أخبار عاجلة

حديث المخيلة

هو الكلام الذي تحدثني به

ربما لا يشبه الكلام الذي كنت أتخيله منذ برهة

ربما هو الكلام الذي لا يرتبط بما نريد أن نقوله

لكننا سمع صوتا آخر يتخلله

نسمع همسا يفور

ونحن نحوم في فلك مختلف

قبل أن تتلاشى رغبتنا في الكلام .. هو الكلام ..

مجموعة من المفردات

تخرج كيفما شاء لها ان تخرج

نقول كلاما بينما نتخيل كلاما آخر. .

هكذا دائما نقول ما لا نريد

بينما نخنق كل ما نريد قوله

***

أشتاق اليك

وأنا أفتح شطوط القول

وابدأ بالسلام

كأنني أعيد صياغة نص مشوه

أعيد ترتيب المفردات

أحاول أن استدعي بعض المقاطع

اشتاق اليك

وأنا أبصر عوسجة الديباجة

وهي شبه منحنية

فأندلق كالمطر
   

أسقي روحي بصوتك المبحوح

بينما الظلال أخذت تتفرع

فعدت لا أسمع ما تقوله

بدأت أتخيله

وبدأت أذوب شوقا

وأشتعل كجمرة

***

تحدثني عن أحوال الطقس

فأتبعثر ككتلة من التراب

تحدثني عن الأرق

فأرى عينيك تلمعان

تحدثني عن الخوف

فأقع بين كفيك كعصفور يرتجف

تحدثني

تحدثني عن أشياء كثيرة

بينما أنا أتخيل حديثا آخر

عكس كل ما تحدثني عنه

أتخيل العكس وأنتعش

***

اتهموني بالتيهان

فعدت ألتصق بهذه التهمة

ولكن بصورة أكثر قتامة وقسوة

عدت إلى صورتك أحدثها

كانت تهفو الي بشوق

وأنا أقلبها بين أناملي

أقذفها في الهواء

ثم ألتقطها قبل أن تسقط

أقذفها وألتقطها

صورتك التي لم أرها منذ عرفتك

عدت اليها فوجدتها عاتبة علي

لأنني هرولت خلف السراب

فدخلت تيه هذا العالم

اخترقت حمم النطق

وتقمصت شخصيات عديدة

لأمر من أمامك

تخلصت من وداعتي

لأثبت لك أنني في منتهى الشراسة

لست جلد نمرة

وأخفيت في صدري قلب يمامة

فلم أفلح

تقمصت ملامح غجرية

وارتديت دندنة الريح

دنوت من فراديسك فلم افلح

فرميت رأسي في مهب النطق

تخليت عن عرشي فلم أفلح

لم أفلح أبدا

***

هذا المساء

أراني وحيدة أمامي صورتك

وخلفي طوفان من الكلمات

الكلمات التي قلناها في السابق

الكلمات التي تدحرجت

كأنها قطع من الأحجار

الكلمات التي لم تسعفنا أبدا

الكلمات . . الكلمات
   

أمامي صورتك

وخلفي نهر من الكلمات

التي لا معنى لها

غير أننا نحكي

هذا المساء

سوف أجمع تلك الأحرف وأحرقها

ثم أعود إلى صورتك

أحدثها .. أرنو اليها .. وأسمعها

أو أتخيل لا فرق ..

لأنها حتما ستقول ما لم تقله أنت

حتى الآن

ستقول لي ما كانت تقوله دائما

ستثرثر وسأنصت

لقد اشتقت للثرثرة

للصراخ

للرقص بين ذراعيها

سأفتح درج مكتبي في الصباح

وقبل أن أقبلها

سأسمع ترانيم الملائكة

كأن الموسيقى غيرت مسارها

وعادت الينا حاملة معها حقول اللهفة

كأن الليل اخترق ضفافنا الملتهبة

وانشق إلى نصفين

فعدنا لا نفرق بينهما

لا نفرق بين العتمة والعتمة

عدنا لا نرى إلا حروفنا

التي تتساقط في بحيرة الصدى

***

مثلما انسق الليل انفلج الصبح
تطايرت أجزاؤ

فلم يبق إلا صوتنا المخنوق

ونحن نردد تلك الكلمات

الكلمات التي لا معنى لها

إلا أننا كنا نحكي

***

سنحكي مجددا ودائما

سنحكي ما لا نريد

سنحكي

سنسمع صوتا ونتخيل آخر

سنروي قصصا

وسنخنق قصتنا قبل أن يصيبها الضجر

لن يصبح صعبا علينا أن نحكي

بينما نحن سمع صوتا آخر

نسمعه أو نتخيله

لا فرق

لا فرق أبدا

***

أنصت صوتك

صوتك مرة أخرى

كحقل يشتاق للمطر

أشتاق لصوتك

كبراعم تتأهب للصعود

أشتاق لصوتك

الذي لا أسمعه

الذي أسمعه دائما

الذي أتخيله . .

الذي لا أسمعه

إلا من خلال الذاكرة

الذي يقصف مدني

ويدمر أرصفتي
   

الذي يبعثرني

الذي يلملمني

الذي يحبسني في قارورة الرضى

صوتك الذي يعبر الحدود

ويأتي الي حيث أكون

صوتك الذي أتخيله

الذي أسمعه ولا أسمعه

يقفز كظباء صغيرة

كلما استسلمت لنزيف الروح

***

هو الكلام الذي نتحدث به

هي الرعشات . .

لهفتنا التي نلبسها ثوبا آخر

ونواصل الحديث

نقف أمام تلعثمنا حائرين

وحين نصمت

يبدأ حديث آخر

حديث المخيلة

***

حدثني عني

ضمني بحديثك حتى التلاشي

أشعر بالبرد وبالرغبة

لك الضوء ولي لسعته

لك الريح ولي زوبعتها

لك البحر ولي ثورانه

ضمني بحديثك حتى التلاشي

ألتصق بي

أشتاق لحديث لا أتخيله

حديث أشد رقة من بياض الأفق

وأشد عنفا من عاصفة غاضبة
 
سعاد الكواري (شاعرة من قطر)

شاهد أيضاً

في مديح حمامة القُرى

أيتها اليمامة التي على السطح لماذا أنت طير؟ *** وحين عاد السلام  قالت الحمامة: فلتغربوا …