثلي الولايات المتحدة على الساحة التشيلية. والسبب أنه كان يملك معلومات حول تورط الولايات المتحدة في الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة الماركسية للـ «دكتور سلفادور الليندي» رئيس تشيلي. وفي هذا الإطار، فإن الحقيقة الوحيدة التي تمت مناقشتها هي أن السيد «هورمان» أصبح بعد الانقلاب مباشرة، أحد ضحايا الاعتقالات التي تمت للمئات من ناشطي التيار اليساري التشيلي ومؤيديه.
إن ما يزيد هذه الأسئلة تعقيداً، هو كون فيلم «مفقود» أجمل ما حققه «جافراس» من الميلودراما السياسية، سجل من خلالها فيلماً مثيراً جداً له أسلوب سينمائي حقيقي. وقد قام «جاك ليمون» بتمثيل دور والد «تشارلز هورمان» بتمكن شديد، كما قامت «سيسي سبايسك» بتمثيل دور «بث»، زوجة «تشارلز». كما يعد السيناريو الذي قام بكتابته «كوستا جافراس» و «دونالد ستيوارت» نموذجاً خاصاً من نوعه. إذ يبحث «إد» و «بث» عن «تشارلز»، ويتحول هذا البحث إلى سرد روائي ينساب بلا توقف من خلال سلسلة من المشاهد التي تجمع الماضي بالحاضر.
يعد مركز الفيلم الرئيسي هو اليقظة السياسية لـ «إد هورمان» الذي يأتي إلى تشيلي بهدف مساعدة «بث»، بالرغم من أنه يشك أن «تشارلز» قدم إلى تشيلي تحت غطاء أسباب معينة تجاوزت إدراكه. «لو كان قد بقي في الوطن»، قال «إد» الثري والمحافظ سياسياً والعالم الديني الممارس، «فإن شيئاً من هذا لم يكن ليحصل». لوكان الفيلم مجرد اختلاق لتفاصيل حياة «تشارلز» واختفائه، لم يكن ليكون له هذا التلاحم العاطفي الرهيب.
كان «ليمون» و«سبايسك»، على أي حال، أكثر من رائعين. وازداد احترامهما وشغفهما ببعضهما البعض كلما تقدمت القصة ووضحت وبدت حقيقية بدرجة مخيفة. وسواء تحققت الحقائق أم لا، يوثق فيلم «المفقود» بطريقة أخاذة ظهور الوعي السياسي لـ «إد هورمان» الذي كان مؤمناً دائماً بقدسية حكومته ويتقبل أفعالها وسياساتها دون أدنى تساؤل، إلى أن مر بهذه التجربة المخيفة.
يقوم فيلم «المفقود» بإقناعك، من ضمن الأشياء الأخرى، أنه في المرة القادمة لن تضيع صوتك الانتخابي، فالمواطن السلبي هو المواطن المدان.
* * *
1 – خارجي: شارع في المدينة – بعد ظهر متأخر.
تملأ حافلة ذخيرة الخط الوسطي لطريق في أطراف بلدة واسعة. وخلف هذه الحافلة عشرات السيارات والشاحنات تنتظر الإذن بالخروج. ويرافق العديد من الجنود نحو السيارات ضابطاً عصبياً للتدقيق في البطاقات الشخصية ولتفتيش هياكل السيارات وداخلها. رجال في الملابس الرسمية مضطربون مبلبلون ومسلحون بكثافة. وعلى ممر المشاة، يقوم جنود آخرون بتفتيش المشاة بفظاظة. ويظلل هذا المشهد جو من الفوضى والاضطراب مما يسبب مزيداً من التهديد والخطورة عليه.
تصل سيارة شيفروليه سيدان زرقاء إلى نهاية الصف.
السائق رجل واثق من نفسه في منتصف العمر. إلى جانبه صبية جذابة تستدير إلى جانبها حتى تتمكن أيضاً من رؤية الجالس في المقعد الخلفي، شاب نحيل جدي المظهر. وواضح ان المرأة والشاب على خلاف، ولكن السائق يتصرف بما يشير إلى انزعاجه من هذا الخلاف. وينظر الشاب خارج النافذة بقلق.
وتغطي أشعة الشمس المتلألئة عند المغيب سلسلة من الانعكاسات بين الظل والضوء.
ومجموعة من قنافذ البحر الحفاة يلعبون الكرة على جانب الشارع غافلين عن الأوضاع المضطربة. والشاب مذهول بطاقتهم الحيوية.
فجأة، تدخل شاحنة عسكرية إلى المشهد ويتفرق الأولاد، تاركين الكرة في منتصف الشارع غير عابئين بها. تسير الشاحنة على الكرة التي تنفجر وترسل صوتاً كطلق بندقية مما يسبب لحظة من الرعب.
صمت مطبق يخيم على المكان، يلوح الضابط بمسدسه، ويبحث الجنود عن أهداف لأسلحتهم، والمشاة، خائفين من شكوكهم المضطربة، لا يدرون ماذا يفعلون هل يركضون أم يسقطون إلى الأرض أم يتجمدون….
يقترب جندي عصبي نحو السيارة ويدخل بندقيته AR/6 عبر النافذة الخلفية المفتوحة وفوهتها تبعد انشاً واحداً عن وجه الشاب، يضطرب ولكنه يتماسك. وبدون أن يسأل، يتقدم السائق ببطاقته المجلده، يلتقطها الجندي بعنف وينظر إليه بريبة، ثم يشير إلى الضابط فيقترب متعاليا بنظرة عدائية. يرى البطاقة ونظرة واحدة يعرفها ومع ذلك يأخذها، يعيدها إلى الساق ويرسل تحية بذكاء.
الضابط: الكابتن دايفز، حسناً.. حسناً، مر!
يشير الضابط ببندقيته لتخرج السيارة من الصف، ثم يسير إلى الأمام يأمر الآخرين ليسمحوا لسيارة الشيفروليه بالتقدم.
إلى اليمين، في منتصف المسافة، يلاحظ الشاب امرأة تهرب، عبر القماش الممزق من بنطالها المقطع نرى نثرات من الجلد الأبيض تمسك السيدة بما تبقى من لباسها وهي تركض، بالكاد تستطيع تغطية عريها.
يعيد الشاب النظر إلى المرأة ودايفيس، ولكنهما لا يلحظانها، يحيي الضابط تحية أخيرة، وتنطلق السيارة.
وبعد أن تعود الطريق إلى الإغلاق يفتح الشاب كراساً وقلماً ويبدأ في الكتابة، ويدرس دايفيز الشاب بالمرآة الخلفية بتركيز مقبول، يحدّق دايفيز في المرآة مرة ثانية ثم يعاود التركيز على الطريق.
2. وسط المدينة – الغسق
يملأ الجنود المتجولون المكان حيوية، بينما تسير العربات المصفحة إلى جانبهم. وتهدر طائرة هيليكوبتر قتالية فوق الرؤوس. ومواطنون عابرون محنيو الأكتاف خوفاً من لكمات فجائية يتراكضون إلى الأمام وكأن الجان تلاحقهم.
تدوس سيارة الشيفروليه الزجاج المكسور في النفايات داخل المربع.. وهنالك شعلة من النيران يرتفع دخانها بكثافة. ويقوم الجنود بتزويدها دون أن يعرفوا ما الذي يستخدمونه كمحروقات.
ينظر دايفيز إلى ساعة يده، ثم يستدير نحو المرأة.
دايفيز: أين تسكني، يا تيري؟
وبحماس يقاطعها الشاب العصبي قبل أن تتمكن من الإجابة
الشاب: لماذا؟
دايفيز (في واقعية) حتى استطيع أن آخذك إلى المنزل.
ما زال هنالك ثلاثون دقيقة قبل منع التجول.
تيري المذهولة تبدأ في الكلام، ولكن الشاب يقفز مرة ثانية.
الشاب: اتركنا عند فندق كرارا.
هذا مجرد خبر جديد لتيري. ينظر دايفيز للمرآة مرة ثانية. وهو يعبس قليلاً، ثم ينظر إلى الشارع.

3.خارجي – فندق كرارا
تتوقف السيارة الشيفروليه عند المدخل. عبر الشارع. تتوقف شاحنة أمام مبنى حكومي مصاب حديثاً بالرصاص.
يسرع الشاب وهو ينزل إلى شباك السائق.
الشاب: (باحترام) شكراً على انتقالنا.
ويتجه نحو الفندق دون أن ينتظر تيري. يخرج دايفيز من شنطته بطاقة عمل ويعطيها لها.
دايفيز: إذا ما احتجت لأي شيء. لا تترددي بالاتصال.
أرقام هاتف المنزل على الجانب الآخر.
تيري: شكراً….
ترفع أكتافها وهي تفتح الباب معبرة عن قلة ذوق صديقها. ولكن دايفيز يبعد ذلك عنه مع ابتسامة متفهمة.
تمر سيارة مصفحة مباشرة بسرعة متجاوزة إياهم. وهو واقف خارج السيارة تراقب تيري المصفحة وهي تنطلق في الشارع. وتمر فرقة من الجنود الصلبين وهم يلبسون خوذات القتال وأحزمة الكتب ويسيرون إلى الأمام، يتنحى دايفيز قليلاً فيغلق باب السيارة وينطلق بعيداً وبالكاد تلاحظ تيري ذلك لأنها منهمكة بمنظر العسكر….

4. داخلي. ردهة الفندق.
يخرج الشاب جهاز هاتف وقد اضطرب اضطراباً مريراً بينما تقترب تيري.
الشاب: الهواتف لا تعمل هنا ايضاً كذلك!
تيري: شارلي، لماذا لم تتركه يقودنا حتى المنزل؟
شارلي (الشاب) وأسلمه عنوان إقامتي على طبق من فضة؟
تعالي. دعنا نجد سيارة أجرة …
بينما تبدأ في اللحاق به، يسمع صوت صفارة إنذار في الخارج. مشيرة إلى بداية غارة جوية.
يتوقفان.. ومباشرة يحيط بهما عدد من المدنيين يصرخون عبر المدخل الأمامي. ويبدو عليهم الارتياح لوصولهم في الوقت المناسب إلى الداخل. العديد منهم صحفيون وفرق من مراسلي التلفزيون، يثيرون الضوضاء مقهقهين حول ما حصل لهم من تغيرات مفاجئة في الحرب. يبدو وكأنهم مستمتعون بشدّة بما حولهم.
يدرك شارلي وتيري ان الوقت أصبح متأخراً ليصلان إلى هدفهما. يبدو على شارلي ملامح الاكتئاب الشديد ما يقترب من ذرف الدموع بسبب الإحباط والتخوف.
شارلي: أاخطئأت خطأً كبيراً. أنا غبي.

5 – داخلي. غرفة في اوتيل كاربرا – ليلاً.
يغطي قميص المصباح الجانبي. تنام تيري على واحد من السريرين. السرير الآخر خال. يقف شارلز عند النافذة ورأسه يضغط الزجاج.

وجهة نظره – الشارع
عبر المربع الخاص بفيلا تتلألأ بالضوء وتحيط بها حديقة غناء، تقام حفلة. يقف أزواج من الحضور أمام الحواجز الحديدية للشرفة. والآخرون يرقصون أو يسترخون على الكنب المريحة وهم يشربون ويضحكون. وسيارات كبيرة تلمع بريقاً تقف في الممرات دون نظام. يقف شارلي مذهولاً من لا واقعية المشهد.
سيارة عسكرية تتحرك ببطء عبر المربع الخالي يتبعها أربع حاملات جنود يضعون الخوذات على رؤوسهم. بضع أزواج من الواقفين على الشرفة يصرخون تحية للفرقة. ويظهر بعض الراقصين مشاركين في التحية. وآخرون ينظرون بلا اهتمام من مكانهم السريالي الآمن.

6. داخلي. غرفة الفندق
عندما تجلس تيري تسمع حفيف غطاء السرير.
تيري: هل أنت بخير؟
ينفجر بكآبة ويستقر على كرسي عند مكتب صغير.
شارلي: لم أشعر مرة بشعور جيد كهذا.
تيري: (دائخة) اسمع، تعالى .. لا تعيش بهذه النغمة.
شارلز: كنت أفكر بما قاله رايان. حول الجثث المكومة.
تيري: اسمع، انتبه لي يا شارلي. بث لا بأس بها. لا يمكن أن يصيبها شيء.
يبتسم شارلز ابتسامة الضعيف، ممتنًّا لهذا الحديث المطمئن.
شارلي: يا إلهي، أتمنى ذلك…
تيري: هل تسدي لي خدمة. دعنى أراك تبتسم.. وكأن الأمر حقيقي.
يظهر شارلي على فمه ابتسامة مزيفةه مريضة ومشدودة.
تيري: يا إلهي.. تبدو بشعاً
يحاول بالواقع أن يرسم على وجهه ومضة من السخرية الفكاهية والكوميديا المريرية وهو يرفع إشارة V.
شارلي: ادعيني السيد المتفائل…
وعند هذا تلتقي عيونهم. مليئة بالحماس المتبادل والانهيار المخادع.
شارلي: يا إلهي. أتمنى لو كان الزمان صباحاً.
ثم يلتقط قلماً، يفتح كراسته.
شارلز: هل يؤذيك الضوء؟
تيري: إطلاقاً.
تستقر إلى الخلف وتستدير مواجهة الحائط، ومن الحفلة المقامة في الفيلا، تسمع أصوات الروك القوية تتسرب إليهم بضربات متواترة قوية.
تيري: هل تعتقد انه من الحكمة أن نحتفظ بكل هذه الملاحظات؟
بدلاً ن أن يجيبها يبدأ شارلي بالكتابة:
«سبتمبر 16 …. 10 : 3 قبل الظهر. سألت تيري إن كان من الحصافة الاحتفاظ بكل هذه الملاحظات….

7. خارجي. مربع واحد عبر الفندق – في الصباح الباكر
تقف آخر سيارة ويسود الصمت في أرجاء الفيلا. يتساءل شارلز إذا ما كانت حفلة ليلة البارحة مجرد خيال.
فجأة ثلاثة كلاب دوبرمان تنبح عند الحاجز وهي تقفز بغضب على الشريط. بضعة أقدام خلف شارلي فتقفز تيري إلى الخلف بعصبية. بالرغم من رعبه الشديد، يتماسك في أرضه مما يزيد عدائية الكلاب.
ثم يفتح شباك وتخرج منه بندقية ذات فوهة طويلة مصوبة إلى أسفل نحوهم.
تيري: انظر!
تستدير لتهرب، ولكنه يمسك بذراعها.
شارلي: لا تركضي!

8. خارجي. منزل تشارلز – صباحاً
في واجهة الشارع ابنية رمادية بالية. تقف سيارة تاكسي عند احد المنازل الخاصة القليلة في المنطقة… هيكل ضخم ضربه تغير الفصول يحيط به حاجز حديدي صدئ.
يغادر شارلي وتيري التاكسي. بحماس بالغ، يفتح البوابة ويبدأ في السير عبر حقل مهمل يقودهم شارلي. تتبعه تيري حول البيت الرئيسي وعبر حديقة محروقة. وعندما يصل شارلي إلى المنزل يسمع صوت بطة ويكاد يدوسها.
شارلي: او يس، آسف أيتها البطة… بث ! بث …! ثم يتوقف هو وتيري. والبيت ساكن تماماً.
تشارلز: يا يسوع، ماذا إذا ….
تيري: قد تكون ما زالت نائمة.
يقترب شارلي من المنزل، يفتح الباب الأمامي فنرى بث تلبس الجينز وقميص العمل، وتسقط بين ذراعيه، ووجهها يشع سعادة عند رؤيته، تضمه بشدة، وبكل قوتها وكأنها كانت تريد أن تذوب به. ثم فجأة تتراجع بث إلى الخلف.
بث: أين كنت؟
شارلز: (يرفرف بعينيه) في …. في فينا.
بث: قلت انك ستذهب لتمضية يوم فقط
شارلي: لم نستطع العودة.
بث: لماذا لم تتصل بالهاتف؟
شارلي: (يغيظها)
كنا نريد ان نفاجئك
بث: كدت أن أجن!
تشارلز: لم يكن هنالك شيئ كنت أستطيع …..
تيري: بث، نحن ………
بث: ظننت شيئا سيئا جداً حدث.
شارلي: اغلقوا الطرقات، علقنا في فينا.
يتقدم تشارلي ليأخذها بين ذراعيه، تتراجع.
بث: لم أكن أعرف إن كنتم أحياء أم أموات….
صوت تشارلز يرق إلى أبعد الحدود مثل شخص يواكب مخاوف ولد راودته أحلام مرعبة.
تشارلي: لا بأس في ذلك. الجميع بخير (يبتسم ابتسامة مشرقة) انا أحبك.
تبدأ في البكاء.
بث: كنت مضطربة قلقة عليك…
يشدها تشارلي نحوه.
تشارلي: انت كنت مضطربة؟
تنظر إليه لبرهة من الزمن … ثم يتلاشى غضبها ودموعها.
تستدير نحو تيري، مبتسمة وتصل إليها.
بث : اوه تيري …
الاثنان يشدانها إليهما ويتعانق الجميع .. وهم يرقصون في دائرة.
بث: اوه، ايها الرجل … انا سعيده يا جماعه بانكم بخير!
يتوقفون. تتراجع إلى الوراء مرة ثانية… ولكن الآن يتحول الغضب إلى سخرية.
بث: أيها الجرذان! تعيشون حياتكم على شاطئ البحر… وانا سجينة هنا مع بطة!
يضحك الثلاثة.

9. داخلي – منزل تشارلز – نهاراً
هذا المنزل القذر وغير المنظم بحاجة ماسة إلى الدهان والترميم. بعض القطع الصغيرة من هنا وهناك والملصقات وأشياء من هذا القبيل تعبر عن قلة ترتيب في التعبير عن الالتزام بالمكان والإخلاص الشديد لوجوده مُقترناً بنشاط شبابي لإبقائه.
ليس هنالك قاطع يفصل المطبخ عن مكان المعيشة حيث يوجد مكتب ضخم مملوء بالأوراق وشنطة كتب تتدفق منها الأوراق والصحف والكتيبات. وملصقات الحائط تندرج من شيئ جيفارا ويونيداد المشهوره والبيتلز، وشعارات مثل «كل محاراً، وحب طويلاً»
تفتح تيري شنطتها على السرير وهي مخزن أشيائها.
بث تساعدها.
بث: اول ما سمعت عن الانقلاب كان في المذياع. مباشرة بعد أن كان هنالك رمي قنابل وانفجارات دامت لساعات طويلة.
في المطبخ. يبحث تشارلي في المذياع عن محطة أخبار.
ليس هنالك سوى موسيقى عسكرية. فيقفلها.
كانت قد أخبرته أن هنالك منع تجول ليلاً ونهاراً حتى البارحة فقط.
يضيئ شارليز الغاز تحت وعاء الماء، ثم يجهز لتحضير الفطور تحت نظر عين البطة الثاقبة الرابضة على النضد.
تشارلي: حسناً ايها الاخوان.
WXYZ في المدينة يقدم بكل فخر: الطباخ الفرنسي ليوم من الأيام!
(يصفر ما يقدم أعماله المهمة ويرفع قبضته في الهواء)
ويعبر بالتمثيل (وبلهجة فرنسية)
تشارلز هورومان وبطته المدربة جاسبارد. يفتح دواليب المطبخ واحد وراء الآخر ولا يصل سوى لعلبة من التونة ونصف رغيف من الخبز وجرة صغيرة من الزيتون.
تشارلي: اسمعوا، ماذا لدينا لنجده حول هذا ماعدا الصراصير.
بث: انا آسفه. كنت خائفة من الخروج.
يمسك تشارلي بالبطة التي كانت تقاقي بلا احترام.
تشارلز: ما رأيكم ببطة لونغ آيلاند مطبوخة بالبروفيان تونا والزيتون الاسباني!
ينحني بثقة نحو البطة:
تشارلي: أنا امزح فقط لا تخافي.
يظهر الاثنان عند باب المطبخ.
بث: لا تحاول ذلك!
يقفل تشارلي الحنفية ويسقط البطة في الحوض المملوء بالماء.
تشارلي: استريحي أنا لا أحلم بأن اطهو الصديقة الحميمة وبدلا عن ذلك …..
والآن هو في أحسن حالاته، يمثل دور مهرج التلفزيون مع نصف فنجان قهوة لكل منكم بطريقة …
قطع الكلام عند سماع انفجار مخيف يبعد مسافة قريبة يتجمد تشارلي يتجمد ثم يستعيد جأشه. ومن بعد ذلك ضربة أخرى يتبعها صريخ غاضب. وتنتهي وجبة الإفطار المرحة.
تأخذ بث شارلي بين ذراعيها.
بث: كان الأمر كذلك ليلاً نهاراً. خاصة ليلاً.
تشده اليها أكثر.
بث: كنت خائفه جداً. (وشوشته في أذنه)
وكنت بحاجة مريرة لك…
يرمش شارلي بعيناه لها، ليس بنفس اللحظة.
تدخل تيري بالقرب منهما.
تشارلز (مخاطبا تيري) ريان قال كانوا يركضون، يبحثون ويحطمون التيشيرتات.
بث: ريان من؟
تيري: الجيش الأمريكي الموجود بقواعده في فينا.
بث: المرأة في المنزل المجاور قالت انهم يأخذون مئات من الناس يومياً.
يصفر وعاء الشاي. يعود شارلي إلى المطبخ.
شارلي: هل سمعت من أحد؟
ماذا عن فرانك؟
بث: لا أحد. قلت لك. كنت خائفة من الخروج.
شارلي: من الأفضل أن أذهب إلى هناك بعد هذا الظهر.
بث: دعني انا. تأخذ انت تيري إلى المطار. أريد ان أخرج من هنا.
انفجار آخر من الرصاص يجعلهم يقفون مرعوبين. ينتظرون باضطراب شيئاً أكثر إرهاباً.
اخيراً. تتكلم بث بتصميم عميق خائف.
بث: شارلي، أريد ان أذهب إلى البيت.
يهز رأسه … بحسناً. ثم يتناول فنجان قهوته ويلامس به الفنجان الذي تحمله في يدها.
تشارلي: نخب الحياة.
يتعانقان بعاطفة كاملة، ضرورية، تريحهم، وعيناهما مغلقتان، وشفاهها على رقبته، فتهمس شاكرة:
بث: أحبك، يا شارلي هورمان.
تيري: هل تريدانني انتما الاثنان أن أتمشى قليلاً.
شارلي: فيما بعد.
يلكمه الاثنان لكمة مداعبة في بطنه.
بث: ليس فيما بعد كثيراً!
يعود شارلي ويستعيد حديثه مرة ثانية.
شارلي: اسمعي، لقد رأينا أشياء كثيرة مزعجة في فيينا…
يضيء وجه بث كطفلة تستكشف لعبة جديدة. يتناول شارلي كراسته.
بث: هل ستتركني أقرأها ام أنك ستقولها قولاً.
شارلي: أيهما تفضلين.
يبدو انهما يلعبان لعبة مألوفة.
بث: أنت تكتب افضل مما تتكلم، يا هورمان، ولكنني مولعة بصوتك.
شارلي: إذاً سأقرأها لك… ولكن سنأكل أولاً.
يشد الكتاب إلى الخلف بعيداً عن متناول يدها.

10 – خارجي. شارع في المنطقة القريبة – نهاراً
يقترب شارلي، بث وتيري من تقاطع مزدحم.
يحمل شارلي شنطة تيري.
فجأة يتوقف. وكذلك بث وتيري يستديران ليتبعان حملقته.
في الساحة المحيطة ساقية من الآليات العسكرية والبوليسية تغطي الشوارع.
كتيبة من العسكر المدججين بالسلاح تحرس التقاطع. متجاوزين لهم حوالي عشرين شخصا يقفون عند موقف الحافلة.
شارلي: انتظروا بث ربما من الأفضل أن تعودي.
بث: كلا. سأكون بخير اعدك.
يتمزق شارلي… ومن ثم يعاود الكرة بغلّ شديد.
تقترب سيارة جيب من موقف الحافلة وكأنها تعاين الركاب الذين سيركبون الحافلة. وعندما يصلون إلى الموقف يصل تاكسي راكب ويدعو السائق إلى وجهة سيره.
بث: (شارع بيكارد) اعتقد انني سآخذه.
شارلي: هل انت متأكدة انه يستحق المجازفة؟
بث: انا جيده. سأعود في الرابعة.
ينحني إلى الأمام. توشوشه في أذنه. يقبل اصبعه ويلمس به انفها ويطلق بندقية حبه.
تعانق بث تيري.
بث: اتصلي بجماعتنا فور وصولك. اخبريهم أننا سنصل إلى البيت خلال بضعة أيام.
تيري: سأفعل ذلك. اعتني بنفسك.
يدخل الاثنان إلى التاكسي المزدحم سلفاً. فجأة الجيب المتحرك يعود إلى الوراء ويقف فجأة. يقفز منه ثلاثة رجال ويسيرون باتجاههم. شارلي وتيري يهيئون أنفسهم: ويبدو أن الاثنين جاهزان للقفز من التاكسي، ولكن شارلي يشير إليها بهدوء أن تبقى.
يهجم الجنود على امرأتين وهم يصرخون بشتائم بالإسبانية ويقطعون بناطيلهن بسكاكين.
تيري: ماذا يقولون.
شارلي: من الآن فصاعداً يلبس نساء هذه البلد الفساتين.!
يهرول الجنود عائدين إلى سيارة الجيب مشيرين إلى التاكسي أن يتابع سيره. يصاب شارلي لبرهة من الزمن بشلل بسبب العنف. ثم تنطلق حافلة. تشد تيري ذراعه ويصعدان إليها.

11 – داخلي / خارجي . الحافلة. نهاراً
وبينما تستدير الحافلة نحو اليمين يرى شارلي وتيري جثة شاب ملقاة في الطريق.
تيري: اوه يا إلهي…
لا يظهر باقي الركاب ما يشير إلى انهم جميعاً قد شاهدوا لتوهم جثة.
شارلي: (غير مصدق) ذلك الشاب كان ميتاً.
تيري: اعرف ذلك..
يقول شارلي وقد صدمته وجوه المسافرين الآخرين القاسية وهو مضطرب وخائف كئيب:
شارلي: لم أر من قبل رجلاً ميتاً…

12 – خارجي – ساحة رئيسية وسط المدينة – نهاراً.
رصاصات فارغة وزجاج مكسر في كل مكان. يحجز الجنود السيارات والمشاة على سجيتهم. من الواضح ان هذا مكان عنيف خطر جداً لا يبقى به أحد.
تقف حافلة. ينزل شارلي وتيري ويبدآن بالسير على ممر جانبي. معظم المشاة يسيرون وعيونهم ملصوقة بالأرض. وكأنهم غير عابئين بما يحيط بهم. ولكن بسرعة تلتقط السرعة التي يسرقون بها الأشياء فور الإخلاء السريع «للعدو».
ينتظر شارلي وتيري أن ينجلي السير. سيارة كولونيل قائد تنطلق متجاوزة بسرعة، كلاكسون وايلنغ. بيأس متنامٍ يراقب شارلي السيارة. يتكلم بأسى مذهول وغاضب حول حقيقة أن حلمه ينهار في لهيب.
شارلي: انظري إلى هذا. عندما جئنا إلى هنا في اول الأمر، كان أكثر مكان في العالم مدعاة للأمل.
تيري: لا شك أنك تمزح.
شارلي: أنا جاد… شعرت أن عالماً كاملاً مختلفا يولد من جديد…
ينظر شارلي في الاتجاهين ثم يشير:
شارلي: طائرات برانيف هناك.
وفيما هما يتجهان نحو مكتب الطيران. يرى شارلي كشكاً لبيع الصحف. يتوقف، ويعطي تيري حقيبتها.
شارلي: انتظري ثانية. أريد أن أشتري صحيفة.
يأخذ شارلي مكانه في الصف، نعود إلى تيري.
في المشهد نرى جنديين يصلان يشيران ببندقيتهما لها لتحمل الشنطة وتسير أمامهما.
يصل شارلي إلى الكشك مباشرة عندما يشتري الرجل الذي أمامه آخر صحيفة. يحشرج ويستدير فيرى تيري وهي مبعدة. نظر بوجه متحفز، هل يجب عليه أن يركض ويتبعها.. أو يصرخ طلباً للمساعدة؟ بدلا من هذا وذاك لحق بهم عن بعد وهم يقطعون المربع، ويدخلون في مغسلة كبيرة في الجوار.
تردد تشارلي، يشحذ عزيمته، ثم توجه مباشرة نحو المغسلة.

13 – داخلي/ خارجي المغسلة – نهاراً.
يقود الجنود تيري نحو ضابط قاسي يجلس خلف النضد. يحدق الضابط من فوق نظارته الغامقة – أولاً نحو تيري، ثم نحو حقيبتها. يشير لها بأن تفتحها.
في نفس الوقت يقترب شارلي نحو الباب، يسد جندياً الباب.. يبدأ في توضيح انه مع المرأة التي في الداخل.
يتحرك الضابط مرة ثانية وقد فقد صبره. ولكن تيري تجمدت من الخوف. وواحد ممن أمسكوا بها يضغط ببندقيته على اذنها الشمال، وبعد ان استفزت، بدأت تيري تناضل موضوع لفتح حقيبتها. يفتش الضابط محتوياتها، ثم يتناول جواز سفرها ويسلمه لجندي خلفه، الذي يبدأ في مراجعته تبعاً لقائمة لديه، ثم يعاود الضابط الإشارة إلى تيري لتنهي وضع محتويات حقيبتها.
وبينما هي تفعل ذلك. يتحرك شارلي.
يمرر الضابط يداً جامدة بين محتويات الحقيبة ثم يشير لها ثانية بإغلاقها يسلمها الجندي جواز سفرها إلى اضابط يعيده لتيري يخف التوتر… قليلاً جداً.
أكوام من الغسيل تحيط بالمكان.
في إحدى الزوايا تغطي ملاية شكلا انسانياً. وفوق الجسد مباشرة، حول ارتفاع القفص الصدري، نصف دسته من دوائر دمويه تلطخ الحائط. عينا تيري يقفزان من الجثة إلى الضابط… يومئ برأسه ويشير إلى الحقيبة.
الضابط: إلى أين انت ذاهبة بهذه؟
شارلي: أنها سائحة تغادر البلاد اليوم.
الضابط: المطارات مغلقة.
(ثم يتركهما يغادران بأدب)
بإمكانكما الذهاب.
يحمل شارلي الحقيبة ويفترقان. ترغب تيري في النظر إلى الخلف وقد جمّد حركتها الرعب. ولكن شارلي ينذرها بعينيه بقسوة. لا تنظري إلى الخلف!.

14 – داخلي. مكتب سفارة الولايات المتحدة – نهاراً
المساحة الضخمة العامة تسيطر عليها صورة «بحجم السفارة» لريتشارد نيكسون. يمر شارلي وتيري وقد أنهكهما التعب بمكتب استقبال خالٍ ويتجهان نحو عامل جهاز لوحة المفاتيح.
شاب مفتول العضلات، مقصوص الشعر. صافي العينين، متماسك يحاول شارلي أن يجعل صوته طبيعيا، أليفا، عاديا.
شارلي: سامحني. هل نستطيع التكلم مع السيدة تيبسون؟
يخرج العامل شريطاً تحت الضوء المتذبذب.
العامل: (دون أن ينظر إلى أعلى)
ليس هنالك احد بهذا الأسم.
شارلي: (مجاهداً ليكون مؤدباً)
إذا هل بإمكاننا مخاطبة أي من الاشخاص الذين بإمكانهم مساعدة المواطنين الأمريكيين على مغادرة البلاد؟
العامل: هذه ليست مهمتنا. عليك أن تخاطب واحداً ممن يعملون في القنصلية.
تقف في الخلفية امرأة في مدخل المكتب تتنصت عليهم. إنها في الخمسين من العمر، هادئة كما تتطلب مهنتها، وعيناها يتابعان كل ما حولها.
تيري: قيل لنا أن القنصلية مقفلة بسبب نيران المدافع.
العامل: هذه أخبار جديدة بالنسبة لي.
تيري: هل تعرف إذا ما ….
العامل: كلا، يا سيدتي، حتما انا لا أعرف.
الآن وقت تناول الغذاء، انصرف الجميع.
انتهت المكالمة، يحدق شارلي غير مقتنع لبرهة من الزمن، ثم يمسك ذراع تيري ويتجه بعيداً.
شارلي (بمرارة).
اسعدوا يا اخوان. فها نحن مباشرة في قلب وسط المدينة، أرض التعاطف والمحبة!
ينظر العامل إلى أعلى ليكتشف المرأة المتنصتة. فيستدير نحو تيري.
العامل: يا سيدتي!
يتوقفان. وتنظر تيري إلى الخلف
العامل: هنالك مكتب بشركة برانيف في المربع الثاني هناك. وسيكون اول من سيبلغ بإعادة فتح الحدود.
شارلي: هنالك ثلاثة توقعات لمن أرسلنا إلى هنا.
العامل: لا تصبح عدائياً، يا رجل.
تيري: اسمع، يا رجل.. نحن أمريكيون. وهذه من المفترض انها تكون كما تسمى سفارتنا.
العامل: إذن ارسلي برقية للرئيس.

15 – داخلي. درج السفارة الداخلي – نهاراً
بينما ينزل شارلي وتيري نحو الشارع تلحق بهما السيدة المتصنتة وتقف على الدرج.
السيده: سامحوني، اسمي كايت ريز. انا مراسلة حرة من نيويورك.
شارلي: (مرحاً ومتألقاً) لا تعليق. نحن لم نهينه.
كان الموضوع مجرد سوء تفاهم بين أصدقاء.
ريز (السيدة) لو كنت مكانكم، سأعود إلى هناك بعد الغداء… واطلب مقابلة السفير. فالقنصلية بعيدة ميلاً من هنا. والشوارع الآن خطرة.
يقف شارلي عند أسفل السلم ويستدير نحو ريز:
شارلي: آنسه ريز، هل أستطيع أن أطلب خدمة كبيرة؟
رغم انها للوهلة الأولى فوجئت، إلا أنها وافقت.
شارلي: هل تسمحين لي باستعارة صحيفتك تلك؟

16 – خارجي. مطعم في الهواء الطلق – نهاراً
القهوة مملوءة بمجموعة كبيرة من متناولي الغذاء. شارلي وتيري وريز يجلسون على مائدة جانب الطريق. الصحيفة تجعلكت من شدة ما قرأت قبل أن يتناولها تشارلي.
وهما في منتصف الحوار يبدآن في التعاطف كل مع وجهة نظر الآخر.
شارلي: …. قيل لي في فينا أن العسكر يعتقلون آلافا من الناس.
عينا ريز يلمعان وهما يراقبان الموائد المجاورة. تنظر إلى شارلز وصوتها تنخفض قليلاً.
ريز: (بصوت منخفض) متى كنت في فينا؟
شارلي: لقد عدنا البارحة. وتريدي أن تسمعي ما يضحكك؟
فندقنا كان مليئا بالضباط الأمريكيين.
ريز: لو كنت مكانك لنسيت كل ذلك».
تشارلي ليس متأكداً بما تعني «بذلك».
فجأة، ضوضاء، تقلب مائده، أطباق تتطاير. رجلان يلبسان أطقمَ رخيصة سوداء يتصارعان مع رجل شاب محترم وزوجته. يدفعان الرجل بيديهما إلى الأمام وهو يندفع بين الموائد، يلكمان الزبائن والنوادل إلى الجوانب. تتبعهما المرأة وهي تتوسل أن يتدخل أحد في الموضوع.
وبدون تفكير يقفز شارلي ويسرع في زاوية بين الموائد ليدخل بجسده بينهم. ليس بشكل عدواني ولا مثل بطل من الأبطال، ولكن فعلياً خائف حتى الموت، يرفع يداً واحدة.
شارلي: اسمع، انتظروا لحظة..
يضرب ضربة حادة! الرجل الذي يقود المعركة يضربة بلكمة من ذراعه الأمامية فيسقط شارلي أرضاً وقد فقد توازنه. يصطدم بكرسي ويسقط جالساً. يتحرك مهاجمه ليتابع الأمر، عندما يصرخ الرجل الآخر بصوت عالٍ:
الرجل: أمريكانو! اتركوه! دعنا ننطلق!
وهو ينظر بازدراء، يعود نحو الرجل المحترم ويتابع دفعه بعيداً. وعند الرصيف يدفع الجنود الفدائيون سجينهم إلى داخل الحافلة. ويقفزون خلفه وينطلقون. ولكن المرأة تدفع نفسها بقوة نحو الطريق فتتوقف السيارة. وتظهر مجموعة أخرى تمسك بها وتدفعها إلى الداخل. ثم يختفيان.
تيري وريز أسرعتا. والآخرون أخذوا يحملقون به وهو يترنح واقفاً.
تيري: يا يسوع… هل انت بخير؟
ريز: بحق الله ما الذي دفعك لتفعل هذا؟
في الواقع فإن شارلي يشهق من الخوف، ومن صدمة ادرينالين اصيب بها.. إنه تقريباً يبكي.
تشارلي: لا ادري… كانوا يعاملون ذلك الرجل العجوز بطريقة شديدة …. شديدة.
يقفز شارلي ويجلس على كرسيه مصاباً بالاحمرار المرضي، ويضطرب لأنه يعرف انه فعل شيئاً غبياً جداً.
تفحص ريز الموائد المحاطة بهم.
ريز. (تقريبا بشكل تآمري)
لو كنت مكانك، سأنسى ذلك، وعن فينا، حاول أن تجد مكاناً آمنا… فندق… والعديد من الناس حولك.
فقط تماسك حتى تخرج من هذا المكان.
يتبادل شارلي وتيري نظرات مميزة. ثم يستدير نحو ريز… التي تتكلم مبتعدة.
شارلي: هيي …
لا تظهر أي انتباه. ريز تتابع مسيرتها.
تيري: إذا الآن ماذا سنفعل؟
شارلي (يبربر بالكلام في حالة عصبية)
لا أدري… نعود عشرة ياردات إلى الوراء ونخمن؟
ثم يفكر لبرهة من الزمن.
شارلي: في الواقع، هي على حق. من الأفضل أن نذهب إلى الفندق ونحجز غرفة لبث ولي، ايضاً. سأذهب إلى المنزل واحضرها، سنلتقي بك هنا.
ينهض، يحاول أن يتجاهل الرؤساء المحملقين. يخرجون نحو الممر الجانبي قبل القهوة، حيث يسلم الحقيبة.
شارلي: (يحاول أن يكون خفيفاً) اذهبي مباشرة إلى الفندق. لا تتوقفي على الطريق اذهبي… لا تجلبي مائتي دولار. يقبلان الخدود، ثم يغادر هو.
تيري: شارلي….
شارلي: ماذا؟
تيري: كن حذراً إلى أبعد الحدود.
شارلي: (ما زال يحاول أن يكون مبهجاً)
هيي لا تخافي.. لا يستطيعون الإساءة إلينا.
يشد انتباهه ويستخدم لهجة ليندون جونسون*. تخرج منه مؤثرة بغرابة بسبب الخوف الذي ما زال مرسوماً على سحنته. انه مثل الولد الصغير الذي يحاول أن يبدو شجاعاً.
شارلي…. نحن أمريكيون.

17 – داخلي. منزل – غرفة نوم – نهاراً
الغرفة تعكس ديكوراً ذكورياً قوياً. فتاة دامعة العينين حبلى مرتمية على حافة السرير. تجلس بث إلى جانبها، ويدها خلف كتفها. وتقف بقربها فتاة شابة جميلة طويلة القامة.
بث: تعالي يا ماريا. يجب أن تتحلى بالإيمان. سيكون بخير.
الشابه: (اسبانياً).
عليك أن تكوني قوية. فكري بطفلك…
ماريا: (يائسة)
اعرف انهم سيقتلونه. (بالإسبانية)
بث: كلا، لن يفعلوا. ليس إنريك . انه …
عند نطق الاسم، ترمي ماريا نفسها وهي تولول في أحضان بث.
ماريا: كنت ذاهبة إلى متاريللا (بالإسبانية)
المرأة الأخرى تتكلم مع بث بالإسبانية.
المرأة الشابة: سوف اعتني بها.
تدعمها بث، فهي متألمة جداً من أجل الفتاة.

18 – خارجي. المنزل –الشرفة – نهاراً.
الشرفة الحجرية تبرز من جانب بيت فسيح مزخرف. رجلان أمريكيان يقفان على الشرفة. واحد قصير يلبس نظارة وله نظرة ثاقبة.
الآخر. نحيل، اشقر، قريب إلى القلب، يخرجان من المنزل فتلاقيهما بث.
الرجل النحيل: كيف حالها؟
بث: تحاول بيا تهدئتها. ماذا جرى لأنريك يا فرانك؟
فرانك: ما الذي يجري لكل الناس؟ إذا صادفه الحظ، فربما يدخل في إحدى السفارات.
الرجل النحيل: … أو أن يفجر احدهم رأسه عرضاً.
بث: دايفيد، ماذا عن سيلفيو؟
الرجل النحيل (دايفيد) لا بأس به. ولكن كليوا اختفى؟
وهذا يؤلم. فكلاهما سيخرجان أنفاسهما الأخيرة ببطء.
بث: خراء.
فرانك: فجأة. هذه المدينة ستصبح منطقة القتل الحرة. انهم يطلقون النار على كل من هو أشول.
بث: اتأمل ايها الشباب أن لا تكونوا ستبقون هنا أكثر من ذلك.
فرانك كان يخطو. وقد جلس في كرسي من التعب.
فرانك: أنا لا أصدق هذا. السنتان الأخيرتان كانتا افضل سنين عمري ولكن فجأة…
يحدق إلى أعلى، وقد تملكه الحزن، وكاد أن يذرف الدموع.
دايفيد: انتهت الحفلة.
فرانك: لم تكن حفلة. كانت محاولة حقيقية لتغيير هذا المجتمع.
وبعد سكون قصير، مؤسف تكلمت بث.
بث: (تنظر إلى ساعتها)
انا آسفه، ولكن الوقت متأخر، من الأفضل أن أغادر.
دايفيد: هل أنت متأكدة انك ستحاولين أن تضربي بمنع التجول عرض الحائط.
بث: علي أن افعل ذلك، شارلي ينتظرني، أوعدينا أن تتصلي عندما نعود جميعاً إلى الولايات المتحدة.
يعانقها دايفيد ويشد عليها.
دايفيد: سوف استخدم جهاز الهاتف عند زاوية غرب برودواي وبرنس
ثم تذهب بث إلى فرانك الذي ينهض ليعانقها مودعاً.
بث: انا آسفة، يا فرانك. اتمنى ….
فرانك: (حزين ومرهف)
خلال اسبوع سنكون جميعاً نلعب شطرنج في واشنطن سكوير.
بث: كن حذراً من فضلك.
لقطة مقربة من وجه فرانك المجروح بشدة وهو يربت على كتف بث.
فرانك: اوه، تعالي، من يمكن أن يرغب في جرح صبي إيطالي لطيف مثلي؟

19 – خارجي. تقاطع مروري معقد – الغسق يقترب.
تحاول بث دون جدوى إيقاف تاكسي. تاكسي وراء الآخر يمر أمامهم… بعضهم خالٍ وبعضهم ملآن … ولكن لا يرغب أي منهم بالوقوف.
الساق: (يحذر)
هل تريدين يا اوندا.
بث: فيكونا ماكيتا.
لا اتفاق. يتسرب التاكسي بعيداً. تنظر بث إلى ساعتها ثم تنظر عبر الشارع إلى حيث توقفت حافلة. هناك يتجمع الناس المتحمسون. تعيد تقييم الوقت. تزداد رغبتها وهي تقطع إلى الجانب الآخر وتنضم إلى الجموع.
تظهر أمام ناظريها حافلة مكتظة وبالرغم من الحركات العصبية من الناس في الموقف فالحافلة تتسرب وتهرب.
ثم أيضاً حافلة أخرى مكتظة بالركاب متعلقين بالأبواب والنوافذ، يتجاوزونها بسرعة.
الناس مضطربون. العديدون منهم يركضون بعيداً. البعض يبدأ بالركض. تتردد بث، ثم تتجه إلى أعلى الشارع بخطوات متسارعة بين ظلال طويلة.

20 – طريق مشجرة
تشكر وتسعد لهذه الطمأنينة، مجموعات من الجنود المستقرين في تلك الزاوية يلمحون بث وهي تمر فلا يوجهون ما يؤذيها.
تصل إلى منطقة تسوق حيث تقفل آخر المحلات.
أعداد صغيرة من الناس مبعثرة بكثرة في الشوارع. أصوات المدينة العادية تلاشت. ولم تعد تسمع سوى خطواتها على الأرض.
تقفز عن الرصيف محاولة بعصبية إيقاف سيارة قادمة.
ولكنها تنطلق بلا رحمة من حولها. تعود إلى الرصيف. بث الآن مهزوزة بشكل جدي.
امامها شارع على جانبيه أشجار يتسارع العديد من الناس عبره نحو ملجأ ما. ثم، دون إنذار، تغيب الشمس ويغطي المدينة الظلام. الصوت العنيف لمكبر الصوت على حافلة الجنود التي تقطع الشارع لتعلن منع التجول.
تجمدت بث. تباطأت سيارة عسكرية، وهي تقطع البوليفار. أحدهم يصرخ آمراً. البنادق تتجه نحوها. تدور بث دائخة وتغطس نحو باب مفتوح في الظلمة، ممر قذر في المبنى السكني.

21 – داخلي – ممر – ليلاً
تتكلم بينما تختفي سيارة الجيش. ثم يظهر ضوء ساطع فوق رأسها يفتح باب يتكلم رجل بجفاصة.
الرجل: (بالإسبانية) ماذا تريدين؟
بث: (بالإسبانية) منع التجول.. انا … من فضل….
الخوف خرّب اسبانيتها فبالغت في لفظها، يظهر الرجل العجوز تدريجياً عبر المدخل ويحملق بها.
الرجل: اخرجي! لا غرباء هنا!
تتراجع بث نحو الشارع.

22. خارجي – شارع – ليلاً.
يصرخ الرجل منهياً شتائمه ويغلق الباب بشدة.
الشارع مهجور تماماً. تعاود بث سيرها وهي تعانق حيطان الأبنية.

23 – خارجي . بولفار – ليلاً
أضواء عالية، تنطلق مصطحبة معها دائرة من الظلال تتركها شاحنة للجيش. فتضيئ لتظهر جثتان ملقاتين على الأرض. تركض بث في الاتجاه المعاكس وهي تدور حول زاوية مذهولة كليًّا.
حصان أبيض منطلق عبر المربع تلاحقه سيارة جيب مملوءة بالجنود وهم يطلقون النار ويصرخون سعداء بخوف الحيوان الشديد.
تربض بث خلف سلم مدخل بينما تمر سيارة الجيب. ثم تقرفص مرهقة على الرصيف وتطبق عينيها… محاولة أن تستجمع نفسها وقد وضعت ذقنها على ركبتيها… مذهولة، خائفة، باردة.

24 – خارجي. بولفار – بعد ذلك نفس الليلة
تبقى بث مستيقظة باضطراب بسبب أصوات نيران المدافع… بعضها قريب والآخر بعيد. تجلس مستيقظة وتبحر النظر في الليل الصافي، مركزة سمعها .. فتلتقط كلمات من حوار عائلي، وبعضاً من الموسيقى.
انها هادئة قليلاً. بعيداً عبر المربع دخان نيران وشعلات يرتفع نحو سماء منتصف الليل. تركز بث نظرها على الجنود الذين يغذون الشعل. وتلاحظ بعفوية انهم يحرقون الكتب. تصاب بالذهول… ثم تعصر بشدة لتغلق عيناها.

25 – خارجي. مربع – الضوء الأول
يتلألأ ضوء الفجر على المدينة الهادئة، هدوء غير طبيعي والتي لا يطأ شوارعها سوى مجموعات من الكلاب التي تسير بلا هدى.
وبفضول كئيب كلب كثيف الشعر يعطس عند بث تستيقظ مذهولة والكلب ينطلق بعيداً.
تدق ساعة حائط بعيدة الساعة السادسة قبل الظهر. وعند الضربة السادسة وكأنما مسكتها عصاة ساحر، تمتلئ الشوارع بالحياة تنهض بث بخشونة وتعرج متجاوزة الميدان المربع.

26 – خارجي. منزل شارل – صباحاً:
تنزل بث من التاكسي. وهي تفتح البوابة الأمامية، يجلب نظرها شيئ تنحني فتلتقط صفحات مملوءة بنص شارلي السبسيري المكتوب بعناية، ثم تجد كتاباً… تضيق عيناها وتتجه مسرعة نحو المنزل.
الباب الأمامي مفتوح جزئياً. تدفعه بث فيفتح وتتوقف.

27 – داخلي. المنزل – صباحاً.
فوضى عارمة. مكتب شارلي مقلوب. الكتب والأوراق والأشياء الصغيرة المختلفة مرمية حول المكان. المساند مقطوعة القطن الموجود في داخلها مبعثر في كل مكان. الجوارير مفتوحة والخزائن ملقية أسفلها أعلاها والعكس بالعكس.
لم تتمكن من استيعاب هذه الهجمة المتوحشة.
ثم يأتي رجل ويتكلم خلفها.
الرجل: سامحيني….
تقفز بث مثل ميت أعيد للحياة لتواجه رجلا محترما طويلا رزينا.
الرجل: ليلة البارحة جاء جنود إلى هنا عدة مرات.
بث: أين زوجي؟
الرجل: لا أعرف. ولكن يجب أن تذهبي، قبل أن يعود الجنود.
يغادر المكان من الحديقة. تفتح بث فمها وكأنها تريد استدعاءه، ولكن الألم والدهشة أدخلاها في حالة صمت.
منهكة، وأطرافها قد تخشبت وكأنها في حلم سيء تبحث بث أكثر في داخل منزلها، وهي تتفوه باسمه خائفة.
بث : شارلي…؟
في طريقها تقتلع بث آلة تصوير خاصة بشارلي تتوازن بشكل مضحك على واحد من ساقيها عند حائط بحر أمام الشاطئ.
تنظر إلى أعلى تفتش الغرفة على آثاره شخصياً.
اخيراً، في الحمام، تستقر بث بحذر شديد على حافة التواليت وتنادي في أرجاء المنزل المخرّب بصوت حنون، خائف، وبهمسة ضعيفة جداً:
بث: شارلي…

28 – داخلي. مكتب – نهاراً
لقطه مقربة على وجه رجل متعب، يلبس ثياباً نظيفة محافظة. إنه في أوائل الخمسينيات. عينان حادتان رماديتان، شعر خفيف، وعبوس متعب، شخص ثانٍ يتكلم.
شخص تاني (صوت خارجي)
اتصلت بسفارتنا هناك؟
الرجل: عدة مرات، تكلمت مع السيد شافر.
رجل محترم ذو وجه وردي ملائكي، وشعر أبيض ملائكي.
الرجل الثاني: و…؟
الرجل: كل ما يعرفونه أن ابني مفقود، أيها السيناتور.
السيناتور: هل ذهبت إلى الدولة؟
الرجل: (تعباً) حاولت، يا سيدي مختلف أنواع الناس. انت اول إنسان يقابلني.
سيناتور: أحبْك أن تذهب إليهم، يا سيد هورمان.
هورمان: انا أحاول.
يتوسع مجال الرؤيا في المشهد ليظهر مجموعة كبيرة من العاملين، يترأس السيناتور الجلسة من وراء مائدة طويلة. يجلس هورمان وامرأة مساعدة في مواجهة بعضهما البعض.
سيناتور: كيف يكسب ابنك معيشته؟
هورمان: (متضايق، وخجول) بصراحة، انا لا ….
هورمان: اظن انه كاتب. او على أي حال هو يقول انه يريد أن يكون كاتباً… وقد كان يسافر …
يردد هورمان الأسباب التي أعطاها ابنه ولكن من الواضح انه لا يشاركه بها.
هورمان: …. حتى تكتشف العالم، بدلاً من أن تراه عبر … الإعلام. يفهم السيناتور مشاكل الآباء ولا يدفع النقطة اكثر من ذلك.
سيناتور: (مخلصًا) اهم ما في الأمر الآن هو أن نساعده.
يسمع صوت ازيز. يرفع السيناتور عيناه نحو ضوء متذبذب.
سيناتور: وو يس … يبدو أن هنالك مكالمة… في الأرضي
يهز هورمان برأسهم متفهماً، وينهض.
سيناتور: سوف ابرق إلى السفير شخصياً.
يدور السيناتور من على مكتبه ويبدآن بالسير معاً باتجاه الباب.
يتبعهما المساعدون.
هورمان: اشكرك يا سيدي. أنا وزوجتي مضطربان جداً، كما يمكن أن تتخيل.
سيناتور: لا تضطرب يا سيد هورمان. لن يتجرأون على إيذاء مواطن أمريكي..
يتوقف ويستدير نحو مساعديه.
سيناتور: ضع قائمة بالأصدقاء على هذه التلة وعرف السيد هورمان عليهم.
(مخاطباً هورمان)
السفراء حساسون تجاه صورتهم في واشنطون.
سيناتور: لا شيء يحركهم أكثر من مجموعة برقيات من هنا. يصافحه هورمان شاكراً.
29 – داخلي – غرفة انتظار – نهاراً
يقف هورمان عند نافذة منتظراً. شاب رفيع العود يبغي شيئا ما يحوم بالقرب منه.
هورمان: قابلناه مرة في نيويورك، عند الكنيسة الثالثة للعلم الكنسي. ولكنني أشك في أن يتذكر.
الشاب: أوه، انت رجل علم كنسي ايضاً؟ وابنك…؟
نورمان: حسناً، أنت تعرف كيف هم الشباب….
الشاب: طبعاً. هل تأذن لي؟
يقطع الغرفة، ليدخل أحد المكاتب.

30 – زاوية اخرى:
يحدق خارج النافذة على الشوارع المسالمة والحقول، فجأة يضطرب هورمان بذكريات تعلوها الخطيئة وتضايقه، يظهر الشاب ثانية بالقرب من رجل أكبر سناً، يخطو نحو هورمان، فيتصافحان.
الرجل: اعتقد اننا تلاقينا قبل الآن، ألم نفعل؟
هورمان: نعم، فعلنا، عضو الكونجرس.
عضو الكونجرس: هل تمانع في أن نتكلم معاً أثناء السير؟
هورمان: بتاتاً. يا عضو الكونجرس.
يخرجان من غرفة الانتظار.

31 – داخلي – قاعة في مبنى مكاتب الكونجرس – نهاراً
يسير هورمان ورجل الكونجرس باتجاه القاعة يتبعهم الشاب والصبية.
الشاب: … انهم يظنون انه مختبئ.
عضو الكونجرس: لماذا؟
الصبيّة: أسباب سياسية.
الشاب: يعتقدون سيظهر قريباً عندما تهدأ الحالة.
يتوقفوا عند باب غرفة اجتماعات، يواجه رجل الكونجرس هورمان بحذر.
عضو الكونجرس: ما اتجاهه السياسي؟
هورمان: ليبرالي، كما اعتقد.
عضو الكونجرس: ليبرالي او راديكالي؟
هورمان: سيدي ابني ضعيف جداً ليكون راديكالياً.
عضو الكونجرس: هل أنت متأكد؟
هورمان: (منزعجاً)
ماذا يختلف الأمر؟
عضو الكونجرس: لا يختلف.. طبعاً، انت قلت ان بيرسي وابزوج يرسلون برقيات؟
هورمان: وعدو بذلك. وكذلك قال جايفيتس، ماجنوسون… كوخ، ابزوج وكامب.
أخذ عضو الكونجرس يطأطئ برأسه.
هورمان: هل سترسل أنت واحداً؟
عضو الكونجرس: أنا حتما سأفكر بالموضوع.
بمساعدته، يخطو عبر الباب.
عضو الكونجرس: حظاً سعيداً. وليباركك الله!
يترك هورمان وحيداً في قاعة كبيرة خالية تتميز بالأبواب المغلقة وأصداء بعيدة عدائية.

32 – داخلي – غرفة مؤتمرات نهاراً
تجلس في الجهة المقابلة لهورمان على المائدة امرأة. رجل عجوز يرسم على ورقة.
الرجل (متحفزاً ومؤكداً)
جماعة سفارتنا بحثوا طويلا ووجدوا انه لا أثر لابنك.
لا هم ولا الحكومة العسكرية يعرفان اين هو.
يقدم هورمان مقاطع صحف
هورمان: تقول النيويورك تايمز: انه قد جرى اعتقاله.
الرجل الأكبر سناً: هذا ما قالته امرأة ابنك للصحافة.
هورمان: هل تقول إنها قد اخترعت القصة؟
الرجل الأكبر سناً: هل تعتبرها انسانة عاقلة؟
يبتسم ابتسامة غير شريفة.
رجل أكبر سناً: قيل لي أنها ترغي وتزبد وهي تخاطب جماعة السفارة
هورمان: (ضربة)
الصديق تيري سيمون الموجود في إجازة احتجز بسبب الانقلاب أكّد كل ما قالته لي بث.
امرأة: الأمريكيون المحتجزون أطلق سراحهم ويعود الشكر لجهود سفارتنا.
امرأة: (مشيرة إلى ملف).
الاثنان الأخيران .. تيروجي هولواي … أطلق سراحهما.
تيروجي انطلق فوراً دون حتى أن يشكر السفارة.
الرجل الأكبر سناً: سيد هورمان سيتطلب الأمر قليلا من الوقت لتسوية الأمر. ما اقترحه عليك هو أن تعود إلى نيويورك، تسترخي، واتركنا نحن نهتم بالأمر.
تماسك هورمان وقد أدرك أن سؤاله قد التوى كما حصل مرات عديدة سابقة.

33 – داخلي – شقة نيويورك – ليلاً.
اليزابيث هورمان، امرأة نشيطة في الخمسين تسكب لزوجها القهوة. شقتهم شقة طبقة متوسطة، غير مدعية، آمنة.
يدقق هورمان بملف مفتوح يحتوي على مقالات جرائد.
هورمان: عرضت عليه المقتطفات. ما أوحى لي بأن بث كانت تكذب.
اليزابيث: لطالما وثقت بغريزتها أكثر من ما أملك.
هورمان: أنت أعطيتيهم فرصة قبول كلامهم رغم شكك به.
تمسك يده بلطف.
اليزابيث: أنا لم اعطهم اياها جزافاً. لقد اكتسبوها هم.
هورمان: أتمنى لو كنت أستطيع رؤية الأمور بطريقتك.

34 – خارجي/ داخلي – المطار – نهاراً.
تقف طائرة جيت بعيداً – ثم تتحرك إلى داخل الإطار وتبدأ في ملئه.
ممر طويل يقود إلى نهاية الخط. على أحد جوانبه صف فوضوي صاخب للركاب المسافرين. وعلى الجانب الآخر هنالك دزينة من المسافرين القادمين لا أكثر ولا أقل.
احدهم هو إد هورمان.
يغلق جنود مدججون بالسلاح نهاية الممر. وعندما يصل هورمان نحوهم. يشير الجنود بأسلحتهم نحو منطقة الجمرك.

35 – داخلي. منطقة الجمرك – نهاراً
ينتظر هورمان على أحد المكاتب ويشير إلى ضابط جيش قريب منه. يتناول الكتاب ثم يشير إلى هورمان بما يوحي بـ «ما هذا؟»
هورمان: انه توراة.
يهز القائد رأسه: هذا ليس توراة بالنسبة له.
هورمان:
توراتي .. علم المسيحية.
يشير القائد إلى رجل الجمارك قائلاً (برعم) (جوهرة)
القائد: جواز السفر.
يناول الرجل جواز سفر هورمان. يراجع الضابط الاسم. ثم يستدير وهو يهز رأسه لواحد من رجال الكومبيوتر.
متجاوباً مع الإيماءة رجل طويل نحيل القامة على وجهه تعبير محبب، يتجه نحو المكتب.
الرجل: سيد هورمان.. أنا فريد بوردي، القنصل الأمريكي هنا…
هورمان: (سعد وتنفس الصعداء)
مرحباً. شيء جيد أن ألقاك يا سيدي.
يتصافحان.. يعيد الضابط الجواز والحافظة ثم يحيي بوردي. ويعود إلى مكانه. بعد أن أخذ على عاتقه الاهتمام بشنط هورمان.
يبدأ بيردي في اصطحابهما خارج المكان.
بوردي: كلا … ولكن اعتقد أننا وصلنا إلى قمة الحالة.
في أحد مكاتب الطيران هنالك اضطراب، امرأة شابة تلوّح بوثيقة رسمية ويتبعها صبيان تناقش غاضبة بالإسبانية مع أحد الموظفين.

36 – خارجي. بوابات المطار – نهاراً
دباباتان أمريكيتان من نوع M – 60 تحرس الطريق المؤدي إلى مجمع المطار. خلف الأسلاك الشائكة جنود مزروعة في مرابض مدفعية جاهزة ومدافع مجهزة وبنادق رشاشة.
ينتظر سائق سيارة بويك سيدان زرقاء عليها لوحات الولايات المتحدة الرسمية.
ينظر هورمان وقد طغى عليه الحضور العسكري.
هورمان: تعتقد أن هنالك حرباً جارية.
بوردي: هنالك واحدة، تقريباً.
هورمان: اعتقدت أن الانقلاب قد انتهى.
بوردي: هو كذلك. ولكن ما زالت هنالك مشاكل.
فتح السائق الباب.
بيردي: يستطيع السفير أن يراك اليوم في الساعة الثالثة… إذا كان هذا مناسباً.
هورمان: حسناً. كل ما كان أسرع كان أفضل.
يدخل ينظر إلى الخارج ثانية ثم يسخر بنظرة شك.
هورمان: من المؤكد أنك اخترت بلداً مرحاً صغيراً لتسكن به، أليس كذلك.

37 – خارجي. اوتيل كاريرا – نهاراً
تنطلق سيارة القنصلية باتجاه الفندق.
هنا أيضاً هنالك حضور عسكري ثقيل.
بيردي (مشيراً إلى الفندق).
انه واحد من أفضلهم وستكون بأمان هناك أكثر من أي مكان آخر.
تتوقف السيارة أمام الفندق. تنتظر بث في الداخل على الممر الجانبي، وظهرها نحو السيارة. تلبس ثوباً قطنياً مكرمشاً بحاجة ماسة إلى مكوى. شعرها متطاير، وهي تبدو رهيبة.
يخرج هورمان من السيارة ويقف ساكناً تفيض به مشاعر عديدة.
تستدير بث وترى إيد. ترمي نفسها بين ذراعيه. ورأسها مدفون في صدره.. لقد التقطها وهو غير مهيأ.. ثم يتعانقان بشدة يحاولان الحصول على الدفء. ولكنهما يخجلان ويشعران بالحرج. التقارب الشديد يثير أعصاب كلايما فيتوقفان عن ذلك بسرعة.
بث: انا آسفة لم أتمكن من اللحاق بالطائرة. كنت أحاول رؤية رجل .. المايجور بريستو.. وهذا الصباح الوقت الوحيد الذي هو….
انها في حالة هستيرية قليلاً. وغير متماسكة في تسرعها لتستخرج الأشياء. إد منزعج قليلاً. انه تعب.
هورمان: ليس بهذه السرعة من فضلك. دعينا نذهب إلى أعلى.
ترفع بث عينيها وفجأة تلاحظ وجود بيردي. يجيبها بحرارة تجيبه بث ببرودة. عدائيتها ليست غائبة عن هورمان.
بيردي: سأمر عليك في الثانية.
تغادر السيارة التي تصحب بيردي.

38. داخلي. غرفة هورمان – نهاراً
تفتح إحدى الخدم الستائر وتفتح النافذة يتحرك نحو الحمام..
يأخذ البقشيش من هورمان ويخرج منحنياً. يضع هورمان شنطته فوق السرير، يفتحها ويبدأ في إخراج حاجياته.
بث: كيف كانت الرحلة؟
هورمان: متعة حقيقية.
يعلق بدلة في الخزانة.
بث: كيف حال اليزابيث؟
هورمان: كيف تقترحي؟
بث: ….. انها ليست خطيئتي، يا ايد.
هورمان: لم يقل أحد انها كذلك
يتابع إفراغ الشنط
بث: هل وجدت شيئاً زائداً في واشنطن؟
هورمان: كلا. ولكن ما يوحي به بيردي وكأن الحالة هناك هي تحت السيطرة.
تشخر مستنكرة
هورمان: انت لا توافقين؟
بث: انا لا أتوقع شيئاً كثيراً من أي منهم بعد الآن.
هورمان: لماذا؟
بث: يا إيد لقد مر على اختفائه أسبوعين الآن. وكل ما فعلوه هو الجلوس هناك على إلياتهم السمينة البيروقراطية و…
هورمان: لا أريد ان أسمع أي من تهيئاتك المضادة للمؤسسات لقد وصلني منه ما يكفي من هذه الرؤى.
يقطع الغرفة نحو خزانة أدراج ويبدأ في وضع قمصانه في الدرج.
هورمان: لو استقر في المكان الذي ينتمي إليه لم يكن ليحدث مثل هذا.
تقاتل بث دمعتها. ويعبس هو.

هورمان: رجاء لا تفعلي هذا!
يستدير عائداً نحو السرير ويتابع إفراغ الشنط. تقف بث هناك، مجروحة وضعيفة. يختلس نظرة نحوها… وترقّ أحاسيسه..
هورمان: هيي.. لا تضطربي … سأجده.
يفتح شنطته ويخرج منها رزمة من الصابون والشامبو ومعجون الاسنان. يخرجهم ويريها إياهم.
هورمان: أذكر أن شارلز كتب أن هذه كان من الصعب الحصول عليها هنا.
بث: ليس بعد الآن..
يخرج من الشنطة علبة ملفوفة بورق هدية.
هورمان: والدته أرسلت له بعض الحلويات.
يرفع إحدى يديه، غير قادر على السير نحوها ويمسك بكتفيها الضعيفتين، أو يبلسم جرحها. بدلا من ذلك ينظر إلى ساعته.
هورمان: اوه… اسمعي لماذا لا تذهبين وتنعشين نفسك؟ لدينا ساعة من الوقت فقط.
بث: حسناً.
هورمان: على فكرة .. أين تيري؟
بث: في برانيف. تأتي بتذكرتها.
هورمان: متى ستغادر؟
بث: غداً
هورمان: كيف حالها؟
بث: انها بخير، يا أيد. وكذلك أنا.
تذهب. يرمش هورمان منزعجاً. يذهب نحو شباك يحدّق إلى أسفل. وقد أزعجه عودتهم لبعض.
ما زال عند النافذة، يسمع نقرة خفيفة على الباب، تقف بث هناك، تلبس طقماً، شعرها مسرّح، وتبدو أكثر طزاجة ولكنها ما زالت حزينة.
وبوضوح تحاول أن تخفف من حدة الحالة النفسية، فتقوم بخطوتين مضحكتين وتعرف عن نفسها بفكاهة:
بث: (تاداس)*
ولكنه لا يعض.
هورمان: بث. قبل أن نبدأ أريد أن أوجه لك سؤالاً وأريدك أن تجاوبني بصدق شديد.
تنتظر.
هورمان: ما الذي فعله؟
بث: هه؟
هورمان: ما هو الشيء الغبي الذي ارتكبه شارلي والذي جعله يعتقل… او يجبره على الاختفاء؟
ترتد بث إلى الوراء بسبب هذا الاتهام.
هورمان: أحياناً أتساءل هل بإمكانك انت او تشارلي أن تفعلا شيئاً ما عدا القيام بخطب مثالية أو كتابة كتب لا تطبع. أو أن حركة الاختفاء هذه هي عملية تأخير للدعاية لمذكرات قادمة لا أعرف عنها شيئاً.
بث: (هادئه كالثلج)
إذا كنت لا تصدقني، فلماذا لا تعود إلى نيويورك؟
أستطيع أن أجد زوجي لوحدي…
ترتد بث ثم تحاول أن تتحرك لمناقشة ثانية ولكن ما الفائدة؟ بدلا من ذلك، تنتصب بالقرب من النافذة.
هورمان: ما زلت أريد جواباً لذلك السؤال، يا بث.
بث (بسخرية شديدة)
….. كان يبني متفجرات ليفجر المجلس العسكري.
يجمع هورمان محتويات شنطة يده ويفتح الباب.
بث: إيد، إذا كنت تعرف ذلك أو لا، فهو كاتب موهوب جداً!
هورمان: دعينا نذهب، اسرعي وإلا سنصل متأخرين.

39 – خارجي. السفارة الأمريكية – نهاراً
تتوقف سيارة بيردي أمام مبنى ضخم، تحيطه حديقة بحجم حديقة عامة.
يترك القنصل وهورمان وبث السيارة وينزلان الدرج.

40 – داخلي – قاعة رقص السفارة – نهاراً.
الغرفة الكبيرة الأنيقة عادة تحجز لمهام الدولة. يقف هورمان أمام المفروشات ويتعرف على رجل محترم راق المظهر.
هورمان: يا لسعادتي، يا حضرة السفير.
السفير: وأنا أيضاً، يا سيدي.
يهز رأسه، احتراماً لبث.
السفير: السيدة هورمان. كيف انت اليوم.
بث: أنا جيدة، حتماً.
بقربهم الضابط دايفيز يلبس طقماً مدنياً غامقاً.
السفير: السيد هورمان… كابتن دايفيز، الضابط الأعلى لمجموع العسكريين هنا.
يشير إلى رجل آخر، يلبس بدلة كولونيل في جيش الولايات المتحدة.
السفير: الكولونيل هون الملحق العسكري.
يصافحهما هورمان. الجميع يستقر في الكراسي.. وبينما يجلس دايفيز عيناه مسمرتان على عيني بث. يتبادلان نظرات خفية… نظارتها قاتمه، غير مبتسمه، يفتح بوردي ملف مقفل.
بوردي (مخاطباً السفير) هل أراجع؟
السفير. نعم. (مخاطباً هورمان)
ولكن أريد أولاً ان أعبر عن عميق اهتمامي بموضوع اختفاء ابنك.
هورمان: شكراً يا سيدي السفير.
السفير: انا أؤكد لك، ان كل ما هو متوفر لدينا كان وسيستمر أن يكون بين أيدينا ليسهل عودته الآمنة.
هورمان: هذا بالضبط ما تأملت أن اسمعه.
السفير: استمر أيها القنصل بيردي.
يجهز بيردي المذكرة الموجودة في الملف ويتنحنح.
بيردي: لقد قدنا حملة تفتيش واسعة. واجه الكابتن دايفيز وفريق عمله عدد كبير من المقيمين في المنطقة حيث شوهد ابنك لآخر فترة. تواصل الكولونيل هون مع السلطات العسكرية والبوليسية.
توقف عن الكلام.. هورمان ينتظر
بيردي: ولكن بعد أن حللنا كل البيانات، ما زلنا لم نصل إلى النتيجة انه لا بد وأن يكون مختفياً.
بث: من ماذا؟
السفير: هذا سؤال قيم يا سيد هورمان، ونحن نبحث عن إجابة له مثلك.
بث: مررنا بمثل هذا مئات المرات.
(مخاطبة دايفيز) تعرفون جيداً أنه ليس مختبئاً.
جيراننا جميعهم رأوا فرقة عسكرية تأخذه.
دايفيز: يقسم العسكريون انه ليس لديهم.
بوردي (مخاطباً هورمان)
لقد ذهبت إلى مراكز البوليس وقسم الاستقصاء. ودخلت حتى الاستاد الوطني. ومن الواضح انه ليس معتقلاً لديهم.
السفير: وهكذا ترى يا سيد هورمان أن نظرية الاختباء تبدو أكثر الأمور تفسيراً. على الأقل للوقت الحاضر.
بث: هذا تفسير غبي. لو كان مختبئاً لكان اتصل بي ليقول أنه بخير.
هون: ربما لا يمكنه ذلك. لقد كان هنالك العديد من الضحايا المدنيين.
بث: (بحالة سيئة) لا تقول خراءً، يا ديك ترايسى.
يوقفها هورمان بنظرة غاضبة ثم بعد لحظة من التفكير، يبدأ في الكلام … ولكنه يتوقف.
السفير: تابع، من فضلك.
يهز هورمان رأسه، وقد أحس انه قد يكون مخطئاً.
هورمان: كنت أفكر الآن .. لو انه كان مصاباً بجراح فقد يكون في حالة سبات (كوما) او شيء آخر. او قد يكون يعاني من نوع من فقدان الذاكرة.
الجميع ما عدا بث قبلوا مثل هذا الاقتراح.
هورمان: هل راجعت المستشفيات؟
بيردي: بعضهم، نعم
السفير: لماذا لم تراجعهم كلهم؟
بيردي: ليس من السهل هذا الآن، أن تدخل المستشفيات و….
بث: تفسّر، هو يعني انك قد تكسر ساقك وأنت تقفز فوق كل الجثث المرمية.
تقوف بشع. غير مرتاح، يغلق بوردي الملف؟
بيردي: الشيء الوحيد الذي نعرفه بشكل مؤكد هو المكان الذي ليس فيه.
ينحني دايفيز إلى الأمام.
دايفيز: قد يكون لدي بعض الأخبار اللاحقة بعد هذه الليلة.
سوف أتعشى مع الأدميرال هويدوبرو.
بث: يا الهي، يا راي، ليس ذلك مرة ثانية. ألم تره حتى الآن؟
تستدير، وهي تشتم بغضب. هورمان، بيردي والسفير متفاجئان بطريقة كلامها التي تنم عن معرفة وثيقة أكثر منه.
غضب.. يبدو على هون انه غير مهتم.
دايفيز: هؤلاء الناس مشغولون جداً في هذه الأوقات.
بث: أنا أشارط انهم كذلك.
دايفيز: على فكرة، يا بث، أين القائمة التي طلبتها منك؟
هورمان: أية قائمة؟
دايفيز: أود أن أحصل على قائمة بأسماء اصدقاء تشارلز. حتى نستطيع توسيع بحثنا.
هورمان: سأعمل على تسليمها لك.
تحدّق بث بهورمان بحدة. لكنه لم يلحظ ذلك.
هورمان (مخاطباً بث) ألم تقولي لي أن اثنين من أصدقائه تم استدعاؤهما من المباحث العسكرية بعد أن افترض انه قد اعتقل؟
بث: نعم. والاثنان استدعيا القنصلية.
السفير: اية اتصالات هاتفية؟
بيردي: لم أعرف أي منها.
بث: هذا كذب. رأيت الملاحظات على الاتصالين في نفس اليوم الذي عرض علي شافير ملف بطاقاتك.
يتراجع بيردي بسرعة. بشفافية.
بيردي: بالواقع… نعم .. أعتقد انني أتذكر فعلاً.
السفير: لماذا لا تعيد النظر في ذلك في وقت ما خلال اليومين التاليين وسنجتمع ثانية ليعيد تقييم الحالة.
بث: لماذا لا يستطيع القيام بذلك تواً؟
هورمان: بث، هذه الأشياء تحتاج إلى وقت…
بث: رما تشارلي لا يملك كل هذا الوقت.
السفير: دعنا نراجعها الآن.
بيردي: حسناً سيدي.
عبر باب مفتوح يسمعون صوتا فجائيا ينطلق من سلاح أوتوماتيكي. يتعصب هورمان ولكن لا أحد من الآخرين يظهر أي ردة فعل، يتبع التفجير الأول آخر… ثم آخر.
يصول هون إلى خلفه ويغلق الباب بعفوية، مانعاً بذلك صوت نيران البنادق.

41 – خارجي. واجهة السفارة – بعد ظهر متأخر.
هورمان، بث وبيردي ينزلان من على الممر باتجاه طريق السيارات ويسوق بيردي البويك ويوقفها أمام البوابة الأمامية في الباحة الكبيرة.
بيردي: … ولو كنت تحتاج أي شيء آخر. فقط اعلمني انا أو الكابتن دايفيز وسوف نقوم بترتيبها.
هورمان: حسنا. ولسوف أحضر له تلك القائمة غداً.
بث: (تتمتم) ليس مني فلن تفعل.
تتحرك إلى الأمام بضع خطوات. ينظر هورمان إليها بغضب. ثم يهز رأسه.. معتذراً عنها لبيردي. يتصافحان.
هورمان: أشكرك ثانية، ايها القنصل بيردي.
بيردي: ادعوني فريد فقط.
هورمان: شكراً، يا فريد.
تصل البويك ويبدأ بيردي بالتراجع نحو السفارة ملوحاً بيده للمرة الأخيرة، يسير هورمان مقطباً الوجه باتجاه بث.
هورمان: ما بالك؟ لماذا تصرفت بهذه الوقاحة الشديدة هناك؟
بث: (تشخر) يا يسوع المسيح….
هورمان: هل عليك أن تسيئ وتشتمي كل الوقت؟
يضع قمصانه المكوية جيداً بعناية بالغة في الدرج.
بث: (بهدوء) انا آسفة. احقاً لا أريد أن أسيئ اليك…
هورمان: حسناً … لماذا لا تتعاونين معهم؟
بث: (بصراحة) لانني، يا آد أنا مرضت وتعبت من ما يسببونه لي من خيبة أمل.
يفتح السائق الباب وتدخل بث. يقف هورمان هناك بينما تدخل وحدها إلى الداخل.
السائق: (مخاطباً هورمان) إلى الفندق؟
هورمان: ماذا؟ آه نعم … شكراً …
يصعد إلى السيارة.

42 – خارجي. منتجع على شاطئ البحر – أواخر بعد الظهر
كورنيش واسع يشرف على البحر – يسير شارلي بحذر شديد على السطح الضيق لحائط البحر. يسمع صوت تيري ينادي
تيري (خارج الشاشة) توقف في مكانك، يا سيد.
يتجمد شارلي وهو يقف على قدم واحدة. تسمع صوت غطاء الكاميرا البولارويد وهو يطقطق، وقد التقط ليس الصورة التي وجدتها بث سابقاً في منزلها المدمر. ثم يخطو شارلي خطوة فيختل توازنه ويسقط من على الحائط البحري بعيداً عن النظر.
تتحرك الكاميرا إلى الأمام، تنحني فوق الحائط، وهناك يوجد تشارلي ملتوياً بقسوة في كومة من الرمل على بعد خمسة اقدام. يئن متألماً ويشير إلينا باصبعه.
شارلي: لقد نلتم مني.
تيري: (يضحك) أنت يا معتوه.
يقفز، يمسك بحجر من الرمل ويدخل في لعبة فكاهية غير ضرورية من لعب البيسبول ثم يلوح بالحجر باتجاه البحر.
ثم يعتلي الحائط ويفرش الرمل من على بنطاله الجينز، وينظر إلى ساعته.
شارلي: هيي، من الأفضل أن نفترق. الأتوبيس الأخير في السادسة. سأسابقك حتى وسط البلد!
ينطلقان. لشارلي طريقة غريبة في الركض، يدفع ذراعيه وساقيه دفعاً… ولكن يستطيع الحركة.

43 – خارجي. محطة الأوتوبيس – الغسق
يقف تيري وشارلي خارج عمارة كتلة من الاسمنت تحت إشارة اوتوبيس منزوعة اللوحات. يهز رجل رأسه خلف مكتب له نافذة زجاجية. يئن شارلي.
شارلي: أخبار حسنة، للجميع!
تيري: ماذا هنالك؟
شارلي: عمال الشاحنات مضربون، وهم يسدون الطرق.
تيري: عظيم! كيف سنعود؟
شارلي: لن نعود…
(مخاطباً رجلاً بالاسبانية) متى يغادر القطار؟
الرجل (بالإسبانية) غداً في الساعة العاشرة.
شارلي: (مخاطباً تيري) إذا ما واتانا الحظ فإن القطار سينطلق غداً في العاشرة.
تيري: وفي هذه الأثناء؟
يحفر في جيبته. ويعد أمواله بحذر.
شارلي: (مثل أسلوب سليم بيكينز)*
اعتقد اننا من الأفضل أن نجد فندقا، يا آني.
تسحب تيري ذراعها من ذراعه بسخرية لعوب وتدير عينيها نحو السماء.
تيري: يا إلهي. ليلة غير مشروعة في ميناء رومانسي. يلبط بأحد قدميه خلف مؤخرتها. وينطلقان نحو الغسق الرائع.

44 – داخلي – غرفة الفندق – صباحاً
ينام شارلي في أحد الأسرّة. تيري تنام على الآخر.
كل شيء هادئ… ثم نسمع صوتاً من الخارج! صوت منخفض «هومب .. هومب» يرتفع قليلاً قليلاً. إلى أن يناهض زجاج باب الشرفة.
يستيقظ شارلي فجأة. تتدحرج تيري ناحيته ويتساءلان يقفز شارلي. يفتح باب الشرفة. ينفجر الصوت إلى داخل الغرفة.
ثلاث طائرات هيليكوبتر عسكرية تحوم بالقرب، حاملو الرشاشات يقرفصون عند الأبواب. يخطو تشارلي إلى الخارج وقد أصابته مياه الدوار فينظر إلى أسفل نحو خطوط السكة. محركات الجيش تسد الشارع الذي يوازي حائط البحر.
تتحرك الشاحنات أمام المكان. تخرج تيري ملفوفة بشرشف ولكن.
يدفعها شارلي لتعود إلى الداخل ثم يعود فيدخل هو بدوره مناضلاً ليعلق الباب، ثم يواجهها بعينين مفتوحتين.
شارلي: خراء مقدس!…
صوت هورمان: كان ذلك الصباح الذي بدأ فيه الانقلاب.
صوت تيري: من الأفضل لك أن تؤمن به.

45 – خارجي. شرفة الطعام – الغروب
هورمان، تيري وبث يتلكأون بعد قهوة العشاء.
رباعية وترية رسمية تعزف موزارت على تسجيل صغير.
الحالة اللطيفة الهادئة تقطعها بين الفترة والأخرى أصوات طلقات الرصاص البعيدة.
تيري: ان منع التجول في 24 ساعة أقفل صوت كل شيء.
الهوافت صمتت واضطراب شارلي لأنه لم يستطع أن يصل إلى بث.
هورمان: إذا انت بقيت في الفندق.
بث: وهكذا عندما التقيت بكرايتر.
تيري: كلا. نحن التقينا به الصباح التالي.

46 – خاجي. ردهة فندق فينا – صباحاً.
يجلسون على مائدة مليئة ببقايا إفطار مترف، رجل في منتصف العمر يميل إلى السمنة. وامرأة حمراء الشعر بدينة وقصيرة.
صحيفة يومية ملقاة بجانب مقعد الرجل. يتقدم شارلي من مائدتهم.
شارلي: (بالإسبانية) هل أستطيع استعارة هذه الصحيفة إذا ما انتهيت منها؟
ينظر الرجل إلى أعلى ويضحك.
الرجل: كان من الأفضل لك أن تسأل بالانجليزية.
شارلي: (مسروراً) هيي هل انت أمريكي!
الرجل: هذا صحيح.
شارلي: سائح؟
الرجل: ليس بالضبط
شارلي: ماذا تفعل هنا؟
الرجل: أنا مع البحرية. جئنا لننجز مهمة وقد أنجزت.
يشير شارلي إلى تيري. يقدم الرجل يده لتشارلي.
الرجل: جون كرايتر.
شارلي: شارلي هورمان… وهذه صديقتي تيري سيمون.
ينضم كريتر إليهم ويطلب منهم الجلوس.
شارلي: من أين انت؟
كريتر: قاعدتي الأصلية هي ياناما.
شارلي: قلت انك في البحرية؟
كريتر: متقاعد. انا فقط منتدب لمهمة خاصة.
شارلي: كيف هي الحال في ياناما؟
كريتر: لطيفة جداً. (يغمز)
مكان جيد لتراقب منه أمريكا اللاتينية.
تلتقط ذات الشعر الأحمر عين كريتر.. تومئ برأسها نحو الفندق. يدور فيرى رجلاً طويلاً يلبس بدلة كولونيل في الجيش الأمريكي.
كريتر: هذا رجلي من ميلجروب.
شارلي: ماذا تعني بميلجروب.
كريتر: الفريق العسكري للولايات المتحدة. مركز البحرية الأمريكية هو هنا.
يمرر كريتر الصحيفة لتشارلي. ينهض.
كريتر: استمتع بالصحيفة… مع أننا اخاف أن لا يحتوي على الكثير من الأخبار.
ينضمان إلى الكولونيل، ويختفيان.
صوت تيري: اذكر أن تشارلي قال… هذا شيء لا يصدق … لا أستطيع أن اعتقد أنه قال كل هذا لنا!

47 – خارجي – شرفة على السطح (فندق كاريرا)
تيري: هذا عندما قرّر أن يبدأ في تسجيل ملاحظات.
هورمان: عن ماذا؟
بث: ألم تسمع ما الذي قالته تواً؟
جميع هؤلاء الضباط الأمريكيين في فينا كانوا وبوضوح لهم يد في الانقلاب.
هورمان: هل تعتقدين ذلك حقاً .. يا تيري؟
بث: انتظر دقيقة. لماذا لا يصدقني عندما أقول شيئاً؟
هورمان: (بسرعة شديدة) لأنك زوجة شارلي وهذا يصبغ معتقداتك.
بث: حسناً. أنت أبوه الملعون ويبدو أن ذلك يقلب كل معتقداتك، أيضاً.
تيري: انتظر دقيقة، على رسلكم، يا اخوان!
بث: حسناً اللعنة، يا إد انت لا تعطينا انا أو تشارلي ما يكفي من الثقة والذكاء والاهتمام الحساس:
يطأطئ رأسه، ويفرك عينيه، لا يقول هورمان شيئاً. الجميع متعب، لا أحد يريد المناقشة. وكنتيجة لذلك وبعد هذا يعيدهم إد إلى خط السير المرسوم.
هورمان: كيف عدتم أخيراً.
تيري: قادنا راي دايفيز.
بث: (مخاطبة تيري): لي فكرة خمّن من الذي سيتناول العشاء مع الأدميرال هويدوبرو الليلة؟
تيري: وانت تعني انه لم يدعنا؟ شيء غريب.
بث: هل تؤمنين بهذا الرجل؟
تيري: اعتقد انه طلب القائمة مرة ثانية.
بث: اللهم أعني… لا بد انك عالمة بالبصيرة!
يدرس هورمان المرأتين.
هورمان: كيف عرفت ديفز جيداً؟
تتردد بث لا شك في أنه سيفسر ما سيأتي حظاً. ولذلك تيري تبدأ.
تيري: اتصلنا به عندما اختفى شارلي في المرة الأولى.
بث: قال ان هويدوبرو سيأتي لتناول العشاء في منزله وقد تكون هذه فرصة جيدة إن قدمنا، ايضاً حتى نستطيع أن نتكلم معه.
تيري: وبشكل طبيعي، ذهبنا.. ولكن الأدميرال لم يظهر.
بث: تأخر الوقت والسيد الشريف نفسه، مصلحته القصوى في نظر عقله الذي يشبه عقل كشاف، اقترح أن نبقى لقضاء الليل بسبب منع التجول، وبدا هذا عاقلاً ولذلك فعلنا ما قاله. ثم …
غرق سجالها بسبب طائرة هيليكوبتر رعدت فوق سطح الشرفة – أخذ ضوؤها يبرق على المشهد ببريق يعمي العيون وهي تتجه بحدة لتحوم فوق بناية مجاورة.
يفتح باب منافذ البنادق وترجه طلقاتها لترش سطح تلك البناية.
تبقى كايت ريس، الجالسة على مائدة قريبة مع اثنين من الصحفيين، مستقرة في مكانها عندما تنطلق نيران المدافع وعيناها مسمرتان على هورمان بينما يهرول أصحابها نحو الدرابزين.

48 – داخلي. غرفة حمام – ليلاً
تستلقي بث باسترخاء شديد داخل حوض رخامي وعيناها معلقتان محاولة الاسترخاء. تسمع صوت فتحة ما فتنظر إلى أعلى .. يفتح باب الحمام.
دايفيس هناك سكران قليلاً. ولكنه هادئ يلبس قميصاً ابيض وسروالا غامقا، يحمل بيده مشروباً. ابتسامته ابتسامة صديقة.
دايفيز: هل حصلت على كل ما تحتاجين إليه؟
بث: نعم.. ماذا تريد؟
يرشف دايفيز مشروبه، مازال يبتسم.
بث: اسمع، أنظر … انا اقدر كل ما فعلته من أجلنا، ولكنني لم أمض من أجل هذه الرحلة. من فضلك.
يهز رأسه بسعادة.
بث: حسناً، يا راي، اعمل معي معروفاً، واخرج، حسناً؟
مفكراً. ينظر إليها ملياً بطريقة أبوية وفي نفس الوقت فاسقة.
دايفيز: هل تعلمين لو كنت مكانك، يا بث، لتوقفت عن الحياة في الماضي. جاء الوقت الذي تفكرين به في المستقبل… واستدار وخرج.

49 – داخلي – ممر واسع – ليلاً
تهرول بث نحو الباب المغلق وهي ملفوفة بفوط كبيرة وتحلم ثياب الخروج. تقرع الباب.
صوت دايفيز: يجب ان تتعلمي أن تبتعدي عن محيط السلطة ايتها الفتاة.
تستدير بث بسرعة. يبعد عنها خمس ياردات على كرسي عالي الظهر، مضاء بابتسامة مرسومة.
دايفيز: تعلمين ما أعني… أيتها البونبونة الهشة؟
تنقر بث الباب. بشدة.
صوت تيري: ارحل، يا راي! اتركني لوحدي!
بث: انا، بث.
لا شيء ثابت. يقف دايفيز ويبدأ في التوجه نحوها.
دايفيز: انه مصطلح قديم في عالم الطيران.. إذا ما جاء الربان متجاوزاً محيط الطاقة.. وجدت شيئا لم يكن في الحسبان… يستطيع أن يخلع وينطلق.
انه الآن يبتعد بضعة أقدام.
دايفيز: ولكن إذا ما سقط خلف محيط الطاقة وحدث شيء ما.. فوداعاً يا صاحبي.
يتدحرج القفل، ويفتح الباب تتراجع تيري بينما تسقط بث إلى داخل الغرفة. وتصفع الباب خلفها. ويغلق قفل الباب.
دايفيز: يجب أن تتعلمي كيف تبقين بعيدة عن دائرة الطاقة، يا سيدتي..

50 – داخلي. غرفة بث وتيري في الفندق – ليلاً
لقطة مقربة على هورمان.. عيناه مضطربتان. وفكه جامد.
صوت بث: … وعندما استيقظنا في اليوم التالي كان قد ذهب.
تيري على حافة سرير. تقف جويتس على طاولة زينة. صورة شارلي البولارويد في فينا داخلة في زاوية مرآة طاولة الزينة. يلبسون ما لبسوه سابقاً على السطح.
هورمان (مخاطباً تيري)… متى ستقوم طائرتك؟
تيري: الساعة التاسعة.
هورمان: هل يمكن أن تأخذي رسالة إلى اليزابيث؟
تيري: حتماً.
هورمان: إذا. سأراكما معاً في الصباح.
عند الباب، على أي حال، يستدير نحو بث.
لماذا أخذت حماماً في منزله؟
يبدأ في السير عبر الممر الواسع باتجاه المصعد، ذهلت ولا تستطيع الحركة للحظة.
بث: إد. انا أخذت حماماً. انا لم أداعبه.
ثم تجري خلفه.

51 – خارجي/داخلي. وحدة المصعد
يضغط هورمان على زرار المصعد. انه هناك تماماً. يخطو إلى داخله. انها خلفه تماماً. تغلق الأبواب. يضغط على زرار الطبقة السفلى.
هورمان: (ينظر محدقاً بأرقام الطوابق الوامضة).
بث.. أنا أدرك أنك تعانين من ضغط عصبي شديد…
بث: حسناً، وكذلك انت، اللعنة! ولكن هذا لا يعطينا مبرراً لنكره بعضنا البعض.
هورمان: ألا تستطيعين أن تخفضي صوتك، من فضلك؟
تغضب بث لدرجة انها بإمكانها أن تضربه. وبدلا من ذلك تأخذ هواء بسرعة وتحاول طريقة أخرى.
بث: هل تريد أن تعرف لماذا استحميت في منزله؟
حسناً، سأخبرك. هيدوبرو لم يظهر، حسناً؟ لذا كان على أن أجلس وبمنتهى الأدب أتناول ديك الحبش والسلطة والفواكه الطازجة والنبيذ ماركة بوجوليه والكسترد المغلف بشراب الكراميل كحلوى بعد الطعام… في بلد حيث عليك أن تقف في الصفوف لساعات طويلة فقط لتشتري رغيفاً من الخبز! وهذا جعلني عصبية جداً ولم أعد أرى الأشياء مباشرة.
بث: ولذلك بمجرد أن واتتني الفرصة غطست في حمام ساخن متأملة أن هذا سيهدئ أعصابي. وأقفلت الباب ايضاً إذا ما كانت مثل هذه التفاصيل تعنيك، ولكن من الواضح أنه كان يملك مفتاحاً عاماً نتناً!.
يتوقف المصعد، يفتح الباب. يسير هورمون إلى الخارج ويبدأ بالخطوات نحو القاعة.
بث: إلى أين أنت ذاهب؟
هورمان (دون أن يستدير) إلى الخارج لأتمشى.
بث: هذا سيقتلك بسبب منع التجول.
يتوقف، ويستدير. إنه يناضل ليخرج شيئاً من عقله.
أخيراً يتمكن من الكلام.
هورمان: هل حصل بينها وبين شارلز علاقة؟
قررت بث أن تلعب بشكل مختلف. ضحكة سخرية تغطي غضبها.
بث: نعم فعلاً. أخبرتني تيري هذا الصباح انها حامل بطفل من شارلي!
هورمان: لا داعي لأن تكوني متعالية.
بث: حسناً أي نوع من الأسئلة الغبية كان هذا؟

52. خارجي . منزل شارل – نهاراً
وضعت الكاميرا على الناحية المقابلة للشارع من بيت هورمان. والزاوية الواسعة تحيط بالمنزل. فوق هذا المشهد، تتكلم امرأة بصوت منخفض، مكتوم بالإسبانية. تترجم بث.
بث (صوت خارجي)
كان الوقت في أواخر بعد الظهر عندما أخرجوه.
أربعة جنود وضابط رافقوه وجنديان آخران حملا صناديق الأشياء.
يثبت الإطار. ثم: تنزف الأصوات إلى الداخل: صراخ، أوامر جزم تضرب الأرض، وأسلحة تطقطق. صورة تطغى المشهد: أربعة جنود وضابط يقودون شابا عبر الحديقة نحو الشارع.
رأس الشاب محني مما يجعل تحديد هويته صعباً. جنديان يسيران في المقدمة يحملان كتبا وأوراقا.
بث (صوت خارجي) (بالإسباني) هل كان هنالك جنود آخرون؟
السيدة (صوت خارجي) (بالإسباني) نعم. كان هنالك العديد ينتظرون في الشاحنة العسكرية.
نراهم الآن يدورون حول الشاحنة المتوقفة. صوت رجل يقاطع. معترضاً.
الرجل (صوت خارجي) بالإسبانية.
هورمان (صوت خارجي) ماذا قال؟
بث: هو يدعي انه لم يكن هنالك الكثير من الجنود. وان الشاحنة كانت شاحنة مدنية.
يتغير المشهد: الآن يقف جنديان فقط عند شاحنة فورد مستهلكة. نرجع الينا، الشاب يدفع إلى مؤخرة الشاحنة من قبل جندي (وليس أربعة). تحتج المرأة.
المرأة (صوت خارجي) (بالإسبانية) كلا كان هنالك العديد من الجنود والشاحنة كانت شاحنة عسكرية بشكل مؤكد.
بث: هي تقول، كلا كان هنالك العديد من الجنود وكانت حتماً سيارة عسكرية.
يرجع المشهد إلى سابقه. تدخل الكتيبة بعد الرجل الشاب وتنطلق الشاحنة والآن يظهر المشهد كما شوهد في المرة الأولى.

53 – منزل الجيران – نهاراً
يحدق هورمان متجاوزاً الكاميرا في المنزل. سيدة عجوز صغيرة الحجم شرسة تجلس على كرسي طبي تناقش رجلاً ضعيفاً شاحباً بالإسبانية مثل مناقشة راشمون*. تركع بث عند المرأة بينما هورمان يسير إلى الأمام.
هورمان: إنها متأكدة أنه تشارلز؟
بث: بالإسبانية هل كان هنالك جنود آخرون.
تتردد المرأة ثم تهز رأسها بالإيجاب.
بث: (مخاطبة هورمان) متأكدة تماماً.
هورمان: بشهود كهذه، لا غرابة في أن لا أحد سيجده.
يتجه عبر الشارع نحو المنزل. تربت بث على يد السيد العجوز شاكرة. تتمسك المرأة بيد بث وتشد عليها بحنو.
54 – داخلي. منزل هورمان – نهاراً
مازال مقلوباً رأساً على عقب. يفتح الباب، ويظهر هورمان بصورة ظليّة. ترافقه بث.
هورمان: يا إلهي هل هذه هي الصورة التي وجدته عليها؟.
بث: (مازحة) كلا كانت حالة فوضى حقيقية.
وبينما يجول حول المكان بنظره لا تبدر عنه أية ردود أفعال، يدير مقعدا مقلوبا ليصل إلى غرفة النوم. يرفس ريش المخدة من حذائه في الحمام القذر، بحيطانه الصدئة ودهانه المقشر. يتجعد منخاره من شدة القرف ويعود إلى منطقة غرفة المعيشة.
هورمان: كنتما تعيشان هكذا؟
تومئ رأسها موافقة.
هورمان: يا إلهي… ولماذا؟
بث: أراد شارلي أن يعيش كباقي الناس هناك.
هورمان: اعتقد انه من السهل أن يكون الإنسان فقيراً عندما يمتلك بطاقة لرحلة دائرية في جيبه.
تعلمت كيف تدرك الفخ لذلك فلم تغضب.
بث: دعني أشرح شيئاً. نحن لا ننظر للموضوع بأننا نمثل دور الفقراء. نحن ننظر إليها بأننا نحاول أن نكون جزءاً من المجتمع. الناس يشعرون أننا نهتم بهم لأننا نعيش ونعمل ونلعب على نفس مستواهم، إنها طريقة في إظهار الاحترام… والتشابه.
وبينما هم يتكلمون تتحرك بث حوال المكان المبعثر، تنظر إلى أوراق وترى بسرعة محتواها. وتتركها تسقط.
بث: ربما قد يبدو ما أقوله غريبا على مسمعك، ولكن هذا واحد من اكثر البيوت التي حصلت عليها مصدراً للسعادة. وكذلك كان تشارلي. نحن كنا نتحرك معاً بصدق.
تنحني، وتكتشف كتاباً: سانت اكزيبيري «الأمير الصغير»
بث: عندما تزوجنا في البداية كان شارلي يقرأ فصلاً من هذا الكتاب لي كل ليلة.
هورمان: ما هو؟
حملته عالياً يستطيع أن يقرأ العنوان. تقرأ ما كتبه زوجها في الداخل.
تنظر إلى أعلى وتحاول أن تفسَّر.
بث: في الكتاب يمر الأمير بثعلب بري في الصحراء. وتدريجياً عن طريق اللطافة والذكاء يروّض الثعلب. وهكذا يقول له الثعلب سراً.
تفكر لحظة من الزمن.
بث: يمتاز شارلي بقدرته على ترويض الناس.
تبدأ في تقليب صفحات الكتاب. ثم تقرأ:
بث: القلب هو مانرى من خلاله الأمور بشكل صحيح: ما هو أساسي لا تراه العين.
هورمان: ما هذا؟
بث: سر الثعلب.
تعطيه الكتاب، ثم تتقدم بضع خطوات وتجد ملء يدها رسومات اطفال متلألئة بريئة. فتبدأ في تقليبها.
بث: أطفال الجيران هم من رسم هذه الرسومات.
عندما وصلنا كان شارلي يدعوهم لزيارتنا. كانوا فقراء جداً لا يستطيعون شراء أقلام تلوين وأوراق. في البداية كانت رسوماتهم صغيرة جداً. بعد وقت ليس بطويل احتاجوا إلى أوراق اكبر واكبر. بدأو يدركون أن الفن هو شيء يسعدهم ويشعرهم بالفخر..
تواجه هورمان مباشرة.
بث: هذه هدية أعطاها شارلي لأولاد هذه المنطقة المجاورة. التقطت عينا هورمان لوحة مرسومة بالحبر معلقة على الحائط، الرسم هو لحيوان خيالي طفولي نصفه بطة والنصف الآخر أرنب وله عينان كبيرتان جاحظتان. مكتوب تحته «خاطف الشمس».
هورمان: شارلز رسم هذا؟
أومأت بث برأسها.
هورمان: ماذا تعني «خاطف الشمس»؟
بث: انها قصيدة واسم فيلم حيوانات متحركة كان يعمل عليه. وهذا واحد من الشخصيات.
يطوي إد الرسم ويضعه في جيبه.
هورمان: يبدو بريئاً جداً وتقريبا ساذج إلى أبعد الحدود.
بث: هل هذا شيء سيء جداً؟
هورمان: هل هذا حسن جداً؟
توقف. ثم نقرة على الباب النصف مفتوح تكسر المواجهة.
بث: من الطارق؟
امرأة: مرحباً.
بث: مرحباً (مخاطبة هورمان)
السيدة دوران، السيدة التي اخبرتك عنها. أمها تسكن عبر الشارع.

55 – خارجي. شارع واسع – نهاراً
الكاميرا في المقعد الخلفي لتاكسي منطلق. المرور بطيء. يصل إلى تقاطع، فيبطأ ويتجه نحو اليسار ويدخل إلى شارع واسع.
شكل مشؤوم ضخم يتحرك على يميننا، تتكلم السيدة دوران فوق المشهد.
السيد دوران (صوت خارجي) الشاحنة استدارت نحو معبر الاستاد.
يتمهل التاكسي ويقف في المعبر.
السيدة دوران: انتظروا حتى تفتح البوابة، ثم اتجهوا إلى الداخل.

56 – خارجي. الاستاد – نهاراً.
جنود وشاحنات مسلحة تحرس المدخل. العديد من النساء يقفن مترقبات بحماس البوابة الرئيسية. بعضهن يعلقن حول أعناقهن صور بأحبائهن المفقودين. وكلما يقترب جندي أو مركبة يرفعن الصور يبتغين يائسات معلومات عن أحبابهن.
هورمان (صوت خارجي) كيف تسنى لك أن تتبعيها؟
بث (صوت خارجي) هي لم تفعل. انها ….
يجلس هورمان بالقرب من بث. ولاسيدة دوران على يمينها.
هورمان: دعها تقول رجاءً لماذا اخذ التاكسي نفس الطريق الذي اخذته الشاحنة.
السيدة دوران: (تشير) انا اسكن مباشرة بعد الستاديوم. على شارع الفاريز. علي ان امر من هنا عندما اجئ من منزل والدتي.
يقرّر هورمان أن يفتح الباب ويخرج. ولكن سيارة سيدان سوداء تنطلق بالقرب من التاكسي بضعة انشات من الباب النصف مفتوح، فيغلق هورمان الباب مذهولاً.
ثلاثة رجال وامرأة عليهم مظهر القتلة داخل السيارة. يشير واحد منهم للسيارة بالتحرك.
أراد هورمان ان يعترض ولكن بث أمسكت بذراعه.
بث: لا تفعل….
عندما ينظر إليها، يرى السيدة دوران تتكوم إلى الأسفل محاولة أن تختبئ.
بث: ممكن أن يقبض عليها لمجرد انها خاطبتنا.
يواجه هورمان السيدات مرة ثانية. الرجل يشير هذه المرة: ليس باقتراح ولكن هذه المرة بأوامر. يتحرك التاكسي مبتعداً. السيدان يسير خلفه.

57 – داخلي. اوتيل كاريرا – نهاية اليوم.
يخرج هورمان وبث من المصعد، متجهين إلى صالون صغير بعيداً عن المدخل. تراهم كايت ريز فتتحرك نحو ممرهم. تبتسم ابتسامة معرفة لبث، ثم تنادي هورمان.
ريز: اسمي كايت ريز، سيد هورمان. انا مراسلة صحفية.
بالرغم من ان هورمان مهتم أكثر بالصالون حيث ينتظره بوردي ودايفيز وهون مع ذلك يهتم بسؤالها.
ريز: هل صحيح انك قللت من طريقة السفارة في تناول الموضوع؟ هل أنت تخطط لأبحاث خاصة بك؟
هورمان: انا غير مهتم في تحدي ما قاموا به يا آنسة ريز. اهتمامي الاول هو استعادة ابني.
ويتجه بحماس نحو الصالون.
ريز: حاولي أن تقنعيه بأن يتكلم معي يا بث.
تذهب بث إلى الصالون. تتابع ريز النظر باتجاههم.. ابتسامتها اختفت.

58 – داخلي. صالون
يبدأ المشهد بغرفة خالية ليس بها سوى ممثلينا. وكلما ازدهرت يصل زوار آخرون يجبرون الأصليين أن يتحولوا بحثا عن مكان خاص.
يصل هورمان نحو الرسميين.
هورمان: ماذا هنالك؟ هل من أخبار؟
بيردي: هل نجلس؟
يهز هورمان رأسه، متحمساً لمتابعة الحديث.
دايفيز: حسناً، حاولنا البحث نحن وقياداتنا مع العسكريين… ولكنهم مازالوا ينكرون أية معلومات عن اعتقاله.
هون: أيضاً حاولنا أن نبحث في المشارح عن البصمات ووجدناها سلبية،
هورمان: هل تثق بمصادرك أيها الكولونيل؟
هون: كابتن دايفيز بحث بنفسه عنها.
بث: حسناً. إذن أنا متأكدة أنهم معصومون من الخطأ.
بيردي: ما نحتاج إليه الآن معلومات أكثر… بالذات منك يا بث.
مثلاً، لماذا انتم هنا؟
بث: تعبنا من رؤية العالم عبر النيويورك تايمز. أردنا أن … نسافر.
بيردي: لماذا هذه البلد بالذات؟
بث: درنا كل أمريكا اللاتينية وقررنا ان هذه افضلها.
هون: تعني سياسيا.
بث: اعني كل شيء… إلى أن استلم جنرالاتك الحكم.
دايفيز: (يبتسم) إنهم ليسوا جنرالاتنا يا بث.
لا تجيب على قوله هذا.. ولكن هورمان يفعل وهو يوجه عيناً ناقدة نحو دايفيس.
بيردي: ما نوع العمل الذي كان شارلي يقوم به.
بث: ماذا تعني بكلمة، (كان)؟
بيردي: ما نوع العمل الذي يقوم به؟
بث: إنه يقوم بعمل فيلم رسوم متحركة للأطفال.
ويبحث عن سيناريو. وهو أيضاً يكتب مقالات…
بيردي: تعني لـ «فين»
هورمان: ما هذه؟
دايفيز: صحيفة يسارية.
بث: إن «فين» يساريه مثل الكولونيل ساندارز وشارلي لا يكتب لها. إنه يترجم اخبارا وقصصا مصورة من صحف أمريكية شيوعية كالنيويورك بوست والوال ستريت جورنال».
عدائيتها تقول انهم يسيرون على طريق مختلف.
هون: سيد هورمان، هنالك نظرية اخرى تخترق الطريق
هورمان: نعم؟
هون: قد يكون التقطه يساريون بشكل جنود.
دايفيز: في الواقع، بعض الاشخاص يعتقدون انها قد تكون فكرته هو.
بث: أي ناس؟ هل أنت تمزح؟
دايفيز: (مخاطباً هورمان) ربما فعل ذلك ليحرج الحكومة.
ليجعل الامر يبدو وكأنهم يعتقلون الأمريكيين.
بث: انهم يعتقلون أمريكيين، او ليس فرانك تيروجي ودايفيد هولواي محبوسين؟
هورمان: سمعت عنهم في واشنطن لقد أطلق سراحهم، اليس كذلك؟
لا أحد حقاً يريد البحث في هذا السؤال.
هورمان: يجب أن نتكلم معهم.
بث: سنرى دايفيد غداً.
هورمان: (متفاجئاً) هل نحن؟
بث: إذا لم يصلوا إليه قبلنا.
يتناول هورمان صفحة مطبوعة على الآلة الكاتبة من جيبه، ويمررها إلى بيردي.
دايفيز: هل هذه قائمتي؟
هورمان: كلا.
(مخاطباً بيردي) انها مجرد بعض الأشياء التي أريدك أن تتأكد لي منها.
يصور بيردي الصفحة ويضعها في سترته.
بيردي: سأفعل كل ما في وسعي.
(حزمه)
حسناً، إذا كان هذا كل شيء، اعتقد ….
هورمان: ثانية واحدة، أيها السادة.
وجهه يصبح أقسى من ذي قبل وأكثر سلطوية.
هورمان: سأكون صريحاً جداً معكم. أعرف أن كل سفارة أمريكية هنا لها عملاء مرتبطون بالبوليس المحلي. وبرامج التدريب العسكري…
ينظر دايفيز وهون نحوه بوجوه حجرية. بيردي ليس بنفس البرودة.
بيردي: سيد هورمان…
هورمان: أعتقد ان مثل هذه العملية موجودة هنا.
لا أريد ان أعرف ماهي، ولا أهتم من يديرها. كل ما اسأله أن تستخدموها لتساعدوني في إيجاد ابني.
يفتح دايفيز فمه، ولكن هورمان يقاطعه.
هورمان: هذا كل ما أريد قوله الآن. شكراً ….
تصبح على خير.
يمسك بث من كوعها ويقودها إلى الخارج.

59 – داخلي. الردهة والمصعد.
بث: (مضطربة قليلاً) لا اعتقد انك قلت ذلك. عن البوليس وبرامجه التدريبية.
هورمان: لماذا؟
بث: يمكن أن تدخل في مشاكل كبيرة. بأسئلة مثقلة كهذه.
يتوقفان. يضغط زرار المصعد..
هورمان: آمنت دائماً بأنك إذا ما قلت للبستوني بستوني فالناس تتجاوب معه بحماس.
تفتح الأبواب.
بث: يمكن أن تموت من هذا النوع من ردود الفعل الملائمة.
يدخلان. تغلق الأبواب.
هورمان: هذه هي جنون العظمة التي تتملكك. وطبعاً تتملك شارلز.
بث: … إد هو ليس فاشلاً.
هورمان: لم اقل أنه كان كذلك.
بث: ولكن في كل مرة تفتح فمك توحي بها.
هورمان: حسناً، لو هو وأنت حاولتم أن تهتموا قليلاً بالأساسيات لما كان ليحدث هذا.
بث: وما هي الأساسيات. الله. الوطن. (شارع وال)*
هورمان: ليس هنالك ما هو سيء في الله او الوطن ايتها الشابة!
بث: اعرف. اعرف. ليبارك الله أسلوبنا في الحياة!
هورمان: انها اسلوب حياة جيد أيضاً. فهما كأن الناس يحبونك وحاول شارلز أن يمزقها بمثالياته المهملة!
بث: مثاليتي يصدف انها مبنية على حقائق في العالم الحقيقي. وليس على نوع من.. من مباراة دوري يقوم بها مدّعون، برحلة مخادعة للوصول إلى القمة!

60 – داخلي. القاعة وغرفة هورمان
تفتح أبواب المصاعد، ليخرج منها بث وهورمان.
هورمان: لا أستطيع أن أتحمل الناس الذين يعيشون خارج زبدة بلدهم وأهلهم، وبعد ذلك يشكون ويقيمون الدنيا ويقعدونها ويشكون…
بث: هل هذه صورتك عن شارلي وعني؟ وكيف كان ذلك! يفتح الباب، يدخل غرفته، ويستدير ليواجه ما تبقى من غضب بث.
بث: إد، نحن لسنا نوعاً من المضطربين الذين يعيشون على تناول الأسيد (LCD) والمتمسكين بأرائهم!.
نحن مجرد اثنين طبيعيين، مضطربين قليلاً، أناس أمريكيون مثاليون يحاولون أن يتواصلوا بشكل غيجابي مع كافة الفطائر المعفنة الملعونة.!
بانغ. يغلق الباب في وجهها.
تتقدم بث إلى الأمام وتضرب الباب بقبضتها مرة بقسوة.
ظهره على الباب: إنه مصفر الوجه يرتجف وقد اذهله هذا الانفجار المرير. إد ليس من الرجال الذين يحبون، او هم معتادون على رفع الصوت، فاقداً السيطرة، او أن يرمي أغطيته الوسخة على المائدة.
صوت بث: (منخفض) لتذهب إلى الجحيم، إذا، يا سيد هورمان. تخطو بث غاضبة نحو غرفتها، تفتح الباب، وتصفعه خلفها.
توقف على القاعة الفارغة لبرهة من الزمن.
يفتح باب بث، تخرج عاصفة، تتوجه هادفة لنهاية القاعة نحو باب هورمان. تتماسك وتأخذ نفسين عميقين… وتقرع.
لا إجابة
بث: هل تسمعني؟ هل أنت بخير؟ قلت انا آسفه…
لا جواب.
بث: يا للأسف. انا دمرت الأمور. أنا وفمي الكبير.
تهز رسغها باضطراب كوميدي على الباب، ثم تبتعد باتجاه القاعة، وقد قامت بكل أشكال الحركات النصف مسلية والنصف مأساويه تعبيراً عن إحباطها امام باب هورمان.

61 – داخلي. غرفة بث في الفندق
تدخل، وتتجه مباشرة نحو الهاتف، وتطلب رقم غرفة هورمان.

62 – داخلي. غرفة إد هورمان.
يجلس على حافة سريره. إد يبدو معفناً. عندما يرن الهاتف ينتظر إلى أن يرن للمرة الثالثة.
هورمان: مرحباً؟

63 – داخلي – غرفة بث في الفندق
بث: هذا انا. انظر، انا آسفة. لم أكن اريد أن انفجر واقول هذه الأشياء. يجب أن أعنف وينتف ريشي، لأنني كنت غبيه…

64 – داخلي. شقة هولوواي / تاروجي
يجلس دايفيد يطبع على مكتب محمل بالقمامة ومحاط بأرفف الكتب والأوراق المبعثرة. الغرفة واسعه ومفروشة كغرفة طالب في سنوات تخرجه. ملصقات ومطبوعات تزخرف الحيطان. أدوات رياضية في الزاوية.
موازي لمكان المدرب باب فرنسي يقود إلى الشرفة حيث قال دايفيد وفرانك ودعا بث سابقاً. فجأة نسمع اصواتاً في الخارج: جزم تصعد السلم. أصوات خشنة، اصوات حادة. ثم طلقة بندقية تكسر الزجاج. يطير الباب مفتوحاً ويدخل الجنود منفجرين إلى الغرفة.
يقفز دايفيد إلى أعلى وهو يصرخ، «هاي، فرانك»، ولكنه يسمّر مباشرة على المكتبة ببندقية موجهة إلى بطنه، ردة فعله، كما هي في افلام الغرب الأمريكي التي كان يراها وهو صبي، يرفع يديه إلى أعلى ويصرخ «لا تطلق النار»،
يراجع أحد الضباط قائمة اسماء.
الضابط: دايفيد أو لافي؟
دايفيد: هولوواي.
الضابط: فرانك… فيروجي؟
يشير دايفيد إلى باب. ينبع إلى المكان مجموعة من الجنود فيخلعونه بمهارة حرفية. يفتح الباب ويظهر فرانك وبيده نسخة من مجلة «ماد». يحاول جنديان الالتقاط به ولكن تيروجي يبعدهم.
فرانك: ابعد عني. يا ابن الكلب. ماذا تظن انت…. رد بغضب…. وهبل.. يحاكي القرد بيمرجح ذراعيه ويهز أكتافه.
دايفيد: توقف سوف يقتلونك!
يهز أحد الجنود يد بندقيته ويلكم فرانك نحو المقعد. واحد آخر يستقر على معدته، ويضع مسدس 45 على رقبته.
فرانك: حسناً. أنتم ربحتم. انا أستسلم.
في هذه الأثناء، جنود آخرون يقومون بتفتيش الغرفة، فيبعثرون الكتب ويمزقون الملصقات ويصادرون مطبوعات شتى.

65 – داخلي – شاحنة البوليس والشوارع – ليلاً
تسرع الشاحنة في الشارع المهجور إلا من مركبات عسكرية أخرى.
الجنود العابرون يدفنون انفسهم بالنيران المشتعلة.
ايديهم مشبوكة خلف ظهورهم. دايفيد وفرانك ملاصقان للسائق ووجوههم مضغوطة على الزجاج يقرفص الضابط ويضع جنودا في المؤخرة حيث أكوام القش تحميهم من رصاص القناصة.

66 – خارجي. الشارع. ليلاً.
تدخل الشاحنة إلى ممر الاستاد الوطني. شاحنات عديدة أخرى… عسكرية ومدنية.. ينتظرون الاذن ليدخلوا.

67 – خارجي. الاستاد الوطني – ليلاً
المشهد مكهرب من التوتر. إشعاع ضوئي قاس يدور حول المدرجات ويعكس من بعيد المساجين.. الواقفين، والجالسين والمستلقين كل واحد لوحده.
مجموعات أخرى تتجمع معاً للحماية. ومن الغرابة ان معظمهم يبدون وكأنهم مشاهدون ينتظرون المشهد ليبدأ.
ملعب الحدث قاتم، ساكن. جنود ينحنون على الشاحنات والسيارات المصفحة. الاسلحة موجهة جميعها نحو المدرجات.
يبدو أن كل جهة تنتظر الأخرى لتبدأ نوعا من المشاهد الموضوعة بأسلوبها الخاص التراجيدي.

68 – زاوية – داخل البوابة الرئيسية:
يخرج الحرس فرانك ودايفيد من الشاحنة ويدفعونهما إلى الأمام.. في نفس الوقت يخرج من شاحنة قريبة حوالي دزينة من المسجونين ويدفعوا بوحشية نحو نفس المكان الذي دفع إليه فرانك ودايفيد. مرة ثانية، يرد تيرودجي على سوء المعاملة. يدفع بعيداً براميل البنادق ويدفع بعيداً الأيادي الوقحة. يتدافعون مع السجناء الآخرين. ويكاد فرانك أن يسقط بينما ديفيد يصرخ عالياً.
دايفيد: يحق لنا أن نتصل بالسفارة الأمريكية!
فجأة يصرخ طالب رفيع العود وجهه لاتيني جميل محتجاً على هذا الاستغلال. يهجم على جندي بينما جندي آخر يضربه من الخلف على رأسه. يسقط مغمى عليه وفوراً يرتمي إلى الجنب. كلتا الضربتين كانتا متوحشتين بشكل رهيب.
يقفز ستة جنود بين المسجونين.
الضابط: اضربوهم اقتلوا كل من يقاوم.
تبدأ. كل جندي يرفس السجين الأقرب في بطنه اثنين وثلاث مرات. كل جسده يقفز مع كل رفسه. يصرخ الرجال ويغطي الجنود رؤوسهم برشاشاتهم ويركعون على ركبهم بينما يئن الرجل. احد الجنود يخطو بين قدمي التلميذ يدفعه إلى الوراء ويضربه في محالبه.
يقفز التلميذ إلى الأمام، يصرخ عالياً ويستدير وهو يندفع بجنون نحو معذبه. الذي يلكمه ببندقيته.
يصاب دايفيد وفرانك بالشلل بسبب سرعة وحشية هذا المشهد.
(يتبع البقية العدد القادم)


ترجمة: مها لطفي * (الجزء الأول)

شاهد أيضاً

معركة الجزائر

اعتبر فيلم «معركة الجزائر» من قِبل طائفة من أبرز النقاد فيلماً وثائقياً قوياً جداً، يجسد …