أخبار عاجلة

شيءٌ من صمت الأشجار

*  أنوثــةٌ خارقــةُ اليقظــة

على سفـح الشهوة أرتطـم بشهقـاتـك

تبتلــع قيظـي وتدنـو مـن تراتيلـــي

تتبختـر شظـايـا عريـك فـي دمـي

رمـاديـة بلـون المـرايـا البازغــة

عنـد منتصـف الشجـن لـم أجدنـي فـي أعقـاب حلـم

وجـدت حلمـك علـى شفتـي

يابسـا فـي الصخـور يـدك سلالات القحـط

بشلالات مـن الصًدى أفتتـح بعثـي في عينيــك

ومـن جبهتـي أخـطً للكفـن ملاءات مـن ضـوء وسحـر

أكتـب مـن الوجـع الأخيـر فصـولا مـن سيـرة ملغـومـة

تصيـب المـدن بالغثيـان…

أوّلهـا زجـاج تبعثـر فـي دمـي حتّى اشتـدت قبضتـه

وصـارت بحجـم سيـاط تقتـات مـن جلـدي

وأصــوات لذاكـرة لاجئــة فـي الصقيـع…

تـدثـر براقـع الظمــأ وتستجـدي رحيـلا بـلا آخـر…

رحيـ… ـق يمخـر فـي ظـلالي مـن دمــوع مخلـوقـات لقيطــة

تخـرج مـن أناملــي..

ومـن حدقـاتـي تطـل ورود لـم يخنقهــا الرّمـــاد..

-1-

معجــزات تواصـل العـزف علـى أجســاد مـن شهــد…

أخطبـوط يغـازل مـائـي ليلعنــه فـي الفجــر

لغــة تفــرط فـي عنفـوانهــا لتحيــا فـي وجعــي

* فصـل لشبابيـك تشعـرنــي بالتلــف

مــاذا لـو عبـرت لحنـا طريـا فـي عـروق اليابسـة…

فـي كؤوس تخبـىءُ للغــد مظــلات وأقنعــة؟

لـو تمـاديـت فيـك كـامـرأة تستـرسـل

فـي تقبيـل صـورة تشبههــا.؟

لـي مـن نسيمـك مـا تكـدّس تحـت الأجنحــة

و مـن نبـوغـك تـواريـخ تـؤجـج مغـزلــي

و تنفـث بـالروح فـي دوامـة غضبـي

لـي القـادم مـن كـل الأشكـال والصــور

..  حـروف نحــسُ بهــا

  نمــوت إذا لمسنـاهــا

* فصــل لعـجــلات تتجـاهــل كيــدي

أكـاد أحبـك ويجرحنــي ألـف جــدار

و أرمــي مـن النهــر عينــي

و فــي الكتـب أدس جثتــي

و علـى كتفيــك أصــوغ أقــدس احتضــار

-2-

و تسمعنـي الرعشــة القانعــة

فتهـدينـي مثـولا رقيقـا بجرحـك

و تخـرج مـن راحتـيّ النهــار…

أكـاد أحبـك.. وأرمـي منـاديلـي فـي عيـن ذئـب

خيـوطـا لفريسـة ملتهبــة

و أقتلـع مـن جسـدي الصخـور والغيمــة  المشـردة

سأمنحــك روحــي كلمــا عـادت إلــيّ

قـرابينـــا عيـدهـا مـن جمـرات صبـرك

* فصــل لعيـونـي الممكنــــة

           أريــدك بكل عيونـي الممكنــة…

عيـن للشــرود تظـل معلقــة …  غريبــة كعيـن ميّـت

و عيـن للبـراءة تكفيهـا مـن هطـول الخطـوات بـذرة

 وعيـن فيـك تلتقــط الأنفــاس الممكنــة

و تقيــس النبــض والحلــم

و تحـدد للرغبــة أضرحـة وأقمشــة

عيــن تتصـدى للحقيقــة

و عيــن تـرانــي ولا تـراك

– 3 –

*  فصـل لمجــرات تجذبنـي إلـى نفسـي فـأقـاومهـا بـالرحيــل

استوت الرشفــة معتقــة كتميمــة

تختطـف الغـربــاء

و كـان الجـرح  قـد انفتـح عنـد خيمـة عنتـرة

و هـو يعبـر الصـراط مرتبكــا لوجهـة زائـر مريـب

الأوتــاد فحــم لتلويـن الرؤيـــة

و الإسطبــل خــاو إلا مـن رائحــة بطـولــة مبثـوثـة

 فـي خيـال الســرج والصفـائـح..

عنـد آخـر تبنـة انغلقـت صيحـات الـرُوم والفـرس

و عنـد أول حـرف تـراجـع الحـديـد عـن غيّـه

ربمـا خربشــة فـوق نهــد معلـق للضيــاع

سيـأتـي مـن أدغـال الحـرف وعربـدة القصيـدة

ربمــا صحـوة فـي صميـم الرمـل تطـرد عـن الجســد

صـورتـه البـائسـة

استـوت الرشفــة معتقــة لدمــاء مخنثــة

تحسـب مصابيـح الرهبــة رهبـانـا يضـاجـع نرجســة

أســد عطشــي بقطعــة قمــاش

و أبلـل يأســي بحـروف التمنـي

فتنفتـح فـوق هـامتــي الأشجــار وتمضـي

و أبقــى وحيـدا بـلا ظـل

و حيـن أرانـي علـى الجـذع شـريـدا بـلا أمنيـة

أمــد يـدي لأقطـف نصفـي

تسـاقـط روحـي رطبـا فمــي….

– 4 –

*  فصـل مـن وصيـة جـلاد يعتـذر لسوطـه

التقينــا عنـد فوهــة مهملــة

و لفـرط الضيـاع كـانـت حقائبنــا فـارغــة

عـدنـي تظـل شهيـا فـي مـوائـد الـرعـب

          مثــل بـدلــة جنــدي

فتيًـا تقيــم فـي أوردة الخـوف

        تعشـشُ فـي مخيلــة الحمــام

انتبـــه الجــلاّد.. كـان السوط يـركـل الأرض

                            يختفـــي فــي الأجفــان

صــاح : الفحــل قـدّمـن جلــد

           إبـزيمــه مـن رخــام

           الفحــل فحــل

           ولـو كـان مـن حــرام

 

و كــان السّــوط يغــور فـي أحاسيـس الخيــط

     ثــم يعــود مفتتنــا بصـوره

         وقــد صـار لــه شــارب    صـارت لــه أسنــان

– 5 –

*  فصــل خــامــس لربيــع يحلــم بشغــف الأبــوة

عنـد حافــة بئـر مهجـور كانـت الجريمـة تتـراكــم

فتلطخ طقـوس الأبديّــة

و كـانـت شهـوة داكنــة تولـد فـي قـرارة المحيـط

.. أشـم فـي إعـرابـك لأسمـائــي خيـانـة

و فـي تدحـرجــك فـوق هـوادج البـرق

و التفـافـك بمعطفــي الصـوفــيّ لـونـا مـن فنـون الرمايــة

لمـاذا لا تكفينـي أيتهـا الرّؤيــة ولا أكفيــك

كأنــي نبــيّ لهدايــة قبّـرة وإرضـاء سلحفـاة لا تغيبهـا العولمــة

              (…………………… )

اهبطـي بسـلام أيتهـا المـزاميــر المشـرّدة

لتنمـقــي مـا نسيتـه شهـرزاد مـن الحكـايـا

و لتثـأري مـن فظـاعـة الضــوء….

مـذ كـان طفلــي رغبــة سمّيتــه أيقـونــة

و حيـن صـار فكـرة ألقيتـه فـي اليــمّ ليعــرف طعـم البحيـرات

و يجـرّب النحيـب علـى تابـوت العبقريـة

و حيـن استـوى أغمضـت عليـه عينــي

حتـى صـار أضخــم مـن أن يــرى….

اهبطــي بســلام أيتهــا العـرائـــس

   وانبتـــي عنــد قبــر صخــر

و اقذفي تمـاثيــلا لا تميــل وقـت العاصفــة

هــذه الغـدران أربـدت وهـذه الأفــلاك مساميـرهـا مـن ذهـب وأشرعتهــا بـلا حــراس

– 6 –

و هــذه الطيــور الفرعونيــة تختــال محميــة الـرأس

اهبطــي فـي لآلـىء تنـاجــي قطعـان البنفســج

   علـى أرجـوحــة مـن المــاس

هـا هـو حمــزة يلــج الهز يم

يـأتـي مـن ســواد الحجــب

يــردّ للسحــاب اعتباره

قطــرة فـي زنــد نســاء يلتهمـن أصابعــه

قطــرة تفقـد البعـوض توازنـه

و قطـرة لمعلّقـات لـم تحـن

قـالـت السـاحـرة : لا تقصّـي رؤيـاك علـى الـذيـن يبحثـون

                         فـي الجســد عـن خطـوط وهضـاب

                  انفثي سحـرك فـي المـرايـا وحقـول النـارنـج والليمــون

                  ولــك مـن الريــش مـا يشبــع النــوايــا

هـا هـو يـزيــح الأرض بنظــرة….

                  ثــم ينــام علــى سفــح الشهـــوة…
 فوزية العكرمي    شاعرة من تونس

شاهد أيضاً

نصوص

البيوت التي كنا نقصدها خلال طفولتي كانت نوعين: أماكن زيارات مرتبطة بصداقات اختارتها أمي طوعاً، …