أخبار عاجلة

خريف البلاد البعيدة

ضَلَّتْ مَفَاتِنُهَا الْقَصِيدَةُ
أَمْ خَبَتْ نَارُ الْكَلامِ
وَصَوَّحَتْ حِجَجُ الْبَيَانْ؟!
مَا أَتْعَسَ الشِّعْرَ الَّذِي
لا يَسْتَحِيلُ غَمَامَةً
تَلِدُ الْأَمَانْ!
بَيْنَ الضُّلُوعِ نَلُوكُ أُغْنِيَةً
تُؤَجِّلُهَا النَّوَى سَفَهًا
وَتَخْدَعُهَا الدُّرُوبُ هَوًى
وَتَذْرُوهَا الرِّيَاحُ إِلَى بَعِيدْ!!
لاشَيْءَ أَبْعدُ مِنْ كِتَابِكَ
حَينَ يَأْكُلُهُ الْجَلِيدْ!
عَبَّأْتُه حِجَجًا مِنَ التَّارِيخِ،
أَوْرَادًا، وأَحْجِبَةً
فَمَا غَرَّتْهُمُ حُجُبٌ
وَمَا عَرَّتْهُمُ الْحِجَجُ !!
* * *
حَمَّلْتُهُ بُرُدًا،
وأَلْوَاحًا مُقَدَّسَةً
فَخَارَتْ عِندَ أَوَّلِ فَوْجِهَا
الْأَلْواحُ والْبُرُدُ!!
* * *
طَرَّزْتُهُ بِالْجَاهِلِيَّةِ:
شِعْرِهَا، وَجِيَادِهَا
وَسِهَامِهَا
فَسَقَطْتُ،
وانْكَشَفَ الْقِنَاعْ !
* * *
وفَتَحْتُهُ حَتَّى اغْتَدَى مَزْجًا
مِنَ الْأَصْقَاعْ
لاشَيْءَ أَبعَدُ مِنْ غِيَابِكَ فِي الْمَكَانْ
يَمْضِي الزَّمَانُ
وَأَنْتَ مُخْتَلِفُ الْجَنَانْ!
هَذَا الْخَرِيفُ يُجَرِّدُ الْأَشْيَاءَ مِنْ أَسْمَائِهَا
وَيُبَعْثِرُ الأَوْرَاقَ، يُعْطِي لِلرِّيَاحِ
قِرَى الضَّعِيفْ
لَكِنَّه لا يَمْنَحُ الضُّعَفَاءَ
قَدْرًا مِنْ حِمَايَةْ؛
لِتَصِيرَ كُلُّ شُجَيْرَةٍ وَسْطَ الْخَرِيفِ
بِلا دَلِيلٍ أَوْ هِدَايَةْ !!
* * *
كُلُّ الضِّياعِ تَشَابَهَتْ
وَأَنَا وَأَنْتَ مُحَيَّرَانِ
مُضَلَّلانِ عَنِ الطَّريقْ
تَاهَتْ مَعَالِمُهَا
وَأَوْشَكَتِ النِّهَايَةْ .
يَا سَاعَةَ الْوَقْتِ الْمُجَرَّدِ
كَيْفَ لِلْبَلَدِ الْبَعِيدْ؟!
مَنْ يُسْكِتُ الْمِذْيَاعَ عَنْ فَرْطِ الْخِدَاعْ؟!
رَغْمًا سَيُسْمِعُنِي نِهَايَاتِ التَّشَظِّي
واشْتِبَاكَاتِ الْوَدَاعْ!!


محمد محمد عيسى *

شاهد أيضاً

شرفة المكان

طالب المعمري (على سبيل الوداع) يذبل نهارك و يموت على شرفة المكان جمرة شمس في …