أخبار عاجلة

حكاية صحراوية

شاحبة تلك المرأة 
تلك الليلة 
ما جاء إلينا أحد نطعمه لحم أخينا 
ما جاء إلينا من نسقيه الحزن 
ومن نودعه أسرار مدينتنا المحروسة بخيال الظل 
 h 
شاحبة، قالت أخت تتوضأ بالدمع :  
– مدينتنا 
قالت سيدة، لا تعرف من أين تدلت هذي  العتمة 
فوق مدينتنا المسجونة منذ سنين 
قالت : 
– ورقدنا دهرين على رمضاء الخوف 
بلا قمح أو نارنج 
رقدنا العمر نبيع هباء الراحلة المسكونة بالتيه
إلى التيه  
وما جاء إلينا من نطعمه لحما
أو نسقيه نبيذا عتقناه طويلا في القهر 
 h 
قالت، نائمة في وعثاء ترحّلها : 
– كان يداخلنا صمت محفور بالتيه 
لا نعرف من صفرته الصحراوية 
غير خماسين الموتى
ندهتنا راجلة عن رحل غمامتها، قالت :  
ـ شاحبة تلك المرأة
زمجرة تسكنها جنيات الموت 
وخرائب تصعد من شرخ الليل إلى هدأتنا
خرجت من متن الظل، وكانت تتلوى 
شهقت، وتعطل فيها المعنى 
كان الأطفال يلوكون الماء 
ويبوسون الأحلام 
ويراعون بكاء الأهل 
ويدقون الأعين في قدر الماء المغلي 
كانوا ينفعلون مع النار 
ويرتجفون من الجوع 
ومن برد يتلطى قرب يفاعتهم 
شاحبة قالت : 
– كان أزيز النهر المرتاب
يخف وحيدا في العتمة
ينهض مقهورا بين ملامحنا كي نستيقظ
هل نصف مدينتنا احتلته الصحراء 
وظل وحيدا ينهش رمل البين 
وشفاعات القيظ المسروقة  
لم ينهر أحد منا سكان الأعماق 
دخلوا باب البيت 
ورموا لعنتهم فينا 
 h 
شاحبة تلك المرأة 
وتدقق في المعنى والكلمات
قالت : 
– هل نهر أغانينا الخائف 
يكفي لنرد الغزو ؟
 h 
هل نام الحراس خفافا تلك الليلة
ومضوا في الأحلام 
ومراودة عصافير الرغبة ؟
 h 
كم نحتاج لنخرج من أضلاع الخوف 
إلى خوف آخر ؟
 h 
هل نحن وحيدون
مدينتنا تنهشها رغبتنا المكبوتة في الموت ؟
 h 
هل وقع  الصوت على نصل الليل 
ولكن أحد منا لم يصغ 
لماء النهر المرتج قليلا ؟
 h 
كان أثير  الصمت يحلق 
ذهب الأولاد إلى غفلتهم  
حلموا بالقناصين 
وبالقصف الليلي 
وبأهداب المقذوفات 
 h 
حلموا بالأشجار 
احترقت 
 h 
كل نخيل كان طويلا
ينهض في الدكنة 
ويسر لأولاد الحي برغبته في اللعب
مع الصحراء
احترقت خضرته 
وتدلى مكدودا في القحط  
 h 
شاحبة تلك المرأة 
لا ماء 
ولا صحراء 
ولا مدن تتحلق حول الضوء 
كانت تتمدد شاحبة 
ودخان يعلو
وبنادق تتكسر تحت النحر 
وأولاد زرعوا أصص اللعبة 
بالأزهار وبالحلوى 
ألقوها تحت نوافذهم في الليل 
لتأكلها الدبابات قبيل الفجر  
رقصوا قرب مدافعها المجنونة
ضحكوا
ماتوا من شدة ما ضحكوا
والمرأة شاحبة ظلت 
قالت، وبكت ، وتلوت 
كان الوقت يميل إلى منتصف القهر  
وكان القهر يزف مدينتنا الأخرى للقهر  .
 

غازي الذيبة
شاعر من من الاردن 
 

شاهد أيضاً

سائق القطار

قال : في البداية كاد يطق عقلي . اجن . كدت ان اخرج من ثيابي …