أخبار عاجلة

ذبابة الحانة

  وصف الشخصيات

هنري شيناسكي: في أواخر العشرينات. استهلكته الحياة. متعب أكثر منه غاضب. وجه شكَلته الشوارع والفاقة. اذا كان مجنوناً، فهو جنون من لا يملك شيئاً وتنقصه الرغبة في المستوى العادي للحياة. وبدلاً من أن يدخل طاحونة المجتمع فقد اختار الزجاجة والبارات. بيد أن هنالك القليل ليفعله سوى الجلوس والانتظار، ولكنه ليس واثقاً ما الذي يعنيه الانتظار. يبدو الشرب طريقه للاختباء. يخاف حياة الخاملين والملعونين، وأشغال الثماني ساعات التي يكرهونها ومع ذلك عليهم القتال للاحتفاظ بها.

يفكر في الانتحار، وقد حاول الانتحار عدة مرات وفشل، وهو مع ذلك ليس انتحارياً جيداً. هو حزين أكثر من كونه يشعر بمرارة، ومثل جميع الرجال اليائسين فلديه روح دعابة. يحاول أن يبقى مختبئاً خلف وجهه الشوارعي، ولكن بين الفينة والأخرى تطفو طيبته ولطفه على السطح، ولو كان ذلك نادراً.

حركته بطيئة بالنسبة لرجل شاب، عريض المنكبين، ولكن بين الفترة والأخرى تظهر حركاته سرعه فجائية ورشاقة. يبدو الأمر وكأنه يحافظ على نفسه للحظة سحرية، أو وقت سحري. وفي هذه الأثناء يشرب ويشرب ويشرب.

واندا ويلكوكس: في الاربعينات من عمرها. ذكاؤها وليد الوهم. انها سكيرة أكثر من شيناسكي. ولكنها خلافاً لشيناسكي الذي يشرب لأنه لا يفعل شيئاً آخر، فان واندا تشرب لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي تفعله. تزوجت مرة. توفى زوجها في حادث اصطدام سيارة احترقت بسبب السكر على الشاطئ الشرقي.

كانت واندا جميلة في الأيام الخوالي ولكن السُكْر بدأ يترك اثره: فقد انتفخ الوجه قليلاً، وبدأ كرش صغير جداً يظهر وأخذت دوائر سوداء ترتسم حول عينيها. انها مثيره بطريقة هادئة. يبدو أن سكرها والجنون في عينيها يوحيان انها رائعة في السرير، وهي فعلاً كذلك. انها لا تلاحق الرجال والجنس بصورة خاصة ولكنها تلاحق الشراب فتحصل عليه وتستهلكه. ما زالت تلبس ثياباً من الماضي، بضع سنوات خارج الموضة. احذيتها بصورة خاصة كانت يوماً ما غاليه نسبياً. لدى واندا اسلوب في حمل نفسها عندما لا تكون غير سكرانة نسبياً. يربط هنري وواندا رباط الشراب وفهم انسان خاسر لآخر.

جيم، الساقي النهاري في البار

ما بين الثامنه والأربعين والثالثة والخمسين. لقد استهلك كميات لا نهائية من الكحول ولكنه كسب نوعاً أساسياً من الفضيلة، وكأنما احرقت كل هذه الكميه من الكحول الاجزاء السيئة فيه. يحافظ على مسافة من الجميع لكنه ليس ثائراً خارجياً، يمكنك الاحساس بقلبه الطيب من طريقة تحركه، ونظرته للأشياء وللناس. توفيت زوجته اثر معاناة طويلة مع مرض السرطان. بعد زواج دام عشرين عاماً. يبدو وكأنه ينتظر الموت ويشرب كلما واتته الفرصة أثناء انتظاره. يحب هنري شيناسكي ولكن ليس واثقاً من السبب، وهذا، طبعاً، افضل طريقة لحب انسان.

لَيْلَي:

مثلية رفيعة القوام، جافة العود، قبيحة، مخيفة، مثل ساحرة بلا شخصية. انها بين الثالثة والأربعين والثامنة والأربعين. ترتدي دائماً معطفاً طويلاً حتى كاحلها حتى في الأيام الحارة. من الواضح أنها لا تقوم بأي عمل. قد تكون جذبت في صباها بعض النساء ولكن حتى هذا المغناطيس الخفيف قد زال الأن. كيف تؤمّن معيشتها؟ قد يكون من المعونات الخيرية. ليس بها ما يُحب. تشرب البيرة وكأنها الحليب. كل كأس يستغرق منها 45 دقيقة الى ساعة.

قد يقول المرء انها الموت ولكن الموت اكثر جاذبية. كلا انها الملل، الملل، الملل، الملل. وحتى عندما يوضع امامها كأس البيرة فانه يفقد مذاقه ويصبح سائلاً اصفر بلا طعم. انها الظلمة والكآبة، وليست بجودة التثاؤب. انها تمثّل قاع القاع. لا تستطيع الغناء، لا تستطيع الضحك، لا تستطيع حتى الضراط. يريد الانسان احياناً مساعدتها ولكنها غير معنية بذلك انها ليست مهتمة بشيء ولا هي مثيرة للاهتمام. تسكنها كراهية تكمن في أعماقها ولا تتركها. انها موجودة هناك كل الوقت. انها هناك بشكل دائم، انها جيده في هذا وبالتالي ليست عديمه النَفع في العالم أو في الحانة. ربما يكون جسدها طبيعياً في وظائفه رغم انها لم تدخل يوماً حمام النساء.

ايدي، ساقي الحانة الليلي:

في الرابعة والعشرين. قصير القامة، قوي البنية، مربّع الفك، سريع الحركة، يبدو من النظرة الأولى انساناً لطيفاً. سريع الكلام، يظهر كمن يفهم الأشياء. ولكنه في الحقيقة ليس كذلك. جيد مع السيدات، يعرف العبارات التي تحركهن، يسكب مشاريب مجانية لذوات المظهر الحسن. هو ايضاً رجولي المظهر، يبرز الشعر الأسود من صدره، يفتح ثلاثة أو اربعة أزرار من قيمصه. انه رجل مثير مقرف ولكنك لا تريد الاعتراف بذلك لأي انسان لأنه يمثّل ما يجب ان يكون عليه الرجل، واذا لم يعجبك هذا، كما تعرف، فعندئذٍ يكون هنالك خطأٌ فيك.

أحدى ممارساته السخيفة القيام بألاعيب رياضية على البار، ممسكا بطرف البار بيد واحدة وواضعاً اليد الأخرى على مجموعة من أواني البيرة الفارغة، وكذلك أرجحة سيقانه في الهواء بينما يكزُّ على اسنانه كقرد لعين. انه ملاكم جيّد، يضرب بقسوة هدفه ولكنه يهرب بسرعة – اذا لم يتغلّب رجله مباشرة يتعب، ويفقد شجاعته، واذا ضبطته. وهو يدخل فانه يغمض عينيه، ويتراجع ويجمد في مكانه، ويمكنك أن ترى الخوف في عينيه.

عقل ايدي مركّز في النساء، فهو يعيش ليمارس الجنس معهن أكثر مما يعيش ليشرب الخمر. ممارسة الجنس بالنسبة له ليست مصدر متعة بقدر ما هي نوع من اقناع النفس بشيء ما، وعليه ان يثبت هذا الشيء بشكل دائم ولكنه لا يسأل نفسه أبداً لماذا. مجرد ساقٍ آخر يخادع ليكسب ويقف خلف البار.

تولي:

في أواخر العشرينات. سيدة رفيعة المستوى، متعلمة جيداً، متواضعة، دافئة، عصبية، حزينة ولطيفة.

ذكية جداً ومتفهمة. تظهر مرحة أكثر من حقيقتها.

حظها سيء في العلاقات الانسانية ولكنها تصرّ أن تبحث عن علاقات أخرى. ربما تكون نقطة ضعفها كونها تنوي الخير للآخرين ولا تريد التخلي عن ذلك، فهو بمثابة مرض. والآخرون لا يريدون التقاط العدوى.

وفي مرحلة معينة، استطاعت بواسطة ارث عائلي أن تموّل مجلة في الساحل الغربي، «المجلة المعاصرة للفنون والآداب». حياتها مثل حياة الكثيرين كانت سيئة الحظ وما زالت كذلك.

بوليس التحري ذو الشارب:

في منتصف الثلاثينات، يحب عمله، يحب التخفي، يعشق التمثيل – مثلاً ان يكون رجلاً هيبياً. كان يود أن يصبح ممثلاً ولكنه أفضل كرجل تحريات، ناجح في مهمته.

الجدّة موزيس:

بين الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين. فلسفتها، في سنها، ان تفعل اي شيء سخيف لمجرد اثارة انتباه الآخرين، وتنسى عمرها، وتنسى اقترابها من الموت. ممارستها الجنس هي تسليتها الوحيدة وتقريباً غرامها الشديد، انها الشيء الوحيد الذي يعطي معناً صغيراً لحياتها التي هي تقريباً بلا معنى.

السيناريو: «ذبابة الحانة» لشارلز بوكوفسكي

ظهور تدريجي

– خارجي – شوارع في المدينة – ليلاً

(يتضمن لقطات طويلة لحانة «جولدن هورن» و «البو ان»)

زوايا مختلفة للبارات الرخيصة على الشوارع المتعددة في مدينة لوس انجلوس. اللقطة الأخيرة لحانة «جولدن هورن».

– خارجي / داخلي – حانة جولدن هورن – ليلاً.

زاوية على اشارة حانة جولدن هورن فوق المدخل.

تتحرك الكاميرا الى أسفل ثم تتحرك ببطء بلقطة بانورامية لتظهر ممر الدخول أسفل الاشارة؛ تتحرك ببطء عبر المدخل نحو الجزء الداخلي من الحانة.

يجلس مساعد ساقي البار، بن، على كرسي خلف البار، يقرأ صحيفة. الحانة خالية من الناس.

وهنالك ما يشير الى أن الحانة كانت مليئه بالناس:

فهنالك معطفٌ مُلقى على أحد كراسي البار، وفي احدى المنافض سيجارة ما زالت مشتعلة، وزجاجات البيرة المصطفة على النضد بعضها خالٍ والبعض الآخر لا يزال فيه بقية. وتتحرك الكاميرا عبر الحانة لتصل الى المدخل الخلفي؛ تسمع الأصوات الآن:

ريك (بعيداً): انا أحبك! أحب وضاعة معدنك، أقتله يا أيدي!                 قطع الى:

خارجي – حارة – ليلاً

زاوية على مجموعة من رواد الحانة، وتظهر الحارة في الخلفية. ومن بين الرواد، هنري، ايدي، ريك، جورج، جو، جانيس، ليلي، والجدة موزيس.

يشتبك ايدي، ساقي الحانة، مع هنري، ذبابة الحانة، في صراع جسدي حاد.

ويشاهد المعركة مجموعة من زبائن الحانة يقرب عددهم العشرة. المعركة ما زالت دائرة منذ بعض الوقت.

يبدو على الرجلين الاعياء والانهيار، وبالخصوص هنري.

ثيابهما ممزّقة متهالكة، وعلى وجهيهما آثار المعركة، ويبدو ذلك على هنري أكثر أكثر من الآخر. توقفا هذه اللحظة عن المعركة. يدوران ببطء وهما يتنفسان بثقل.

ايدي: كل ما عليك أن تفعله الآن هو التوسّل طلباً لشيء من الرحمة.

الزاوية  على هنري (الأقرب، من منظور أيدي)

هنري: الاستسلام لك يشبه ابتلاع البول من أجل الأبدية.

الزاوية  على ايدي (الأقرب، من منظور هنري)

أيدي: تقدّم واستسلم! الآن أفضل من بعد.

يهجم هنري على أيدي، ويلتقطه بدفعة من اللكمات.

يتراجع أيدي مؤقّتاً متفاجئاً ويحاول تجنّب بعض اللكمات.

هنري: سوف تحتاج الى الكاهن، أسرع. وبينما تبكي امك في جنازتك سوف ألقمها رقبة ديك رومي!

يبدأ أيدي في هجوم مضاد. لكمات هنري السريعة خفّفت ما تبقى لديه من قوّة. بدات قبضات أيدي تزداد تأثيراً أكثر فأكثر، فيسدّد ايدي هنري ضربة بيده اليمنى تستقر عميقاً في بطنه. يطوي هنري جسده الى نصفين ممسكاً بوسطه.

هنري (يلهث متأوهاً): خراء …. هل هذا أفضل ما لديك؟

من الأفضل أن تتصل طلباً للمساعدة.

وبينما ينحني هنري منقسماً الى نصفين يبادره أيدي بضربة كاراتيه على رقبته من الخلف. يسقط هنري الى الأمام، وينبسط على الأرض.

يقف أيدي فوقه للحظة، ثم يوجه ركلة شديدة جداً الى خاصرته، ويتوقّف. ثم يبدأ بالركل مرة تلو الأخرى.

ريك: بحق يسوع، توقّف يا أيدي واترك شيئاً لعامل النفايات!

يهرع ريك وجورج نحو أيدي من الخلف ويجرّانه بعيداً. يحملق أيدي في هنري.

ايدي: انني حقاً أكره هذا الرخيص. بحق الجحيم من أين هو؟

يسقط هنري فاقداً الوعي على الأرض. يدخل جو الى اللقطه ويرفعه قليلاً.

جو: لقد جلدته جيّداً هذه المرة يا أيدي. لم يبق منه شيء.

ريك: دعنا ندخل ونشرب كأساً.

ايدي: هذه المرة الثالثة. تظن أن ابن الكلب هذا يملك الذكاء الكافي لكي لا يعاود الكرّة.

جانيس: انك رجل نادرٌ يا أدي. دعني أبتاع لك كأساً.

يستدير أيدي ماراً بالباب الخلفي للحانة، تتبعه الجموع. يُدخل أحدهم عملة فضية في الصندوق الموسيقي داخل الحانة. الأغنية يجب أن تكون اغنية حب متفائلة.

ترتفع الكاميرا قليلاً فوق رؤوسهم حيث يظهر هنري مستلقياً وما يزال فاقد الوعي. فيما هم يصطفون ليدلفوا الى مدخل الحانة الخلفي، يتوقف جو برهة من الزمن وينظر الى الخلف نحو هنري.

جو: هيي، هل سنتركه مرميّاً في الخارج هناك؟

قد يكون في حالة نزاع هناك.

ريك: انه يكره المساعدة. سيبول عليك ان استطاع.

اللعنة عليه.

يخرج جو. تتوقف الكاميرا على هنري، وقد ظهر جسده الساكن في ضوء القمر.

قطع الى:

– خارجي – حانة جولدن هورن – نهاراً

يُرى البار من الممشى المقابل.

 داخلي. حانة جولدن هورن – نهاراً

 زاوية على كأسين

احدهما مليءً. والآخر يُملأ من زجاجة. نرتفع بلقطة عامودية مظهرة جيم، ساقي الحانة النهاري.

يجلس رجلان معاً على البار. الرجلان (كارل ومايك) هما رجلا أعمال من النمط العادي في أوائل الأربعينات، وربما هما بائعان متجولان في لباس رجال أعمال. مايك سمين جداً. انهما يجلسان أمام الويسكي والماء اللذين قدمهما جيم تواً. يجتاز جيم المكان نحو الطرف البعيد فتبدو ليلي تجلس لوحدها بالقرب من المخرج الخلفي وهي تحتسي بيرتها المعتادة.

جيم: (مخاطباً ليلي) وأنت؟

تهز رأسها سلباً وتنظر نحو الرجلين.

مايك (مخاطباً رفيقه) يا الهي، لقد غادر ذلك الرجل منذ بعض الوقت. انا جائع جداً.

جيم: لقد كان مقبولاً الليلة الفائتة. قد يكون بطيئاً بضع خطوات بعض الشيء. سوف يعود. يفتح المكان ويغلقه. أنا أقول انه لا بأس به.

ليلي: ما الذي لا بأس به فيه؟ انه الجرذ المبلول في المطر، جرز بلا أسنان.

جيم: جرز، يا للجحيم. انه يرفض أن ينضم الى فصيلة الجرذان. انه يشرب وينتظر.

في الخلفيه:، نرى رجلاً مسناً نحيفاً، (روجر) والجدّة موزيس، شخصان أكبر سناً يخرجان من الفتحه الخلفية ويتجهان نحو الباب الأمامي.

روجر: انظر، عشرون دولاراً لمثل هذا النوع من الرؤوس، شيءٌ فظيع.

الجدّة موزيس: قمت بعمل جيد من أجلك، أيها العجوز!

احسنت اليك! كان عليّ أن أضرب فلّينة الشامبانيا الخاصة بك بعيداً!

روجر: سأعطيك خمسة عشر دولاراً!

روجر، وقد بدا عليه الخجل، يسير بضع خطوات. فتتبعه هي.

الجدّة موزيس: عشرون دولاراً! لا أحد في هذا الجوار يستطيع أن يبتلع المعجون كما أفعل أنا!

– خارجي – شارع – نهاراً

زاوية على هنرى، تتابعه بلقطة بانورامية.

يهبط هنري الشارع باتجاه الحانة. انه يحمل حقيبة صغيرة بنية اللون. سيارات تمرّ، أشخاص متنوعون يمرون غير عابئين. يسير هنري ويبدو كمصارع ظلّ في الحلبة وقتاً طويلاً.

تقترب فتاتان جذابتّان من الاتجاه المعاكس.

انهما تخاطبان بعضهما، وفيما هما تفعلان ذلك تلاحظان بالكاد انهما على وشك مصادفة هنري. في اللحظة الأخيرة تنظر أحدى الفتيات الى أعلى وترى هنري، فتمسك بالفتاة الأخرى، وتشدها (وتشد نفسها) بعيداً عن طريقه.

الفتاة الأولى: (التي شدّت الأخرى من درب هنري) يا يسوع هل رأيت ذلك؟

الفتاة الثانية: نعم. رأيته. انه لا يهتم بنا اطلاقاً فيتصرّف وكأننا لسنا موجودتين.

يتابع هنري سيره. يستدير عند المنعطف ويتجه رأساً نحو الشارع. نلاحظ سيارة متوقفة هناك. يبدأ كلب في السيارة بالنباح نباحاً شرساً ويمضي يزمجر.

يتوقف هنري وينظر نحو السيارة.

– زاوية على الكلب – قريبة جداً.

هنالك كلب كبيرٌ جداً محبوسٌ في السيارة المتوقّفه.

الشبّاك على ناحية الشارع مقفل ما عدا حيز صغير أعلاه. يسير هنري نحو الشباك ويحملق في الكلب. يصاب الحيوان بحالة شديده من الغضب نتيجة لوجوده هناك. ترتفع فروته، يفتح فمه ويكشِّر عن أنياب ضخمة نظيفة بيضاء طويلة متصلة بلثة حمراء وسوداء مرتجفة، وفي الداخل لسان مغطى باللعاب الذي يقطر بالكراهية القاتلة.

يرتجف الكلب، ينتفض بسرعة ويرتجف. في ذروة نشوة القتل الأزلية. يّذهل  هنري فيأخذ في مراقبته وكأنه في غيبوبة.

– زاوية على وجه هنري

هنري: (بنعومة ووقار) جميل.

يُرى هنري وقد ودّع الكلب وتابع طريقه. ينبح الكلب بغضب.

– داخلي – حانة جولدن هورن – نهاراً

زاوية على المجموعة

يقف جيم يمسح الكؤوس. يجلس الرجلان وليلي أمام كؤوسهم. يتدفق النور عند انفتاح الباب الأمامي.

يدخل هنري. يستديرون جميعاً.

جيم: يسعدنا أن نراك يا هنري.

مايك: نعم. يسعدنا أن نراك تدخل الى هنا.

هنري: [يحمل سندويتشات] فجأة وجدت نفسي مشهوراً. ربما ساترشّح لمجلس المدينة.

[يفتح باب الحانة خلف هنري. يدخل شاب أسود تبدو عليه العصبية. يسير نحو البار. يشعر الأشخاص الآخرون بالتوتر، فتتجمّد أوصالهم. ان أوصالهم تتجمّد ليس لأن الرجل أسود ولكن بسبب التوتر الذي نشأ عند دخوله. ينظر الشاب الأسود حوله.

الشاب الأسود: ما نوعية هذا المكان؟ ليس هنالك آلة للسجائر.

جيم: أنا آلة السجائر.

هنري: نعم. انه آلة السجائر.

الشاب الأسود: نعم يا رجل؟ وماذا أنت؟

هنري: أنا آلة السندويتشات.

الشاب الأسود: مجموعة سكارى اوروبا الشرقية أسوأ من زبالة فقير أبيض. (ينظر نحو جيم)

جيمي، أعطني علبة وينستون.

يحضر جيم العلبة. يضعها على النضد. يلتقط النقود.

يحدّق الشاب الأسود في علبة السجائر. ما زال الجميع مجمّدين بسبب التوتر باستثناء جيم الذي يبدو عليه الهدوء، حتى لو لم يكن هو كذلك.

الشاب الأسود: بحق الجحيم أين كبريتي، يا غلام؟ هل تعتقد انني أستطيع اشعال هذه الأشياء بحكها ببعضها البعض؟

يستدير جيم. يعود ويده ملأى بعلب الكبريت ويلقها أمامه.

جيم: اليك هذه، أحرق البلدة الآن.

الشاب الأسود: (بثبات، وبصوت موحّد الاّ أنه جامد) الآن، حسناً، غيمة بيضاء …

يأخذ نفساً بهدوء رافعاً علبة السجائر حاشراً اياها في جيب قميصه.

الشاب الأسود: الآن، حسناً، جاء الوقت الأن للتعويض القديم الطبيعي! حصلت على فتاة بيضاء تحبني وتحب الكوكايين….

يمد يده الى جيبه بحثاً عن السجائر ، يمزّق العلبة ويتناول واحدة، يشعلها، يأخذ منها نفساً، ويخرجه. يبقى الجميع في حالة تجمّد ما عدا جيم. ينظر الشاب الأسود نحو جيم.

الشاب الأسود: الآن أدخل أصابعك في آلة النقود هناك لكي تشبع تلك الرغبات!

فجأة وبجأش رابط يدفع يده اليمنى داخل جيب معطفه الأيمن.

جيم: قم بجولة. الصباح رائع. سوف تتمتع بالهواء.

الشاب الأسود: (مخاطباً جيم) سآخذ هذا المكان، أيها الغلام!

هنري: (رافعاً كيس السندويتشات الى أعلى) ما رأيك في أن تأخذ زوجاً من سندويتشات مع الشراب؟

الشاب الأسود: (يحشر يده بعمق في جيبه اليمين) ما هذا الذي قلته؟

هنري (واضعاً كيس السندويتشات جانباً) انت أحسن رجل.

يُرى مايك وهو يحدّق بشّده نتيجة لخوفه.

الشاب الأسود (ناظراً مجدداً نحو جيم) الآن، أيها الصبي، لم أعد امتلك الصبر الذي كان يمتلكه اجدادي. افتح ذلك الدرج!

جيم: انا لا أملك هذه الحانة.

الشاب الأسود: لا يعنيني من الذي يملك هذا المكان اللعين. أعرف أنني لا أملكه. والآن أخرج النقود بسرعة!

جيم: أنا آسف يا رجل، ولكنك لا شيء لديك في تلك الجيب سوى يد مرتجفة.

يحملق الشاب الأسود برهة في جيم. تبدأ شفة الشاب الأسود السفلى بالارتعاش … فجأة يتكلم الشاب الأسود.

الشاب الأسود: خراااء!

يركض نحو الباب. يفتحه. يصفقه. ويذهب. يجّمع جيم علب الكبريت، يعيد وضعها في الصندوق خلف البار. يستدير، ينظر الى الرجلين. يرمي هنري كيس السندويتشات في الهواء، ويعيد التقاطه.

هنري: مشهد جيّد. لقد كان هذا مشهداً جيّداً.

ليلي (مخاطبةً جيم) حسناً، ألن تتصل بالبوليس؟

جيم: البوليس؟ يا للجحيم، لم يكن اللصوص من تسبب لي في المتاعب. انه البوليس الذي أصابني بالبؤس وخسارة المال. انه البوليس من أخافه وليس اللصوص.

مايك: ولكنه هددنا! هل ستتركه يذهب هكذا؟

جيم: انه على حق كأي واحد منّا.

ليلي: آه، هراء !

يسير هنري الى الأمام ويسقط كيس السندويتشات بين الرجلين. يفتح مايك الكيس، ويحملق فيه…

مايك: آه!

يمد هنري يده نحو جيب القميص بحثاً عن الفكة المتبقية من شراء السندويتشات. تبلغ ستة عشر سنتاً.

كارل: احتفظ بالباقي.

هنري: (بترفع) كلها؟

يعود هنري، يجد كرسي بار بين الرجلين وليلي.

[ينظر الى سطح البار. ذبابة تزحف على البار أمامه. تتحرك بين برك البيرة الرطبة].

كارل: (مخاطباً هنري) ماذا تشرب؟

هنري: (ينظر الى الذبابة) كل شيء تقريباً.

كارل: اعطه ويسكى وماء.

ينقر هنري الذبابة باصبعه – فتتجاهله. يلكزها في رأسها فتطير بعيداً سكرى.

يسكب جيم كأساً. يحضره الى هنري، يشربه هنري فوراً وينظر الى مايك.

كارل: (مخاطباً جيم) اعطِ الرجل كأساً آخر من الويسكي بالماء.

يستدير جيم ليسكب الشراب.

يدخل مايك، الرجل البدين، يده داخل الكيس البني ويخرج السندويتشات، يرمي واحدة لكارل، ثم يأخذ باخراج سندويتشه بسرعة خارج الورق المشُمّع.

مايك: من الذي اخترع السندويتش؟ من الواجب كتابة كتاب عنه.

انه يأكل بطريقة مقرفة. تلتقط عيناه عيني هنري.

زاوية على هنري وهو يراقب.

جيم (يحضر شراباً) يجب ان تتوقّف عن محاربة أيدي. ليس لديك مجرد سببٌ لمحاربته ولهذا فأنت تخسر كل معركة.

يتسي هنري الشراب الجديد دفعة واحدة.

هنري: هيي! استطيع ان اجلده بدون سبب لأنني امتلك الشجاعة، ولكن الشجاعة بحاجة الى وقود.

ينهض هنري من على كرسي البار ويسير خلف مايك.

مايك قد أنهى نصف سندويتشه تقريباً. يمد هنري يده من فوق كتف مايك ويلتقط النصف الآخر من السندويتش.

يدخل النصف كله دفعة واحده في فمه …

مايك: هيي! ماذا بحق الجحيم !!

هنري: (وقد انتهى تقريباً من نصف السندويتش) لحم خنزير! لحم خنزير بالخردل والتوابل!

مايك: (يستدير على مقعده) انت يا ابن الحرام ! انت يا حمار!

ليلي: انه جرذ سارق ملعون.

– زاوية  على هنري – يضحك ويأكل

كارل: (مخاطباً هنري) اسمع، يا رجل، يجب ان اقول لك ان ذلك لم يكن صحيحاً ! لم يكن ذلك الذي فعلته بالشيء الصحيح!

مايك: يجب أن اخفقك جيداً كالكريما!

هنري: كل ما احتاج اليه قليل من الوقود! هذا كل ما احتاج اليه لأجلد أيدي.

جيم: انت خارج الصف هناك يا هنري – يجب ألا تنقضّ على طعام الآخرين.

مايك: انه مثل النورس اللعين!

يطلب كارل من جيم الحساب، ينظر اليه، يرمي بعض المال على البار.

كارل: هاك من اجل المشروبات. لا نستطيع تناول الطعام هنا، انه شيء مقرف.

مايك: (يأخذ السندويتشات) اننا لا نستطيع، ولكن دعنا نأخذ السندويتشات.

يخرج الرجال خارج اللقطة باتجاه الباب، يتدفق الضوء بقوة عند خروجهم.

يجلس هنري في مقعد مايك.

جيم: هنري، أريدك أن تذهب الى غرفتك وتستلقي لبضع ساعات. بصراحة، لقد سئمت مشاهدتك.

هنري: واحد من أجل الطريق، يا جيم. على الحساب.

يتحرك جيم باتجاه ليلي ونحو مكان من البار حيث يسكب المشروب.

ليلي (تنظر الى كأس هنري وهو يمتلئ) اعتقد أن المرة الأخيرة التي دفعت فيها ثمن المشروب كانت المرة الأولى.

يحضر جيم شراباً لهنري.

يشرب هنري الكأس دفعة واحدة …

هنري: شكراً، يا جيم.

جيم: سأراك الليله.

يأخذ جيم الكأس الفارغة …

يسير هنري باتجاه الباب، يتوقّف، يستدير، يرسل الى ليلي قبلة في الهواء.

تتجاهلها ليلي، يتدفق الضوء مشيراً الى خروج هنري من الباب.

ليلي: لا أرى ما تراه أنت في هذا الرجل.

يحرّك جيم كؤوسه، يحدّق فيها يبدو منهمكاً في عمله.

جيم: (ينظر عبر كؤوسه الينا) انه سليم مثل أي واحد منّا.

– خارجي- جولدن هورن وفندق آدم – نهاراً زاوية  واسعه على البار.

يقف هنري أمام البار. يبدأ في السير باتجاه فندق كئيب من طابقين يقع في نفس مربّع الحانة.

تتحرك الكاميرا معه بلقطه بانورامية فتظهر سيارة مكشوفة بجانبها مخبر سري وتُولّي، سيدة مجتمع، ينظران بريبه الى هنري وهو يدخل الى الفندق.

– داخلي – القاعة – نهاراً

– زاوية  على القاعه وبئر السلم. يدخل هنري ويتجه نحو بابه. يفتحه بالمفتاح.

– داخلي – غرفة هنري – نهاراً.

يغلق الباب، يسير نحو الراديو، يديره الى محطة للموسيقى الكلاسيكية. لحسن الحظ: تعزف بعضاً من اعمال موزارت.

هنري: (بنعومة؛ يكشّر قليلاً) وقود! وقود!

يتجه الى تمرينات الملاكمة الروتينية. هذه المرة يكون أداؤه أفضل من ذي قبل. موسيقى موزارت تساعده على ذلك. ثم يتوقّف. يسير نحو مائدة صغيره حيث توجد بضع أوراق. يلتقطها، ويحدّق بها انها مطبوعة باليد، مثل رسالة طويلة متوحشة تطلب العون.

هنري: (صوت خارجي)» بعض الناس لا يصاب بالجنون. مهما كانت حياته رهيبه حقاً).

(مخاطباً نفسه) آه خراء ! تعالى!

يُسقط الأوراق دونما عناية، يسقط بعضها على المائدة، والآخر على الأرض.

يجلس الى المائدة ويبدأ في تصحيح قصيدة شعر.

[ينهض بعد قليل، يسدل الستائر، يجلس على السرير، يخلع حذاءه. ثم يخلع قميصه، وسرواله، يحتفظ بجواربه. يدخل تحت الغطاء في ملابسه الداخليه. عيناه مفتوحتان يستمع الى موزارت. صوت الراديو منخفض وتعلو فوق صوته اصوات امرأتين.

صوت المرأة الأولى: هل تعلمين يا مايبل ان ذلك الرجل الشاب الذي انتقل الى منزله انسان غريب حقاً…

صوت المرأة الثانية: ماذا تعنين يا هيلين؟

صوت هيلين: حسناً، انه عادة ثمل عند الظهر. وعندما يأتي الى هنا يسدل كل الستائر في غرفته، ويستلقي على سريره يستمع الى الموسيقى.

صوت مايبل: ألا يثير قلقك؟

صوت هيلين: حسناً، سأقول لك، انا لا أحب ذلك. رجل شاب في هذا الوضع. تكلمت مع السيدة كوفمان وقد بقي في بيتها حتى أخرجته. كان الأمر كذلك تماماً: ثمل كل الوقت، والستائر مسدلة، ويستلقي في السرير يستمع الى الموسيقى.

صوت مايبل: هذا ليس شيئاً طبيعياً يا هيلين.

صوت هيلين: انه أسوأ من ذلك. يا مايبل لا ادري ما الذي سأفعله في أمره ….

يسمع هنري كل هذا، ولكنّ لا يبدو على وجهه أي رد فعل لما سمعه في الخارج. يتواصل موزارت فيما يستمع هنري في سريره. ولكن يبدو وكأن موسيقى موزارت، التي كانت تُعزف بنعومةٍ على الراديو، ترتفع تدريجياً، ثم تعلو أكثر فأكثر حتى تصل الى اقصاها.

تلاشى تدريجي

ظهور تدريجي

– داخلي – غرفة هنري – في وقت متأخر من ذلك اليوم.

ينظر هنري نحو السقف والستائر مسدلة والراديو ما زال دائراً.

لم يعد موزارت يعزف. الآن نسمع سكريابين. ينتهي سكريابين ويقول المذيع:

المذيع: (صوت خارجي) هذا البرنامج قدّم لكم برعاية شركة غاز كاليفورنيا الجنوبية.

يجلس هنري في سريره، ثم ينزلق الى الخارج. انه في ملابسه الداخلية وجواربه، يسير نحو الراديو ويقفله، يرتدي سرواله، يفتح باب غرفته ويخرج.

– داخلي – قاعة هنري – نهاراً

انها قاعة جرداء، فقيرة ذات اضاءة خافتة. يغلق هنري بابه ويسير – ما زال ثملاً جزئياً، ونصف نائم – باتجاه القاعة نحو حمام الغرف العام.

بينما هو في الحمام، نرى التحرّي السري، الذي كان في السيارة سابقاً وهو في الثلاثين من العمر، يدخل الى القاعة من طريق السلم.

انه يرتدي بدلة وربطة عنق. يتحرك التحرّي بهدوء نحو غرفة هنري، يدفع الباب بحذر، ويدخل الى الغرفة.

– داخلي – غرفة هنري – نهاراً.

زاوية على التحرّي. يدخل الى الغرفة ويبحث بسرعة في بعض الأوراق على طاولة الكتابة. لديه آلة تصوير (مينوكس). يأخذ بضعة صور للكتابة.

– داخلي – قاعة هنري – نهاراً

يُفتح باب الحمام ويدخل هنري الى القاعة، متجهاً نحو غرفته. نسير مقتفين أثره، ما زال تحت وطأة النوم والسكر. يجرّب احد الأبواب مقتنعاً أنه بابه، ولكنه في الحقيقة باب الغرفة المجاورة  لغرفته. يشد الباب ولكنه لا يفتح. يعتقد أنه اقفل الباب وهو في الخارج.

هنري: خراء!

يبحث في جيوبه بعصبية عن المفتاح. يجده، فيضعه في القفل. انه لا يعمل

– زوايا على هنري والقفل والمفتاح

يدير المفتاح مرة تلو الأخرى.

أخيراً يفتح الباب ويدخل هنري الى الغرفه.

– داخلي – غرفة الجيران – نهاراً

– زاوية مقربه على هنري.

يغلق الباب، يدخل ويجلس على السرير. انه بالكاد يدرك ما هو فيه، ثم ينظر حول المكان ويدرك انه ليس في غرفته.

انها مفروشه أفضل بكثير من غرفة هنري. وهي الى حد ما أكبر وأنظف.

يقرّر هنري المغادرة. يهبط عن السرير بسرعة، يسير منتصف الطريق نحو الباب، ثم يتوقف عندما يرى الثلاجة.

يفتح باب الثلاجة فيجدها ملأى بالأغراض.

هنري: وقود!

يلتقط رقائق لحم الخنزير وهو في حالة من الذهول، ثم يعرّج على أنواع أخرى من الطعام في الداخل، بما في ذلك كرتونة حليب، ويمسك بلفافة خبز ويخرج منها سبع أو ثماني رقائق خبز.

يداه ملأى بالطعام. يأخذ في الخروج تاركاً باب الثلاجة مفتوحا. ثم يلاحظ وجود نصف جالون من النبيذ الأحمر الغامق. يقف هناك برهة من الزمن يحدّق فيه، ثم يشده الى أسفل ويتحرك مع حمولته نحو الباب

– داخلي – قاعة

يخرج التحرّي من غرفة هنري يهبط السلالم فيما يخرج هنري من غرفة الجيران ويدخل الى غرفته.

– داخلي – غرفة هنري – الغُرُوب

يجلس هنري على السرير في غرفته، انه يمضغ القطعة الأخيرة من السندويتش الأخير. يرفع زجاجة النبيذ ويأخذ رشفة. الزجاجة فارغة تقريباً. يضع سيجارة في فمه، وينفثها، يخرج الدخان. ما زال الراديو تعزف موسيقى سيمفونية وهو يرفع الزجاجة مرة ثانية …

قطع الى

– خارجي – شارع – فندق آدامز – الغروب

– زاوية  على هنري

يهبط هنري السلالم. انه ثمل جزئياً. يسير ببطء، حالته النفسية هادئة ومكتفياً.

تجلس صاحبة البيت هيلين في الشمس على كرسي أسفل السلالم،

تحملق في هنري غاضبة.

هيلين: شاب مثلك. سكران يومياً عند الظهيرة.

عليك أن تجد عملاً.

يتوقف هنري وينظر اليها.

هنري: لدي عملٌ.

هيلين: حقاً؟

هنري: أحاول أن أدوس كل الصراصير التي تعيش في حمامك.

يسير هنري بعيداً، تاركاً هيلين غاضبة بجنون.

هيلين: (بنصف صوت) انت يا ابن الكلب، يمكنك تقبيل مؤخرتي.

– زاوية على هنري

انه يمشي بعيداً، مكشراً عن أسنانه.

يسير هنري باتجاه الحانة. الناس عائدون في سياراتهم من العمل، والآخرون يغادرون مكاتبهم. بوليس على دراجته النارية أوقف سيارة على الناصية بينما يسير هنري هناك.

يتوجه البوليس نحو السيارة. هناك فتاة جميلة في السيارة ترتدي ثوباً يلتصق بجسدها وحذاء عالي الكعب. يمد البوليس رأسه نحو الشباك المفتوح الى الجانب الأخر من السائق.

البوليس: رخصتك، يا سيدتي.

الفتاة: (ترفع ثوبها قليلاً الى أعلى) مد يدك وتناولها.

البوليس: أنا لا أفهم سيدتي.

الفتاة: (ترفع ثوبها أكثر الى أعلى) تعال وتناولها.

البوليس (يمدّ راسه بعيداً داخل السيارة) أنت في حالة مخالفة سيدتي. عليك أن تبرزي لي أوراقك.

الفتاة: حسناً.

ترفع ثوبها كله الى أعلى. انها لا ترتدي سروالاً داخلياً.

البوليس: حسناً، انا لن أطلب مقاضاتك هذه المرة، يا سيدتي، ولكن ….

تعيد ثوبها الى وضعه الطبيعي بسرعة …

الفتاة: شكراً أيها الضابط.

تدير المحرك وتندفع تكاد تطيح برأس الضابط.

– خارجي – شارع واسع – الى الأسفل

يقف هنري عند الاشارة وفيما ينتظر تبدلها يسحب صحيفة من صندوق زبالة ويأخذ في قرائتها. في تلك اللحظة يسير رجل طويل في الثلاثينات ذو شارب ويقف بالقرب من هنري. انه نفس التحرّي الذي رأيناه سابقاً في السيارة مع تولّي ثم في غرفة هنري. انه يضع ربطة صفراء حول عنقه، ألوان قميصه وسرواله متضاربة صارخة.

يضع حلقاً واحداً والعديد من الخواتم في أصابعه. هنالك شيء مخادع فيه ولكنه مع ذلك شيء مفهوم.

التحرّي: يبدو وكأنها حرب أخرى، اليس كذلك، يا رجلي؟

ينظر هنري باتجاه التحرّي، ثم يعود فينظر الى الصحيفة دون ان يجيب.

التحري: الاشارة تغيرّت. ألن تعبر الشارع؟

يتابع هنري القراءة، ولا يجيب.

التحرّي: لاريب انك تقرأ شيئاً ملذاً، يا رجلي. هل تعلم ماذا قرأت في الصحيفة منذ أيام؟

هنري: الوفيات.

التحرّي: كلا، يا رجلي. ما قرأته هو انه هنالك ذلك الجبل من الخراء في المحيط. ان اتساعه ثلاثة أميال وعمقه ثلاثة أميال، وهو يقترب من مدينة نيويورك بسرعة ثلاثة أميال في الساعة.

يقلب هنري صفحة جديدة في الصحيفة.

التحرّي: لا يجدون أية طريقة لايقافه. لا يستطيعون وضعه جانباً، لا يستطيعون اذابته، ولا يستطيعون تفجيره. لا يعرفون ماذا يفعلون به، يا رجلي، وهو يقترب من مدينة نيويورك بمعدل ثلاثة أميال في الساعة.

هنري: أسمّي ذلك الخراء، خراء يقترب …

التحرّي (مُكشراً عن أسنانه) نعم …. حسناً، أنظر، يا رجلي، رأيتك تتسكّع حول هذا المكان. لديك تلك النظرة هل تعلم؟

هنري: نظرة ذليلة؟

التحرّي: كلا، يا رجلي، تملك نظرة حكيمة! العرّاف القديم!

اريد ان! أريد أن أعرف! أريد أن أعرف الى أين هو متجه يا رجلي! قل لي الى أين هو متجه.

في هذه اللحظه تقترب الجدة موزيس، التي مارست الجنس…، مع الرجل العجوز النحيل في الحانة، بالقرب من التحري.

الجده موزيس: (مخاطبة التحري) أعطني أذنك، أيها الرجل الطويل، اريد ان اسأل اذا كان باستطاعتك استعمال شيء…

ينحني التحري. تمسك الجده موزيس بأذنه وتدخل لسانها فيها، وتخرجه الى الخارج. ثم تقرّب شفاهها وتهمس شيئاً في أذنه. يشد التحرى نفسه بعيداً ويقف مستقيماً.

التحرّي: كلا، شكراً. شكراً جزيلاً. ولكن ليس الآن.

الجدّه موزيس: ما العيب في الآن بحق الجحيم؟

التحرّي: حسناً، كما ترين …. أنا ….

تقترب الجدّه موزيس من التحري وفجأة تشد على احليله عبر سرواله، ثم تسير بعيداً.

الجده موزيس (فوق كتفها) ايها الملعون المتعب !

تتابع سيرها، محاوله هزّ مؤخرتها مثل امرأة شابة.

التحري: يا يسوع … أين كنّا؟ دعنا نرجع الى الوراء قليلاً.

ما الذي كان يجري؟

هنري: كان هنالك لسان داخل أذنك.

التحري: انس ذلك. لنعد الى الأساسيات. الحقيقة انني ابغي الوصول الى الحقيقة. اعرف أنك تعرف. هل تعلم ما أعني؟ أريدك أن تخبرني، يا رجلي. مثلاً، لا تؤاخذني على سؤالي، ماذا تعمل؟

هنري: (يقلب الجريدة لصفحة جديدة) أعمل؟

التحرّي: أعني، القرود تتسلق، الكلاب تنبح، العصافير تطير، النجار يقطع. مثلاً، ماذا تعمل انت، يا رجلي؟

هنري: (ببساطة) انا كاتب.

التحرّي: آه اسمع يا رجلي! هذا مجرد فرائك!

هنري: فراء؟

التحري: انت تختبئ تحت ذلك. أريد أن اعرف كيف تكسب معيشتك حقاً! اننا جميعاً كتّاب، يا رجلي! حتى انا اكتب الى زوجة اخي في جوبلن مرة في الشهر. ما الذي تخفيه تحت فرائك، يا رجلي!

هنري: حسناً، لا أعرف. أعتقد أنها «حاجة». أنا أحتاج لشيء.

التحرّي: الذي تحتاج اليه يا رجلي؟ انا أملكه.

املك ما هو احمر، وما هو حمضي، غبار الملائكة، وكوكايين، وما هو أصفر، وكولومبي فاخر … أملك منشطات، ومثبطات، ومهدّئات، ومصقّلات. لدي حبوب للحلول ولدي حبوب للانتحار، وأحيانا اخلط بين الأمور. ما الذي أنت بحاجة اليه، يا رجلي؟

هنري: (يجد سيجارة قديمة في جيبه) هل لديك شعلة؟

يبحث التحرّي عن الولاعة. بمجرد ما أن يضع هنري السيجارة في فمه، تظهر الولاعة، ويحصل هنري على شعلته.

هنري: شكراً. هل تعرف انهم ينشرون صوراً عارية في لوس انجلوس تايمز الآن؟

يعطي هنري التحري الجريدة، ويمكننا رؤية التحري واقفاً عند الزاوية، يقلّب بسرعة صفحات الجريدة، فيما يسير هنري باتجاه حانته القديمه ويدخل.

– داخلي – حانة جولدن هورن – الغُرُوب

– زاوية  على المجموعة

تجلس ليلي، جانيس، جيم، بن، وثلاثة آخرون الى البار.

الجميع حضر معركة الليلة الفائتة، ايدي يدير البار. يدخل هنري مصحوباً بدفقٍ من النور، يبقي الباب مفتوحاً برهة من الزمن.

– زاوية على هنري، الكاميرا خلف البار. يترك الباب، يعود الى مكانه ويتحرك باتجاه جيم.

هنري: ما الجديد؟

جيم: الجدة موزيس في الخلف تداعب جاك، منظف الشبابيك، هذا هو الجديد.

هنري: (مخاطباً نفسه) انا بحاجه الى جرعة.

ينظر نحو أيدي، الذي ينحني فوق البار، ورأسه بالقرب من رأس جانيس، يهمس لها بأشياء.

من منظور هنري – أيدي يهمس لجانيس.

هنري: هيي ايها الغلام جهّز لي جرعة!

يتجاهله أيدي.ويتابع همسه لجينيس.

هنري: (مخاطباً جيم) بعض الأشخاص يعرفون حقاً كيف يحصلون على النساء.

جيم: ألا تعرف كيف يفعلون ذلك؟

هنري: استطيع الحصول على واحدة خلال عشر دقائق، وهذه حدودي.

جيم: ولماذا اذاً أنت محبط الى هذا الحد؟

فينظر هنري الى جيم، ولا يجيب. ويتطلع نحو أيدي.

هنري (بصوت عالٍ) هيي، انت ! انت الذي يرتدي مريولاً قذراً!

أيدي: (مخاطباً جانيس) اعذريني لحظة من الزمن، يا عزيزتي.

يقترب من هنري. وبينما تتراجع الكاميرا الى الخلف نرى التحرّي يجلس الى البار.

أيدي: (يسير) يبدو أن لكمات محمد علي تلك التي سددتها اليك قد أطارت صوابك.

هنري: انظر، ايها الساقي، اذكر انني طلبت منك مشروباً.

هل نفذ الشراب لديك أم أن جراحة مخّك قد سيطرت عليك أخيراً؟

يضحك ايدي ضحكة مكبوتة، ينحني عبر البار باتجاه هنري ويقول بهدوء…

ايدي: الليلة سأقذفك عبر الحائط اللعين ايها المتهالك. لقد وجّهت لكماتي اليك الليلة الفائتة …

في الخلفية وفوق حوار سابق، رأينا التحري يراقب التطورات ويتجه نحو الهاتف فيديره.

التحري: نعم، حتماً. انه هو. هل أتابع الموضوع؟ .. حسناً … لست واثقاً ان كان يتوجب عليك القدوم حالاً.

– لقطة مقرّبة من زاوية  موسعة لقبضة ايدي تحمل البيرة وتتجه نحو هنري. يضعها أمام هنري.

ينتظر أيدي ليأخذ ثمن البيرة. يضرب هنري يده على البار وكأنه يدفع بعملة معدنيه. يحملق في ايدي، ثم يرفع يده. ليس هنالك شيء.

ايدي: ما الذي تدبره هذه الليلة أيها النذل؟

يرفع هنري كأسه ويشربه دفعة واحده.

هنري: أنت تنظر الى رجل جديد، يابني. لقد حصلت على عبوة كاملة من الوقود.

يحملق ايدي به.

ايدي: ستدفع لي ثمن تلك البيرة الملعونة!

يدفع هنري كأسه جانباً، ناظراً الى أيدي.

هنري: ايدي، اقترب اكثر. أريد أن أقول لك شيئاً واريد أن تسمعه جيّداً…

ينحني ايدي مقترباً.

ايدي: نعم؟

هنري (مخاطباً ايدي بلطف) رائحة بول والدتك مقرف مثل منظف السجاد.

أيدي: هذا هو ما تريد قوله أيها العاهر!

يخلع ايدي مريلته، يرميها عبر البار نحو بن ويقفز فوق البار.

أيدي: قم بالعمل نيابة عني، يا بن ….

يقفز هنري من فوق البار الى المكان الذي يقف فيه ايدي ويأخذ في سكب كأس لنفسه.

ايدي: عليك اللعنة! ابتعد عن الصنبور!

يبدأ الزبائن في الخروج تباعاً. هنري يتبع ايدي.

بن: (ينهض ليقف خلف البار) يا يسوع، لم يتسنَ لي رؤية أي من هذه الشجارات.

عندما تمر المجموعة أمام النضد، يخرج جاك، منظف النوافذ، وهو يقفل سرواله.

جاك: يا الهي لم يتبق شيء مني. انها مثل آلة الشفط الخاص بالتنظيف.

تخرج الجدة موزيس، وتقف خلفه.

انهم يتعرضان للتدافع من قِبلَ الزبائن الخارجين نحو الحارة الخلفية.

الجدة موزيس: عشرون دولاراً، يا جاك!

– خارجي – حارة خلف الحانة – قليلا فوق المجموعة – ليلاً.

الجانب الخلفي من البار مبني من الآجر. القمر عالٍ. يظهر هنري وجيم، يقفان بالقرب من الحائط الخلفي للبار، ينتظران. يقف أيدي أقرب منهما، في فمه سيجارة مشتعله. يصطف زبائن الحانة في شبه دائره. يدير ايدي ظهره لهنري وهو يخاطب الجمع.

ايدي: (نافثاً سيجارته) أنا أعطي ثلاثة مقابل واحد بأنني أستطيع أن أجعل هذا المتهالك يلحس بيوضي خلال خمس دقائق. هل من مراهن؟

جيم: أنا سآخذ عشرة دولارات من هذا الرهان.

هنري (مخاطباً جيم): على مهلك، يا جيم، ربما لا أتمكن..

ايدي (مخاطباً هنري): حياتك كلها مجرد باقة من لا استطيع. أنك لا تستطيع أن تعمل. لا تستطيع أن تمارس الجنس، لا تستطيع أن تقاتل.

جيم: ما زلت اتنازل عن عشرة وآخذ ثلاثة لواحد.

تظهر الجدة موزيس وجاك في الخلفيه. يتكلم زبائن الحانة الباقون كلهم دفعة واحدة.

تتحرك الكاميرا بلقطة بانورامية بينما يتحرك أيدي بينهم .

الجده موزيس: أود ان امسك بعشرتك!

جاك منظّف الشبابيك: أستطيع أن امسح الاثنين معاً. ولكن ليس الليلة.

جانيس: اضرب ذلك المخصي، يا ايدي!

ليلي: ارسل ذلك الجرذ ثانية الى جحره!

يأخذ ايدي نفساً من سيجارته ويرميها جانباً. ويتقدم الى الأمام نحو هنري.

أيدي (مخاطباً هنري) اكره أن أكون أنت لو كنت مكانك.

يتحرك ايدي الى الأمام ويلتقط هنري بقبضة يمنى محكمة.

يترنح هنري أمام الآجرّ. يتحرك ايدي ويوجّه لكمات سريعة نحو معدة هنري ورأسه. يتأرجح هنري مرة مُربكاً.

أيدي: انك تقاتل مثل فتاة.

يتحرك ايدي نحوه ثانيةً ويوجه له ضربات متتالية ولكن هنري لا يسقط. يخطو ايدي متراجعاً.

ايدي: انت عادة تسقط في هذه المرحلة، أيها الطفيلي ما الذي يمسك بك؟

هنري (مترنحاً أمام الآجرّ) الوقود، يا أيدي. الوقود. أكلتُ اليوم مرتين. جسدي لا يدرك ما الذي يحصل.

ايدي: ماذا؟ حسناً، هاك شيئاً يدركه جسدك!

يندفع ايدي ويعاجله بمزيد من اللكمات ، ولكن قواه تذوي بمواجهة هدف لايسقط. يصبح أيدي محبطاً، يندفع مسرعاً، ويضرب هنري بركبته على جهازه التناسلي. يسقط هنري. يتدحرج حول المكان في الحارة ببطء، وهو يمسك بأعضائه.

– زاوية على هنري

يزحف نحو حائط الآجر ويرفع نفسه على الآجر كمن يحاول تسلّق سفح جرفٌ شاهق. ينهض بجسده وظهره نحو أيدي ثم يستدير.

هنري: حسناً، ايدي …

أيدي: حسناً ماذا؟ ما الذي «حسناً»؟ أيها «الحثالة الملعون، ما الذي حسناً؟

يندفع أيدي مجدداً ويأخذ في تسديد لكماته ثانيةً. وبينما يتابع أيدي دورانه ينظر هنري اليه، غير متراجع. ثم يمد هنري يده ويمسك بايدي من ياقة قميصه. يلتقطه من الأرض ويلوح به على الآجر، يتركه ويبدأ في تسديد اللكمات اليه، ببطء ولكن بضربات قاسية وقوية.

بعضٌ من لكمات هنري يخطيء هدفه ومفاصل كفيه قد انسحقت وسال الدم منها نتيجة اصطدامها بالآجرّ، ولكنه يتابع تسديد اللكمات نحو هدفه، ضارباً أيدي بقسوة وبقوة. محققاً هدفه بأثنتين من كل ثلاث لكمات. لم يعد باستطاعة أيدي التراجع الى الوراء. يسدد هنري له لكمة قوية في المعدة، وفيما ينثني أيدي يتبعها بلكمه تحت الذقن، ويراقبه وهو يسقط نحو الحارة.

يستدير هنري ويسير عائداً نحو الحانة. نلاحقه وهو يسير مع الجمع بعيداً عن أيدي الملقى أرضاً.

لقطة بانورامية عليه وعلى المدخل الخلفي للبار.

– داخلي – حانة جولدن هورن – ليلاً

تدخل الامرأتان (ليلي وجانيس) فتساعدان ايدي ليجلس على جانب البار الخاص بالزبائن في المقدمة.

يجلس هنري في الخلفية، لوحده الى البار. بن خلف البار.

جانيس: آه، يا أيدي، ماذا فعل بك ابن الحرام هذا؟

أيدي: رأسي اللعين، يوجعني حقاً…

النساء يحطن به، يحاولن مسح دمائه بمناديلهن.

ينظر هنري ويراقب كل هذا بلا احساس. لا يجلس أحد بقربه.

هنري: (مخاطبا بن الساقي البديل الذي أخذ مكان أيدي اثناء المعركة): هيي ايها الرجل اسكب لي كأساً!

ينظر بن الى ايدي. يرفع أيدي رأسه، ويهز رأسه باتجاه بن بعلامه «لا». يسير بن ببطء نحو هنري.

بن: أنا آسف يا سيدي، ولكننا لا نستطيع خدمتك.

ينظر هنري الى بن لحظة من الزمن، ينهض من على كرسي البار ويسير خارجاً من باب الحانة.

– خارجي – شارع – ليلاً

ينظف هنري نفسه عند صنبور ماء لاطفاء الحرائق يسيل منه الماء، ثم يتابع سيره الى الشارع. يسير جيم بسرعة خلفه، محاولاً اللحاق به.

جيم: هيي، هنري!

يتوقف هنري.

يستدير هنري. يدخل جيم ويسير  بقربه. يحمل بعض المال في يده.

جيم: انظر يا هنري، خذ هذه لقد ناح أيدي وسط دمه ولكنه قام بدفعها.

– زاوية على جيم

جيم: أمضي، خذها، لقد استحققتها. كل ما فعلته ان شاهدتك.

يحملق هنري في المال الموجود في يد جيم الممدودة.

هنري: لا أستطيع ان آخذ المال، يا جيم. افترض انني كنت قد خسرت؟

جيم: باستطاعتك شراء كثير من الشراب بها، ايها البليد…

هنري: بما أنك طرحت الأمر هكذا، حسناً، سآخذ كأسين من الويسكي مع الماء.

يأخذ هنري ثلاثة دولارات من كف جيم.

جيم: أتمنى أن تأخذ أكثر قليلاً.

هنري: (مبتسماً) ماذا تظنني؟ صُعلوكاً؟

يضع هنري المال في جيبه. يستدير ببطء ويسير بعيداً

هنري (من فوق كتفه) شكراً، يا جيم …

جيم: من الأفضل ان لا تأكل شيئاً لفترة من الزمن. فقد تتحول الى شيء خطير…

يسير هنري عابراً الشارع …

قطع الى

– خارجي – «كينمور»، بار – ليلاً.

زاوية عالية على البار المواجه للمدخل خلفها واندا في صورة جانبيه قليلاً.

هنالك ثلاثة أو أربعة رجال على البار وامرأة واحدة هي واندا. تجلس في الزاوية ، بعيداً عن الآخرين. الرجال الآخرون لا يجلسون بقربها ولا يتكلمون معها. يدخل هنري ويجلس مباشرة مقابل واندا عبر الغرفة في الجانب الآخر من البار.

يشير الى الساقي طالباً كأساً من البيرة. يسكب الساقي الكأس ويجلبه الى هنري.

نرى واندا وحيده مع افكارها لبرهة من الزمن.

هنري (للساقي) بحق يسوع، من هذه؟

الساقي: من؟

زاوية على واندا

هنري: تلك المرأة. تبدو وكأنها نوع من الآلهة المكتئبة.

زاوية  على الساقي وهنري.

الساقي: أوه، واندا؟

هنري: حسناً، هذه واندا … قل لي، بعد ذلك. انها تبدو نوعاً ما جيّدة. لماذا لا يجلس أحد بقربها؟

الساقي: انها مجنونة.

يحمل هنري كأس البيرة ويسير باتجاه واندا.

نذهب معه في لقطة بانورامية، نتوقف لحظة على وجوه زبائن الحانة

يجلس هنري بمحاذاة واندا. تشرب واندا ويسكي بالماء. انها تمجّ سيجارتها وتنظر مباشرة أمامها.

واندا (ما زالت تنظر الى الأمام): لا استطيع تحمّل الناس. انا اكرههم

هنري: نعم.

واندا: هل تكرههم أنت؟

هنري: كلا، ولكنني أشعر أنني أفضل عندما لا يكونون حولي.

تبتلع واندا مشروبها. وينهي هنري بيرته.

هنري: ايها الساقي، كأسين من الويسكي والماء.

يسكب الساقي المشروبات ويأتي بها. يدفع هنري ثمنها ويسير الساقي بعيداً.

هنري (مخاطباً واندا): اعتقد أنني سأسألك نفس الشيء اللعين الذي يسألني اياه الناس.

واندا: مثل؟

هنري مثل، ماذا تعمل؟

واندا: انا أشرب

يحدقان كلاهما الى الأمام. يبتلع هنري شرابه.

تجلس واندا قليلاً. انهما صامتان. ثم تبتلع هي شرابها.

هنري: حسناً، هذا هو الأمر.

واندا: هذا، ما هو؟

هنري: لا أستطيع أن اشتري مشروباً آخر. لقد أفلست.

واندا (تستدير نحو هنري): تعني انك لا تملك أي مال؟

هنري: لامال، لاعمل، لا ايجار. نعود الى حالتنا العاديه.

واندا: تعال معي ……

تنهض: يتبعها هنري خارج الاطار …………

قطع الى

– خارجي – دكان مشروبات – ليلاً

تعبر واندا وهنري الشارع ويدخلان الدكان.

نتوقف لحظة من الزمن. نرى شابين من الزنوج (11، 12 عاماً يختلسان النظر من خلال زجاج الباب الأمامي.

يكشران عن اسنانهما بسوء نية.

– داخلي – دكان المشروبات – ليلاً.

خُمسان من الويسكي، ثلاث زجاجات صودا، وست علب من البيرة موضوعة على النضد. وعلى الحائط في مكان ما مرآه واسعة. الزاوية على شكل القطع المكافئ.

واندا (مخاطبة البائع)… واريد ايضاً علبتين من سجائر ميريت، الطويلة.

(مخاطبة هنري) هل تريد زوجاً من السيجار؟

يهزّ هنري رأسه علامة الايجاب.

واندا (مخاطبة البائع) … وزوجاً من السيجار الفاخر … والفاتورة باسم ويلبور ايفانز …

البائع: واندا، عليّ ان اتصل بويلبور للحصول على موافقته.

واندا (تنظر حولها بعصبيه) تفضل اتصل.

وبينما يسير البائع نحو الهاتف يدخل الولدان الزنجيان. انهما في العاشرة والحادية عشر من العمر، نحيلا القوام، سريعا الحركة، لامعا العينين، يقفزان. يمد الأول يده ويمسك بقطعة من الحلوى ينزع غلافها ويضعها في فمه دفعة واحدة، ويمضغها مبتلعاً اياها. يستدير هنري وواندا ليراقبانهما.

الفتى الأسود الأول (ما زال يمضغ البقية) خراء جيد، يا رجل.

يستمع البائع الى رنين الهاتف في الجهة الأخرى.

البائع: ويلبور، واندا هنا. اخذت بعض الأشياء. يبلغ ثمنها 23.80 $….

يذهب الفتى الآخر الى قسم المثلجات، يفتح الباب. يلتقط علبة من البيرة، يفتح غطاءها ويشرب من الزجاجة.

واندا (تستدير نحو هنري) كيف أصبح وجهك مضروباً الى هذه الدرجة؟

هنري (يستدير نحو واندا) ليس لديك مانع، اليس كذلك؟

يخرج الأولاد خارج اللقطة.

واندا: أعتقد أنه يبدو جميلاً …

زاوية  على البائع وهو يكرّم هنري وواندا. الفتيان خلفهم.

لا يستطيع هنري رفع عينيه عن واندا.

يخرج الفتى الآخر ولاعة سجائر، ثم يأخذ سيجار يللو دقيقاً بني اللون من علبة هناك ويشعله.

البائع: هيي، أيها اللصوص الصغار! اعذرني يا ويلبور …

(مخاطباً واندا) يريد ويلبور ان يعرف اذا ما كنت ستذهبين اليه.

تستدير واندا وتومئ برأسها.

البائع (يضع الهاتف مكانه) نعم، لا بأس، يا واندا …

واندا (مخاطبة هنري) احمل الأغراض واتبعني. سوف نجرب منزلي…

وفيما يحمل هنري الأغراض ويتبعها الى الخارج، يتحرك البائع باتجاه الفتيان الأسودان…

البائع: عليكم اللعنة ، سوف أمسك مؤخرتكم!

الفتى الأسود الثاني (وقد فتح سكينته) هيي أيها الرجل، الم تسمع؟ هنالك عالم جديد قادم …

قطع الى:

– خارجي – شارع – ليلاً.

يسير واندا وهنري على الرصيف المحاذي لصف من الشقق السكنية. هناك بين مبنيين فراغٌ زرعه أحدهم ذرة. تُحاط الذرة بسياج من العصي حوله حبل.

الحبل هو حبل عادي يغوص بين العصي.

واندا: بيتي هو الثاني. انا في الطابق الثالث! ولكن لا تهتم، هنالك مصعد …

تقف واندا، وتنظر.

واندا: أنا أحب الذرة. أريد أن أقطع بعضها.

تتسلق واندا باتجاه الذرة. يتبعها هنري.

هنري: انها مباشرة في الخلاء. يمكن أن يراك أحد.

– زاوية  منعكسة

واندا: انا لا أهتم. أنا أحب الذرة. اريد أن اقطف بعضاً منها.

يتبعها هنري نحو المنطقة الفارغة، حاملاً كيسي الحاجيات. تكسر واندا حبال السياج وتسير نحو بقعة الذرة. وتقطف اكواز الذرة أو معظمها وتضعها في شنطة يدها، فيسقط بعضها أرضاً.

تتابع واندا قطف اكواز الذرة.

هنري: انت سكرانة. انظري الى هذه الأكواز.

ما زالت غضة خضراء. لا يمكنك أكل هذه الأشياء

تتابع واندا قطف الأكواز

هنري: من هو ويلبور؟ هل هو قوّادك؟

واندا: (ما زالت تقطف الذرة) انا لست عاهرة. ليس لي قوّاد.

هنري: من هو هذا الرجل؟

واندا: (ما زالت تقطف) ويلبور ليس سوى رجل عجوز يهتم بي.

ضوء كشّاف يتخلّل منطقة الذرة ببطء ولكن فجأة.

ينظر هنري الى الشارع، يرى سيارة بوليس قادمة.

– زاوية على سيارة البوليس – من منظور هنري

هنري: يا يسوع، انهم البوليس! دعينا نذهب!

واندا: (مسقطةً اكواز ذرة) خراء! اركض! اتجه نحو الطابق الأرضي!

يتراكض الاثنان نحو المبنى، يجري هنري حاملاً الأغراض. تجري واندا فيما تتساقط اكواز الذرة بين آن وآخر من حقيبتها المكتظة بها.

هنري: انهم قادمون، بسرعة!

واندا: يا تلك الكعوب العالية الملعونة!

يسلط البوليس ضوء الكشاف عليهما.

نحن أمام واندا وهنري نركض معهما.

هنري: تابعي السير ! أسرعي!

انهما امام مبنى الشقق السكنية ويجريان في الممر باتجاه مصعد الطابق الأرضي.

واندا: اذا لم يكن المصعد في الأسفل، فسنموت.

يختفي هنري وواندا داخل المبنى.

نرى سيارة البوليس تقف في الخارج أمام المبنى.

يقفز منها احد رجال البوليس.

احد رجال البوليس (بواسطة مكبر الصوت) توقّف ! توقّف والا سنطلق الرصاص!

– داخلي – الطابق الأرضي – ليلاً

نرى المصعد وجانباً من ممر الطابق الأرضي. تجري واندا وهنري نحو باب المصعد. المصعد هناك.

داخلي – المصعد – ليلاً.

يدفع هنري الباب فيفتحه ويدخلان. وفيما هما يفعلان ذلك يمكننا رؤية رجلا البوليس يجرون نحو باب المصعد. يضغط هنري الزرار فيرتفع المصعد. تنظر واندا وهنري الى اسفل فيريان أحد رجال البوليس يضغط على زر المصعد.

واندا: أترك اصبعك على الزر رقم ثلاثة. لا يمكنهم انزال المصعد الى أسفل اذا ماابقيت اصبعك على الزر رقم ثلاثة.

يرتفع المصعد الى الطابق الثالث.

واندا: أترك باب المصعد مفتوحاً!

– داخلي – قاعة – طابق واندا – ليلاً.

تجري واندا خارج المصعد أولاً، يجري هنري خلفها وينزل الى شقه 309. تفتح واندا الباب ويدخلان.

– داخلي – شقة واندا – ليلاً.

تضع واندا السلسلة على الباب.

هنري: اتركي النور مضاءاً

واندا: لا تحدث أي صوت.

هنري: أصمتي. اخلعي حذاءك.

يأخذ هنري في خلع حذائه.

– زاوية على واندا

تخلع حذاءها وتذهب على رؤوس أقدامها نحو المطبخ، تفتح صنبور الماء الساخن وتملأ وعاءً، تفتح حقيبتها التي حملتها معها الى المطبخ، وتسقط بعض أكواز الذرة في الماء.

يسير هنري بهدوء نحو الباب، يستمع وينظر خلال فتحة الباب.

– داخلي – قاعة – شقة واندا

رجلا البوليس يسيران حول المكان، يتوقفان، يقفان أمام أبواب الشقق، يستمعان.

احد رجلي البوليس: انني حقاً أود الامساك بهؤلاء الملاعين.

رجل البوليس الآخر: هل رأيت المرأة؟ كانت ساقاها تضيئان المكان عندما ركضت. سيقان رائعة.

– داخلي – شقة واندا- ليلاً.

زاوية على هنري عند الباب.

لقطة بانورامية معه حتى المطبخ.

زاوية  على وعاء الذرة الذي يغلي – من منظور هنري.

خارج الشباك نرى حصان موبيل الاحمر يلمع في الضوء.

يتعثر هنري عبر الغرفة في الظلام. واندا تجلس على المقعد.

ينضم هنري اليها.

لقطه أقرب لهما في الظل. يجلسان على المقعد ومائدة القهوة أمامهما. بالاضافة الى كأسيهما.

يجهّز هنري كأسين. اضواء المدينة النيون هي كل ما يضيء الشقة.

يرفع هنري وواندا كأسيهما ليشربا نخباً صامتاً، يشربانه حتى النهاية. يجّهز هنري اثنين آخرين.

واندا (تهمس) هل تعتقد أنهما ذهبا؟

هنري (يهمس) دعينا لا نغامر. دعينا نحافظ على الهدوء باقي الليلة. فقد يكونا خيّما في الخارج.

واندا (هامسةً) اعتقد انه عليك البقاء طوال الليل. الا تكره رجال البوليس؟

هنري (هامساً) كلا، ولكن شعوري يكون أفضل في غيابهم.

زاوية  على هنري . ينظر الى واندا.

زاوية على واندا. تنظر الى هنري. يشربان جزءاً من مشروبهما.

يتناول سيجاراً.

يزيل هنري عن السيجار ورق السلوفا، ثم يقضم نهايته ثم يشعله. ويأخذ نفساً.

هنري (هامساً) اريد قطعاً أن اشكرك على حسن الضيافة.

تغمز واندا وتشعل سيجارة.

واندا (هامسةً) مجرد شيء واحد…

هنري (يهمس) ماذا؟

زاوية على واندا – عن قرب

واندا (هامسة) لا اريد بتاتاً أن اقع في الحب. لا أريد ان امرّ بهذه التجربه ثانية.

زاوية  على هنري – عن قرب

هنري (يهمس) لا تخافي. لم يحبني أحدٌ حتى الآن.

ينهيان مشروبهما. تنهض، نسير معها بلقطة بانورامية نحو المطبخ.

تعود واندا بالذرة على طبقٍ كبير.

هنري (ما زال يهمس) خراء، قلت لك! هذه الذرة خضراء ! انظري اليها.

تلتقط واندا كوزاً من الذرة، تحاول قضمه. ولكنها تفشل. ترمي كوز الذره عبر الغرفة.

حياتها كانت تدعو للاحباط والآن حتى الذرة ليست أحسن حالاً.

هذا شيء كثير. تأخذ في البكاء ببطء. تبدأ في رمي اكواز الذرة الأخرى هنا وهناك في الغرفة.

واندا: لا شيء بتاتاً يسير جيداً، لا شيء في هذه الحياه يعمل بشكل صحيح.

يمسك هنري رسغيها.

هنري (هامساً) توقفي! ربما ما زالوا في الخارج!

يمسك هنري رسغي واندا يتطلعان الى بعضهما البعض.

تبكي واندا بصمت، تتدفق الدموع أكثر فاكثر.

لقطة بانورامية على مشهد أوسع فيما هو يستدير لينظر الى واندا وهي تحرّر يديها من قبضته، وتنهض، ثم تسير نحو غرفة النوم.

تخلع ثيابها مشيحة بأنظارها بعيداً عن هنري وتواصل البكاء بصمت. تخلع صديريتها وسروالها، ثم تتسلق الى السرير.

يجلس هنري على المقعد. يضع سيجارة جانباً ويجهّز لنفسه كأساً ثانيةً يلتقط عن الأرض كوزاً من الذرة، يحاول قضمه. ولكن لا فائدة في ذلك. يعيده الى الطبق. يحتسي شرابه. ثم يخلع حذاءه. يقف، يخلع سرواله وقميصه. ويتمدّد على المقعد بملابسه الداخلية.

يحاول ان يستريح ولكن لا يبدو أنه يستطيع ذلك. ينهض ويسير نحو النافذة، ينظر الى اشارات النيون. ثم يستدير ويتوجه نحو السرير. نسير معه نحن ودولي في لقطة بانورامية. فنراه يرفع الغطاء ويدخل تحته…

تلاشى النور الى الأَسْوَد

ظهور تدريجي

 – داخلي – شقة – اليوم التالي.

واندا داخل الحمّام امام المرآة. انها تزيل زينتها القديمة بالكريم المرطّب.

فجأة، عبر الحائط الملاصق للشقة.

صوت رجل (عالٍ نسبياً) عندما صنعوني رموا بعيداً القالب الذي صنعت منه.

صوت امرأة (تقريباً بنفس العلو) عندما صنعوك رموا بعيداً كل شيء.

تستمر الأصوات لكنها تخفت، ولا يمكن تفسير ما تقول.

(خلال المشاهد وفي أوقات مختلفه تسمع هذه الأصوات الغامضة والمتقطعة في شقه واندا ولكنها لا تُفهم).

عندما تسمع هذه الأصوات وبكل ما تثيره من رعب يشار اليها في السيناريو.

 – زاوية  على هنري.

انه جالس على السرير، يزرّر قميصه.

هنري (ينظر الى الحائط) بحق الجحيم ما هذا؟

واندا: انه نفس العرض القديم. ولكن أفضل قليلاً من التلفزيون.

تخرج واندا من الحمام. لقطة بانورامية معها. تلقي شيئاً على السرير بالقرب من هنري.

واندا: اليك هذا، ايها العاشق!

هنري: العاشق؟

واندا: (تنحني الى داخل الاطار من أعلى) ألا تتذكّر؟

يلتقط هنري ذلك الشيء عن السرير. انه مفتاح.

هنري: ما هذا؟

واندا: مفتاح اضافي. يستطيع اثنان أن يؤمنا الاجار اكثر مما يستطيع شخص واحد.

يقف هنري ويُدخل قميصه.

هنري: يا يسوع، لست أدري. انا لست جيداً في مثل هذه الأمور.

واندا: وماذا تجيد؟

هنري: استخراج العصارة…

يرنّ الهاتف. لقطة بانورامية مع واندا وهي تسير نحو مائدة القهوة وتلتقطه.

واندا: آوه يا ويلبور… ! يا الهي، لم استطع القيام بذلك يا ويلبور. أصبت بدوخة وأغمي علي فأويت الى السرير. الليلة؟ حسناً، جييز، لا أدري. دعني افكر بالأمر …

يتابع هنري وقد دخل اللقطة وامسك بالهاتف…

هنري: ويلبور، اذا ما اتصلت بهذا الرقم مرة ثانية فسوف أذهب اليك وارقص على جمجمتك رقصة النقر!

تستعيد واندا الهاتف. يأخذ هنري شراباً. نذهب معه في لقطة بانورامية نحو النافذة.  يستدير وينظر الى واندا.

واندا: ويلبور، أرجوك كن حذراً! انه رجل غيورٌ جداً! انه مصارع. لا عمل له سوى الجلوس طوال النهار يشرب براميل من البيرة. انه يشرب البيرة ويصارع ويرفع الأثقال …

– زاوية  على واندا – لقطه مقرّبه

واندا (تنظر الى هنري) لقد اقفل الخط.

تضع واندا سماعة الهاتف.

واندا: لقد قطعت عنّا مصدراً جيّداً من مصادر التموين هناك، يا سيد فانبلديراس.

هنري: هيي، ما هذا الذي تدعينه «السيد فانبيلديراس»؟

واندا: انها طريقتك في المشي حول الغرفة، وطريقة تصرفك. أنت ألعن من رأيت من ذبابات الحانة، تتصرف وكأنك من الملوك، مثل ذوي الدم الأزرق غريبي الأطوار.

هنري: أوه حسناً، ما الطف ذلك … لم أكن أدرك هذا، ولكنني لاحظت طبقتك، يا طفلتي.

واندا: حسناً، ولكن يجب ان أقول لك، اذا جاء رجلٌ يحمل خُمساً من الويسكي فأنا لا ريب سأذهب معه.

– زاوية على هنري – لقطة مقرّبه اكثر.

واندا (تتابع) أستطيع أن أحصل على الكثير من الشراب من ويلبور دون أن أعطي الشيء الكثير. والآن لا أدري ماذا سيكون المستقبل …

هنري: انا المستقبل سوف أؤمن الشراب.

واندا: كيف؟

هنري: سأحصل على عمل ….

واندا تضحك. تسير بالقرب من هنري، وتشد أحدى أذنيه.

واندا: ما الذي حصل لك ؟ انت غريب.

هنري: أنس ما الذي حدث…. على فكرة، اول شيء لاحظته فيكِ كان سيقانك …

واندا: حقاً؟

تجلس على كرسي، تلف ساقاً على ساق، وجونلتها مرتفعة الى حد ما..

واندا: أعتقد انني محظوظة فيما يتعلق بالسيقان، ان عقلي هو ما أشكو منه….

هنري: باستطاعتي أن أنظر الى سيقان امرأة لساعات. أعتقد أحياناً ان هذا أفضل من عملية الجماع.

واندا: طريقة شربك، قد تكون افضل حركاتك.

هنري: (يسكب لنفه شراباً جديداً) الشرب هو دائماً أفضل تحركاتي.هل تعتقدين أن هذا جنوناً؟

واندا: ما هو الجنون؟ لست أدري.. اننا جميعاً في نوع من الجحيم. وبيوت المجانين هي الأمكنة الوحيدة حيث يعرف الناس انهم في جهنم. من يهتم على أي حال؟

هنري: انا لا أهتم، أنا لست سوى مصارع مجنون، يشرب البيرة.

يستدير هنري، يتخذ وضعية قرفصة نصفية. يشد الى أسفل عدة مرات، وجهه يحمر، وعروق رقبته متوترة تنشد. لا صوت، لا ضراط. يشد الى أسفل اكثر … تدفع واندا حذاءها في مؤخرة هنري. يتعثر الى الأمام وهو يحاول استعادة توازنه.

واندا: أيها الحمار! هل لديك اي شيء تحضره من منزلك؟

هنري: نعم. بعض الخرق البالية وراديو. لن نحتاج الى سيارة شحن.

واندا: دعنا نذهب ….

قطع الى

– داخلي – حانة الجولدن هورن – نهاراً

زاوية  على هنري وواندا وهما يدخلان البار.

جيم يدير البار. ليلي هي الشخص الوحيد الآخر في البار. هنري يحمل راديو وشنطة تسوّق مليئة بالثياب القديمة.

يجلس هنري وواندا. يضع هنري الحاجيات فوق البار.

هنري: جيم، هل باستطاعتك تحمّل هذه الاشياء فترة من الزمن؟

جيم: طبعاً..

يضع الحاجيات تحت البار.

جيم: عندما رأيتك مؤخراً، لم تكن تملك شيئاً.

الآن لديك امرأة وراديو.

هنري: حسناً، انا متعود على الراديوات….. يا جيم، هذه واندا، واندا جيم.

واندا: مرحباً، أعطني بيرة.

هنري: مثلها أيضاً، هل تستطيع أن تصرف هذا الشيك لي؟ لقد وقعته لك.

يضع هنري الشيك على البار. ينظر جيم اليه وهو يعود حاملاً البيرة.

جيم: هيي، ما هذا ؟

هنري: لن تصدّق هذا ولكن هذا عائد ضريبة الدخل. وجدته في صندوق بريدي في المنزل القديم.

جيم: هل تعني أنك كنت تعمل السنة الماضية؟

شعاع ضوئي يشير الى دخول أحدهم الى البار.

هنري: ستة اشهر في مصنع للعب. لا تعرف كم يتعذّب الرجال من أجل الأطفال.

ليلي: هيي، هنري، هل ستبتاع لي كأساً واحداً أم أشربك أنت؟

هنري: اعطها بيرة.

بينما يسير جيم ليجلب لليلي زجاجة البيرة، يدخل رجل الى داخل الاطار، يجلس، ظهره في مقدمة الصورة.

ينظر هنري وواندا اليه.

يداه ترتعشان؛ بين الفينة والأخرى، وجهه يرتجّ حول رقبته، ويختلج بعصبية، يتدبر وضع سيجارة بين شفتيه، يفتح علبة الكبريت ويشعل بصعوبة عوداً يقربه من السيجارة فلا ينجح في اشعالها، يحرق أنفه ويبصق السيجارة.

يقدم جيم الى ليلي مشروبها، يتجه نحو الرجل.

جيم: نعم، سيدي؟

الرجل: كأساً من ويسكي البار.

يسكب جيم الكأس.

يمسك الرجل بالكأس. يثبته على البار. ثم يحاول ببطء رفع الكأس الى شفتيه. كلما رفع الكأس كلما ازداد الاهتزاز عالياً. أخيراً، يتساقط معظم الويسكي خارج الكأس. يضع الرجل الكأس ثانية في مكانها. يتجه جيم ويملأها ثانية.

جيم: على حساب الحانة. فمع ارتفاع تكاليف المعيشة أنت بحاجة لكل المساعدة الممكنة.

الرجل: شكراً.

يخرج الرجل وشاحاً طويلاً من معطفه ويضعه على البار فيما يعطي جيم هنري المال مقابل شيكه.

هنري: شكراً يا جيم. (مخاطباً واندا) خذي هذا فهو سيكفي لسداد الايجار. وسأحتفظ بالباقي.

واندا: هل تثق بي؟

هنري: ولم لا؟ الموضوع أسهل بهذه الطريقة.

تضع واندا المال في كيس نقودها.. يجد هنري صحيفة على البار ويأخذ في قراءة الجزء المبوّب. في نفس الوقت يأخذ الرجل طرف الوشاح ويلفه حول رسغه.

يرفع هنري نظره عن الجريدة.

هنري (مخاطباً واندا) ها هوذا: شركة شيفرون. عامل. الخبرة غير ضرورية. ذاك هو أنا. سوف أستقل الحافلة وأذهب الى هناك …

يلف الرجل الوشاح حول رقبته من الخلف ويمسك بالجانب الآخر بيده اليمنى.

جيم: هنرى، هل بدأت تفقد ما تبقى من عقلك اللعين؟

يحاول الرجل الوصول الى الكأس بيده اليسرى، يلتقط الكأس ويمسك به.

واندا (مخاطبة هنري): هل تعني انك ستتركني هنا لوحدي؟

هنري (مخاطباً واندا): لست لوحدك. هنالك جيم وهنالك ليلي.

يحني الرجل رأسه الى منتصف المسافة نحو الأمام والأسفل، يشد الوشاح بيده اليمنى، رافعاً ببطء اليد اليسرى وبها الكأس نحو فمه.

ليلي: ماذا تفعل مع أمرأة، يا هنري؟

هنري: نتمنى أن نحصل لك على واحدةٍ، يا ليلي…

(مخاطباً جيم) أربعة كؤوس من الويسكي بالماء، يا جيم …

يرفع الرجل الشراب نحو فمه، يشربه حتى النهاية دون أن يسكب قطرة.

واندا: أسمع، يا هانك، لماذا لا تذهب غداً؟ لقد القتينا لتوّنا. عندما تجري بعيداً عني هكذا اشعر وكأنك تحاول ان تبتعد عني.

هنري: يا طفلتي، أنا أفعل هذا من أجلنا. سوف يمكننّا هذا من أن نشرب بمستوى رفيع. ليس علينا أن نبقى ذبابات حانات حتى القبر.

يعود رأس الرجل الى أسفل. يفك رباط الوشاح، يعيده الى جيب معطفه ويقف.

الرجل: شكراً لك ايها الساقي.

جيم: بالطبع.

يُحضر جيم الويسكي والماء الى البار لليلي، هنري، واندا وواحد له شخصياً فيما ينهض الرجل ويخرج.

ليلي: هيي، انه لم يدفع!

جيم: لقد دفع مقدّماً

هنري (ينظر الى المشروبات ببلادة): سوف أحصل على عمل…

..نعم.

يشع وجهه، ويرفع كأسه.

هنري: نخب الطبقة العاملة!

يرفع الجميع كؤوسهم ..

واندا: لنا … بعون الله.

جيم: الأفضل.

ليلي: لا مجال لكم. حتى الشيطان لا يريدكم..

يحتسون كؤوسهم حتى النهايه ….

هنري: أعطني علبة من مزيل رائحة الكحول، يا جيم.

يضع هنري بعض الفواتير على البار، يقبل واندا على خدّها، ينهض فيما هوعلى وشك الخروج من البار تدخل تولي في كامل اناقتها، وفي حال من الصحو الكامل.

تظهر ومضة من ضوء النهار لدى دخولها.

– زاوية على الباب وتولي.

تخطو جزئياً نحو مسار هنري مما يضطره الى التوقّف لحظة.

يقف التحري أيضاً هناك، الى جانبها.

تولي: اعذرني، يا سيدي، ولكن ………هل أنت الكاتب؟

يبتسم هنري، لا تجيب، يدفعها بلطف من كتفها، ويستدير من حولها باتجاه الباب.

تولي: من أنت؟

هنري: السؤال الأبدي والجواب الأبدي: لا اعرف.

ثم يخرج هنري خارج الباب ويترك تولي تحملق بلا تحديد حول البار وكأنها تتجول في غرفة يسكنا الرعب جزئياً.

تخطو بضع خطوات الى الأمام وتتوقف عندما تلتقط عيناها عيني واندا فيحدّقان ببعضهما البعض؛ لبرهة فقط من الزمن اقصر برهة، ولكن في تلك البرهة يبدو وكأنهما حيوانات مفترسة تبيّن كل منها عدوّاً خطيراً.

– زاوية  على واندا – لقطة مقرّبة

تقطع واندا تلك اللحظه بأن تستدير برأسها وتمسك شرابها.

قطع الى :

– خارجي – شركه شيفرون – نهاراً

معمل صغير. يشق هنري طريقه بين عمال مكسيكيين يحمّلون الشاحنات.

– داخلي. مكتب – شركة شفرون – نفس اليوم

يجلس هنري امام مكتب سيدة. تبدو السيدة حسنة المظهر وذات مستوى دراسي رفيع، في أواخر العشرينات. ترتدي ثوباً مفتوحاً احمر اللون وحذاءً ذا كعبٍ عالٍ. تظهر ساقاها عند نهاية المكتب بحيث يتمكن هنري من رؤيتها. وتعرّي فتحة الثوب ساقين طويلتين رائعتي الجمال. يحملق هنري في الساقين ثم، وفيما تتكلم السيدة، يحدّق في وجهها.

السيدة: يبدو ان هنالك فجوات عديدة في سجلك الوظيفي.

هنري: آهوه.

يعاود النظر الى الساقين.

السيده: كيف تفسّر هذه الفجوات في سجلك الوظيفي؟

هنري: أي انسان يمكن ان يحصل على وظيفة. يتطلّب ذلك رجلاً لا يعمل.

السيده: ماذا؟

هنري: كنت أمزح فقط.

يعاود هنري النظر الى الساقين. تنظر السيدة الى طلب هنري.

السيدة: كل شيء في الطلب لا يقول شيئاً. الهوايات، لا شيء الدين، لا شيء. التربية، لا شيء. حتى عندما نسأل عن الجنس تقول «لا شيء».

هنري (مبتسماً) حسناً، بالكاد لا شيء. حسناً، أكتبي «ذكر». تتجاوب السيدة بشكل سلبي …

قطع الى:

– داخلي – حانة جولدن هورن – نفس اليوم.

زاوية على ليلي تنظر وتستمع.

زاوية واسعة – جيم وهنري

جيم (يحضر بيرة) كيف سارت أمور الوظيفة؟

هنري: اصابتني بالانتصاب. وهم ليسوا بحاجة لانتصاب.

يضع جيم الراديو وشنطة التسوّق على البار. الراديو على جانب، وشنطة التسوّق على الجانب الآخر ويجلس هنري بينهما.

هنري: هذا عالم على كل كائن أن يعمل فيه شيئاً. وضع أحدهم هذا القانون بأن على كل انسان أن يفعل شيئاً ما، أن يصبح شيئاً – طبيب أسنان، قبطان طائرة شراعية، أخصائي تخدير، حاجب، واعظ. كل هذا.

– زاوية على جيم وهو يستمع.

هنري (يتابع) يتعبني أحياناً أن أفكر بكل الأشياء التي لا أريد أن أكونها – بكل الأشياء التي لا أريد أن افعلها – مثلاً الذهاب الى الهند، تنظيف أسناني، انقاذ الحوت. كل هذا. لا أفهمه.

جيم: ليس مفروضاً بك التفكير بها، أعتقد أن الفكرة برمتهاهي أن لا تفكّر بها.

ينهي هنري بيرته، يضع نقوداً معدنية على البار.

هنري: حسناً، اعتقد ان واندا ذهبت للبيت.

جيم: هنري…

هنري: نعم؟

جيم: لقد جاء أيدي يحمل خمساً من ويسكي البربون. وهذه الليلة هي اجازته. سيعمل بن بدلاً عنه.

هنري: جيم، لن افتقد أيدي الليلة.

جيم: هنري، لقد غادرت واندا مع أيدي.

يجلس هنري لبضع دقائق. ثم

هنري: جيم ….

– زاوية على جيم – لقطة مقرّبة

جيم: نعم؟

– زاوية  على هنري – لقطة مقرّبة

هنري: ويسكي بالماء …

يجلس هنري بلا حراك فيما يتجه جيم ليخلط المشروب.

قطع الى:

– خارجي – شارع – من شقة واندا – فجراً

حصان شركة موبيل ما زال يضئ ويطفيء في الصباح الباكر.

– داخلي – شقة واندا – فجراً

هنري لوحده في الشقة، في السرير. لقد نام بثيابه الداخلية. استيقظ على أول أضواء الفجر. ينفض ساقيه خارج السرير، يجلس، تبدو عليه آثار ما بعد الشرب. يذهب ليغلق باب الشرفة.

يذهب الى غرفة المعيشة ويجلس امام مائدة القهوة. هنالك حقيبة ورقية بنية اللون وقلم على مائدة القهوة. يلتقط القلم ويخط بيده على الحقيبة الورقية.

هنري (صوت خارجي) «الانسانية، لم تكن لك، منذ البداية».

– اعتام تدريجي.

– ظهور تدريجي.

– داخلي – شقة – بعد ذلك في نفس اليوم

– زاوية  على هنري نائماً

صوت مفتاح في الباب. يفتح الباب، تدخل واندا. يوقظ هنري الصوت، يجلس في السرير.

– زاوية  على واندا عند الباب. تغلقه. تبدو متسخة مفككة وهي تحاول التماسك. تذهب الى غرفة النوم.

واندا: مرحباً. لقد دفعت الايجار.

يمد هنري قدمه بسرعة خارج السرير، ويشعل سيجارة

واندا: هل حصلت على الوظيفة؟

هنري: نعم. سأبدأ غداً. رئيس خدم في «موسو وفرانك»

واندا: اسمع، قلت لك لا تتركني لوحدي.

ينهض هنري من السرير ويتقدم باتجاه واندا ويسير بخطوات روتينية.

تبتعد باتجاه النافذة نتحرك معها بلقطة بانورامية

واندا: لا تضربني!

هنري: اضربك؟ انا لست قوادك اللعين!

واندا: اذاً توقّف عن التصرف وكأنك كذلك!

هنري: لماذا يجب ان يكون ايدي؟ انه يرمز لكل شيء احتقره.

واندا: انت على صواب، انه ليس شيئاً كبيراً. لقد أخطأت، خطأ تعيساً. أنا أشرب. أحياناً عندما أشرب أتحرّك بالاتجاه الخاطئ.

يعود هنري ويجلس على السرير

هنري (بعد توقّف): كلما اكون مع امرأة يحدث شيء ما. يحدث هذا الشيء عاجلاً أو يحدث آجلاً. هذه المرة حدث سريعاً جداً.

واندا: اسمع، لقد تقابلنا لتونا. انت لا تملكني!

هنري: لا أحد يملك احداً. لقد فكّرت مجرد تفكير ان هنالك شيئاً فيما بيننا. أعتقد أنه قد يكون فقط الذرة الخضراء. من نحن، اننا مجرد اناس يمرون في ممرات القاعات؟

واندا: ماذا تريد بحق الجحيم؟ ماذا تتوقع بحق الجحيم؟

هنري: أنا أعرف. انا أتوقّع الكثير.

يسحب غطاء السرير ويضعه فوق رأسه كالقلنسوة.

هنري: لا أستطيع معالجة المشهد. من المفترض ان اكون راهباً ملعوناً.

تنهض واندا، تذهب الى الحمّام: ندخل عليها بلقطة بانورامية تتضمّن هنري وهو يرمي البطانية بعيداً. يتجه نحو النافذة، وينظر الى الخارج. يحك مؤخرتة من خلال بنطاله القصير.

تبدأ هي في ازالة ما تبقى من زينتها بواسطة كريم مرطب تخرجه من وعاء كبير لديها …

يقرع جرس الهاتف يتجه هنري اليه ويتناوله.

قطع الى:

– داخلي – منزل تولي – نهاراً

تجلس تولي سورنسون على أرضية غرفة جلوسها الفاخرة. تحيط بها الصور التي رأينا المخبر يلتقطها في غرفة هنري. انها تتكلم في الهاتف.

تولي: هنري تشيناسكي؟ …. انا تولي سورينسون. أعرف أنني أبدو وكأنني خارجة من نوروالك أو أي شيء، ولكنني أرغب في التحدث اليك لأن لدي أسبابي.

يصبح واضحاً أن هنري قد أقفل الخط.

– داخلي – شقة واندا – نهاراً – بعد برهة من الزمن

زاوية على حمام واندا من خارج الباب. نرى ردة فعل واندا على المكالمة الهاتفية. انها تنهي زينتها. يدخل هنري الاطار.

واندا: حسناً، ماذا تريد أن تفعل؟

هنري: ماذا يستطيع رجل أن يفعل مع غانية من الدرجة الثالثة.

واندا: اذا واصلت الكلام بهذه الطريقة فسوف أغادر.

يسير هنري الى الأمام ويفتح الباب.

هنري: سأكون رجلاً محترماً، وأمسك الباب مفتوحاً من أجلك.

زاوية على واندا وهي تغلق وعاء الكريم المرطّب.تذهب واندا نحو حقيبتها وهي تحمل وعاء الكريم. تضع الوعاء الكبير داخلها وتغلقها. تحمل واندا حقيبة في يدها. تسير نحو الباب، تستدير، وتقف في الممر.

واندا: حسناً، أنا ذاهبه…

هنري: اذهبي، اذهبي! أرجو أن تجدي رجلاً حيّاً!

واندا: ايها العفن.

ترفع واندا حقيبتها وكأنها ستضربه. ينظر هنري اليها ويضحك. يبقي يديه الى أسفل. تنزل واندا الحقيبة على رأس هنري. هنري، مذهولاً يتأرجح. تتشجع واندا وتنزل الحقيبة ثانية. تصطك ركبتا هنري قليلاً.

هنري: توقفي! من فضلك توقفي! هنالك شيء داخلها!

وفيما يظهر على هنري آثار ضربه بالحقيبة تتشجّع واندا اكثر فأكثر. وبينما تتراخى ركبتاه الى أسفل ينخفض رأسه أكثر فأكثر.

تأخذ واندا في ضربه بالحقيبة بضربات سريعة وقاسية.

هنري: يا طفلتي، يا طفلتي، توقفي رجاءاً!

تواصل واندا بعزم متزايد.

هنري: يا طفلتي، توقفي! أنا أحبك!

يتهاوى هنري ببطء باتجاه الأرض. يسقط مسطّحاً. تغلق واندا الباب وتذهب. يتمدّد هنري امام الباب المغلق، ينساب قليل من الدم على الأرض.

اعتام تدريجي.

ظهور تدريجي.

– داخلي – الحمام – بعد ذلك في نفس اليوم

زاوية على هنري،يقف أمام المرآة. صوت الراديو يعلو.

هنري (مخاطباً نفسه) لا شيء سوى بالوعة تقطر

زجاجة فارغة

نشوة مؤقّته

شباب داخل سياج

مطعونٌ وحليق

يتعلّم الكلمات

يصّلبُ ويقوّى عودهُ

لكي يموت

يبتسم.

يحمل في يده خمساً في الويسكي، ينظر في المرآة ويتحسّس بيده الحرّة ليحدّد مكان الجرح في جمجمته. يرفع الزجاجة ويسكب شيئاً منها على الجرح. يجري قسم من الويسكي على جانب وجهه ويمد يده بصورة اوتوماتيكية ويمسح بعضه. ويلعق أصابعه فيما هو يبتسم بلطف. ثم يحمل الكأس، ويسكب فيه الويسكي حتى منتصفه. ويشربه مباشرة. ثم يسكب كمية اقل من الويسكي، ويشرب نصفه وفيما هو ما زال يحمل الزجاجة الى جانبه باحدى يديه وباقي المشروب باليد الأخرى، ينظر الى المرآة.

يسمع قرعاً على الباب. لقطة بانورامية مع هنري وهو يسير بثيابة الداخلية الملوثة بالدماء، يحمل الزجاجة بيده وهو يفتح الباب.

انه التحري في الثلاثينات بشاربه وثيابة الصارخة.

التحري (بصوت عالٍ، ليسمع فوق صوت الراديو) هل أنت هنري شيناسكي؟

– زاوية على هنري

هنري (بصوت عالٍ) كلا، انا ليون سيينكس!

التحري (بصوت عالٍ) تبدو في حالة سيئة. هل استدعي طبيباً؟

هنري (بصوت عالٍ) كلا، شكراً لك، أنا في حالة حسنة!

يغلق هنري الباب، يحتسي من زجاجته، يتوقف، يرى شيئاً في غرفة النوم.

زاوية على ثوب واندا على الكرسي. يمسك هنري به. لقطة بانورامية معه باتجاه غرفة الجلوس. يرفع الثوب ويركله بقدمه. فيبحر عبر الغرفة. يلتقطه ثانية، ويركله مرة ثانية. فيبحر خارج النافذة. يشعر بسعادة، ويومئ برأسه بوقار. يذهب الى المائدة، ويأخذ فستاناً آخر. يسير قرب النافذة، يكوّر الفستان ويركله عبر النافذة المفتوحة المرتفعة طابقين فوق الأرض.

يخرج رأسه من النافذة ويراقب:

– زاوية  على الملابس (من منظور هنري) وهي تبحر نحو الأرض.

ما زال صوت الراديو مرتفعاً. هنري منفعلاً.

يجري نحو الخزانة، يخرج حاملاً ملء ذراعيه ملابس واندا، يرميها من النافذة. تُسمع صفارة سيارة اسعاف في الخارج.

يجري هنري نحو الأدراج. يجد كلسونات وصداريات وزوجاً من الجوارب ذات السراويل. يجري نحو النافذة ويرميها كلها الى الخارج يسمع قرعاً عالياً على الباب.

قطع الى:

– داخلي – شقة واندا – نهاراً.

زاوية على الباب. يفتح هنري الباب غاضباً.

ليني وهاري، رجلان ضخمان غير حليقين يرتديان لباساًً أبيض، يقفان في الباب.

هاري (بصوت عالِ، أعلى من صوت الراديو): اين الجثة؟

هنري (بصوت عالٍ) ليس هنالك جثة!

هاري (بصوت عالٍ) أتُصل بنا وقيل لنا ان شخصاً ما يحتضر هنا!

هنري (بصوت عالٍ) كلا، كل شيء على ما يرام!

يخطو هاري الى داخل المنزل. ليني يحمل حقيبة سوداء. يقف هناك فيما يفتش هاري الشقة خارج الاطار.

ليني (بصوت عالٍ) هل تعرف كم تكلّف هذه المكالمات دافعي الضرائب؟

ينظر هنري اليه، يحتسي شرابه حتى النهايه. نرافقه في لقطة بانورامية تظهر هاري في غرفة الجلوس.

هاري (بصوت مرتفع) : لا أستطيع أن أجد أحداً.

ليني: بحق يسوع، لما لا تخفّض صوت الراديو؟

هاري (مخاطباً هنري) هذه غرفة رقم 309، اليس كذلك؟

هنري: نعم

ليني: انت لم تتصل بنا، أليس كذلك؟

هنري: كلا.

هاري (يخرج دفتراً أسود صغيراً من جيبه) حسناً، وقع هذا لتظهر اننا حضرنا الى هنا.

يوقع هنري الدفتر. يسير الرجلان نحو باب غرفة النوم، وينظران الى الخلف نحو هنري.

ليني: أسمع، يا هذا، انت لا تبدو في حالة جيّدة. من الأفضل ان تذهب الى السرير أو شيئاً من هذا القبيل.

يخرجان من الاطار فيما يقف هنري هناك. ينظر الى السرير.

اعتام تدريجي

ظهور تدريجي

– داخلي – شقة – متأخراً ذلك اليَوْم

– زاوية على هنري.

انه ينام في السرير. كأس فارغة وزجاجة شبه فارغة يقبعان على طاولة مجاورة للسرير. يستيقظ هنري، يجلس، يسكب ما تبقى من الزجاجه في كأسه، ويشربه. يذهب الى الخزانة، يرتدي قميصاً فوق ثيابه الداخلية المتسخة بالدم.

صوت رجل (بعيداً (عبر حائط الشقة): ليلعنك الله، من الذي طلب منك شيئاً على أي حال؟

امرأة (بعيداً): هل تعرف، يا لوي، بالرغم من كل شيء اعتقد احياناً انني أحبك!

لوي (بعيدا) لقد قلت دائماً انك لا تملكين احساساً مرهفاً!

صوت صفعة على وجه انسان. امرأة تصرخ. ثم سكون.

ينهض هنري. يرتدي سرواله متطلعاً خارج النافذة، حيث ترقد ملابس واندا في الفسحة التي في الأسفل.

انها ما زالت هناك.

يقرع جرس الهاتف. يجري هنري نحوه وهو في كامل ملابسه.

هنري: مرحباً؟ نعم، انا على ما يرام. هل أرغب في أن أراك؟ حسناً، انت تعرفين ما قاله تولستوي: «اعتبر معشر النساء ضرورة من ضرورات لاحياة التي لا تبهج النفس، وحاول تجنبها قدر استطاعتك.» ماذا؟ نعم، اعرف انني في شقتك. اعرف ايضاً انني دفعت ايجار شهر هنا. حسناً، نعم، بامكاني دائماً تناول كأس شراب …. من أين تتصلين؟ حسناً، أراك بعد دقيقة.

يضع هنري الهاتف ويركض الى الخارج مسرعاً.

– خارجي – رويال بالم (مبنى شقة واندا)

يجري هنري خارجاً من المدخل الرئيسي للمبنى.

– خارجي – محيط مبنى شقة واندا

يجمع هنري الملابس ويجري الى اعلى والملابس بين ذراعه.

– داخلي شقة واندا – نهاراً

يأخذ هنري بسرعة في تعليق ملابس واندا في الخزانة، واضعاً الملابس الداخلية والاشياء في الأماكن الخاطئة. يسمع هنري صوت مفتاح واندا يدور في الباب. يلتقط صحيفة، يذهب ليرقد على المقعد، متظاهراً بالاسترخاء.

تدخل واندا. تحمل في يدها كيسين ممتلئين بالحاجيات، حاجات المشروب: ويسكي وبيرة، وسجائر، تدخل واندا بالأكياس، وتضعها امامه.

واندا: كيف حال رأسك

هنري: رأسي بحاجة الى بيرة.

تفتح واندا أحد الأكياس وتخرج علبة بيرة، وتفتحها وتعطيها الى هنري.

واندا: المشاريب على حساب ويلبور ايفانز. قد تكون هذه آخر دفعة مشاريب سأتمكن من الحصول عليها منه. أعتقد أن هذا ليس عدلاً تجاه ويلبور ولكنه لا يملك شيئاً سوى المال.

تدخل واندا الى الحمام، وتفتح الماء.

هنري: نعم، يا ويلبور المسكين.

يفتح هنري زجاجة ويسكي ويسكب كأسين.

واندا (الآن من غرفة الجلوس) ماذا فعلت أثناء غيابي؟

يسكب هنري الكأسين، الى جانب علبة البيرة على مائدة القهوة، ينظر الى أعلى .

تدخل واندا الى غرفة النوم، وتذهب الى الخزانة. لا تجد أحد فساتينها وتبحث عنه. تذهب الى دولاب الأدراج وتبدأ في فتحها وغلقها. تبحث في الأدراج، بشكل وحشي تقريباً.

واندا: بحق الجحيم أين سراويلي؟ بحق الجحيم أين اي شيء؟ هل ضربت هزة أرضية هذا المكان؟

هنري: كنت أبحث عن ورقة يانصيب.

واندا: ورقة يانصيب؟ أنت لا تلعب باليانصيب!

هنري: حسناً…

تذهب الى الخزانة فتجد ثوباً منزلياً، ولكنها ما زالت مشوّشة بعض الشيء.

واندا: هل رأسك على ما يرام فعلاً؟

هنري: آه، انه على ما يرام…

لقد علقت واندا ثيابها في الخزانة… تستدير نصف عارية، وتذهب نحو طاولة القهوة، تمسك بشرابها، وتسير باتجاه الحمام …

يبتسم هنري من وراء واندا. ثم يأخذ رشفة من شرابه.

بعيداً عن الشاشه، تغلق واندا ماء الحمام بحيث نسمع صوتاً عبر حائط الشقة الى الجنوب:

أصوات سكارى.

لوي (بعيداً) (بصوت عالٍ) انت تعيشين مع رجل حقيقي الآن. أنا خشن وجيد وصلب.

المرأة (بعيداً) (بصوت عالٍ) أعرف جزءاً منك لا يصبح أبداً جيداً وقاسياً!

لوي (بعيداً) (بصوت عالٍ) ليس لك يا طفلتي! ولا باي شكل أبداً.

المرأة (بعيداً): لمن اذاً؟ بتي دايفز قبل أربعين عاماً؟

لوي (بعيداً) (بصوت عالٍ) اخرسي!

يسمع صوت تكسير عالٍ للزجاج على الحائط الى الجنوب. يضحك هنري

واندا (تسمع هنري يبتسم) ماذا في الأمر؟

هنري: انها الكراهية الشيء الوحيد الذي يبقى.

يأخذ هنري الزجاجة، ويخرج نحو الحمام.

– داخلي – غرفة الحمام – نهاراً

زاوية على واندا في البانيو. يدخل هنري. يجلس بجانبها.

تحمل واندا كأسها فيملأه هنري. يغلق غطاء كرسي الحمام ويجلس عليه، ويأخذ رشفة من الزجاجة.

واندا: ذلك الرجل يضرب السيدة العجوز. ولقد سمعت انه قتل رجلين.

هنري (يشعل سيجارة) كلا عليه اللعنة. كيف خرج من السجن.

واندا: لا أدري. لقد قتل رجلاً ووضعوه في السجن. ثم خرج وقتل رجلاً آخر، وها هو طليق مرة ثانية. ربما يكون الموضوع دفاعاً عن النفس او ربما هو نظام عقوباتنا. على أي حال، انه طليق بشروط.

هنري: لابد أنه يرشو الضابط المسؤول عنه عندما يأتي الى هنا.

واندا (من البانيو) سأخرج ..

هنري: حسناً.

يخرج ويغلق باب الحمام. يسدل هنري الستائر.

واندا (تتكلم من الحمام) ربما كان لهذا الرجل عذره للقتل.

هنري: معظم الناس تعتقد أن لديها عذرها.

تسير واندا نحو غرفة النوم ملفوفة بمنشفة كبيرة.

واندا: ماذا سنعمل بأنفسنا نحن؟

هنري: نحن؟ حسناً، «نحن» سوف نشرب، كما آمل.

تصعد واندا الى السرير وترفع الغطاء الى أعلى، تكوّم المخدّة تحت رأسها. يدخل هنري ويجلس الى جانبها، والزجاجة في يده.

واندا: حسناً، اسكب لي كأساً اذن.

هنري: أوه … نعم …

واندا: شكراً .. أنا أشعر بالنعاس نوعاً ما. لا أدري. هل هي الخمرة أو ماذا ولكنني احتاج الى اغفاءة.

تلتقط واندا كأسها وتأخذ رشفة.

هنري: افعلي ما يريحك. وسوف أراقب انا الأشياء…. اسمعي، أنا لم أحصل على تلك الوظيفة.

واندا: غداً سيكون دوري. حسناً، لقد كنت أعمل كطابعة، وكساقيه … استطيع ان افعل ذلك ثانية …

هنري: لا تقومي بأي عمل تافه. ربما أستطيع ان افكر بشيء ما…

تستدير واندا في السرير لتبتعد عن نور المصباح الجانبي القريب من السرير لجهة هنري.

نسير معه بلقطة بانورامية نحو غرفة الجلوس. يجلس على المقعد. يرفع هنري الزجاجة ثانية، ويأخذ رشفة. ثم يستنشق سيجارته وهو يحدّق في غرفة النوم. ويأخذ في الكتابه.

هنري (صوت خارجي)

«هذا الذي يسكنني مثل زهرة وحفلُ عيد.

هذا الذي يجثْم فوقي زاحفاً كأفعى. انه

ليس الموت ولكن موتي سيذهب بسلطانه … و/

فيما تسقط يداى آخر قلم يائس في احدى الغرف الرخيصة

سوف يجدونني هناك ولن يعرفوا أبداً اسمي، ولا معناي، ولا قيمة نجاتي.

تعتيم تدريجي

– داخلي – شقة – بعد ذلك – ليلاً.

ما زالت واندا نائمة بفعل الكحول.

ما زال هنري يجلس على المقعد. الزجاجه فارغه تقريباً. انه مجدداً في ملابسه الداخلية الملطخة بالدم. ملابسه مبعثره حوله على الأرض. ينظر الى الزجاجه، ويأخذ رشفة أخرى، لديه قلم وقطعة من الورق. يبدأ في طباعة شيء على طاولة القهوة.

يضع هنري القلم جانباً. يطفئ المصباح الجانبي. تدخل أنوار نيون المدينة عبر النافذة.

نرى بالكاد هنري في الظلام. يرى الانسان اكثر ما يرى وهج سيجارته وهو يرفعها ليأخذ منها نفساً ويخفضها. تمر بضع دقائق …

واندا (بعيداً) (تحدّق) هنري …

هنري: نعم، ماذا تريدين؟

واندا (بعيداً): هل انت هناك؟

هنري: نعم، انا هنا …

واندا (بعيداً) هنري، انا سوف أموت …

هنري: ماذا؟

– زاوية  على واندا في السرير

واندا (تجلس في السرير) سوف أموت. لقد رأيت توّاً ذلك الملاك. جاء ليأخذني. ملأ أرجاء الغرفة كافة. كان لديه جناحان كبيران ابيضان. كان جميلاً ومتوهجاً. جاء ليأخذني…

يدخل هنري في الاطار ويضيء النور. يقترب ويأخذ يدها ويجس نبضها.

هنري: سوف تكونين بخير.

واندا: هنري، من الأفضل ان تطلب سيارة اسعاف.

هنري: سيارة اسعاف؟

واندا: نعم. سيارة اسعاف. رايت ذلك الملاك … لا استطيع التنفس! هنري، أنا سوف…

تستلقي في السرير. يجلس هنري وينظر الى واندا.

هي بلا حراك، وعيناها مقفلتان.

يذهب هنري نحو الهاتف..

هنري (بعيداً) آلو. أنا بحاجة الى سيارة اسعاف.

قطع الى:

خارجي – الشارع – ليلاً

نرى من الطابق الثالث سيارة اسعاف أمام مبنى شقة واندا. تتحرك الكاميرا الى الخلف لتظهر هنري ينتظر على النافذة في غرفة الجلوس. ينظر الى اسفل الى سيارة الاسعاف ثم الى واندا.

داخلي – الشقه – ليلاً

زاوية على واندا في السرير، من منظور هنري. يسمع صوت قرع عال على الباب.

يتجه هنري نحو الباب

يسير نحو الباب والزجاجة في يده. ما زال يرتدي نفس الثياب الداخليه الملطخة بالدم، يفتح الباب. يقف مرافقا سيارة الاسعاف ذاتهما لبرهة من الزمن، ثم يندفعان الى الداخل.

هنري: ماذا تفعلان أيها الرجلان، هل تعملان في مناوبة النهار ومناوبة الليل؟

هاري: كنت على وشك ان أسألك نفس السؤال.

ليني: (يحمل الحقيبة السوداء متوجهاً الى واندا في السرير):

هذه المرة لديه الجثه.

هاري (يخرج دفتره الأسود الصغير ويعطيه لهنري):

وقّع هنا.

يوقّع هنري، ويعيد الدفتر اليه، ينظر الى واندا في الخلفية.

يخرج ليني سماعه ، يضعها على أجزاء مختلفه من جسم واندا، يستمع، ينظر الى هنري.

هاري (ناظراً الى هنري): يا يسوع، يا رجل، ألا تغيرّ ثيابك الداخلية ابداً؟

هنري (متطلعاً الى واندا): آسف.

هاري: لا تتأسف. فقط غيرّ ثيابك الداخليه.

يتجه ليني نحو هنري

ليني: لا اتصالات أخرى هنا يا صديق، لن نجيب على اية اتصالات هنا هذا الليلة …

هنري: ولكن ماذا عن واندا؟

ليني: واندا؟ هل هذا هو اسمها؟ حسناً، واندا ثملة ليس الاّ، وبالاضافة الى ذلك فهي بدينة جداً … تعالي، يا هاري … دعنا نخرج من هنا!

يخرج الرجلان، يغلقان الباب. وما ان يغلق الباب حتى  تقفز واندا الى وضعية جلوس على السرير.

واندا: هل سمعت ما قاله ابن الساقطة ذاك؟

هنري: قال انك على ما يرام.

واندا: ابن الساقطة ذاك قال انني بدينة جداً!

يطفئ هنري النور ويصعد الى السرير. ظلام تام ما عدا ضوء النيون الذي يشع من الشبّاك.

واندا: لا يحق له ان يقول ما قاله! هل تعتقد انني بدينة جداً، يا هنري؟

هنري: كلا، كلا، أنت من الوزن المناسب بالضبط. كاملة.

واندا: اعتقدت ذلك. شكراً.

هنري: أنظري، اذاً كنت ستبحثين عن ذلك العمل في الصباح، فمن الأفضل ان تنامي قليلاً.

واندا: سوف أبحث عن العمل. انا فقط لا أفهم ذلك الملاك. أنا أراهن أنك لا تؤمن بأنني رأيته.

يخفق الحصان النيون باجنحته من بعيد.

هنري: انا أصدقك لا ريب انه كان شيئاً مرعباً.

واندا: كانت هنالك تلك الموسيقى الغريبة «الجميلة» تعزف…

هنري: انا سعيد أنه كان يحمل عنواناً خاطئاً والا لكنت قد افتقدتك بشدّة.

واندا: ايها الكذاب ابن الساقطة!

يتعانقان ويقبلان بعضهما فيما المشهد ….

قطع الى:

– خارجي – مبنى شقة واندا – نهاراً

هنري وواندا خارجين في الصباح من مبنى واندا.

هنري: أنظري، لماذا لا تنتظرين يوماً آخر؟ لنقل متى شعرت بأنك أفضل …

واندا: قلت أنني سأبحث عن وظيفة. ماذا تريدني أن أفعل، أعود لهذيان سكري؟

هنري: نعم.

واندا: لقد جاء الملاك. ذلك كان تحذيراً لكي أقوّم مساري.

هنري: أنت لا تؤمنين بالحظ أليس كذلك؟

واندا: طبعاً أؤمن، كلما آمنت بالحظ اكثر كلما كان حالك افضل. اسمع، هل معك سيجارة؟

يمد هنري يده الى جيبه، يجد العلبه، يخرج منها سيجارة. ثم، وفيما يمسك السيجارة باحدى يديه، يبحث في ثيابه عن الثقاب، ولكنه لا يجده. وبينما هو يواصل البحث…

هنري: بحق الجحيم الى اين انت ذاهبة، على أي حال؟

واندا: فكرت بمكانين… كنت اعمل كطابعة …. يا الهي، ليس لديك ثقاب؟

يتقدم متشرد عجوز باتجاههم من منطقة فارغة. يبدو وكأنه على حافة الموت. كل خطوة يخطوها بمثابة عذاب يكاد يصرخ عبر الكرة الأرضية. ثيابه بالية بالكامل. رائحته كريهة بما لا يطاق. يبدو وكأنه قارب النهاية.

هنري: هيي، أيها رجل!

يتوقف المتشرد، امام واندا وهنري يتمايل بعينيه الخاويتين.

المتشرد: هه؟

هنري: (والسيجارة تتدلى الآن من فمه) هل لديك شعلة؟

المتشرد: (بلهجة انجليزيه رفيعة) حسناً، بالطبع، لدي شعلة!

ثم، برشاقة فجائية ساحرة، يسترد حيويته، يمد يده الى جيبه كرجل شاب ولد من جديد، بأسلوب رائع سلس، يخرج ولاعة جميلة، يشعلها ويقرّبها من نهاية سيجارة هنري. يهزّ رأسه واثقاً من نفسه اذ يتلقى هنري الشعلة، ثم يعيد الولاعة الى مكانها، ثانيةً بأكبر قدر من الرشاقة الفتية الرقيقة.. كانت كل حركات المتشرد شبيهة بحركات الباليه.

هنري: شكراً جزيلاً لك.

المتشرد: سروري بذلك اكبر، يا سيدي (يومئ براسه بنصف انحناءة)-  ويا سيدتي …

ولكن ما أن يسير مبتعداً حتى يعود المتشرد ويستأنف دور الرجل الميت، متحركاً بألم في الشارع.

يناول هنري السيجارة الى واندا التي تتنشقها ثم تنفث دخانها.

واندا: انظر، الملائكه في كل مكان.

هنري: آن الأوان ليخرج هؤلاء الملاعين من مخابئهم …

– خارجي – موقف الحافلات – نهاراً

يصعد الناس الحافلة.

هنري: هل لديك اجرة الحافلة؟

واندا: نعم، تمنى لي حظاً سعيداً.

تدخل واندا باب الحافلة وهي تحدّق الى الخلف نحو هنري.

يوجه هنري لها حركة تشجيع «برفع الأصابع» فيما يغلق الباب وتبتعد الحافلة. يجتاز هنري الشارع.

– داخلي- مبنى شقة واندا الطريق المؤدي الى الباحة – نهاراً

نقتفي أثر هنري وهو يسير عبر الباحة باتجاه شقة واندا. يتوقّف عندما يلاحظ وجود امرأة تنتظر أمام الشقة. انها ترتدي ملابس مريحة وتبدو عليها دلائل التفهم. شدة تفهمها تعطي مظهراً بريئاً ورفيعاً لجمالها الحقيقي. يسير هنري بمحاذاة المرأة ويتوقف.

تولي: أيها السيد …

هنري: بلايك. بيل بلايك. انظري …

تولي: أنت هنري شيناسكي. حاولت أن أقرع بابك ولكنك لم تكن في الداخل. وللحظة قرّرت ان انتظر قليلاً..

لوي (بعيداً): استمعي، أيتها الساقطة، ماذا فعلت بأسناني؟ لا استطيع ان أجد أسناني!

المرأة (بعيداً): لقد حشرتها في عانتك لأنك دائماً تتكلم خراءً على اي حال، ها، ها، ها!

هنري: حسناً، انا شيناسكي. ولكني لست مديناً بأية فواتير. اذا كنت من اية وكالة تحصيل فانس الموضوع.

تولي: انا تولي سوربنسون، تقابلنا في حانتك..

هل استطيع الدخول لبضع دقائق؟

هنري: حسناً …

تولي: أنظر، لا أريد أن أكلك أو أي شيء من هذا القبيل.

هنري: حسناً. أدخلي.

– داخلي – شقة واندا.

يشير هنري الى كرسي. تولي في حالة عصبية.

تولي: أشعر أنني غبيه جداً. اشعر وكأنني حيوان مفترس من نوع ما.

هنري: (مأخوذ بوسامتها المترفعة) وكيف كان ذلك؟ هل ترغبين في علبة بيرة؟

تولي حسناً.

يذهب هنري الى المطبخ ويحضر علبة بيره.

تحدّق تولي في الشقة المتواضعة والكتابة على طاولة القهوة.

يدخل هنري حاملاً علبتي البيرة والكأس. يضع علبة البيرة الخاصة به تحت أبطه الشمال، ويبقيها هناك، يفتح علبة تولي، يسكب بعضها في الكأس، ويقدم الكأس الى تولي. يضع العلبة على الطاولة بالقرب من كرسيها. ثم يسير نحو كرسيه، يجلس، يفتح علبته، ويحتسي كمية كبيرة.

يجلس هنري ويتطلع اليها بابتسامه عريضة.

تولي: ما الذي يضحكك؟

هنري: أعني، انني لم أر اية امرأة.

والآن، انظري

تولي: حقيقة لا أريد أن أقتحم حياتك…

هنري (مبتسماً مرة ثانية) آه، لا بأس في ذلك.

تولي (محدّقةً في هنري) أنت لا تمت بصلة الى هذا المكان…

(تلوح بيدها مشيرة الى الشقة)

هنري: حتماً لا أمت له بصلة. فهذا أفضل مكان قطنته منذ سنين. ثلاجه، حمام، ماء ساخن … ولا يوجد كثير من الصراصير.

تولي: أنت حالة نادره. أنت تماماً مثل من نكتب عنه

هنري: اكتب عنه؟

تولي: أنا أحد ناشري (المجلة المعاصرة للفن والأدب).

هنري: ناشرين.

تولي: حسناً، أنا أملك المجلة.

يتجه هنري نحو زجاجة الليلة الفائتة. بقي قليل فيها. يأخذها.

هنري: اذاً؟

تولي: اذا، لقد اكتشفناك.

هنري: كانت لدي فكرة أنني سأكتشف بعد موتي.

تولي: تبدو متقدماً على هذا الطريق. قد تستبق موعدنا المحدد.

هنري:ما هو هراء الموعد المحدد هذا؟

تولي: الا تذكر؟ لقد ارسلت دزينات من القصص. هل ترغب الى هذا الحد في التخلص منها؟

هنري: لا أعتقد كذلك.

تولي: لماذا ارسلت مادتك لنا؟

هنري: أحب عنوان المجلة. لقد هزّ كيس شيئ.

لقد فرغت علبة البيرة الخاصة بهنري تقريباً. يرميها بعيداً.

تولي: لماذا لا تتوقف عن الشرب؟ اي انسان بامكانه ان يصبح سكيراً…

هنري: اي انسان بامكانه أن لا يكون سكيّراً. يحتاج الانسان الى موهبه خاصة ليصبح سكيراً تتطلب قدرة على التحمل.

القدرة على التحمّل أهم من الحقيقة.

تولي: على اية حال، فأنت محظوظ قليلاً. سنأخذ قصتك الأخيرة. نحن نسدد عند الموافقة.

تمد يدها الى حقيبتها، تجد شيكاً، تعطيه الى هنري. يمسك هنري به، ينظر اليه مستغرباً، ويحسب في عقله بالأرقام كم كأساً من الخمر يمكن أن يبتاع له هذا الشيك.

تولي: انك تغيّرعنوانك كثيراً، اليس كذلك؟ وبدون أن تترك عنواناً آخر؟ لقد اضطررت لاستئجار مخبر خاص لكي يجدك، ويتتبعك ….

هنري: آه، الرجل الذي يرتدي تلك الملابس، أيه؟

تومئ تولي برأسها. ينظر هنري الى الشيك مرة ثانية.

هنري: هيي، انتظري. لا استطيع ان أصرف هذا الشيء اللعين.

لوي (بعيداً) (بصوت عالٍ من الحائط): حسناً ايتها الساقطة! هذا هو الأمر! لا استطيع ان اتحمل الأمر دقيقة واحدة أخرى. انت مثل العلقة في مركز الـ …

تستمع تولي الى حوار لوي خارج الشاشة. تنظر الى هنري.

لوي (خارج الشاشة، يتابع) عقلي يأكلني! هذا هو الموضوع! ليساعدني يسوع، سوف انهيك الآن!

صوت نسائي (بعيداً) أرجوك، يا لوي! اوه كلا يا لوي! ارجوك، لا تفعل. لا! لا! لا!لا.

تسمع أصوات خافتة، ثم اصوات عالية كثيرة ممزوجة بأصوات نسائية خائفة.

هنري (مخاطباً تولي) انتظري هنا. سأعود …

يخرج نحو ممر القاعة.

قطع الى:

– داخلي – القاعة – باب شقه 308 – نهاراً

– زاوية  على هنري عند الباب

يرتمي هنري على الباب بقوة، يرتد عائداً. ثم يركله مباشرة بقدمه اليمنى فوق القفل.

تظهر تولي في الخلفية في ممر القاعة عند شقة واندا.

– داخلي – شقة 308 وممر القاعة- نهاراً

يتحطم الباب فيفتح

يرى رجل طويل نحيل، لوي، ويداه يطبقان على رقبة امرأة. انها في السرير وهو يضرب رأسها على ظهر السرير. انها ليست سوى مخلوقة بيضاء نحيلة كالعصا.

عندما يرى لوي هنري، يرخي قبضته عن عنق المرأة، يقف ويتطلع الى هنري.

وجه لوي متورم أصفر، شعيرات طويلة نحيلة تبرز من وجهه فمه صغير، مستدير مبلل مبلّل وأسنانه متعفنة ذات بقع سوداء. لديه عينان حمراوان كالدم، واذنان صغيرتان مستديرتان. كتفاه مترهلان وحافي القدمين، يرتدي سروالاً قديماً وهو في قميصه الداخلي. له على ذراعيه النحيلتين بضع وشمات صغيرة رخيصة. تتمدّد رفيقته الأنثى بلا حراك على السرير. شبه غائبة عن الوعي.

لوي: هيي يا رجل! هل معك اذن تفتيش؟ أنت مدين لي بقفل وباب!

يدخل هنري.

هنري: لا تعجبني طريقة تعاملك مع امرأتك.

لوي: هذا صحيح، يا رفيق؟ من اين انت على أي حال؟

– زاوية  اقرب نحو هنري

لوي (متابعاً) الا تعرف انها تحب ذلك؟

– زاوية  على المرأة ولوي

تنهض المراة الشبح وتتسلق بجهد أعمدة السرير الصغير، ينساب اللعاب من فمها.

المرأة: ساقط ! اخرج مؤخرتك من هنا، يا عكرون! نحن لسنا بحاجة الى مخالصة غرفة التجارة اللعينة لنلهو في هذا المكان! اخرج من هنا!

بهذا تعود تلك المرأة الى حالتها من شبه اللاوعي.

لوي: انه الحب، كما ترى؟ هل هنالك شيء آخر يزعجك.

هنري: أنا لا احبك وهذا كل شيء.

لوي: هذه فقط الطريقة التي تعمل بها طبيعة الأشياء.

انا لا أحبك – انت لا تحبني.

يقف هنري هناك. ينظران الى بعضهما البعض يستدير هنري ويأخذ في التوجه نحو الباب.

لوي: هيي، يا رجل!

زاوية على المرأة ولوي

لوي (يتابع كلامه) انظر الى هذه!

يقترب لوي من السرير ويلتقط المرأة من شعرها. ويضرب رأسها على حديد السرير بسرعة ثلاث مرات. ويضع سكينة من عنقها.

هنري: حسناً، ايها القاتل، تريد ان تجرب لثلاثٍ؟

يهجم هنري. يشتبكان ويتصارعان. يتخلص لوي من قبضة هنري، وبشكل ما يطعن نفسه بسكينه. ينظر هنري الى أسفل. يخرج لوي ببطء سكينه من الجرح.

لوي (ينظر الى أعلى نحو هنري) لا شيء سوى الحظ السخيف يا ابن الساقطة.

هنري (ينظر الى اسفل) نعم، ولكن هذا يُحسب، ايضاً.

يخرج هنري

قطع الى:

داخلي – شقة واندا- نهاراً

لقطة مقرّبة على تولي تنظر الى هنري خارج الشاشة. تتقدم نحوه ببطء. يلتقط الهاتف ويطلب رقماً.

هنري: آلو، أحتاج سيارة اسعاف. شقق رويال بالم، 334 ويست ليك بليس، جنوب، شقة 308. اسرعوا هناك رجل يموت وربما امرأة أيضاً.

(توقفّ)

أقول لكم أن الأمر حقيقي هذه المرّة، هناك رجل على الأرض أحشائه خارجه من بطنه وامرأة على السرير رأسها مفلوق. حسناً، أسرعوا. (واضعاً سماعة التليفون ومتطلعاً الى تولي) يجب أن نخرج من هنا.

– داخلي/ خارجي – سيارة – شوارع – نهاراً

تقود تولي سيارتها المرسيدس المكشوفة نحو الغرب في شارع صن ست.

هنري (بصوت عالٍ): قلت لك كان حادثاً! حاول الكلب قتلي! تدخّلت الآلهة!

تولي: ماذا حدث؟

هنري: لم يكن خطئي. لقد سقط على سكينه.

تولي: اليس من الواجب ان نخبر البوليس؟

هنري:كلا الا اذا كنت تريدين ان ينتهي اكتشافك الجديد الى السجن. لديهم حانات من النوع الخاطئ في تلك الأماكن.

– خارجي – الشارع – بنك التوفير المنزلي – نهاراً

تتجه تولي بسيارتها في الشارع امام بنك التوفير المنزلي ثم توقف المحرك

– خارجي/داخلي – سيارة – شارع أمام البنك – نهاراً

تخرج قلماً والشيك من حقيبتها.

تولي: وقّع هذا. سأدخل أصرفه لك. جيره باسمي، تولي سوربنسون.

يوقعه هنري، ويعيده اليها.

هنري: شكراً…

تخرج تولي وتسير نحو مبنى بنك التوفير. يراقبها هنري وهي تدخل المبنى.

يسند هنري ظهره الى مقعد السيارة، ثم يحدق خارجاً باتجاه الشارع. يلاحظ فتاة شابه، مميّزة، حسنة اللباس، تتحرك برشاقة. تقف بالقرب من مقعد موقف الحافلة. تبدو في حالة حالمة يظهر بعض ضوء الشمس جسدها عبر الثوب. يبتسم هنري، ينزلق خلف المقود، يدير السيارة، يدوس زرار الموسيقى الكلاسيكية في الراديو. يرجع في السيارة الى الوراء. تدير الفتاة رأسها. يبتسم.

تسير برشاقه، تسند ذراعيها الى حافة الشباك، تنظر الى داخل السيارة. يبتسم هنري مشغولاً بها.

تدخل الفتاة رأسها اكثر داخل السيارة. تنظر نحو عضوه.

الفتاة: مقابل خمسة وسبعين دولاراً سوف أداعبه الى ان تدوي مؤخرتك زاعقة كالبركان!

هنري: استطيع دائماً أن أميّز سيدة محترمة عندما أرى واحدة.

يحرك هنري مبدّل سرعة الفتيس، ويدفعه الى الأمام متقدماً بسرعة تكاد تطيح رأس الفتاة.

تسوّي الفتاة ثوبها، تتماسك وتصرخ:

الفتاة: ايها الحقير الملعون!

تسير على الرصيف باتجاه سيارة هنري.

يوقف هنري السيارة ولكنه يترك الموتور دائراً.

– خارجي – شارع – بنك – نهاراً

نرى تولي تخرج من البنك. تتجه نحو السيارة، وتنزلق الى داخلها. تسلّم هنري الأوراق المالية- يدفعها داخل أحد جيوبه.

هنري: شكراً جزيلاً حقاً. لقد كان هنالك ملائكة كثر حولنا في الفترة الأخيرة.

(توقّف)

أية طريق يا ملاكي العزيز؟

تولي: انطلق خذ الجانب اليمين. ولسوف ارشدك.

يأخذ هنري في دفع السيارة الى الأمام.

– زاوية على الفتاة – (لقطه متحرّكة) – من منظورهما

تسير الفتاة الى الأمام. تنظر نحو السيارة، تخاطب تولي وهي الأقرب لها.

الفتاة: صديقك حقير ملعون! ماذا ستفعلين معه عندما تصلين المنزل؟

تبصق على السيارة.

ينطلق هنري ويدخل خضّم حركة المرور.

تولي: ماذا كان هذا كله؟

هنري: عدائية موجّهة خطأً. انها لا تعرف شيئاً عني.

وفيما هما يتوجهان بالسيارة الى الشارع الواسع.

تولي: ولكنني أعرف شيئاً عنك.

هنري: حقاً؟

يضغط زراً آخر للموسيقى الكلاسيكية.

صوت الراديو: سنعطيكم الآن برنامج أخبارنا…

يطفئ هنري الراديو.

تولي: أعرف انك ولدت في 16 أغسطس الساعة 10 مساء. ولقد سجنت 12 مرة، 11 منها بسبب السكر. ومرة من أجل اعتداء شديد وضرب. انت تحب موزارت وماهلر، لا تحسن الرقص. وتكره الأفلام السينمائية. وتحب الأفوكادو وشوبنهاور.

هنري: رجلك استحق ماله.

تولي: عندما قرأت قصصك كان عليّ أن ابحث عن الأشياء. جعلتني أحس، وجعلتني مُحبة للاستطلاع، محبة للاستطلاع كثيراً. اسمع، أنت فعلاً تستطيع أن تكتب. لماذا تعيش كالصعلوك؟

هنري: انا صعلوك. ماذا تريدينني أن أفعل، اكتب عن عذابات الطبقات العليا؟

تولي: حسناً، قد يكون هذا بمثابة خبر جديد لك، ولكنها أيضاً تتعذّب

هنري: لا أحد يتعذّب كالفقراء.

يتوقف هنري عند اشارة ضوئيه. ينظر الى الأمام.

في السيارة أمامهما نرى زوجين شابين يأخذان في تقبيل بعضهما.

(طيور الحب)

هنري: أنا قلق على ذلك الرجل الذي أصيب بالسكين. ولكنني اعتقد انه أصيب في جانبه فقط. عندما تصابين في معدتك، فذلك شيء سيء.

طائرا الحب اللذان في السيارة الأمامية يتابعان قبلتهما الطويلة.

تتبدّل الاشارة الضوئية وطائرا الحب يوقفان السير في الصف الداخلي.

هنري: خراء!

(يضغط بوق السيارة)

يتوقّف طائرا الحب عن القبل، يحرك الرجل السيارة وينطلق، ينظر الى الخلف ويوجّه اصبعه الى هنري.

يتبع هنري السيارة دون تغييرٍ في تعبيراته.

تولي: ربما هما يحبان بعضهما.

هنري: تستطيعين ان تسمّيه حباً، انا اسمّيه استعراضية غير أصيلة.

تولي: قد يكون الأمر انك تريد ان تكون أنت من يقبلها.

هنري: ربما، ولكن لم اكن لأقدم على مشهد استعراضي.

تولي: لماذا انت لست اكثر رومانتيكيةً ؟ فكّر في ممارسة الحب، لنقل، على سكة حديد في مدينة ملاهي؟

هنري: هؤلاء الأغبياء اليائسون، سأعطيهم سكة حديد في مدينة ملاهي! ولكن ما يحتاجون اليه حقاً هو اشارة صغيرة للموت. ذلك هو الموقظ!

هنري مضطرب. يكاد يصدم سيارة طائرا الحب التي ما زالت أمامه فيما يتبدّل الضوء الى الأحمر.

يدوس هنري على البنزين ويدفع السيارة أمامه ببطء الى تقاطع المرور. تأخذ الفتاة في السيارة أمامهما بالصراخ.

تولي: يا الهي، توقّف! هل انت مجنون؟

هنري: نعم.

– زاوية  على تقاطع المرور. سيارة طائري الحب تدفع الى التقاطع.

تضطر السيارات القادمة باتجاهنا أن تخرج من طريقها لتتجنبها. يميل الرجل في الداخل برأسه الى خارج سيارته برعب.

الرجل: هيي، يا ابن الساقطة! ماذا تفعل بحق الجحيم؟ توقف عن ذلك!

يبدأ الرجل في فتح باب سيارته. يقفز هنري الى الخارج ويتحرك الى الأمام. عندما يرى الرجل هذا المخلوق ذا الوجه المضروب والثياب الرثّه خارجاً من سيارة المرسيدس الجديدة يشد بابه ليغلق باب سيارته ويزأر منطلقاً.

يعود هنري الى المرسيدس ويقود باتجاه شارع صن ست

تولي: ذلك الأمر بمجمله كان غبيّاً وطفوليّاً. كان تصرفاً طائشاً لانسان مدلّل تافه.

هنري: اذا أنت استأجرت بوليساً سرّياً ليجد لك انساناً تافهاً.

– داخلي/خارجي – سيارة تولي (تتحرك) – نهاراً

تولي:حسناً، خذ اليمين عند البوابة السوداء وتابع سيرك الى أعلى …

(تبتسم لدرجة الضحك)

ماذا تريد أن تكون عندما تكبر؟

تقف السيارة عند بوابة كهربائية.

هنري: هل تعرفين، يا تولي، أنا لا أدّعي انني أي شيء، هذه هي النقطة.

تدخل السيارة الى طريق تشرف على المدينة في الأسفل.

تولي: تعني، ان لا تكون اي شيء يمتلك بعض الحكمة؟

هنري: نعم.

يمران أمام بيت للضيوف بجانب حمام للسباحة.

تولي (تشير) هذا هو بيت الضيوف!

– خارجي – بيت تولي – رواق – نهاراً

يوقف هنري السيارة بسرعة امام باب المرآب.

تولي: أعتقد انك بحاجة الى مشروب؟

هنري: نعم، مثلما يحتاج العنكبوت الى ذبابة…

– داخلي – منزل تولي – نهاراً

يدخل هنري وتولي. تذهب لاحضار المشروبات. ينظر هنري حوله. أنه في محيط رفيع الذوق، ملئ باللوحات، والسجاد، والفن البدائي.

تولي: (ضاحكة) هل تعلم، أنت أول رجل بقيت معه وحيدة في هذا المكان منذ زمن طويل. آخر من كان هنا كان السبّاك. لقد تجاوزت ذلك.

هنري: نحن نحتاج الى سبّاكينا. اثنان من أعظم انجازات الانسان هما السباكه واختراع القنبلة الهيدروجينية. نحن بحاجة الى من يبقي برازنا متدفقاً الى أن نبعده عنا.

تولي: اسمع، هل أنت حقاً الى هذه الدرجة ضد الزواج والأسرة وكل هذا؟

هنري: لست أدري. انا أفكر فقط بأهلي والناس الآخرين الذين عرفتهم. يبدو أن معظم الناس يدخلون تلك التجربة مبكراً. يدخلونها لأنهم في حالة ملل أو يأس أو لا يعرفون شيئاً آخر يفعلونه. ثم يتورطون به، تماماً مثل نوع من الرمال المتحركة البطيئة.

تولي: اذا أنت تريد فقط أن تقفز داخل السرير وخارجه مع النساء؟

هنري: هنالك ثمن لذلك أيضاً.

تحضر تولي زجاجة من الويسكي وكأسين. تناول هنري كأساً والزجاجة.

تولي (ضاحكة): ها. انت ساقي الحانة. كيف تشعر وأنت على الجانب الآخر؟

هنري: كلا الموقفين رائعين طالما أن الزجاجة تصب …

تولي: يبدو أن هذا العالم محدود. هل هنالك شيء آخر فيه؟

وفيما تولي تتكلم يلاحظ هنري وجود نظارة على البيانو. فيضعها على عينيه.

هنري: كلا انه وهم مكتفٍ بذاته.

تولي: أحد المحررين ترك هذه هنا.

يضع النظارة جانباً ويقدم لها كأساً. تتردد ثم تقبل.

– داخلي – غرفة الجلوس – نهاراً – فيما بعد.

كان هنري وتولي يتناولان الشراب. انهما يجلسان على المقعد. هنالك زجاجة ويسكي شبه فارغة. تولي في حالة سكر.

تولي: اسمع، ماذا تفعل هنا، على أي حال؟

هنري: كنت سائقك، ثم بعد ذلك الساقي الخاص بك، والآن…

تولي: والآن، هذا أقصى ما يمكن بلوغه…

هنري سوف أرحل. سأستقل حافلة للعودة …

يأخذ هنري في النهوض. تعيده تولي للحظة الى مكانه. يعاود هنري الجلوس.

تولي: هل تعلم، تستطيع أن تكتب بسلام في المنزل الخاص بالضيوف.

هنري: لا يستطيع أحداٌ أن يكتب بسلام شيئاً ذا قيمه.

تولي: أفهم من ذلك انك غير مهتم كثيراً بعالمي؟

هنري: كلا، انه قفص بقضبان ذهبية.

تولي: (تترنح بشكل سيء، فهي مخمورة) اسمع، من الأفضل أن تذهب … أن آسفة لكل هذا … لست معتادة على الشرب … عليّ أن انام لأتخلص من آثاره … تترنح تولي بشكل سيء بقوة. يقفز هنري، يتمسك بها، ويعدل قوامها.

هنري: الآن مهلاً،…

يقود هنري تولي نحو غرفة النوم، يضعها في السرير.

تولي: لا استطيع أن أنام وأنا مرتدية ثيابي…

هنري: حسناً، لا بأس … انتظري لحظة….

يجلس هنري على كرسي، ينحني، يفك رباط حذائها، يرمي فردة، ثم الآخر…

– اظلام تدريجي

– داخلي – غرفة نوم تولي – تلك الليلة متأخراً.

يستيقظ هنري. يجلس. ينظر حوله. تبدو تولي لا تزال نائمة.

ينظر هنري اليها. يشد ذراعها.

هنري: تولي؟ تولي، يا طفلتي…

يمد هنري يده تحت الغطاء، يمسكها من أسفل كتفها.

هنري: تولي…

تولي (تصحو) ماذا هنالك؟

هنري: تولي، يجب أن أذهب …

ينهض ويأخذ في ارتداء ملابسه.

تولي: ماذا هناك؟

هنري: أنا أنتمي الى الشوارع لا أشعر أنني في حالة جيدة هنا. كأنني لا أستطيع التنفس!

تولي: انك فقط غير معتاد على الأشياء الجيدة والمريحة.

باستطاعتك أن تنمو على حبها.

هنري: النمو هو للنباتات. أنا اكره الجذور.

ينتهي هنري من ارتداء ملابسه. يقف امام تولي في السرير.

هنري: يجب أن أذهب.

تجلس تولي في السرير. تدير رأسها بعيداً عن هنري وهي تتكلم. تنظر باتجاه الحائط البعيد.

تولي: لديك كل هذه الأحاسيس في قصصك … ظننت انها جاءت منك…

تنظر الى الأمام مرة ثانية، تحدّق في هنري لثانية من الزمن، ثم فجأة تمسك بالملاءة، تغطي وجهها وكأنها تريد أن تبكي ثم تشد الملاءة بعيداً، وتنظر الى هنري.

تولي: كلا، لن أبكي، لقد سخرت مني وهذا كل شيء. لقد حصل هذا من قبل.

هنري: أنظري، لم اقصد أن أقوم بأي شيء قبيح.

تولي: انس الموضوع.

(بصوت متوسط الارتفاع)

على أية حال، لقد كنت محباً سيئاً. أخرج من هنا.

يخرج هنري من غرفة النوم بينما تجلس تولي تصغي. ثم تسمع صوت باب البيت الأمامي يغلق. تجلس في السرير، تنهض ببطء، تسير نحو غرفة الطعام الى المكان الذي احتسيا فيه الشراب ليلة الأمس. تجلس على المقعد المقابل لطاولة القهوة. لا تزال زجاجة الويسكي هناك مفتوحة وقد بقي ثلثها. ترفع غطاء الزجاجة وتسكب قليلاً من الويسكي في كأسها (غير مخلوطاً بشيء). ترفع الكأس وتشربه.. وبينما تضع كأسها مكانه، تشعر بلسعة الويسكي فتكشّر علامة الانزعاج. تنتظر لحظة، ثم تسكب كأساً آخر، هذه المرة بكمية أكبر. تشربه دفعة واحدة، وتضع الكأس. لا نرى تأثيره على وجهها لبرهة من الزمن. ثم تظهر ابتسامة صغيره، تكبر اكثر، وكأنما بدأت تفهم حاجة هنري الى الشراب. تجلس بلا حراك.

قطع الى:

– داخلي – القاعة التي تؤدي الى شقة واندا، 309 – ليلاً

يسير هنري في القاعة حاملاً كيسين من الحاجات. يقف عند شقة 308، مشهد ضرب السكاكين. يستمع. يقف برهة من الزمن امام الباب 309. يبدو عليه القلق. اخيراً يضع الأكياس على الأرض، يخرج مفتاحه ويفتح الباب.

– داخلي – شقة واندا – ليلاً.

واندا في السرير غائبة عن الوعي. على المائدة زجاجتا خمر فارغتان وكأسان ومنفضة سجائر ملئا ببقايا السجائر.

يفرّغ هنري الأكياس. في واحد منها باقة من الورد، الورد الأحمر. يجهّز كأسين. يدخل نحو غرفة النوم حاملاً المشاريب. يقف في الممر بين غرفة المعيشة وغرفة النوم، ينظر الى واندا. امام الشباك، صورة ظلّية لهنري وواندا مقابل أضواء الشارع.

هنري: واندا …

تتحرك واندا.

هنري: (مرة ثانية) واندا …

تفتح واندا عينيها، تفرك عينيها باحدى يديها.

واندا: انت … اين كنت بحق الجحيم؟

يرفع هنري الكأس الى واندا.

هنري: أحضرت لك قليلاً من الشراب…

تجلس واندا في السرير، تأخذ الشراب، تشرب نصفه، تضع الكأس جانباً على المائدة قرب السرير. يجلس هنري على السرير، يرشف شرابه، يضع كأسه على المائدة قرب السرير.

هنري: آه …

واندا: أين كنت؟ كنت مع امرأة ما.

تحني رأسها قريباً من هنري، وتشم.

واندا: أستطيع ان أشمها! عطر! لا تقترب مني أيها الخنزير!

هنري (مضيئاً النور) انت مجنونة! انظري ماذا وجدت.

يقف هنري، يمد يده الى جيب سرواله. يلقي كل المال على غطاء السرير.

واندا: انه لشيء مخيف! ماذا فعلت؟ هل قتلت أحداً؟

يضحك هنري. يسير نحو طاولة القهوة، يتناول زجاجتي الخمر الفارغتين ويدخل الى المطبخ.

تنظر واندا نحو المال المُلقى على السرير.

يخرج هنري من المطبخ حاملاً زجاجتي خمر واحدة بكل يد. في كل زجاجة غرس أربع أو خمس وردات. يضع زجاجتين على الطاولة.

هنري: هذه لك قبل ان يخطفك الملاك.

واندا: أيها الحمار المجنون. ما رأيك بكاس آخر؟

تنهي شرب كأسها. يملأ الكأسين معاً.. يجلس على كرسي، يضيء سيجارة.

واندا: رائحة هذا السيجار جيدة. هل يمكن أن آخذ نفساً؟

هنري: بالطبع …

يعطي السيجار لواندا. تأخذ واندا نفساً، تأخذ بالسعال ثم تسد فمها. تعيد واندا السيجار الى هنري.

واندا: لا شك أن رائحته افضل من مذاقه. يضع هنري السيجار في فمه، يأخذ منه نفساً ثم يخرجه.

هنري: نعم.

تنهض واندا من السرير وتسير نحو الخزانة وتأخذ في ارتداء ملابسها.

هنري: ماذا تفعلين؟

واندا: أرتدي ملابسي.

هنري: اعرف ذلك. ولكن لماذا؟

واندا: لأنني فقط لا أستطيع الاستلقاء تحت ذلك الغطاء من المال. يشعرني هذا بالغباء الأخرس. لست أدري.

هنري: المال ليس أخرساً. يقولون أنه يتكلّم، كما تعلمين.

تواصل واندا ارتداء ملابسها.

واندا: وبالمناسبة، لقد جاء رجال البوليس الى هنا …

هنري: جاءوا الى أين؟ هنا؟

انتهت واندا من ارتداء ثيابها. تذهب الى طاولة السرير، تتناول شرابها، وترشف قليلاً منه. تجلس على حضن هنري. يجلس هنري في الكرسي يحمل سيجارة وكأسه.

هنري: حسناً، تعالي … هل جاءوا الى هنا؟

واندا: ليس الى هنا ولكن الى الشقة المجاورة رقم 308. وقد حملهما الى الخارج رجلا سيارة الاسعاف. جمجمتها كانت مسحوقة، واصيب هو بسكين…

هنري: هل كان حبّاً؟

واندا: لابد أن يكون كذلك، فقد كان يدخّن سيجارة.

هنري: (واقفاً) عظيم!

زاوية على واندا، مندهشة.

واندا: هنري، لم أحصل على الوظيفة.

هنري: لا بأس في ذلك. حصل هذا للعديد من الناس اليوم. دعينا نأخذ هذه الأموال ونذهب الى البار ونحتفل …

واندا: حسناً.

– داخلي – حانة الجولدن هورن – ليلاً.

يدخل هنري وواندا، يحمل هنري سيجاراً جديداً.

كل الرواد المعتادين في البار بما في ذلك جيم. عندما يروون واندا وهنري يهتفون لهما بالتحية وكأنهما قد غابا لعدة قرون.

يسير أيدي نحوها. يقف جيم ليحيي هنري.

أيدي (ينظر بينهما اكثر ما ينظر اليهما) نعم؟

واندا: ويسكي بالثلج فقط.

هنري: نفس الشيء. وسأشتري لجميع من في الحانة …

مزيد من الهتافات من الرواد. يسير جيم حول البار.

أيدي: أنظر، بطاقات ائتمانك ليست مقبولة. يجب ان تتملك الأخضر.

ينفث هنري قليلاً من دخان السيجار في وجه ايدي، ثم يظهر جزءاً من المال الموجود في جيبه – بعض الخمسينات، العشرينات والعشرات…

أيدي: لا يمكن ان يكون هذا حقيقياً…

هنري: استمر. ابدأ بالسكب … أصدقائي عطاشى.

يستدير ايدي الى الوراء ويمسك بالزجاجة. يقف جيم خلف هنري وواندا.

جيم: لقد افتقدتك، يا هنري. وأنت أيضاً، يا واندا…

هنالك كرسي فارغ. بمحاذاة هنري.

هنري: أرجوك اجلس، يا جيم.

يجلس جيم فيما يعاود أيدي الدخول ويجري حول المكان يملأ الكؤوس المطلوبة.

كل الزبائن يصرخون في وجهه مطالبين بمشاربيهم المجانية.

جيم (مخاطباً هنري) سوف يصارعك ايدي الليلة. من الأفضل لك أن تخرج وتأكل شيئاً.

هنري: تأخرت على فعل ذلك. سيعتقد ايدي انني أهرب.

جيم: ماذا يهمك بم يفكّر؟

يستدير هنري نحو واندا.

هنري (مخاطباً واندا) اذا ما جلدني ايدي فهل ستذهبين معه الى البيت الليلة؟

واندا: غلطة واحدة تكفيني. أنت وأنا فقط.

هنري: فتاة طيبة …

في هذه اللحظة يفتح باب الحانة وتدخل الجدة موزيس. تقف برهة من الزمن لتستطلع محيطها وهي قريبة بما يكفي لسماع محادثة واندا وهنري.

واندا: ولكن سأقول لك شيئاً…

هنري: نعم؟

واندا: اذا وجدت تلك التي ذهبت معها الى السرير فسوف أمزق جميع اجزاء جسدها ارباً!

الجده موزيس: حسناً يا عزيزتي، لم اكن أنا تلك السيدة.

تسير الى الأمام وتجد لها مقعداً أمام البار.

قُدّمت جميع المشاريب للزبائن الآن. يرفع هنري كأسه ويقف.

هنري: الى جميع اصدقائي…

يرفع جميع الزبائن كؤوسهم باستثناء أيدي الذي لا كأس لديه. انه يجري حول المكان حاملاً زجاجتين في كل يد.

هنري: يا أيدي، أنت من ضمنهم … أسكب لنفسك واحداً ..

يسير أيدي الى الأمام ويقف أمام هنري.

ايدي: بلغ ثمن المشاريب 40 دولاراً.

هنري (مخرجاً ورقتي عشرين دولاراً وورقتي دولار)

احتفظ بباقي المال. اشتر لنفسك بعض اللبان. (بصوت عالٍ). وشراب آخر لكل الموجودين.

يسمع الزبائن ذلك. تسمع هتافات عالية أخرى.

أيدي (يلتقط المال) اسمع أيها الغلام، هنالك شيءً أريدك ان تعرفه. عندما تصارعت معك المرة الماضية كنت مصاباً بالزكام.

هنري: وهذه المرة عندما تصارعني ستظن أنك مصاب بالأيدز. ولكن قبل ذلك أسكب دورة الشراب هذه.

ايدي: سوف أسكبها. وسوف أتصل بـ بن ليتدّبر امر البار بينما أتدبرُ أنا أمرك.

يتطلع هنري الى الأمام مباشرة. يسير أيدي بعيداً، ويذهب الى الهاتف.

جيم (مخاطباً هنري) دعني أذهب وأحضر لك هامبورغر.

هنري: كلا. أريد قطعة من اللحم مغمورة بالويسكي.

واندا: أنظر، يا هنري، صارعه غداً. خذ حظك من النوم ووجبتي طعام.

هنري: لا أستطيع أن أتراجع الآن.

جيم: أنظر الى السرعة التي يسكب بها ايدي المشاريب. انه جاهز لك يا هنري.

هنري: نوعه لا يشكّل مشكلة.

– زاوية  على هنري

هنري (متابعاً كلامه) اول لكمة جيده يتذوقونها يتراجعون ويبحثون عن مخرج.

أنهى ايدي سكب المشاريب، ويسير باتجاه هنري.

ايدي: الحساب 40 دولاراً.

هنري: (مخرجاً ورقتي 20 وورقة 5) احتفظ بالباقي. اذا كنت محظوظاً سيكون بامكانك ان تأخذ سيارة الى غرفتك الليلة.

– زاوية  على أيدي، يحملق.

يأخذ ايدي المال، ويسير بعيداً، وبينما هو يفعل ذلك، يرفع هنري كأسه…

هنري: الى كل اصدقائي!

يرفع جميع الزبائن كؤوسهم.

– داخلي – حانة الجولدن هورن – ليلاً.

أحد الزبائن من المتشردين (جو)، يمسك بكأسين مليئين ويتجه نحو الباب. وعندما يقترب من الباب، يدخل بن.

بن: ما هذا؟ خدمة تعويضية؟

جو: نعم.

يتقدم المتشرد نحو الباب ويخرج. تدخل تولي. يراها هنري من طرف عينه.

هنري (بلطف) خراء …

واندا: ماذا؟

هنري: قلت، «اشربوا كؤوسكم!».

تعبر تولي الحانة باتجاه هنري وواندا. يُفتح الباب خلفها وتدخل مجموعة من المتشردين المهلهلي الثياب يقودهم جو.

جو: هيا يا أولاد!

المتشرد الأول: ماذا يتوجب عليك ان تفعلي لتحصلي على شراب في هذه (الغرزة) على أية حال؟ اعذريني أيتها السيدة.

المتشرد الثاني: كل واحد منا سيحصل على مشروب مجاناً!

يدخل المزيد من المتشردين من الباب. تتوقف الكاميرا أمام واندا وهنري فيما تقف تولي خلف هنري. وهي ثملة قليلاً.

تولي: هنري، أريد أن اتكلم معك ..

هنري: قلت لك انني لا اريد ذلك القفص ذي القضبان الذهبية.

واندا: من هذه؟

هنري واندا، هذه تولي. تولي، واندا…

جيم: اسمعوا، أعتقد أنني سأنتقل الى الجانب الآخر من البار.

يأخذ جيم شرابه ويغادر المكان. يقود هنري تولي نحو المقعد الخالي. تجلس عليه.

هنري: أيدي، اسكب شراباً للسيدة.

تولي: فودكا مع سفن يا أيدي…

هنري (مخاطباً واندا): تولي ناشرة كتب. أخذت واحدة من قصصي القصيرة.

واندا: حقاً؟ وماذا أخذت ايضاً؟

تولي (تنظر الى واندا): اعذريني، لا أريد ان أكون وقحة. ألم أرك من قبل؟ هل انت احدى صديقات هنري؟

تترك واندا مقعدها، وتقف خلف تولي.

واندا: نعم، انا صديقة حقيقية لهنري. وماذا تكونين انت؟

يحضر أيدي الشراب، ويضعه أمام تولي

تولي: حسناً،انا وهنري متعارفين…

تنحني واندا الى الأمام وتشم شعر تولي وعنقها.

واندا: أقول أنك أنت! هذا هو العطر!

هنري: انظرا، ايها الفتاتان، ليس هنالك حقاً ما يدعوكما الى الاضطراب. دعونا نشرب بعض الكؤوس ونستمع الى الموسيقى.

أيدي: من الذي سيسدد هذه المشاريب اللعينه؟

واندا: (مخاطبة تولي) سوف أفصلك عن اجزائك، ايتها الحقيرة من الحي الغربي!

تولي: ابتعدي عني. أريد فقط أن أتحدث الى هنري لدقيقة واحدة.

ايدي: لقد سألت، من الذي سيسدد هذه المشاريب اللعينة؟

يخرج هنري ورقتين ماليتين.

هنري: اسمعا، ايتها الفتاتان، كونا واقعيتين. بالكاد يعرف أحدنا الآخر. نحن اساساً غرباء عن بعضنا البعض. لقد امضينا الليل وتقابلنا ثانيةً في البار. كونا واقعيتان ليس هنالك ايه واقعية في كل هذا.

(بصوت مرتفع)

دورة ثانية من المشاريب للجميع!

زبائن البار يهتفون.

واندا (ما زالت واقفة خلف تولي): اما ان تخرجي من هنا الآن والا فسوف اسلخك عن عطرك.

تولي: سيأتيني بشراب وأنا أنوي أن اجلس هنا واشربه …

واندا: حقاً؟

تقفز واندا على تولي من الخلف وتشد شعرها. تدفع تولي من على مقعدها، وترميها الى الخلف على الارض.

ترد تولي الهجوم ناشبةً أظافرها وهي تصرخ. انهما فوق بعضهما البعض تمزقان ملابسهما، تصرخان، تشتبكان وتدوران.

تتدحرج واندا وتولي على الأرض، تركلان، تخدشان بعضهما ، تعضّان. انه منظر حيواني، مرعب وجميل.

زاوية على هنري خلال المعركة. انه قلق جداً. يتطلع الى جيم طلباً للمساعدة.

زاوية على أحد الزبائن يرفع واندا بعيداً.

حشد الناس في الخلفية.

تولي (تسوّي شعرها وثيابها) حسناً!

– زاوية  على واندا

واندا: اخرجي الآن فوراً قبل أن سأنهيك!

تولي: حسناً اعرف أنك بحاجة الى هذا. حظاً سعيداً، وداعاً…

تستدير وتسير نحو الباب. واندا، هنري وجيم في الخلفية. يبدأ الجمع المحيط بهم في الشرب مرة ثانية.

يندمجون مع الجمع فيما تسير تولي بعيداً عنهم.

تختفي تولي عبر الباب في الخلفية. يستدير هنري نحو البار، وكذلك واندا. هنالك مشاريب جديده للجميع. يسحب هنري بعض الأوراق الماليه، يلقيها على نضد البار.

هنري: احتفظ بالمال! الى جميع أصدقائي!

يحملق ايدي وهنري ببعضهما البعض. يومئ هنري برأسه، حسناً؟

يخلع أيدي مريلته ويعطيها الى بن.

تتحرك الكاميرا الى الخلف ببطء.

جو: هل ستقاتله مجدداً؟ هاها – هذا شيء مضحك

يخرج ايدي من خلف البار عائداً عبر المدخل الخلفي الى الزقاق، يتبعه جميع الزبائن، هنري قبل الأخير مباشرة. تتبعه واندا.. يختفي الجميع من المخرج الخلفي نحو الزقاق، ولكن الزقاق لا يظهر في الصورة، يظهر فقط المخرج الخالي وضوء القمر من خلاله.

بن وحيداً. وجهه وديع ومنيع. لديه فوطة بار رثّة يمسح بها الكؤوس عند حوض البار.

– خارجي – حانه الجولدن هورن

تتحرك الكاميرا أبعد الى الخلف نحو مخرج البار الأمامي. ثم تتحرك الكاميرا في لقطة بانورامية نحو اشارة النيون الصفراء. ما زالت تتلألأ بقوة في ضباب الليل الخفيف. انها تقول:

الجولدن هورن .. مكان ودود

– اظلام تدريجي

النهاية
 
سيناريو: تشارلز بكوفسكي
ترجمة: مها لطفي
مترجمة من لبنان

شاهد أيضاً

في مديح حمامة القُرى

أيتها اليمامة التي على السطح لماذا أنت طير؟ *** وحين عاد السلام  قالت الحمامة: فلتغربوا …