أخبار عاجلة

بستانــي الريـــح للشاعر سيرخيو ماثياس

إضاءة
سيرخيو ماثياس Sergio Macias شاعر شيلي، من مواليد 1938 بـ«غوربيا Gorbia» جنوب الشيلي. كتب العديد من الأعمال الإبداعية المتميزة في مجالي الشعر والنثر(دواوين/ دراسات/ قصص…)، له حضور متميز ومسكون بالخصب في كثير من المجلات الثقافية.
 ابتداء من سنة 1981 مسه سحر الشرق برموزه الحضارية والثقة ، وبإشراقاته الصوفية…فكتب دراسات معمقة حول الحضور العربي في أمريكا اللاتينية، كما ساهم في التعريف بالأدب العربي؛ فنشر دراسات ومقالات حول بعض الشعراء العرب: البياتي/ جبران / المعتمد / ابن قزمان… وحول الشعر العراقي وفلسطين في الشعر العربي المعاصر؛ مساهما بذلك في مد جسور التواصل وتقريب المسافات بين الأدبين العربي والأمريكي اللاتيني .
يعيش محنة الغربة والنفي بكل أبعادها الإنسانية والفكرية منذ سنة 1973؛ أي بعد اغتصاب الديمقراطيةوالإطاحة بنظام سالفادور أليندي؛ رئيس الشيلي الأسبق. يقيم حاليا بمدريد منذ ثلاثة عقود تقريبا ؛ حيث كان يدير مركز سالفادور أليندي للدراسات والأبحاث بوصفه مديرا للثقافة  قبل أن ينتقل للعمل في السفارة الشيلية بمدريد كمساعد ثقافي
زار أقطارا عديدة بما في ذلك البلدان العربية(المغرب/ العراق…). حصل على جوائز كثيرة :    
– جائزة أنخيل كروشاغو : سانطا مريا 1967
– الجائزة الثانية في عيد آلهة الزهور غابريلا ميسطرال1968
-الجائزة الأولى في عيد إلهة الزهور غابريلا ميسطرال1971
– الجائزة الأولى لبابلو نيرودا 1984
-الجائزة الأولى لمدينة تطوان1986
– جائزة مقهى مارفيل للشعر   1987
-الجائزة الخاصة في « مهرجان الأفكار من أجل السلام1987
 للشاعر أعمال عديدة؛توزعت على حقلي الشعر والنثر؛نشرت معظمها خارج الشيلي باستثناء ثلاثة:
– في مجال الشعر :
يد الحطاب، الشيلـي1969/ الدم في الغابة، الشيلـي، 1974/ في زمن الأشياء، ألمانيـا، 1977/ أغنية منفى، ألمانيـا، 1978/ نبحث عن الأمل، هولنـدا، 1979/ الطفل والأرض، المكسيك، 1980/ بستاني الريح، اسبانيا، 1980/ قربان الديكتاتور، اسبانيا، 1983/ ذاكرة المنفى، اسبانيا، 1985/ تطوان في أحلام أنديزي، اسبانيا، 1986/ كتاب الزمن، اسبانيا، 1987/ يوميات أمريكي لاتيني حول بغداد وأمكنة أخرى ساحرة، العراق، 1988/ ليل لا أحد، اسبانيا، 1988/ منطقة الأعاجيب الأخيرة، اسبانيا، 1993/ مخطوطة الأحلام، اسبانيا ، 1994/ سحر ابن زيدون، الشيلي، 2001/ صفحات شاعر من أراوكانيا، اسبانيا، 2001..
– في مجال النثر :
البيت كرمز شعري في أعمال بابلو نيرودا،  اسبانيا، 1986/ الحلـم الأوروبـي (روايـة)، اسبانيا، 1986/ الأدب المغربي باللغة الإسبانيـة، اسبانيا، 1996/ المغرب في الأدب الأمريكي اللاتيني، المغرب، 2000.
إن حضور المغرب والأندلس في شعر ونثر سيرخيو ماثياس يتغلغل في أكثر من عمل؛ فإلى جانب ديوان «تطوان في أحلام أنديزي» الذي نال عليه جائزة تطوان للشعر 1986؛ هناك دواوين أخرى: «كتاب الزمن» الذي نال عليه جائزة مقهى مارفيل للشعر 1987، ثم ديوان «ليل لا أحد»،وأخيراً كتاب «المغرب في الأدب الأمريكي اللاتيني»، وديوان «مخطوطـة الأحـلام» (قصة المعتمد وجاريته/زوجته الروميكية) وديوان «سحـر ابـن زيـدون» (قصة ابن زيدون وولادة)…
طائر من نور
يَفْتَـحُ الْبَـابَ
وَيَنْسَـلُّ مِثْـلَ الرِّيـح،
لِيُمَـزِّقَ صَمْـتَ الْعَالَـم،
وَيُعَشِّـشُ فِـي وَرْدَة
كَمَـا لَـوْ كَـانَ طَائِـراً مِـنْ نُـور.
 راهب البساتين
كَانَـتِ الرِّيـحُ  تَلْعَـبُ فِـي وِزْرَةِ الْجَـدَّة،
حَيْـثُ تَسَلَّمَـتْ ثِمَـارَ الأَرْض.
هِـي جَعَلَتْنِـي رَاهِـبَ الْبَسَاتِيـن،
بُسْتَانِـيِّ الصُّـور.
 أجواء متلملمة
أَيُّهَا الأَصْدِقَـاء، سَأَقُـولُ لَكُـمْ مـَـا أُحِـب.
تَنَفُّـسُ أَجْــوَاءٍ مُتلَمْلَمَـة.
نَسْتَنْشِقُـهُ جَمِيعـاً يَا سَيِّـدَ الْغَابَــاتِ
وَالْمُـدُنِ وَالْفَـرَح.
بين مابوتشيس وأنهار
اِنْصَرَمَـتْ طُفُولَتِـي مَـعَ الرِّيـح
كَانَـتْ تَـدُورُ دَوَرَاتِ حَلَزُونِيَّـة
بَيْـنَ أَشْجَـارِ كَـرَزِ الْجَنُـوب.
بَيْــنَ «مَابُوتشِيــسْ» وَأَنْهَـار
كَـانَ الْبُسْتَانِيُّون يُعَالِجُـونَ جُـرُوحَ الأَزْهَــارِ بِالْمَطَـر.
مكان من الفضاء
أَيُّهَـا الْبُسْتَانِـيُّ، هَـاتِ وَرْدَة  .
أَحْضَرْتُهَـا، سَيِّــدِي
يَجِـبُ أَنْ أَجْتَـزِئَ مَكَانـاً مِـنَ الْفَضَـاء.
كَـمِ الثَّمَــن ¨؟
ليَـْـسَ لِشَفَافِيَتِـهِ حُـدُود .
بيت من العشب
حِوَارَاتٌ مَـعَ بُسْتَانِـيِّ رُوحِـي.
إِنَّـهُ يَـزْرَعُ أَفْكَـاراً
وَنَبَاتَـاتِ أُذنِ الْفَـأْرِ مُنْـذُ الطُّفُولَـة.
أَحْيَانـاً أَسْأَلُـه:
أَأَقْبِـلَ رَجُـلاً
لِيَطَـأَ بَيْتـاً مِـنَ الْعُشْـب؟
الأرواح
تَصِـلُ الأَرْوَاحُ فِـي الزَّوْبَعَـةِ الرَّهِيَبـة.
تُغَنِّـي عَبْـرَ كَهْـفِ الزَّمَـن.
تَعْـزِفُ عَلَـى إِيقَـاعِ حِصَـانِ الْهَـوَاء.
لاَ تَتْرُكِينِـي فِـي عَذَابَاتِـي.
ظلي
حِيـنَ أَمْشِـي بِبذْلَـةٍ فِـي الشَّـوَارِع،
يُـلاَزِمُ ظِلِّـي الْبُسْتَـانَ بِأَلْبِسَتِـي.
حِيـنَ أَعُـودُ مِـن الْخَمْـرَةِ أَوِ الْحُـب
يَلُومُنِـي عَلَـى إِهْمَالِـي الأَرْض.
أناه الأخرى
كـُـلُّ يَـوْمٍ يُحَدِّثُنِـي.
يَبْحَـثُ عَـنِ الزَّهْـرَةِ وَالْكَلِمَـة.
أَنَـايَ أَكْثَـرُ شَبَابـاً،
يَنْدَفِـعُ مِثْـلَ الأَنْهَـار.
يَرْفُـضُ كُـلَّ شَـيْءٍ لأَِنَـاهُ الأُخْـرَى
التِـي يَرْسُمُهَـا الزَّمَـن.
الروح
الإِنْسَـانُ ذِكْـرَى، حِكَايَـةُ الْحَجَـر.
مَصْـدَرُ الْمَطَـرِ فَـوْقَ الْقُبُـور.
رُجُـوعٌ إِلَــى الطُّفُولَـة.
لاَ يَعْـرِفُ كَثِيـراً عَـنْ كُـلِّ بَـذْرَة،
وَلاَ عَـنْ كُـلِّ قَمَـر.
تَحْتَـاجُ الـرُّوحُ إِلَـى تَحْلِيـقٍ ِثْـلَ الطُّيُـورِ الْبَرِّيَّـة.
الريح تنسج
تَنْسـجُ الرِّيـحُ تَحَالِيـق.
زَقْزَقَـاتُ عَصَافِيـرَ طَلِيقَــة.
يَتَطَلَّـعُ الإِنْسَـانُ إِلَـى السَّمَـاء.
يَغْـرِقُ فِـي أَمَلِـه.
البستاني يسلك النور
الْبُسْتَانِـيُّ يَسْلُـكُ النُّـور.
السُّحُـبَ وَزَقْزَقَـاتِ الْعَصَافِيـر.
إِلَـى جَانِبِـهِ تَجْلِـسُ طِفْلَـة
لِتَعْـرِفَ لِـمَ تَمْلِـكُ أَجْنِحَـةُ السَّمَـاءِ 
قُوَّةَ عَظِيمَـة
وَتَنَـامُ فِـي الْبَرَاعِـم.
رغبة أن تكون زهرة
غُرْنُـوقٌ بَسِيـطٌ مِثْـلُ وَرْدَة.
تَعَلَّـمَ الْبُسْتَانِـيُّ أَنْ يُكَلِّمَهَـا مِثْـلَ النَّـدَى.
أَنْ يَلْمَـسَ كُـلَّ تُوَّيْـجٍ بِأَعْمَـقِ حَنَـانِ أَرْضِـي.
بَيْنَمَـا تُرَاقِبُـهُ امْـرَأَة
آمِلَـةً أَنْ تَكُـونَ زَهْـرة.
نهر من نور
تَنْفَتِـحُ النَّافِـذَةُ وَيَلِـجُ الصُّبْـح،
مِثْـلَ نَهْـرٍ مِـنْ نُـورٍ يَكْتَسِحُـهُ الْعَبِيـر.
الْعَصَافِيـرُ تُفَجِّـرً أَغَانِيهَـا
فِـي صَهَارِيـجِ الضِّيَّـاء
حديث مع الأرض
يَبْـدُو الشَّعْـبُ فَرِحـاً
بِأَغْصَانِـهِ الْمَضْفُـورَةِ  بِالشَّمْـس.
إِنَّـهُ يَسْتَلْقِـي فَـوْقَ الْعُشْـبِ
لِيُحَـدِّثَ الأَرْض.
تَارِكـاً فِيهَـا بُـذُوراً كَمَـا لَـوْ كَانَـتْ قُبُـلاَت.
تَنْتَصِـبُ الْـوُرٌودُ مُتَأَلِّقَـة
وَتَرْتَفِـعُ نَـارُ الْجُـذُورِ وَالْقَلْـب.
الفلاح
مِثْـلُ فَــلاَّحٍ بَسِيـطٍ لِلْوُجُـود،
زَمَنِـي مَكْسُـوُّ بِعَصَافِيـرَ
تَنْقُـرُ السَّعَـادَةَ وَالْهُمُـوم.
أَوْرَاقٌ تَتَكَسَّـرُ تَحْـتَ الَّلمْـسِ
الْخَفِيـفِ لِخُطُوَاتِهَـا.
يَجْتَاحُنِـي قَلَـق:
تَأْتِـي حَبِيبَتِـي إِلَـى أَشْجَـارِ التُّفَّـاح.
حب الربيع
أَحْفِـرِي اسْمَكِ وَاسْمِـي     
فِـي لِحَـاءِ الشَّجّـرِ الْبَسِيـط.
تَصِـلُ الرِّيـحُ بِمُدَاعَبَتِهَـا،
وَفِـي ظِـلِّ الشَّجّـرَةِ
يَنْمُـو حُـبُّ الرَّبِيـع.
مثل الجميع
أَسْتَيْقِـظُ كَكُـلِّ الْبُسْتَانِيِّيــن
لأَِزْرَعَ الْفَجْـرَ
 وَالْهَـواء وَالْمَطَـرَ واَلأَصْـوَات.
وَأَتَسَـاءَلُ:
أَيْـنَ يُوجَـدُ طَـرَفُ التُّفَّاحَـة؟
أَيْـنَ بِدَايَـةُ قَطْـرَةِ الْمَــاء
 وَجَنُـوبُ رُوحِــي؟
الأرض التي تطئين
مَـعَ أُغْنِيَّـةِ النَّهَـار
غَرسْــتُ الأَرْضَ التِـي تَطَئِيـن.
مَـعَ الْقَمَـرِ تُرَفْـرِفُ أَجْنِحَتُهَـا الْبَيْضَـاء
وَسَكَبْـتِ لَـهُ مَـاءَ دُمُوعِـك
وَمِـنْ يَدَيْـكِ الْمُتْعَـة.
في لحن الأوراق
تَنْفُذِيـنَ مِثْـلَ النُّـور فِـي غَيَاهِــبِ الـرُّوح،
تَصِلِيـنَ إِلَـى دَاخِـلِ جُنَيْنَتِـي
بِالْكَـادِ لاَبِسَـة.
مَـعَ لَحْـنِ الأَوْرَاقِ يَنْسَـابُ حَنَانُـك.
تُرَافِقِينَنِـي إِلَـى عُمْـقِ الْغَابَـة
لِتَمْنَحِينِـي حُبَـاً.
أغنيات الريح
أُحِـبُّ أَوْتَـارَ قَـوْسِ قُـزَح،
فَصَاحَـةَ الشَّمْـس
مِثْـلَ إِبْرِيـقٍ يَصُـبُّ ذَهَبـاً فَـوْقَ الأَرْض،
أَرْجُـلُ الأَطْفَـالِ تَتَزَحْلَـقُ فَـوْقَ عُشْـبِ الْبُسْتَـان،
السَّـلاَمُ فِـي أُغْنِيَـاتِ الرِّيــح.
إذا أحد أخذك
إِذَا أَخَـذَكِ أَحَـدٌ مِـنْ رُوحِـي،
سَيُجَـرِّكِ إِلَــى بَحْــرِ الرَّغَبَـات،
وَسَيَسُــدُّ الْبُسْتَــانُ طَرِيقَـه
بِخَنَاجِـرِهِ الشَّمْسِيَّـة
فَتَعُودِيــنَ إِلَـى كَيْنُونَتِـي
لِتَتَسَلَّقِيـن مِثْـلَ لَبْـلاَب.
كتابة فوق  التويجات
يَغْـرِسًُ أَزْهَـاراً لِلشَّعْـب،
وَلِرُوحِـهِ أَيْضـاً.
يَـرَاهُ النَّـاسُ يَحُـطُّ فّـوْقَ النُّوَيْـرَات،
إِنَّـهُ قَـادِرٌ عَلَـى إِسْنَـادِ الرِّيـحِ فَـوْقَ التُّوَيْجَـات.
مهرجان حب
يَجِـبُ مَحَبَّـة النُّـورِ فَـوْقَ الْمَائِـدَة،
وَالْخُبْـزِ وَالْعِنَـبِ وَالسَّرِيــر،
ذَاكَ الصَّفَــاءُ يُرَفْـرِفُ فَـوْقَ شُجَيْـرَةِ َوْرد،
فِــي مِهْرَجَـانِ حُــبٍّ
حَيْـثُ نَحْـلاَت تُطْــرِبُ الأَرْض.
بينك وبين النور
بَيْـنَ البُسْتَـانِ وَالأَيْـدِي
أَنْـزِلُ نُـوراً دُونَ عُمْــق،
بَيْـنَ النُّـورِ وَالظِّـلِّ
أَنْـتِ بِجَمَالِـكِ الْبَـدَوِي،
بَيْـنَ الْفِكْـرَةِ وَالأَرْضِ
يُوجَـدُ الْحُـب،
بَيْـنَ كُـلِّ مَـا يُحِيـطُ بِنَـا نَتَوَحَّــد.
أرامل الحرب
أَمَـامَ الرِّجَـالِ أَحْسَـنُ الطُّــرُق،
لَكِـنْ يَسْلُكُـونَ طُرُقَـاتٍ أُخْـرَى
نَحْـوَ التَّعَاسَـة.
بَيْنَمَـا الْبُسْتَانِـيُّ يَنْعَـمُ بِالْرُّعُـود.
أَرَامِـلُ الْحَـرْبِ لاَ يَنَمْـنَ مِـنْ ذَرْفِ دُمُوعِهِـن.
مع أصدقائه المختفين
يَنَـامٌ الْبُسْتَانِـيٌّ فَـوْقَ وِسَـادَاتِ أَزْهَـارِ الْعَسَــل.
أَتْعَبَـهُ قَطْـفُ الأَزْهَـارِ فِـي يَـوْمِ الأَمْـوَات.
يَحْلُـمُ بِأَصْدِقَائِــهِ الْمُخْتَفِيــن.
يَرَاهُـمْ فِـي أَطْفَــالٍ يُحَيُّونَـهُ وَيَشُقُّـونَ طُرُقَـات.
أديرة مصفرة
مِــنَ الْخَرِيـفِ إِلَـى الشِّتَــاء،
تُوجَـدٌ خُطُـوَاتُ بُسْتَانِــيُّ حَزِيــن.
أَوْرَاقٌ لَـمْ يَبْتَلِعْهَـا النِّسْيَـانُ تَفْـرِشُ الأَرْض.
أَدْيِـرَّةٌ مُصْفَــرَّةٌ هَشَّمّتْهَـا أُولَـى الأَمْطَـار.
أولى الأمطار
بُسْتَانِـيُّ مُتَوَاضِـعُ يُصَـادِفُ السَّعَــادَة،
فِـي الْخَرِيـفِ بَيْـنَ جُـذُورِ الْحُــب.
عَرَايَـا يَنْتَظِـرَانِ جَـدَاوِلَ السَّمَــاء،
وَيَنَامَـانِ فِـي فِـرَاشٍ مِـنْ أَوْرَاق.
كائن غريب
يُفَاجِـئُ الْبُسْتَـانَ بِأَوْرَاقِـهِ وَجُـذُورِه.
فِـي الْفَجْـرِ تَكْتَسِحُـهُ الْعَصَافِيـرُ بِزَقْزَقَاتِهَـا.
مَسَـاءً  يُسْحِـرُهُ كَائِـنٌ غَرِيـبٌ بِلَحْنِــه.
أَهِــيَ الرِّيــح؟.
في وادي الدموع
الإِْنْسَـانُ مِثْـلُ الرِّيـحِ يَشُـقُّ الطُّرُقَـات.
أَحْيَانـاً يَحْجُبُهَـا خَبَـبُ الْمَطَــر.
الْبُسْتَانِــيُّ حَزِيــن،
لاَ أَحَـد يَبْحَـثُ الْيَـوْمَ عَـنْ آثَـارِه.
يَغْرِقُـونَ فِـي وَادِي الدُّمُــوع.
شجرة الحياة
الْبُسْتَانِـيُّ يَنْمُـو فِـي الْخَشَــب.
يَتَشَكَّـلُ عَلَـى صُـورَةِ شَجَـرَةِ التُّفَّـاح.
تَنْحـتُ يَـدَاهُ شَجَـرَةَ الْحَيَـاة.
فِـي رِيـحِ الْمَسَـاءِ تَرْحَـلُ أَحْلاَمُـه.
دموع تصعد
لِشَجَـرَِة الْحَيَـاةِ أَوْجُـهٌ كَثِيـرَة،
وَجْـهُ الْجَـدِّ، الأَبِ وَالأُم،
الاِبْـنِ وَحَفِيـدِ الْمَطَــر،
دُمُـوعٌ تَتَدَفَّـقُ مِـنْ جِـذْرِ الأَرْض
لِتَصِيــرَ رَبِيـعَ الشُّعُـوب.
كعاشق
الأَزْهَـارُ لِلنَّصْـر،
لِفَـرَحِ الْحُـبِّ فَـوْقَ الأَرْض،
يُغَطِّيهَـا الْبُسْتَانِـيُّ بِقُبُـلاَت،
بِـأَوْرَاقٍ وَتُوَيْجَـات.
يُحَاصِرُهَـا تَحْـتَ الشَّجَــرَة
حَيْـثُ تَمْنَحُهَـا ظِــلاً.
ناي الربيع
كُـلُّ شَــيْءٍ يَمْضِـي مِثْـلَ تَحْلِيـق،
أَوْ كَأَشْجَـارٍ
تَعُـودُ لِتُبْعَـثَ مِـنَ النِّسْيَـان.
الْبُسْتَانِـيُّ كَمَـا لَـوْ فَهِــمَ
يَعْـزِفُ حَيَاتَـهُ عَلَـى نَـايِ الرَّبِيـع
تِجَـاهَ أَرْبَـعِ طُرُقَـات.
حين ودع الإنسان الحروب
لـِـلأَرْضِ جُـرُوحٌ عَمِيقـة.
زَوَايَـا أَدْمَاهَـا الْحِقْـد.
الْبُسْتَانِـيُّ بِيَدَيْـهِ السِّلْمِيَتَيْـن
يَـزْرَعُ بُـذُوراً
حَيْـثُ وَدَّعَ الإِنْسَــانُ حُرُوبـاً.
مزاريب السماء
تَسْقُـطُ مَــزَارِبُ السَّمَـاءِ فَـوْقَ الْبُسْتَـانِ
فِـي هَسْهَسَـات،
كَقُبُـلاَتٍ عَلَـى ثُغُـورِ الأَزْهَـار،
لَكِـنْ فِـي بَيْـتِ الِبُسْتَانِـيَِّ حُـزْن
يغْـرِقُ الْمَنْظَـرَ فِـي حَنِيـنِ الْمَطَــر.
عزلة البستاني
مَـنْ يُرَافِـقُ وَحْدَتَــهُ مَـعَ الرِّيـح؟
مَـنْ يَجِـدُ الْحَـظّ فِـي الّلقَــاح؟
مَـنْ يَتَتَبَّـعُ طَرِيقَــه
لِيَغْـرِقَ فِـي مَـرْجِ السَّمًــاء؟
السكان الضعاف
لَنَـا فِــي جُـذُورِ الطَّبِيعَـةِ عَـزَاء
نَحْنُ السُّكَّـانُ الضِّعَـافِ
لِكَوْكَـبٍ تَتَسَاقَـطُ أَوْرَاقُـه.
حَبِيبَتِــي، وَاجِبُنَـا حِرَاسَـةُ الْبُسْتَـان
مِـنْ أَجْـلِ حَنَـانِ الْعَالَـم.
لِيَتَقَاسَـمَ الْجَمِيـعُ النُّـورَ
الْقُبُـلاَتِ وَالظِّــلاَلَ وَالْعَبِيــر.
الشجرة تنظر
يَتَطَلَّـعُ الشَّجَـرُ إِلَـى نِصْـفِ نُـورٍ وَظِــل.
إِنَّـهُ وَجْـهُ الإِنْسَـانِ تُشَكِّلُـهُ الرِّيـح.
رُبَّمَا أَحْلاَمُنَا هُنَاكَ يَحْرُسُهَـا الْقَمَـر.
مَجْرُوحَـةٌ بِحَبَّـاتِ الْبَـرَد.
فِـي سَـلاَمٍ مَنَحَنَـا إِيَّـاهُ الْبُسِتَانِـي.
الريح تنتحب
تَنْتَحِـبُ الرِّيـحُ بَيْـنَ الأَشْجَـار.
بِـأَيِّ مِفْتَـاحٍ دَخَلْـتَ غُرْفَتِـي؟
أَصُدْفَـةً تُتَمْتِـمُ مَعَـهُ عُزْلَتِـي الْجَمِيلَـة
مِثْـلَ عَاشِقَـة؟
تحت السماء
كُـلُّ الأَلَـمِ الإِنْسَانِــيِّ تَحْـتَ السَّمَـاءِ يَزْحَــف.
الْحِقْـدُ وَالْحَـرَبُ واَلْغَثَيَــانُ الْعَمِيـق.
لَكِـنَّ الإِنْسَـانَ قَـوِي
يَتَدَثَّـرُ بِنُـورٍ وَحُـب،
فِـي بُسْتَانِـهِ يَتَأَلَّـق
حَتَّـى الْعُزْلَـةُ الرَّهِيبَـةُ لاَ َتْقَهُـرُه.
بيتي
تَعَالَـي حَبِيبَتِـي،
أُرِيـدُ أَنْ أَغَطِّيــكِ بِفَرَاشَـاتٍ.
لاَزِمِـي بَيْتِـي
لِتَسْتَقْبِلِـي الْفَجْـرَ مَـعَ قُبُلاتَـِـي.
نَصْنَـعُ بِالْحُـبِّ سَلَّــةً
حَيْـثُ نُلَمْلِـمُ الشَّمْـس.
قِيثَـارَاتُ أَمْطَـار
نَلْتَهِـمُ عِنَـبَ السِّــرِّ و!الْقَلَـق.
أزهار أمريكا
مِـنْ أَعْمَـاقِ السِّلْسِلَـةِ الْجَبَلِيَّـة،
تَنْبَثِـقُ أَزْهَـارُ أَمْرِيكَـا،
حَامِلَـةً نَسْـغَ «أَرَوْكَارْيَــة»(1)
يَهَـبُ الزَّنْبَـقُ دَمَـهُ إِلَــى عَاشِـقٍ بَـدَوِي.
قبل الوداع
حَبِيبَتِـي، فَلْنَـزَرِعِ السَّـلاَمَ بِقُبُلاَتِنَـا.
أُحِبُّـكِ أَبْعَـدَ مِـنْ ذَهَـبِ
الأَزْهَـارِ وَالْبُكَـاء،
وَلْنَشُـقَّ الْفَضَـاءَ بِأَجْـرَاسِ دُمُـوعٍ مَلْمُومَـة.
لِنَجْعَـلَ مِـنَ الأَرْضِ جُنَيْنَـهَ أَحْـلاَمٍ
قَبْـلَ الْـوَدَاع.
وجهي
مَـاذَا تَجِدِيـنَ فِـي وَجْهِـي؟
إِنَّهّـا عُيُـونُ الأَرْضِ وَمِيـاهُ الْيَنَابِيـع،
قُبٌـلاَتُ عَصَافِيــرَ مُفَاجِئَــة.
مَـا تَبْحَثِيـنَ عَنْـهُ فِــيّض
مَوْجُـودٌ فِـي جُــذُورِ الطَّبِيعَــة.
كُـلُّ مَـا أَسْتَطِيـعُ إِهْـدَاءَهُ
 إِلَـى شَخْصِـك
الْمَطْمُــوح لِلسَّعَـادَة
أوراق الشمس
حِيـنَ أَمُـوت،
فَلْتَـزْرَعْ يَــدَاكِ شُجَيْــرَاتِ وَرْد
قُـرْبَ فَضَائِـي الصَّغِيــرِ الْعَمِيـق،
هَكَـذَا أُرِيــدُ قَبْـرِي
بِحُزْمَـةِ أَوْرَاقٍ طَافِحَـةٍ بِالشَّمْــس.
1- جنس شجر للتزيين من فصيلة الصنوبريات .

شاعر ومترجم من المغرب
 

شاهد أيضاً

في مديح حمامة القُرى

أيتها اليمامة التي على السطح لماذا أنت طير؟ *** وحين عاد السلام  قالت الحمامة: فلتغربوا …