الموانئ العُمانية فـي السجل التاريخي في كتاب «دليل الخليج» لـ «لوريمير»

سيف بن عدي المسكري *

استهلال
السجل التاريخي للخليج وعمان وأواسط الجزيرة العربية والمعروف أيضا بدليل الخليج يعد مرجعا ضخما يحوي معارف واسعة سعى العديد من الباحثين إلى تقصي أبعادها وتحليلها، وتحاول هذه الدراسة مقاربة صورة الموانئ العمانية في هذا السجل عبر منهجية تقوم على استخلاص ما أشير إليها في قسميه الجغرافي حيث توزعت المعطيات عبر مواد على شكل مناطق يرد فيها وصف الطبيعة والسكان والموارد. فكان لزاما الوقوف عند الحديث عن الموانئ في هذه المناطق وتحليل ما ورد عنها، والقسم التاريخي حيث شهدت هذه الموانئ أحداثا مختلفة ارتبط بعضها بالأوضاع الداخلية وأخرى بالصراعات الدولية. وهذه الصورة بالأساس معبرة عن وجهة نظر من أعدها ووفق ظروف الزمن الذي انجزت فيه. فكان التحليل مطلبا ملحا. علما أن السجل ضم مجلدات عديدة غير أن شقه التاريخي يخصص مجلد لكل منطقة، أما جغرافيا فتم الاستعانة بما ورد في كتاب سلطنة عمان في دليل الخليج الصادر عن دار بيسان 2015م، مع الرجوع إلى ترجمة جامعة السلطان قابوس 1996م.
وجب الاشارة إلى أن السجل يذكر بعض الموانئ سواء على الخليج بضفتيه الشرقية والغربية أو موانئ الهند أو شرق أفريقيا والتي كان للعمانيين سيطرة ونفوذ كبير عليها. غير أن الدراسة ستقتصر على الموانئ البحرية في الساحل العماني فقط. كما أن المعطيات عنها واسعة وقابلة لمزيد من الإضافات على مستوى المعلومة، والتحليل على مستوى المنهج لكن المقام فرض الوقوف عند ما أورده السجل من بيانات فقط.
المحور الأول/ ماهية السجل التاريخي
كيف يمكننا فهم السكان الأصليين الذين نواجههم من أجل أن نحتلهم ونخضعهم بشكل أسهل؟ المحور الرئيسي لمقولة الاستشراق. من هنا سعى المستعمر إلى حشد الطاقات والوسائل المختلفة لأجل جمع أكبر قدر من المعارف عن الأرض والإنسان في المناطق التي بسط سيطرته عليها. ويعد النموذج البريطاني المثال الأبرز في ذلك والذي نرى أثاره حاليا في الكم الكبير من الآثار والوثائق والمخطوطات والمراجع التي تحتشد بها دور الأرشيفات البريطانية حول مختلف بقاع الأرض ولعديد الأجناس من البشر الذين رزحوا تحت وطأة هذا الاستعمار. ويعتبر السجل التاريخي للخليج وعمان وأواسط الجزيرة العربية النموذج المكتمل لهذا الفعل والمتعلق بهذه المنطقة التي عرفت وجودا بريطانيا دام لعدة قرون.
1. السجل محتوى ومضمونا
اشتمل هذا السجل على عرض أوضاع المنطقة منذ بداية القرن السادس عشر حتى مطلع القرن العشرين مقسما إلى جزأين تاريخي وضم عدة مجلدات بداية من عرض للتاريخ العام لمنطقة الخليج ثم تفصيل حول أوضاعها التاريخية بالتسلسل التالي: تاريخ سلطنة عمان، تاريخ عمان المتصالحة، تاريخ قطر، تاريخ البحرين، تاريخ الإحساء، تاريخ الكويت، تاريخ نجد أو وسط شبه الجزيرة العربية، تاريخ العراق التركي، تاريخ عربستان، تاريخ الجزر والساحل الفارسي، تاريخ مكران الفارسية(1).
أما الجزء الجغرافي فكان أشبه ما يكون بمعجم متسلسل مرتب بالأبجدية الانجليزية وذلك لتسهيل رجوع موظفي الدوائر الاستعمارية إليه؛ لذلك نجده يبدأ بحرف العين العربي والذي يقابله الألف الانجليزي. وفيه وصف للبلدان والسكان والحيوان والمناخ وطبيعة العلاقات بين المناطق المختلفة. وقد سار في منهجه مع كل منطقة بالصورة الآتية: حدود المنطقة وأقسامها، ثم معالمها الطبيعية، والمناخ والفصول، والثروة الطبيعية، والزراعة والمحاصيل، المواشي وحيوانات النقل، واخيرا السكان الذين يشار إلى أجناسهم ودياناتهم، وطبائعهم، وطرق المعيشة، واللغة والعادات مع تقدير الأعداد(2).
كما نجد هنالك حرص على تبيان حال التجارة الداخلية والخارجية مع الإشارة إلى العملات والموازين وحركة السفن، وطرق القوافل البرية. ومستوى الادارة من حيث وجود الولاة والشرطة والقضاء، إلى جانب الوضع الدولي وعلاقة الجزء المعني ببريطانيا ومصالحها الاستعمارية. وفي بعض الأحيان يتم تفصيل الوضع الطبوغرافي للمنطقة بشكل كبير كما حصل مع رؤوس الجبال “مسندم” في عمان مثلا(3). ضم السجل أيضا ملاحق مهمة كانت معنية بالعقائد والديانات، الوضع الصحي والأوبئة، التجارة وأهم الصادرات والواردات، المناخ والأرصاد، مصائد السمك واللؤلؤ. وما يشبه المشجرات لنسب الأسر الحاكمة في المنطقة.
كيف تم جمع هذه المعلومات؟ على رأس كل فصل هنالك هامش يوضح المراجع التي تم الاستعانة بها في صياغة المادة والتي قد تكون على شكل مراجع غربية أو عربية تم ترجمتها، وكتب الرحالة، وتقارير المبعوثين السياسيين، وسجلات حكومة الهند البريطانية، والمذكرات والرسائل التي دونها الوكلاء السياسيون في ظروف مختلفة وقد جمعت أغلبها وصدرت في مؤلفات مستقلة، كذلك المعاهدات التي أقامتها بريطانيا مع الكيانات السياسية في المنطقة. وبالطبع كل ما وقع في أيديهم من مراسلات أو كتابات محلية عن المنطقة(4). إضافة إلى ذلك نجد في الشق الجغرافي مصدرا آخر تمثل في المخبرين المحليين الذين وصفهم لوريمير بانهم غير مدربين لذلك كان أخذ معلوماتهم يشوبه نوع من الحذر(5).
يظهر للمطلع على مادة الكتاب الأهمية التي يمثلها بما احتواه من معلومات جمة غطت جوانب تاريخية وجغرافية واقتصادية واثنية، مع تفاصيل كثيرة حول الأرض والسكان، وقدم في صورة منظمة تمكن القارئ والذي هو بالأساس موظف استعماري من اتخاذ القرارات فيما يواجه من أحداث في المنطقة. ولا يمكن إنكار انه يحمل معلومات قد لا نجدها في غيره من المصادر. وفي سياق الزمن الذي اعد فيه وما تلاه من سنين صنف باعتباره “وثيقة سرية للحكومة البريطانية” ولم يكن مسموحا الاطلاع عليه إلا لموظفي دوائر هذه الحكومة(6). وهذا دليل آخر على أهميته. في المقابل وجب أخذ الآراء التي وردت فيه بحذر ووضعها في صورتها الطبيعية وقت التأليف حيث تبرز اللغة الاستعمارية والخطاب الذي يمثلها بصورة صارخة؛ فالسجل في الأول والأخير كان معدا كوثيقة سرية وليس مطبوعا اعتياديا يلتزم بالمعايير العامة للنشر.
من جانب آخر فإن المعلومات التي قدمها السجل لم تكن جميعها بذات الدقة والمصداقية ويبرز ذلك بشكل جلي في التقديرات المتعلقة بعدد السكان أو ما يملكونه من حيوانات، ومسألة الأنساب والعلاقات بين الأطراف المختلفة، وغيرها من جوانب أقر مؤلف الكتاب في مقدمته بأنها أحيانا تعتمد على الحدس والتخمين(7). فمثلا قد يجد القارئ المطلع بالشأن العماني المحلي غرابة في وصف قرية جبلية بأنها تقتني 50 رأسا من الإبل أو ان المكان الفلاني فيه مئات الآلاف من فسائل النخل. كما أن تقديرات أعداد السكان الحاملين للسلاح وأسلحتهم تبقى ضمن المعطيات التقريبية. وفي كل الأحوال هنالك إجراءات اتبعت من قبيل المقارنات وتعدد المصادر لأجل الوصول إلى قدر ما من الدقة. علما أن الافتراض المبدئي لزمن إنجاز الدليل كان ستة أشهر غير أن الجهد والتوسع في العمل امتد به لقرابة عشر سنوات حتى اكتمل في صورته الأخيرة(8).
2. المؤلف: جون جوردن لوريمير (1870-1914م).
شهدت مدينة غلاسكو البريطانية في 8 فبراير 1870م ميلاد جون لوريمير الذي سيصبح موظفا مرموقا في سلك حكومة الهند البريطانية إلى جانب اهتماماته وأدواره المعرفية في الجوانب الجغرافية والتاريخية. تخرج من جامعة إدنبرة سنة 1899م، والتحق بالعمل في الهند حيث تولى مهام مختلفة كمندوب سامي، منها القنصل العام في بغداد عام 1911م، واخيرا المعتمد السياسي البريطاني في الخليج حين وفاته عام 1914م. ورغم قصر حياته نسبيا إلا انه ترك آثارا مهمة منها بالإضافة إلى السجل التاريخي كتاب “القانون العرفي للقبائل الرئيسية في مقاطعة بيشاور”:

customary Law of the Main Tribes in the Peshawer District (1899م).
“وكتاب القواعد اللغوية والمفردات للغة الباشتو وزيري”(9)
Grammar and Vocabulary of Waziri Pashto 1902م
تشير التقارير البريطانية أن لوريمير كان في يوم الأحد 8 فبراير 1914م في غرفة ملابسه في بوشهر يتحقق من أعيرة بندقيته، ثم عثر عليه ميتا بعد إصابته بطلق ناري في بطنه واعتبر الأمر حادثا. وقد أقيمت جنازته في اليوم التالي وحضرها العديد من القادة والدبلوماسيين والتجار من مختلف الجنسيات في المدينة. وكانت ردة فعل السلطات والجهات المختلفة في الخليج إبداء التعازي وتنكيس الأعلام، حيث يذكر المتخصص في تاريخ الخليج دانييل أ. لو أن الحدث نقل غربيا تحت عنوان “مأساة الخليج العربي”!(10).
3. السجل في صورته العربية
اكتمل العمل على السجل وظهر في صورته النهائية عام 1914م تحت مسمى:
(11) Gazetteer of the Persian Guif, Oman and Central Arabia
وكما تقدم ظل محصور التداول بين موظفي حكومة الهند البريطانية. ولم يسمح بنشره إلا بعد مرور خمسين عاما حسب قانون الوثائق البريطانية. في حين جاء التعاطي معه عربيا على مستويات متعددة بدءا من الترجمة الأولى التي أعدها مكتب الترجمة بديوان أمير قطر عام 1967م، وصدرت في طبعة ثانية عام 1976م. وقد خرج في قسمين تاريخي يضم سبعة مجلدات، وقسم جغرافي يضم نفس العدد(12).
رأى القائمون على تلك الترجمة إطلاق مسمى “دليل الخليج” على السجل. وعليه ترسخ هذا اللفظ وأصبح الأكثر تداولا في المراجع والدراسات التي تعرضت للمنطقة عربيا. أعقب هذه الترجمة أخرى أكثر شمولا تمثلت في ترجمة جامعة السلطان قابوس عام 1995م والتي تمت على يد فريق من المترجمين المحترفين تبعهم عدد من المدققين في اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والعلوم الاجتماعية، كما شارك في الترجمة نخبة من المستشرقين البريطانيين. وتميزت هذه النسخة بكونها شملت النص العربي مقابلا له النص باللغة الانجليزية لذا خرجت في قرابة 19 مجلدا 10 في الجزء التاريخي و7 في الجزء الجغرافي ومجلدين ضما الملاحق المختلفة(13). كما أصدرت الدار العربية للموسوعات الكتاب في عشرين مجلدا تحت مسمى “دليل الخليج العربي وعمان ووسط الجزيرة العربية”(14).
كذلك تعامل الباحثون مع المادة التي احتواها السجل بأشكال متنوعة فمنهم من سعى إلى جمع ما يتعلق بحيز جغرافي معين وإخراجه في إصدار مستقل، ومن ذلك كتاب الكويت في دليل الخليج(15). وكتاب تاريخ البلاد السعودية في دليل الخليج(16). وكتاب دولة الإمارات العربية المتحدة في دليل الخليج(17). كما قام آخرون بجمع ودراسة جوانب أخرى وردت في السجل، مثل: معجم قبائل الخليج في مذكرات لوريمير(18)، ونخيل الخليج العربي في دليل لوريمير(19).
المحور الثاني/ الأهمية الطبيعية والتجارية
والجيوسياسية للموانئ العمانية فـي السجل التاريخي
تتوزع المادة المتعلقة بالجوانب الجغرافية العمانية في السجل التاريخي عبر عدد من الأجزاء المختلفة، لذا سيتّبع هذا المحور طريقة تقسيم لهذه الموانئ بحيث تشمل الأجزاء التالية: الباطنة وتتضمن أيضا منطقة رؤوس الجبال “مسندم”، ومسقط (مطرح، مسقط، قريات)، والشرقية، وظفار. علما أن هذا الأمر لا يرمي سوى التنظيم لهذه المادة وتقريبها لذهنية المتلقي لا غير. فالتواصل بين هذه الأجزاء كبير والتداخل في العلاقات متنوع. ويوجب المقام التأكيد على أن الكتاب وإن كان يغطي فترة طويلة نسبيا من الناحية التاريخية إلا أن البيانات الجغرافية التي يقدمها هي في الغالب تمثل الصورة النهائية التي وصلت إليها الأوضاع في المناطق التي تحدث عنها زمن إنجاز الكتاب أي في بدايات القرن العشرين (1907م).
1. مسندم والباطنة
يصف السجل مسندم “الجزيرة” بأنها مدخل الخليج العربي وبها تجاويف صغيرة في جهتها الشرقية تصلح للرسو(20). أما بخا فيمارس أهلها إلى جانب الزراعة وصيد الأسماك مهنة التجارة والنقل البحري حيث يملكون سبعة مراكب تبحر إلى الباطنة وساحل عمان المتصالح وموانئ بلاد فارس. في حين يملك سكان قرية ليما ثمانية زوارق نقل تصل موانئ مسقط وساحل عمان وبلاد فارس(21). ويمتلك سكان خصب ستة مراكب تبحر إلى دبي ولنجه وساحل الباطنة. وتخرج من قرية كمزار مراكب يقدر عددها بخمسة تصل إلى جزيرة قشم ودبي ومسقط تحمل شحنات من السمك المملح وزعانف القرش(22). ووصف خور شم الواقع في خصب بانه ميناء طبيعي جيد، غير أن حرارة الطقس فيه صيفا لا تطاق(23). دارت حول مسندم وأهمية موقعها نقاشات على مستوى الإدارة السياسة البريطانية في الهند وذلك حين طرح لويس بيلي المعتمد السياسي البريطاني في الخليج نقل المقيمية البريطانية من بوشهر إلى مسندم معدد قرابة أحد عشر سببا لذلك منها: مركز المنطقة ومحطة التلغراف، ومستودع الفحم، والموقع الاستراتيجي للحماية مما اسماها القرصنة، وقد ورد ذلك في مراسلاته سنة 1863م(24).
الباطنة منطقة ملاحية مهمة في عمان حسب ما يورد السجل، ويضع امتدادها الجغرافي في حيز يقع بين قرية الحيل في السيب وخطمة ملاحة في شناص، والحركة التجارية فيها مقبولة لكثافة السكان سواء المقيمين على سواحلها أو سكان الحجر المستفيدين من نشاطها التجاري في تأمين حاجياتهم من الأرز والبضائع القطنية والسكر والقهوة، وتصدير منتجاتهم وأبرزها التمور. وهذا الساحل لا تتوفر فيه مرافئ صالحة لملاحة القوارب باستثناء الصغيرة في حجمها(25).
يقدم السجل تحت مادة “الباطنة” جدولا تفصيليا يشمل الموانئ والمناطق الداخلية التي يخدمها كل ميناء، والسفن التي تعمل في هذا الميناء مع أعداها التقريبية، والأماكن التي تصلها السفن الكبار، وذلك بالشكل الآتي(26):

(انظر الشكـــل رقم1)

2. مسقط
تشمل هذه المنطقة موانئ مطرح ومسقط وقريات، فمطرح مدينة تجارية مهمة في عمان، وميناؤها مفضل لدى السفن المحلية، وبها مبنى للجمارك، وتجارة ما يسميه السجل بالجزء العلوي من عمان أي شمالها تتركز فيها. وهي مركز لتفريغ وتحميل البضائع من وإلى المناطق الداخلية من عمان، وترسو في مينائها سبعة مراكب من نوع البغلة وعشرين مركبا من نوع البدن(27). يخصص السجل لمادة “مسقط” حيزا كبيرا مفصلا حول الموقع والسكان والمباني والأحياء والطوبوغرافيا. أما الميناء فيذكر بأنه يطل على خليج مسقط الذي يصل عمقه إلى ثلاثة أرباع الميل واتساعه نصف ميل ومفتوح نحو الشمال والشمال الغربي. ويرى ان اتخاذ مسقط عاصمة قد تحدد في أحد جوانبه لكون مينائها يتمتع بامتياز “نسبي” الأمر الذي منحها أفضلية في التجارة. غير أن هذا الميناء مفتوح للرياح القوية القادمة من الشمال مما يجعل رسو السفن صعبا أثناء ذلك. ولعدم توفر الطريق البري للمواصلات حتم الوضع شحن البضائع القادمة لمسقط إلى أماكن توزيع أخرى وخصوصا مطرح(28).
ومع ذلك يعد ميناء مسقط الميناء التجاري الوحيد في عمان، وتمر عبره كل تجارة الاستيراد والتصدير، ففي عام 1906/ 1907م زارت الميناء سفن بخارية تقدر حمولتها بنحو 578،505 اطنان، وفي مسقط مركب بغلة واحد يملكـه هندوسـي من رعايــا بريطانيــا، وعــدد من القوارب المخصصة لنقل المسافرين. وفيها مصنع لبناء السفن وإصلاحها يقع في ساحة تحت حصن الميراني(29). يرد في السجل أن المنطقة المقابلة لميناء مسقط نقشت على صخورها باللون الأبيض أسماء السفن الأوروبية التي زارت الميناء حيث كان التقليد أن تقـوم السفينـة فـي أول زيــارة لهــا بتسجيــل اسمهــا، وكان من بينهــا اســم لمراكب روسية فقدت بعد ذلك في الحرب الروسية اليابانية (1904 – 1905م)(30).
أما بندر الجصة فهو مرسى يبعد خمسة اميال جنوب شرق مسقط، ويحيط به تل يصل طوله بضع مئات من الأقدام، محمي من الرياح الشمالية الشرقية. ولكون عمقه يصل إلى ست أو سبع قامات فإنه يمكن لجميع انواع السفن الرسو فيه. محصن بشكل طبيعي مع ندرة في المياه العذبة(31)، سيكون هذا الميناء محل نزاع بين بريطانيا وفرنسا في تسعينيات القرن التاسع عشر كون الأخيرة سعت لإنشاء محطة لتزود بالفحم فيه. قريات مدينة ساحلية يخدم ميناؤها تجاريا وادي الطائيين، ويملك السكان فيها مراكب من نوع البدن تستخدم للاتصال مع مسقط التي ينقل لها الجير وحطب الوقود(32).
هذه الصورة مغايرة لما كان عليه الحال قبل حوالي أكثر من قرن من الزمان حيث وصف ميناء مسقط في العقد الأخير من القرن الثامن عشر باعتباره مركزا رئيسيا تمر عبره 5 /8 من مجموع التجارة كلها في المنطقة، والبيع والشراء فيه بين السفن القادمة والتجار نقدا الأمر الذي يروق كثيرا للتجار الأوروبيين ويجعله الميناء المفضل مقارنة بالموانئ الأخرى في الخليج. هذا التغير مرجعه بالأساس التدخل البريطاني في المنطقة والذي ترتب عليه ضعف الموانئ العمانية. وقد فصل بشكل كبير حول تجارة هذا الميناء ذلك الزمان33: (انظر الشكل رقم2)

3. الشرقية
يضع السجل المنطقة الممتدة من رأس الحد إلى رأس نوس في فقرة خاصة وكونها لا تحمل اسما شائعا محليا سيطلق عليها الساحل الجنوبي الشرقي لعمان، يبلغ طولها 500 ميل في خط مستقيم. من الواضح أنها حاليا تشمل الشرقية وأجزاء من ظفار. في هذا الحيز يرد ذكر مناطق ثلاث تتوفر بها سفن من أنواع البدن وهي: رأس الرويس ثلاثة مراكب، والسويح أربعة مراكب، ورأس الحد ثمانية مراكب (34). وأشير إلى قلهات لكونها ميناء لوادي بني جابر، وكبدا، ووادي المنقال، وبها 12 سفينة بدن يسيرها أهلها إلى موانئ مسقط وصور(35). أما طيوي فقد اعتبرت ميناء رئيسيا لمنطقة بني جابر ويتوفر بها عشرة مراكب من نوع البدن(36). هذا المرسى كانت تزوره السفن للتزود بالماء والأخشاب، وتصل سفنه إلى صور ومسقط حاملة التمور والفواكه وبعضها الأحجار المتوفرة في المنطقة(37). ويتم وصف الأبعاد الطولية لخور جراما وميزاته حيث يشكل الجزء الداخلي منه مدخلا لميناء تستطيع البواخر ذات غاطس بطول 15 قدما الوصول إليه بسهولة(38).
الميناء الأبرز والأهم في هذه المنطقة هو صور حيث المدينة ذات الأهمية السياسية والتجارية وتأتي في المرتبة الثانية من حيث الحجم بعد مطرح التي يبلغ سكانها 14 ألف نسمة، في حين تضم هي 12 ألفا. تقع المدينة على جانبي مدخل الخليج، ويبلغ طول الحوض الداخلي في امتداده من الشرق إلى الغرب مسافة ميلين مع بعض الفجوات وهو عمليا جاف في الجزر، لذا لا يصلح سوى للمراكب الصغيرة. يخدم ميناء صور جعلان والشرقية التي تصدر تمورها عبره، كما يستقبل الميناء الأرز والأقمشة، والحبوب والبن ومشتقات النفط، ومن خلاله يتم إعادة تصدير بعض المنتجات القادمة من ظفار. يذكر السجل أن عدد السفن التي تمخر البحار للتجارة وتعود ملكيتها لأهل مدينة صور وضواحيها كالآتي: 50 بغلة و4 مراكب من نوع السمبوك، و40 مركبا صغيرا أغلبها من نوع البدن(39).
4. ظفار
يقدم السجل وصفا مفصلا لظفار طبيعة وسكانا، وفي الشق المتعلق بالمواصلات يذهب إلى أن اتصالها بالعالم الخارجي تعوقه الكثير من العوائق، فلا يوجد على الساحل ميناء كبير، كما أن الأمواج المتكسرة تعوق رسو السفن، ولكنه يعتبر خلجان مرباط وريسوت مراسي جيدة للمراكب الصغيرة. في المقابل نجد إشارة إلى عدد جيد من الصادرات التي ترسل إلى الخارج وأبرزها البخور الذي يرسل إلى بومباي في زوارق محلية. كما انه لا توجد عمليا أي مراكب بحرية مملوكة في ظفار عدا مراكب الصيد، وكان هناك مركب بحري ظفاري من نوع بدن يقوم برحلات بين مرباط والمكلا لكنه اختفى. تزور ظفار مراكب مختلفة محلية من صور وخارجية من المكلا والخليج العربي. وترسو مراكب الخليج بظفار في نوفمبر وديسمبر وبعضها يبقى حتى بداية الرياح الموسمية. وتحمل لها التمور وتعود منها بالبن. يصف الوضع البحري لريسوت التي يوجد بها سوق من 15 – 20 محلا تم بناؤه من قبل والي ظفار وهو قائم بصورة دائمة، وينشط في موسم يمتد من مارس إلى سبتمبر حيث تكثر المحلات إلى 50 محلا. وتزوره زوارق من صور ومسقط. في حين يعتبر ميناء مرباط أحد الأماكن الرئيسية في ظفار وميناء متمماً لريسوت، غير انه لا يقدم معلومات تذكر حول النشاط الملاحي فيه باستثناء زيارة مراكب من صور لصيد(40).
توضح هذه البيانات حرصا كبيرا على تقصي وضع كل ميناء من حيث أبعاده الجغرافية وحركة السفن فيه ونوعية البضائع التي تصل إليه، والأهم ارتباطه بالداخل حيث بيان كل ميناء والجهة الداخلية التي يخدمها. لذا استغل هذا الموقف في التأثير على الجانبين الساحل والداخل بما يخدم مصالح السياسة البريطانية. من الأمثلة الصريحة على ذلك الرسالة الموجهة من القنصل اتش هاروت إلى صالح بن عيسى الحارثي أثناء إمامة سالم بن راشد الخروصي مارس 1920م ” … وتعلمون أيضا أن الحاكم المتولي للسواحل لا يعجز عن وضع الخراج الباهظ على ما يذهب إليكم ويخرج من بلادكم من الأموال على الدوام ولا تستطيعون حيلة”(41). كما وفر هذا العمل بيانات قد لا تكون موجودة بمثل هذه الصورة في المدونات المحلية فساهم بذلك في حفظ جزء من تاريخنا. غير أنه لا يجب أخذ هذه التوصيفات باعتبارها مسلمات دقيقة ونهائية فالحركة الملاحية مع العالم الخارجي ظلت نشيطة إلى ما بعد منتصف القرن العشرين. ويظهر التذبذب في مسألة أعداد السفن حول ميناء صور الذي ذكر أنه في عهد السيد سلطان بن أحمد (1798 – 1804م) كانت ترسو فيه100 سفينة بأحجام مختلفة(42). وفي عام 1874م يورد مايلز أن في صور 56 سفينة من نوع البغلة، و150 سفينة من نوع البدن(43). ثم في الصورة الأخيرة للسجل أي عام 1907 تقريبا وجد في الميناء50 بغلة و4 مراكب من نوع السمبوك، و40 مركبا صغيرا أغلبها من نوع البدن(44). فالفارق كبير جدا.
5. الملاحة والموارد المالية
يرد تحت مادة “المدن ونمط الحياة” ذكر المدن التالية: مسقط ومطرح وصور والخابورة كموانئ تجارية تقوم على أساس التبادل مع العالم الخارجي، وتوصف التمور على انها الصادرات الوحيدة ذات القيمة، وأبرزها نوع الفرض الذي يصدر إلى امريكا، والمبسلي الذي يصدر عبر ميناء صور إلى بومباي. وتجارة هذه الموانئ بصورة رئيسية كانت مع الهند. وقد بلغت قيمة الواردات إلى مسقط عام (1906/ 1907م) 69،21،375 روبية. وتتركز تجارة النقل في موانئ صور، وودام الساحل، وسور هيّان (40 مركبا)، والسويق (10 مراكب)، ومطرح (7 مراكب)(45). وأثناء الحديث في الجزء التاريخي من السجل عن عهد السيد سلطان بن أحمد يرد ذكر ميناء السويق بكونه مصدر دخل لقرابة 40 ألف روبية في عام 1802م(46).
يصنف السجل الملاحة عبر الموانئ العمانية بالبسيطة قليلة المخاطر، مع شبه نقص كلي في الموانئ والمراسي الآمنة، فخور الشام وغبة غزيرة وحافة الدوحة في رؤوس الجبال كان من الممكن أن تكون موانئ جيدة، غير أن وجودها في منطقة قاحلة وعرة يفقدها القيمة التجارية. وفي طول ساحل الباطنة لا يوجد مرسى واحد محمي للمراكب. في حين تشكل سواحل مسقط (مطرح، ومسقط، وبندر الجصة، وبندر الخيران) أفضل المراسي في عمان. غير أن الأولين غير محميين جيدا، والآخرين موقعهما رديء بالنسبة للتواصل مع الداخل. وإذا ما اتجهنا جنوبا نجد خلجان صور وخور جراما، وخور الحجر بالقرب من رأس الحد. والأول الثالث منهما لا يوصل إليه إلا بالزوارق المحلية. والثالث رغم أنه محمي إلا أن المراكب ذات الغاطس الأكبر من 15 قدما لا تستطيع دخوله. اما ما اسماه بالساحل الشرقي الجنوبي لعمان فهو مفتقر للمرافئ الجيدة سوى “غبة حشيش” والتي لا تخلو من مخاطر، ومرسى غير هام في رأس مدركة، وبعده تخلو المنطقة من المرافئ حتى الوصول إلى مرافئ مرباط وريسوت في ظفار(47).
هذه الظرفية حتمتها المعطيات الجغرافية فالموانئ العمانية بعمومها قامت حسب الظرف الجغرافي على مصاب الأودية والخلجان المحصنة بالجبال حماية لها من الرياح وهجمات أعداء البحر(48). فالوديان تأثر سلبا على الموانئ كونها تردم الأخوار مما يعيق الحفاظ على المرسى مثال ذلك تأثر موقعي قلهات وطيوي بالأودية التي كانت سابقا موانئ. علما أن السجل يشير إلى جميع الأماكن بوصف ميناء في حين أن الميناء يتحتم وجود السفن التجارية فيه والجمارك والحوض الخاص بصناعة السفن وصيانتها(49). ومع ذلك ظلت الحركة التجارية نشيطة فالسفن ترسو على بحر مفتوح وعمليات تفريغ وتحميل البضائع قائمة، والتواصل مع العالم الخارجي مستمر.
تعرف الرسوم الجمركية في عمان بالعشور، وهي مورد الدخل الرئيسي للحكومة، وتفرض بنسبة 5 % على البضائع والجمارك في الموانئ الرئيسية تحت الإدارة المباشرة لموظفي الحكومة، ويتم قبول هذه الرسوم إما على شكل نقد أو سلع يتم بيعها في المزاد العلني، يورد السجل إحصاءات للموارد المالية من ضمنها الرسوم الجمركية والتي تدخل فيها الزكاة ذلك أن نسبة 5 % تفرض على البضائع المصدرة من الداخل باعتبارها زكاة كون سلطة مسقط غير قادرة على جمعها في المناطق الداخلية من البلاد عند استحقاقها، وبعد استقطاع النفقات الإدارية في المناطق التي تحصل فيها الجبايات تصل خزانة مسقط حوالي 4 ملايين روبية (290،700 دولار) حسب البحث المجرى في عام 2006م/2007م(50). فمثلا يبلغ ريع الدخل في صحار من الرسوم الجمركية 10 آلاف دولار، ومن الزكاة 15 ألفا لا يصل منها إلى مسقط شيئا، فالنفقات الإدارية المحلية تستحوذ على كامل الدخل(51).
وصف جون مالكوم في تقريره حول تجارة الخليج والذي كتبه في عام 1800م مسقط والبصرة بانهما الميناءان الرئيسيان للتجارة الخارجية في المنطقة ويمر عبرهما القسم الأعظم من البضائع التي تدخل أو تغادر الخليج. والجزء الأكبر من واردات البحرين كان يسلم عن طريق مسقط التي عدت ميناء لتجارة الترانزيت. وكان للسفن العمانية نصيب كبير في نقل البضائع بين الهند والخليج العربي ورغم المنافسة من القوى المحلية الأخرى ظلت البحرية التجارية العمانية الأهم بين نظيراتها في المنطقة. وكانت مكونة من المراكب الشراعية وزوارق التجديف والسفن ذات الأشرعة المربعة. واعتبر السجل سكان مسقط -كناية عن عمان- “نشيطين ومغامرين رغم انهم ليسوا بحارة مهرة”! هذه النظرة التبخيسية لا تتفق مع الأدوار التي لعبها الأسطول العماني عبر تاريخ مديد وهي تمثل النظرة الاستشرافية الرامية للتقليل من قدرات السكان المحليين ووصفهم بالتخلف في مقابل المستعمر الأكثر تقدما وتطور(52).
يقدم السجل بيانات مفصلة بالأرقام حول تجارة اللؤلؤ في المنطقة بداية من عام 1873م حتى 1906م والتي كان لعمان دور فيها (بلغت الأرباح في سوق مسقط حوالي 75 ألف روبية عام 1906م). وكذلك حول إنتاج التمور وتجاراتها بين 1878 و1906م وفي السنة الأخيرة كان متوسط قيمة التمور المصدرة من مسقط يقدر بـــ 81 ألف جنيه إسترليني(53).
من القضايا التي لعبت فيها الموانئ العمانية دورا كبيرا في الفترة التي غطاها السجل تجارة الأسلحة لذا خصص تحت القسم الخاص بمواضيع تتعلق بسلطنة عمان جزء مفصل حول تجارة السلاح في سلطنة عمان والخليج. حيث تبنت بريطانيا في 2 إبريل 1892م القانون العام لمؤتمر بروكسل الصادر في 2 يوليو 1890م، فترتب على ذلك تقلص السوق الإفريقي من هذه التجارة، فانتقل المصنعون والمصدرون إلى الموانئ الخليجية، فكان ميناء جوادر نشيطا في هذا المجال عام 1891م، ولمنع الحظر على مكران وافق سلطان عمان على إصدار بيان منع بموجبه استيراد وتصدير الأسلحة في جوادر(54). ثم تطور الأمر في موانئ مسقط حيث اصبحت الأسلحة تشحن مباشرة من أوروبا، ومنها إلى موانئ الكويت والبحرين وغيرها من موانئ الخليج. وبعد نقل كميات من الأسلحة من مسقط إلى سواحل الصومال اصدر السلطان مرسوما في إبريل 1892م بمنع هذا التصدير غير أنه ظل غير مفعل لعدم موافقة السلطان على تفتيش السفن العمانية من قبل السفن البريطانية، خشية من توجه أصحابها للحصول على حماية بحرية فرنسية(55).
المهم في الأمر أن هذه الأسلحة الواردة إلى مسقط كانت في غالبيتها ذات منشأ بريطاني، وقدرت واردات عام 1895 – 1896م بحوالي 4350 بندقية ثم قفزت في العام التالي إلى 20 ألف بندقية. وفي يناير 1898م أصدر السلطان فيصل بن تركي إنذارا تحت الضغط البريطاني الفارسي يحذر فيه رعاياه بعدم تصدير الأسلحة للموانئ الفارسية، وبأن السفن البريطانية لها الصلاحية في تفتيش هذه السفن حتى في المياه الإقليمية، ومصادرة شحناتها، ونتج عن ذلك مصادرة السفينة “بلوشستان” في مياه عمان من قبل إحدى السفن البريطانية (يناير 1898م). رغم العديد من العراقيل تطورت تجارة الأسلحة في الموانئ العمانية، ولمراقبة السفن التي تصدر الأسلحة بطرق غير مشروعة شدد السلطان على ضرورة استصدار تراخيص من أجل نقل هذه البضائع من مسقط لبقية الموانئ. وظل ميناء المصنعة مركزا لاستقبال الأسلحة في الباطنة ومنه يتم التوريد إلى الداخل العماني. واستصدرت التراخيص لحماية السفن من المصادرة ما دامت في المياه الإقليمية العمانية حتى تصل لصحار ومن هناك يمكن التخلص من هذه المراقبة ونقلها إلى موانئ فارس(56).
وفي عام 1903م صدر الحظر الثاني على تصدير الأسلحة من الموانئ العمانية إلى أفريقيا بعد ضغط الحكومتين البريطانية والإيطالية المسيطرة على بنادر الصومال. وفيما يلي جدول يوضح إحصائيات تقريبية عن قيمة تجارة الأسلحة في عمان ومعها بعض الموانئ في المنطقة . حيث يرد في الجدول مسمى “مسقط” وهي كناية عن الموانئ العمانية جميعها علما انه تم التصرف في البيانات التي يوردها السجل وحصرها في موانئ ثلاثة فقط لأجل إظهار مكانة ودور الموانئ العمانية(57):
(انظر الشكل رقم3)
المحور الثالث/ الأدوار التاريخية للموانئ العمانية كما وردت في السجل
تعرض السجل لفترة زمنية واسعة نسبيا من تاريخ عمان الحديث، شملت طرفا من حكم النباهنة، ثم الدولة اليعربية، وأخيرا الحكم البوسعيدي حتى عام 1907م. وكان الحرص على الوقوف عند الأحداث المفصلية ذات الدلالات المؤثرة في واقع عمان حتى زمن تدوين السجل، وأشكال العلاقات الخارجية لعمان مع الأطراف الاقليمية والدولية، وأبرز التجاذبات في الشق السياسي على مستوى الداخل. هنا تمتزج المعطيات وتتشابك بشكل يجعل من الصعب فصل الاقتصاد عن السياسة عن الثقافة والدين؛ عليه لابد من النظر إلى الأدوار التاريخية للموانئ العمانية عبر هذا السياق ومن منظور واسع. فالسجل لم يفصل بشكل يجعل المطلع قادرا على تحديد ظرفية الحدث التاريخي وتجلياته في هذا الميناء العماني أو ذاك. ويمكن القول أن أهمية ودور الموانئ العمانية من منظور بريطاني في هذه الفترة تبرز في الصورة الأهم وهي فاعليتها في الاقتصاد والصراع السياسي بين القوى المختلفة في المحيط الهندي.
في المسرد العام لتاريخ عمان يرد ذكر حوادث متعددة لها صلة بالموقع الجغرافي وبالتالي بالساحل والموانئ، هذه الحوادث يمكن جمعها والتطرق لها في جزئية منفردة، في حين كان لما سبق الحديث عنه من تجارة الأسلحة وتجارة العبيد رابط كبير بهذه الموانئ، ظهر ذلك في كم التفاصيل والبيانات التي أوردها السجل والتطورات التي رافقت هذه الأحداث والتي تمثلت باستعانة الربابنة العمانيين بطرف خارجي هو المنافس الأبرز لبريطانيا ورفع أعلامه، لذا تطور الأمر ودخل في إطار الصراعات الدولية في فترة شهدت أوج التمدد الاستعماري. والورقة لن تخوض عميقا حول هذه المسألة إلا بما يرتبط بالهدف الأبرز لها وهو الدور الذي لعبته الموانئ العمانية.
1. الموانئ العمانية عبر أدوار تاريخية متفرقة
تتكشف النظرة التي رسختها المدونة البريطانية حول النشاط البحري لأهل الخليج باعتباره قرصنة واضحة منذ بدايات حديث السجل عن التاريخ العماني الحديث، تبدى ذلك في الاشارة إلى انه أصبح لعمان في ظل حكم اليعاربة قوة بحرية كبيرة باشرت سلسلة من أعمال القرصنة والغزو الخارجي، وعرفت هذه القوة لدى الأجانب بأسطول “عرب مسقط” وهو الاسم الذي أطلق على العمانيين(58). هذه المغالطة كثيرا ما تروجها الكتابات البريطانية لخلق تصور عن نشاط العرب البحري بكونه قرصنة في حين كان الوضع بخلاف ذلك فهنالك الكثير من الممارسات من قبل البحرية الأوروبية في المنطقة والتي يمكن إدراجها تحت مفهوم القرصنة. كما أن حدث نقل العاصمة من الرستاق إلى مسقط رصد من قبل السجل باعتباره خطوة كانت لها نتائج بعيدة وهامة، منها التحكم في العائدات الجمركية على طول الساحل العماني من قبل الحكام، في المقابل عرضتهم للتأثيرات الأجنبية وقلصت شعبيتهم لدى الداخل(59).
زمن السيد سلطان بن أحمد (1792 – 1804م) عرفت العلاقات العمانية -البريطانية تطورا كبيرا كانت نتائجه عقد الاتفاقية الأولى بين الطرفين عام 1798م. وخلال الصراع البريطاني- الفرنسي في الشرق يرد في السجل إرسال الملازم سكينر إلى مسقط مصحوبا بسفينة ومهمته التأكد من وجود فرنسيين في مينائها وفي حالة حدوث ذلك عليه أن يعرض على حاكم الميناء مبلغا بين الألف والثلاثة آلاف روبية مقابل تسليمهم. لكنه لم يجد أي فرنسي في مسقط(60).
شملت اتفاقية 1798م التي وقعها السيد سلطان بن أحمد (1792 – 1804م) مع مهدي علي خان ممثل البريطانيين على جزئية تنص بمنع السفن الفرنسية من دخول المرفأ الداخلي لميناء مسقط الذي وصف بانه كان قاعدة لانطلاق الفرنسيين في هجومهم على السفن البريطانية التجارية. وأن على العمانيين تقديم الدعم للسفن البريطانية في حالة وقوع اشتباك داخل الميناء(61).
عزم السيد سلطان بن أحمد على أن يلزم كل سفينة تدخل الخليج القدوم إلى ميناء مسقط والحصول على الإذن بالمرور بأمان أو إرسال سفن تواكبها للحماية من القراصنة. وقد أهملت السفن البريطانية ذلك، الأمر الذي عرضها للاعتداءات(62). هذا السعي من قبل السيد يدخل ضمن الالتزامات التي فرضتها الاتصالات مع البريطانيين ورغبته في حصر حق حماية الملاحة في الخليج لنفسه، ويوضح في جانب منه أهمية البحرية العمانية ومدى اتساع سلطة مسقط بحيث تشمل أجزاء واسعة من الخليج. غير أن الظروف التي فرضتها الصراعات الخارجية لم تمكنه من تحقيق أهدافه كاملة. وقد فصل السجل حول العلاقات بين السيد سلطان بن أحمد والفرنسيين فكان أول لقاء به معهم أثناء تمرده في عهد ابيه الإمام أحمد بن سعيد (1749 – 1783م) حيث استولى على سفينة حربية فرنسية صغيرة كانت متواجدة في ميناء مسقط وقد ساعده الفرنسيون العاملون فيها في الدفاع عن مواقعه بنيران مدفعيتهم(63). شكل ميناءا مسقط وصور مركزين رئيسيين للأسطول العماني عهد السيد سلطان، حيث ترسو في الأول ما لا يقل عن 15 سفينة كبيرة تبلغ حمولتها بين 400 و700 طن، وأخرى شراعية. وفي صور 100 سفينة بأحجام مختلفة جميعها تذرع البحر بلا توقف(64).
تعرضت صور في أغسطس 1865م لغارة من الوهابية نتج عنها حسب ما يرد في السجل خسارة ممتلكات ومحلات لرعايا بريطانيين من الهنود، وقتل أحدهم وجرح آخر. وبعد سلسلة من التطورات في الصراع بين الأطراف المختلفة ونتيجة عدم الاستجابة لمطالب البريطانيين بالاعتذار ودفع التعويضات، قامت السفينة البريطانية “هاي فلاير” بفتح النار على ميناء صور في فبراير 1866م، نتج عنه هدم الحصون وتدمير بعض السفن ومصادرة أخرى. في حين لم تكن هنالك خسارة في أرواح المدنيين الذين أتيحت لهم فرصة المغادرة قبل الهجوم، وقد تسببت الرياح التي غيرت اتجاهها في حرق أجزاء صغيرة من المدينة حسب رواية السجل(65).
في الفترة التي كانت مسقط تحت سيطرة الإمام عزان بن قيس (1868 – 1871م) وقعت حادثتان تتعلقان بسفن بريطانية الأولى “كلايد” التي تحركت من مرسى إلى آخر في اكتوبر 1869م دون إعلام السلطات العمانية فتم توجيه نيران الحامية باتجاهها، وانتهى الأمر بتوجيه اعتذار من السلطات الحاكمة إلى الوكيل السياسي البريطاني(66)، والثانية “بولفينش” التي أطلق عليها النار في مارس 1870م نتيجة أخطاء من الحامية ومن السفينة أيضا حيث لم تضئ أنوارها في الليل كما تقتضي أنظمة ميناء مسقط ولم تؤثر هذه الحادثة في العلاقات بين الطرفين(67). في أوائل حكم السلطان تركي بن سعيد (1871 – 1888م) كانت سفن النقل العثمانية العسكرية القادمة من البصرة والمتجهة إليها ترسو أحيانا في ميناء مسقط(68)، وشهد عهده صراعات عديدة محلية تدخلت فيها البحرية البريطانية كان مسارحها أحيانا موانئ مسقط والمصنعة والسويق وصحار(69).
2. الموانئ العمانية وصراع المصالح الدولية
عرفت الفترة التي حكم فيها السلطان فيصل بن تركي (1888م – 1913م) تنافسا كبيرا من قبل القوى الاستعمارية ظهرت آثارها في عمان من خلال ميناء بندر الجصة الذي سعت فرنسا لتأسيس محطة لتزود بالفحم فيه، وميناء صور وقضية رفع الأعلام الفرنسية على السفن الصورية. كان السجل مسهبا في التطرق لحيثيات هذه الأحداث، وما يعني الورقة التركيز على ما مثلته هذه الموانئ من دور في هذا الصراع. والصورة التي عبر عنها السجل اتجاه ذلك، واستغلال قضية محاربة تجارة الرقيق لتحقيق مآرب بعيدة. فكان التكريس لفكرة تحول موانئ عمان كمراكز لأنواع من التجارة المحرمة بارزا مثلته عبارة: “… وقد حصلت صور وبسرعة على سمعة سيئة فيما يتعلق بتجارة العبيد مماثلة لتلك السمعة التي بدأت تكتسبها مسقط في الوقت نفسه تقريبا باعتبارها مركزا رئيسيا للمتاجرة بالأسلحة”(70).
تداخلت هذه القضايا كشأن تجاري سياسي يمس علاقة بريطانيا بعمان وبقية القوى الدولية لذا توزعت المادة التي تعرضت له في القسمين الجغرافي والسياسي، حيث خصص السجل مادة بعنوان “استخدام العلم الفرنسي من قبل تجار العبيد ونمو تجارتهم في صور 1891 – 1896م”. ومن خلالها يشار إلى تحقيق أجراه الرائد “هاينز سادلر” المقيم السياسي في مسقط عام 1894م والذي أظهر أن العبيد الأفارقة يجلبون إلى صور في مراكب تخص الميناء وتحمل أغلبها الراية الفرنسية. ومجموع الرقيق يصل إلى ثلاثمائة فرد يتم إعادة تصدير غالبيتهم إلى الباطنة وساحل عمان المتصالح وبقية موانئ الخليج. ورفع الأعلام الفرنسية من قبل ربابنة صور كان لحماية هذه التجارة من التفتيش البريطاني، لذا كان القضاء على ما وصفه السجل “بمستودع صور لتجارة الرقيق” هدفا بريطانيا تمخض عنه نزاع بينها وبين فرنسا التي كانت لها أهدافها الخاصة(71).
وفي يونيو 1900م زار “بيرسي كوكس” المقيم البريطاني ميناء صور وحقق مع الجماعات الهندية حيث تكشف له أن قرابة ألف انسان جلبوا إلى صور كرقيق، منهم 850 كانوا في حمولة خمسة مراكب ثلاثة منها تحمل العلم الفرنسي. وكان رسوها بحضور القنصل الفرنسي “أوتافي”(72) أثناء زيارته للمدينة!. وفي السنة التالية 1901م تم جلب نفس العدد وشملت السفن ستة مراكب تحمل أعلاما فرنسية. وفصل السجل حول الأسعار التي كانت بين (120 – 130 دولارا) للشاب القوي. و(150 – 200 دولار) للفتاة. واستمر الوضع كذلك في العام التالي 1902م(73).
يتوقف في الفقرة أعلاه السجل في شقه الجغرافي حول هذه القضية ليتعرض لها في الشق التاريخي أثناء الحديث عن عهد السلطان فيصل بن تركي وعلاقاته مع بريطانيا التي شهدت نفورا من قبله ومحاولته الحد من النفوذ البريطاني. وفي محاولة منها لمنع أي تدخل أوروبي في شؤون عمان طرحت فكرة إعلان عمان محمية بريطانية في عام 1891م. وظلت ما يسميه السجل بالمصالح البريطانية القومية والتجارية في عمان الفيصل في هذه المسألة؛ فكان اتفاق مارس 1891م والذي يمتنع فيه السلطان وورثته وخلفاؤه بعدم التصرف بأراضي عمان تنازلا أو بيعا أو رهنا أو منحة إلا لصالح الحكومة البريطانية(74). استعرض السجل “انتعاش النفوذ الفرنسي في عمان 1891 – 1898م” فقد كان هناك تفاهم روسي فرنسي على الحد من النفوذ البريطاني في المنطقة. وحدث لقاء بين السلطان وضابط الطراد الروسي “نيجني نوفجورود” في سبتمبر 1893م. وفي عام 1894م وهو العام الذي عين فيه المسيو “أوتافي” نائب قنصل في مسقط ارتفع عدد مالكي العلم الفرنسي في صور إلى 23 شخصا منهم 11 من الجنبة، و12 من قبيلة بني بو علي. وعن طريق القنصلية الفرنسية في زنجبار حصلت 38 سفينة عمانية على وضع اعتبارها فرنسية(75).
تزامنت هذه الأحداث كمجريات للصراع البريطاني الفرنسي في كلا الميناءين بندر الجصة وصور حيث ظهر تصميم لميناء صور نشر من قبل الحكومة الفرنسية في عام 1902م يظهر أن اهتمامهم بذلك المكان يعود إلى فترة مبكرة(76). وزار قائد السفينة الفرنسية “سكوربيون” بصحبة نائب القنصل في أكتوبر1898م ميناء بندر الجصة الذي وصف في السجل بكونه ميناءً صغيرا ولكن يمكن الدفاع عنه، وقاموا بالتقاط صور له ورسم خرائط تقريبية. ثم تطور الأمر بنشر صحيفة فرنسية خبر تأسيس بارجة فرنسية مرفأ للتزود بالفحم في بندر الجصة. كان هذا الفعل مخالفا لاتفاقية السلطان السابقة. واللافت وصف السجل سعي فرنسا هذا احتلالا لبندر الجصة، وصدور أوامر لضابط سفينة بريطانية بالمرابطة هناك ورفع العلم البريطاني في حال اقتراب أي سفينة فرنسية(77). هذا التصرف هو ما يمكن وضعه تحت خانة الاحتلال حقيقة. تحت الضغط البريطاني ألغى السلطان منحه المحطة للفرنسيين في فبراير 1899م، وانتهت قضية رفع الأعلام الفرنسية من قبل سفن ميناء صور بالعرض على محكمة لاهاي في عام 1905م(78).
إن الترابط بين التجارة ممثلة بالأسلحة وما عرف بتجارة الرقيق والموانئ العمانية بدا واضحا، والسجل يقدم التصور البريطاني حول هذه النقاط، غير أن الوقوف عند كل منها أمر ضروري فبالنسبة للأولى عادت تجارة الأسلحة على عمان بعوائد مالية كبيرة كما أوضح السجل، وغدت مسقط حلقة تصل بين منتجي السلاح في الغرب ومستهلكيه في المنطقة، لذا سعت شركات السلاح لتأسيس وكالات تجارية لها في مسقط فكان مرد ذلك انتعاش الاقتصاد وزيادة مداخيل الجمارك(79). غير أن الموقف البريطاني كان ساعيا للحد من هذه التجارة لأجل إضعاف الاقتصاد العماني وتكريس تبعيته لها وجعل انتشار السلاح في حدود لا تشكل أي خطر على المصالح البريطانية في المنطقة. وبخصوص الثانية أي تجارة الرقيق فقد أسهب في تفصيل هذه المسألة الباحث عبد الله بن إبراهيم التركي في كتابه “غزاة باسم الانسانية” فهذه التجارة كانت من ضمن أنشطة تجارية متنوعة مارسها العمانيون وليست دعامة أساسية قام على مكاسبها التجارية اقتصادهم كما تذكر المصادر الأجنبية، وانتعاش هذه التجارة في أفريقيا تزامن مع الوجود الاستعماري الغربي، كما أن جهات مختلفة شاركت في الأمر منها التجار الهنود والانجليز والفرنسيين والأمريكان، وادعاء محاربتها كان أداة استغلتها بريطانيا لبسط نفوذها وسيطرتها على المنطقة(80).
أما السلطان فيصل فقد هدف من منحه الفرنسيين ميناء بندر الجصة خلق توازن يجعله غير خاضع لطرف واحد ويتيح له فرصة المناورة في علاقاته الدولية(81). في حين هدف ملاك سفن ميناء صور برفع الأعلام الفرنسية مجابهة التفتيش البريطاني الساعي للقضاء على تجارتهم بحجة محاربة الرقيق. وبالمجمل تبدت أهمية الموانئ العمانية من الناحية الجيوسياسية ممثلة ببندر الجصة وصور كميدانين شهدا صراعا للسيطرة كانت الغلبة فيه اخيرا لبريطانيا التي جيشت كل طاقاتها لتكون الطرف الدولي الوحيد اللاعب في الشأن العماني.
الخاتمة
صورة الموانئ العمانية في السجل التاريخي مكتظة بواقع العلاقة بين الطرفين العماني البريطاني وقد حاولت هذه الدراسة رصد جوانب من هذه الصورة وتبيانها، مستخلصة عددا من النتائج بالشكل الآتي:
1. أبانت الدراسة أن السجل التاريخي عبارة عن وثيقة حوت معارف تفردت بالتفاصيل حول الجوانب الطبيعية والاقتصادية والسياسية والبشرية عن المنطقة جمعت بطرق متعددة، ومثلت في المقابل موقف معديها في لغة استعمارية صارخة توجب أخذ الآراء المتداولة فيها بحذر وتفنيد، ووضعها في صورتها الطبيعية زمن إعدادها.
2. أظهرت الدراسة اشتمال السجل التاريخي على معارف متنوعة تتعلق بالشق البحري لعمان كان للموانئ نصيب مهم منها، حيث ورد في السجل توصيف لطبيعة الموانئ العمانية وما يضمه كل ميناء من سفن والجهات التي يتصل بها خارجيا والمناطق التي يخدمها داخليا، وأهم البضائع التي تمر عبره. بهدف تقديم صورة كاملة على ضوئها يتخذ صانع القرار في حكومة الهند البريطانية ما يكفل تحقيق مصالحة الاستعمارية.
3. كشفت الدراسة أن الموانئ العمانية كانت بمثابة الوريد الذي تتغذى عليه مناطق الداخل سواء باستيراد بضائع العالم الخارجي أو تصدير المنتجات الداخلية لذا فإن أي توتر في إحدى المنطقتين أي الساحل والداخل مؤثر على الآخر. الأمر الذي استغلته بريطانيا مرات عديدة.
4. أوضحت الدراسة أن الرسوم الجمركية كانت مورد الدخل الرئيسي للحكومة، وهي في الموانئ الرئيسية تحت الإدارة المباشرة لموظفي الحكومة، ويتم قبول هذه الرسوم إما على شكل نقد أو سلع يتم بيعها في المزاد العلني. بلغت حوالي 4 ملايين روبية (290،700 دولار).
5. بينت الدراسة الأهمية الجيوسياسية للموانئ العمانية والتي عبر عنها السجل في الصراع الذي ظهر بين بريطانيا وفرنسا حول ميناء بندر الجصة وميناء صور، والسعي البريطاني عبر استغلال مسألة الحد من تجارة الأسلحة ومحاربة تجارة الرقيق لبسط الهيمنة على تجارة المحيط الهندي ورفض أي نفوذ دولي منافس له في المنطقة.
المراجع
1. التركي، عبد الله بن إبراهيم. غزاة باسم الانسانية: قصة السياسة البريطانية تجاه الرقيق في سلطنة عمان وشرق أفريقيا 1237_ 1323هـ/1822_1905م. الرياض: المؤلف، 2006م.
2. الجرو، أسمهان سعيد. الموانئ العمانية القديمة ومساهمتها في التجارة الدولية في ضوء الكتابات اليونانية والرومانية: (من القرن الثالث قبل الميلاد إلى القرن الثالث الميلادي). مسقط: النادي الثقافي، 2011م.
3. الحارثي. محمد بن عبد الله. موسوعة عمان الوثائق السرية. المجلد الثاني وثائق فترة توازن القوى الداخلية (1901-1945). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2007م.
4. الخالدي، سعود الزيتون. معجم قبائل الخليج في مذكرات لوريمير. 2002م.
5. الخضيري، محمد بن سليمان. تاريخ البلاد السعودية في دليل الخليج. لندن: دار غارنت، 2001م.
6. الزيد، خالد سعود. الكويت في دليل الخليج. الكويت: الربيعان للنشر والتوزيع، 1981م.
7. الزدجالي، إسماعيل بن احمد بن هارون. تجارة عمان الخارجية في عهد السلطان فيصل بن تركي البوسعيدي (1305هـ/1888م_1332هـ/1913م). مسقط: الانتشار العربي، 2014م.
8. الشعيلي، محمد بن حمد. التنافس البريطاني الفرنسي في عمان (1888-1913م). مسقط : النادي الثقافي ، 2014م.
9. غازي، علي عفيفي. نخيل الخليج العربي في دليل الخليج. بيروت: دار الرافدين، 2017م.
10. الغيلاني، حمود بن حمد بن جويد. أسياد البحار. مسقط: المؤلف، 2015م.
11. لوريمير، ج.ج. السجل التاريخي للخليج وعمان واواسط شبه الجزيرة العربية. لندن: دار غارنت، 1995م.
12. ــــــــــــــ . دليل الخليج. مكتب أمير قطر، 1976م.
13. ــــــــــــــ. دليل الخليج العربي وعمان ووسط الجزيرة العربية. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2013م.
14. ـــــــــــــ. دولة الإمارات العربية المتحدة في دليل الخليج. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2014م.
15. ـــــــــــــــ. سلطنة عمان في دليل الخليج. بيروت: بيسان، 2015م.
16. مايلز، س. ب.. الخليج بلدانه وقبائله. مسقط: وزارة التراث والثقافة، 2016م.
مقابلة:
– الشيخ حمود بن حمد بن جويد الغيلاني. مقابلة بتاريخ (6 يونيو, 2018م).
مواقع إلكترونية:
– دانييل أ. لو. “مأساة الخليج العربي”: وفاة وتركة جون جوردن لوريمير. 1 يناير, 2015م. www.qdl.qa (تاريخ الوصول 2 يونيو, 2018م).
– لويس بيلي. مذكرة عن مسندم. 2 فبراير, 1863م. www.qdl.qa (تاريخ الوصول 10 يونيو, 2018م).
الهوامش:
1 ج.ج. لوريمير. السجل التاريخي للخليج وعمان واواسط شبه الجزيرة العربية. لندن: دار غارنت، 1995م.
2ج.ج. لوريمير دليل الخليج. القسم الجغرافي، ج1، مكتب أمير قطر، 1976م. ص/ ب.
3 لوريمير . سلطنة عمان في دليل الخليج. مج2، بيروت: بيسان، 2015م. ص 77.
4 لوريمير. السجل التاريخي للخليج. ج1، مج2، ص 143.
5 لوريمير. دليل الخليج. القسم الجغرافي، ج1، ص/ ب.
6 لوريمير. السجل التاريخي للخليج. ج1، مج1، ص/ ن.
7 لوريمير. دليل الخليج. القسم الجغرافي، ج1، ص/ د.
8 لوريمير. السجل التاريخي للخليج. ج1، مج2، ص / ن.
9 دانييل أ. لو. “مأساة الخليج العربي”: وفاة وتركة جون جوردن لوريمير. 1 يناير, 2015م. www.qdl.qa (تاريخ الوصول 2 يونيو, 2018م).
10 نفسه.
11 الخضيري، محمد بن سليمان. تاريخ البلاد السعودية في دليل الخليج. لندن: دار غارنت، 2001م. ص9.
12 ج.ج. لوريمير دليل الخليج. القسم الجغرافي، مكتب أمير قطر، 1976م.
13 ج.ج. لوريمير. السجل التاريخي للخليج وعمان واواسط شبه الجزيرة العربية. لندن: دار غارنت، 1995م.
14 ج.ج. لوريمير. دليل الخليج العربي وعمان ووسط الجزيرة العربية. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2013م.
15 الزيد، خالد سعود. الكويت في دليل الخليج. الكويت: الربيعان للنشر والتوزيع، 1981م.
16 الخضيري، المرجع السابق.
17 ج.ج. لوريمير. دولة الإمارات العربية المتحدة في دليل الخليج. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2014م.
18 الخالدي، سعود الزيتون. معجم قبائل الخليج في مذكرات لوريمير. 2002م.
19 غازي، علي عفيفي. نخيل الخليج العربي في دليل الخليج. بيروت: دار الرافدين، 2017م.
20 لوريمير . سلطنة عمان في دليل الخليج. مج2، ص 240.
21 نفسه، ص 179، 183.
22 نفسه، ص 312، 314.
23 نفسه، ص 308.
24 لويس بيلي. مذكرة عن مسندم. 2 فبراير, 1863م. www.qdl.qa (تاريخ الوصول 10 مايو, 2018م).
25 لوريمير . سلطنة عمان في دليل الخليج. مج2، ص 109، 112.
26 نفسه، ص 109، 113.
27 نفسه، ص 105، 108.
28 نفسه، ص 82-90.
29 نفسه، ص 90-91.
30 نفسه، ص 82.
31 نفسه، 331.
32 نفسه، ص 164.
33 لوريمير. السجل التاريخي للخليج. ج1، مج2، ص 175.
34 لوريمير . سلطنة عمان في دليل الخليج. مج2، ص 22، 23، 324.
35 نفسه، ص 314.
36 نفسه، ص 22، 23، 324
37 الغيلاني، حمود بن حمد بن جويد. أسياد البحار. مسقط: المؤلف، 2015م. ص 96.
38 لوريمير . سلطنة عمان في دليل الخليج. مج2، ص 287.
39 نفسه، ص 158-162.
40 نفسه، 229-244.
41 الحارثي، محمد بن عبد الله. موسوعة عمان الوثائق السرية. المجلد الثاني وثائق فترة توازن القوى الداخلية (1901-1945). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2007م. ص 163.
42 لوريمير. السجل التاريخي للخليج. ج1، مج2، ص. 174-175.
43 مايلز، س. ب. الخليج بلدانه وقبائله. مسقط: وزارة التراث والثقافة ، 2016م. ص 327.
44 لوريمير . سلطنة عمان في دليل الخليج. مج2، ص 158_ 162.
45 نفسه، ص62-65.
46 لوريمير. السجل التاريخي للخليج. ج1، مج2، ص. 173.
47 لوريمير . سلطنة عمان في دليل الخليج. مج2، ص 71، 72.
48 الجرو، أسمهان سعيد. الموانئ العمانية القديمة ومساهمتها في التجارة الدولية في ضوء الكتابات اليونانية والرومانية: (من القرن الثالث قبل الميلاد إلى القرن الثالث الميلادي). مسقط: النادي الثقافي، 2011م. ص40.
49 حمود بن حمد بن جويد الغيلاني. مقابلة بتاريخ (6 يونيو, 2018م).
50 لوريمير . سلطنة عمان في دليل الخليج. مج2، ص 74-75.
51 نفسه، ص 145.
52 نفسه، ص435-436.
53 نفسه، ص 438-446.
54 نفسه، ص447-449.
55 نفسه، ص 450.
56 نفسه، ص 450 – 459.
57 نفسه، ص 460.
58 لوريمير. سلطنة عمان في دليل الخليج. مج1، ص 15، 19.
59 لوريمير. السجل التاريخي للخليج. ج1، مج2، ص. 156.
60 نفسه، ص 163.
61 نفسه، ص 164.
62 نفسه، ص 169.
63 نفسه، ص 171.
64 نفسه، ص 174-175.
65 نفسه، ص 218-219.
66 نفسه، ص 232.
67 نفسه، ص 234.
68 نفسه، ص 269.
69 نفسه، ص 245-248.
70 لوريمير. سلطنة عمان في دليل الخليج. مج2، ص 471.
71 نفسه، ص 470-471.
72
73 نفسه، ص 472.
74 لوريمير. السجل التاريخي للخليج. ج1، مج2، ص283.
75 نفسه، ص 297-300.
76 نفسه.
77 لوريمير. السجل التاريخي للخليج. ج1، مج3، ص7-8.
78 نفسه، ص 10، 20.
79 الزدجالي، إسماعيل بن احمد بن هارون. تجارة عمان الخارجية في عهد السلطان فيصل بن تركي البوسعيدي (1305هـ/1888م_1332هـ/1913م). مسقط: الانتشار العربي، 2014م. ص185-186.
80 التركي، عبد الله بن إبراهيم. غزاة باسم الانسانية: قصة السياسة البريطانية تجاه الرقيق في سلطنة عمان وشرق أفريقيا 1237_ 1323هـ/1822_1905م. الرياض: المؤلف، 2006م. ص 493-500.
81 الشعيلي، محمد بن حمد. التنافس البريطاني الفرنسي في عمان (1888-1913م). مسقط النادي الثقافي ، 2014م. ص 208.