أخبار عاجلة

«شيكاغو» رواية: علاء الأسواني صِدام ٌحضاريّ.. أمْ تفاعلٌ ثقافيّ ؟

«شيكاغو»- الرواية ُ النموذجُ..!!
و«علاء الأسواني»- الروائيّ الظاهرة ُ.. !!
«لا تفحص ُ الرواية ُ الواقع َ بلْ الوجود»-ص44
« إنّ الروائيّ ليسَ مُؤرّخا ً، ولا نبيا ً، إنّه ُ مُستكشفٌ للوجود»-ص45
                 ميلان كونديرا – فنّ الرواية.
  وبمزيج ٍ رائع ٍ من التاريخي والسيكولوجي والفكري تفحص ُ رواية «شيكاغو» الوجود الذي تخبرُ عنه ُ وتؤكّدهُ ثقافة ُ المجتمع، والتي يكون ُ لها فعلها الإنساني، ونبضها الحضاريّ
وصداها حينَ تتمكنُ من التفاعل ِ مع الثقافات الأخرى، بلْ والتميز متجنبة ً التماهي معها، أوْ التنازل عن خصائصها الهامة المُعبّرة عن طموحات ِ، وأحلام، وتطلعات ِ إنسانها، وقدْ كانَ الروائيّ –علاء الأسواني الموهوب الكبير وهوَ يستكشفُ(الوجود)..، ويتوصلُ  بخبرة، وحنكة المبدع، وحكمة الرواية إلى نتائج هذا التفاعل الثقافيّ الذي آثرَ البعضُ تسميته أيضا ً بالصدام ِ الحضاريّ!!
 « شيكاغو».. رواية ُ المشاهد ِ بامتياز ٍ !!

تأخذ ُ هذه ِ المشاهد ُ شكلَ اللوحات التشكيليّة الطبيعية، هيّأتها أصابعُ ضاجة بفسفور المعاناة.. لوحاتٌ مُنجزة ٌ بإتقان ٍ، خطوطها، وألوانها، وإيحاءاتها، وشاعريتها قائمة على التفاعل المتضاد بينَ شخصيات ٍ تؤرّخ ُ لذبذبة ِ أجسادها، وكيمياءِ خطواتِها، وعواصفِ أحلامِها وعواطفِها، بحبر ِالاحتراق ِ، ورماد ِ التمني، رغم َ اختلاف ِ المكان ِ والزمان !! و(الرواية ُ هيَ بوضوح ٍ تتحدّث ٌ عن أفراد)- حسبَ تعبير الروائي – ساراماجو.
 نعم !! « شيكاغو» رواية أفراد persons ..، وليسَت أحداث novelties، وهؤلاء ِ الأفراد ينتمون َ إلى ثقافتين، أوْ حضارتين ِ متناقضتين، وكلّ ثقافة لها أبجديتها، ولكلّ حضارة أسلوبها وطريقتها، إذا كانت الحضارة ُ:(فكرة أوْ طريقة لتنظيم الواقع) – كما يرى توماس باترسون .و«شيكاغو» تجسّد ُ الصراع َبينَ ثقافتين لمجتمعين، لكلّ واحد ٍ نسيجه وتكوينه المركّب، فالمجتمعُ الأمريكيّ، كما تظهره ُ الرواية ُ، مجتمعٌ متقدّم علميا ً وتكنولوجيا ً من جانب ٍ، وفي جانب ٍ آخر، إذا ما وضعناه تحت َ ميكروسكوب مُفكريه الشديد الحسّاسية، وقرأناه في سطور ِ كتاب الواقع، وصفحات ِ التاريخ،ونزيف الأحداث، فهوَ يُعاني من أمراض ٍ خطيرة عسيرة الشفاء مثل: (العنصرية، التمييز ضدّ السود، سيطرة الاحتكارات الرأسمالية، التفكك الاجتماعي  والتحلل الأسري)..إضافة إلى داء النرجسية المقيتة، فهوَ لا يرى إلا نفسه ‘ في مرآة غروره المهشّمة، وأنّه مريض، حتّى إشعار ٍ آخر َ، بعقدة ِالبارانوي التي جعلت منه ُ مجتمعا ً قلِقا ً، واهما ً، حذرا، مدجّجا ً بحراب الخوف ِ من الآخرين، بلْ من كلّ ما يحيط ُ بهِ !!
وأمريكا (مدنيّة ٌ بشعة ٌ) رآها مكسيم غوركي، والشاعر والت ويتمان أرادها أنْ تركعَ وراءه، وأنّها تفتقد ُ إلى (الجدية) كما صورتها قصائد – ألن غنسبيرغ،والمجتمعُ الأمريكي (المتحضر) و(المركب) يرى العالم من الجانب  ِ المظلم ِ والأكثر حلكة ً، وقدْ جسّدت  أصابع – علاء الأسواني هذه ِ النظرة القاتمة بموضوعية، لنجد َ أنفسنا أمامَ رواية جديدة.. مثيرة، وعمل إبداعي من طراز رفيع، وهوَ(يعالج أهمّ القضايا السياسية والاجتماعية والأيديولوجية)، وأمام المبدع – الظاهرة بحقّ، وهوَ يلتقط تفاصيل حياة هذا المجتمع، بحسّ مُرهف، وعقل ٍ مُمغنط ٍ بذبذبات ِواقع ٍ مرير، وهنا تصدق ُ عبارة – كونديرا: (إنّ السبب الوحيد لوجود الرواية هوَ أنْ تقولَ شيئا ً لا يُمكنُ أنْ تقولهُ سوى الرواية)-فنّ الرواية –ص144:
(وخلال المائة عام التالية شن ّ المستعمرون البيض حروب َ إبادة ٍ مروعة، قتلوا خلالها ما بين 5 – 12مليون نفس من الهنود الحمر في كل ّ أنحاء أمريكا،.. وكلّ مَنْ يقرأ التاريخ الأمريكي لا بدّ أنْ يتوقف أمام َ هذه ِ المفارقة، فالمستعمرون البيض الذين قتلوا ملايين الهنود، واستولوا على أراضيهم، ونهبوا ثرواتهم من الذهب، كانوا في نفس الوقت، مسيحيين متدينين للغاية) – الرواية ص7.
  أمّا المجتمع المصري فهوَ، حسب رؤية الرواية، حافلٌ بالعديد  من المتناقضات والعقد، كأي مجتمع ٍ شرقي، مسوّر بالمحاذير والتقاليد والأعراف، لكنّ نغمة َ الانتماء عالية جدّا،.. والنستولوجيا nostalgia، والتمسك بالهوية، وعبق الأرض، وآيات الأصالة والخصوصية الثقافية والحضارية  هيَ من صفات ِ المجتمع المصري،.. وعلاء الأسواني عاشَ شخصيات مجتمعه ِهذا، وكان يتكلم ُ معهم من خلال ِ كتابه ِ – حسب تعبير ِ فرانسو ساجان..، فهذه ِ شيماء محمّدي النموذج الذي اتخذه ُ الروائي محورَ الشخصية المصريّة بكلّ إيجابياتها وسلبياتها، بخيرها وشرّها: (جاءت شيماء من طنطا إلى شيكاغو هكذا مرّة ً واحدة، دونَ استعداد أوْ تمهيد، كمَنْ قفز َ في البحر ِ بملابسه ِ الكاملة، وهوَ لا يعرفُ السّباحة، وكلّ مَنْ رآها تجوب أروقة كلية الطب في جامعة ألينوي، بثوبها الفضفاض والخمار الذي يغطي صدرها، وحذائها الواطيء، وخطوتها الواسعة المستقيمة،ووجهها الريفي الخالي من المساحيق الذي يتضرّج بالحمرة ِ لأهون سبب ٍ، ولغتها الإنجليزية الثقيلة المتعثرة التي كثيرا ً ما تجعل ُ التفاهم َ بالإشارة ِ أسهل من الكلام..، لابدَ أنْ يتساءل ما الذي أتى بهذه ِ الفتاة الريفية إلى أمريكا؟؟)- ص13.
 «شيكاغو».. رواية ُ أفراد وأشخاص همُ  جميعا ً نموذج لثقافة مجتمع، وإفراز طبيعي لحضارته ِ. وشخصيات الرواية التي مثلت الصورة المقروءة للمجتمع الأمريكي ثقافيا ً وحضاريا ً هيَ:
. جون جراهام – العقلاني في انتمائهِ، ووضوحه ِ، وصدقه ِ مع نفسه ِ، وفي علاقاته ِ مع الآخرين: (أخرجَ جراهام الغليون المُطفأ من فمه ِ وقالَ بعصبية: أيّها السادة.. إنّ كلامكم هذا جديرٌ بمخبرين في البوليس وليسَ بأساتذة جامعة)-ص28. وهوَ من:
(طراز نادر، إنّهُ لا يهتم بالنقود إطلاقا ً، رُبّما يكون الأستاذ الجامعي الوحيد في شيكاغو الذي لا يمتلك سيارة)-ص158.
البروفسور دينيس بيكر- الشخصية الأمريكية الجادة.. القوية، وهوَ يُراهنُ على التطور والتقدّم العلمي الذي تتميز به ِ أمريكا..، مثالٌ للنزاهةِ العلمية ِ، وهوَ يرى النجاح َوالتفوقَ العلمي أهمّ بالنسبة ِ للإنسان من الجنسيةِ واللون ِ والعقيدة ِ: (إخلاصه للعلم ِ، تعامله مع تلاميذه وزملائه بحُبّ وعدل، مظهره الخشن البسيط، صمته ُ الدائم الذي لا يقطعه إلا ليقول شيئا ً ضروريا ً ومفيدا ً، وأهمّ من كلّ ذلك َ إنجازه العلمي)-ص198و (لا يرى أيّ فرق بين َ الأجناس المختلفة، فالبشر كلهم في عقيدته أبناء الله، نفخَ فيهم من روحه ِ المقدسة..، فهوَ يُقيّم كلّ طالب ٍ وفقا ً لمجهوده ِ وقدراته فقط، دونَ النظر إلى جنسيته ِ أوْ لون بشرته)-ص201 ومن عيوبه ِ أنّه ُ معروف بتعصبه ِ ضدّ المسلمين: (لقدْ حاولَ أكثر من مرّة أنْ يستهزئ بالإسلام ِ أمامي)-ص365.
. جيف – مثال للشخصية الأمريكية المنحطة والهزيلة، التي تجسّد العنصرية والنظرة الحاقدة إلى كلّ عربي، وفي أبشع صورها، والبورتريه الذي يرسمهُ الأسواني لهُ يُجسّد ثقافة الانحلال:(لفّ جيف قطعة من الورق المُفضّض في حجم سيجارة على هيئة قمع، رفعهُ وأدخلهُ في فتحة ِ أنفه ِ وجذب َ من المسحوق عدّة َ مرّات مُتتابعة ً..، ثمَ أعطى القمع إلى سارة، فجذبت مرة ً واحدة ً، وغاصت في الأريكة وقدْ بدا عليها الاسترخاء)-ص224و:(لقدْ أسفرَ أبوك ِ عن وجههِ الهمجيّ، يريدُ أنْ يتحكم َ في حياة ابنته ِ البالغة، وكأنّه ما زالَ يعيشُ  في الصحراء)-ص295.
. ويندي- اليهودية الأمريكية نموذج آخر للتعصب، والدفاع عن جذورها اليهودية، والتعبير عن الانتماء لها في كلّ لحظة، متهمة ً العرب والمسلمين بالسعي إلى إبادة اليهود: (هذا حساء الدجاج على الطريقة اليهودية.. هلْ يعجبكَ ؟).. و:(أنتَ العربي الوحيد الذي لا يحلمُ بإبادة ِ اليهود)-ص278.
. فرناندو- نموذج للأمريكي الساقط والمنحط والمستغل، وهو سليل حضارة الانحطاط والسقوط.. أمريكا الرأسماليّة  التي لا تساوي(أكثر من سبعة ٍ وعشرين سنتا ً) بتعبير الشاعر الأمريكي المتمرد – ألن غنسبيرغ: (سأصورُ صدرك عاريا ً، ثمّ ترتدين المشد، وتتعرضين للإثارة الجنسية حتّى أصور حلمتيك منتصبتين)..و(سأدفع لك ِ أجراً استثنائيا ً..ألفا دولار عن كلّ ساعة تصوير، ستتقاضين هذا الأجر فقط في الإعلانات التي تتضمن ُ إثارة جنسية)-ص375.
 تلك َ هيَ أهمّ الشخصيات التي كانت محورَ الحياة الأمريكية والمجتمع الأمريكي (المتحضر) وهيَ مهما اختلفت، وتناقضت، وأتخمت تعصبا ً فهيَ  لا تعبر إلا عن  ثقافة هزيلة، وحضارة ساقطة باعتراف كبار كتّابها ومفكريها بأنّها مذمومة وزائلة: (أرى أمريكا تنشر لدمار.. أرى ليلا ً طويلا ً يحل، وذاك الفطر الذي سمّ العالم يذوي من جذوره)-ص21، و(لمْ أقترف أية جريمة، اللهم سوى أني مولودٌ هنا)- ص97- هنري ميللر- ربيع أسود.
  وأنّ كلّ ما حقّقته ُ هذه ِ الأمريكا من تقدم ٍ علمي ‘ فإنهُ مُلغى بحساب روشتات ِ الأمراض المزمنة الكثيرة التي تعاني منها كمجتمع ٍ وكدولة ٍ، وفي مُقدمتها:
. العنصريّة: من أخطر الأمراض التي ابتلى بها، وعانى  وما زالَ يعاني منها المجتمع ُ الأمريكي والذي يهدف ُ من ورائه ِ تأكيد الذات المتلاشية في رمال الأنانية والغطرسة، أوْ حمايتها عبرَ زوابع النرجسية المقيتة التي لمْ تثمر إلا شوكا ً.. وقبحا ً.. وعداء ً.. وفضائحَ.. وأطماعا ً:(إنّ الهنود الحمر، بالرغم ِ من كونهم ضمن مخلوقات ِ الله على نحو ٍ ما، فإنهم لمْ يخلقوا بروح ِ المسيح ِ، وإنما بروح ٍ ناقصة شريرة)..و(أنّ الهنود الحمر مثل الحيوانات، مخلوقات بلا روح ولا ضمير، وبالتالي فهم لا يحملون القيمة الإنسانية التي يحملها الرجلُ الأبيض)-ص8.
و(منْ أينَ جئت َ ؟
  – أنا مصري !
  -لماذا تدرس الهستولوجي ؟ هلْ تظنهُ مُفيدا ً
 في تربية ِ الجِمال؟)-ص284.
. التمييز ضد ّ السود: وهوَ مرض تتويج جنسهم الأبيض المتخم غباء ً.. وغرورا ً..وحقدا ً.. وتحيزا ً: (إنّ اختلافهما في اللون جرّ عليهما مشاكل جمّة، هوَ أبيض وهيَ سوداء، ومنظرهما وهما يتعانقان أوْ يتناجيان أوْ حتّى يتماسكا بالأيدي، يستفز المشاعر العنصرية عندَ الكثيرين)-ص188و (كانَ حبّهما رائعا ً لكنّ المتاعب أطلت برأسها عندما فقدت كارول عملها.. جاء مدير أبيض جديد للمول الذي تعملُ فيه، واستغنى عنها مع زميلة سوداء أخرى بلا سبب ٍ واضح ٍ) و(كانت تحسّ بمرارة ٍ بالغة ٍ لأنّها فقدت وظيفتها ليسَ لأنها مُهمِلة أوْ غير كفءٍ، ولكن لمجرّد أنّها سوداء)- ص193.
. سيطرة الاحتكارات الرأسماليّة: (إنّ حكامَ أمريكا يرسلونَ أبناء الفقراء إلى الموتِ في فيتنام حتّى تتضاعف أرباحهم بالملايين، على حين يعيش أبناؤهم حياة ً مُرفهةً بعيدا ً عن الخطر)-182..و(أنّ الحضارة الغربية العظيمة قدْ صنعها علماء أفذاذ مخلصون مثل دنيس بيكر، لكن النظام الرأسمالي أحالَ إبداعهم العظيم إلى ماكينات إنتاج وصفات تجارية تتدفق منها ملايين الدولارات على رجال ٍ أغبياء وفاسدين مثل جورج بوش وديك تشيني)-ص200.
. البطالة: (ستجدين وظيفة ً في مكان ٍ آخر، ولكن عليك بالصّبر ِ، فالبطالة في أعلى معدلاتها، عشرات وأحيانا ً مئات الأشخاص يتقدمون للوظيفة الواحدة، المنافسة مُرعبة)-ص266.
.المُخدرات: (مَنْ لمْ يُجرّب المزاج ليسَ من حقّه ِ أنْ يتحدث عنهُ، إنّه ُ وسيط رائع لولاه ما رأيت العالم كما أرسمه ُ في لوحاتي)..و(اسمعي كلامي أنا أحبّ  لك ِ الخير..،المُخدر لا يُغيّب وعيك، وإنما يضيفُ إليك ِ وعيا ً جديدا ً)-ص297.
. التفسّخ والانحطاط الخلقي: (ليسَ لديّ ما أخجلُ منه أنا ممثلة، أعبّرُ بجسدي أمام َ الكاميرا لا أكثر ولا أقل.. ما العيب في ذلك ؟)-ص371.
. التفكك الاجتماعي والتحلل الأسري: (البنات في أمريكا جميعا ًيتركنَ منازل أسرهنّ ليعشنَ حياة ً مستقلة ً مع أصدقائهنّ)-ص77..و(لقدْ أسفرَ أبوك ِ عن وجهه ِ الهمجيّ، يريدُ أنْ يتحكم َ في حياة ابنته ِ البالغة، وكأنّهُ مازالَ يعيش في الصحراء)-ص295.., (آسف يا سيدي.. أنا أبٌ مثلك َ وأقدّر مشاعرك لكنّ ابنتك جاوزت سنّ الرشد، وصارت في نظر القانون الأمريكي مواطنة حُرّة ً لها حقّ التنقل كيفما تشاء، وبالتالي لا يوجد إجراء قانوني للبحث عنها إذا تغيبت)-ص386.
أمّا الشخصية المصرية فهيَ تحتل المساحة الأكبر في الرواية، من حيث أنّها المحور الأساسي، وبحسب رؤية الكاتب فأنّها الشخصية المتفاعلة.. التي تعيش ُ ثقافتين وحضارتين متناقضتين، رُبّما لأنّ الروائي – الأسواني أرادَ أنْ يُبرز َو يدرسَ النفس المصرية بكلّ سلبياتها وإيجابياتها، بكلّ ميزاتها وتناقضاتها، بانتمائها ورفضها، بقبولها وسخطها، داخل مصرَ وخارجها..والشخصيات المصرية الممثلة لثقافة مجتمع ٍ رابض ٍ في إيقاع ِحضارة ٍ عريقة ٍ هي:
– رأفت ثابت: المصري الذي هاجرَ وهوَ ناقمٌ على الأوضاع السياسية، ولكنّه عاشَ مرارة التناقض بينَ ثقافتين، والتصادم بكلّ قسوته ِ بينَ حضارتين، أورثهُ هذا (التفاعل) السام الجنون والهستيريا، وهوَ يرى ابنته (سارة) تضيع من بين يديه، وتجدُ في المجتمع الأمريكي، بلْ الحياة الأمريكية ضالتها، ولمْ يجن ِ رأفت ثابت من غربته ِ غير التحسّر والندم على ماض ٍ آمن ٍ شريف (الحياة المصرية)، والموت والانسحاق من حاضر ٍ داعر ٍ ومرعب ٍ  ومخيف (الحياة الأمريكية)، والبورتريه الذي يرسمه ُ لهُ الروائي من خلال آرائه السريعة التي تفتقد ُ إلى الموضوعية ونبض الانتماء:(ولدت ُ في مصرَ، وهربتُ من الظلم ِ والتخلف ِ إلى العدل)-ص43و(من حقّ الولايات المتحدة أنْ تمنع أي شخص ٍعربي من دخول ِ أراضيها حتّى تتأكد من أنّه ُ شخصٌ مُتحضر لا يعتبر القتلَ فرضا ً دينيا ً)-ص45.. و(أنا أمريكي، وقدْ ربيت ُ ابنتي على القيم ِ الأمريكية، تخلصت ُ إلى الأبد من التخلف الشرقي، لمْ أعدْ أربط شرف الإنسان بأعضائه ِ التناسلية)-ص78.
. كرم دوس:المصري القبطي الذي تفوق علميا ً، وكانَ حلمهُ أنْ يكونَ جرّاحا ً كبيرا ً، ولكنهُ صُدِمَ برفض رئيس قسم الجراحة د. عبد الفتاح بلبع الذي يجاهرُ بكراهيته للأقباط، لطلبه ِ في الحصول على البعثة، وتبدّد حلم هذا المواطن بسبب ِ دينه ِ، وأصبح فريسة هواجسه،إذ أنّ الجراحة حلمه، وأمريكا هيَ تربة هذا الحلم لأنها رمز التحضر والتقدّم كما يرى، وأنّ مصرَ هي الجهل والتخلف..، وكرم دوس يمثل شخصية اللامنتمي رغم َ تعرضه ِ وهوَ في زهو ِ اللاانتماء إلى عنصرية مقيتة من قبل د. جاك، لكنّه يعيش على وهج حكمته ِ الأبدية: (إذا أحببت َ الجراحة فليسَ في مقدورك أنْ تحبّ شيئا ً آخرَ)-ص249..، وهوَ يُقدس ثالوثه: الحياة.. الإخلاص.. الصدق، وقدْ كانَ وفيا ً لهذا حينَ أعاد الحياة لغريمه ِ د. بلبع:(أنا خريج طب عين شمس، لكنني فرّرتُ إلى أمريكا هربا ً من الاضطهاد)-ص162..و(نعم في أيامي كانَ رئيس قسم الجراحة العامة د. عبد الفتاح بلبع مسلما ً متشددا ً، يجاهرُ بكراهيته للأقباط، كانَ يؤمن ُ بأنّ تعليم الأقباط الجراحة لا يجوز في الإسلام،لأنهُ يُمكّن الكفّار من التحكم في حياة المسلمين)-ص163.
.صفوت شاكر: هو َ رئيس جهاز المخابرات المقيم في واشنطن، وهوَ الشخصية التي تمثل الجانب المظلم من السلطة، فلغة التهديد، والتلويح بأساليب التعذيب والترهيب سلوك غير حضاري، وقدْ تمثل هذا السلوكُ في شخصيتهِ، وهوَ كثيرُ الدفاع ِعن أساليبِ السلطة ِ، ولكنهُ دفاعُ العاجزِ، لأنّ المبرراتِ واهية ٌ، وسلوكه اللاأخلاقي فاضح ٌ ومذموم ٌ:(وقدْ استحدثَ الضابط الشاب صفوت شاكر بعدَ استئذان رئيسه منهجا ً جديدا ً في العمل، فبدلا ً من الضرب ِ والكهربة، كان يلقي القبض على زوجة المتّهم أوْ أمّه أوْ أخته إذا كان أعزب ثمّ يأمر جنوده فيخلعون ثياب المرأة قطعة قطعة ً حتّى تصير عارية ً تماما ً، ويبدءون في العبث بجسدها أمام زوجها الذي سرعان ما ينهار ويعترف بكلّ ما يُطلبُ منه)-ص300..و(أجل أختك نُهى طالبة السياسة والاقتصاد، البنت رقيقة ولنْ تتحمل ليلة واحدة من الاعتقال في أمن الدولة، الضبّاط هناك في منتهى السفالة ِ، وهم يعشقونَ النسوان)-ص359.
. أحمد دنانة: الطالبُ الفاشلُ، عميلُ أجهزةِ الأمن ِ، وهوَ شخصية ٌ طارئة ٌعلى العلم ِ والمعرفة،.. حكوميّ  ماسح أحذية رجال السلطة، وهوَ ألعوبة في أيديهم، ظاهرهُ يختلف كثيرا ً عمّا يُبطن، مصلحيّ.. نفعيّ.. شهوانيّ، شخصية كارتونية مُبرمجة، وبلا نفوذ يثبت خطواته المريبة، حبّه للوصول جعله متسلقا ً، ولكن بجبن ٍ، وخسّة ٍ، وقلّة شرف، حكمتهُ الزائلة ُ: المصلحة والمنفعة فوق الشرف والمروءة والفضيلة، وإذا كانّ هناك ثمة انفصام في الشخصية أوْ تناقض وتلون  سلوكي في المجتمع فأنّ(دنانة) المثال الأسوأ لهُ، أمّّا تدينه، أوْ مظهره الديني، واستشهاده بالنصوص الدينية فهوَ شكليّ.. وإعلانيّ محضٌ: (متدين، بدليل علامة الصلاة على جبينه والمسبحة في يده واستشهاده الدائم بالقرآن والحديث وحرصه على أداء الصلاة في أوقاتها، مهما تكن الظروف)-ص95..و(أرجوك يا صفوت بك.. أنتَ رئيسي وأستاذي، وأنا تلميذك، من حقّك أنْ تشدّ أذني عندما أخطئ،أفعل ُ أيّ شيء تريدهُ سيادتك، لكن لا تتركني)-ص311
. شيماء محمّدي: الطالبة في كلية الطب – جامعة ألينوي.. نموذجٌ للشخصية ِالمصريةِ البسيطةِ.. الفقيرةِ والمتواضعةِ، وهيَ متفوقة علميا ً، ابنة رجل ٍ تربوي ذي تاريخ أخلاقي وإنسانيّ مشرّف، رفضَ الإعارة لدول الخليج التي تعني الثراء وتحسّن الوضع المادي، رحلَ عن الدنيا ولكنهُ تركَ ذِكرا ً طيبا ً. شيماء محمّدي طموحة.. عاشقة للعلم ِ والتفوق، وساذجة أيضا ً، وعاجزة عن التعبير عن أنوثتها، مضطربة نفسيا ً، السّفر إلى أمريكا والرغبة في مواصلة دراستها هوَ تعويض لحالتها  النفسية السيئة ..، شخصية ٌمصرية ٌ منتمية ٌ، لا تفرّط في هذا الانتماء الذي رضعته مع رائحةِ تربةِ مدينتها الصغيرةِ (طنطا).. وتربيتها الإسلامية المتمثلة في شخصية الأب – المثال والقدوة..، لقاؤها بالدكتور طارق حسيب وزواجها منه  بدا طبيعيا ً كما جاء في نسيج الرواية، رُغمَ ما يُبيّتهُ  وهوَ كثير الوساوس.. متقلب المزاج..مُتردّد، حالة التناقض التي ظهرت بها شيماء وقتية.. طارئة، كانت فقط لإرضاء غرور الزوج، تفوقت عليها في لحظات الحساب مع النفس، وتأنيب الضمير، والقلق ِمن الآتي:(على الرغم من فرحتها بطارق، فأنها تستغرب تصرفاته)-ص145.. و(اسمع يا طارق إذا كنت تعتقد أنني فتاة سهلة فأنتَ مخطئ، لوْ تكررت قلة أدبك هذه ِ فلنْ تراني بعدَ ذلكَ)-ص226و(أحيانا ً يقضيان اليوم كلّه في الفراش، ينامان عاريين ملتصقين،ويستيقظان، يتناولان الطعام ويشربان الشاي، ويمارسان الحبّ أكثر من مرّة، في البداية تعرضت شيماء لنوبات عميقة متلاحقة من تأنيب الضمير، اضطربت صلاتها ثمّ انقطعت نهائيا ً، وطاردتها كوابيس مزعجة)-ص343.
. ناجي عبد الصمد: المواطن المصري المنتمي.. رغمَ ما يُبديه من حالة تناقض من حين ٍ لآخر، بينَ ماضٍ يوحي بالنضال ِ، وحاضر ٍ لاه ٍ داعر ٍ..‘وهوَ المنتمي في كلّ الأحوال، مهما اختلف المكان والزمان: (إنّها بلادي)0ص362..، والمحرّض بامتياز ضدّ الحكومة، المؤمن أنّ أوضاع وأحوال المصريين في حاجة ٍ إلى تغيير.. إلى ثورة، شخصية شديدة الاضطراب والقلق، فهوَ تارة ً عقلاني حينَ ينفي وجود تعصب ديني لدى المصريين..، ويحاول أنْ يقنع (ويندي) اليهودية  بأنّ العرب لا يكرهون الإسرائيليين لأنهم يهود، بلْ لأنهم عنصريون..ومتعصبون.. وقتلة،.. و ساخرٌ متهكمٌ وهوَ يحاول ُ استعادة الماضي الحضاري العربي الإسلامي: (أكتبُ لأنّ لدي ما يجب أنْ أقوله، وما يهمّني ليسَ الشهرة، وإنما التقدير، أنْ يصل ما أكتبه إلى عدد من الناس، حتّى لوْ كانَ قليلا ً، فنغير أفكارهم وأحاسيسهم)-ص234و(جذبتها من ذراعها برفق، فتحركت حتّى صارت تنام فوقي تماما ً، قبلتها هذه ِ المرة بعناية وتمهل، ثمّ مارسنا الحبّ من جديد، كنت قدْ عرفت تضاريس جسدها فأدرت نوبة الغرام الثانية بتؤدة وتركيز حتّى توهجنا معا ً.. احترقنا)-ص236.
. طارق حسيب: شخصية ٌ جدّية ٌدؤوبة في العمل ِ..مخلصة ٌوجادة ٌ في التفاني فيه،لكنهُ متقلبُ المزاج ِ..متلون ٌ.. قلِق ٌ.. وغامضٌ أحيانا ً، عابث ٌ ومخادعٌ حتّى الفضيحةِ..، العملُ واجبٌ مقدّسٌ لديه..، واللذة هيَ مفتاح الحياة الجديدة الخالية من الضجر والفشل، حكمتهُ: اللذة أساس الحياة:(في اللذة يشعرُ كياننا كلّه بالوجود)- أندريه جيد – قوت الأرض ص203،:(يعيش طارق حسيب مثل عقرب الساعة، وحيدا ً نحيفا ً منضبطا ً متوترا ً، ومندفعا ً إلى الأمام بإيقاع ٍ ثابت ٍ لا يتغير، من الثامنة صباحا ً وحتّى الثالثة بعد الظهر، كلّ يوم ٍ يتنقل بينَ قاعات المحاضرات والمعامل والمكتبة)-ص31..و (كانَ لبشرتها النضرة ملمس ناعم زادَ من هياجه، استمر يقبّل عنقها، ولعق أذنها الصغيرة ثمّ التقمها بينَ شفتيه)-ص290.
  وكانَ لشخصيات أخرى دورٌ في الروايةِ، وإن كانَ جزئيا ً، لكنه ُ مؤثرٌ وفاعلٌ في أحداثها، وهيَ صورة للحياة المصرية، وهيَ تبرز جانبا مهما ً من أخلاق المصريين، وسلوكياتهم، وطبيعتهم.فهذا د. محمّد صلاح الذي ظلّت زينب رضوان ترى فيه رمز الجبن والضعف والتخاذل، رُغمَ تظاهره ِ بعداء السلطة ِ ورفضها، وأنّ انتحاره جسّد َ الاغتراب الثقافي، بلْ التناقض بين هاتين الثقافتين. وزينب رضوان التي ظلّت تنظر ُ إلى العالم ِ بعين ٍ مصرية ٍ، وهي الشخصية المنتمية.. المتمردة أيضا ً، وإنْ كانت ترى مصرَ في أسوأ أحوالها،وكأنها تعيد كتابة مقولة – فلوبير: (من كلّ السياسة لا أفهم ُسوى شيء ٍ واحد ٍ هوَ التمرّد)،
وشعارها الدائم: (سنُغير مصرَ)- ص116.
 أمّا مروة نوفل فهي َ صورة ٌ أخرى للمصري خارج مصرَ،.. سلوكٌ آخرُ، وأخلاقٌ أخرى، طاردة ً تماما ً لطيف ِ أحمد دنانة الثقيل، وأنّ عودتها إلى مصرَ هيَ عودة ٌ للجذور، للأصالة ِ، لثقافة ِ الطيبة ِ، والبساطة ِ، والسموّ، والكبرياء، أمّا انهيار علاقتها مع(دنانة)لأنها مؤسّسة على الشهوة ِ.. والمنفعةِ.. والجشع ِ، وعمرها بعمر ِ اللذة ِ التي ظلّ الزوج المخادع ظامئا ً له:(ظلّ يجوب أنحاء الشقة، وهوَ مذهول وآثار النوم ِ على وجهه ِ، حتّى انتبه أخيراً إلى ورقة ٍ معلقة ٍ على الثلاجة في المطبخ مكتوبة على عجل ٍ بحروف ٍ كبيرة ٍ مترنحة ٍ: سافرت ُ إلى مصرَ، سيتصل بكَ والدي من أجل ِ ترتيبات الطلاق)-ص421.
بقيت شخصية أمّ مروة التي جسّدت العفوية َ.. والبساطة.َ.والطيبة َ المصرية َ.. والتسامحَ بلا حدود.!! أمّا سارة فهيَ ثمرة التلاقح الثقافي الأمريكي- المصري، وقدْ كانَ العاشقُ (جيف) أستاذها في الإدمان، والانحلال، والسقوط، والتفسّخ..، كانت الضحية، ونهايتها  هي النهاية الطبيعية لهذا التفاعل الثقافي غير المتكافئ.أمّا هجرانها  لبيت ِ أبيها وأسرتها، فأنهُ لا يعني غير التنصل تماما ً من جذورها ومن ثقافتها الحقيقية:(هكذا هجرته ُ سارة لتعيش مع عشيقها، بدا الحبيبان في منتهى السعادة، وهُما ينقلان ِ الحقائب إلى السيارة، كانا يضحكان ِ، ويتبادلان ِ الدعابات ِ، وانتهز(جيف) الفرصة َ وخطفَ قبلة.. ظلّ الأب(رأفت) يراقبهما من نافذة مكتبه ِ، ثمّ قرّرَ فجأة ً أنْ يتجاهلُ ابنته تماما ً، فلتذهبْ إلى الجحيم) – ص138.
ورواية» شيكاغو» قدْ رصدت الحالة السيكولوجية للشخصية المصريّة،فالعاطفة القوية قدْ جسدها (رأفت ثابت)، والضعف والتخاذل والخضوع والخسة تميزَ به ِ (دنانة)، وهناك الانتماء والإصغاء لنبض الأرض والخشوع لآيات ِ الوطن عندَ (ناجي عبد الصمد) و(شيماء محمدي) و(مروة نوفل)..، أمّا شخصية اللامنتمي فقدْ كانَ بطلها (د.محمد صلاح)، وهناك السلطوي المقيت (صفوت شاكر)..، تقابل كلَ ذلك البساطة.. والطيبة.. والأصالة النبض العالي في شرايين المجتمع المصري..، والحماس الوطني عندَ المصريين مهما اختلفت دياناتهم، وأفكارهم، ومعتقداتهم، وهذه ِ واحدة من حكم ِ الرواية ِ البليغة، إذا كان لكلّ روايةٍ حكمة ٌ، كما أشارَ – كونديرا في كتابه ِ(فنّ الرواية).
. « شيكاغو» رواية ٌ وحشية ٌnovel  the wild..!!
و(الوحش جدّ ُ مُهذب ومدجن)- حسب تعبير موريس بلانشو..، والتهذيبُ يعودُ الفضلُ فيه للروائي الكبير- علاء الأسواني، وهوَ ينحازُ بشجاعة ٍ ووعيّ وانتماء ٍإلى تربة ٍ لا يُمكنُ أنْ تعيشَ على أمطار الآخر (الغرب)، ولا تنتظرها، ولا يقبلُ زرعها (مواطنها) هذا النوع من السماد (ثقافة بلا أبجدية)، أوْ عادات وأخلاق الآخر التي تفضي إلى الضياع ِ.. والغيابِ.. والتغييبِ أيضا ً، وهوَ ينتصرُ لإنسانه ِ الطيب..إلى الأصالة ِ الضاربة ِ جذورها في تربة التاريخ.  ندمَ (رأفت ثابت) على اللحظة التي جاءَ فيها إلى أمريكا..،فقدَ (ابنته) وضيعَ زمنه هدرا ً،..و ورث (ناجي عبد الصمد) القلق والاضطراب، ولمْ يفزْ بالحياة ِ الأسرية التي كانَ يحلمُ بها ..، ولمْ تكسبْ (شيماء محمدي) المجدَ الذي كانت تسعى إليه..، وما حالة ُ
 (الإجهاض)لدى شيماء محمّدي إلا الصورة الحقيقية، بلْ والنهاية المنطقية لسقوط ثقافة الآخر (أمريكا والغرب)، والشهادة الصادقة لفشل هذا التفاعل الثقافي الذي أكدهُ أيضا ً موتُ
(سارة) وانتحار(د. محمد صلاح)، وخيبة الأمل التي توّجَ بها (أحمد دنانة)..!!
. رواية» شيكاغو» لا تلغي، أوْ تتنصلُ من التفاعل ِ الثقافي، بلْ تحذّر منهُ، لا تنكره ُ فهوَ مُمكنٌ مع الحفاظ ِ على الأصالة ِ.. والقيم ِ.. وأبجديات ثقافة ِ المجتمع ِ، فالثقافة فعلُ بناء.. وتغيير.. وتواصل، والتقاء الحضارات ِ مُمكنُ أيضا ًإذا كانت الحضارة(تعبير عن حالة تفوق بيولوجي).. وأنها (خلاصة التجربة)، كما يعبّر- بارون دوهولباخ!!
. « شيكاغو».. رواية- التساؤلات الحادة والهادفة إلى تحريك ِ المفاصل المعطلة في جسد ِ الواقع !!
. « شيكاغو».. رواية- الحُلم ِ المتلوّ بيقظة ٍ، المتجاوز ِ للزمان ِ والمكانِ !!
والروائي – علاء الأسواني الحالمُ.. المسافر ُ في زورق ِ الكلمات ِ المبحر ِ في أمواج ِ الجذب ِ  والدهشة ِ.. والتأمل ِ..والشاعريةِ.. واللذة ِ، ذلك هوَ العنوانُ الدائم ُ للروائي الموهوبِ،..وتلكَ هيَ صفات ُالرواية ِالعظيمة ِ..!!

j شيكاغو – رواية – علاء الأسواني – دار الشروق –الطبعة الخامسة 2007- القاهرة .
 

 عِذاب الركابيّ
 كاتب وشاعر من العراق

شاهد أيضاً

نصوص

البيوت التي كنا نقصدها خلال طفولتي كانت نوعين: أماكن زيارات مرتبطة بصداقات اختارتها أمي طوعاً، …