أخبار عاجلة

ترينالي النرويج العالمي لفن الكرافيك 1995 (الجائزة الكبرى لليابان والجائزة الأولى للعراق)

في العاشر من شهر أغسطس الماضي أقيم في مدينة فريدريك شتاد ترينالي النرويج العالمي للكرافيك 1995، وبعد النظر الى الأعمال المشاركة ،أصدرت لجنة التحكيم بيانا مرفقا بالأسماء الفائزة جاء فيه. (هذا معرض يركز على الصورة ويشمل أعمالا متكافئة جدا في مستوياتها.

وانه لمن المهم جدا التأكيد على أن اختيارا لفنانين المشاركين في هذا المعرض قد تم في الحقيقة ، عن طريق الاتصال المباشر لا عبر صالات العرض أو الجهات الرسمية.

في عالم يساء فيه الى الصورة بسياقها التجاري والأخباري فان وضع الفنان أمر صعب جدا. الصورة تمر بمرحلة حرجة. قد يتساءل المرء وهو يرى المعرض قائما على خلفية من نزعات فنية مختلفة ، عن صلة الوصل بين الأعمال ، الا أنه على الرغم من ذلك فان معرضا كهذا لهو واحد من أكثر المعارض العالمية أهمية.)

هذا هو بيان اللجنة التحكيمية الدولية لترينا لي النرويج الحادي عشر والمكونة من الفنانين فيرمان هيبلر من النرويج ورافع الناصري من العراق وأولا فيرتا من فنلندا وانكر سيتر من النرويج وبيركليفا من النرويج وكان من المقرر مشاركة الفنان منير الاسلام من بنجلاديش إلا أنه اعتذر عن عدم الحضور لصعوبات تتعلق بخروجه من الولايات المتحدة حيث يقيم في نيويورك منذ سنوات قليلة. وكانت اللجنة قد أصدرت بيانها ومعه نتائج التحكيم التي تقرر بها فوز الفنان الياباني توشيهيرو هاما نو بالجائزة الكبرى وفوز الفنان العراقي مظهر أحمد (مقيم في السويد) بالجائزة الأولى.كما توزعت جوائز التر ينالي الخاصة على فنانين في بولو نيا وسلوفينيا وفنلندا وانجلترا وأو كرانيا والميداليات الذهبية على فنانين من النرويج وسلوفينيا وكوبا والمانيا والأرجنتين والسويد والجوائز الشرفية لفنانين من البرازيل واليابان والنرويج والتشيك وبنجلاديش ولاتفيا وروسيا. أما جوائز لجنة التحكيم فقد أعطيت لفنانين من ايطاليا وبار جوار ولوكسمبرج وتايوان وبولونيا.

تأسس ترينا لي النرويج بمبادرة من الفنان النرويجي المعروف فيرمان هيبلر (83عاما) وهو حلم كان يراوده سنين طويلة. كيف يمكن لمدينته الصغيرة (فريدريك شتاد) الجاثمة على فم نهر كلوما ان تكون عالمية ، وعندما طرح الفكرة على أحد الشخصيات المهمة للمدينة قال له : فيرمان هل انت مجنون. لكن فيرمان كان جادا في حلمه تساعده في ذك زوجته الطموح اولا هيبلر، وما ان مرت سنوات قليلة على ذلك الحلم حتى تحقق فكان المعرض الأول عام (1972) وسمي بينالي النرويج العالمي لفن الكرافيك وضم عشرات الأعمال من أقطار عديدة ومنها الدول العربية واستمر المعرض منذ ذلك الوقت على أساس كل سنتين لكن لازدياد عدد الدول المشاركة والأعمال الفنية الكثيرة التي كانت تتقاطر على المعرض تقرر تنظيمه كل ثلاث سنوات وأبدل اسمه الى (تر ينالي ) فهو يحتاج الى جهد كبير خاصة اذا عرفنا أن اولا وهيرمان ما زالا الشخصين الرئيسيين في تنظيم المعرض.

اتسم هذا المعرض لم استمر لمدة شهرين ) بالأهمية لتركيزا على الصورة ستمثلة في قوة التقنيات الكرافيكية وتعددها، وقد جاءت بأساليب تعبيرية حديثة واضحة المعالم ، حرة في تنفيذها، جريئة في طرحها وهذا ما تجسد جليا في أعمال الفنان العراقي مظهر أحمد (بورتريت 1) (وبورتريت 2) المنفذين بتقينات مختلفة (الجائزة الأولى ). وهذان العملان يتناولان موضوع المستشرق السويدي الصوفي النزعة (ايقان العقيلي ) حيث تتشكل عناصرهما من عشرات الرموز الشرقية مبثوثة باللون الأسود حول الصورة الشخصية لهذا الصوفي ،تحمل كل عنفوان وروحانية الشرق وتوحي بمختلف المعاني الغامضة والواضحة في آن معا. مظهر هو الفنان الوحيد الذي حصل عل جميع أصوات اللجنة التحكيمية منذ الجولة الأولى وبقي محتفظا بها حتى النهاية. انه فوز نفتخر به جميعا ويعني الكثير لنا ليس أقله اثبات ان فن الكرا فيك العربي المعاصر قد أصبح عالميا، وهو جدير بذلك.

أما الفنان الياباني هاما نو (الجائزة الكبرى) فقد قدم عملين (سلك سكرين ) سماهما (بيت الشاي 1) و (بيت الشاي 2) وهما عملان هندسيان في التركيب الانشائي نفذا بألوان تتدرج من الأسود فالرمادي الى الأبيض يمزج فيهما الفنان الاسلوب التجريدي الهندسي بالتعبيري الشكلي.تظهر قوة الأداء واضحة في الخطوط والمساحات بإنشاء في غاية الرقة والشاعرية ولا يمكن لغير الياباني من الفنانين أن يبتكر ذلك. للفنان "هامانو" باع طويل في فن الكرا فيك ومشاركاته العالمية.وكان قد حصل عل جوائز كثيرة آخرها الجائزة الكبرى في ينال كراكون في بولونيا.

والمعرض الذي نحن بصدده يضم أعمال مشاهير فن الكرافيك

المعاصر منهم فيكتور باسمور (انجلترا ) وآرثر بيزا (البرازيل )وجوزيه فائيل سوتر (فينزويلا)وكاردل سومرز (الولايات المتحدة ) وكويدو ليناس (كوبا) الذين عرضوا أعمالا معروفة وشائعة لدينا سواء لاسالبيهم أو تقنياتهم نواها دائما في المعارض الدولية وفي كتب الفن لمتخصصة.ما عدا اليوغوسلاف بورشيك ( 1926) الذي قدم عملين في ماية الاتقان والجمال معتمدين عل تكو ينات كرافيكية خالصة بألوان لبني المحروق والأسود يختزل فيهما كال المشاهد الكونية بمشهد احد.

على هامش الترينالي أقيم معرضان للفائزين بجوائز الدورة السابقة (1992 ) المعرض الأول للفائزين بالجائزة  لكبرى الفنانة أيفا زاودكا(بولونيا).

بالجائزة الأولى الفنان بول ستيوارت (الولايات المتحدة ). قدمت ايفا أربعة وعشرين عملا بالاسود والابيض (تقنيات مختلفة) لمشاهد مدينية أو أجزاء منتقاة من زوايا المدينية. دائما جدران وانفاق ضوء غريب ياتي من المجهول انها تلعب بالضوء بجدارة، فهو تارة اخرى شفاف ينساب بعذوبة لميس شغاف القلب ويحرك العواطف. يا لها من شاعرة ساحرة وحفارة ماهرة. الفنانة ايفا من مواليد (1959) درست الفن في أكاديمية وارسو وشاركت في الكثير من المعارض الدولية. أما الفنان الأمريكي بول ستيوارت (1928) فقد قدم سبعة عشر عملا (طباعة بارزة ) تتجل فيها امكانياته الهائلة في ، الطباعة. تعكس أعماله خطوطا متموجة متقاطعة ،لا تعرف من أين تبدأ وأين تنتهي، لتخلق مناخا بصريا مبهرا،يطبع بالأسود والألوان كل مساحة الورقة دون ان يترك الفراغ لمتعارف عليه في الطبعات الكرافيكية. بول نقيض جارته في المعرض (ايفا) اذ انه يناجي العين وهي تناجي الروح ، وكلاهما فريد في عالم فن واقع  الكرافيك المعاصر اليوم.

المعرض الآخر للفائزين بجوائز الترينالي السابق وهم دافيد كير (كندا) بود شارون برنساك (تايلندا) رشيد القريشي (الجزائر) عوض الشيمي (مصر) ليأو شيوبنغ (تايوان ؛ ارباد سابادوز (هنغاريا) آن ماري رتيك (بلجيكا). ولتعدد الخلفيات الثقافية والبصرية للمشاركين في هذا المعرض فانك ستجده ممتعا ومثيرا بتقنياته وأفكاره لكنه ليس استثنائيا كالمعرض الأول.

ولتكريم مؤسس الترينالي الفنان الكبير هيرمان هيبلر فقد أقيم معرض في محترفه الشخصي يضم آخر أعماله وافتتح بجو احتفالي خاص عرضت فيه أعمال مختلفة ، رسم على قماش ، طباعة ، نماذج نحتية ملونة ، فيرمان فنان بارع ، هندسي النزعة ، يبتكر أشكاله (مربع ،مثلث ، مستطيل ) بألوان زاهية تارة ،أحمر، برتقالي ، أزرق مع الأسود أو بنفسجي.

الاسود أو بنفسجي أخضر، أزرق مع تارة أخرى وللون أهمية خاصة لدية يشحنه بتوتر وسحر عميقين وهو ما لمسته وشاهدته بأم عيني، فقد أثارت انتباهي فجأة وانا أتامل لوحاته فتاة جميلة كانت تبكي بجانبي فاثارني الفضول لسؤالها عن سبب بكائها قالت: لا أعرف ولكن هذه اللوحات ولدت في داخلي مشاعر غريبة وفجرت عندي عاطفة قوية. وهي فعلا تفعل ذلك. شارك في المعرض الرئيسي للترينالي مئتان وخمسون فنانا بأربعمئة وتسعين عملا  من ثمان وستين دولة من بينهم فنانون عرب معروفون سبق أن حصلوا على جوائز دولية من أمثال الهاشمي عزة (المغرب ) ومحمد الرواس (لبنان ) وعمار سلمان (العراق ) ومشاركون لأول مرة من أمثال محمد عبلة ومحمد علي ناظر وسيف الاسلام صقر (مصر) وعبدالله العرب وجمال عبدالرحيم وجبار الغضبان وعلي ابراهيم مبارك وعباس يوسف أحمد هن (البحرين ).

 
 
 
رافع الناصري (فنان عراقي)

شاهد أيضاً

حياة كافية

يقينا لم يكن يتوقع أن يحدث له هذا الأمر، أن تصدمه سيارة مجنونة في شارع …