أخبار عاجلة

شعرية تمجيد النكرة بصدد ديوان : »أحفر بئرا في سمائي« لـمحمد الصالـحي

– 1 –

ينتمي محمد الصالحي الى رعيل شعراء الحساسية الجديدة بالمغرب, شاعر متأن, صبور على الكتابة ودؤوب السعي وراء عناصر الجدة والتفرد التي يتوخاها مؤسسة لتميز تجربته الابداعية. انشغل بقصيدة النثر العربية, فساوق بين الكتابة الشعرية المتألقة عبارة وإشارة, وبين الاهتمام ببعض المشاكل التي يطرحها التعامل مع قصيدة النثر نظريا وإجرائيا. ولأن محمد الصالحي يعد من شعراء السنوات الثمانين في المغرب, فانه لم يقدم على »مغامرة« نشر الالواح الشعرية مضمومة إلا مع نهاية السنة المنصرمة, بعدما انقضى أزيد من عقد على تأثيث حضوره الشعري محليا, وتطويع لغته وتجربته في الكتابة. ومن ثم جاء ديوانه الشعري الافتتاحي: »احفر بئرا في سمائي«, حاملا عناصر تجربة شعرية حداثية غنية وعميقة, تنضاف الى تجارب مجايليه, الذين ما برحوا يسعون إلى ترسيخ معالم خصوصية شعرية مغربية (متخيلا ولغة). دونما استنكاف أو فتور همة.

– 2 –

اختار الصالحي منذ البدء, أن يربك تلقينا المطمئن لشعره, بالتشديد على بؤرة »سماء«, وقد برزت في آخر عنوان المجموعة الشعرية, كصخرة صلدة لتتكسر عليها قواربنا الهشة. ولأنه يسيج هذه السماء بضمير الملكية النحوي (ياء المتكلم), فانه بذلك يدعونا إلى مغادرة قواربنا المعروفة والمألوفة, لنرتقي عاليا حيث قصائده معلقة كحدائق بابلية الصوغ. ولأن الصعود يستلزم الخفة أبدا (إذ من الخفة صنع بيرسيوس خفه كما في الأسطورة اليونانية), فاننا نختار اكتشاف حدائق الصالحي الشعرية, مثلما يحيل عليها العنوان والمقطع الشعري من الغلاف الأخير, من خلال خفة الأسئلة التالية:

لماذا يصر محمد الصالحي على حفر بئر في السماء (سمائه) باصرار خاص يفضحه تكرار ضمير المتكلم مرتين: مضمرا في الفعل وصريحا في »سماء«?

هل يا ترى, غاض بئر عبقر الأرضي, فغادر المتقصدون متردم الكلام الشعري, غير عابئين بلصق بعضه ببعض ببراعة المجودين, بعدما ضاق وجه الشعر بثآليل النفط, وغدا الشعراء مجرد »محركات« آلية مسجلة الماركة, تحركها زيوت الاستهلاك الثقافي وحسب?

ثم لماذا الحفر في »السماء«?

هل يبحث فيها الصالحي عن شياطين شعر أصيلة (هو الذي يهدي ديوانه الى عبد يغوث بن وقاص الذي عاش فترة أسطورة: »شيطان الشعر«), بعدما صارت »الشياطين« الأرضية مدجنة بالثقل الآلي, ومكبلة بلعنات سقوط جديدة?!

أم أنه يبحث عن »ماء السماء« المؤثر باعتبار أبوته وخصوبته الفاعلة في الأرض (إذ »كل أب علوي فانه مؤثر, وكل أم سفلية فانها مؤثر فيها. وكل نسبة بينهما نكاح وتوجه« ليسقي به عود الشعر الأثير لديه, بعدما سمعه يصرخ: الويل لي »الويل لي!! «; فيخلف وراءه- بعد ذلك- البئر المحفورة صدقة جارية تستسقي منها قوافل الشعراء الذين يستطيعون الارتحال و»الذهاب عكس اتجاه الشمس« خفافا?

– 3 –

الحفر عملية استغوارية ونشاط عمودي يرفض الارتكان الى القشرة المشعة الظاهرة, والاكتفاء بالاستواء المسطح. انه نبش عن حياة ممكنة كامنة ومنسية (لأنه امتداد للنشاط الاركيولوجي), وبحث فيما وراء طبقات السطح المكشوفة للهجانة والتحلل.

ولأن الأهم عند حفر بئر هو النفاذ إلى أبعد غور نابع بدفق سيال تحت الطبقات المتراكبة, وعدم الاكتفاء بالعيون الضيقة التي ترشح وحسب (رشح العيون يكون من علة القذى, وكل عين عليلة لا يمكنها – بالمرة- أن ترى بشكل صحي وسليم); فان حصول هذه الغاية لا يكون مضمونا إلا عندما نختار المكان الواعد بالدفق الذي نتغياه مرتعا مضمونا. لذلك وقع اختيار الشاعر على أصل النبع, بعدما حدده بضمير الحيازة الخاصة (سمائي), ليبينه ويميزه.

وإذا كنا جميعا نعرف ما السماء, فإننا نعدم معرفة سماء المتكلم الشاعر في العنوان. فبازاء السماء المعرفة/ المعروفة, هناك سماء أخرى متعذرة ومراوغة, نعرفها بالاحالة, ولا نتعرف عليها كطبوغرافيا خاصة. سماء نكرة في بنيتها اللفظية, معرفة بالإضافة والالحاق وحسب. وحتى هذه المعرفة نفسها تبدو غامضة ومتلبسة, لأنها تحيل في مرجعيتها على ضمير نحوي أجوف. لا نعرف سوى أنه لمتكلم مفرد أعلن عن نفسه مرتين (احفر+ سمائي), وبقي متخفيا وراء عمامة الحجاج (إذ من هو المتكلم في الشعر? أهو الشاعر كما عودتنا التمارين المدرسية التبسيطية? أهو كينونة مضاعفة للشاعر? ماذا تكون مثلا? متخيلا? لا شعورا? عمودا شعريا جديدا?.. لابد من الالحاح هنا على أن العلاقة في الشعر بين المتكلم والذات الحقيقية للشاعر, متلبسة وغير واضحة كما في شعرية الرواية مثلا).

– 4 –

يبدو الشاعر مغرما بالنكرة, منحازا إليها, فليس صدفة أن تأتي اغلب قصائد الديوان بعناوين مخصوصة بالتنكير (51 عنوانا من أصل 54). إن ثمة, اختيارا شعريا وراء هذه العنونة, ينبع من قناعة فكرية خاصة, تؤكد على نفسها- وبالحاح – منذ صفحة الغلاف الأولى. فبالاضافة إلى ما أومأنا اليه بصدد ضمير المتكلم المفرد الأجوف في الفقرة أعلاه, ينتصب لفظ »شعر« كمؤشر تعييني لطبيعة الكتابة الابداعية للمؤلف, واضحا وعاريا (من أي خصيصة للتعريف) يفضح توجه الشاعر الحداثي في الكتابة.

ولأن كل زيادة/ نقص في المبنى هي زيادة/ نقص في المعنى, فان الحاق أداة التعريف بلفظة ما او حذفها يعد سلوكا محكوما بموقف مسبق, فبين »شعر« و»الشعر« تمتد مسافة فكرية وحساسية فنية لا تقهران. إن »الشعر« قناعة أدبية ايديولوجية تؤمن بالمعطى التخييلي والمعرفي المتناهي قبليا, بينما يراهن الـ»شعر« باعتباره ملحقا بالصيرورة, على التعدد والاختلاف والمفاجأة (بالنظر الى الماقبل المنجز). إن »الشعر« ادعاء لحيازة مطلقة ناجزة سلفا, لكل مقومات »الجوهر« الدائمة في الفكر واللغة, في حين أن الـ»شعر« مقاومة مبدعة لعناصر التفقير الميتافيزيقي التي تكرسها سلطة التعريف. إن الـ»شعر« مناوئة المتعدد, للواحد المعين الذي ينتصب معيارا لتبرير سلوك الاختزال والاقصاء. انه انفتاح على الهامش واستعادة للمكبوت الذي جعلته سلطة المعرف منبوذا ومهجورا, بالاستناد الى ميتافيزيقا الواحد, والي وهم الهوية الصافية الكاملة والمنجزة (التي ترفع شعار: ليس بلا مكان إبداع أحسن مما كان).

ضمن هذا الأفق الحداثي, يفسر انحياز الصالحي للنكرة وتمجيده لها شعريا, ويتخذ الانشغال بهذه الموضوعة في الديوان, طابعا ذاتيا متميزا, لانه يعرج بالشاعر للاحتفاء ببعض الموضوعات المهملة في روزنامة ؛الشعر« الرصين, والى استعادة الذات لألقها وتألقها معا في التفاعل مع اللغة/ العالم. وللاقتراب من هذا الهم الشعري عند الصالحي, نقترح العبور من خلال مسرب المكون التخييلي في الديوان, للتعرف على الأجواء العامة التي تصوغ الرؤية الفنية, وذلك تحت عنوان خاص هو: »الذهاب عكس اتجاه الشمس« أو الافتتان بسحر الليل.

– 5 –

يكشف الصالحي في قصيدة: »وصفة من رامبو« (ص9), عن برنامج الشاعر الحداثي (برنامجه هو بالذات, من خلال اختزال سيرة حياة سلفه الفرنسي, وتقطيع مراحلها المشهورة بتقنية فنية متصاعدة تحيل على عناصر رؤية فنية يرصفها الديوان في أكثر من محطة. وإذ تدعو هذه الوصفة (والوصفة لا تكون إلا التماسا للصحة التي يمجدها نيتشه!) الى التخلص من سلطة الشمس بالذهاب عكس وجهتها, فان هذه الدعوة لا تفهم إلا في سياق تمكين الفاعلية الشعرية من فرص السفر في أمكنة العتمة وأقبية الظلام, حيث فتنة الليل وسحره يمارسان جاذبيتهما واغواءاتهما على الشاعر.

إن التخلص من سطوة الشمس (»مرمدة اليقين, بريق الخيبة, وسادة اليقظة وسادن عثراتها« ص78/79). هو تحلل من ربقة أبولون المعمي والمخادع. انفكاك من إسار الضوء الذي يعتم بقدر ما يسعى الى التنوير, يخفى ويكتم بقدر ما يدعي الكشف والتعرية (يسخر نيتشه من الأبولونيين قائلا انه اذا ما حدث وحدق المرء في الشمس مباشرة, فانه سوف لن يرى صفاء النور ووضوحه, وانما بقعا سوداء تبرقع سطوع النجم!).

إن »الذهاب عكس اتجاه الشمس« انعطافة فنية/ فكرية مع الذات للتصالح مع ذاتها, وعودة استكشاف الذات لنفسها, قصد استشراق مواقع النكرة فيها بعدما أقصتها بجهل او بفطنة دينية وغيرها. (النكرة لغة نقيض المعرفة, إنكارك الشيء, والنكر/ النكر الفطنة والدهاء, والمنكر, ما ليس فيه رضا الله من قول أو فعل). أنه ذهاب في الأعماق المظلمة/ المنسية, بعيدا عن شمس العقل (Ratio) والدين, استعادة لمكوت الـ»شعر«. احتفاء واحتفال بالبعد الديونيزوسي في الكتابة والحياة معا.

فالانفلات من سلطة الشمس انفلات من سلطة الرقابة, غوص في الديمس الأثير (»مدوزن الخطى في بيدر الرغبات« ص76) وعبور ارتكاسي نحو الدواخل (حيث الظلام سر الاسرار اذا أفلت شمس المنطق« ص78), انه سفر في عتمات النفس المظلمة قصد التعرف عليها, دونما تدخل لأنا أعلى كاتمة وكاتبة. سر ضارب في غيابات الشعر والشهوة بإصرار, انه الكتابة الشعرية الحقيقية. فان تتلصص على ذاتك, في غفلة من الادراك, (يقول الصالحي في الصفحة 13), هو أن ترى الشهوة ان تكتب شعرا.

إن وصفة رامبو, مثلما صاغتها شاعرية الصالحي الشفيفة الثرية, بيان شعري للتحلل من سلطة النهار الخلابية (إن أس المعمار النهاري لأوهن, ما دام يتكئ على الشمس الآيلة دوما إلى الأفول والانطفاء), التي مارست قهرها الكابح على مناطق الظلمة والعتمة الديونيزوسية, باسم المعرفة الساطعة (=العقل) والمعروف الطيب (=الدين), الذين تحيل عليهما استعارة الشمس, واستبدالاتها الرمزية في المتخيل الانساني العام (الادراك, الهدى, التحضر, القبس, إلخ…).

بهذا غدت الحداثة الشعرية حداثة الـ»نكرة« (المنكر والخبيث والقبيح, بالمعنى الديني), حيث لا مواقع للحدود النهارية التي تجمع وتمنع بالاستناد الى سلط عليا. فالشاعر لم يعد يكترث لليقين الراسخ في المعرفة الشمسية إن ما يستهويه هو الضرب في متاهة الشك واللايقين الليليين: ؛بدد يقيني (يلتمس المتكلم في قصيدة »دعاء« من مخاطب أعلى) أنا الساهر على سلامة الشك (ص01). إنه رسوخ في ليل الشك (=أنا الساهر), يمنح الذات الضاربة في متاهة اللايقين, ما يحصنها ضد عناصر الاكتمال والنضج النهارية (؛كم من وقت يلزمني حتى أقوي حصانتي ضدك أيها النضج« ص11). وبقدر ما تكبر الممانعة ضد النضج (الذي هو خاصية عقلية بالأساس في النظام النهاري, يعد المنطق آليتها), يقع حرص الشاعر بعناد فاضح, على كل أشكال السهو والنسيان (»أنا حريص قبلك على النسيان« ص14) وعلى احراق سفن اللاحقين به واتلاف خرائطهم, حتى يستطيعوا الضرب في متاهة ليلهم بلا معالم تهدي خارج الذات: »أهيئ للقادم موطئا وأتلف الخرائط دونه« (ص12).

إنها مراهنة شعرية جديدة تؤسس لصرحها الفني والفكري بمعاكسة الذهاب باتجاه الشمس عبر استغوار الحفر في سماء خاصة لا تطالها الأضواء البهيجة. كشف عن مناطق الظل والعتمة التي صادرتها شمس المعرفة الساطعة. إنها مراهنة على زخم الليل وغناه. حيث كل شيء مكشوف. غير انه ليس كشفا بصريا تؤول الصدارة فيه العين: »لن يراني إلا راء أعمى« يقول الصالحي (ص84). إنه كشف مختلف, يقوم على تمجيد المبدأ الحسي والمادي للحياة, من خلال الاعلاء من قيمة الاعضاء التي كانت العين تشل حركتها وتبخس من قيمة دورها المادي.. ففي الظلام, لا تصبح للعين أية ريادة أو قيمة على الجسد. تصير غير ذات جدوى إذا ما قورنت باليد, يتساءل الشاعر بمكر جميل مترع بالسخرية من الأداة النهارية التي هي العين: ؛ما الذي يتقدم الجبهة في الظلام غير اليد/ وما جدوى عين لا ترى غير البعيد ولو كانت/ لؤلؤة?! (ص48).

ولأن شعرية الـ»نكرة« هي شعرية القريب »غير البعيد«, الذي هو ليل الذات, صارت الحاجة الى »التعرف عليه وليس إلى تعريفه حسية ومادية أكثر, فبازاء اليد, تنهض أدوات حسية أخرى لها نفس القيمة والدور. إنه دور الكشف عن الغنى الحقيقي حيث الحياة والموت مثلا, أجسام فيزيائية تتصارع ترديداتها في الأذن, تحت عباءة الظلام. يقول الشاعر في قصيدة شذرية بعنوان (غنى): ؛كل شيء هنا أنين لذة وعواء بعيد« (ص28). وإلى جانب اليد والأذن, يتكئ الشاعر على الأنف أيضا غائصا في لجة ليل شخصي, ليجعل الزمن يدرك كرائحة خاصة. يقول: ؛افتحها على وجل هذه الرائحة التي تغويني بمساء بعيد (…) فأحدث الخطى الى مكرها (..) وأستبسل في الحنين هكذا في ارتقاء أحفر بئرا في سمائي.. (ص61/ 62).

إن ؛الذهاب عكس اتجاه الشمس« هو باختصار, ذهاب في اتجاه الذاتي المقصي والهامشي. سفر الشاعر في سمائه الخاصة التي لا تنيرها الشمس البرانية, لانها سماء أصيلة, مستغورة, حيث الليل سديم لا ينتهي والعتمة مزرعة الشهوة الوحشية التي لا تعرف معنى الخطايا والأخلاق, ولأجل هذا راهن هذا السفر على كل الاستبدالات الرمزية التي تناوئ استعارة الشمس: ليل, شك, غموض, تيه… الخ.

ولأن حداثة هذه الشعرية آلت لسحر الليل وفتنته المنكرة في استغفال لسلطة النهار, فاننا مع حداثة تعول على ممكن الانثى وتحتكم لسحرها المتراكب عبر مدارج لا متناهية. إنها »شهرزادية« شعرية (ومن هنا نثريتها وسرديتها كذلك), مناوئة لشعرية الفحول, تحفر في لياليها المتناسلة حفرا أفقيا لا عموديا, ضمن رحلة منشدة الى السديم »الوحشي«, الأول, الذي تحيل عليه استعارة »سماء« المخصوصة بضمير حيازة المتكلم المفرد, في عنوان الديوان.

– 6 –

استندت تجربة الكتابة الشعرية في الديوان على نمطين بنائيين: القصيدة الشذرة والقصيدة المسترسلة متوسطة الطول. ويبدو من خلال الترتيب الذي خضعت له قصائد الديوان. والكم التمثيلي لكلا النمطين البنائيين, ان الشاعر قد منح قصيدة الشذرة مكانة استثنائية في تجربة إصداره الأول, بحكم أولويتها في تقديم القصائد من جهة, وكثرتها العددية من جهة أخرى.

وبالنظر الى طبيعة الرؤية الفنية التي يتبناها الديوان من حيث العمق والغنى الفكري, يغدو متماسكا ومنسجما اختيار الشاعر لقصيدة الشذرة. فالشذرة كتابة برزخية تمفصل بين الفلسفة (= جوهرها الأصلي) والشعر (=ماهيته الاولى), إنها بناء تخومي يقترب ليغترب, يقول لكيلا يفصح بالمرة. يلمح فقط, بناء شعري/ فلسفي يعتمد التكثيف والتلميح, ويتراح عن بلادة الاسهاب وثرثرة التفاصيل. لهذا تمتلك القصيدة الشذرة خصوصية الخفة والرشاقة التي تجعلها تناوئ اليقين الرصين, دون أن تخسر يقينها الخاص الذي هو بوابة استذكار للتربة الأولى (ما يسميه هايدجر بـ»الشعر الأصيل« ); الشيء الذي يقربها من الفلسفة (= حقيقة الوجود), ليهربها منها في الآن.

– 7 –

هكذا إذن, فزع محمد الصالحي الى الـ»شعر« بعدما سمع صراخ استغاثته ينذر بالموت الثبور, إنها نجدة من روح شاعرية تمتلك من أسباب العمق والغنى ما يجعل نجدتها الشعرية إضافة نوعية إلى ريبرتوار القصيدة المغربية الحديثة, وبذلك, يسمى حفرها بئرا في فسحة النكرة, حفرا لاسم المعرفة/ العلم (= محمد الصالحي) في سماء الـ»شعر« الفسيحة الأفق (أليس من المصادفة الشعرية الجميلة- والشعر لعب جدي ومقصود باللغة- أن تشترك لفظتا «سماء واسم« في نفس الأصوات اللغوية?!).
 
أحمد الويزي كاتب من المغرب

شاهد أيضاً

كارين بوي عيناها مصيرها

شعر الشاعرة السويدية كارين بوي كما حياتها يُعنى بأسئلة بسيطة : كيف نعيش وكيف يجب …