أخبار عاجلة

شجرة المجنون تغريبة السوري

(فانتازيا بعيدا عن الحرب ومناخات الكراهية لمناسبة مايحدث في أرضنا الآن )
في البدء لم يكن الرواة ولا النقّاد ، كان القمر عاليا ، والصبيّة تسبح في الماء
كان الورد يشتهي نفسه والنصوص وهج شاعرها يغنيها في ليل بعيد يومها تفتّح النرجسُ في المرايا ، وقال القمر لنفسه وهو يعانق الماء كم أحبّك ..
وبقي القمرُ على الماء
قالتْ لهُ أنا أحببتكَ
وردد لها في قلبه وأنا في معبدك أصلّي أيتها المجنونة
همستْ
ولأنّك نَفَسُ الله في الشّعر
والنشيد والشام .. وصمتَتْ
لم يسألها هو لماذا أبدا
اعتبرها خطفةَ نبيّ لا يُناقش بلْ يُصلّى عليه
حملَ كلمَتَها معَهُ لؤلؤةً زرقاءَ بحجمِ سفرجلةٍ من ضوء
وسارَ في ظلالِها كَحارسٍ يحميهِ ويُؤازِرُهُ في كلّ الأمكنة
كانتْ خديجةُ في بيتِها أمّاً لَهُ
وكانت غمامة تحتَ الشمس تسيرُ معهُ أينما سارَ
والفراشاتُ تعانِقُ ظِلّهُ
نمْ ياحبيبي أنمْ الشّمسُ راحتْ تنام
هَدْهدْ لهُ يانَغمْ رَنْدلْ لهُ ياحَمام
ويا مهاة الليالي غطّيهِ حتى يفيق
ويا نسيم البراري هاتِ النّدى والحريق

– 2 –
هيَ أحَبّتني وكانتْ صادقةً ..قالها وتابع : فلماذا أسألُ
هيَ أحبّتني وهيَ أجملُ نساءِ الأرضِ
وأجملُ نساءِ الأرضِ لا تكذبُ ، ونساءُ الجمالِ لا يَكذِبنَ لأنّهنّ منْ نور وضوءٍ وعسلِ جبالٍ بعيدة
وكانتْ ممالكُ النّحل تلقحُ الأزهارَ كُلّها في شمسِ شرودٍ
ويانجومَ الليالي غَطّيهِ حتّى يفيقْ
ويا نسيمَ البراري هاتِ النّدى والرّحيق

– 3 –
كانتْ معَهُ..يَحْملُها يَهْمِسُها يُصلّي بِها إلى رَبّه ولا ينامُ إلّا وهوَ يُردّدُها كالقرآنِ والتّميمةِ
قالتْ لهُ أمّهُ مَرّةً : مَنْ أحَبّتكَ احْمِلْها في عينيكَ
وكانَ ينتقلُ من بلدٍ إلى بلدٍ ، ويرتحلُ من مدينةٍ إلى أخرى وهيَ مَعهُ برائِحَتها ، بِحضورِها ، بملعناتِها ، بعوسَجِها ، حتّى وصلَ إلى آخرِ الأرضِ ، وكأنّه كان يبحثُ عن شيءٍ أضَاعَهُ ولمْ يَجِدهُ
إلى أينَ يارادا.._ إلى آخر الأرضِ
: وبعدها ؟
كتب في كرّاسته : كنّا نبدّل البلدان أكثر من أحذيتنا وكانت البلدان عريا ومنافٍ
المنفى فينا
والبلدان حذاء
ما أضيعَ مانخطو شبحا وظلالا
ومضَ يراعاتٍ في ماء
لا ماضٍ يسبقنا
كيف نطاطي الأعناق
إلى أمس ولّى
ولا نلتقط الشمس غدا
ونعيد الدانة للأحداق
المنفى ملء الروح وفي رحلات مآقينا
المنفى فينا وشم
يطحنُنا ويعربدُ فينا
من كرّاسة أولى : ــ مكرر1
أينَ خَلّفتَ وعودَ الصّالِحيّةْ
أين خبّاتَ زهورَ الياسمينْ
وتباعدتَ عنِ الصّحبِ قليلًاً
وعشقتَ البندقِّية
أينَ خَبّاتَ الطّفولةْ
أينَ خَلّفتَ العناقاتِ الطّويلةْ

– 4 –
رَووا عنهُ : في كُلّ أرضٍ حلّ بها كانَ يزرعُ شجرةً تَحملُ ثماراً كالكبّادِ منْ لُؤلؤٍ وأقمار
وكانَ بدلَ أنْ يحفر عليها اسْمهُ ، يقرأُ شيئاً ويضعُ في شقوق لِحائِها وشقوقِ جَزْعها وبينَ أوراقِها شيئاً ، أشبهَ بأوراقِ البردي
فكانتْ ثمارُها تكْبرُ وتتألُّقُ حتّى تُسْحرَ النّاظرين
قالَ أحَدُ الشعراءِ إنّ أشْجارهُ صارتْ منْ أكبرِ غاباتِ الأرضِ كالكواكِبِ والمجرّاتِ ،
وروى قاصٌّ شابٌّ أنّ ثمارَ أشجارِهِ توزّعتْ على الدّنيا كلّها ، فشُغلَ الناّس بها وبأسرارِ ألوانِها وروائحِ الوردِ التّي تتفّوحُ منها ، وانشَغلوا بتعليلِ أسرارِها ، فأكَلوا منْها وأهْدوا إلى منْ يُحبّون ، وخزّنوها منَ العامِ إلى العامِ ، كأنّها سِرٌّ منْ أسرارِالخلودِ ،
همستْ العجائزُ إنّ ثمارَ العجيبةِ تلكَ ، كانتْ وِحَامَ نساءِ البلادِ التي عَرَفَتها والتي سَمعتْ بِها ولم تَرَها
وذكرَ ناقدٌ فَنّيٌّ في أهمّ نظرِيّاتِه : إنّ أعظمَ المبدعينَ أكلوا مِنها دونَ أنْ يَعرفوا، وقدّم شواهدَ منَ الرّسمِ والشّعرِ والقِصّة والمُوسيقى والرّقْصِ والسينما شاهداً عليها،
ادجاني والعقاد في كان
قالت الأخبار أرادَ المخرجُ مصطفى العقّاد أنْ يُخَلّدَ القصّةَ فصنعَ فيلما بعنوان (شجرة الفتنة) منْ تمثيلِ النّجمة ايزابيلا إدجاني ، وحَصلَ الفيلمُ على أربعةِ اوسكاراتٍ ذهبيّةٍ معاً ، لم يستطعْ العقّاد تسلمها لأنّ تفجيراً للموساد على أنه لداعش ، أوْدى بهِ وقتلهُ ، فلمْ يشهدْ نَجاحَ فيلمه ، وهو الذي خطّط أن يقدّمَ حدثاً عظيماَ في المهرجان، في حال فاز فيلمه بالأوسكار ، وتركَ ذلكَ سراً إلى وقتهِ ، وراحَ يجري بروفاتهِ بصمتِ ، بعيدا عن الصحافة التي ذكرت فيما بعد ، أنّهُ كانَ قد أعدّ مفاجأة ضخمةً تقدم فيها النجمةُ العظيمة إيرين باباس في المهرجان ، ملحمةَ الأوديسَةِ استعراضاً وغناءً ، في حفل كبيرتكريما لمسيرتها ، ولمسيرة الفنان الكبيرانطوني كوين ، لكنَ القدرَ لمْ يُمهل العقاد لتحقيق ذلك .
صاحب أغاني القبة وياليل
قال الرّاوي ..على طرفٍ آخر من أخبار شرقنا ، ذكرَ الأسَدي صاحبُ أغاني القبّة ، أنّ أجملَ العُشّاقِ تذوّقوا ثمار الشجرةِ بِرضابِ وذوبِ حبيباتهم ، فَسكِروا دونَ خمرٍ وأقْداح ، وعاشُوا اللياليَ الملاحَ ، غناءً على القدودِ ورقصاً ، وكأنّهم يستمعونَ إلى حكاياتِ ألفِ ليلةٍ وأغاني ياليل الّتي ترجعُ إلى عصورِ سومرَ وعشتار وليليتْ
ادجاني ببنطال الجينز
وفي الوقتِ الذي نشرتْ فيه الصحافةُ على هامشِ مهرجانِ كان ، أنّ ايزابيل ادجاني ردّتْ على مزادِ مادونا الذي بيعَ فيه سُروالُها الداخلي بمليون دولار
صرّحَتْ ادجاني وكانتْ نجمة المهرجان معلنةً عن فِتْنتِها هيَ وبنطالِها الجينز
قائلة : لاشيء يفصل بيني وبين بنطالي ، وتابعت : ولو تبرعت به للمزاد الآن فسأشعل المزاد كله بعقول وأموال من فيه وسألت الصحّافيين والنقاد ، وجمهور المزاد : هل تريدون ذلك والآن ؟ فاجابوا جميعا بصوت لاهب عطشان : الآن الآن ..
كتب في كراسته :
بخرزتين من عسل وقلب قال لي
تصبحينَ على حب ّ أيّتها الصبيّة
ولأنّ الكلمات هي الحياة فقد شققتُ
بنطالي لأقول شكرا
أنا ثمرُ اللين يطغى
أنا فرسٌ صهباء
أنا فتنةُ الرّغاب تمور
فابتدر صبوتي واستجرني إليك وخذني
تفتّح نهداي بكرز
ووردة ساقي تموء
تعال إليّ تعال إلي
لم أعد أطيق عسلي
أصل الحب
أمّا على الشاطىء الشرقي فقد ذكر صاحبُ الأغاني أنّ نزار قبّاني كتبَ يوما :
الحب .. حبيبي .. أحبّك .. أحببتكَ كلّها مفردات لكلمة واحدةٍ من ضوء الروح والراح والشّمس ، وأنّ أوّل اشتقاقٍ لها كان في الشام من حبّ الزرعِ والفلاحةِ والزراعةِ والحرثِ والسّقايةِ والنّماء ، وتعني التفتّح والظهوروالانتشاروالزّيادة والخصبَ، بلْ حميميّة الحاء وتفاعل الباء ، فتصير الكلمة على معنى حضارةٍ وشبوب وشام ، وتفتح شاميرام مملكة الشمس ، بعشقِها وأناشيدعشاقِها في الأساطيرِوالملاحمِ والرّوايات ، وقد حفلَ بكلِّ ذلكَ كتابِها الأسطورة ألف ليلة ، فاتشرَ في الكون كلّه ، رمزا للشرق وليالي الشرق .
الحب وعبقر
أخبار العشاق والمجانين
وقال بعض الرواة رابطاً بين الحب والعبير والعبقريّة : إن أصل اسطورة وادي عبقر يعود الى الحبّ والزّهر وتفتّح الرّوح والقلبِ على ابتكارِ الإبداعِ بالحبّ ، فالأصلُ عبرَ من العبيروالعُبوروانتشارِ وردةِ الجوري الشاميّةُ رمز الحبّ في العالمِ كلّه ، لأنّها أضاءتْ مرّة في ذلكَ الوادي ، ودلّت على شجرةِ الأسرارِ ، فقصدَه الشعراءُ والأنبياءُ والفنّانون والمجانينُ ..ونَهلوا من أسرارهِ وقواهُ العجيبةُ ، وكانَ من بينهم جلجامشُ وامرؤُ القيسِ وأبو نواس والمتنبي والمعري والخيام وقبّاني ودرويش وشهرزاد والموصلي وزياب ، وجبران ، وبوتشيلي ، وفيروز، وانسي الحاج وتاج الدين الموسى ، ووليد قوتلي ، ولوركا الذي لهُ وحدَهُ رايةً بحمرةِ الشّفقِ والوردِ
وتابعَ الراوي : كلّهم نهلوا من وادي العبقريةِ حتّى أصابّهم هوسُ الحبّ والشّعر، فكتبوا وأبدَعوا ورسمو ولحّنوا ، وقال : ومازالَ عشراتُ ومئاتُ السّحرة ينسلّون إلى عبقرَ خفيةً ، ويأتونَ بالجديدِ
كلّ يومٍ حتّى أنّ منذر عيّاشي ينهضُ مع صلاةِ الصّبحِ ويقولُ موحّدا على : اسمكَ أُصلي

– 5 –
بروفة جنرال
بعدَ بروفات شاقّةً ومُتعبةٍ هيأ وليد قوتلي عملَه ليُقدّمه أمامَ الجمهور
وقبلَ أن يغلقَ السّتارة استعداداً للعرضِ ، صعدَ الممثلونَ جميعُهم وتربّعوا في دائرةِ الضوءِ ، التي تمرّنوا ليفوزَ بعضُهم بعدَ صراعٍ شاقّ مع البقيّةِ ، ويبقى ضِمْنَها ممثلٌ واحدٌ بعدَ أنْ يُفني الكلّ بعضُهم بعضاً من أجلِها
وأمامَ دهشةِ المخرجِ لهذا التحوّل والتّمرد ، قطعَ آذنُ المسرحِ الكهرباءَ عنِ الخشبةِ
صرخَ القوّتلي غَاضبا : حتّى أنتَ يا مسعود وأجابَ على إسئلةِ الصّحافة بجملةٍ واحدةٍ حملتْ اسمِ العرضِ ( بدون تعليق )
وكانَ يرى ماسيحدثُ على خسبةِ الزمان
من كراسة النار :
أرمي كشميري على جينزي الصارخ بي
أرمي سرتي على سادة هافان أرمي سادة كحلي
أرمي شعري الطويل الساحب على خصري
أركب حصاني على نايات كشمير وجادور
أنا مهرتي الفرس
ومهرتي تردف بساقيها في الريح
لم أعد أطيق عسلي

– 6 –
كتبَ الشّاعر
لأنَني كنت نسمة في خيال إله الأزرق ، ورعشة في اللا زمان
فلا يسألني أحد عن فعل أردته واتقنته وابدعته جمالا ، فعانق تلك الرعشة ، ومضى كمجرة عظمى ، انطفات فجأة بمليارات نجومها كي تقول
لاشيء لا شيء إلا ما أضاء بي ورسمته بملائي ومعناي وانطفأتُ صدفة عنه
بعدما تركت شعاعي به لملايين سنين
يستمر
ويضيء
حتى يتخذ إله الازرق أمرا ..
فهل صدفة كتبت سطوري لأقول : كون عظيم يعادل صدفة حرة ، وعت وجودها ، فأقامت في وجه موت بنيان حياة ، وأبدعت نشيدها ..
للأزرق السماوي والنهدي والروج فتنة الصبايا وبناطيلهن الواقدة بنجوم
بخرزتين من عسل وقلب
حملني وقال لي
لم يقُل ..ابتدر صبوتي واستجرني كقطة محرومة
خذني قلت وما قلت هو سمعني
يكاد الثمر يجن بي
يكاد يتفلّقُ عسلا ولبّا
يكاد الرّخام بوردته
وإن لم تمسسه حمّى
لاشيء يفصلني
عن بنطالي
وثماري صهّالةٌ
ــ الحب والحب العذري 6
ذكر صادق جلال العظم في كتابه الحب والحب العذري أن الامتداد في الحب هو رغبة كل عاشق ، وأن التلقائية والعفوية في الحب هما الخلاص من الاشتداد ومن عذاب ، من فقد القدرة على مواجهة الاشتداد والرتابة والثبات
المعرفة والعشق
وكتب أحمد برقاوي في مقدمته العمدة : إن أسعد البشر هم من امتلكوا معرفة متى ، وكيف ، ولمن يقولونها ..
ولقد انبثقت مع أول كلمة قالها عاشق لمحبوبته
ألف عاشق وشهيد
وقال الروائي الياس خوري : أبدا ..صحيح أن العباقرة والكتاب أبدعوا بضوئها ، لكن الشعب هو مصدر ذلك السحر ، والسوري هو الذي استقى من نبعها أكثر ، فخرج للحرية ساخرا من عالم أمريكا وروسيا وإيران ، وقدم مليون عاشق وشهيد
أعظم الكلمات
وقال الباحث الإسلامي محمد شحرور في احدث كتاب له عن اسلام المحبة ترجم إلى الالمانية: لحظة نطق الله باسم آدم، أصبح الكون كله محمولا على جناح جبريل وبراق السعادة العظيم ، وعندما تتحقق بين اثنين تلك الكلمة
يبتسم الله ويقول لصاحبها انت تشبه صورتي

– 7 –
هل عرفت الشام وصحبت نكهتها
إذا زرت الشام ولم تأخذ معك شيئا غاليا من كبادها ورمانها وتفاحها ونارنجها وكشميرها وحريرها وبهاراتها وجوريها ، فكأنك ماعرفت ولا رأيت ، وإذا أردت الشام في كتاب فاصطحب كتاب ( يامال الشام) لسهام ترجمان ففيه عطر الخلود وما خف وزنه، وقل ثمنه ، وغلا بقيمته على الازمان
قال الرّاوي
ولصلاح الصالح مجنونها والمهووس بها بعطر وشبوب نسائها ، موقف عشقٍ ومدام
في إحدى خماراتها يقرأ فيه كل ليلة ماتيسر من توسُّفات وأسرار
واستدرك الراوي وكانت لعشاقها نزار وحسان والخيام وابن عربي والرومي والتلمساني وقتيبة الشهابي والخطاط بدوي الديراني ، والبديري الحلاق وأبو خليل القباني ، والرحابنة وفيروز ، ومحمد منصور ، ونذير نبعة ، سرحات وفوحات وعبير جنون وعواد ..
فهل عرفت الشام ياسيدي
من الكراسة :
هل أنا انشودة
أم أنا دن الزمان
لا أرتوي ولا أصحو
– 8 –
اورد الصحفي جمال آدم خبرا في صحيفة رؤيا 1998 قال فيه :أخبار عن صاحب المجنون وكراسته الشجرة :
قدم الشاعر ابن عزت احتفالية شعرية موسيقية على خشبة المسرح الدوار في المعهد العالي في باريس بعنوان ( أسوارة لمقام وجد) أهداها لشاميرام التي أحب ، ولمسارات صبياته باللد واللوع ، وكانت من تصميم غسان مسعود ، وبمشاركة فرقة من موسيقيين وصبايا كورال ومسرحيين ، قدمت لعدة ايام وحضرها نخبة واسعة من أعلام الفن والادب في الشام ، خالد تاجا نائلة الاطرش صلحي الوادي الياس زحلاوي الشيخ حسين شحادة ، طيب تيزيني ، وصادق العظم جمال شحيد عصام الحلبي منى واصف ، وسميح شقير والدكتور منير ابو شعر ، والمهندس وجيه نصر الدين وفوزي اللبابيدي ، واسلام أبو شكير ،واغلب طلاب المعهد العالي للموسيقى والمسرح ،
وعلّق الناقد الموسيقي احمد بوبس في صحيفة الكشكول : ويوم قدمها الشاعر ثانية في( فالنثيا اسبانيا) تحدث عن الغيث والوصل في الاندلس ، وعن إيقاع عربي اسباني في جسد واحد ، يتجلى في سامر الراوية، وعنترة وامرئ القيس والفارس العربي أبو فراس ، كما يتجلى عند سرفانتس والفلامنكو والتروبادور وبيالون ولوركا ،ورسم في الهواء وعلى الشاشة وبصوته صورة الحصان العربي كما عند أمير الشعر الجاهلي الخالد امرئ القيس
مكر مفرّ مقبل مدبر معا
كجلمود صخر حطّه السيل من عل
واستحضر انتحارالشاعر الاسباني الشّاب الذي مات منتحرا ، وهو يردد داميا :
أنا من العرق العربي
الصديق القديم للشمس
الذي عرف كلّ شيء
ثمّ ضيّعه
وتابع بوبس: وقد حضر تلك الامسية ألف علم من يلدان حوض المتوسط في العلوم والفنون والموسيقى ، وقال : كنا معه خمسة سوريين
وبعدما غنى المجنون جادك الغيث ، واشتعلت الصالة بالسحر ، نزل عن لخشبة وتوجه إلى باب مفتوح عللا بيّارة ملحقة بالمسرح هطل المطر غزيرا ، فغسل بيارة البرتقال وأرواح الحاضرين الذين تسارعوا للوقوف بقرب الشاعر، وحدثت المعجزة ،
كان الجو في عز حزيران ، حيث لامطر فيه عادة،
فتحلق الاسبان والحضور حول الشاعر الشامي المجنون بين القبلات والدهشة ، وبين التصديق والحلم وقالوا له : يالك من ساحر عظيم ، وتوجوه رسولا للمطر والغناء ، ووقعوا معه عقدا يزوجونه فيه إحدى اسبانيات غرناطة ، ويحيي لهم أغاني الصيف بمهرجانات غناء شام عريق ،
واصطحبوه برحلات على شرفه ، إلى الأندلس وبحيرة فيلم القيامة الآن ومارلون براندو بطله ومجنون عربة يسمونها الرغبة
فغنى لهم الشاعر بصوته أغنية من صافي الغناء العراقي ، موشحا بعتيق روح القدود الحلبية الضاربة في الزمان وياليل :
استمد الشجاعة منك
ومنك العزيمة تأتي إليّ
على شكل سيف يتوّجني
ويشدّ يشد
يدَيّ
وإن مسّك الضّر أسرعتُ
مدّرعا بشمس وفيّ
أردّ الأذى عن حبيبٍ
وأهلي وخلّي الوفيّ
وكتب الشاعر المصري أحمد الشّهاوي في أهرامه :
وفي مسرح البالون في القاهرة قدمها ثانية المجنون مساوراته عن الصالحية وبابا عمر في أمسية مشتركة له مع أحمد فؤاد أبو نجم ، وفؤاد بن زين العبدين الذي غنى للفلاحين والكاكي ، وحضرها الآلاف .
وتابع صحفيٌ آخرهو نواف ابو يونس فكتب : وفي الإمارات قدمها على مسرح الشارقة وأضاف أبو يونس : :
كان القمر كما لم يكن ، حين أضاء الشعر بالموسيقى ، وكان أشبه بشمس في ليل تشرق على الخليج كله ..
حقا لقد كان القمر قريبا جدا
كان القمر قريبا جدا على نارام سن الملك الآكدي العربي ، و يومها سمع العراق والشرق حتى سورية صوت جلجامش بعد أربعة الاف سنة يصرخ: الآن وجدت عشبة الخلد يا انكيدو
وكتب الرّواة في أرقام سومر وآكاد :
وقام أنكيدو من موته يفتش عن زمان الوصل في هذا الغياب
أما عشتار فكانت تغسل قدميها
بدموع عشاق لم تعمدهم بعد
وينتظرون في صفوف من أول الأرض حتي نهايتها يتشوقون لكي تحضنهم وتمنحهم من ثمرها .

من الكرأسة السومرية :
فآه يا عشتار وياليليت بشهدها تقولين :
وما قلت عليّ الأمان
وملتُ إلى مدنفي وحناني
وغطّيت بشجري
وقلتُ زماني .. زمان
أوه يا فتنتي لو الكون غنّى هياجا لتمتم :
نعم الزّمان
ولو فرسٌ حمحمت في حماها بفنّ وشهّاءةٍ
لأشبتْ بفارسها والحصان
وأصلتْ عليهِ ليطعنها ويحرّ بها في حرير عوان

7 _ مكرر
جاء في الأنسكلوبيديا العالمية للشعر :
لماذا يظهر القمر فوق مياه الخليج كبيرا وداميا
كتب سيف الرحبي في كراسته الشعرية :
أبرقٌ هذا الذي يلمعُ في الفضاء الموحش
أم ذئبٌ روّع القطا
قربَ الغدير فتطايرت
كوابيس أحلامه
في مهبّ الرياح
أبرق هذا الغزال النازف
يبكي
في صحراء الألم والموت

9_
خرج الشاعر الى شرفته مدحورا محتدما مما رأى من غيلان ينهشون جسد شاميرام ، ويقتلون أطفالها وشبابه ونساءها ، حتى زهقوا أرواح ألف وخمس مئة منالضحايا بدخان سام .
أحضرالشاعر قهوة المنفى المرة ولم يحضر
غضبت النار من هول مارات ،
اندلقت القهوة
وزمجرت السماء بالغضب
أحضر ورقةَ بيضاءَ ليكتب قصيدة بيضاء من شوق ودموع وعسل
أحس الصحارى تخنقه والجبالَ تطبق عليه
نزلت دمعتان من عينيه على ورقة الشرفة البيضاء
دمعتان كأنّ الف سنة قدّتهما من الشمسِ الغائبةِ
منقاران صغيران لبجعتين غائمتين
عصفتِ الريح
صارتْ أنيابا ومخالب
خطفتْ البجعتين من الورقةِ وطارتْ بهما بعيدا
وما بين الحلم الازرق والفجيعة كتب :
ياصاحب الشجرة المجنونة
أيّها الملوّع مثلي
المحرور مثلي
صلّى عليك الحب
وصلّى خلفك عشّاقُه
في عرس الحريّة البيضاء وصلاةِ الخلق
ولأنّك تشبهني
ولأنّك تبشّر بعالمِ من نورٍ ولو بدا مستحيلا
أصلّي عليك
وعليك يصلي الأنام
هالي لويا آمين
قال الرواة : وكان الحلم مايزال على وجع المراهقة العظمى والورد ،
ولم تكن الحروب قد انتهت ، لكنها الشام الصّاهلة بالسلام والحب بسبعة أبواب وسبعة أنهار وسبعة أرواح ، وبألف طبقة من الشعروالحضارة والجنون

رسول الورد
حسان عزت


حسان عزت *

شاهد أيضاً

فراشة في المساء الأخير

جبار ياسين * مِثلَ فَراشةٍ فيِ المساءِ الأخيرِ على الأرضِ تَهِفُّ أجنحتَها في رقصةٍ للوداعِ …