أخبار عاجلة

«المواطن كاين»

المواطن كاين 1941
مدة العرض 59: 1 دقيقة
المخرج: اورسون وايلز.
تصوير سينمائي: جريج تولاند
السيناريو: اورسون وايلز – هيلمان جـ مانكيوفيكز
الموضوع الرئيسي الذي يدور حوله الفيلم هو صعوبة تأويل حياة انسان عندما تنتهي هذه الحياة. وهذا هو بالضبط ما يدور حوله فيلم «المواطن كاين».
إن فيلم «المواطن كاين» هو فيلم من إنتاج 1941 ويعتبر من أفلام الدراما الغامضة، أنتجه اورسون وايلز وشارك في كتابة السيناريو كما أخرجه وقام ايضاً بتمثيله. وكان هذا الفيلم هو فيلم وايلز الروائي الأول. رشح الفيلم لتسع جوائز أكاديمية وقد فاز عن جائزة السيناريو هيلمان جـ مانكيو فيكز وارسون ويلز.
وجاء تمثيل وايلز، أقل ما يقال عنه، مذهلاً. فقد بدأ كشاب في الواحدة والعشرين واستمر في منتصف العمر إلى أن توفي في نهاية الفيلم. واستطاع أن يجعل كل لحظة مذهلة سواء في أدائه الصوتي أو سيره أو حركة جسده عموماً. وحتى في مشاهد الحب كان وايلز مؤثراً.
ويعتبر بعض النقاد ممن شاهد الفيلم انه سيأتي اليوم الذي سيعتبر به وايلز اعظم مخرج في هوليوود.
يمكن أن يصنّف هذا الفيلم في العديد من ملامحه كأحد اكثر الأفلام جاذبية مما أنتج من أفلام.
نشوة من الضوء والظلال وتداخل بين النصوص والأشكال الهندسية التي لم نعد نراها منذ أيام السينما الصامتة.
هناك أسباب عديدة للإعجاب الشديد بهذا الفيلم والذي استمر لسنوات طويلة، ولكن القصّة الكامنة فيه هي قصة صبي صغير يحاول أن يشتري الحب مهما كان الثمن ومهما بلغ به العمر، حتى يوم وفاته. وهي قصة غامضة وتبقى كذلك حتى نهاية الفيلم.

يلبس كاين ربطة عنق بيضاء وأكمام قميص، ويجلس يطبع على الآلة الكاتبة، اصابعه تعمل بقوة وكفاءة، ووجهه كما نراه بضوء المكتب امامه، يحمل في طياته نصف ابتسامة غريبة.
يقف ليلاند على باب غرفته يحدق عبره به.
ليلاند: اعتقد انه يصححها – اعرف انني لن أمرر ذلك.
بيرنشتين: (يتحرك إلى جانبه)، السيد كاين سينهي قطعتك بنفس الطريقة التي بدأت بها.
يستدير ليلاند متفاجئاً نحو بيرنشتين.
بيرنشتين: إنه يكتب تحية كما انت تريدها.
(ثم فجأة – بنوع من العاطفة الجارفة الهادئة أكثر منها انتصاراً). اعتقد ذلك سيظهر لك الأمر.
يطرق ليلاند الطريق عبر غرفة المدينة إلى حيث كاين، يتابع كاين الطباعة، دون أن ينظر إلى أعلى. بعد توقف، يتكلم كاين.
كاين: مرحباً، يا براد.
ليلاند: مرحباً، يا شارلي – (وقفه أخرى)
لم أكن اعرف اننا نتكلم، يتوقف كاين عن الطباعة، ولكنه لا يستدير.
كاين: مؤكد، نحن نتكلم، براد – انت مفصول.
يعاود الطباعة مرة ثانية، لا يتغير التعبير على وجهه.
إحلال خارجي:
إحلال داخلي:
خارجي. سقف مستشفى – نهاراً – 1940
طومسون وليلاند على السقف المهجور حالياً. أصبح الوقت متأخراً غابت الشمس قبل قليل.
ليلاند: حسناً، هذا كل ما هنالك – وأنا مثلج من البرد. هيي ايتها الممرضة! (يتوقف).
منذ خمس سنين، كتب من مكانه في الجنوب البعيد –
(وكأنه يحاول أن يفكر)
-هل تعرف. شانغريلا؟ الدورادو؟ (يتوقف)
سلوبي جوز؟ ما هو اسم ذلك المكان؟ هل تعلم. حسناً.
اكسنادو. كنت اعرف ما هو كل الوقت. انت تعرف ما أعني الم تفعل؟
طومسون: نعم.
ليلاند: اعتقد أنا لست عاجزاً عن رؤية ما يتخلل من امور.
على اي حال فأنا حتى لم اجب على رسالته. ربما كان علي أن افعل.
اظن انه كان شديد الوحدة هناك في سنواته الأخيرة.
لم يكن قد انتهى منه عندما تركته هي – ولم يعد ينهيه – لم ينتهي أي شيء. طبعاً هو بناه من أجلها –
طومسون: هذا كان لا ريب حباً.
ليلاند: لا أدري. كان مصدوماً بالعالم. ولذلك فقد بنى لنفسه واحداً يملكه – مملكة مطلقة – كانت شيئاً أكبر من دار اوبرا على أي حال –
(ينادي)
الممرضه!
(يخفض صوته)
اسمع، اقول لك هنالك شيئا يمكنك أن تقوم به من أجلي، ايها الشاب.
طومسون: حتماً
ليلاند: اثناء خروجك، توقف عند مكان لبيع السيجار، هل ستفعل ذلك، وارسل لي زوجا من السيجار؟
طومسون: مؤكد يا سيد ليلاند. سأكون سعيدا بذلك.
ليلاند: هيي، ايتها الممرضة!
تظهر ممرضه
الممرضه: مرحباً يا سيد ليلاند.
ليلاند: انا مستعد للدخول الآن. تعرف عندما كنت شاباً، كان هنالك انطباع سائد بان الممرضات حلوات. ولم يكن ذلك حقيقة اكثر منه الآن.
الممرضة: هنا، دعني امسك ذراعك يا سيد لايلاند.
ليلاند: (بنزق)
حسناً، حسناً
(بدأ يتحرك إلى الأمام على ذراع الممرضة)
لن تنسى، هل ستفعل، حول السيجار؟ واطلب ان يلفوهم جيداً ليظهروا وكأنهم معجون اسنان، أو شيء، وإلا فسيوقفونهم عند المكتب. ذلك الطبيب الشاب الذي أخبرتك عنه، لديكم فكرة انه يريد إبقائي حياً.
إحلال:
خارجي – كباريه الرانشو في اتلانتيك سيتي – فجر مبكر – 1940
اعلان بالنيون على السطح:
«الرانشو»
استعراض أرضي
سوزان اسكندر كاين
مرتان في الليلة
بريق على الشاشه الغامقه مثل الحادثه السابقه قبل ذلك في السيناريو. خلف الأضواء وعبرهم، نرى صباحاً باكراً مقرفاً تتحرك الكاميرا مثل السابق عبر أضواء الإعلان وإلى أسفل على السقف الزجاجي حيث نرى خلاله سوزان على مائدتها المعتاده وطومسون يجلس مقابلها.
خلال هذا تسمع موسيقى بيانو خافتة لا تضيف شيئاً للجو.

إحلال:
داخلي. «الرانشو» كباريه – فجر باكر – 1940
سوزان وطومسون يجلسان مواجهة. المكان تقريباً مهجور.
سوزان صاحية، وعلى الجانب الآخر من الغرفة، واحد يعزف البيانو.
سوزان: كيف ستتناول الموضوع برمته – تسأل اسئلة؟
طومسون: افضل أن تتكلمي انت فقط، أي شيء يخطر في بالك – عنك وعن السيد كاين.
سوزان: قد لا تريد ان تسمع كثيراً مما يمر في رأسي حول نفسي والسيد شارلز كاين.
سوزان تفكر.
طومسون: كيف قابلته؟
سوزان: كان عندي ألم في أسناني.
ينظر طومسون نحوها.
سوزان: كان ذلك منذ ثلاثين عاماً – وانا ما زلت أتذكر ذلك الألم في أسناني. يا ولديّ كان ألم أسنان يقودني إلى الجنون.
إحلال خارجي:
إحلال داخلي:
خارجي. زاوية صيدلية، وشارع في الناحية الغربية من نيويورك- ليلاً – 1909
سوزان، في العشرين من العمر تلبس ثياباً نظيفة رخيصة على نسق تلك المرحلة، تخرج من الصيدلية. الساعة حوالي 8 ليلاً. ضغطت خدها بمنديل حجم كبير رجالي، انها تعاني ألما شديدا. الشارع رطب – بعد فترة مطر.
تسير بضع خطوات باتجاه منتصف المجمع السكني، ولم تعد تستطيع تحمل حالتها. تتوقف، تفتح زجاجة زيت القرنفل وتحملها بيدها، وتضع بعض منها على اصبعها، وتدلك نيرتها.
تتابع سيرها. الألم اقل بقليل. بعد أن تقطع اربعة او خمسة بيوت، تصل إلى ما هو واضح، بابها – منزل مستهلك، قديم من أربع طبقات شقق. تستدير نحو الباب الموجود على مرتفع من ثلاث درجات وبينما هي تفعل كذلك يصطدم كاين الآتي من اتجاه معاكس بها ويستدير نحو الشمال ليتجنبها. يضرب كتفه كتفها فتستدير وبينما هي تفعل كذلك، يضطر كاين أن يغير طريقه، فيخطو على طرق خشبية غير مثبتة تغطي جزءاً من الممر السيء. فترتفع الخشبة وتضربه على ركبته، وأيضاً تغطيه بالوحل.
كاين: (يقفز إلى أعلى واسفل ويحك ركبته) اوو!
تنزع سوزان المنديل عن فكها، وتضحك طربة.
كاين: هذا ليس مضحكاً.
يعض شفته ويحك ركبته مرة ثانية، تحاول سوزان أن تسيطر على ضحكتها ولكن دون أن تنجح كثيراً. يحدق كاين بها.
سوزان: انا آسفة يا سيدي – ولكنك فعلاً تبدو مضحكاً جداً.
فجأة، يعاودها الألم وتضع كفها على خدها.
سوزان: أوو
كاين: ما بالك؟
سوزان: وجع أسنان.
كاين: همم
كان يدعك ثيابه بمنديله.
سوزان: هنالك بعض منها على وجهك.
كاين: لو حافظوا على هذه الممرات – بدلا من أن تذهب إلى مطعم اشجار رخيص-.
تبدأ سوزان في الضحك مرة ثانية.
كاين: ما هو المضحك الآن؟
سوزان: انت . انك تبدو وكأنك كنت تضع فطائر وحل. في وسط ابتسامتها عاودها الألم.
سوزان: أوه!
كاين: انت لست فينوس دو ميلو.
سوزان: (تشير إلى الشباك السفلي)
إذا كنت ترغب في الدخول وغسيل وجهك – أستطيع ان أحضر لك بعض الماء الساخن لتزيل الأوساخ عن سروالك.
كاين: شكراً.
تبدأ سوزان يتبعها كاين.
احلال:
داخلي. غرفة سوزان – ليلاً – 1909
انها قليلة الترتيب قليلاً. وإضاءة غاز مانسباغ في الغرفة. انها ليست غرفة رفيعة المستوى، ولكنها الغرفة التي تحصل عليها في العام 1910 لقاء خمسة دولارات في الأسبوع بما في ذلك وجبة الإفطار. هنالك سرير، وكرسيان وخزانة أدراج، وبعض الممتلكات الخاصة موضوعة على خزانة الأدراج. وهذه تتضمن صورة رجل وسيده، من الواضح أنهما أهل سوزان. وبعض قطع تزيينية. واحدة، في لعبة الكرة المتدحرجة اليابانية في جزيرة كوني، و-ربما هذه جزء من الغنيمة اليابانية – الكرة الزجاجية وبها مشهد الثلج الذي يحملها كاين بيده في المشهد الأول.
تدخل سوزان إلى الغرفة، تحمل طبقاً، وعلى ذراعها منشفة. كاين ينتظرها. هي لا تغلق الباب.
سوزان: (على سبيل التفسير) صاحبة البيت تحب أن ابقي هذا الباب مفتوحاً عندما يزورني رجل.
(تبدأ بوضع الطبق إلى اسفل) إنها امرأة محترمة جداً.
(تقلب وجهها ) أوو!
يسرع كاين ليأخذ الطبق منها، ويضعه على خزانة الأدراج.
وحتى يفعل هذا عليه أن يبعد الصورة إلى أحد جوانب الطبق.
تقبض سوزان على الصورة التي كادت تسقط.
سوزان: هيي، يجب أن تكون اكثر حذراً. هذه والدتي ووالدي.
كاين: انا آسف. هم يعيشون هنا أيضاً؟
سوزان: كلا، لقد توفيا.
مرة ثانية تضع يدها على فكها.
كاين: أين الصابون؟
سوزان: في الماء.
يخرج كاين الصابون من الماء. انه ينزلق، ولذلك، انزلق من يده، وأصابه في صدره قبل أن يسقط ارضاً. تضحك سوزان وهو ينحني.
كاين: (يبدأ في غسيل يديه)
أنت تسعدين بسهولة.
سوزان: انا دائماً أحاول ان أرى الجانب الفكاهي من الأشياء. لا داعي للبكاء عندما لا تكون مضطراً لذلك. وانت مضحك جداً. عندما انظر اليك أنسى ألم أسناني.
يعود وجهها ليعبر عن ألمها مرة ثانية.
سوزان: اوه!
كاين: لا استطيع ان ابقى هنا طول الليل لأبعد ألمك عنك.
سوزان: (تضحك)
اعرف.. ولكنك انت تبدو سخيفاً جداً.
يفرك كاين وجهه بيديه المملوأة بالصابون. والآن لا يستطيع فتح عينيه، خوفاً من أن يدخلها الصابون.
كاين: اين المنشفة؟
سوزان: على الخزانة، هنا.
كاين: (ينشف وجهه) شكراً
سوزان: (في طريقها إلى الخزانة) لدي فرشاة في الخزانة. بمجرد ما ينشف الوحل على سروالك – فسوف تدعكه بالفرشة لتزيله.
كاين: سوف اقوم بتوضيبها، حتى لو كان هذا آخر شيء أفعله.
تخرج سوزان من الخزانة. تمسك الفرشاة بيدها الشمال وتضع يدها اليمنى على فكها بحالة شديدة التعاسة.
كاين: (يأخذ الفرشاة) انت متألمة جداً، ألست كذلك، أيتها الطفلة البائسة؟
لا تستطيع سوزان تحمل ذلك أكثر فتجلس على كرسي، تنحني وتتأوه قليلاً.
كاين: (يفرض نفسه) كنت أتمنى لو أستطيع أن أفعل شيئاً-
يقف ويفكر. تدير سوزان وجهها محاولة بشدة أن لا تبكي.
كاين: لدي فكرة، ايتها الصبية.
(ليس هنالك تجاوب)
استديري وانظري نحوي.
(ما زالت لا تجاوب)
قلت: استديري وانظري نحوي، ايتها الصبية.
تستدير سوزان ببطء
كاين: هل رأيت احداً يهزهز اذنيه الاثنتين في نفس الوقت. تحتاج سوزان إلى ثانية لتتأقلم مع هذا.
كاين: انتبهي عن قرب!
(يهزهز اذنيه)
لقد اخذت مني سنتين كاملتين في أحسن مدرسة بنين في العالم لأتعلم هذه الحيلة. الرجل الذي علمني هو رئيس فينزويلا الآن. ما زال يهزهز اذنيه وسوزان بدأت تبتسم.
كاين: هذا كل شيء. ابتسمي!
تبتسم سوزان ابتسامة عريضة.
احلال:
داخلي. غرفة سوزان – ليلاً – 1910
لقطة مقربة لبطة، تتراجع الكاميرا إلى الخلف لتظهرها بصورة ظلية على الحائط، رسمها كاين، الذي يلبس الآن أكمام قميص. هذا المشهد بينه وبين السابق ساعة كاملة.
سوزان: (مترددة) دجاجة؟
كاين: كلا. ولكنك قريبة من الموضوع.
سوزان: ديك؟
كاين: انت تبتعدين عنه كل الوقت. انها بطة.
سوزان: سامحني – يا سيد كاين. أعرف أن هذا يتطلب صبراً، ولكن – من أنت؟ أعني – أنا تقريباً جاهلة، أعتقد أنك ادركت هذا-
كاين: (ينظر إليها مستغرباً)
هل انت حقاً لا تعرفين من انا؟
سوزان: كلا. اعني، انا اشارط ان الموضوع سينتهي بأنني سمعت اسمك ملايين المرات، ولكنأانت تعرف كيف تكون الأمور-
كاين: ولكنك تستلطفيني، ألست كذلك؟ بالرغم من أنك لا تعرفين من انا؟
سوزان: كنت رائعاً! لا أستطيع أن اقول لك كم انا سعيدة بوجودك هنا، انا لا اعرف العديد من الناس و – (تتوقف)
كاين: وانا اعرف العديد من الناس. وبوضوح، فنحن الإثنان نشعر بالوحدة. (يبتسم) هل تريدين أن تعرفي إلى أين كنت ذاهب الليلة –
عندما التقيتني ودمّرت ثياب الأحد الخاصة بي؟
سوزان: أنا لم ادخل اليك فجأة واشارط هذه ليست ثيابك ليوم الأحد. ربما لديك العديد من الثياب.
كاين: (وكأنه يدافع عن نفسه من هجوم جارح) انا كنت امزح فقط! (يتوقف)
هذا المساء كنت في طريقي إلى مخازن وسترن مانهاتن.
بحثاً عن ثيابي.
سوزان منذهلة.
كاين: كما ترين، توفيت والدتي، ايضاً – منذ زمن بعيد. أشياؤها وضعت في مخزن في المنطقة الغربية لأنه لم يكن لدي مكان لأضعها به في ذلك الوقت. ما زال ينقصني المكان. ولكنني الآن ارسلت في طلبهم مع ذلك. والليلة قررت ان أقوم بنوع من الرحلات العاطفية – (ببطء)
-إلى مواقع شبابي – وطفولتي، كما اعتقد – لأعيد النظر إليها – (يغير حالته النفسية قليلاً) – والآن –
كاين لا ينتهي. ينظر إلى سوزان. صمت.
كاين: من انا؟ حسناً، دعنا نرى … ولد شارلز فوستر كاين في نيوسالم، كولورادو في 1860 – (يتوقف عند كلمة ستين – (هو خجل قليلاً بوضوح).
كنت أدير صحيفتين .. ماذا عنك؟
سوزان: اوه، انا –
كاين: كم عمرك كما قلت؟
سوزان: (مشرقة) لم أقل.
كاين: لا أعتقد انك قلت. لو كنت قلت، لم أكن لأسألك مرة ثانية، لكنت تذكرت كم عمرك؟
سوزان: كبيرة إلى حد ما. سوف أتمم الثانية والعشرين في اغسطس.
كاين: (ينظر إليها بصمت لبرهة من الزمن)
هذا سن كبير ناضج – ماذا تعملين؟
سوزان: أعمل عند سليجمان.
كاين: هل هذا ما تريدين أن تفعليه؟
سوزان: اريد ان اصبح مغنية.
(تفكر لحظة من الزمن)
اعني، لم افعل. امي فعلت من أجلي.
كاين: (متعاطفاً) ماذا حصل للغناء؟
انت لست في استعراض، اليس كذلك؟
سوزان: اوه، كلا لا شيء كهذا – امي دائماً ظنت – كانت تتكلم عن اوبرا ضخمة لي. تخيل! فتاة امريكية، أولا – وكذلك فإن صوتي ليس ذلك النوع على أي حال، انها فقط امي – وأنت تعرف كيف تكون الأمهات.
نظرة فجائية تظهر على وجه كاين.
كاين: نعم –
سوزان: في الواقع، انا أغني قليلا.
كاين: (يشير إلى البيانو) هل تغنين لي؟
سوزان: (بخجل) اوه، لا أعتقد انك تود سماعي أغني.
كاين: نعم، أريد ذلك. ولهذا طلبت منك أن تفعلي.
سوزان: حسناً، انا –
كاين: لا تقولي لي أن ألم أسنانك يزعجك ثانية؟
سوزان: اوه، كلا، هذا كله تلاشى.
كاين: إذا ليس لديك اي عذر بتاتاً. ارجوك غني.
تذهب سوزان إلى البيانو وتغني أغنية مؤدبة، حلوة، لطيفة، تغني بصوت خافت غير مدرب.
يصغي كاين وقد استرخى متصالحاً مع العالم.
إحلال:
داخلي. كباريه «الرانشو» – فجر مبكر – 1940.
تشرب سوزان كأساً وتتابع قصتها.
سوزان: لقد غنيت كثيراً بعد ذلك. غنيت لشارلي – غنيت للمدرسات لقاء مائة دولار للساعة – المدرسات أخذن ذلك انا لم افعل –
طومسون: ماذا اخذت؟
سوزان: (تحملق به بشراسة) ماذا تعني؟
لا يجيب طومسون.
سوزان: لم احصل على شيء. دروس الموسيقى فقط. هذا كل ما في الأمر.
طومسون: تزوجك، الم يفعل؟
سوزان: كان يحبني. ولكنه لم يقل لي ذلك إلا بعدما ظهرت القصة في الصحف عن علاقتنا – فخسر الانتخابات وطلقته تلك السيدة من نورتون.
طومسون: وماذا عن تلك الشقة؟
سوزان: أرادني ان أكون مرتاحه – اوه، ولماذا اهتم؟ قد لا تصدقني ولكن هذه هي الحقيقة. كان فعلاً مهتما بصوتي (بحدّة).
لماذا انت تبتسم؟ لماذا تعتقد هو بنى تلك الأوبرا؟ انا لم أكن اريدها. انا لم اكن أريد الغناء. كانت هذه فكرته – كل شيء كان فكرته – ما عدا هجري له.
إحلال:
داخلي – غرفة معيشة منزل كاين بنيويورك – نهاراً – 1913.
سوزان تغني. مدرس الصوت ما تيستي يعزف البيانو
كاين يجلس بالقرب. يتوقف ماتيستي.
ماتيستي: مستحيل! مستحيل!
كاين: مهمتك ليست إبداء رأيك بموهبة السيد كاين.
من المفروض ان تقوم انت بتدريب صوتها.. لا شيء أكثر من ذلك.
ماتيستي: (يعرق) ولكن، هذا مستحيل سوف أصبح مضحكة الموسيقيين. سيقول الناس-
كاين: اذا كنت مهتماً بما يقوله الناس، سينيور ماتيستي، فقد استطيع أن أنيرك قليلاً، الصحف، مثلاً. انا لدي السلطة على ما تقوله الصحف، يا سنيور ماتيستي، لأنني أملك ثمانية منهم بين هنا وسان فرنسيسكو.. لا بأس في ذلك، يا عزيزي. سوف يستمع السينيور ماتيستي إلى صوت العقل. أليس كذلك يا مايسترو؟
(ينظر إليه مباشرة)
ماتيستي: سيد كاين، كيف أستطيع أن أقنعك-
كاين: لن تستطيع.
هنالك صمت . ينهض ماتيستي.
كاين: عرفت انك ستنظر إلى الأمر بطريقتي.
إحلال:
داخلي – دار اوبرا شيكاغو – ليلاً – 1914
انها نفس ليلة الافتتاح – انها نفس اللحظة السابقة. ما عدا أن الكاميرا الآن فوق المسرح على زاوية باتجاه الحضور، الستارة إلى أسفل. نرى نفس اللوحة كالسابق – سوزان الخائفة المرتجفة، الفرقة الرئيسية المترددة، الخدم والمدرسات المغنيات، فرق المسرح. وبمجرد أن يبدأ الاحلال، نسمع صوت التهليل (تماماً كالسابق) والآن وبعد أن يكتمل الإحلال تنفجر الأوركسترا يرعب إلى الافتتاحيات الموسيقية – المسرح خال – تترك سوزان لوحدها، لوحدها بشكل مخيف، ترتفع الستارة بريق الإضاءة يقفز نحو الصورة. الستارة الآن خارج الصورة وتبدأ سوزان بالغناء. بعيداً عنها نرى مربع الملقن وبه وجه الملقن المتحفّز. وعلى مسافة منه – حيث المكان مظلم – قائد اوركسترا ضعيف يناضل في مهمته لقيادة اوركسترا ومغنية ضعيفة. وبعد ذلك – صفين من لابسي القمصان البيضاء والصدور المتلألئة ثم ظلام عميق رهيب.
لقطه مقربة لوجه كاين – يجلس بين الحضور يستمع.
تنغيم للموسيقى فجائي ولكن صحيح إلى حد الكمال يظهر صوتاً من الحضور – بضع كلمات من حملة – هذا النوع من الاشياء الذي يحدث كثيراً ما في المسرح –
الصوت:- حقاً مثير للشفقة.
تدخل الموسيقى بقوة فتعرق باقي الجملة، ولكن مئات من الناس حول الصوت سمعوه (وكذلك كاين) وهنالك ضحكات مكبوتة تزداد ارتفاعاً.
لقطه مقربة لوجه سوزان – تغني.
لقطه مقربة لوجه كاين – يستمع.
هنالك الصوت الشاحب لثلاثة آلاف إنسان يهللون أقل ما يمكن. كاين ما زال ينظر. ثم، بالقرب من الكاميرا هنالك صوت حوالي اثني عشر شخصاً يهللون بصوت عال جداً جداً. تعود الكاميرا إلى الخلف لتظهر بيرنشتاين ورايلي وآخرين من أعمدة كاين يجلسون حوله، يضربون أكفهم ببعضها البعض. الستارة تسقط – كما نرى من انعدام الضوء على وجوههم.
المسرح من زاوية كاين.
الستارة أسدلت – الأضواء تتلألأ عليها. ما زالت الهتافات المهذبة تموت بسرعة. ولا يخرج أحد للانحناء.
لقطعة مقربة لكاين – يتنفس بصعوبة. فجأة يبدأ بالتهليل بغضب.
المسرح من زاوية الحضور مرة ثانية.
تظهر سوزان لكي تنحني. بالكاد تكاد تمشي. هنالك قليل من التهليل المؤدب يرتفع، ولكنه مريض.
لقطه مقربة لكاين – ما زال يهلل بصعوبة بالغة، عيناه على سوزان.
المسرح مرة ثانية.
سوزان، تنهي انحناءها، تخرج من الستائر، تطفئ الإضاءة على الستائر وتستمر إضاءة المنزل.
لقطه مقربة لكاين – ما زال يهلل بصعوبة بالغة.
احلال
داخلي. غرفة المكتبة – منزل كاين في نيويورك – نهاراً – 1914.
بعد بضعة اسابيع سوزان في ثوب منزلي تقف عند الشباك هنالك بقايا صينية إفطارها على المائدة الصغيرة.
سوزان: انت لا تفترض أن تصنع منك شيئاً مضحكاً؟ ماذا عني انا؟
أنا التي عليها القيام بالغناء. انا الانسانة التي ستتلقى الشتائم. (تتوقف)
الأسبوع الفائت عندما كنت ذاهبة لشراء حاجياتي. واحدة من البائعات حاولت تقليدي أمام الفتاة الثانية. ظننت انني لم ارها، ولكن – شارلي انت ايضاً يجب أن تقرر بشأن الموضوع. هناك شيء لن تستطيع ان تقوم به كما تشاء انت. انا لا أستطيع الغناء وانت تعرف ذلك – لماذا لا تستطيع فقط ان –
ينهض كاين ويسير باتجاهها. هنالك تهديد بارد في خطواته.
تخاف سوزان قليلاً بينما يقترب منها.
كاين: أسبابي مقنعة لي يا سوزان، يبدو انك لا تفهمينها لن اقولها لك ثانية. (اقترب منها كثيراً)
سوف تتابعي الغناء.
عيناه مسلطتان عليها بلا رحمة. ترى بهم أشياء تخيفها. تهز رأسها على مهل معبرة عن الاستسلام.
إحلال خارجي.
إحلال داخلي.
الصفحة الأولى من جريدة «سان فرانسيسكو انكويرر» تتضمن صورة كبيرة لسوزان بدور «تاييس» وهنالك إعلان بأن سوزان ستفتتح موسماً مستقلاً في سان فرانسيسكو «بتاييس» الصورة تبقى ثابتة ولكن أسماء الصحف من نيويورك لسانت لويس، للوس انجلوس لكلافلاند، لدانفر، لفيلاديلفيا – كلها «الانكويرر».
خلال كل هذا وعلى شريط الصوت يسمع صوت سوزان وهي تغني لحنها خافتاً وبعيداً، وصوتها متقطع قليلاً.
ولنتيجة لما كان سابقاً أنهت سوزان اغنيتها وهنالك نفس الهتاف الخفيف مثل السابق – وفوق الصوت هذا، رجل وحيد يحيي بصوت عالٍ.
وهذا يخفت بينما نحن –
إحلال:
داخلي – غرفة نوم سوزان – منزل كاين في نيويورك – ليلة متأخرة – 1916.
تتحرك الكاميرا بزاوية نحو السرير وسوزان مستديرة نحو الباب ومن الناحية الأخرى يسمع صوت.
صوت كاين: دعنا نأخذ مفاتيحك يا ريموند.
صوت رايموند: نعم، سيدي.
صوت كاين: المفتاح قد يكون في الناحية الأخرى.
(توقف)
سوف ندفع الباب إلى الأسفل، يا رايموند.
صوت رايموند (ينادي) سيده كاين-
صوت كاين: افعل ما قلته.
يندفع الباب مفتوحاً، يتدفق النور إلى الغرفة، مظهراً سوزان، بكامل ثيابها. ممددةً على السرير، وذراعها متدلية على الجانب. يهرع كاين إليها.
كاين: احضر دكتور كوراي.
رايموند: نعم، سيدي.
يركض إلى الخارج. سوزان تتنفس، ولكن بثقل. يفك كاين القبة حول رقبتها.
احلال:
داخلي. غرفة سوزان – ليلة متأخرة – 1916
بعد قليل – تضاء كل الأضواء. سوزان، في ثياب النوم، في السرير، نائمة.
رايموند وإحدى الممرضات يتركان الغرفة تواً، يغلق رايموند الباب بهدوء خلفه. ينهض دكتور كوري.
دكتور كوري: ستكون على احسن حال خلال يوم أو يومين، يا سيد كاين.
يهز كاين رأسه. يحمل زجاجة صغيرة في يده.
دكتور كوراي: لدى الممرضة كافة التعليمات، ولكن إذا اردت أن تكلمني في أي وقت، فسوف أكون سعيد جداً – سأكون هنا في الصباح.
كاين: شكراً. لا أستطيع ان اتخيل كيف قامت السيدة كاين بمثل هذا الخطأ السخيف. المهدئ الذي اعطاها إياه الدكتور واجنور كان في زجاجة اكبر – اعتقد الضغط الذي سببه التحضير إلى رحلتها صحبها ولخبط أفكارها.
دكتور كوراي: انا متأكد أن هذا كل ما في الأمر (ينطلق خارجاً).
كاين: ليس هنالك اعتراضات حول بقائي هنا بجانبها، هل هنالك ما يمنع؟
دكتور كوري: بتاتاً. .ود أن تكون الممرضة هنا، ايضاً.
كاين: حتماً.
يترك دكتور كوراي. يستقر كاين في كرسي بجانب السرير، ينظر إلى سوزان. خلال دقائق، تدخل الممرضة، تذهب نحو كرسي في جانب الغرفة وتجلس.
احلال:
داخلي – غرفة سوزان – نهاراً – 1916
تتلقى سوزان، المستهلكه كلياً، على ظهرها في سريرها. يجلس كاين على كرسي بالقرب منها. الممرضه خارج الغرفة.
سوزان: (بصوت يأتي من بعيد) لا أستطيع أن .نقل لك مشاعري يا شارلي. فقط، لم .ستطع – لم أستطع الاستمرار بالغناء ثانية.
لا تعرف ماذا يعني ان تشعر وتعرف أن الناس – ان الجمهور لا يريدك. لأنه إذا لم يكن لديك ما يريدونه – صوت حقيقي – فهم لا يعبأون بك. حتى لو كانوا مهذبين – ولو كانوا لا يضحكون أو أن يفيض بهم الكيل او – كما تعلم .. انهم لا يريدونك هم فقط –
كاين: (غاضباً) ذاك عندما تريدين منازلتهم. ذاك عندما تريدين أن تضعينهم. ذاك-
يتحرك رأس سوزان فتنظر إليه بصمت وبعينين حزينتين.
كاين: انا آسف.
(ينحني ليربت على يدها)
ليس عليك أن تقاتليهم مرة ثانية. (يبتسم قليلاً)
إنها خسارتهم.
ترفع سوزان يدها الثانية لتغطي يده بصعوبة كي تعبر عن امتنانها.
احلال:
خارجي. لقطه مركبة لإكسنادو – 1925
داخلي. القاعة الكبرى في اكسنادو 1925
لقطه مقربة للعبة كلمات متقاطعه ضخمة، يد تضع القطعة الأخيرة
تتراجع الكاميرا لتظهر لعبة الكلمات المتقاطعة منتشرة على الأرض
سوزان على الأرض امام لعبة الكلمات المتقاطعة الخاصة بها.
يجلس كاين في كرسي هزاز. ترتفع فوق كل شيء. خلفهم المدفأة الضخمة من طراز عصر النهضة الزمن ليلاً وشمعدان ضخم من عصر الباروك يضيء المشهد.
سوزان (متنهدة) كم الوقت؟
ليس هنالك إجابة
سوزان: شارلي! قلت؟ كم الساعة؟
كاين: ينظر إلى اعلى – ينظر إلى ساعته) إحدى عشرة ونصف.
سوزان: اعني في نيويورك.
كاين: احدى عشرة ونصف.
سوزان: ليلاً؟
كاين: نعم، الكلاب، ذهبوا تواً إلى المطبعة.
سوزان: (بسخرية) تحيه للكلاب! (تتنهد)
الحادية عشرة والنصف العروض انتهت حالاً.. الناس تتوجه للنوادي الليلية والمطاعم. طبعاً نحن مختلفون نحن نعيش في قصر – عند نهاية العالم.
كاين: كنت دائماً تقولين انك تريدين أن تعيشي في قصر.
ينظر اليها كاين بابتسامة ويعود إلى عمله.
سوزان: شارلي-
ليس هنالك جواب
سوزان: اذا وعدتك بأن اكون فتاة مطيعة! لا أشرب – وأعامل كل الحكام والثواب باحترام -.
تتدلع في لفظ الكلمة)
شارلي-
مازال هنالك لا جواب
إحلال خارجي
إحلال داخلي
صورة أخرى للكلمات المتقاطعة – يد! سوزان يضعان قطعة ناقصة.
احلال
داخلي اكسنادو – غرفة معيشة – نهاراً – 1928
صورة للعبة كلمات متقاطعة أخرى.
تتراجع الكاميرا إلى الخلف لتظهر كاين وسوزان تقريباً في نفس الأوضاع السابقة. ما عدا انهما اصبحا اكبر سناً.
كاين: شيء واحد لم استطع فهمه يا سوزان. كيف تعرفين انك لم تقومي بحلها قبل ذلك.
تنظر سوزان إليه نظرة غضب. لا يسرها ما يقوله.
سوزان: إنها تتضمن شيئاً من المعنى أكثر من تجميع تماثيل فينوس.
كاين: قد تكوني على حق – احيانا اتساءل – ولكن تصبح الأشياء عادة عند الانسان –
سوزان: (متضايقة) انها ليست عادة. انا اقوم بها لأنني أحبها.
كاين: كنت أشير إلى نفسي. (يتوقف)
فكرت بأن تقوم غداً بنزهة – قد يكون تغييراً رائعاً بعد الحفلة المتوحشة الغربية هذه الليلة. ادعي الجميع ليذهبوا إلى افرجلايدز-
سوزان: (ترمي قطعة من قطع الكلمات المتقاطعة وتنهض)
ادعي الجميع! اوامري للجميع، واجعليهم ينامون في خيم!
من الذي يريد النوم في الخيم عندما يكون لديه غرفة حلوة خاصة به – وحمامها الخاص، حيث يعرف أين يوجد كل شيء؟
نظر كاين اليها بثبات – لا بعدائية.
كاين: فكرت اننا سندعو الجميع للذهاب إلى رحلة غداً.
وتبقى في افرجلايدز خلال الليل.
(يربت على كتفها برقة)
رجاء تابعي أن تكون الترتيبات قد اقيمت يا سوزان.
يستدير كاين عائداً إلى بيرنشتاين.
كاين: تذكر اني يا سيد برنشتاين.
على شريط الصوت نسمع الحوار الآتي:
صوت بيرنشتاين: (خجلاً) اوه نعم، كيف حالك يا سيد كاين؟
صوت تشارلز الصغير: مرحباً.
خلال هذا؛ تثبت الكاميرا على صورة مقّربة لوجه سوزان، إنها غاضبة جداً.
إحلال:
خارجي – ومخيم إيفرجلايدز – ليلاً – 1928
لقطه طويلة – عدد من الخيم الرفيعة المستوى.
إحلال خارجي.
إحلال داخلي:
داخلي – خيمه كبيرة – مخيم افيرجلايدز – ليلاً – 1928
سريران حقيقيان وضعا كل واحد على جانب من جوانب الخيمة.
وفي المؤخرة تسريحه للزينة رفيعة المستوى حيث تجلس سوزان تجهز نفسها للسرير. يجلس كاين على كرسي هزاز يلبس اكام قميصه ويقرأ. سوزان هادئة جداً.
سوزان: لن امرر الموضوع هذه المرة.
يستدير كاين لينظر إليها.
سوزان: انا أعني ذلك.
(تلتقط رمشة طفيفة على وجه كاين)
اوه، اعرف انني دائماً اقول انا أعني ذلك ثم لا أفعل – او أنك تغلبني ولذلك لا أفعل ما أقول انني سأفعله ولكن –
كاين: (مقاطعاً) انت في خيمة يا عزيزتي، انت لست في المنزل. واستطيع أن اسمعك تماماً إذا ما تكلمت بنبرة صوت طبيعية.
سوزان: لا أريد ان يهان ضيوفي، لمجرد انك تعتقد – (بغضب) – اذا اراد الناس أن يحضروا شراباً واحداً او اثنين معهم في رحلة، فهذا شأنهم. لا يحق لك –
كاين: (بسرعة)
لدي اكثر من حق إذا كان الموضوع يتعلق بك، يا سوزان.
سوزان: انا مريضة وتعبة نم اسلوبك في القول في ما يجب أن أفعل وما لا يجب أن افعل.
كاين: (بلطف) انت زوجتي، يا سوزان، و-
سوزان: انا لست فقط زوجتك، انا إنسانة بحد ذاتي – أو هكذا يجب أن أكون كنت كذلك أحياناً تجعلني أفكر واقتنع بأنني لم أكن كذلك يوماً.
كاين: نستطيع أن نناقش هذا في وقت آخر، يا سوزان.
والآن –
سوزان: سوف اناقش ما في ذهني عندما أريد. لن تتابع إدارة حياتي كما ترغب انت.
كاين: بالنسبة لما يتعلق بك، يا سوزان، فأنا لم أرد أي شيء – انا لا أريد أي شيء الآن – إلا ما تريدينه انت.
سوزان: ما تريدني أن أريد، تعني. ما قررت انني يجب أن أحصل عليه – ما الذي تريده لو كنت انت أنا. ولكنك لم تعطني اي شيء قد –
كاين: سوزان، انا فعلاً أعتقد –
سوزان: اوه، لا أعني الأشياء التي وهبتني إياها – والتي لا تعني شيئاً لك – ما هو الاختلاف بين ان تعطني أسورة او أن تعطي شخصاً آخر مائة الف دولار ثمن تمثال ستبقيه في علبة لا تنظر إليه ابداً؟ انها مال فقط. لا تعني شيئاً. انت حقاً لا تعطي أي شيء يخصك انت ويهمك انت.
كاين: (نهض) سوزان، اريدك ان توقفي هذا. والآن فوراً.
سوزان: حسناً، انا لن اوقف هذا. ولسوف اقول بالضبط ما افكر به. (تصرخ)
انت لم تعطني شيئاً. حاولت أن تبتاعني لأعطيك شيئاً انت – (فكرة فجائية)
– كنت كمن يرشيني! هكذا كان الأمر منذ اللحظة الأولى التي قابلتك بها. مهما كلفك الأمر – وقتك، اموالك. هذا ما فعلته مع كل من عرفتهم حاولت أن ترشيهم.
كاين: سوزان.
تنظر اليه دون ان تخفف من حدة عواطفها.
كاين: انت تتكلمين بسخافات لا حدود لها، يا سوزان.
(بهدوء)
مهما فعلت – افعل – لأنني أحبك.
سوزان: الحب – انت لا تحب احداً! انا او اي أحد آخر!
انت تريد ان يحبك الآخرون.. هذا كل ما تريد! انا شارلز فوستر كاين، اي شيء تريدين – سمّه فيصبح ملكك! فقط احييني! لا تتوقعي أن أحبك-
دون اية كلمة يصفعها كاين على وجهها. ينظران إلى بعضهما البعض.
سوزان: انت – انت تضربني.
يتابع كاين النظر إليها.
سوزان: لن يكون لك فرصة أخرى لتضربني ثانية. (تتوقف)
لم أكن اعرف حتى هذه الدقيقة.
كاين: سوزان، يبدو لي-
سوزان: لا تقول لي انك آسف.
كاين: انا لست آسف.
سوزان: سوف اتركك.
كاين: كلا، انت لن تفعلي ذلك.
سوزان: (تهز رأسها) نعم.
ينظران إلى بعضهما البعض، بتركيز، ولكنها لا تستسلم. بالواقع، الكاميرا على وجه كاين تُظهر بداية نظرة مذهوله، مثل واحد يرى شيئاً غير مألوف وغير قابل للتصديق.
إحلال:
داخلي. غرفة مكتبة كاين – اكسنادو – نهاراً – 1923
كاين يقف إلى الشباك فيظهر خارجاً يستدير عندما يسمع رايموند يدخل.
رايموند: السيدة كاين تريد أن تراك، يا سيد كاين
كاين: حسناً.
رايموند يمشي بينما يتردد كاين.
كاين: هل السيدة كاين – (لا يستطيع اكمال الجملة)
رايموند: كانت ماري تجهز الحقائب منذ الصباح، يا سيد كاين.
يخرج كاين متجاوزاً رايموند خارج الغرفة.
داخلي-غرفة سوزان – اكسنادو – نهاراً – 1929
الحقائب الجاهزة على الأرض. وسوزان تلبس ملابس السفر.
يدخل كاين متفجراً إلى الغرفة.
سوزان: قولي لأرنولد انني جاهزة، يا ماري. باستطاعته أن يحضر الحقائب.
ماري: نعم يا سيدة كاين.
تخرج ماري. يغلق كاين الباب خلفها.
كاين: هل فقدت عقلك كلياً.
تنظر سوزان نحوه.
كاين: ألا تدركي ان الجميع هنا سيعرفون هذا الموضوع؟
انك جهزت حقائبك واستدعيت سيارة و –
سوزان: – وغادرت؟ حتما سيسمعون. انا لن اقول وداعاً سوى لك – ولكنني لم أكن أتخيل أن الناس لن تعرف.
يقف كاين على الباب المغلق وكأنه يحجز طريقها بجسده.
كاين: لن أدعك تذهبين.
سوزان: لن تستطيع إيقافي.
يتابع كاين النظر إليها. تمد سوزان يدها.
سوزان: وداعاً يا شارلي.
كاين: (فجأة) لا تذهبي، يا سوزان.
سوزان: دعنا لا نعيد الحكاية من اولها، يا شارلي.
لقد قلنا كل شيء يمكن أن يقال.
كاين: سوزان، لا تذهبي! سوزان، من فضلك!
لقد فقد كل كبرياء، تتوقف سوزان. تأثرت بهذا.
كاين: لا يجوز ان تذهبي يا سوزان. كل شيء سيكون بالضبط كما تريدينه وليس كما اعتقد أنك تريدينه. بطريقتك. من فضلك، يا سوزان. سوزان.
بدأت تحملق به. قد تضعف.
كاين: لا تذهبي يا سوزان! يجب ألا تذهبي!
(تقريباً يتهته)
انت – لا تستطيعين أن تفعلي هذا بي – يا سوزان.
كان الأمر وكأنه يرمي مياها مثلجة في وجهها . تتجمد.
سوزان: أنا عرفت – انك أنت الذي فعلنا به! وليس أنا بتاتاً. ليس ما اشعر. وليس ما يعنيه لي. (تضحك)
انا لا استطيع ان افعل ذلك بك!
(تنظر إليه)
أوه، طبعاً سأستطيع.
تسير نحو الخارج، مارة بكاين، الذي استدار ليراقبها، مثل رجل عجوز تعب.
إحلال خارجي:
إحلال داخلي:
داخلي – كاباريه الرانشو – ليلاً – 1940
سوزان وطومسون على إحدى الموائد. هنالك برهة صمت بينهما.
سوزان: وفيما اذا لم تدري كيف خسرت كل اموالي – وكانت كثيرة، صدقني –
طومسون: السنوات العشر الأخيرات كانت قاسية على العديد من الناس.
سوزان: لم تكن قاسيه علي. انا فقط خسرت اموالي.
ولكن عندما اقارن السنوات العشر هذه بالعشرين التي قضيتها معه –
طومسون: اشعر بشيء من الحزن عليه، على أي حال.
سوزان (بقسوة)
ألا تعتقد انني افعل؟
(توقّف)
تقول انك ذاهب إلى اكسنادو؟
طومسون: الأثنين، مع بعض الصبيان من المكتب. السيد رولستون يريد أن يصور المكان برمته تصويراً دقيقاً – كل تلك الحاجات الفنية. نحن ندير مجلة صور، كما تعلمين –
سوزان: أعرف. إذا كنت ذكياً، فإنك تتكلم مع رايموند. فهو مدير المنزل. باستطاعتك تعلم الكثير منه. هو يعرف اين دفنت الأجساد.
ترتجف. ضوء الفجر من السقف الزجاجي بدأ يظهر اكثر بريقاً، مما يجعل الضوء الصناعي في الملهى الليلي بشكل خاص كالشبح ما يظهر بلا رحمة كل عام من عمر سوزان.
سوزان: حسناً ماذا تعرف؟ انه الصباح الآن
(تنظر إليه)
يجب ان تأتي إلي يوما ما وتخبرني بقصة حياتك.
إحلال خارجي.
إحلال داخلي.
داخلي – قاعة ضخمة – اكسنادو – ليلاً – 1940.
باب مفتوح يظهر حجرة المؤونة المظلمة. طومسون ورايموند يجلسون إلى مائدة.
امامهم، ابريق من البيرة وطبق من السندويتشات.
يشرب رايموند كأس من البيرة مستقراً إلى الخلف.
رايموند: نعم سيدي – نعم سيدي. كنت اعرف كيف اتعامل مع السيد العجوز.
كان نوعاً ما غريب الأطوار، ولكنني كنت اعرف كيف اتعامل معه.
طومسون: غريب الأطوار؟
رايموند: نعم. اعتقد انه لم يكن سعيداً جداً في هذه السنوات الأخيرة – لم يكن لديه سبب ليكون سعيداً.
إحلال:
داخلي – ممر ومكتب بريد – إكسنادو – ليلاً – 1929
يسير رايموند بسرعة عبر الممر. يدفع بابا فيفتحه. يجلس أمام مكتب في مكتب تلغراف متوسط المستوى عامل لاسلكي يدعى فريد. وبالقرب منه على لوحة المفاتيح تجلس عاملة تدعى كاثرين (ليس لأن هذا يهم)
رايموند: (يقرأ) اعلن السيد شارلز فوستر كاين اليوم أن السيده شارلز فوستر كاين قد غادرت اكسنادو، منزله في فلوريدا، تحت شروط موافقة سلمية وودية بهدف ملء قضية طلاق بأقرب وقت ممكن. قالت السيدة كاين انها لا تنوي العودة إلى مهنة الغناء الأوبرالي الذي تخلت عنه منذ بضع سنوات بعد زواجها، بناء على طلب السيد كاين. الإمضاء، شارلز فوستر كاين.
ينتهي فريد من الطباعة ثم ينظر إلى أعلى.
رايموند: يجهز بصورة خاصة للنقل الفوري.
تعطي الاولوية لكافة اوراق كاين.
فريد: حسناً.
صوت الأزاز على لوحة المفاتيح. تضع كاترين سدادة وتجيب المكالمة.
كاثرين: نعم .. نعم .. سيد تينزدال – حسناً.
(تستدير نحو رايموند)
إنها مديرة المنزل.
رايمون: نعم؟
كاثرين: انها تقول هنالك نوع من الاضطراب في الطابق العلوي في غرفة السيدة الكسندر. انها تخاف ان تدخل.
إحلال:
داخلي الممر خارج غرفة نوم سوزان – اكسنادو – ليلاً – 1929
مديرة المنزل، السيدة تينزدال، وخادمتين تقفان بالقرب من الباب ولكنهما خائفتان من الوقوف امامه. يسمع من الداخل صفق رهيب وتحطيم. يسرع رايموند إلى المشهد، يفتح الباب ويدخل.
داخلي – غرفة نوم سوزان – اكسنادو – 1929
كاين في حالة غضب رهيبة وصامتة تماماً، وهو حرفياً يحطم الغرفة – يخلع الصور، بما في ذلك ما يتعلق به، بعيداً عن الحائط، ويحطمها إلى فتات – صور قبيحة مزركشة – صور سوزان بذوقها السيء. وبعيداً عن الموائد وطاولات الزينه يدفع كل ما جمعته سوزان من ترهات اثناء حياتها الصاخبة.
يقف ريموند في الممر يراقبه. كاين لا يقول شيئاً. يتابع بسرعة شديدة وقوة مفاجئة ويستمر في تمزيق الغرفة إلى اجزاء صغيرة.
الستائر (المكشكشة – والمتكلفة ) شدت من النوافذ بحركة عنف واحدة. ومن على ارفف الكتب اخذ يشد إلى اسفل ما تحمله ذراعاه من الروايات الرخيصة – ويكتشف نصف زجاجة من الخمر فيكسرها على ارض الغرفة واخيراً يتوقف. غرفة سوزي الدافئة الصغيرة تحولت إلى حطام لا يصدق حوله.
يتوقف لحظة يتنفس بثقل وعيناه تبحثان عن أي شيء معلق ولم يكن في زاوية وهرب من بين ناظريه – وبشكل ثابت على الرف المتوسط الكرة الزجاجية وبها مشهد العاصفة الثلجية، يرميها إلى اسفل بعض الأوعيه الصينية تتكسر ولكن الكرة الزجاجية تبقى. تطيح على البساط وتتدحرج نحو قدميه، الثلج منتشر. عيناه تتبعانها، ينحني ليلتقطها – لا يستطيع. رايموند يلتقطها له، يعطيه اياها، يأخذها كاين خجلاً ينظر اليها .. يتحرك متألماً خارج الغرفة نحو الممر.
داخلي. الممر خارج غرفة نوم سوزان – اكسنادو – 1929
يخرج كاين من الباب. السيدة تينزدال يرافقها عدد لا بأس به من الخدم يبتعدون إلى الخلف بعيداً عن كاين، يحدقون به. رايموند في ممر الباب خلف كاين. ينظر كاين إلى كرة الزجاج.
كاين: (دون أن يستدير)
اغلق الباب، يا رايموند.
رايموند: نعم، سيدي.
(يغلقه)
كاين: اقفله – وابقه مقفلاً.
يقفل رايموند الباب ويأتي إلى جانبه. هنالك وقفه طويلة – يحملق الخدم بسكون. يهز كاين الكرة الزجاجية هزة لطيفه ويبدأ عاصفة ثلجية ثانية.
كاين: رايموند –
(إنه تقريباً في إغماءة)
رايموند: نعم، سيدي –
احد صغار الخدم يضحك بصوت منخفض ويسكت فوراً.
يهز كاين الكرة ثانية. رشة ثانية من الثلج .. ينتظر الثلج حتى يستقر – ثم ينظر إلى أعلى. اخيراً، عندما يحسّ بوجود مجموعة الخدم وشيء من الأحوال، فيضع الكرة في جيب المعطف. يتكلم ببطء شديد لرايموند، بهدوء شديد حتى يبدو وكأنه يتكلم مع نفسه.
كاين: ابقه مقفلاً.
يسير ببطء بعيداً نحو الممر، يفتح الخدم طريقاً له ليمر، ويراقبونه وهو يذهب. انه رجل عجوز، رجل عجوز!
احلال
داخلي – غرفة صلاة كاين – اكسنادو – بعد ظهر متأخر – 1939
بينما الإحلال يستمر تتجول الكاميرا عبر أرض غرفة الصلاة مارة بقبر والد كاين ووالدته – (مكتوب عليها: جايمس كاين 18-19؛ وماري كاين 19-18) وتمر بقبر خـالٍ، ثم تتـوقف عـند دفن ابن كاين.
مجموعة من العمال البسطاء بملابس عادية يخفضون – تابوتاً غالي المظهر نحو القبر. يقف كاين بالقرب من رايموند يتابع المشهد.
الرجال يتنهدون وينفخون بصعوبة بينما يضع التابوت على الأرض الحجرية يضع الرجال بعد ذلك قطعا من الرخام محفور عليها:
Charles Foster Kane II
1907 – 1938
احد الرجال العاملين:
آسفين يا سيد كاين، لن نتمكن من قفلها بالاسمنت حتى الغد. نحن –
ينظر كاين مباشرة عبره. ريموند ينهي الحوار.
رايموند: حسناً
يضع الرجال قبعاتهم ويهرعون خارج غرفة الصلاة.
يرفع كاين رأسه، وينظر إلى النقش المحفور على الحائط.
انه اقرب قليلاً من احد جوانب قبر الصغير، مباشرة فوق المكان الخالي والذي سيشغله كاين نفسه.
كاين: هل تحب الشعر، يا رايموند؟
رايموند: لا أستطيع ان اقول شيئاً، سيدي.
كاين: السيده كاين كانت تحب الشعر –
بدأ رايموند يقتنع ان السيد الكبير بعيد جداً حتما – لا لنقول انه فقد عقله.
رايموند: نعم، يا سيد كاين، ليس اي منهما.
كاين: ليس زوجتي-
ينظر إلى القبر المجاور لقبر ابنه – القبر المكتوب عليه «ماري كاين»
رايموند: (متابعاً) اوه، نعم، سيدي.
كاين: (ينظر إلى الخلف إلى أعلى الحائط) هل تعرف ما هذا؟
رايموند: (اصبح حاميه اكثر منه رئيس خدمه) انه حائط اشتريته في الصين، سيد كاين.
كاين: فارس. كان يملكه ملكاً.
رايموند: كيف أقنعته ان يتخلى عنه، يا سيد كاين؟
كاين: كان ميتاً.. ذلك شعراً. هل تعرف ما يعني؟
رايموند: كلا، لا أعرف يا سيد كاين.
كاين: لم أكن أخاف منه بتاتاً.
وقفه قصيره.. عيناه ما زالتا على الحائط، ولكن ينظر عبره، كاين يقرأ نص الترجمة.
كاين:
نشوة الشباب مرت كحمّى
ومع ذلك رأيت الكثير
عندما رأيت مجدي أيام مجدي.
ظننت قوتي خالدة
وايام حياتي
ثابتة حتما في السنين
ولكن همسة جاءتني
من الذي لا يموت.
استدعيت ملوكي دافعي الجزية معاً
وكل الحكام الذين يعتزون بسلطتي
فتحت صناديق كنوزي لهم،
«خذو تلالاً من الذهب، وجبالاً من الفضة،
واعطوني يوماً واحداً من الحياة على هذه الأرض»
لكنهم وقفوا صامتين، مطرقين أرضاً،
حتى أموت
والموت جاء ليجلس على عرشي
يا ابناء الانسان
ترون غريباً يسير على هذا الدرب
تنادونه فلا يخطو.
انه حياتكم
يسير باتجاه الزمن.
مسرعاً ليقابل ملوك الهند والصين.
(يقرأ)
يا ابناء الانسان
انتم أسرى شبكة العالم.
ولا أحد ينتظر خلف العنكبوت.
اين الرجال ذوو الآمال الشامخة؟
لقد بدلوا اماكنهم مع البوم،
البوم الذي كان يعيش في القبور
والآن يسكن قصراً.
ما زال كاين يحدق في الحائط، عبره، وبعيداً جداً عنه. ينظر رايموند له.
إحلال خارجي:
إحلال داخلي:
داخلي: قاعة ضخمة – اكسنادو – ليلاً – 1940
طومسون ورايموند. أنهى رايموند البيرة التي يتناولها.
رايموند: (بقسوة)
هذا كل ما في الأمر، حتى آخر المطاف.
طومسون: رجل عاطفي انت، ألست كذلك؟
رايموند: نعم ولا.
طومسون: (ينهض على قدميه) حسناً، شكراً جزيلاً.
رايموند: انظر ما اعني؟ كان تائهاً قليلاً – في السنتين الأخيرتين على أي حال – ولكنني كنت اعرف كيف أتعاطى معه.
(ينهض)
تلك «روزبود» – التي لا تعني شيئا. سمعته يقولها. كان يقول فقط «روزبود» ثم سقطت من يده تلك الكرة الزجاجيه وانكسرت على الأرض. لم يقل شيئاً حول هذا، لذلك عرفت انه مات – قال كل أنواع الأشياء التي لم استطع تفسيرها. ولكنني طنت أعرف كيف اتعامل معه.
طومسون لا يجيب.
رايموند: (ببروده) سنغادر الليلة. بمجرد أن ينتهوا من تصوير الأشياء –
ينهض طومسون. ينهض رايموند ويذهب نحو الباب، يفتحه له.
رايموند: اعطِ نفسك كثيرا من الوقت. القطار يتوقف عند التقاطع عند إشارة – ولكنهم لا يرغبون في الانتظار. ليس الآن. اتذكر عندما كانوا ينتظرون كل اليوم .. إذا ما قال السيد كاين ذلك.
يدفع رايموند طومسون إلى
داخلي. القاعة الكبيرة – اكسنادو – ليلاً – 1940
كل السجاد الفخم، والشمعدانات .. الخ ما زالت هناك، ولكن الآن مجموعة متعددة من أوعية تخزين الحاجيات مكدسة عند الحوائط، بعضها مفتوح، وبعضها مقفل، وعدد من الأشياء كبيرها وصغيرها، مكدسة بلا ترتيب فوق المكان. اثاث، تماثيل، لوحات، ادوات متنوعة – اشياء ذات قيمة رفيعة جداً امام فرن مطبخ، كرسي هزاز قديم واشياء تافهة، ومن بين هذه الأشياء زحافة قديمة، نفس القصة. وفي مكان ما في الخلف، هنالك شباك غوطي واسع للقاعة مفتوح ويدخل ريح خفيفة عبر المشهد فيحرك الورق ويصدر خشخشة.
في منتصف القاعة، مصور ومساعده منهمكان في تصوير أشياء متنوعة. الأرض مكدسة بلمبات إضاءة محروقة. يتابعون عملهم عبر الجزء الأول من المشهد لذلك بين لحظة واخرى لمبة إضاءة تطفئ. وبالإضافة إلى المصور ومساعده، هنالك فتاة وصحفيان – الثاني والثالث من رجال غرفة العرض – وايضاً طومسون وريموند.
الفتاة والرجل الثاني، الذي يلبس قبعه، يرقصان في مكان ما في خلف القاعة مصحوبين بموسيقى فونغراف. لمبة إضاءة تنطفئ. المصور قام بتصوير صورة لتوه، حتما لها قيمة كبيرة، لوحة ايطالية من الفن البدائي. المساعد يدقق في قيمتها على ورقة كتبت خلفها.
المساعد رقم 9182.
الصحفي الثالث يبدأ في نقل هذه المعلومة عنده.
المساعد: الميلاد – من أعمال بوناتيللو، اشتراها في فلورنس 1921، ثمنها 45000، ليرة. كتبت هذا؟
الصحفي الثالث: نعم.
المصور: حسناً! ما بعدها! من الأفضل أن تأخذ ذلك التمثال هناك.
المساعد: حسناً.
المصور ومساعده يبدأ بالتحرك بعيداً مع معداتهم باتجاه تمثال ضخم في جزء آخر من القاعة.
رايموند: ماذا تعتقد قيمة كل هذا، يا سيد طومسون؟
طومسون: ملايين – إذا ما كان احد يريدها.
رايموند: البنوك خارج الحظوظ، أليس كذلك؟
طومسون: أوه، لا أعرف. سوف يصفون الموضوع جيداً.
المساعد: «فينوس» القرن الرابع. تم شراؤها 1911. ثمنها ثلاث وعشرون الف ليرة. سمعت؟
الصحفي الثالث: حسناً.
المساعد: (يربت على التمثال) هذا مبلغ كبير تدفعه لسيدة بلا رأس.
المساعد الثاني: (يقرأ الإشارة) نمرة 483. مكتب من ممتلكات ماري كاين – سالم الصغير – كولورادو. الثمن 600 دولار.
الصحفي: حسناً
لمبة من الإضاءة تطفئ.
المساعد الثاني: نحن مصممون أن نسجل كل شيء. الرخيص مثل الأعمال الفنية.
فتح طومسون صندوق وأخذ يلعب بلا انتباه يملأ يده من قطع ورق اللعب.
الصحفي الثالث: ما هذا؟
رايمون: انها لعبة كلمات متقاطعة.
الصحفي الثالث: لدينا الكثير من هؤلاء. هنالك معبد من بورما وثلاثة أسقف اسبانية في القاعة.
يضحك رايموند.
مصور: نعم، كله في حاويات ضخمة.
الصحفي الثالث: هنالك جزء من قصر اسكوتلاندي، ولكننا لم نهتم في فك لفافته.
المصور: اتساءل كيف تمكنوا من وضع كل هذه القطع معاً؟
المساعد: (يقرأ إشارة)
مدفأة حديديه. ملك ماري كاين. الثمن دولاران.
المصور: ضعها فوق ذلك التمثال. فلسوف تصنع تركيبة جيدة.
الفتاة: (تنادي) من هي على أي حال؟
الصحفي الثاني: فينوس. هي كانت دائماً كذلك.
الصحفي الثالث: هو حتماً كان يحب تجميع الأشياء أليس كذلك؟
رايمون: كان مستمراً في الشراء. دائماً حتى النهاية.
مصور: اي شيء وكل شيء – كان غراباً منظماً.
الصحفي الثالث: أنا اتساءل – لقد وضعتم كل هذه الأشياء معاً القصور واللوحات واللعب وكل شيء – ماذا ستفعل من سحر؟
طومسون استدار. إنه يواجه الكاميرا لأول مرة.
طومسون: شارلز فوستر كاين.
لمبة إضاءة اخرى تنطفئ. يستدير المصور نحو طومسون مستاءً.
المصور: او زوز بود ؟ ماذا عنها يا جيري؟
الصحفي الثالث: (نحو الراقصين)
اقفل هذا الشيء. ممكن؟ انه يجنني! ما هي روزبود؟
المصور: كلمات كاين الأخيرة، أليست كذلك، يا جيري؟
(مخاطباً الصحفي الثالث)
كان هذا ملاك جيري، اليس كذلك، يا جيري؟
هل استطعت أن تعرف ماذا تعني، يا جيري؟
طومسون: كلا. لم افعل.
توقفت الموسيقى. جاء الراقصون إلى طومسون.
الصحفي الثاني: قل، ما الذي وجدته عنه، على أي حال، جيري؟
طومسون: ليس بالكثير.
الصحفي الثاني: حسناً، ما الذي كنت تفعله؟
طومسون: العب في الكلمات المتقاطعة – تكلمت مع العديد من الناس الذين يعرفونه.
الفتاة: ماذا يقولون؟
طومسون:حسناً- لقد اصبحت الصورة واضحة.
كان أكثر إنساناً أميناً عاش على هذه البسيطة.
يحمل خطاً من الالتواء بعرض ياردة. كان ليبرالياً ورجعياً، كان متسامحاً. «عش ودع غيرك يعش»- كان هذا شعاره. إلا انه لم يكن يحتاج لأي أحد يخالفه الرأي حول أي نقطة، مهما كانت صغيرة. كان زوجاً محباً وأباً رؤوفاً – وزوجتاه كلتاهما تركاه. وابنه قتل نفسه بطريقة رثة لا يمكن أن يفعلها أحد.
كان يملك قدرة على الصداقة كما لا يملكها إلا القلائل – لقد كسر قلب أقدم اصدقائه كما لو كان يرمي لفافة تبغ انتهيت منها. خارج هذا –
الصحفي الثالث: حسناً حسناً.
الفتاة: ماذا عن روزبود؟ ألا تعتقد ان هذا يفسر أي شيء؟
طومسون: كلا، لا اعتقد. ليس كثيراً على أي حال. كان شارلز فوستر كاين رجل يحصل على كل ما يريد، ثم يفقده. ربما روزبود هي شيء لم يحصل عليه ولم يفقده. كلا، لا أعتقد انه يفسر أي شيء.
لا أعتقد أن أية كلمة تفسر حياة انسان. كلا – اعتقد أن روزبود هي مجرد قطعة من قطعة لعبة الكلمات المتقاطعة قطعة ضائعة.
يعيد قطع اللعبة إلى الصندوق، وينظر إلى ساعته.
طومسون: يستحسن أن ننطلق. سوف نتأخر على القطار.
يلتقط معطفه – كان مستقراً على زحافة صغيرة – الزحافة الصغيرة التي ضرب بها الشاب شارلز فوستر كاين تاتشر في بداية الفيلم. الكاميرا لا تقترب من هذا. انها فقط تسجل الزحافة بينما يلتقط رجال الصحافة ملابسهم وأدواتهم، ويخرجون في القاعة الكبيرة.
إحلال:
داخلي – مخزن . اكسنادو – ليلاً – 1940.
فرن كبير، بباب مفتوح يسيطر على المشهد.
العمال يحملون الرفوش ويدخلون الأشياء إلى الفرن. رايموند ابتعد عشرة اقدام تقريباً.
رايموند: ارمي هذه الخردة في النار ايضاً.
تتحرك الكاميرا نحو الكومة التي اشار اليها. انها في غالبها قطع من الأوعية المكسرة ونشارة الخشب، الخ. الزحافة على قمة الكومة وبينما الكاميرا تقترب، تظهر روزبود الخابية اللون، ورغم أن الأحرف خبا لونها فإن كلمة «روزبود» تأتي عبرها. العامل يسقط معوله جانباً ويأخذ الزحافة بيده ويرميها في الفرن. يبدأ اللهب بالتهامها.
خارجي: اكسنادو – ليلاً – 1940.
لم يعد هنالك ضوء يرى. الدخان يصعد من المدخنة.
الكاميرا تعود إلى الخلف من الممر الذي اخذته في بداية الفيلم. ربما متجاوزة بعض المراحل. تتحرك أخيراً عبر الأبواب التي تغلق خلفها. وبينما تتوقف الكاميرا برهة من الزمن، حرف K واضح وثابت تحت ضوء القمر.
ومباشرة قبل أي إحلال خارجي، يأتي ثانية إلى الصورة شكل أسلاك شائكة وسياج كالإعصار. وعلى السياج إشارة تقول:
خاص – ممنوع المرور على هذه الأرض.
احلال خارجي
النهاية
————-
سيناريو : هيرمان جـ – مانكيو فيكز – أورسن ويلز
ترجمة: مها لطفي * (تتمة العدد السابق 3/3)

شاهد أيضاً

معركة الجزائر

اعتبر فيلم «معركة الجزائر» من قِبل طائفة من أبرز النقاد فيلماً وثائقياً قوياً جداً، يجسد …