أخبار عاجلة

«فصلٌ فيِ عِشْقِ النَمِرَة»

لو كنتُ أملكُ قِنطارًا مِنَ الذهب
لَكتبتُ اسمكِ علَىَ بوَّابة الحَانِ
الذي ذكَّرَنِي بِكْ
ولاشتَرَيْتُ بالباقي مَصنعًا للنبيذِ الأحمرِ،
فقط ، لأنه يُشبهُ شفتيكْ .
بالأمس كنتُ أشرَبُ نَخْبَكِ بِصُحبةِ الماضي
كنتُ أجلسُ في ملابسِ عصرٍ قديمْ
سألني النادلُ عَنْ رُفقائي
وعَنِ الحبِّ الذي لازَمَنِي
كَخُرافةٍ مُقدسة .
قلتُ إنكِ لازلتِ تكتبينَ قصائدَ
تشبهُ تميمةً مِنْ ريشِ الطَّيرْ
وأنكِ لازلتِ تذْكُرِينَنِي
في تلك الغرفةِ الصغيرة
التي بنيناها معًا
ورفعتِ فيها صُورتي
وأنا أتحدثُ عَنِ الموتْ ،
علَىَ نحوٍ أدق ،
أتحدثُ عَنِ الذئبِ الذي ضَلَّلَ عنزةً
ثُم أَوْهَمَها بالزواج .
بالأمس كنتُ أتَوَسَلُكِ
أَنْ تَبعثِي إلىَّ بِصُلْبَانِكِ
التي تشبهُ الشمس
كانت أسرابُ الطيورِ
تقول إنكِ تسيرينَ حزينةً
في المراعي البيضاء
سألتُ عنكِ الصَّدْعَ القديمَ
الذي يشقُّ جِبالَ مدينةِ نصر
ضِحْكَتُكِ كانتْ لاذِعَةً
كحيَاتي بِدُونِكْ
وعندما أغلقتِ بابَكِ
عَلَىَ طَرْفِ سِروالي
تمنيتُ وقتها لو استحلتُ سِيميائيًا
يُعِيدُ خَلْقَكِ
مِنْ عتمةِ الفِلِزَّاتْ
إنها ديوني الكبيرة
التي تركتُها في رقبتِكْ
ولساني
الذي أصابَ مَبَاذِلَكِ .
كنتِ عادةً رقيقةْ
كنتِ عادةً مجنونةْ
تتجاهلينَ غروبَ المدينةِ
وتنتظرينَ شروقَ المستحيل !
وكان عارِيَّ الأبديْ
أَنْ آتيكِ وعَلَىَ أصابعي
بقيةٌ مِنْ أزرارِ بلوزةٍ لامرأةٍ أُخْرَى
كنتُ أراكِ تعضِّين أصابعَكِ مِنْ الندمْ
لكنَنِي أحبُكِ أنتْ
وقد كتبتُ اسمَكِ عَلَى كيسِ المرارةِ
وتَجْويفِ الكبدْ
وبَعْدَ أنْ رأىَ الطبيبُ ذلكَ
نوعًا مِنَ الهُراء
جَفَلَ قَليلاً
لكنه تركَ كلَّ شيءٍ عَلَى ما كان عليه .
ساعتي قديمةٌ جدا
وساعتُكِ متوقفةٌ دائما
تعلَمِينَ طبعا
أنَّ ساعتي وُلِدَتْ قبلَ أنْ يُولدَ العالم
لذلكَ تعتبرينَنِي رَعَوِيًا
دَخلَ المدينةَ مُتَسَلِّلًا مِنْ فوقِ الأسوار
أمَّا ساعتُكِ المُتوقِفَةُ
فهي التي دَلَّتْنِي
عَلَىَ ماوراء الزمان
عندما أطْلَقَتْ حَولي أعمدةَ الدُخَان
بينما صورتُكِ تتشكَّلُ
عَلَى ذلك المِقبَضِ الناعمِ
الذي فتحَ أمامي كلَّ هذه البحار .
وهانحنُ نمضي كأسطورةٍ صغيرةٍ
تحتَ قُبعةِ الخريف
بينما يصرخُ فينا ذئبُ الشرقِ
كُلّمَا غازلتُكِ بِفُحشِ الرعويينَ القُدَامَىَ
ومع ذلك تعلمتُ فنونَ الكلامْ
وها أنا أحدثُكِ بِفَصاحةِ الريفيينَ
عَنْ ديكارت ، وأبى العلاء ، والفارابي ..
ذلك الطبيبُ الحالمْ
الذي أهدانا بيتًا جميلًا
في مدينتهِ الفاضلةْ
لكنك سرعان ما تسرَّبْتِ كصَبْغَةٍ دافئة
واخترتِ العيشَ كَنَمِرَةٍ
في هذا الخَلَاءْ .

 


محمود قرني *

شاهد أيضاً

شرفة المكان

طالب المعمري (على سبيل الوداع) يذبل نهارك و يموت على شرفة المكان جمرة شمس في …