أخبار عاجلة

سيميائية التواصل بالعين في النص الأدبي الكتابي

إيماء العين في روايات غالية آل سعيد أنموذجاً
 كاتبة وباحثة من عُمان .
قبل البدء
« يقول بورس : العالم مفعم بالإشارات، هذا إذا لم يكن مكوَّناً فقط من الإشارات»(1)، والإشارة أو العلامة هنا» كل أنواع العلامات وكل أنواع السيميائيات ؛ أي ليس العلامة اللغوية فقط، وإنما أيضاً العلامة المنتشرة في شتى مناحي الحياة الاجتماعية؛ فاللباس ونظام الأزياء أو الموضة السائدة في مجتمع ما تشكل علامات وأنظمة علامات تختلف من مجتمع إلى آخر مثل: آداب التحية، وعلامات الزواج وتقاليده، ونظام المطبخ، وإشارات المرور، كل هذا يشكل علامات وإشارات ودلالات»(2)؛ ففي قول القائل: أشار بالتحية، وعبَّر بالإشارات، تكون العلامة هنا حركة تصدر عن الشخص بنيَّة التواصل، أو يراد بها نقل لتصور ذاتي أو لحالة نفسية في اتجاه شخص آخر، ولكي تنجح عملية النقل ينبغي أن تتوافر قاعدة أو سنن تمكِّن الباث والمتلقي من فهم الرسالة بالطريقة ذاتها.
إن أنظمة التعبير غير اللسانية من الأنظمة الرئيسية التي توليها السيميائيات اهتمامها وتحليلها، لما لهذه الأنظمة من أهمية في تحقيق التواصل الإنساني، فهناك عدد غير يسير من السيميائيين كمورس(Ch.Morris)، وسيبيوك (Th.Sebeak) يُدرج العلامات غير اللسانية التي يستعملها الإنسان والحيوان ضمن العلامات التي يدرسها علم السيمياء، بل إن البعض من هؤلاء العلماء يذهبون إلى أبعد من ذلك في توسيعهم لمجال السيمياء « ليشمل الاتصال ما بين الخلايا الحية (Bionque)»(3)، وقد وحَّد أغسطين في كتابه (De Magistro) بين نظرية العلامات ونظرية اللغة، وتعرَّف على جنس العلامات التي تمثِّل العلامات اللغوية من بينها صنفاً كاللافتات والحركات والإيماءات، وذلك قبل سوسير بستة عشر قرناً.(4) في مقابل ذلك رفض بعض القدماء أن تكون الإيماءات أو نبرة الصوت علامة، أما في العصر الحديث فقد ظهر تخصص علمي جديد « يصنف ويحلل عدداً هائلاً من اللغات الإيمائية البعض منها مسنن عرفياً إلى حد كبير وهناك علامات أخرى عفوية…»(5) ومن اللغات الإيمائية لغة الجسد التي يعبر بها الجسد عن مكنوناته وما يريد ضمن نسق ومنظومة متناغمة من التواصل غير اللساني الذي قد يأتي منفرداً في سياقات و أحيان وظروف، وقد يأتي مصاحباً للعلامات اللسانية في أحيان وظروف معينة.وتأتي إيماءات العين ضمن سلسلة من الإيماءات التي يستخدمها الإنسان للتعبير عن مكنونات فكره وأحاسيسه.
تقديم
إن الإيماءة ليست مرادفاً لأصل لساني، إنما هي جزء من نسق ثقافي واجتماعي، ذلك أن إشارة الإنسان بكفيه ببسطها وقبض الأصابع إليه والتي يريد بها (أقبل)، ليست مجرد عنصر إضافي ومكمل للعنصر اللساني، لأنه لا يستطيع اختصارها في معادل لفظي يعوضها ويُبِّلغ عنها بالقوة والمضمون ذاتهما، لذا فالإيماءة ليست شيئاً اعتباطياً بلا قيمة دلالية، وعلى الرغم من أن اللفظ والإيماءة قد يوحيان بالدلالة ذاتها إلاَّ أن اللفظ لا يمكن أن يستغني عن الإيماءة في كثير من الأحيان، بل في أغلبها لأنها قادرة على توصيل الدلالة التي يريدها الباث بشكل أوضح وربما أسرع وأدق، لذلك فإن الإيماءة تتسلل تحت سطح الكلام مع الاستعداد للمبادرة إلى الإنقاذ عندما يخفق الكلام في توصيل المراد، وهي دائماً حاضرة وإن لم تكن مطلوبة، ذلك أن كثيراً من هذه الإشارات هي إشارات عفوية غير إرادية تعوَّد الإنسان عليها إما بالفطرة وإما بالممارسة والتكرار، إذ نجد الكثير من الأصدقاء إذا ما تحدث حرك يديه قبل أن ينطق ببنت شفه مصاحباً ذلك بتعبيرات وجهه المتلونة بحسب ما يقص من حكايات أو من مواقف، فإشارته تسبق عبارته، ويتضح هذا جلياً إذا ما تحدث الشخص عبر الهاتف أو قدم محاضرة.
تُعد إيماءات العين من الإيماءات التي يعتمد عليها الإنسان في تواصله مع الآخر بل قد تكشف العين ما لا يكشفه أي عضو آخر من أعضاء الجسد وما لا يستطيع المرء إخفاءه من أحاسيس ومشاعر إيجابية كانت أم سلبية. فالعين تنتج الإيماءات المختلفة والمتنوعة، إذ تمنح الرضا أوالسخط، الحب أو الكره، وهي حاضرة في كل مواقف العاطفة، والعين حاضرة في كل مواقف الغضب، هي حاضرة عند الفرح، وحاضرة عند الحزن(6). وهي في ذلك لا تعتمد على ذاتها منفردة بل تشترك في أحيان كثيرة مع أعضاء الجسد، إذ نجدها تستند إلى اليد في مواقف كثيرة، ومع الفم تقدم وظائف مهمة حين الابتسام والضحك أو الحزن والهم أو الملل والضجر وغيرها من الإيماءات التي تؤدي دوراً مهماً في التواصل، إذ تختلف درجات الابتسام والضحك والحزن والملل كلها ولا يمكن إدراك ذلك إلاَّ عن طريق اشتراك الفم مع العين والأعضاء والقنوات الأخرى في إطلاق إيماءات مركبة.(7)
إن هذا البحث سيتناول تحليل تلك الوظائف التي تقوم بها إيماءات العين المعبر عنها في النص الأدبي، وذلك من خلال سبر مجموعات الكاتبة غالية آل سعيد وهي ثلاث روايات:(أيام في الجنة، وصابرة وأصيلة، وسنين مبعثرة) حيث يطمح البحث إلى:
1) حصر إيماءات العين في هذه النصوص.
2) تحليل طرائق التعبير عن الإيماءة في النص الأدبي المكتوب.
3) سبر العلائق التي تربط الإيماءة بالسياقات المختلفة التي وقعت فيها.
4) التأويل الدلالي للوظيفية التواصلية للإيماءة في النص. 
كل ذلك من خلال مناقشة محورين هما:
* إيماءات العين (الفعل والوظيفة).
* فلسفة إيماء العين عند غالية آل سعيد
المحور الأول: إيماءات العين (الفعل والوظيفة)
الإيماء لغة واصطلاحاً
يقول ابن منظور: «… الإيماء: أن تومئ برأسك أو بيدك كما يومئ المريض برأسه للركوع والسجود، وقد تقول العرب: أومأ برأسه أي قال: لا.
 قال ذو الرمة:
قِياماً تذُب البقَّ عن نُخَراتها
         بهزٍ، كإيماء الرؤوس الموانـع
وقوله: أنشده الأخفش في كتابه الموسوم بالقوافي:   
إذا قَلَّ مالُ المرءِ قلَّ صديقه
    وأوْمت إليه بالعيوب الأصابع(8)
ويقول الثعالبي في وصف الإيماء: «… فإذا دعا إنسان بكفيه قابضاً أصابعها إليه فهو الإيماء، وإذا حرَّك يدهُ على عاتقه وأشار إلى ما خلفه أن كُفَّ فهو الإيباءُ…»(9)، ولقد ورد مصطلح الإيماءة في المصادر العربية القديمة بدلالات متباينة، غير أنه عامة يشير إلى حركة الجسم، تقول العرب: «أشار الرجل يشير إشارة إذا أومأ بيديه».(10) فالشائع استعمال اليد في الإيماءة إلى الشيء غير أن الإيماءة قد تكون:»… بالكفِّ والعين والحاجب، أنشد ثعلب: نُسِرُّ الهوى إلاَّ إشارة  هناك، وإلاَّ أن تُشِير الأصابعُ…»(11) ويؤكد ذلك الزبيدي بقوله: «شوَّر إليه بيده: أوْمأ، كأشار، عن ابن السكِّيت، ويكون ذلك بالكفِّ والعين والحاجب…»(12)
يقول الله سبحانه وتعالى: « فأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيَّاً»(13)، يفسر أبو حيان الآية بقوله: «… الإشارة المعروفة تكون باليد والعين والثوب والفم…»(14)، وهي الإيماءة التي يعرفها المحدثون بأنها «تعبير يربط الدال والمدلول عن طريق الحس القائم على فعل التجاوز، كإشارة الإصبع إلى اللوحة»(15).
وقد ورد في القرآن الكريم: « وإذا ما أُنزِلَتْ سُورةٌ نظرَ بَعْضُهُم إلى بَعْضٍ هل يَرَاكُم مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصرَفوا»(16). وقوله تعالى: « إن الذين أجْرَمُوا كانُوا من الذَّينَ آمَنُوا يَضْحَكُون، وإذَا مرُّوا بِهم يتغَامَزُون»(17) أي يشيرون إليهم بأعينهم مستهزئين.
وقوله تعالى: « وإن يكاد الذين كفَروا لَيُزْلِقُونَك بِأبْصارِهِمْ الذِّكْرَ ويَقُولُون إنَّهُ لَمَجْنُون»(18)
ومن قدماء العرب الأوائل الذين اهتموا بالإيماءة وتفسيرها الجاحظ إذ يقول: «فأما الإشارة فباليد، وبالرأس، وبالعين والحاجب والمنكب، إذا تباعد الشخصان، وبالثوب وبالسيف. وقد يتهدد رافع السيف والسوط فيكون ذلك زاجراً، ومانعاً رادعاً، ويكون وعيداً أو تحذيراً»(19)وهي بذلك « أية حركة جسمية باستثناء الكلام، تحدث شعورياً أو لا شعورياً بغية الاتصال مع الذات أو الاتصال بالغير»(20)، وقد أضاف (هيز) بعد ذلك إلى هذا التعريف الحدث السيمانطيقي ( أي المتصل بالمعنى) مثل إلقاء القفاز تعبيراً عن التحدي أو التلويح بالعلم في حماسة وطنية، إذ لابد من إشراك شيء خارج الجسم لكي يتم حدوث الحركة الجسمية. 
إن عين الإنسان كثيراً ما تكشف عن مكنونات النفس وإن حاول صاحبها أن يخفي مشاعره وانفعالاته، ولقد عبرت الجماعة العربية عن ذلك بأمثالها، فقالت: « رب لحظ أنم من لفظ أو رب عين أنم من لسان»(21).
 وقد «قالت الحكماء: العين باب القلب، فما كان في القلب ظهر في العين، قال أبو حاتم عن الأصمعي عن يونس بن مصعب عن عثمان بن إبراهيم بن محمد: إني لأعرف في العين إذا عرفت وأعرف فيها إذا لم تعرف ولم تنكر، أما إذا عرفت فتخواص، وأما إذا لم تعرف ولم تنكر فتسجو»(22)، و«قد يقعُ الإيماءُ إلى الشيء فيُغني عنده ذوي الألباب عن كشفه، كما قيل لمحةٌ دالةٌ…»(23)
إيماء العين في التراث الأدبي
إن العين تملك بإيماءاتها لغة خاصة، إذ تعبر عما في نفس صاحبها إذا أراد أو لم يرد، وإذا حاول أن يبدي أو يخفيه، وهي تكشف عن الحب والبغض كما يقول الشاعر:
العين تبدي الذي في نفس صاحبها
        من المحبة أو بغض إذا كانا
والعين تنطق والأفواه صامتة
        حتى ترى ضمير القلب تبيانا(24)
وقول الشاعر:
أراكم تنظرون إليَّ شزراً
        كما نظرت إلى الشيب الملاحُ
تحدون الحداق إليَّ غيظاً
        كأني في عيونكم السماح(25)
وقول آخر:
متى تكُ في عدوٍّ أو صديقٍ
        تُخَبِّرك العيونُ عن القلوب(26)
وأيضــــا:
وعينُ الفتى تبدي الذي في ضميره
    وتعرفُ بالنجوى الحديث المعمسا(27)
وهي تكون حاضرة إذا تعذر التواصل بالعلامات اللسانية في المواقف الخاصة، من ذلك قول الشاعر:
أشارت بطرف العين خيفة أهلها
        إشارة مذعورٍ ولم تتكلم
فأيقنتُ أن الطرف قد قال مرحباً
        وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيم(28)
إن إيماءة العين قد تُغني في مواقف ما عن العلامات اللسانية وتعوِّض عنها كلياً، من ذلك ما يذكره الشاعر في قوله:
وللقلبِ على القلبِ
        دليلٌ حيثُ يلقاهُ
وفي الناس من الناس
        مقاييسٌ وأشباهُ
وفي العينِ غنى للمرءِ
        أن تنطقَ أفواه(29)
قول آخر:
ترى عينُها عيني فتعرف وحيَها
    وتعرِفُ عيني ما به الوحيُ يرجعُ(30)
إيماء العين بين الوظيفة والفعل الغريزي:
«يستند التفكير والتواصل إلى الخطاب وليس إلى الإشارات المعزولة»(31)، وعليه فـ«إذا كانت لحظة الفصل بين الفعل الغريزي والفعل المدرك كعنصر ضمن نسق (أو أنساق) يقتضي الانتقال من الإدراك الغريزي أو اللحظي – إذا جاز التعبير – إلى ما يشكل حالة ممكنة للأشياء، فإن الحديث عن الحجم الإنساني يقتضي وعي الشيء لذاته (وفي حالتنا وعي الجسد لنفسه)»(32)، فحركة جفن العين ومقلتها حين تطرف لا واعية هي فعل غريزي له وظيفة بيولوجية وليست تواصلية استناداً إلى غياب السياق الخطابي، بينما الإيماءة التي يقصدها الإنسان حين يحرك جفنه أو مقلته أو طرفه حينما يريد إيصال رسالة ما إلى شخص آخر إذ يقوم بتأويل دلالاتها وفك شفراتها هي علامة إشارية، يقول بورس: إنه « لكي يصبح أي شيء إشارة يجب أن يفسَّر على أنه إشارة، وأي شيء يمكن أن يصبح إشارة شرط أن يعتبر أحدنا أنه يعني أمراً، أي يحيل إلى شيء آخر أو ينوب عنه. ونعتبر الأشياء إشارات بطريقة هي إلى حد بعيد غير واعية، وذلك بربطها بمنظومات واصطلاحات مألوفة. هذا الاستخدام الدلالي للإشارات هو الموضوع الأساس في السيميائية»(33)، وهنا لابد من إدراك القصدية الإبلاغية التي تكون من خلالها الإيماءة رسالة مشبعة بالدلالات تتجه إلى المتلقي وتصبح العين حينها قناة تواصلية وليست عضواً بيولوجياً ليخرج من خناق العضو البيولوجي إلى فضاء النص الأدبي. وعليه لابد لنا – كوننا متلقين – أن نفكك هذه الإيماءات – كونها رسائل غير لسانية – إلى بنياتها الدقيقة لنستطيع من خلال ذلك الوصول إلى المعاني والدلالات المخزونة بها، ومن أجل الوفاء بذلك لا بد من « تأطير المؤولات الذهنية بأنواعها ضمن هيكل مشكل من بنيات ذهنية محائثة، تنصهر داخلها قيود التمثيل المعرفي وقيود التمثيل الأجناسي بحيث تكون تلك البنى في نفس الوقت نصية وخطابية ومرجعية»(34).
 سيمياء إيماء العين عند غالية آل سعيد
إيماء العين وفضاء النص السردي
 إن أثر النص المكتوب في الأذهان يختلف عن أثر الكلام المنطوق فعادة ما تعطى للأول قيمة أكبر وأهم، ومهما تكن خصوبة القناة الكتابية فإنها لا تستطيع أن تحمل كل ما يدور في خلد الباث، ذلك لأنها « بحكم نحوها ومادتها تختزل وتنتقي وتقنن، وعليه ففعل التواصل مهما يكن مداه لا يترجم كل مقاصد الباث وتمثلاته وتصوراته…»(35)، غير أن الكتابة تبقى نوعا من الأنظمة السيميائية يتألف من بدائل متنوعة للغة المحكية، ويعتبر مكتسبا ثانويا واختياريا مقارنة بالكلام الشفهي الإنساني على الرغم من أن العلماء يعدون – أحياناً – مظهري اللغة التصويري والصوتي جوهرين متعادلين، وبأي حال فمن حيث العلاقة بين الكيانات التصويرية والكيانات الصوتية، تقوم الأولى دائماً بدور الدوال، وتقوم الأخيرة بدور المدلولات.
  إن الكتابة لا تعبر فقط عن الكيانات الصوتية وإنما تعبر أيضاً عن الكيانات الحركية والإيمائية التي يقوم بها الإنسان بغية التعبير عن قصدية إبلاغية معينة، وعلى الرغم من أن الكتابة تهتم بالكيانات الصوتية أكثر بكثير من اهتمامها بالكيانات الحركية إلاَّ أنها لا تغفلها تماماً، إذ تحاول أن تصف أو تطلق لفظاً للتعبير عن تلك الحركات لتكون الإيماءة في مقابل العلامات اللسانية، وهذا ما نجده في نصوص غالية آل سعيد حينما تعبر عن إيماءة العين، فهي – على قلتها – تبدو في نصوصها معبرة عن كيانات الحركة التي قام بها الباث وإن كان هذا التعبير غير وصفي وإنما هو مصطلحي من مثل (نظر، التفت، أدار عينه) وبالتالي فهذه الإيماءة لا تصف طريقة النظر وإنما تغلفها بالدلالة من مثل (نظر مندهشاً، أو نظر بحزن…) في محاولة من الكاتبة لوصف هذه الإيماءة وإبراز قيمتها التواصلية في النص.
 فالكتابة عندما تحاول ترجمة الإيماءة الحركية إلى نص مكتوب فإنها تختزل وتضيع وتُفقد تلك العلامات الكثير مما قد قامت به أثناء العملية التواصلية، فهي تؤطر الإيماءة بإطار معين متغافلة خصوصية الإيماءة كونها علامة إشارية في مقابل العلامات اللسانية فالتعبير عن (غض البصر) لا يتعدى هذه العلامات اللسانية البسيطة في حين أنه عبارة عن حركات مركبة ومتداخلة من قنوات إشارية متعددة اشتركت جميعاً في إيصال هذه الرسالة إلى متلقيها ولعل ما نجده في نصوص آل سعيد لا يخرج عن هذا الإطار من حيث كيفية التعبير عن الإيماءة.
التعبير عن إيماء العين
 إن التعبير عن الإيماءة في نصوص آل سعيد تعبير يشوبه الاستحياء، إذ تحاول الكاتبة أن تكبل الإيماءة بطوق من الدلالات لا تنفلت منه، وهذا الطوق إنما تريد منه إيصال الدلالات التي تنشدها في تحقيق التواصل الذي تفرضه على شخوصها. والإيماءة هنا ليست حرة تعطي المتلقي فسحة من الإنتاج الدلالي أو التأويلي فهي لا تسمح بذلك وإنما تحدد لإيماءاتها دلالات تحيا في نطاقها. وهي هنا تعمد إلى إبراز تلك الدلالات والتعبير عنها في علامات لسانية واضحة متغافلة أن كثيراً من هذه الإيماءات مشحونة بدلالات تظهر في سياقها وقد لا تحتاج إلى علامات لسانية تبرزها أو تؤكدها، ولنأخذ مثالاً على ذلك قولها: « قال:… يجب أن نعيش في تستر وتحت غطاء بعيدين عن أنظار الناس وفضولهم.. نظرت إليه نظرة بلهاء وكأنها لا تفهم، ولكنها هزت رأسها وكأنها موافقة على كل ما قاله، ولم ترد عليه بشيء على الرغم من الحيرة وعدم الفهم اللذين تلبساها»(36)، فإيماءة العين هنا (نظرت إليه) مشحونة بالدلالات المستمدة من السياق العام للنص ولا تحتاج إلى تفسير يرهل خواصر النص ويجعل المؤوِل غير قادر على الانفلات من طوق هذه الدلالة التي قد يرفضها أحياناً ويختار له دلالات أخرى يؤولها تشبع رغبته في التفكيك والتركيب والتأويل، فقد يؤول المتلقي إيماءة (نظرت إليه) هنا بأنها دالة على الذكاء – وليس البلاهة – أو قد يكون الخداع أو المكر  وغيرها من الدلالات التي يستطيع أن يؤولها متجاهلاً الطوق الدلالي الذي فرضته الكاتبة.
 في حين جاءت بعض إيماءات العين رشيقة في سياقها، وفي انسيابها داخل النص دالة على ما تريد الكاتبة – على افتراض أنها أرادت ذلك –، ومن ذلك: قولها: «لم يكد ينتهي من كلامه حتى رن جرس الهاتف. رفع السماعة بهدوء ثم هز رأسه هزة خفيفة وتحاشى النظر في عيون دافني. حاولت معرفة شيء من حركاته لكنها لم تستطع، وجهه لم يعبر عن أمر محدد، بعدما وضع السماعة، تناول يدها برفق وشد عليها ونظر إليها بهدوء ثم قال: آسف لقد توفي…»(37)، فالكاتبة هنا تعطي الإيماءة حرية الانطلاق والحركة بحيث تبدو منفلتة تنساب في سياقها وتعطي المؤوِل فسحة التأويل، ومن ذلك أيضاً: «نظر إليها وهو يقول في نفسه: لقد عثرت على كنز بعثوري على هذه السيدة العجوز، والأهم من هذا أنها وقعت في غرامي. ثم هز رأسه بهدوء واستمر في الحديث مع نفسه قائلاً: ما أصغر عقول النساء…»(38)، وهذا هو الحال في مثل قولها:»… قالت: نعم، قبل أن أورطك وأورط نفسي في مشاكل كلانا في غنى عنها. قال وهو ينظر إليها بخبث ومكر: دعك من زوجتي، فقصتها طويلة»(39)
وعندما تعبر غالية آل سعيد عن إيماءة العين فإنها تستخدم تعبيرات محددة من مثل (نظر، وركَّز عيناه، واتسعت عينه). وهي في ذلك لا تُعطي أهمية لأي إيماءة كما تعطيها لـ (نظر). ولهذه الإيماءة خصوصية في رواياتها الثلاث، وهذا الاستخدام يجعل الإيماءة تعبر عن ذات النظر (نظر) في إطلاقها العام، فهي محددة من حيث كينونتها، ومطلقة من حيث دلالاتها مما يستدعي من الكاتبة التدخل لكبح جماحها وتطويقها بالدلالة التي تسهم في إيضاحها وإبراز كيان الحركة للإيماءة. 
وقد تستخدم الكاتبة (نظر) في سياقات غير دالة على النظر (إيماءة العين) التي يراد بها التواصل الإبلاغي وإنما قد يكون بمعانٍ أخرى، كما في قولها: «…دس شهم الكتاب في جيب سرواله واعتدل في وقفته ثم ضحك ورجع إلى قاعة الدرس. هز الحارس كتفيه وواصل عمله دون اكتراث. في الفصل. نظر شهم إلى الكتاب بتمعن وعرف أن بطل الرواية الذي تحدثت عنه الكاتبة ما هو إلاَّ شهم نفسه…»(40). فهي هنا – أي الإيماءة – قد تدل على القراءة البصرية وليس على الإيماءة التواصلية وإن كانت في مجملها اتصال مع الآخر (الرسالة المقروءة).
إن إيماءة العين في نصوص آل سعيد لا تشكل تنويعاً من حيث اللفظ فغالباً ما تستخدم الكاتبة لفظ (نظر) في نصوصها جميعاً، وقد ورد تعبير(ركَّز عيناه) و(اتسعت عينه) في أحيان قليلة لا تتعدى المرة لكل منهما، فقد وردت إيماءة (ركَّز عيناه) في: «اقترب منهما أكثر وأكثر وعيناه مركزتان على تطور ما يجري على طاولة الروليت، فجأة أدار الرجل وجهه نحو غسان مبتسماً ابتسامة خفيفة (وكأنه يقول: لم أرك وأنت تقف خلفي). قال بدوره: هذه بادرة حسنة وفجأة سمع كلمة (هلو)…»(41)، وهي هنا ليست ذات قيمة إبلاغية من الناحية التواصلية. أما إيماءة (واتسعت عينه) فقد وردت في السياق: « عندما سمعت كلمة (المساعدة المادية) اتسعت عيناها وفعلاً انتهت إلى هذه النقطة التي غابت عن ذهنها أثناء ثورتها وغضبها عليه، هي أيضاً لا تريد فقدان هذه المساعدة، لكي تتخلص من مطالبه المكلفة مادياً…»(42)، وهي تمثل هنا قرينة إشارية أكثر من كونها علامة إشارية (إيماءة) تقصد الإبلاغ.
إيماء العين في امتداده خارجاً:
 إن العين هي التي تشكل الجسد عامة في صور وأشكال وتكون منها دوالاً متكاملة بحيث تصبح قادرة على توليد سلسلة غير متناهية من الدلالات انطلاقاً من تنوع الأنماط والأشكال، لذا فإن العين لا تنفصل عن ذات الصور والأشكال إلاَّ إذا ما انفصلت عن الرؤية وبات المشهد مجرد سواد، وعلى ذلك فإنها قادرة على تشكيل الحقل اللغوي والصوري برمته. فالجسد يتواجد خارج الأشياء من حيث «أن هناك حجماً إنسانياً بتعبير كريماص يقوم بملء الجسد/ الشيء بأبعاء تنأى به عن الطبيعة كعنصر منفعل يستوعب القيم ولكنه لا يستطيع إنتاجها. فإدراك الأشياء يمر عبر وعي مركزي يفصل بين الجسد/ الشيء وبين الجسد/ الحجم الإنساني»(43)، فإيماءة العين مسيطرة على المشهد الخارجي من حيث هي صانعة ومشكلة له، لديها القدرة على وضع حدوده وإطاره الخارجي الذي سيخطط بعد ذلك لمجرى أحداث النص،ففي سياق مثل: « قالت مدام كريستينا وهي تنظر إليه برغبة عارمة وشوق شديد: اقترب مني. تعال إلى جانبي. لا تتركني… وأمسكت بذراعه وأحاطت خصره بيديها فيما ظل هو واقفاً وسط الماء ينظر إليها بدهشة…»(44)، نجد أن إيماءة العين (نظر) والتي تصدر من الباث والمتلقي على السواء تشكل إطار المشهد وحدوده الذي تدور في داخله وضمنه الأحداث، فهي بذلك تؤطر حدود النص التواصلي وترسم خطوات الحدث القادم وتشكله.
وباعتبار أن المرحلة الأولى التي تنشأ فيها الإيماءة لحظة تشكل الوعي بدليل عام، هو العالم أو الواقع، فإنها تخضع للعديد من شروط الوجود. ومن بين هذه الشروط خصوصيات اللحظة الزمانية والمكانية، و«خصوصيات الزمانية النفسية والاستعدادات الإدراكية للمنتج»(45) الإيمائي، وهذه الزمانية والمكانية في نصوص آل سعيد تعبر عن لحظة تشكل وإطلاق لإيماءة العين، حيث تغدو الإيماءة جزءاً لا ينفصم عن السياق المقالي للنص. ولإثبات ذلك يمكن أن نسبر الإيماءة في بعض السياقات المقامية من مثل: «انقلب إلى الجهة الأخرى من السرير وأغمض عينيه ليتجنب المزيد من الضوء الباهر، لا يريد الضوء أن يمسح الأثر القليل من النوم المتبقي في عيونه. كم هو في شوق عظيم للنوم، لذلك شد الغطاء على وجهه وظل داخل الظلمة والصمت، لا يسمع غير صدى أنفاسه يتردد في هدوء ورتابة»(46)، حيث تشكل إيماءة ( وأغمض عينيه) جزءاً مهماً في سياق النص لأن الكاتبة هنا تضع هذه الإيماءة في إطار لغوي وسياق زماني ومكاني بل وسياق حالة نفسية لبطل نص سنين مبعثرة (ناجي) لتغدو الإيماءة هنا أصلاً في النص يدور حولها محور المشهد. وهذا هو الحال في إيماءة (نظر) في السياق: «نظرت مدام كريستينا إلى كلارا بدقة فلم يعجبها مظهرها خصوصاً عدم مواكبتها للموضة، ثم نظرت إلى غسان مرة أخرى، إذ أعجبت به من أول وهلة، وأخذت تنظر إلى طوله وشعره، إلى يده وأصابعه، إلى أظافره، بل إليه كله. كانت في حيرة ظاهرة لا تعرف ماذا تفعل وكيف تتصرف، وفجأة قالت تعبيراً عن حيرتها: أهلاً بكما في مصر، أهلاً بكما كذلك في فندقي المتواضع»(47)، إذ تصبح الإيماءة موضوعاً يدور حوله الحدث.
القيد والانفلات الدلالي لإيماء العين
في روايات آل سعيد
يمثل (النظر) في نصوص غالية آل سعيد محور إيماءة العين وأساس تشكلها من حيث التنويعات الدلالية في مقابل الأنواع الإيمائية الأخرى. وهي في ذلك – إيماءة (نظر) – تمثل مساحات التصوير التشخيصي لمكونات الجسد والنص في حدوده التصويرية العامة منفتحة على مجمل القيم التمثيلية للتشكل النصي للجسد،  مانحة إياه « إمكانيات الأداء الجمالي للخطاب الثقافي بشتى أجناسه التأليفية وأنواعه التعبيرية، وبمجمل أنماطه في الإحالة الذهنية على مراجع الحس والخيال»(48)، سنجد أن هذا التشكل لإيماءة العين (نظر) – بالرغم من القيد الدلالي الذي يُقيد به في السياق اللغوي – سينتج انفلاتاً دلالياً عند تأويله من قِبل المؤوِل ولإثبات ذلك سنعمد إلى تحليل بعض النماذج لهذه الإيماءات من مثل:
 ورد في أحد السياقات: «… هنا انتبه لوقوف المضيف أمامه وهو ينظر إليه بتعجب حتى خيل له أنه لم يقرأ أفكاره فقط ولكنه سمعها أيضاً، قال: يبدو عليك اليوم كثرة التفكير.. قل لي هل حدث شيء بينك وبين نسائك؟ رد عليه مبتسماً: نعم أتيت لمقابلة صديقتي كادي… قال المضيف: لم أرَ كادي منذ أيام ؟ ولكن لا تدع هذا يهمك، فهناك نساء كثيرات سيقعن في شباكك فلا تحزن ولا تغضب من اختفاء امرأة واحدة من حياتك. ابتسم وطلب فنجان (كبتشينو)…»(49)
 فالتعبير (وهو ينظر إليه بتعجب) يجعل إيماءة النظر مقيدة بدلالة التعجب، والتي تشكل بالنسبة للمؤول السياق التخيلي لحالة الجسد لحظة النظر، وعلى الرغم من ذلك فإن المؤوِل لن يقف عند هذا القيد الدلالي بل يمكن أن يُنتج مؤولات أخرى خارجة عن إطار التعجب، ومن هذه المؤولات:
الدهشة
الاستغراب  نظر الفتور
الخبث
وهذه المؤولات جميعاً تصلح لأن تكون مؤولات نهائية لمناسبتها للسياق المقامي الذي وقعت فيه الإيماءة. ليس هذا فحسب بل يمكن للمؤوِل أن يدحض دلالة التعجب عن الإيماءة استناداً إلى السياق المقالي، إذ يدلنا سياق التخاطب بين المضيف والشخصية الرئيسة (الباث) بأن المضيف يعرفه جيداً ويعرف أيضاً كيف يفكر فهو يتردد على مقهاه بشكل يومي تقريباً – كما ورد في الرواية -.
ولنأخذ شاهداً آخر أيضاً هو السياق: «هز الرجل رأسه دليلاً على أنه صدَّق ما قالته ثم استطرد قائلاً: لن أتطرق معك الآن لنوع العمل، إن طلبنا منك الحضور لمقابلة أخرى مطولة فسأوافيك ببعض تفاصيله ومتطلباته ونوعيته… وصلت المنزل حيث قابلها الرجل وابتسم لها. ابتسامته قللت من الخشونة التي ظهر بها في المقابلة الأولى، لذا شعرت ببعض الارتياح… نظر إليها الرجل بثقة وقال: دافني مبروك، لقد اخترناك للعمل معنا»(50)، ففي هذا السياق المقامي نجد أن إيماءة النظر قُيدت بدلالة (الثقة) التي تفرضها الكاتبة – ويحق لها ذلك – إلاَّ أنها قد تخرج من هذا الإطار إلى دلالات أخرى من مثل:
الارتياح
السرور  نظر الثبات
التأمل
 وعلى ذلك فإن إيماءة العين (نظر) هي إيماءة مقيدة في سياقها ومنفلتة في انطلاقها الدلالي، إذ يمكن للمؤوِل أن يؤولها إلى مؤولات متعددة ضمن مرجعيتها الدلالية والسياقية.
ونحن – بوصفنا مؤولين – « تسيرنا رغبتنا بتوليد المعاني ومن المؤكد أننا قبل كل شيء (إنسان المعنى) نولد المعنى. ونتميز بأننا نصنع المعنى عن طريق ابتكار (الإشارات) وتفسيرها. نحن فعلاً كما يقول بورس: لا نفكر إلاَّ بواسطة الإشارات».(51)، ومن هنا فنحن على الدوام لا نكتفي بالدلالة الظاهرة التي تقيد العلامة وتجعلها في إطار محكم بل نسعى دائماً إلى تفكيك هذا القيد وإطلاق التأويلات الحرة المنسابة في سياق النص وفضائه.
 الخاتمة
 إن العين هي البؤرة التي تتجلى فيها وعبرها الذوات والأشياء في صور وأشكال، وهي كذلك المسؤولة عن تكوين هذه الأشكال والصور وإبرازها من حيث كينونتها، لذا نجد أن العين تسيطر على مجمل الأحداث بل هي المتحكمة في استمرار المشهد أو قطعه أو فصله. فإيماءات العين هي علامات تتولد دلالاتها بحسب الثقافة والخبرة والتراث الاجتماعي المتراكم. وهي هنا أية حركة تصدر عن العين بغية التواصل وقد يُراد بها نقل لتصوُّرٍ ذاتي أو لحالة نفسية أو لموقف ثقافي معين.
وإيماءة العين في النص السردي تعبير عن حالة بصرية يقوم بها الباث نحو المتلقي لإيصال رسالة ما، وعلى اعتبار أهمية قصدية الإبلاغ في إيصال هذه الرسالة إلاَّ أن العين قد تُرسل رسائل لا يريد الباث إيصالها إلى أي متلقٍ بل قد يريد إخفاءها تماماً إلاَّ أنه قد لا يتحكم في القرائن الإشارية التي تنفلت خارج سيطرته ولا تكون بحاجة إلى قصدية إبلاغية بل تسمح لنفسها بالإبلاغ عن ذاتها دون استئذان.
إن إيماءة العين في نصوص غالية آل سعيد تتميز بخصائص عدة منها أنها:
أولاً: تعتمد على التعبير بـ (نظر)، وهو تعبير عن إيماءة دالة على مدلولات متعددة بتعدد سياقاتها، وقد تستخدم تعبيرات أخرى هي: (ركَّز عيناه، واتسعت عينه، وأغمض عينيه) وقد وردت مرة واحدة فقط لكل منها في النصوص جميعها.
ثانياً: تتنوع في الإطلاق الدلالي في السياق المقالي للنص ما بين القيد الدلالي إلى الانفلات التأويلي.
ثالثاً: تتحكم في الحدث الذي تقع فيه أو ذلك الذي تقع بعده في أحيان كثيرة بحيث تدور الأحداث حول الإيماءة وهي التي تنتج الأحداث التالية في الغالب.
رابعاً: تنفلت من القيد الدلالي في سياق المقال وتنطلق إلى دلالات جديدة يمكن تأويلها استناداً إلى السياق المقامي.
المصادر والمراجع
1. ابن أبي عون. أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، التشبيهات، تحقيق د. محمد عبد المعين خان، دار نشر كمبردج، 1950م 
2.  ابن عبد ربه. أحمد بن محمد، العقد الفريد، تحقيق محمد أمين. لجنة التأليف والترجمة، ب ب، 1952م.
3. ابن منظور. أبو الفضل جمال الدين، لسان العرب،،ج 10. دار صادر، بيروت. ب ت.
4. آل سعيد. غالية، أيام في الجنة. رياض الريس للكتب والنشر، 2005م.
5.  آل سعيد. غالية، سنين مبعثرة. رياض الريس للكتب والنشر، 2008م. 
6. آل سعيد. غالية، صابرة وأصيلة. رياض الريس للكتب والنشر، 2007 م.
7. إيكو. أمبرتو، السيميائية وفلسفة اللغة، ترجمة أحمد الصمعي. المنظمة العربية للترجمة، لبنان، نوفمبر 2005م.
8. إيكو. أمبرتو، العلامة / تحليل المفهوم وتاريخه، ترجمة / سعيد بنكراد. المركز الثقافي العربي، بيروت، 1428هـ – 2007م.
9. إينو. آن، تاريخ السيمائية، ترجمة رشيد بن مالك. منشورات مخبر الترجمة والمصطلح، جامعة الجزائر، ودار الآفاق، الجزائر، 2004م.
10. البعزاتي. بناصر، التواصل / المفاهيم والقنوات، المفاهيم وأشكال التواصل، تنسيق: محمد مفتاح وأحمد بو حسن. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، الرباط، 2001م.
11. بنكراد. سعيد. السيميائيات / مفاهيمها وتطبيقاتها، منشورات الزمن، الرباط، 2003م.
12. تشاندلر: دانيال، أسس السيميائية، ترجمة: د.طلال وهبه. المنظمة العربية للترجمة، بيروت، أكتوبر 2008م.
13. الثعالبي. أبو منصور عبد الملك بن محمد، فقه اللغة وسر العربية، تحقيق: سليمان سليم البواب. منشورات دار الحكمة، دمشق، 1984م – 1404هـ.
14. الجاحظ. أبو عثمان عمرو بن بحر. البيان والتبيين، شرح وتقديم/ علي بو ملحم. دار ومكتبة الهلال، بيروت، 2002م.
15. الجاحظ. أبو عثمان عمرو بن بحر. أبو عثمان عمرو بن بحر، الحيوان. دار ومكتبة الهلال، بيروت،  ب ت. 
16. حسام الدين. كريم زكي. الإشارات الجسمية/ دراسة لغوية لظاهرة استعمال أعضاء الجسم في التواصل، دار غريب، القاهرة، 2001م. 
17. الزَبيدي. محي الدين، تاج العروس من جواهر القاموس،، تحقيق علي شيري. ج 19. دار الفكر، بيروت، 1414هـ ـ 1994م.
18. عبد الجليل. عبد القادر،علم اللسانيات الحديثة. دار صفاء للنشر والتوزيع، الأردن، 1422هـ ـ 2002م.
19. فاخوري.عادل. تيارات في السيمياء. دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1990م.
20. ماجدولين. شرف الدين، ترويض الحكاية (بصدد قراءة التراث السردي). منشورات الاختلاف، الجزائر، 2007م.
21. المبرد. أبو العباس محمد بن يزيد، الكامل، تحقيق: محمد أحمد الدالي. مؤسسة الرسالة، بيروت، 1406هـ – 1986م.
22. محجوب. فاطمة،  دراسات في علم اللغة. دار النهضة العربية، القاهرة، ب. ت.
23. محفوظ.عبد اللطيف، آليات إنتاج النص الروائي / نحو تصور سيميائي. منشورات الاختلاف، الجزائر، 2008م.
24. الميداني. أحمد بن محمد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار عيسى الحلبي، ب ب، 1977.
25.. Weaver.Richard L. Understanding Interpersonal Communication  Fourth Edition.Scott , Foresman and Company. London.1987.
26… G. Harper. Robert , N.Wiens. Arthur , D.Matarazzo. Joseph. Non verbal Communication: The State of the art. John Wiley & Sons.New York.1978.
27. Hinde. R. A.Non verbal communication.The Syndicis of the Cambridge University Press. New York.1972.
الهوامش
1 تشاندلر: دانيال، أسس السيميائية، ترجمة: د.طلال وهبه. المنظمة العربية للترجمة، بيروت، أكتوبر 2008م. ص 374.
2 إينو. آن، تاريخ السيمائية، ترجمة رشيد بن مالك. منشورات مخبر الترجمة والمصطلح، جامعة الجزائر، ودار الآفاق، الجزائر، 2004م. ص 26.
3 فاخوري.عادل. تيارات في السيمياء. دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1990م. ص 8.
4 إيكو. أمبرتو، السيميائية وفلسفة اللغة، ترجمة أحمد الصمعي. المنظمة العربية للترجمة، لبنان، نوفمبر 2005م.. ص 84.
5 إيكو. أمبرتو، العلامة / تحليل المفهوم وتاريخه، ترجمة / سعيد بنكراد. المركز الثقافي العربي، بيروت، 1428هـ – 2007م.ص 82.   
6 أنظر. Weaver.Richard L. Understanding Interpersonal Communication  Fourth Edition.Scott , Foresman and Company. London.1987. p182-183.
و. G. Harper. Robert , N.Wiens. Arthur , D.Matarazzo. Joseph. Non verbal Communication: The State of the art. John Wiley & Sons.New York.1978. p146
7 أنظر Hinde. R. A.Non verbal communication.The Syndicis of the Cambridge University Press. New York.1972.. p 211-213.
8 ابن منظور. أبو الفضل جمال الدين، لسان العرب،،ج 10. دار صادر، بيروت. ب ت. مادة ومأ.
9 الثعالبي. أبو منصور عبد الملك بن محمد، فقه اللغة وسر العربية، تحقيق: سليمان سليم البواب، ص 200. منشورات ار الحكمة، دمشق، 1984م – 1404هـ.
10 ابن منظور. لسان العرب، مصدر سابق. مادة شور.
11 المصدر السابق نفسه .مادة شور.   
12 الزَبيدي. محي الدين، تاج العروس من جواهر القاموس،، تحقيق علي شيري. ج 19. دار الفكر، بيروت، 1414هـ ـ 1994م. مادة شور، باب الراء، فصل الشين.
13 سورة مريم، آية 29.
14 حسام الدين. كريم زكي. الإشارات الجسمية / دراسة لغوية لظاهرة استعمال أعضاء الجسم في التواصل، دار غريب، القاهرة، 2001م.  ص 40
15 عبد الجليل. عبد القادر،علم اللسانيات الحديثة. دار صفاء للنشر والتوزيع، الأردن، 1422هـ ـ 2002م. ص 76.
16 سورة التوبة، الآية 127.
17 سورة المطففين، الآية 29 -30.
18 سورة القلم، الآية 51.
19 الجاحظ. أبو عثمان عمرو بن بحر. البيان والتبيين، شرح وتقديم / علي بو ملحم. دار ومكتبة الهلال، بيروت، 2002م. ص 83.
20  محجوب. فاطمة،  دراسات في علم اللغة، ص 170. دار النهضة العربية، القاهرة، ب. ت.
21 الميداني.أو الفض، أحمد بن محمد، مجمع الأمثال، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار عيسى الحلبي، ب ب، 1977.ج1، ص 160.
22 ابن عبد ربه. أحمد بن محمد، العقد الفريد. تحقيق محمد أمين. لجنة التأليف والترجمة، ب ب، 1952م.ج2، ص161.
23 المبرد. أبو العباس محمد بن يزيد، الكامل، تحقيق: محمد أحمد الدالي. مؤسسة الرسالة، بيروت، 1406هـ – 1986م. ص 40.
الجاحظ. البيان والتبيين، مصدر سابق، ج1. ص ص 79.
25 ابن أبي عون. أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، التشبيهات. تحقيق د. محمد عبد المعين خان، دار نشر كمبردج، 1950م. ص50.
26 الجاحظ. أبو عثمان عمرو بن بحر. أبو عثمان عمرو بن بحر، الحيوان. دار ومكتبة الهلال، بيروت،  ب ت.  ج1. ص 30.
27 الجاحظ. البيان والتبيين، مصدر سابق، ج1. ص 83.
28 المصدر السابق نفسه، ج1. ص 83.
29 المصدر السابق نفسه، مصدر سابق، ج1. ص 83.
30 المصدر السابق نفسه، مصدر سابق، ج1. ص 83.
31 تشاندلر. أسس السيميائية، مرجع سابق. ص 191.
32 بنكراد. سعيد. السيميائيات / مفاهيمها وتطبيقاتها، منشورات الزمن، الرباط، 2003م. ص 125.
33 دانيال.أسس السيميائية، مرجع سابق. ص 45.
3434 محفوظ.عبد اللطيف، آليات إنتاج النص الروائي / نحو تصور سيميائي. منشورات الاختلاف، الجزائر، 2008م. ص 160.
35 البعزاتي. بناصر، التواصل / المفاهيم والقنوات، المفاهيم وأشكال التواصل، تنسيق: محمد مفتاح وأحمد بو حسن. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، الرباط، 2001م. ص 27.
36 آل سعيد. غالية، أيام في الجنة. رياض الريس للكتب والنشر، 2005م. ص 217.
37 آل سعيد. غالية، سنين مبعثرة. رياض الريس للكتب والنشر، 2008م.  ص 117.
38 آل سعيد، أيام في الجنة، ص 125.
39 النص السابق نفسه، ص 115.
40 آل سعيد. غالية، صابرة وأصيلة. رياض الريس للكتب والنشر، 2007 م. ص 37.
41 آل سعيد، أيام في الجنة، ص 71.
42 النص السابق نفسه، ص 23.
43 بنكراد. السيميائيات، مرجع سابق. ص 125.
44 آل سعيد، أيام في الجنة، ص 119.
45 محفوظ. آليات إنتاج النص الروائي. مرجع سابق. ص 161.
46 آل سعيد، سنين مبعثرة، ص 12.
47 آل سعيد، أيام في الجنة، ص 100.
48 ماجدولين. شرف الدين، ترويض الحكاية (بصدد قراءة التراث السردي). منشورات الاختلاف، الجزائر، 2007م. ص75.
49 آل سعيد، أيام في الجنة، ص 63.
50 آل سعيد، سنين مبعثرة، ص 90-91.
51 تشاندلر، أسس السيميائية، مرجع سابق. ص 45. 
 

شاهد أيضاً

نصوص

البيوت التي كنا نقصدها خلال طفولتي كانت نوعين: أماكن زيارات مرتبطة بصداقات اختارتها أمي طوعاً، …