أخبار عاجلة

طالب عبد العزيز: لا أجدني حراً ، ما زلت أتحسس فوهة المسدس خلف أذني

يكتسب الحديث في الشعر والحياة والمكان مع الشاعر طالب عبد العزيز مكانة مختلفة بالنسبة لي ولمن عرفه شاعرا منذ نهايات السبعينيات فهو عصي على التصنيف انسان محب وشاعر يلهمك في طروحاته المتغيرة منها والثابتة لا يهادن في القصيدة ولا يغادر المكان يبقى في عمق المأساة لينتج شعرا تقبضه بين راحتيك بينما تتحسس لسعته في قلبه المضيء ،أخذتنا محاور متعددة في هذا اللقاء الحميمي والصادق نتساءل عن الشعر والأمكنة وعن طابع المتغير الواقعي الذي عاشه العراق بعد دخول المحتل وكيف ينظر لكل ذلك ..من يعرف طالب عبد العزيز عن كثب لن يخشى مفاتحته بحساسية الوضع الراهن وكيف يعيش وسط الخوف والجوع وهو يتأمل ما آلت إليه أشجار نخيل مدينة السياب وسعدي يوسف

uu أود أن ابتدئ معك بخصوص الشعراء ،ألا تتفق معي ثمة شعراء شباب لهم نظرة مختلفة بالقياس إلى جيلك ، جوهر الاختلاف ينصب هنا نحو شكل القصيدة وطبيعة بنائها ومضامينها؟
u بعضهم، نعم. وهذا شيء طبيعي. المتغير العراقي والكوني أيضاً يلقي بظلاله على أية تجربة حياتية، والشباب داينمو التغيير، في كل حراك سياسي وثقافي. لكنني، شخصياً، لا أراني شاعراً إلا من خلال قراءتي لشعر الشباب، علاقتي بهم هي الأقرب، ولا أحسبني إلا واحداً بينهم، إن أقرب أصدقائي من الشعراء في العراق هم: علي محمود خضير وعلي وجيه وإيهاب شغيدل وزملاء آخرين لهم، هم بعمر أولادي، أنا أكبر منهم بأكثر من ثلاثين سنة، ربما، ولدينا أصدقاء مشتركون كبار، أحسبني حلقة الوصل بين الأجداد والاحفاد. برأيي البسيط فأن الشعر يظلم في التجييل، قد تختلف اللغة وتختلف الأساليب وتختلف معها أشياء كثيرة لكن الشعر واحد، ومعلوم أننا نقرأ السياب والبياتي وسعدي وأدونيس ودرويش وانسي الحاج بذات المتع التي نقرأ فيها لشعرنا العربي القديم، عبر مراحله المعروفة، وبالمتع ذاتها نقرأ لشعراء جدد في وطننا العربي، الشعر الحقيقي هو الشعر أما ما يتخلف عن ذلك فهو الشعر الرديء بتعبير محمود البريكان، نعم، نحن بحاجة إلى إشراك الزمن قارئاً في التلقي، إذ أنني أقرأ السياب، ذاهبا معه الى الأربعينات والخمسينات ومثل ذلك أفعل مع المتنبي والجواهري في مقايسة لغوية واسلوبية، لكن ذلك لا يحجب عني متعتي.

uu ألا توجد قصائد معينة راسخة في الذاكرة ولها طعم مميز ؟
u ربما، تكون بضع قصائد لي قد شكلت تجربة ما في دخيلة البعض من الشعراء، لكنني لن أتوقف عندها، ذلك لأنني،لا أريد أن أموت على سقالة التمجيد، أنا حي في التجديد، ميت في التقليد، ومغادر لا ابدي من الجدث الذي أوضع فيه، الشعر ابن التقلب، ابن المشاكسة الحياتية، أنا أعيب على بعض شعراء (الجيل الجديد) ذهابهم، بكليتهم الى الماضي، واعيب على أذني سماعها الشعر العمودي في مهرجانات تتخذ من الحداثة عنوانا، فتسمى باسم شعراء التحديث( السياب، البياتي، سعدي ، حسب الشيخ جعفر..) وكنت قاطعت مهرجان المربد منذ سنوات، ذلك لأنني وجدت فيه من يكرس القديم بوصفه تحديثاً، هناك من يعتقد بإمكانية تحديث القصيدة العربية مع بقائها داخل شكلها التقليدي(العمود) مهملاً القراءة البصرية للشعر. إذا كانت الأذن وحدها معياراً ذات يوم فقد دخلت العين عنصراً فاعلاً في عملية التلقي. قرأت في ما قرأت قصائد لشاعر عرف على أنه شاعر عمودي، وتشهد له المنابر بذلك، لكنني فوجئت بأنه لم يلتزم بالشكل التقليدي للشعر في كتابه المطبوع، فقد وزع أبيات القصيدة بما يوحي بان القصائد إنما كتبت لتكون ضمن نسيج الشعر الحديث(تفعيلة او قصيدة نثر) كنت أحدِّث نفسي بحديثه، هامساً، لماذا جعلها هكذا، هل بات الشعر العمودي سبة الشكل في الشعر، أو يعتقد بانه إن فعل ذلك أمسى شاعراً حداثوياً. ؟ الشكل من وجهة نظري جوهر في الشعر الحديث.

uu طيب ماذا عن مرحلة الاحتلال ودهشتها قد يقول قائل انها فتحت لنا أفقا غريبا في التصورات الشعرية ،أين نجد الشعراء الذين يعكسون ذلك المتغير،ما سمات تلك الشعرية..؟
u أبداً، لا أعتقد ذلك، الشعر أكبر من المتغير السياسي، وإن كان كبيراً كحال العراق. قلنا التغيير يلقي بظلاله، لكنه لا يأتي بلغة أو أشكال مغايرة، وإذا كنت تقصد الشعر التعبوي فنعم . الشعر بجوهرة العام ابن الكلي والاستثنائي والعميق، وما تحدثه السياسة في جسد المعنى الكلي للشعر لا يساوي شيئاً. وبحسب تتبعي لما ينشر في الداخل، لا أجد منقلباً كبيراً في التصور والمنجز، ما يكتب وينشر من شعر تجاوز عقدة السياسة. لم تفتح سنوات ما بعد نظام صدام حسين أي أفق في التجربة العراقية الإبداعية الحقيقية، وما كتب في السنوات  التي سبقت انهيار النظام كان كبيراً، نعم ، يوم لم تكن الحرية كما هي عليه الآن، الحرية بمعناها التقليدي، أقصد، كل ما في الأمر أن المثقف العراقي أصبح متصلاً على نحو أفضل بمحيطه الخارجي، عبر وسائل التواصل الجديدة، وربما انعكست سلباً على ثقافة ومنجز البعض. ليست الحرية في أن تقف وتشتم وتتذمر وتلعن، الحرية أن توجد كما يجب، أن تحيا كما يجب، لا كما يعتقد الآخرون، وإذا كان النظام السابق قد احاط النخب الكاتبة بحديد سطوته، فقد احاطت القوى الدينية –الاسلامية بفولاذ هيمنتها ذلك أيضاً، أنا، أجد الاستبداد كوني، أما الذين وجدوا في منقلب التاسع من نيسان 2003 فضاء جديداً للكتابة فأقدم لهم تهنئتي. قيمة الابداع أن يكون مختلفاً، غير متآلف مع ما يحيطه، هناك رفض غير مسمى، داخل النفس الشاعرة لكل ما هو قائم، الطبيعة أيضاً مشمولة بذلك الرفض، كل ما في الكون من تناسق هو محض هراء، ما يريده الشاعر هو خلاف ذلك كله، الشاعر هو الآخر بتعبير رامبو.ستجد الشعراء الذين يعكسون المتغير ذاك في صحف الأحزاب، وتجدهم في المنشورات التي يتكفل بطباعتها الميسورون من التجار، الذين يغسلون أموالهم في الثقافة، وتجدها في محطات الراديو التي تمولها التيارات السياسية الدينية، أما السمات الحقيقية للشعر فهي التي لم تتأثر بكل ما انقلب وسمي متغيراً. شخصياً، لا أجدني حراً في كثير من مفاصل الحياة اليوم، لا في الحياة ولا في الكتابة ولا في المتابعة، ما زلت أتحسس فوهة المسدس الباردة خلف أذني، لكن، كل ما أريد تحقيقه أحاوله ضمن ديالوج خفي، بعيداً عن فكرة التغيير. من يقرأ التاريخ العربي-الاسلامي عليه أن لا يتعقب الخطى في تلمس مثل هذه في قراءة ما. السلطة الغبية اليوم لا تختلف عن السلطة القامعة بالامس. كلاهما يؤديان الغرض ذاته، أما الشعر والابداع فيقع خارج السلطتين دائماً، أنا، أبن الرفض الابدي، ووريث شرعي لكل ما هو جنون وحماقات.

uu هذا الكلام يحيلني لأتساءل أنت من مدينة تاريخية (البصرة) إلا تجد إنها تغيرت بعد كثرة الأحزاب والميليشيات؛ اقصد تغير وجهها التاريخي والشعري والإبداعي، وماذا عليك أنت طالب عبد العزيز أن تفعله لتجابه هذا التحول السلبي ؟
u نعم، تغيرت، لكن، بحسب الوصف الآتي: مقرات الميليشيات، المنتشرة في البصرة لا تختلف بالنسبة لي عن مقرات قيادة الفرع والشعبة والفرقة التي كانت لحزب البعث، أو تحسبني سأكون آمناً إن دخلتها ؟ فقد كنت زبوناً معروفاً لدى الدوائر الأمنية والاستخباراتية، في النظام السابق، لم تختلف آلة القتل والنفي والخوف، هي ذاتها، لكن، ربما يشفع لي أنني كنت ذات يوم عضواً في الحزب الشيوعي العراقي، او أنني من طائفة أو سمعة تؤمن الحماية لي، أتراني بعيداً عن الخوف؟ ما يتغير هو الاسلوب. إذا كانت الثقافة تعبيراً عن وجهة نظر النظام فهي اليوم غير قادرة على تغيير النظام. وبين هذه وتلك ذات المسافة. يبدو لي أن قراءة الأثر العربي تحصن المثقف كثيراً، وتمنحه الأجوبة الشافية. السلطة الدينية، الممثلة بعشرات التيارات السياسية والمعبر عنها بمئات الوسائل، بما فيها سلطة المجتمع كفيلة بأن تخرجك مما أنت فيه، كفيلة بأن تحجب عنك كل ما يحيطك في العالم. واضح أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي اليوم مؤدىً ممتازاً، لكننا ما زلنا أسارى المرجعيات الدينية والأعراف القبلية وطبائع المجتمع في الاستبداد. لم تمنح سنوات ما بعد 2003 المثقف العراقي ما كان يتطلع اليه، كل ما حصل أننا استبدلنا آلة الهدم من الفأس الواحدة الى فؤوس متعددة.  قلت مرة لمحافظ البصرة، وهو شخصية قيادية في حزب الدعوة: هل تسمحون ببث أغاني فيروز من راديو ممول من الحكومة فقال: لا. عليك أن تتصور حجم الغباء والهمجية معاً في  عقل السلطة. ربما أتمتع بحرية القول والاحتجاج مع أعلى سلطة في المدينة لكن ذلك لا يعني تحقيق ما أريد. ما تريده الثقافة من السلطة يخرج من دائرة الخلاف والاحتجاج الى فضاء الممارسة. قد لا يتحول الصراع بين المثقف والسلطة الى السجن او القتل، لكنَّ، التحييد والمهادنة نوع من القتل أيضاً. ما يحدث الآن، وعبر آلة السلطة، هو تسويق لـ (ثقافة) غبية، لا قيمة لها. وهناك تسفيه لأي منجز ثقافي حقيقي. هل نملك تصوراً عن معنى التحديث في الشعر أو الثقافة والفنون يقام تحت يافطة مثل” بمناسبة استشهاد فلان الفلاني تقيم الجمعية الـ… الخيرية، الثقافية مهرجاناً للشعر الحديث ؟ لذا تجد أن ما أحاوله عبر خطاطات، هنا وهناك،  إنما هي أفكار بالهجرة المؤقتة، أنا لا أهاجر، لكنني أسافر كثيراً، في مسعى مني للتخلي عن فكرة الهجرة الطويلة والنأي عن البلاد، أنا أقطّع جسدي في السفر، أبدد ضجري بحمل الحقائب، أحمل روحي خارج الحدود، لأتأمل ما يمكن أن يحدث. شيء من ترويض قسري امارسه بين جسدي الراهن وجسدي المتخيل.   في رواية (الفيسكونت المشطور) يتحدث ايتالو كالفينو عن ما يسميه بالوجود المحروم عن الوعي، أو المحروم من التماثل العام مع العالم الموضوعي. يمكنني، هنا أن اتحدث عن شيء مثل ذلك. انا، شخصياً كثيرا ما أهرب من البصرة، في اسفار أريدها أن تنقذني من مدينة أحبها في الخفاء وأكرهها في العلن، لكنني، في الوقت ذاته لا أريد مغادرتها بشكل نهائي، لأنني أحبّها، هناك ما يشدني الى المدينة هذه،

uu هل يوجد إحساس بخيانة المكان؟
u اشعر أنني أرتكب خيانة عظمى بمغادرتي لها، لدي شعور غريب، أجدني موكلاً بحماية كل ما فيها ومن عليها، مع أنني لا أشكل شيئاً في وجودها التقليدي. في بحر شهر لأ أكثر غادر المدينة ثلاثة من أصدقائي شاعر وناقد مسرحي وفنان تشكيلي، اثنان اتخذا من اسطنبول مقاماً ومستقراً، فيما حمل الاخير أسرته الى القاهرة، وبذلك تكون مقهى الادباء قد فقدت ثلاثة مقاعد وفقدت الثقافة ثلاثة مشاهد، وهناك من الادباء من بات يحدث نفسه جاداً في قضية الهجرة،  آيتهم أن المدينة ما عادت تصلح للوجود الانساني، لا لأنها باتت طاردة لمثقفيها، إنما لم تعد البصرة تصلح للحياة، بمعاني الحياة ذاتها.

uu باعتقادك هل يوجد شعراء مناهضون للمحتل ، هل لك ان تسميهم ما أهم مميزات تلك الشعرية ولماذا نعجز عن صناعة شاعر وطني بقامة محمود درويش وسميح القاسم طالما عشنا مرحلة احتلال العراق ؟
u لا أعتقد بوجود شعراء مناهضين للاحتلال، وآخرين معه . أتذكر أن مجلة اليوم السابع، نشرت حواراً أجراه جبرا إبراهيم جبرا مع الكاتب الفرنسي آلان روب غرييه، الذي زار بغداد في ثمانينات القرن الماضي، وأن غرييه سأل جبرا عن موقفه من الحرب، مع أو ضد ؟ فقال جبرا قاطعاً: نعم، أنا مع بلادي، بكل تأكيد. ففوجئ غرييه بالجواب قائلاً: “ لماذا تقطع بأنك مع ؟ حين دخل الألمان باريس، انقسم الفرنسيون ثلاثة أقسام، قسم مع دخول الألمان وآخر بالضد من الاحتلال وثالث لا مع الاحتلال ولا مع فرنسا”  في السياسة، ليس ضرورياً عند المثقف أن يكون مع أو ضد. المهم في القضية هو هل تلمسنا نتاجاً ثقافياً يحاكي حجم ما حدث ويحدث لنا؟ وما حجم المنقلب في الأنظمة إزاء ما يحدث حولنا ؟ في الطبيعة والوجود وانمحاء القيم وتراجع منظومة الجمال ووو . لم يكن النظام السابق فردوساً لكي نندبه ونبكي عليه، ولم يكن النظام الحالي طوق نجاة لكي نمتدحه‏ ونقف معه. ما تطرحه الأنظمة العربية وتتحدث عنه في الحريات والتحولات يظل محض أكاذيب لا معنى لها، لأنها في جوهرها تعمل بالضد من كل مشروع ثقافي. ما ينهار في نفوسنا أكبر من أن نجد له نظاما سياسياً يعي حقيقة وجوهر الشعر والفنون والكتابة. نحن منتجي الثقافة في الشرق هذا، نعاني أزمة انسانية في مجتمعاتنا، أنتجت الأحزاب الدينية في العراق، خلال عقد ونصف من الزمن أسوأ منظومة فكرية على الاطلاق، تهدمت عبرها صروح الجمال والوعي والثقافة التي تأسست منذ تأسيس الدولة العراقية في مطلع القرن الماضي. وبصراحة، مفهوم الثقافة سقط وتعرض لتشويه كبير على ايدي هؤلاء، ولمّا تتبلور بعد آلية انتشاله.

uu لنبق في الشعر صديقي كنتُ ممن يراقب تجربتك منذ صدور مجموعتك الأولى (تاريخ الأسى) حتى الإصدار الأخير، واكتشفت انك مسكون بالمكان .هل هناك تأكيد لخطاب ما يسمى بأدب المكان أم هو هاجس الانتماء ما يدفعك لتوظيفه شعريا ؟
u على خلاف كثير من المدن العراقية، كانت البصرة مكانا مستقطِباً، غير طارد، لأهله، لا، بل ظلت المدينة تستقبل الوافدين لها، وبرأيي لن يكون المكان هاجساً إبداعيا عند الشاعر أو الكاتب، ما لم يكن ذا قيمة عليا، ما لم يكن نسيجاً روحيا وفكريا وثقافيا. ومكان مثل البصرة وأبي الخصيب-حيث أسكن وأجدادي، منذ قرون بعيدة- تشكل في لا وعيي، سرى في كامل جسدي مثل نبيذ مدّخر في قبو، قد لا أشعر به، وربما تكون مبارحتي لأيام له،قد أنستني بعض صفاته وتحولاته، لكنه محمول معي في حقيبة السفر، معروض أمامي في ما أعاين وانظر،على الطاولة أو في خزانة الثياب، وأظنُّ بأن القضية اكبر من ذلك بكثير، فلنأخذ متوالية التملك والفقد كصيرورة تقليدية، أو بوصفها فعلا من أفعال الحياة العامة، إذ نحن وبسبب الموت نفقد من نحب، والفقد هنا بمعناه الفيزياوي، هو اختفاء المحبوب الى النهاية، وأنْ يحضر من تحب هو تحسس وجوده عن قرب . يبدو لي ان ما تم تدوينه في (تاريخ الأسى) ذات يوم، أبعد من هذه وتلك. يقوم سكان المدن برمي ثياب ومقتنيات المتوفى(أب، أم، أخ ، ولد ..) خارج البيت، أو التصدّق بها على مسكين، في فعل من أفعال الخوف أوالتطير أحيانا،أو بغرض التخلص من وجود أشياء لميت في خزانة الأحياء، لكننا في ابي الخصيب عادة ما تُلقى الاشياء هذه في النهر،

uu هل هو نوع من تطهير الذات الإنسانية ؟
u نعم اتفق معك هو تطهير من نوع خاص، هو تخلص وتملك في آن، ذلك لأنَّ ماء النهر،وبترداده اليومي في متوالية المد والجزر سيعود بما القيناه، من الاشياء هذه، ثم لا يني يعود بها ثانية وثالثة، وهكذا سيكون الانسان هنا في مواجهة يومية مع ابيه واخيه وامه وأهله، الذين ماتوا. النهر يرفض ذهاب هؤلاء، هو يريدهم أبديين عنده. كان عليَّ معاينة أثار أقدام أبي وأخي في التراب وفي الطين وعلى جذوع النخل وفي ما اشتجر حولي كلّ يوم. في البصرة وأبي الخصيب : الرحيل له معنى مختلف. وقد يكون من معاني الديمومة أيضاً.

uu لهذا أحسك الوريث الشرعي إبداعيا لما سار عليه السياب وسعدي يوسف ومحمود البريكان والقاص محمود عبد الوهاب ومحمد خضير هل ينتابك هذا الشعور بأنك ملزم بتأكيد هوية المكان والانتساب إليه ؟
u كان الجواهري العظيم يقول:” أنا لا أشكُّ أبداً بأنني أحمل في جسدي ودمي الكثير مما في روح ودم المتنبي وأبي تمام والمعري والبحتري “ في انتساب واضح للعظمة، التي كان عليها هؤلاء. وإذا كنتُ، ومن خلال سؤالك، وريثاً لأسلافي الكبار، فهذا من حسن حظي، وهو تصوّر يدخل على النفس الشاعرة الكثير من المباهج. السياب بريادته وسابقته في الكشف والتحديث وبجعله “بويب”هذا النهر الصغير أشهر نهر في تاريخ الشعر العربي، وهو الذي جعل من “جيكور” القرية الصغيرة مكانا في ذاكرة كل قارئ لشعره، نجده قد تجاوز بالمكان الى حدود الزمن، ومثل ذلك وأكثر ما فعله ويفعله سعدي يوسف، وهو الذي لم يشف من مرض أبي الخصيب، حتى لنكاد نجده يذكره بين قصيدة وقصيدة، وهو الذي قال، ذات يوم:” أنا، ومن بين اللغات التي أتحدث واكتب فيها واللهجات التي أجبرت أو رغبت التكلم بها، وعبر تنقلي في البلاد العربية والأوروبية لا أجدني ميالاً إلا للهجة أهلي، في أبي الخصيب، هذه الإمالة وهذا المدُّ في اللفظ يسكنني حيث ما ارتحلت وأقمت”. ولا أريد هنا أن أتحدث طويلاً عن ما انجزه الشاعر الكبير محمود البريكان، أو ما هو خالد وأثير في الثقافة العراقية والعربية وفي ذاكرة السرد بخاصة لكل من محمود عبد الوهاب ومحمد خضير، لأننا بذلك سنكون قد أوقعنا أنفسنا في دائرة النقد، وبما يخرجنا عن أصل السؤال. لكنني، وبصورة اخرى، لا أجدني ملزماً بتأكيد هوية المكان والانتساب اليه قدر عدم قدرتي على التخلص منه، أو استبداله.

uu هل تريد القول بأنك عاجز عن ذلك يا صديقي ..؟
u ربما أنني، عاجز عن استعادته صورةً ومكانا وتاثيثاً، وجدتني معنياً بأسطرته واستعادته مُتخيلاً، أو حتى مُتوهَماً في أقل تقدير. وبذلك، أكون قد حاولت، أو لنقل دعوت الى الاشارة اليه عبر نصٍّ مكتوب، عسى ان الفت نظر المعنيين اليه. أو أنني أردت أن انشد المكان الذي كان فردوسا ذات يوم، في محاولة مني للتوازن من الداخل، أنا مسكون به، منتم إليه، غير قادر على رؤيته منهاراً. كنت، ومن خلال النص أرمم ما يتهدم منه، أرفع الى سمائه ما يسّاقط كِسفاً وزرقة ، أمسك بناسه ونخيله وأشجاره، لئلا تسقط مدويةً، على روحي.

uu كلامك هذا يحيلني إلى تساؤل آخر هل يمكن لي أن اعد كتابك (قبل خراب البصرة ) سيرة متخيلة لمكان قابع في روحك الشعرية ؟
u لكل كتاب شعري او سردي أسلوب يعتمده صاحبه، في كتابنا ( قبل خراب البصرة) سيرة الماء والنخل، أردنا أن نوائم بين صورتي المكان: الكائنة والمتخيلة. التي كانت قائمة يوما ما، والتي غابت ولم تعد، ذلك لأنني شخصيا كنت شهدت قيامة المكان بكامل جماله ومباهجه وأهميته، في سنوات الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات من القرن الماضي، وها انا أشهد انحداره وفقده يوما إثر آخر، وغير خاف على أحد أن المكان كان حاضراً في الزمن، إذا ما علمنا بان البصرة تأسست سنة 41 للهجرة، بمعنى أنها كانت قد دخلت التاريخ وباتت مَعْلما فيه، لذا أنا أبحث في الزمن عن صورتها الضائعة، أو التي توشك ان تضيع. لكنني غير قادر على إيقاف زحف المدينة، بأسمنتها وحديدها وهي تتغول، قاشطة الخضرة والماء والزرقة وأسباب الجمال كله، وهنا وجدتني حائراً بين الواقع الذي ينضب والمتخيل الذي لا يُجدي أملاً. وإذا أردت أن أقول شيئاً في دواعي تأليف الكتاب، فأظنني حاولت استعادة أمكنة وحيوات وعوالم كانت قائمة، وقد أعيتني السبل على استرجاعها، لست انا لذاتي، إنما حشود من الذين استوطنوا الأرض والعشب والنخل والماء، منذ مئات السنين، ألِفوها وصارت نسيج أرواحهم، لكنهم لم يتمكنوا من الاحتفاظ بها طويلاً. لقد سلبها منهم من هو أقوى وأصلف وأقل حياء.
** كنت أتحسس هذا التصور منذ مجموعتك تاريخ الأسى .
حينما نشرت كتابي الشعري (تاريخ الأسى) سنة 1994 قال بعض قارئيه، بأنه تجربة أرضية، وقال غير واحد لقد استنفد طالب مكانه، ولهم الحق في ذلك، فقد كنت قريبا من عوالم المدينة آنذاك، كنت أسير قراءة كتب تاريخها وبواطن أناسها وجغرافيتها . البصرة مدينة ذات إغواء تاريخي بحق، فهي الأرض والماء والأنهار والصحراء والبحر.مسجدها الجامع،بمرابط خيله وتعاقب الخطباء على منبره، بأسطواناته التي تحلقت حولها أولُ حلقات الزهد والاعتزال، بمربدها الذي كان سوقا للشعر، بجريرها وفرزدقها وفراهيدها وجاحظها وبن بردها وأخوان صفائها ووو حتى حركة التحديث في الشعر على يد بدر شاكر السياب، هي مدينة لم تنقطع حبال وجودها، مدينة شهدت الاختلاف والائتلاف معاً، لكن ساحاتها لم تشهد اصطراعا فكرياً، ولم ترفع معاول الهدم في وجه احد، كان الناس فيها يقبلون أفكار بعضهم، وقد امتدت حبال الود هذه حتى وقت متأخر، لهذه وتلك وجدتني أنهل من معين لا ينضب، وأنا رجل شاعر، متعلق بالأمكنة والأزمنة تلك، أكثر من تعلقي بإغواءات التجريب الكتابية، التي ذهب لها البعض من أقراني، كذلك أجدني لا أستطيع الكتابة عن متخيل محض، أو يمكنني القول بانني بخيال قاصر، وقائعه أقوى من رؤاه، وبصراحة أكثر لا أعرف استمناء الأفكار والتهيؤات خارج ما اعيشه وأتحسسه، خارج ما يمس ذاتي واحترق به.

uu حسنا دعني ادخل لمشاعرك وأكون أكثر عمقا لأسألك ما الذي تبقى من ماضيك الذي تصر على أن تعطيه مساحة من الاهتمام، وأنا أشير هنا لماضي المكان وتجلياته وانعكاسه النفسي ؟
u أظنه بودلير، هو الذي قال يوما:”أيها الماضي، أيها الماضي ماذا فعلت بحياتي” ولي كانسان أقول بأني فقدت الكثير من الماضي، خلال الستين سنة الماضية فقدت أشياء كثيرة، مع أنني عشت طفولة جميلة جداً، كنت الابن الاصغر في العائلة، وكنت الذي ألبسه والده الحرير، على قلة موارده، ذاك الذي كان يأخذه الى الحلاق، وسط المدينة بسيارة المختار، يطعمه اللحم من مطعم المركزي بالبصرة القديمة ثم يأخذه الى أفضل المحال التي تقدم الآيسكريم، قبل ان تدخل الماكنة في صناعته، اواخر العهد الملكي ومطالع العهد الجمهوري، في خمسينات القرن الماضي، أيام حكومة عبد الكريم قاسم. أيام كانت المدينة مقصد البغداديين والعراقيين بعامة، أيام كانت أبو الخصيب غابة نخل أخضر بلا حدود، بفاكهة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وجداول لا تعد، ما فقدته كان مكلفاً جداً، ما فقدته كان فردوساً ولدت فيها، وفتحت عيني عليه، حملني بين ذراعيه وأجلسني على زبرجده والهمتني عنادله الأغنية والشعر والموسيقى والحياة. أنا إن أبكيه وأنشده اليوم، إنما أحاول أستعادتهن وقد رضيت به حطاماً على أن لا افقده ذكرى.

uu أتنفع الكتابة في مثل هكذا موضع جياش؟
u قد تكون الكتابة متنفساً لرجل شاعر مثلي، وقد يكون الشعر نافذة تشرع باتجاه الأبد، الذي هو اللاشيء، لكن قد تفلحُ طابوقة في مبنى ما على استعادة أسرة بكاملها، وقد يكون جدولا مندثرا فرصة لاسترداد جملة مسرات، وقد يفعل الارتطام بذكرى الأمكنة والأزمنة ما تفعله صعقة الكهرباء في الجسد الميت انا هكذا دائماً، لي خصوم كثر، أولئك الذين ما زلت أسمعهم قولي أن أتركوا فردوسي لي، كل من يقلع نخلة عدوي، كل من يردم نهراً خصمي، كل من يرفع راية غير راية اهلي في ابي الخصيب ليس مني، كل من يشهر بندقية في وجه أحدٍ من أهلي وناسي، الذين تربوا بين النخل والماء والزرقة قاتل وعليه دفع الدية وإن لم يقتل، فهم السلام والطمأنينة في أبهى صورة.
uu كأنك تشير إلى الخراب الذي لحق بالمكان (البصرة )
u نعم فما يحدث من تخريب في المكان هو تخريب للشعر، كل نخلة تسقط قصيدة خاسرة، وكل نهر يردم كتاب فاشل، وكل موجة لا تدخل نهراً في البصرة تبديد في فهم صورة الجمال، كل زرقة في السماء لا تتمرأى على النخل في البصرة هي تحريف في معنى الاخضرار والتبرعم والنماء. ومن لم يقرأ في فضل أهل المدر على أهل الوبر محق، لم يبلغ معاني الفضل بعد، وانا من أهل المدر،والله، انا ابن من لو ماس غصن بين يديه صاح : الله. فلا تأخذ بلحيتي وتسألني: “ما الذي تبقى من ماضيك الذي تصر على أن تعطيه مساحة من الاهتمام”. فانا ومثل كل الحالمين بغد أفضل ما زلت على الأفق ذاك، اتطلع بين فروج الدروب وبوابات الانهار وسماوات الفقد الى اليوم الذي أستعيد فيه الفردوس ذاك.

uu أيمكن لي أن أؤكد بتصور مفاده أن طاقة السرد في قصائدك قد سحبتك لتكون راويا لنا لتصف تأثير أبي الخصيب ومكانتها فأصبح التحول طبيعيا من الشعري إلى السردي ؟
u مع يقيني بأن السرد (رواية وقصة وحكاية…) بات الأقرب في التوصيل ليس عند الشعراء حسب، إنما عند غالبية القراء وأصحاب دور النشر أيضاً- وهذه قضية صار يتحدث عنها في ورقات النقد اليوم، وصرنا نسمع من يتحدث عن عزوف بعض دور النشر عن طباعة الشعر، في الوطن العربي والعالم، إلا أنني أجد أن فسحة صغيرة في الشعر، بما أنه لعبة لغوية بتعبير ياكوبسن، كما أظن، إذن، يمكننا من خلاله الوصول الى غايات أبعد. وهذه واحدة من قضايا الشعر المعاصر بالغة الأهمية. ذهب البعض من الشعراء في “تجريد” الشعر، عبر لغة تجريدية، الى أبعد مما يتحمله الشعر نفسه، وبات من الواضح ان مستويات القراءة اتسعت كثيراً عند متلقي الشعر أبعد حدودها، حتى لم يعد يلامس قارئ الشعر نهاية محددة لها، وكذلك كان شكل الشعر على الورقة. فأنا اجد ان العين تمل شكل الحرف ورصف الكلمة وسياق الجملة الشعرية وفضاء الورقة، وما الى ذلك. وهذه قضية تقودنا الى الخوض في ما أصطلح عليه بالـ (إجناسية) إذن يتوجب علينا إخراج الشعر من كونه جنساً كتابياً، ذا شكل معلوم على الورقة الى ما هو غير ذلك، وهذا ما فعله غيرنا من الشعراء، عبر التاريخ العربي، أتحدث عن التثليث والتربيع والتخميس والتسديس والتشجير ومحاولات السوريالين .. الخ. نعم بلغنا مرحلة وجوب مراجعة شكل البيت على الورقة .

uu هذا ما وجدناه في محاولاتك الأخيرة ..
u في كتابي الأخير (كتاب أبي الخصيب) الصادرقبل شهرين عن دار المدى ببغداد حاولت ان اخرج القصيدة من شكلها التقليدي، فعمدت الى كتابة الواقعة التقليدية، أو الحكاية الخصيبية بلغة وآليات الشعر، ولأنني لا أريد أن اكون شاعراً خالصاً في الكتاب هذا، فقد بدوت سارداً، وهكذا كتبت كتاباً إن تصفحه قارئ الشعر قال هذا شعر، وإن تصفحه قارئ السرد قال هذا سرد، في مواءمة بين الشكلين، أتمنى أن وفقت فيها، لذا فالكتاب محاولة في العودة الى طبيعة الشعر، التي كان عليها، لا أقول الملحمي، إنما في شعرنا الحديث نجد الكثير من التجارب المماثلة، لنتذكر “رحلة المجوس: لأليوت، أو جلّ ما كتبه سان جون بيرس في منارات مثلاً ، او ما كتبه يوسف الخال في رسائل الى دون كيشوت. ونجد مثل ذلك لدى السياب، ولكي لا أبدو متأثراً بتجارب هؤلاء، أذكر بانني نشرتُ بمجلة الثقافة البغدادية، في عام 1980 قصيدة(الخروج الى الغابات) فقد كانت الأقرب الى فهمي هذا.

uu ما زلت وفيا لخطابك وأسلوبك الشعري ،هل يمكن أن ترشدني لمعرفة كيفية فهم النص والتهيؤ لكتابته ؟
u يقولون بانَّ اللغة تتبع صاحبها الى القبر. وهي نسيج روح الكاتب، وإن تمكن شاعر ما من تقديم نفسه بالصورة التي تميزه عن غيره، فهذا مما يعدُّ لصالحه، لذا، اجدني قد سلكت في الشعر جادةً قل من صادفتهم عليها، فانا ابن طفولة مختلفة، سالك انهار ومتفيئ نخل، وصنعية لغة خاصة، ولدت في مدينة ذات تاريخ خاص وطبيعة متباينة، ولي مراجعي الحياتية والقرائية، وقد وجدت صعوبة بالغة في صناعة اسمي داخل مناخ ثقافي مربك، تداخل فيه السياسي والاجتماعي والمعرفي، وكل من في سمائه كبير، لذا، حاولت أن أكوّن لنفسي فضاءها الخاص بها، ومن يتصفح خريطة الشعرية العراقية يجد أن السياب العظيم ذهب الى ما عرف به، فهو الذي استل من الأسطورة وغصنها الذهبي ما أراد، وذهب البياتي الى عوالم المتصوفة ولغة الحلاج وابن عربي والسهروردي وكان سعدي يوسف أقربهم الى تناول اليومي والآني، عبر لغة خاصة به، وتناول الستينيون اعطيات السورياليين وتغريب وحداثة فرنسا ما بعد الحرب العالمية الثانية فيما تأثر السبعينيون بمدرسة ادونيس التنقيبية فراحوا يبحثون في اللغة عن ضالتهم وهكذا.ولكي لا أبخس حق احد من أقراني أقول: أنا في البصرة من جيل عبد الحسن الشذر وحيدر الكعبي وعبد الزهرة زكي وجمال جمعة وعادل مردان وجمال مصطفى وآخرين ربما لا تحضرني أسماؤهم الآن، وفي بغداد من جيل إبراهيم البهرزي وحميد قاسم وخليل الاسدي وغيرهم، من الذين لم يُحقّبوا ضمن حقبة السبعينيين(البعثي) هكذا بحسب التجييل البعثي هناك، أقول:” لم أتوصل الى صياغة أسلوبي إلا بعد أكثر من عشرين سنة من كتابتي القصيدة الأولى، كنت خيطاً باهتاً في النسيج ذلك كله، ففي عام 1984 كتبت قصيدتي (تاريخ الأسى والعشاء الأخير) وبالأسلوب والطريقة التي تحدثنا عنها قبل قليل (السرد في متن الشعر والشعر في متن السرد). كنت على ظهر مركب وسط البحر، أقرأ في كتاب ثورة الزنج لفيصل السامر وفي مدونات الشيخ عبد القادر باش أعيان عن تاريخ البصرة. في اللحظة تلك صحت: وجدتها. في الفترة بين الأعوام 1984-1994حسمت أمري في لغتي وفي شكل القصيدة التي أكتبها،

uu حسمت موقفك وقضي الأمر ..؟
u بالضبط لم أذهب حيث ذهب البعض من أقراني معتمداً المترجم من الشعر الاجنبي الى العربية، مع قراءتي الفاحصة له، ولم اسلك مسالك العرفانيين، ولم اهتد بما كتبه سعدي يوسف في القصيدة اليومية، وسامي مهدي فيما بعد ولم اتغرب مع التجريبيين، فاضل العزاوي (الأسفار) أنموذجاً، إنما كنتُ أبحث عن لغتي وأسلوبي وفهمي للشعر، وهذه قضية لا تبدو سهلة في العراق، حيث تتزاحم الأسماء وتحتدم الاشكال وحيث تبلغ الخصومة اوجها، في العراق عليك ان تكون شاعراً او لا تكون. في العراق قد يموت شاعربسبب إخفاق قصيدة، وقد يحيا آخر في كتاب.


حاوره : خضير الزيدي *

شاهد أيضاً

عبدالفتاح كيليطو: كل كتاب أكتبه يصحح الذي سبقه

حين يكتب يصطاد حكاية صغيرة أو “شيئا تافها”، أو حُلما بسيطاً ينطلق منه، ثم ما …