أخبار عاجلة

عبور الربع الخالي رحلة توماس بيرترام

يعتبر الرحالة البريطاني الشهير توماس سيدني بيرترام  Thomas Bertram(1892-1950م) من وجهة نظر المؤرخين رحالة محترفا.. ذلك لأنه أول من عبر الربع الخالي وما أدراك ما الربع الخالي في ذلك الوقت.. عندما بدأ رحلته من ظفار في جنوب شبه الجزيرة العربية الى شبه جزيرة قطر على الخليج العربي في بداية الثلاثينيات من هذا القرن وسبق بذلك الرحالة الأوروبيين وعلى رأسهم عبدالله فيلبي الذي تخصص في دراسة شبه الجزيرة العربية وبقي فيها لأكشر من ثلاثين عاما وكانت أغلى أمانيه أن يكون أول من يعبر الربع الخالي ، فالربع الخالى خال مجازا من أشكال الحياة كالنباتات والحيوانات ، لصعوبة ووعورة ظروف الحياة المناخية فيه، وهو يشكل في المساحة ربع مساحة شبه الجزيرة العربية بأكملها إذ تصل ساحته الى حوالى " مائتي الف ميل مربع " أي انه أكبر من مساحة بعض الدول الكبرى كفرنسا مثلا.

وإذا أردنا أن نلقي نظرة على الرحالة لتتبع تكوينه فلنبدأ من طفولته فقد تعلم في مدرسة القرية ثم تلقى دروسا خاصة حتى تأهل للحياة ، والتحق بالجيش سنة 1908م وترقى فيه الى أن شغل وظيفة ضابط سياسي في جيش الحكومة البريطانية في العراق خلال الحرب العالمية الأولى في المكتب السياسي برئاسة السير ارنولد ويلسون ، كما عمل مستشارا للحكومة العربية في شرق الأردن عام 1922م وعين وكيلا سياسيا في عدن.

,1932 يذكر " روبن بدول " انه عين عام 1924 وزيرا لسلطان مسقط وعمان الذي اصطحبه في عدة زيارات ورحلات الى المناطق الشرقية لساحل عمان وقد استفاد توماس من هذه الرحلات في تأليف كتب هامة عن الجزيرة العربية منها: Arabic.

,1932Felix, Across The Empty Qarter of  Arabia وفيا قدم وصفا رائعا لرحلاته  التي عبر فيها الربع الخالي تضمن خريطة هامة ودقيقة للربع الخالي استعان بها فيما بعد فيلبي في رحلاته في شبه الجزيرة العربية.

ومن مؤلفاته أيضا كتاب " العرب ".The Arabia,1940 UK. لا يقول فيه ما موجزه ان العرب قضية الذين تركوا الأثر العميق في العالم.. إضافة الى مقال بعنوان : The Kumzar Dialect of The Shihuh Tribe of       Arabia,1930, UK ونشر هذا المقال في المجلة الآسيوية الملكية عام 1930م تناول فيه اسرار اللهجة الكمزارية وهي لغة أرية الأصل دخل فيها العديد من الألفاظ العربية.

لقد كان هدف توماس الرئيسي هو عبور الربع الخالي. ولحسن الحظ أنه كان لديه متسع من الوقت ليعد نفسه ، وفي الفترة ما بين 1927_ 1928م ، قام برحلة الى ظفار على ظهر جمل لمسافة 0 60 ميل وكانت بمثابة رحلة تجريبية استعدادا لعبور الربع الخالي ، وفي فصل الشتاء التالي ركب باتجاه الشمال حتى وصل الى حافة رمال الربع الخالي بعد أن انخرط في حياة البدو وحصل على ثقة رجال القبائل وأخذ يتصرف تماما كأبناء المنطقة فأطلق لحيته ولبس لباسهم وأكل وشرب كما يأكلون ، ويشربون وأقلع عن التدخين وأنجز رحلتين هامتين من رحلات استكشاف الجزيرة العربية.
اختراق الربع الخالي

لقد حاول عبور منطقة الرمال الكثيفة عدة مرات ، ولم يتح له الوصول الى الغرض إلا في شتاء عام 1930- ا 193 م ، ففي ذلك الوقت أكمل عدته للسفر من ظفار بجنوب عمان على شاطيء المحيط الهندي مارا بسلسلة جبال القارة المشرفة على المحيط الهندي ومؤخرها يتصل بإقليم المهرة المعروف في تلك الجهات بالنجد ، وفي يوم 19 ديسمبر سنة 1930م كان بقرب شيصور التي تبدأ منها المنحدرات الشمالية لمنطقة النجد هذه حيث المنتهى الجنوبية لمنطقة الرمال وقد استغرق اختراقه الرمال من شيصور الى قرب شبه جزيرة قطر ما يقرب من شهر.

الأولى : كانت عند جنوب شرق حدود الربع الخالي بالقرب من رأس الحد عند ظفار.

والثانية : من ظفار الى مسافة مائتي ميل من الداخل.

وتغطي هاتان الرحلتان أكبر جزء تم استكشافه في أي منطقة في العالم.

ويمتاز توماس بأنه يسجل مشاهداته بأسلوب أدبي بليغ ينسجه في سرد قصصي شعبي وكان هذا النوع هو المتداول بين البدو كاحتفائه بسيرة بني هلال ، كما حاول أن يقارن بين سيرة بني هلال وحياة البدو في زمانه (في الثلاثينات ) عندما كان وزيرا لسلطان مسقط وعمان التي تركها عام 1931م ، وقد أثر فيه كثيرا هذا التراث فأولاه اهتمامه عندما عاد الى أوروبا بعدها عاد مرة أخرى الى البلاد العربية حيث أصبح أول مدير لمعهد الدراسات العربية الموجود حاليا في شملان بلبنان.

قام بنشر الدراسات التمهيدية عن القبائل التي قابلها في رحلته الأولى ، كما نشر كذلك بعض الدراسات الهامة الخاصة باللفة التي يتحدثها الشيحوح في شبه جزيرة مسندم ، مع ترجمة لمفرداتها ونشرها عام 1930م.

يجمع المؤرخون على أن مساهمة توماس الكبرى تكمن فيما قدمه من معلومات قيمة عن الربع الخالي (الجغرافيا والإنسان ).

ففي وصفه لرمال الصحراء عن الربع الخالي يقول :

" كم هي مدهشة منطقة التلال الرملية العظمي، عندما شاهدتها للوهلة الأولى ، حيث نجد محيطا شاسعا، فهي مرتفعات مفاجئة هنا ووديان متدرجة هناك ، دون أن تشاهد أي بقعة خضراء، والتلال من مختلف الأحجام ولكنها غير متناسقة مع بعضها وترتفع التلال طبقة فوق طبقة كمنظومة جبلية ولا وجود لظلال هناك ، فأشعة الشمس تكاد تكون عمودية ". ويقول أيضا:

"وهناك لحظات شاهدنا فيها منظرا خلابا يفيض جمالا وحسنا حيث بدت جبال الرمال بتصميمها المعماري البديع بلون أحمر وردي تحت سماء صافية وضوء ساطع ، إنها طبيعة جميلة خلابة لا ينافسها إلا جمال يوم شتاء من أيام سويسرا".

ويضيف :

"استطاعت صحراء الربع الخالي تلك الصحراء العذراء الكبيرة في جنوب شبه جزيرة العرب أن تستحوذ على انتباه "ويلستد" و" ريتشارد بيرتون " كما استحوذت على انتباه كل رجل أبيض أقام في شبه جزيرة العرب ، كما أغرتني أنا الآن ، ومنطقة الربع الخالي يمكن تشبيهها بسيدة وقور، تومي، للإنسان أن يمتنع عنها، كان هذا هو انطباعي الأول بالنسبة لها، ولكن لم أتعلق بهذا الوهم الذي سببه الغزو المباشر والنهائي،وكان قلب الرمال يحتاج مني الى خبرة وتجربة وكان طموحي وقتها محددا بنطاق الحدود الجنوبية للأراضي وكان هذا كافيا لأنها تمثل مساحة كبيرة ولكن ياللأسف ففي مقالي الأول كان علي أن أجد نفسي متجها الى البداية..".

وتحت عنوان " ملاحظات جغرافية عن الربع الخالي " يقول ما خلاصته:

«أهو جميع المنطقة الواقعة جنوب شرق الجزيرة العربية ، والقبائل التي تعيش فيه ليس فيها من يفهم معنى كلمة الربع الخالي أو يسميه بذلك. وهي صحاري يتكون ثلث ساحتها في الشرق والجنوب من منحدرات خالية من كل زرع ، وبقيتها بحار من الرمال من الشمال والغرب ، وللقبائل مناطق إقامة في المنحدرات من الرمال ، لها أسماء معروفة عندهم ، وفيها ما يسمى باسم القبيلة القاطنة فيه ، أو اسم الوادي الذي يخترق تلك الناحية.

وبين رمال الحدود الشمالية تقوم سلاسل من جبال الجبس على شكل حدوة الحصان ، تمتد قاعدتها الى الحدود الوسطى الجنوبية ، في مناطق أم غريب وخر خير وعروق الذاهبة ومنيور ورجا آت.

وفي حدوة الحصان تلك لا تجد إلا القبائل التي تسكن مناطق الرمال الكبرى وهي آل مرة في الشمال الغربي وآل رشيد (غير أمراء حائل ) في الوسط الجنوبي والعوامر والمناصير على نطاق أضيق من الأولين في الشمال الغربي.

أما في خارج حدوة الحصان ، بينها وبين المنحدرات تظهر رمال الحدود وبعض قبائل المنحدرات تستفيد منها موسميا ومن هذه القبائل في شرقيها أبو شمس والدروع والحراسيس وعقار، وفي الجنوب.. بيت كثير والمناحل وسعر وكرب ، وترتفع على جوانحها الثلاثة ، ففي الشمال الشرقي تبدأ سلسلة هجر في عمان وفي الوسط الجنوبي سلسلة ظفار وفي الجنوب الغربي جبال حضرموت ونجران.

وتوجد رمال متحركة كثيرة تشبه الملح الأبيض في أم السميم لا يجرؤ على عبورها إلا بدو الدروع.
آثاره

ترجمته : ست وعشرين مقامة من مقامات الحريري ( 1850م ).

*الهجة قبيلة شيحوح ، مع ترجمة لمفرداتها ( 1970م ).

*الانذار والفروات في العربية ( 1931م ).

* العربية السعيدة ( 1932م ).

* الربع الخالي (1932م ).

* العرب : نهضة وحضارة ثم سقوط وانتعاش (1937م ).

وله عدة مقالات في مجلة الجغرافية منها:

* الربع الخالي ( 1929_ 31).

كما نشر في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية مقالا بعنوان :

* من لهجات الجزيرة العربية ( 1930).

قبائل جنوب الجزيرة العربية في مجلة معهد علم السلالات الملكي ( 1929 – 31) وأسرة البو سعيد في عمان من 1741 الى 1937 (تقارير المجمع البريطاني 1938م ).

المواجع

– برترام توماس : مخاطر الاستكشاف في الجزيرة

العربية ، ترجمة محمد بن عبدالله ، 1981م ، وزارة التراث القومي والثقافة ، عمان ، ص 5- 7.

– نجيب العقيقي: المستشرقون ، ثلاثة أجزاء، دار المعارف ، القاهرة 1964م ، ص 9) 5 – 530.

-Thomas Bertram, Arabia Felix,

-Thomas -Bartram Across The Empty Quarter of Arabia .UK.1932

-Thomas -Bertran , The Arabs ,1940 U.K

 
 
 
محمد همام فكري  (كاتب مصري) 

شاهد أيضاً

ألبير كامي مسار مفكر تحرري

«للكاتب، بطبيعة الحال، أفراح، من أجلها يعيش، ووحدها تكفيه لبلوغ الكمال» ألبير كامي. كامي شخصية …