أخبار عاجلة

«حاول مرة أخرى» عرض تعبيري خليجي حداثي

نشأت الحركة التعبيرية في ألمانيا مقترنة بتجربة سترندبرج Strindberg مؤلف مسرحية «الأب» ذات التأثير الطبيعي الذي كتب عددًا من المسرحيات التعبيرية منها مسرحية «لحن الأشباح» . وتُعد الحقبة الزمنية من «1915-1925م « العصر الذهبي لهذه الحركة التي ثارت على المذهبين التأثيري «الانطباعي» والطبيعي السائدين حينذاك(1).
وكانت بدايات الحركة التعبيرية في الفنون البصرية من خلال مجموعة من الفنانين في فرنسا، الذين أطلقوا على أنفسهم لفظ «الوحشيون» بعد أن بهرتهم أعمال مدرسة ما بعد التأثيرية، ويمكن تلمس ذلك في أعمال «سيزان Cezanne ، فان كوخ Van-Gogh ، كوكان Kucan ، سواراه Soarah» ، التي يتضح فيها مدى حرية الفنان في التعبير عن أحاسيسه وانفعالاته ووضوح طابعه وأسلوبه الخاص. ونادى هؤلاء الفنانون بالحرية المطلقة والبُعد التام عن المحاكاة في أية صورة من صورها، حتى تتاح الفرصة أمام الفنان للتعبير الحر الذي لا يعرف قيدًا أو شرطًا(2).
ولقد أثرت التعبيرية على المسرح الحديث ، ولكن ما مدى تأثيرها على الخطاب المسرحي والابعاد النفسية للشخصيات؟ وما الرؤى الإخراجية المفترضة لهذا النوع المسرحي ذات التأثير التعبيري؟
ولعل تلك الأسئلة تقودنا لتقديم نموذج عصري عن المسرح الخليجي المتمثل في العرض الكويتي» حاول مرة أخرى» للكاتب صالح كرامة والمخرج الدكتور مبارك المزعل الذي قدمته فرقة المسرح العربي ضمن فعاليات مهرجان الكويت في دورته الخامسة عشرة، الذي فاز بالجائزة الكبرى للمهرجان كأفضل عرض متكامل نصا وإخراجا .
ورغم أن العرض يعالج قضية إنسانية بأسلوب حداثي الطابع، إلا أن مؤلفه أبحر بنا في عالم الشخصيات الداخلي «اللاوعي» مركزا على الشخصية المحورية محلقا بها في آفاق التيار التعبيري، الذي اهتم بباطن الفرد وغرائزه الفطرية ومشاعره البعيدة عن المنطق، كما سعى إلى تجسيد مكونات جوهر الإنسان وليس في المظاهر الحسية الخارجية.
وتنبثق «القضية» حسب هذا الاتجاه من وقائع وأفكار تبحث عن الإنسان الجديد المتمثل في بطل العرض، وصولا إلى مكنوناته الذاتية ، وهي تعتمد على عرض أنماط ورموز تعكس وقائع وأفكار وأسرار تعين المتلقي على فهم روح الإنسان المبهمة.
وحاول عرض مسرحية «حاول مرة أخرى» تجريد النص من اطاره الشكلي، ليتوغل في أعماق البطلة السجينة «بايا» التي تعتبر المحرك الأساسي للصراع النفسي وفق مجريات الاحداث وصولا بها إلى الذروة، حيث ظهرت السجينة تسرد قصتها وتتحدث عن حادثة قتل زوجها ، بعد أن شاهدته يخونها مع أعز صديقتها!.. مما ولد لديها أزمة نفسية، وجعلها تشرع بقتله لتقضي بذلك بقية حياتها بين جدران زنزانة السجن الكئيبة.
واستمر الكاتب في تشريح شخوصه محللا بذلك شخصية أخرى اقترنت بالسجينة المتمثلة في شخصية «المحامي»، بعد تسلله إلى زنزانتها ليرافقها في رحلتها ، في الوقت الذي باتت تحسب فيه الزمن المتبقي لتلقى مصيرها المجهول:
« السجينة : أنا لا أريد أن أبقى هنا طويلاَ، أنا أريد الخلاص من كل شيء في الحال ومن أشعة الشمس ومن نور الصباح الشحيح ومن صليل أقفال السجين المقيتة ، بحيث لم يعد لي أي متعة في البقاء في دائرة الحياة ..»(3).
وظلت «السجينة تعاني أزمة نفسية، ألقت بظلالها الداكنة على الأحداث ، أما بقية الشخصيات فقد ظلت مجرد رموز أكدت القضية ذاتها في ظل الأزمات الروحية أو الذهنية التي مرت بها الشخصية المحورية ، ومنذ الوهلة الأولى فإن المشاهد يتلقى صدمة نفسية ازاء اعتراف السجينة بفعل القتل ، مما أكد جريمة الزوجة التي يجب معاقبتها عليها وفق القانون .
وتبرز شخصية الزوجة كبطلة تراجيدية تساق نحو قدرها، الذي طوقها ببراهين وأدلة حاصرتها كما في المقطع الحوار التالي :
« السجينة: تسألني نفس الأسئلة هل انت قاتلة ؟… وأجيبك نعم… قتلتِ زوجك!…فأجبت نعم.. وهل وجدتيه مع صديقتك في الفراش!…. فأجبتك بنعم … أين وجه الخطأ في أنني وجهت له رصاصة واحدة في الرأس .. وتركت صديقتي ترحل…»(4).
وعبرت الشخصية المحورية «السجينة» عن عالمها الداخلي الذي امتزج بمشاعر إنسانية متضاربة تمثلت في : (الحب، الغيرة ، القتل، الخيانة، الوفاء)، لتشكل ملامح امرأة لم يرحمها الزمن:
« السجينة : لا عليك ان تعرف أن للعواطف حدودا يمكن أن توصف دوّن كل شيء في دفترك …أن تحب وتكره في اللحظة التي تقطع فيها رأس الضحية ..هيا سجل هذا في محيط دفترك اسمي ولون شعري الداكن ..كلها ستقودك إلى القاتل ..أحس من أن دفترك هذا هو مخيلتك المثقوبة التي ستقتلك ..إن دفترك هذا يذكرني بدفتر ساعي البريد في حّينا»(5).
كما ازاحة السجينة اللثام عن تفاصيل الحادث المشؤوم، وكيف أن الأقدار لم ترحمها .. وهكذا وضعتنا أحداث المسرحية المقدمة أمام واقع مرير ، بدت شخصياته تأن من الماضي الذي ظل يطاردها في حاضرها لتواجه واقعها الذي بدا يزداد مرارة مع مضي الزمن الافتراضي للمسرحية:
«السجينة : لن تصدق إن قلت لك من انني كنت…على مقربة جدا من قتلها رأيتها وهي تخفي وجهها بكفها وتستعد لتلقي الضربة من مسدسي…لقد اصبت بالشفقة …أنا لا أعتبرها شفقة هي شيء خفي يأتي عند الصخب وعند استنشاق البارود تأتيك هذه الشفقة»(6).
وهناك واقع مكاني فرضه الكاتب بقوة على الأحداث والشخصيات، جعلها «سجينة» في قمقم الذاكرة المترهلة ، ليقودها إلى قفص الاتهام الذي تمثل في السجن، حيث بدأت رحلة البحث عن الجاني الحقيقي ، فهل هي الزوجة؟ أم المحامي؟ أم الزوج الخائن؟ أم الزوجة الخائنة؟ أم الصديقة التي كانت مع الزوج؟
أسئلة كثيرة جعلها الكاتب تحاصر الجمهور حتى تحولت الزنزانة إلى قاعة محكمة، وأصبح الجميع يخضع للاستجواب ليقف خلف القضبان، فيما كانت الشخصيات الواحدة تلو الأخرى تعري ذاتها المذنبة ، لتقود الجاني الحقيقي نحو مصيره المنتظر:
« السجينة : غدا سوف يأتي الجند هنا ليأخذوني ويكممونني .. وسيأتون بغيري .. ما الغريب !هذا ما سيؤول له دوري…وانت على يقين من انني مذنبة وتكتم هذا في نفسك بغية أن تحررني»(7).
وبتوالي الاحداث نفضت الشخصيات غبار الماضي، لنجد « المحامي» يفصح عن زلاته التي يرفض اللاوعي التخلص منها، ليعترف بجرم الخيانة الذي ارتكبه عندما خان زوجته مع أخرى :
« المحامي: وكأنني السبب في معاناة ابنتي الذاتية .. رأتني يوما هي وأمها مع بائعة المتجر الممتلئة…قد أكون مبالغا إن قلت لك من أنني لست نظيفا في المبادرة الأولى معها»(8).
ويتواصل سيناريو الاعترافات في هذه المسرحية التي بدت شخصياتها غارقة في الوحل، والذي ساعد على ذلك تكنيك الكتابة الذي انتهجه الكاتب ليسرد الماضي بطريقة المونتاج السينمائي، مثلما الحال عندما تذكرت السجينة طفولتها ، كونها ضحية لأم خائنة أيضا، لذلك التمست لنفسها العذر بالرجوع للماضي. واستطاع المخرج المزعل استغلال خلفية المسرح ليظهر مشهد امرأة ومعها طفلتها بصورة شاعرية خاطفة، ليحدثنا عن الماضي المثخن بدم الخيانة المترسخ في الذاكرة الجمعية منذ الطفولة .
فيما ركز الأداء التمثيلي في هذا العرض على جسد الممثل على اعتبار أنه وسيلة مهمة ساعدت على تقمص الشخصيات والانسلاخ منها ، بمصاحبة الموسيقى والمؤثرات الأخرى التي ساهمت في إثارة الخيال عند المتلقي ، وبدت شخصيات العرض هاربة من أطياف واقعها نحو عالمها الداخلي ، مما جعل الممثلين يبذلون جهودا لاستخراج الطاقات المشحونة لديهم ، حيث توغل الفنان أوس الشطي» المحامي» في ثنايا الدور المنوط إليه، ليطل على أروقته المظلمة وصولا إلى عقدة الشعور بالذنب، في حين استطاعت الفنانة «سالي فراج» التي أدت دور السجينة التمرد على ذاتها المقهورة ، القابعة في منطقة اللاوعي وبدت مشتتة بين متاهات الماضي والحاضر .
وبذلك يتضح، أن شخصيات العرض عاشت قصصا مترهلة محفوفة بجرم الخيانة الذي بدا يكرر ذاته ، أولا من خلال بطلة العرض «السجينة» التي جعلت الشخصيات المحيطة بها تفوح منها رائحة الخيانة النتنة ، وبدت تتكشف أمام الجمهور بما يتلاءم و طبيعة البطل التعبيري الذي يهرب من واقعه إلى أعماق ذاته الموجوعة، بينما باقي الشخصيات الأخرى تساعده في الوصول إلى هدفه!
وهناك شخصية ثالثة شاطرت دوري الزوجة والمحامي في دفع الاحداث، المتمثلة في شخصية «الصديقة» التي أدتها الفنانة «سارة أحمد» وكان دورها مركبا.
ويمكن ملاحظة ذلك منذ بداية دخولها على الزوجة ، حاولت إخفاء حقيقتها ولكن سرعان ما تكشف عالمها الداخلي عبر عذابات الضمير ، مما جعلها تعايش سلسلة من المآسي وكآبة جدران السجن مع الزوجة …وهناك بدأت الأقنعة الزائفة في الزوال عبر مجموعة من الدلالات الرمزية، فمنذ الوهلة الأول ظهرت «الصديقة» في كامل أناقتها، بغية جعل الزوجة السجينة تشعر بالقلق والغيرة والظلم من خلال الأزياء والاكسسوار وغيرها من مكملات الادوار المقدمة على المنصة.
ولكن مع اصرار الكاتب كرامة على النبش في واقع «الصديقة» باستخدام عبارات قصيرة، مركزة، مشحونة بكم من الانفعالات بغية تعرية باطن الشخصية المتصدعة بالألم ، فيما كانت السجينة تفضح عن حقيقة تلك المرأة عندما شرعت في ازالة المكياج عنها، ومع تصاعد الاحداث خلعت الباروكة عنها ، ثم المعطف…حتى وصلت إلى مرحلة البكاء والتشنج، فبكت كطفل صغير بين ذراعي الزوجة المغدور بها !…وبذلك أميط اللثام عن المجرم الحقيقي..
ولكن هل اكتفى كاتب النص المتشبث بتعبيرية شخوصه بذلك ، من خلال الكشف عن الصديقة التي كانت سببا في وقوع حادثة القتل؟… لا.. لم يكتف بذلك، حيث حرص على تطهيرها من آثامها التي اقترفتها وصولا إلى مرحلة العقاب ، فيما نقلتنا الإنارة حيث دلو «الماء» الذي وضع على يسار عين المشاهد، وظهرت السجينة تغطس رأس صديقتها الخائنة قسرا فيه عدة مرات، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة… يكون بذلك نال المجرم جزاءه!…
وسرعان ما بدأت شخصية «الصديقة « تضعف وتتجرد من أقنعتها ، لتغرق في بحور الماضي لتعترف بجريمتها الشنعاء رويدا رويدا ، فيما كانت «الزوجة» عاملا مساعدا في ذلك :
«السجينة : ليس هذا ما أقصده .. أنت لم تعودي كالسابق امرأة…بعد حادثة القتل المشؤوم…السجينة : لم تعودي بقدر صفائك … كل شيء مشوش لديك ..هذا أنا متأكدة منه مثلما أنا متأكدة من نفسي في هذه الزنزانة ..أنتِ عندما تمشطين شعرك تتحسسين رأسك جيداً هل رأسك معك…ام خلع من على كتفيك»(9).
ولقد استطاع المخرج أن يجعل من «الماء» ايقونة رمزية وحقيقة ماثلة للعيان، وفي نفس الوقت استطاع أن يربطها بنظرية «التطهير الأرسطية»، فقد سبق للبطلة أن ترددت على دلو الماء لتغتسل فيه عدة مرات ، خاصة عندما ازدادت أزمتها النفسية سوءا:
«السجينة : انقذوا الماء!… لقد تعفنت كل البرك .. وبقيت المؤاخاة نوعا من الخيال ويحملك حلمك باتجاه أن تضرب لأرض وتصفح»(10).
وربما ذلك يتوافق مع اعتبار «الماء» رمز ا للطهارة في الكثير من الحضارات، وهناك بعض الشعوب لديها اعتقاد أن الاستحمام في الانهار يطهرها من الذنوب والآثام .
وهكذا مضت شخصية العرض في رحلتها ، بغية استنطاق النفس البشرية التي تقاذفتها تيارات عدة بين مؤيد ومعارض، بين المذنب والبريء، الظالم والمظلوم، مع امتزاج الحاضر الماضي ضمن الزمن الافتراضي للمسرحية.
من ناحية أخرى، فقد عقد المخرج مصالحة بين الاضداد على مستوى خشبة المسرح ، فرغم الحزن والكآبة الطاغي على ملامح الشخصيات التي بدت مثقلة بأفعالها المتوارثة، إلا أن الرؤية البصرية للعرض استطاعت التمرد على مفردات المنصة وأحداثها للخروج برؤية جمالية، بدءا من تقسيم خشبة المسرح إلى قسمين الاسفل والأعلى؛ ففي الأسفل كانت السجينة والمحامي، بينما كان القسم الأعلى بمثابة البوابة للدخول إلى عالم محاط بشيء من الغموض ، واستمر العرض في الضخ النفسي بدون فواصل أو توقف باستثناء لحظات الاظلام والإنارة السريعة ،التي أوجدت تضادا جماليا انصب في اطار الرؤية البصرية العامة للعرض .
و فيما ركزت « الإضاءة» على الشخصية المحورية للتعبير عن الأزمات الروحية أو الذهنية أو النفسية ، و رافقت لحظات التحول لديها ، في محاولة لمطاردة أرواحها الضائعة في تيه الزنزانة المعتمة ، وساهم ذلك في تضخيم الفعل بشكل جمالي إنساني ، بدا أكثر تأثيرا على المشاهد، كما ساندت «المرآة» التي وضعت في منتصف المنصة في الاسقاط النفسي بغية الارتداد حول الذات المذنبة التي ظلت تعاني الخيانة والظلم والتيه والحزن .
ومن جهة أخرى، فقد رافقت الإنارة لحظات التحول لدى شخصية « المحامي» الذي ظل يعاني من الماضي الذي يقض مضجعه، وتداخل ذلك مع جرم الخيانة المشئوم، فيما كانت الاضاءة الوسيلة للتنقل بين الحاضر والماضي والزمن الافتراضي للمسرحية .
وعند الارتداد الزمني للأحداث فإن المخرج أوجد حلولا إخراجية بصورة جمالية انسجمت مع مفردات السينوغرافيا العامة للعرض المقدم ، مستغلا مساحات الضوء والإظلام في رسم فضاء العرض ، حيث نقل المخرج الحدث إلى الجزء السفلي من الخشبة الرحب ، وظهرت المرأة وطفلتها في عمق المسرح بصورة حالمة ، في حين أن المؤثر الصوتي «صياح الاطفال» لم ينقطع عن المنصة حتى اختفت اللقطة، وسرعان ما نقلتنا الإضاءة إلى حيث السجينة، وجاءت هذه النقلات والتقطيع أقرب إلى المونتاج التلفزيوني، مما جعل احداث العرض أقرب إلى وصلة تجريبية حداثية، استمدت مفرداتها من التيارات الفنية المعاصرة .
مع التأكيد على استغلال جغرافية خشبة المسرح بآفاقها الرحبة، ومحاولة احتساب المسافات عليها حيث خضعت لهندسة إخراجية واضحة المعالم ساهمت جميعها في تقسيم جغرافية الخشبة إلى أجزاء مهمة وفق أهمية الحدث المرتبط بأبعاد الشخصية ، فقد برز مكان السجينة كزنزانة للسجن، أضفت عليها هويتها من خلال تواجدها فيه.
ولعل الهندسة الإبداعية للفضاء المسرحي في هذا العرض جعلتنا نتوقف أيضا عند الديكور الذي اتسم بخفته، وأضاف لمسة إبداعية لمفردات السينوغرافيا الأخرى ، إلى جانب توظيف منطقة وسط الخشبة لتكون مكانا لمعيشة السجينة واستجوابها وأخذ الاعترافات منها ، كما كانت مكانا لاستقبال الذين يزورون السجينة .
كما استغل اقصى يمين المسرح كمكان لوضع دلو الماء ، فيما كانت الاضاءة الفيصل القاسم لإضفاء الشرعية عليه، وخاصة النقلات السريعة للزوجة عندما كانت تغتسل بالماء عند شعورها بالذنب، ومن ثم أخذت السجينة صديقتها الخائنة للاغتسال فيه و غطس وجهه الصديقة الخائنة أكثر من مرة ، بغية التطهر من الذنوب التي اقترفتها حتى الانفاس الأخيرة.
وفي المطلق، فإن العرض قام بتقديم أحداثه و تفاصيله بصورة غير تقليدية قائمة على الابتكار والابداع ، مما جعل المشاهد شغوفا بمتابعته رغم أن الحوار في معظمه كان ثنائيا ، إلا أنه كان مثقلا بشحنات نفسية هائلة، مكنت الممثلين من الاداء بصورة جمالية .
وجميعيهم تمكنوا عن التعبير عن ذواتهم وتفعيل الحدث على الخشبة، وزيادة من إيقاع العمل ، وبذلك تماثلت الرؤية الإخراجية مع الشخصيات المتجددة المشحونة بفعل الخيانة، كما بحثت عن قالب جديد التمس بعده الفلسفي من خلال «خطأ الانسان» والجدل حوله ، مع تشبعه بصفات متضادة بصورة غرائبية ادهشتنا وأبكتنا في نفس الوقت..
الهوامش
1- 1Hartnoll, Phyllis, The Oxford Companion to the Theatre Forth Edition, Oxford University Press, p.267
2- حمدي ، خميس: التذوق الفني ودور الفنان والمستمع، المركز العربي للثقافة والعلوم: بيروت ، ص45
3- كرامة، صالح، نص مسرحية «حاول مرة أخرى»، دار كنعان: دمشق، 2010م، ص2
4- المصدر السابق، ص3
5- المصدر السابق، ص4
6- المصدر السابق، ص4
7- المصدر السابق، ص6
8- المصدر السابق، ص16
9- المصدر السابق، ص24
10- المصدر السابق، ص8

————————————-

عزة القصابي

شاهد أيضاً

الناقدة نهاد صليحة الصـــوت القـــوي

في جدل العلاقات السائد ما بين الفنون والواقع الاجتماعي أو الحياة في المطلق، أو في …