أخبار عاجلة

ثلاثة ملايين ين يوكيو ميشيما

  ولد يوكيو ميشيما عام 1952 في طوكيو، اسمه الحقيقي هيراو كيمتات، ويعتبر من قبل العديد من النقاد أهم روائي ياباني في القرن العشرين.     بعد أن فشل في التأهل جسدياً للخدمة العسكرية في الحرب العالمية الثانية، عمل ميشيما في مصنع بطوكيو وبعد الحرب درس الحقوق في «جامعة طوكيو». استقبلت روايته الأولى «اعترافات قناع» (١٩٤٩) بحفاوة بالغة. أتبع هذه الرواية بروايات عدة لا تتمكن شخصياتها الرئيسية، لأسباب إما جسدية أو نفسية، من ايجاد السعادة. من بين هذه الأعمال «التعطش للحب» (1950)، «ألوان ممنوعة» (1954)، «صوت الامواج» (1954)، «معبد الايوان الذهبي» (1956). الى جانب الروايات والقصص القصيرة والمقالات، كتب ميشيما المسرحيات ضمن شكل، أو تقليداً النوع الياباني. أما عمل ميشيما الأخير، «بحر الخصب» (1956-1970)     والذي هو عبارة عن ملحمة في أربعة اجزاء فيعتبر من قبل الكثيرين على أنه إنجازه الأكثر ديمومة.

لانجذاب ميشيما الى الوطنية المتزمتة والروح الحربية ليابان الماضي، فقد أظهر الرجل إحتقاراً للمجتمع الياباني المادي، ذي النزعة الغربية لما بعد الحرب. رغم إلمامه بالثقافة الغربية وإتباعه اسلوب عيش غربي الا أنه ثار ضد تقليد اليابان للغرب. شكل ميشيما جيشاً خاصاً من ٠٨ تلميذاً اثار الكثير من الجدل. وكان الهدف من تأسيس هذا الجيش، «جمعية الدرع»، الحفاظ على الروح العسكرية لليابان وحماية الامبراطور ضد التهجمات.

في الخامس والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) لعام 1970 قام ميشيما وأربعة من أفراد «جمعية الدرع» بالسيطرة على مبنى الاركان قرب وسط طوكيو. هناك قضى ميشيما على طريقة الهارا – كيري غارساً السيف في أمعائه.

 

٭٭  «أنلتقيها عند التاسعة؟» سأل كينزو

«عند التاسعة، هكذا قالت، في قسم الألعاب والدمى داخل الطابق الأرضي»، اجابت كيوكو. «لكن الضجة كبيرة هناك للتحادث، لذا قلت لها نلتقي في المقهى الذي في الطابق الثالث».

«هذه فكرة سديدة».

نظر الزوج والزوجة الشابان الى المعبد المضاء بالنيون في أعلى «بناية العالم الجديد» التي كانا يقتربان منها من الخلف.

كانت ليلة مكفهرة ورطبة من النوع الشائع في أوائل فصل الصيف الماطر. أضواء النيون تلون السماء الواطئة بألوان عديدة. بدا المعبد المتطاول البرج بأضوائه النيون الرائقة الوامضة جميلاً بكل معنى الكلمة وسبب جماله أنه بعد الانطفاء المؤقت لهذه الاضواء سرعان ماتعود الى الاضاءة من جديد مما يجعل صورة المعبد بالكاد تغيب. ومن أجل أن يرى من كل أنحاء أساكوسا أقيم هذا المعبد قرب «البركة القرعة» وأخذ تالياً دورها كمعلم أساسي لليل أساكوسا.

سابحاً في صفائه الغامر بدا المعبد، بالنسبة لكينزو وكيوتو، محتضناً حلماً عظيماً من أحلام الحياة لا يمكن إدراكه. اتكأ الأثنان على درابزين موقف السيارات، وأطلقا صوب المعبد نظرة ساهمة.

 بدا كينزو مرتدياً قميصاً داخلياً وسروالاً رخيصاً، ومنتعلاً قبقاباً خشبياً. بشرته لا عيوب فيها لكن خطوط الكتفين والصدر بدت قوية وحادة، وظهرت تجمعات شعر أسود بين كتل العضلات عند الابطين. من جهتها، دأبت كيوكو، المرتدية اليوم فستاناً بلا أكمام، على الحفاظ على إبطيها حليقين بعناية. كان كينزو من النوع المدقّق. ولأن شعر الابطين كان يؤلم حين يبدأ بالنمو فقد غدت كيوكو مهووسة بحلق ذلك الشعر مما ترك تورداً على البشرة البيضاء.

لكيوكو وجه صغير مستدير حتى لكأن قسماتها الجميلة منسوجة من قماش طيّع. يذكرك وجهها بحيوان جدي صغير لا يبتسم. وجه يثق به الآخر في الحال، لكن ليس من النوع الذي تقرأ أفكاره بسهولة. حملت على ذراعها جزداناً بلاستيكياً كبيراً زهري اللون، فضلاً عن قميص كينزو الأزرق الفاتح. أحب كنزو عدم حمل شيء بيده.

يستنتج المرء من تسريحة شعرها وتبرجها المتواضع ميلاً الى الاقتصاد في حياتها. كانت عيناها صافيتين وليس لديها أي ميل للنظر الى الرجال الآخرين.

عبرا الشارع المظلم الذي أمام الموقف ثم دلفا إلى  «العالم الجديد». امتلأ السوق الكبير في الطابق السفلي بجبال من الادوات والسلع الرائعة اللماعة والرخيصة فيما البائعات يتحدثن من النتوءات التي تظهر في تلك الجبال. ثمة أنوار بديعة لمصابيح فلوريسون تنهمر على المنظر. خلف ما يشبه الحرج المتشكل من نماذج لبرج طوكيو، ثمة صف من المرايا مزينة برسوم مناظر من طوكيو، ومع مرور الإثنين بجانبها لفتهما انعكاس صور متموجة لجبل من ربطات العنق والقمصان الصيفية.

«لا احتمل العيش في مكان يتواجد فيه هذا العدد من المرايا» قالت كيوكو التي أضافت «سأشعر حتماً بالإحراج».

«لا شيء يدعو للاحراج». مع أن جوابه انطوى على قدر من الفظاظة إلا أن كينزو لم يكن من النوع الذي يتجاهل ما قالته زوجته، وغالباً ما انطوت اجاباته على شيء من التبصر. وصل الاثنان الآن الى قسم الألعاب والدمى.

«إنها تعلم مدى ولعك بقسم الدمى. لهذا السبب قالت يكون اللقاء في هذا القسم».

ضحك كينزو. كان مولعاً بالقطارات والسيارات والصواريخ العابرة للفضاء، ولطالما أحرج كيوكو بطلبه شروحات عن كل منها وتجربتها لكن دون أن يشتري. أخذته من ذراعه وسارت به بعيداً عن مكان العرض.

«من السهل الحكم بأنك تريد إبناً ذكراً. أنظر الى الدمى أو الألعاب التي يقع عليها اختيارك».

«لا يهمني سواء كان صبياً أم بنتاً. ما أريده هو حضوره قريباً بل حالا».

«سنتان أخريان، لا أكثر».

«كل شيء تبعاً لخطة»

دأب الشريكان على تقسيم مدخراتهما بكل عناية الى أجزاء عدة مصنفين إياها تبعاً لأبواب وخطط انفاقية معينة. إنجاب الاطفال يكون تبعاً لخطة صارمة. مهما كان شوقهما لانجاب طفل شديداً الآن، إلا أن ذلك يجب أن ينتظر حتى يتأمن المال للخطة (أ) مثلاً. وتبعاً لعدم استحسانهما الشراء بالتقسيط، لأسباب عدة، يعمدان إلى الإنتظار إلى أن يتراكم المال للخطة (أ) أو (ب) أو (ج)، وبعدها يدفعان نقداً لشراء غسالة أوتوماتيكية، أو ثلاجة أو جهاز تلفزيون. لقد نُفذت حتى الآن الخطتان (أ) و(ب). من ناحيتها الخطة (د) لا تستلزم نقوداً كثيرة لكن بما أنها تنطوي على شراء خزانة ملابس غير ملحة الآن، لذا لطالما تأجلت. ليس لدى أي منهما ولع كبير بالملابس، وما يملكانه منها يمكن ايداعه في ركن ذي ستارة في احدى الغرف. وجل ما احتاجاه من ملابس هو بعض تلك التي تقيهما برد الشتاء.

كانا حريصين جداً بالنسبة لشراء سلعة ما كبيرة مكلفة. يعمدان والحال هذه الى احضار كاتالوجات خاصة بمشتريات كهذه مفاضلين بين مختلف العروضات ويطلبان مشورة اناس قاموا بابتياع تلك السلعة التي يودان شراءها، وحين يقرران الشراء يذهبان الى مكان بيع بالجملة في أوكاتشيماتشي.

بالطبع، انجاب طفل كان أمراً جدياً أكثر من غيره. لكن قبل ذلك لا بدّ من تأمين حياة آمنة له بما يكفي من المال، بل أكثر مما يكفي من المال، ليضمن الأهل توفير المستلزمات الضرورية التي لا يسبب فقدانها الشعور بالخجل. ولا بد أن يثابر على تأمينها حتى بلوغ الابن مرحلة النضج والشباب. قام كينزو مسبقاً بسؤال الاصدقاء الذين أنجبوا أولاداً عما يتطلبه بالتفصيل مثلاً شراء مادة كحليب البودرة للأطفال من إنفاق معقول.

مع ميلهما الى سبك خططهما، لم يحمل الزوجان، والحال هذه سوى الاستخفاف والاحتقار للطرق غير المدروسة والعشوائية التي يتبعها غير المدبرين. يجب إنجاب الأطفال تبعاً لخطة مدروسة ضمن محيط مثالي لتربيتهم، ولا شك أن أفضل الأيام تلي وفادة الطفل. مع ذلك تحليا بمقدار من التعقل لكي لا يبالغان في أحلامهما، وأبقيا ناظريهما مباشرة على الضوء الذي يظهر أمامهما.

لا شيء يثير حفيظة كينزو أكثر من نظرة الشبان التي تقول إن الحياة في اليابان المعاصرة يعوزها الأمل والرجاء. لم يكن من النوع الذي يستسلم كثيراً للتفكير العميق لكنه يمتلك إيماناً دينياً يرى أنه في حال احترم المرء الطبيعة وأطاع سبلها، وقرن ذلك بالسعي من أجل نفسه، تنفتح الدرب أمامه. الشيء الأول كان احترام الطبيعة وسبلها المستند الى المودة بين الزوجين. والترياق الأكبر لليأس هو إيمان الرجل والمرأة ببعضهما.

لحسن الحظ أنه كان يحب كيوكو. ومن أجل مواجهة المستقبل بأمل ورجاء، ليس عليه سوى اتباع سبل وشروط الطبيعة. قد يحدث، بين الفنية والأخرى، أن تبادر امرأة تجاهه، لكنه يشعر بأنه امرئ مخالف للطبيعة، بل غير طبيعي، السعي وراء اللذة من أجل اللذة. الافضل له بدلاً من ذلك الاصغاء لكيوكو تشتكي من الاسعار الفاحشة هذه الايام لسلع كالخضار والسمك.

أنهى الأثنان جولتهما في السوق وعادا الى قسم الدمى والألعاب.

تسمرت عينا كينزو على لعبة أمامه، محطة إطلاق الصحون الطائرة. التركيبة الآلية المعقدة مرسومة على القاعدة المؤلفة من صفيحة معدنية وذلك لتظهر كأنها ترى عبر نافذة، وثمة أيضاً نور دوار يومض داخل برج التحكم والقيادة. يشتغل الصحن الطائر المصنوع من البلاستيك الأزرق استناداً لمبدأ بلبل الأطفال الخشبي. يبدو للعيان أن المحطة معلقة في الفضاء لأن خلفية القاعدة المعدنية مغطاة بالنجوم والسحاب وسط الحلقات المألوفة لكوكب زحل.

بدت النجوم المنيرة لهذه الليلة الصيفية بديعة. وكان السطح المعدني ذي الرسوم أخاذاً، فيتراءى للمرء الذي يسلم نفسه لمنظر تلك السماء أن كل رطوبة الليلة وحرارتها ينقشعان.

قام كينزو، وقبل تمكن كيوكو من ايقافه، من تشغيل زنبرك ما في ركن من المحطة.

انطلق الصحن وهويدور بسرعة غازلاً باتجاه السقف.

بسرعة تصرفت البائعة مع اطلاق صرخة لكن الصحن كان قد طار باتجاه جناح المعجنات ليستقر فوق بسكويت المليون ين.

«لقد أصبنا!» ركض كينزو باتجاه الصحن.

«ماذا تقصد بقولك أصبنا؟» قالت كيوكو وهي تستدير مبتعدة بسرعة عن البائعة ومتجهة صوب كينزو.

«انظري، إنظري أين حطت. هذا معناه الحظ الجيد. دون أدنى شك».

اتخذت البسكويتات المستطيلة شكل أوراق عملة عريضة. وإلى كونها خبزت مع تصميم معين، كما ورقة العملة، حمل كل منها الكلمتين «مليون ين» وعلى ورقة السيلوفان التي تلف قطع البسكوت مطبوعة صورة صاحب حانوت أصلع مكان صورة الأمير شوتوكو التي تظهر على معظم أصناف العملة الورقية للبلد.

وبالرغم من احتجاجات كيوكو، التي اعتبرت ان دفع خمسين يناً مقابل كل من قطع البسكويت هذه أمراً مستغرباً، اشترى كينزو علبة فيها ثلاث قطع وذلك لمضاعفة حظوظه. مزق غلاف السلوفان بسرعة، أعطى قطعة لكيوكو وأخذ واحدة لنفسه. أما الثالثة فآلت الى جزدانها.

مع قضم اسنانه لقطعة البسكوت انساب داخل فمه طعم حلو فيه القليل من الحدة. أخذت كيوكو قضمة بحجم الفم تقريباً من قطعتها بل تكاد تكون أكبر من قضمة فمها.

أحضر كينزو الصحن الى ركنه الخاص بالألعاب فما كان من البائعة، وكعلامة انزعاج، الا أن أشاحت بنظرها عنه وهي تأخذ ذاك الصحن منه.

تميزت كيوكو بصدر شامخ مقوس النهدين، ومع أنها كانت ضئيلة الحجم إلا أن شكلها كان جيداً. وحين تسير مع كينزو وتبدو كأنها تختبئ في ظله. عند اجتياز الطريق يمسك بذراعها بقوة، يتطلع يمنة ويسرة، مساعداً إياها في العبور وهو مغتبط لملمس لحمها.

لطالما أحب كينزو القوة المتكيفة لدى المرأة التي وان كان بمقدورها إتيان أشياء كثيرة لنفسها وبشكل جيد إلا أنها دائماً ما تطيع زوجها. لم تقرأ كيوكو مرة جريدة، لكنها تتمتع بمعرفة دقيقة بما هو حولها. حين تتناول مثلاً مشطاً في يدها أو تقلب ورقة رزنامة ما أو تطوي لباس الكيمونو، ذاك الذي ترتديه المرأة اليابانية فوق الملابس، لا يبدو عليها أنها مشغولة بالعمل المنزلي لكن تبدو وكأنها، وهي الحاضرة واليقظة، تحافظ على صحبة «الأشياء» المعروفة بالمشط والرزنامة والكيمونو. أنها تنغمس في عالم أشيائها كما قد تنغمس بالاندياح داخل حوض الحمام.

«ثمة جناح للتسلية في الطابق الرابع، يمكننا قضاء وقتاً ممتعاً هناك». قال كينزو. تبعته كيوكو بصمت الى داخل احد المصاعد، لكن حين بلغا الطابق الرابع شدته من حزامه.

«هذا تبديد للمال. صحيح أن كل شيء زهيد الثمن ، لكن الأمور مرتبة هنا بشكل يدعوك لانفاق أكثر مما تنوي».

«لا يمكن النظر الى الأمر بهذه الطريقة. هذه ليلتنا السعيدة، فاذا قلت لنفسك إن الأمر اشبه بمشاهدة فيلم عرض أول، لا تبدو المسألة مكلفة جداً.

«ما العبرة من مشاهدة فيلم عرض أول؟ إذا ما انتظرت فترة ما بعد بدء عرضه يمكنك مشاهدته بنصف السعر».

بدت جديتها على شيء من الجاذبية. ثمة لطخة من قطعة البسكويت ملتصقة على شفتيها المتغضنتين .

«إمسحي فمك»، قال لها كينزو. «لقد لطخت فمك».

نظرت كيوكو في مرآة مثبتة على عامود قريب منها وأزالت اللطخة بظفر أصبعها. لم يزل في يدها ما يقرب من ثلثي قطعة البسكويت.

بلغا مدخل «عشرين الف فرسخ تحت الماء». صخور حادة النتوءات تصل الى السقف فيما أدت كوة في جانب غواصة على أرض البحر دور نافذة قطع التذاكر: أربعون يناً للبالغ، وعشرون للولد.

«لكن أربعين يناً سعر مرتفع جدا». قالت كيوكو وهي تدير نظرها عن المرآة. وأضافت، «بالطبع لا يبرحك جوعك وأنت تنظر الى كل تلك الاسماك المصنوعة من الكرتون، ومقابل الاربعين يناً يمكنك شراء مائة غرام من أجود أنواع السمك الحقيقي».

«البارحة طلبوا أربعين يناً ثمن شريحة من سمكة البحار الدافئة السوداء. أوه، حسناً. حين تمضغين مليون ين لن تتكلمي عندها كالشحاذة».

سرعان ما انتهى الجدال الوجيز، واشترى كينزو التذكرتين.

«سمحت لتلك البسكوتية ان تبلغ بتأثيرها رأسك» 

«لكنها ليست سيئة البتة. تأتي بأوانها حين يكون المرء جائعا».

«لم تحصّل شيئاً سوى أنك أكلتها».

عند موقع اشبه بمحطة لسكة الحديد ثمة خمس او ست عربات صغيرة تتسع كل منها لشخصين، وتقوم بالتوقف دورياً على الخط. كان ثمة ما بين الثلاثة او الاربعة من الازواج. كانوا بالانتظار ، لكن كينزو وكيوكو صعدا دون حرج الى احدى العربات وكانت ضيقة قليلاً بالنسبة اليهما، فاضطر كينزو ان يضع ذراعه على كتفي زوجته.

كان مسؤول الخط يصفر بشيء من الانفة. بدت ذراع كينزو القوية، التي ظهر عليها جفاف العرق، ملتفة باحكام حول كتفي كيوكو وظهرها. التصاق البشرة العارية ببشرة اخرى عارية هو اشبه بتواتر معقد لطبقات جناح حشرة ما. بدأت العربة بالاهتزاز.

«اني خائفة»، قالت كيوكو فيما لم يرتسم على وجهها اي من تعابير الخوفِ.

 دلفت المركبات ، التي تفصل مسافة ما كل منها عن الاخرى، الى داخل نفق معتم من الصخور. سرعان ما حل منعطف حاد، وكاد ترجيع الصدى يصم الآذان.

مرّت بهما سمكة قرش ضخمة لها حراشف خضراء لماعة. كادت السمكة تصطدم برأسيهما فما كان من كيوكو الا ان ارجعت رأسها الى الوراء. وفيما هي تتشبث، والحال هذه، بزوجها الشاب قام الاخير بطبع قبلة على خدها. بعد ابتعاد القرش، مرت العربة بمنعطف معتم جداً، ورغم ذلك لم تخطئ شفتا كينزو شفتي زوجته، فيما مرت سمكة صغيرة كالرمح في الظلام . فقزت السمكة ولم تلبث ان هدأّت من سرعتها.

الظلام المسيطر جعل كيوكو تشعر بالخجل، ولم يعدل بعض الشيء في شعورها هذا سوى هزهزة وارتجاج العربة. ومع احساسها بالغوص في اعماق النفق، فيما ذراعا زوجها تلتفان حولها، شعرت بانها عارية وتورّدت وجنتاها من الخجل. ذاك الظلام الكثيف الدامس تميز بالقوة بل القدرة على جعل الملابس بلا فائدة. فكرت في عرزال معتم حيث اعتادت اللعب خلسة وهي صغيرة.

فجأة سطع عليها نور احمر اشبه بزهرة تنبت في الظلام، فصرخت كيوكو من جديد. كان هذا الفم الواسع الفاغر للسمكة الضفدع الكبيرة التي تأكل السمك الصغير وقد انداحت عند قعر المحيط. حولها ثمة المرجان المتصارع مع الخَضَار السام للعشب البحري المسمى الحمول.

فيما كيوكو متشبثة بكنزو لامس الاخير وجنتها بوجنته، وداعب بأصابع ذراعه الملتفة حول كتفيها شعرها . مقارنة بحركة العربة بدت حركة الاصابع بطيئة ومتأنية. ادركت كيوكو انه مستمتع بهذا العرض وبجزعها ايضا.

«الن ينتهي الامر سريعا» قالت فيما غرق صوتها داخل الزمجرة المتولدة.

من جديد دلفا العتمة.مع أنها ارتعبت، لكن هذه المرة بقي عندها القليل من الشجاعة. ذراع كينزو ملتفة حولها، ولم يكن تالياً من جزع او شعور بالعار لا يحتمل. ولان الامل لم يبرح حياتهما مرة فان السعادة بالنسبة اليهما اشبه بحالة التوتر من حيث تواتر حدوثها.

فجأة ظهر اخطبوط ضخم امامهما. من جديد صرخت كيوكو. حالاً لثم كينزو قفا عنقها.اذرعة الاخطبوط المجسية الكبيرة ملأت ارجاء الكهف وإندفع نور قوي من عيونه.

عند المنعطف التالي ثمة جثة غرقى معلقة بأسى داخل غابة من العشب البحري.

اخيراً بدأ يلوح النور في البعيد، فأبطأت العربة من سرعتها، وسرعان ما ارتاحا من الضجة المزعجة. عند الرصيف المضاء وقف موظف منتظراً ليمسك بالمقبض الامامي للعربة.

«هل هذا كل شيء»، سأل كينزو.

اجابه الرجل بانه كل شيء.

حنت كيوكو ظهرها لتتمكن من الصعود من العربة الى الرصيف وهمست باذن كيوكو قائلة:«دفع اربعين يناً مقابل هذا يجعلك تشعر كأنك غبي».

عند الباب قاما بمقارنة ما تبقى من قطعتي البسكويت لدى كل منهما. مع كيوكو ثلثي قطعتها واكثر من النصف لدى كينزو .

«لم تزالا كما كانتا لدى دخولنا الكهف»، قال كينزو الذي اضاف، «اتت المغامرة مليئة بالاثارة مما لم يفسح لنا المجال لنأكل»

«اذا فكرت بالامر من هذه الناحية، لا بأس بالرحلة».

فيما قالت كيوكو ذلك كانت عينا كينزو قد تسمّرت على لوحة إعلان زاهية معلقة فوق باب آخر. ثمة زينة كهربائية تتراقص حول كلمة «الارض السحرية»، بينما أنوار خضراء وحمراء تومض في العيون الجفلانة لمجموعة من الاقزام المرتدين البسة كرنفالية تشع ببريق الذهب والفضة. لدى شعور كينزو بوخرة خجل من الاقتراح على كيوكو الدخول حالاً الى هذه المغامرة الجديدة، اتكأ أولاً على الجدار ثم اخذ قضمة من قطعة البسكويت الخاصة به.

«اتذكرين كيف اجتزنا بقعة اصطفاف السيارات؟ رمى الضوء ظلينا على الأرض، متباعدين قرابة القدمين عن بعضهما فخطرت ببالي فكرة ممتعة. قلت لنفسي كيف يبدو الامر حينها  اذا ما تمايل الى جانب ظلينا ظل ولد صغير نمسكه باليد. وعندها شعرت ان ظلا انفصل عن ظلينا واستقر ببينهما»

«لا !»

«بعدها تلفتُّ، فرأيت شيئاً ما وراءنا. كان ثمة سائقين يتسابقان فسقطت من احدهما الطابة فاسرع في اثرها».

«في احد الايام كهذه سنسير مع بعض، ثلاثة افراد»

«وسنحضره الى هنا»، قالها كينزو وهو يسير صوب لوحة الاعلان ثم تابع قائلاً، لذا علينا الدخول قبل قدومه لنأخذ نحن فكرة اولا»

لم تقل كيوكو شيئاً هذه المرة فيما هو يتوجه الآن صوب شباك التذاكر.

ربما الوقت غير مناسب، لم يكن الحضور جيدا بالنسبة «للارض السحرية». على جانبي الممر الذي دخلوه انتشرت احواض من الازهار الصناعية البراقة، وثمة موسيقى تنبعث من صندوق اسطوانات الانغام والاغاني.

«حين نبني منزلنا سيكون الممشى على هذه الشاكلة»

«لكنه مصمم بذوق رديء جداً، اعترضت كيوكو».

ما شعور المرء لدى دخوله منزلاً هو ملكه الخاص؟ لم يكن تمويل عملية شراء منزل قد ظهر حتى الآن في مشاريع الشريكين، لكنه سيظهر في الوقت المناسب. فالأشياء التي بالكاد حلموا بها لا بد ستحقق ذات يوم وبطرق طبيعية جداً. ورغم ان من عادتهما ان يكونا غالبا حصيفين ، إلا انهما اطلقا العنان لاحلامهما هذا المساء، ربما كما قالت كيوكو، بسبب صعود تأثير البسكويتات المليونية الى داخل رأسيهما.

فوق الازهار الاصطناعية ثمة فراشات اصطناعية كبيرة تجني العسل. بعضها بدا بحجم محفظة مع وجود بقع صفراء وسوداء على اجنحتها الحمراء نصف الشفافة. مصابيع صغيرة كانت تومض في عيون الفراشات المحدبة. وسط النور المنبعث من الاسفل ظهر ما يشبه الهالة الخاصة بالغروب، السابح في الضباب، تغمر الأزهار والأعشاب الاصطناعية.

مع اتباعهم اتجاه السهم كانت الغرفة الأولى التي دخلوها هي «الغرفة المائلة». الارضية ومعها كامل الاثاث مائلة بحيث انه حين دخول المرء منتصباً يصدر صرير منفر في الغرفة.

«ليس هذا نوع المنزل الذي اريد العيش فيه»، قال كينزو وهو يسند نفسه الى طاولة عليها ازهار توليب خشبية صفراء اللون. كلماته صدرت اشبه ما تكون بلجهة الامر. هو نفسه لم يكن دارياً بذلك ، لكن تصميمه كان خاصا بالشخص المميز والمفضل الذي لا يعترف امله او صالحه الخاص بالدخلاء.

والحال هذه ليس مستغرباً أن تنوجد في طيات أملة تلاوين احتقار لآمال الآخرين وأن لا يكون مسموحاً لآخر وضع مجرد أصبع خيره وصالحه الخاصين به.

منظر ذاك الشخص المُصَمم بقميصه الداخلي والمستند الى الطاولة جعل كيوكو تبتسم. كان منظراً أليفاً بل منزلياً. بدا كينزو أشبه بشاب غاضب قام أثناء تشييده غرفة اضافية للمنزل، خلال أوقات فراغه أيام الآحاد، بارتكاب خطأ ما جعل النوافذ الأرضية مائلة.

«مهما يكن، يمكنك العيش في مكان كهذا»، قالت كيوكو وما لبثت أن فردت ذراعيها كدمية آلية، ثم مالت الى الأمام بنفس درجة ميل الغرفة وبلغ وجهها كتف كينزو الأيسر العريض بنفس زاوية ميل زهرات التوليب الخشبية.

تغضن جبينه بعبسة شباب جدية، فابتسمت كيوكو. حينها قام هو بلثم الوجنة التي مالت نحوه وأخذ قضمة ساهية من قطعة البسكويت المليونية الطالع.

مع انتهائهما من عبور السلم المترجرج، والممرات المهتزة، والجسور المصنوعة من قرميات الخشب والتي تطل من درابزينها رؤوس وحوش، فضلاً عن الانتهاء من عبور أماكن غريبة أخرى، شعرا بحر لم يتحملاه. أنهى كينو بسكويتته، أخذ ما تبقى من بسكويتة زوجته ثم انطلق باحثاً عن نسمة مساء باردة. خلف صف من الأحصنة الهزازة أدى باب الى شرفة.

«كم الساعة الآن؟» سألت كيوكو.

«التاسعة الا ربع، دعينا نخرج ونبرد أنفسنا حتى التاسعة».

«اني عطشانة، كانت البسكويتة جافة جداً. هوَّت على رقبتها البيضاء المتعرقة بقميص كينزو الذي في يدها.

«ستحصلين على ما تشربينه في غضون دقيقة».

اتسم نسيم الليل بشيء من البرودة على الشرفة الواسعة. صدر عن كينزو فاصل من التثاؤب غير القصير ثم استند الى الدرابزين بجانب زوجته. راحت الأذرع الشابة العارية تداعب الدرابزين الأسود الذي بلله ندى الليل.

«الجو أكثر برودة الآن مما عندما دخلنا».

«لا تكوني سخيفة»، عقب كينزو مضيفاً «الحرارة أعلى».

في الأسفل البعيد، الآلات السوداء الخاصة بمنتزه الهواء الطلق نعسى. المقاعد العارية للجولة المرحة، المائلة قليلاً، قد بللها الندى. من بين قضبان سيارة المراقبة المعلقة في الهواء راحت المقاعد المضبوبة تتأرجح برفق مع النسائم.

الحياة التي يضج بها المطعم الذي الى اليسار شكلت النقيض التام. حظيا بنظرة شاملة، كما تلك التي لطير الاعالي، على كل ما يقع داخل جدران زوايا ذاك المكان الفسيح. كل شيء هناك موجود من أجل التمتع بالنظر اليه، وكأن المرء على المسرح: سقوف الاكشاك المنفصلة، الممرات التي تصل بينها، البرك والجداول داخل الحديقة، القناديل الحجرية، محتويات الغرف اليابانية التي يضم بعضها خادمات رفعت أكمام لباسهن الكيمونو بأحزمة حمراء، فيما ضم البعض الآخر فتيات «الغيشى». اصطفاف القناديل عند الافريزات بدا جميلاً، وكذلك الأحرف البيضاء المخطوطة عليها.

حملت الريح ضجة المكان، وبدا كأن شيئاً روحانياً يكتنف ذلك ليتكثف على شكل تفاصيل رقيقة في أعماق ليلة الصيف المعتمة.

«أراهن ان الطعام هنا غال»، مرة أخرى طرقت كيوكو موضوعها المفضل.

«بطبيعة الحال، المغفل يدخل الى هناك»، أضافت.

«أراهن انهم يدعون أن الخيار شهي جداً، ويطلبون تالياً سعراً خيالياً. كم يطلبون؟»

«ربما، مئتان،» اجاب كينزو وهو يتناول قميصه ويشرع في ارتدائه. وفيما هي تزرر له القميص تعلق كيوكو قائلة، « لا بد أنهم يعتبرون زيائنهم أغبياء. ذاك السعر يساوي عشرة أضعاف ثمن الخيار. يمكنك شراء ثلاثة من أفضل الأنواع بعشرين يناً.

«أوه؟ لا بد ان السعر انخفض».

«بدأ السعر بالانخفاض منذ اسبوع أو حول ذلك».

كانت الساعة قد بلغت التاسعة الا خمس دقائق، فخرجا ليبحثا عن درج يؤدي الى المقهى في الطابق الثالث. انتهى امر اثنتان من قطع البسكويت. أما الثالثة فكانت أكبر من أن يحتويها جزدان كيوكو فنتأ، من عنقه.

كانت السيدة العجوز وهي إمرأة غير صبورة، قد وصلت قبلاً وراحت تنتظر. المقاعد التي يمكن منها مشاهدة فرقة الجاز بالشكل الأفضل إحتلت بالكامل. لكن ثمة أماكن فارغة لا ترى منها الفرقة، قريبة من النخلة الموضوعة في أصيص من فخار والمستأجرة، ربما، من بستاني. بجلوسها وحيدة في ثوب كيمونو صيفي بدت تلك السيدة في غير مكانها.

كانت أمرأة ضئيلة الجسم لم تتعد اواسط العمر بكثير. لها وجه نظيف ومعتنى به. امرأة من عامة الضواحي. كانت تتكلم برشاقة وسرعة مصدرة الكثير من الحركات والاشارات. بدت فخورة بأنها على وئام مع جيل الشباب. «ستكرمانني، بالطبع، لذا طلبت شيئاً مكلفاً اثناء الانتظار». واذ هي تتكلم وصلت الكأس المتطاولة، محتوية قطعا من قطع من الفاكهة، والحلوى الدسمة المجمدة فوقها.

«هذا كرم منكم كل مانريده الآن هو مرطبات».

وفيما اصبعها ممدوداً، عمدت السيدة الى دس ملعقتها عميقاً في الكأس بمهارة مستحضرة الى الأعلى الكريمة الغائرة في الأسفل. فعلت ذلك دون أن تتوقف عن التحدث بايقاعها السريع.

«لحسن الحظ أن الضجيج يسود المكان فلا يمكن لأحد سماعنا. الليلة نذهب الى ناكانو – أعتقد أني ذكرت ذلك سابقاً على الهاتف. إنه منزل خاص والزبائن – أتصدقان؟ ربات بيوت يحتفلن بجمع شمل صف تخرجهن. ليس ثمة الكثير الذي لا تعرف عنه السيدات الثريات هذه الأيام. أتصور انهن يتجولن متظاهرات ان الفكرة لم تطرق بالهن. مهما يكن اخبرتهن عنكما، فقلن انهن يفضلنكما ولا أحد سواكما. لا يرغبن بثنائي هدته السنون. بالطبع لا يمكنني لومهن. لذا طلبت ما اعتبرته سعراً جيداً فيما اعتبرته صاحبة المنزل غير مرتفع، واذا ما سرتْ السيدات سيمنحكما بقشيشاً. لا يعلمن، بالطبع ما هو سعر السوق. لكني أود منكما بذل أفضل ما يمكنكما. اني أكيدة انه لا داع لتذكيركما، لكن في حال سررن سنحظى بكل أصناف الزبونات الثريات. ليس ثمة من يجيد التصرف سوياً أفضل منكما، ورغم أني لست قلقة لكن لا تأتيا شيئاً يجعلني أخجل بكما. حسناً، إمرأة ذاك المنزل زوجة شخصية مهمة، وستكون بانتظارنا عند المقهى المقابل لمحطة ناكانو. تعرفان ما سيحدث لاحقاً. سترسل سيارة أجرة تدور في مختلف الشوارع الخلفية لتلهينا عن الوجهة الصحيحة للمنزل. لا اتصور أنها ستعصب أعيننا، لكنها ستدخلنا من الباب الخلفي كي لا تتاح لنا أدنى فرصة لقراءة اللوحة التي عند البوابة الرئيسية. هذا لا يروق لي مثلكما. ولكن كما تعرفان عليها أخذ حذرها. لا تعيرا الأمر أهمية. أما بالنسبة لي؟ أوه، سأقوم بالعمل المعتاد، المراقبة من داخل صالون الشقة. يمكنني تدبر أمري والتمويه بشكل يجعلني لا أكترث لمن يأتي. حسناً، ربما علينا الآن التوجه الى هناك. سأعيد تذكيركما، أريد أداء جيداً منكما.

كان الوقت متأخراً ليلاً عندما ترك كينزو وكيوكو العجوز وعادا الى آساكوسا. تملكهما إنهاك أشد من المعتاد. ثمة صوت طرطقة قبقاب كينزو على الرصيف. تحت السماء الملبدة بالسحاب، اتى منظر لوحات الاعلانات أسوداً ساماً.

في وقت واحد نظرا معاً الى الاعلى صوب «العالم الجديد». كان معبد النيون قد أظلم.

« يا لها من مجموعة نتنة»، قال كينزو ثم أضاف « لم أر قبلاً مجموعة نتنة ومتعجرفة كهذه».

وفيما عيناها تنظران الى الأرض، لم تجب كيوكو.

« حسناً؟ هل شاهدت يوماً جماعة أكثر سوءاً من أولئك النسوة العجائز المتصنعات».

« لا ، لكن ماذا في اليد؟ كان الدفع جيداً.

« لوفرة المال، يتصيدن من وراء ظهر أزواجهن. لا تصبحِ مثلهن حين يتوفر مال كثير بين يديك».

«يا للسخافة» أضاء وجه كيوكو المبتسم بياضاً وسط الظلام.

«جماعة ، بذيئة، مقرفه». قالها كينزو وبصق مصدراً ما يشبه القوس الأبيض ثم أضاف، «كم جنينا؟».

«هذا المقدار، أدخلت كيوكو يدها بعشوائية داخل جزدانها وأخرجت بعض الأوراق المالية.

«خمسة آلاف؟» لم نحصل على مثل هذا المبلغ من قبل. ونصيب العجوز كان ثلاثة آلاف. اللعنة! اتمنى تمزيقها. هذا ما أود فعله. هذا يجعلني اشعر بالراحة».

أعادت كيوكو المال بشيء من الرعب الى الجزدان، واذ ذاك لمس اصبعها قطعة البسكويت المليونية الأخيرة.

«هشم هذه بدلاً من تمزيق العجوز ». قالت لكينزو بصوت خفيض.

تناول كينزو قطعة البسكويت، مزق لفافتها المصنوعة من السيلوفان ورماها على الارض. أصدرت اللفافة طقطقة على الدرب الصامتة المهجورة. كانت البسكوتية أكبر  من التعامل معها بيد واحدة، فحاول كسرها بيديه الاثنتين. بدت رطبة فالتصق سطحها السكري بيديه. وبمقدار ما طواها بمقدار ما قاومت الانكسار. في النهاية لم يستطع كسرها.
 
 
  ترجمة وتقديم: فوزي محيدلي

شاهد أيضاً

الميتا شعرية: مشاريع الحداثة العربية

الميتاشعرية مصطلح يشير إلى التنظير أو الوصف أو الكلام على الشعر ضمن اطار العمل الشعري …