أخبار عاجلة

قراءة أولى لمقامات البرواني

معنى كلمة المقامة في اللغة

المقامة – بفتح الميم – لفظ تعددت الآراء في تعريفة، على نحو اكسب هذا اللفظ مدلولات كثيرة تطورت عن الزمن.

ففي اللعة المقامة من "المقام:  موضع القدمين"(1)، والمقام، والقامة – بضم الميم- تعنيان، الإقامة أو"الموضع الذي ثقيم فيه"(2) ومن ثم وردت لفظة "المقامة" بمعنى الموضع ؟ أي موضع الجنة في الآية الكريمة "وحسنت مستقرا ومقاما"(3) "أي حسنت ومنظرا وطابت مقتلا ومنزلا"(4). وتعني لفظة "المقامة بالفتح " المجلس والجماعة من الناس"  (5) كما تعني الموضوع " المقامة المقام"  "المنبر أو المنزلة الحسنة "(6)، ولعل هذا الاوتباط بين لفظة (المقام )، ورمز من رموز العقيدة هو ما جعل لفظة

(المقامة) ترتبط بعد ذلك بمعنى الموعظة أو بعبارة أدق بالمجلس الذي تلقى فيه المواعظ (7) لتتضمن بعد ذلك معنى "الخطاب المواعظ"(8).

– أهم مؤلفي المقامات والاشكالياتا التي ارتبطت بهذا الفن:

أما المقامة باعتبارها جنسا ادبيا، فهي فن يعتد جذوره الى القرن الرابع الهجري، حيث ابتدع في أول ما ابتدع – كما يذهب بعض الباحثين – على يد ابن دويد (أبوبكر محمد بن الحسن ) المتوفى في سنة

"321-994م" (9). إلا أن المقامة عنده لم تأخذ شكلها الفني المحكم، إذ وردت في شكل وسائل أو أحاديث.

واستمرت المقامة بعد ذلك لتتشكل فنيا على يد كتابها، وتأخذ شهرتها مع بديع الزمان الهمذاني (أبوالفضل أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد) المتوفى في عام "398هـ- 1007م"(10)، ومع آخرين من أمثلة: ابن مشرف القيرواني (أبو عبدالله بن ابي سعيد محمد) المتوفى في عام "460هـ- 1068م"(11). وابن فاقيا (أبو القاسم عبدالله عبدالباقي بن محمد بن حسن بن داود لم المتوفى في سنة "485هـ- 1092م "(12).والحريري ( أبو محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري) المتوفى في

عام 516هـ(13).

ونحن حين ندرس اية مقامة من المقامات – قارئين معاصرين – نشر حقا ازاءها بمشاعر متباينة، اذ نواجه جنسا أدبيا عربيا خالصا في عر وبته، ورغم اقتناعنا بذلك، فإن غياب أسباب نشأته وعدم وضوحها، يجعلان المقامة تبدو كأنها "زهرة برية لا يدري كيف تفتحت "(14)، إن الشعور بغرابة المقامة يرجع أيضا إلى أننا نجد لكثير من الانماط الأدبية معادلا لها في الثقافات الأخرى، بينما نغمى الامر لا يتحقق بالسبة للمقامة.

ان البحث في فن المقامة قد دعا الى ضرورة الكشف عن الأسباب الاجتماعية، والثقافية، والدينية التي ألحت على قيام هذا الجنس الأدبي. كما ارتبط هذا البحث فيما ارتبط باشكاليات تعلقت باختلاف الآراء حول نشأة هذا الفن، وتصنيفه ضمن الأنواع الأدبية.

فعن نشأة هذا الجس الادبي يذهب بعض الباحثين الى ان ابن أريد هو ملهم فن المقامات، وأن كل من كتب المقامة من بعده كان مقلدا له، وأن بديع الزمان الهمذاني حين كتب مقاماته تأثر به، تلك المقامات التي لم تكن سرى معارضة لرسائل ابن أريد التي كان في الأساس يلقيها على طلابه لتعليمهم اللغة والأدب وأساليب البلاغة.(15).

ورغم شيوع الرأي السابق، فإن انتفاء الدليل القاطع به جعل الآخرين يعارضون هذا الرأي ويرفضونه بشدة (16). فمن أمثلة هؤلاء؟ الحريري الذي يذهب إلى أن أول من فتر باب المقامات هو بديع الزمان الهمذاني.

(17).

أما عن تصنيف هذا الجس الأدبي ضمن الأنواع الأدبية. فقد صنفه – بعض الدارسين – على أنه قصة.(18) وفي حقيقة الأمر ان النظر الى المقامة من هذا المنظور يطرح سؤالا هاما، وهو اذا كانت المقامة قصة ؟ تمتد بجذورها الى القرن الرابع الهجري، فهل يعني ذلك أن العرب سبقوا الكتاب الغربيين في هذا الجنس الأدبي؟ والذي لم يعرفه الغرب إلا في عهود متأخرة ؟ وهل يعني ذلك أن العرب اساتذة للغرب في كتابة الأعمال

السردية ؟

حيث ان المجال لا يتسع للبحث عن اجابات لتلك الامثلة فاننا نكتفي بطرحها لمجرد التنويه الى ان قضية الاسبقية في كتابة الأعمال السردية بين الشرق والغرب، قضية شغلت عقول الدارسين في مجال المقامة، كما احتفلت الاراء وتضاربت حولها(9ا).

واذا كان بعض الباحثين قد صنف المقامة باعتبارها قصة، فان البعض الآخر يذهب الى عكس ذلك اذ يرى ان المقامة ليت قصة، وما ينبغي لها ان تكون، وإنما هي حديث أدبي بليغ، ليس فيه من القصة إلا الظاهر فقط، وان الغاية من المقامة التعليم، والأساس فيها هو العرض الخارجي لان المعنى ليس بشي ء مهم، ومن ثم يغلب على المقامة الثورة اللفظية، والأساليب الانيقة الممتازة، كما يتضح منها التباري في ابتكار صور التعبير التي لا تتعدى حدود السطحية.(20)

ومما لا شك فيه ان احدا لا يجادل في النتيجة التعليمية للمقامة، ولا في الغاية منها، وإنما كل الجدال حول تصنيف هذا النوع الأدبي، اذ نجد الآخرين يقفون موقفا آخر تجاهه، فيرون المقامة تارة حكاية خرافية، وتارة أخرى ليمت كذلك، معللين رأيهم بأن المقامة منذ ان عرفت عرفت فنا مدونا، ذا راو محدد وسمات فنية ثابتة، وان الجمهور الموجه اليه جمهور لا يمت بصلة إلى جمهور الحكاية الشفاهية (21). كما اننا نجد فريقا ثالثا يقف موقفا آخر مختلفا تماما اذ يرى المقامة ليمت قصة ولا حكاية خرافية، ومن ثم فهي ليمت بقصة ولا بغير قصة (22). الأمر الذي يبين استمرارية اشكالية تصنيف فن المقامات ضمن الانماط الادبية.

ان الهدف من هذا التمهيد عن المقامة هوا لتعريف بالمصطلح، وايضاح أهم مؤلفي المقامات وأشهرهم، فضلا عن ابراز القضايا والاشكاليات التي ارتبطت بدراسة هذا الفن الأدبي، الذي ظل مستمرا معنا بحيث لا نبالغ اذا قلنا: إن المقامة – بعد الشعر – كانت أكثر الاجناس الادبية انتشارا بين الناس على مدى عشرة قرون منذ نشأتها. وأن هذا الفن استمر معنا حتى نهاية القرن التاسع عشرا لميلادي وبداية القرن العشرين اذ تطالعنا مقامات "ابي الحارث" للبرواني.

– من هو البرواني؟

البرواني هو: محمد بن علي بن خميس من أصول عمانية ولد في جزيرة (زنجبار) , بجنوب شرق افريقيا منة 1878م وتوفى سنة 1953 م. عاش البرواني بجزيرة زنجبار منذ مولده الى ان توفى، ولم يتركها الا لرحلات طويلة الى مصر وبلاد الشام، والتي اهتم البرواني بتدوين تفاصيلها وتفاصيل المدن التي زارها ابان تلك الرحلات شاملا في كتابه "رحلة ابي الحارث" معلومات عن مواقع المدن مثل: السويس وبور سعيد والقاهرة وبيروت ودمشق ويافا.. الخ ومضمنا اياه عادات وتقاليد تلك المدن بالاضافة الى كل ما لفت انتباهه وكان غريبا عليه.(23)

كانت للبرواني مؤلفات أخرى نثرية وشعرية بجانب المؤلف السابق إلا ان معظم مؤلفاته فقدت بزنجبار ابان ثورة الزنوج على العرب. فمن القليل الذي وصل الينا كانت مؤلف مقاماته الذي تحت عنوان "من مقامات ابي الحارث" حيث طبعت الطبعة الأولى للكتاب بالقاهرة.(24)

ومقامات ابي الحارث التي يمكن ان نسميها بمقامات البروائي نسبة الى مؤلفها عبارة عن خصى مقامات عنوانها البرواني بعناوين تضم اسماء أماكن جغرافية – كما سيأتي تفصيلا – وفي رأينا ان هذه المقامات تعكس بشكل او بآخر ثقافة البرواني، اذ يتضح من الوهلة الأولى تأثر البرواني بسابقيه من كتاب المقامات فهو ينهج نهجهم في هذا الفن، كما يتضح من تضمينه مقاماته نصوصا دينية واخري ادبية: بلاغية وشعبية وثالثة تاريخية، ان البرواني كان شغوفا بالاطلاع والقراءة اذ من المستحيل ان يضمن مقاماته نصوصا أخرى دون ان يكون له دراية بها او اطلاع مسبق عليها.

لم يكن البرواني خريجا لمدرسة او جامعة بعينها، ولكن انحداره من والدين شغوفين بالعلم والثقافة قد نما فيه حسر الاطلاع والقراءة، لا سيما وان البرواني قد نشأ في اسرة ثرية، وبيت ضمن مكتبة كبيرة احتوت على امهات الكتب العربية في مختلف المجالات. ومن ثم ثقف البرواني ذاته ثقافة ذاتية مطلعا من مكتبة والديه على كتب من مثل: ألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة، وكتب المعلقات، والكامل في اللفة والادب، كما قرأ البرواني كتب الرحلات القديمة من امثلة تحفة النظار، ومروج الذهب. وقراءات البرواني لم تكن فقط في الادب بل شملت ايضا كتب الفقه لاسيما الفقه السني، كما شملت ايضا كتب التاريخ ومن الجدير بالذكر ان ثقافة البرواني لم تكن ثقافة عربية فقط، بل ايضا ثقافة انجليزية إذ كان البرواني يجيد اللغة الانجليزية.

– الهدف من قراءتنا لمقامات البرواني:

إن الهدف من قراءتنا لمقامات البرواني هو محاولة الكشف عن بنية هذه المقامات، والى اي مدى تتسق هذه البنية، أم تختلف في نسقها العام مع بنية المقامات الاخرى. إذ المقامة كأي جس ادبي لها بنية فنية عامة تكاد تكون ثابتة في كل المقامات، وتتمثل مفردات هذه البنية في الاطلالة التمهيدية التي تتضمن اسناد فعل القول او حكي احداث المقامة الى راو بعينه. وعادة ما تبدأ هذه الاطلالة بفعل من الافعال التي تحتوي على معنى الرواية مثل: حكى – قال – حدث.

كما تقوم المقامة على شخصيتين اساسيتين هما: شخصية الراوي: الذي يقوم برواية أحداث المقامة ومغامرات بطلها، وشخصية البطل: الذي هو في الاغلب الأعم شخص مسن أو شيخ جرب دروب الحياة، وعلى دراية بمعاكسات الزمان والحظ، ومن ثم يقوم في المقامة بدور المفيد للآخر من جمهور سامعيه، اذ يلقي عليهم تجارب حياته ومعر فته الواسعة، ويجعلهم يستفيدون من سعة ثقافته اللغوية والأدبية والبلاغية.

وبالاضافة الى ما تتسم به شخصية البطل من دراية ثقافية متنوعة، فهي شخصية تتسم ايضا بالذكاء الحاد مما يؤهلها الى الظهور بمظاهر مختلفة، وهيئات متعددة تحتال بها على الناس، الأمر الذي يجعل من هذه الشخصية "شخصية عادية" تتقمص وتتنكر في شخصيات متنوعة.

أما الحدث في المقامة فهو ليس ذا أهمية اذ يطغى عليه وتنامي الحبكة كثرة توظيف الاساليب البلاغية، التي تأتي على نحو سردي يكشف عن "الغرابة المتعمدة في انتقاء المفردة المستعملة في السرد، وعلى معمارية اسلوبية شديدة التنميق، عالية الاناقة، بديعة النسيج الى حد يمكن معه تشبيهها بالا صباغ التي يصطنعها الرسام في انجاز لوحة من لوحاته.(25)

ان المبالغة في التلاعب بالالفاظ والاساليب البلاغية لم تكن فقط حائلا دون تنامي الحدث والحبكة في المقامة، بل ايضا في رسم شخصيات المقامة، إذ تبدو الشخصيات ضعيفة الملامح ضئيلة الدور. الامر الذي يؤثر ايضا على عنصر الحوار في المقامة، فيظهر عادة حوارا بسيطا بين الراوي والبطل، ويخلو من اية ابعاد نفسية.

أما عن عنصري الزمان والمكان في المقامة، فانهما يقومان بدور تجريبي ينتهي بانتهاء أحداث المقامة. فضلا عن ان الزمان في المقامة سكوني لا يساعد على انشاء الشيء او تناميه، والمكان خلفية صامتة، تقع فيها احداث المقامة التي غالبا ما تعنون باسماء البلدان كاشارة للموا ضع الجغرافية التي دارت فيها المقامة. كما يخلو المكان من سمة الحركة، وان وجدت فيه فإنها مرتبطة بحركة تجوال البطل وانتقاله من مكان لآخر.

وأخيرا عن موضوعات المقامة، تتنوع ما بين مواضيع أدبية او لغوية او بلاغية أو اجتماعية: تتضمن نقدا أو وصفا او فكاهة او مدحا او ذما. ولكل مقامة موضوعها المستقل بها: فهناك المقامة الادبية، والمقامة الاجتماعية، والمقامة التاريخية.. الغ إلا انه لا يوجد رابط بين موضوعات المقامات سرى المؤلف والراوي والبطل الواحد.

تلك كانت أهم خطوط البنية الفنية للمقامة، والتي توصلنا اليها من خلال اطلاعنا على الدراسات التي تناولت المقامات. وقد رأينا ان نعرض اليها بايجاز حتى يتمنى لنا الدخول في تحليل بنية نصوص مقامات البرواني من خلال قراءة أولية لهذه النصوص. وعليه يجدر بنا ان نعرف مكون هذه البنية – اولأ – إلا ,وهو النص.

– تعريف النص:

النص رغم مسربة تعريفه بوصفه مصطلحا، لتعدد معايير هذا التعريف ومداخله، ومنطلقاته، فتطيع القول ان معناه في الاصطلاح: "كائن لغوي، فهو يطلق على ما به يظهر المعنى: أي الثكل الصوتي المسموع من الكلام او الشكل المرئي منه عندما يترجم الى مكتوب"(26) وعليه، النص نسيج من الكلمات يترابط بعضها ببعض وهذا النسيج ذو وجهين:وجه الدال ووجه المدلول.

وجه الدال: هو كائن مركب وحداته جمل، لا يدركها الفكر الا منظمة ومرتبة، ولا يمكن ان تنجز باعتبارها نصا إلا عند التلفظ بها، فتتخذ حيزا يكون بها النص كائنا مستقلا فيحل بذلك في الزمان والمكان.

أما وجه المدلول: فمرجعه الى ما يطلق عليه عالم الخطاب الذي هو: "جملة من الاحداث او الوقائع، يؤديها عدد من الذوات تجري في الزمن والفضاء، وهي نفسها تخضع في جريانها للمدى والتتابع والترتيب"(27).

وبهذا المفهوم يصبر النص عالما مرتبا ومنظما من حيث وجهيه، وأن عملية تحويل الاحداث، التي تمثل عالم الخطاب الي ألفاظ، هي التي تكون لنا نصا.

ولكي نصل الى هذين الوجهين في النصوص الخمسة لمقامات البرواني، فإننا سنلقي نظرة شاملة على تلك النصوص – بما يمكن أن نسميه بالقراءة الأولى ؟- من أجل الكشف عن مفردات النصوص من حيث طرائق الابتداء والسرد والتأليف.. الخ، حتى تتضح لنا مدلولات تلك

النصوص، ومجموع السمات التي تتعلق بشكلها وبنائها.

– اولا:  طرائق الابتداء أو الحكي:

ان طرائق الابتداء أو الحكي في المقامات الخمس للبرواني، نجدها جميعا تستهل باحدي العبارتين: "حدث هلال بن اياس قال:…."(28). أو "حكي هلال بن اياس قال:…."(29). إذن، البرواني يلجأ الى توظيف صيغ الاسناد: التي كانت شائعة في الثقافة العربية الكلاسيكية، والتي بها "يصير الملفوظ نصا أدبيا حين يصدر عن سند معترف به "(30) مما ينم على حرص البرواني في اثبات الصدق لاخبار مقاماته بردها الى راو بعينه هو "هلال بن إياس" الذي يتكرر مع كل المقامات فهو راويها، والشاهد العيان على أحداثها.

وبالرجوع الى طبيعة الافعال الموظفة في النسق الاستهلالي لمقامات البرواني، نجدها افعالا مثل: حدث، قال وهي أفعال "تنتمي الى الماضي وتحمل في طياتها مموت راو ينبعث منها"( 31).

والراوي الذي نقصده هنا ليمر الراوي المباشر هلال بن اياس، بل راو آخر، راو ضمني يتوارى خلف الاسناد.

بمعنى ان عبارة طحدث او حكى هلال بن اياس" تعني ان هلال بن اياس يخاطب البرواني المؤلف، وان هلال سيقوم بنقل أقوال البطل، وحكى مغامرته الى البرواني. بدليل توظيف الفعل الماضي (قال ) في جملة الاستهلال "حكى هلال بن اياس قال:…." فالفعل الماضي (قال ) يوضح "أن الراوي ينب اليه حق رواية ما قال به راو آخر"(32)،إذ ان (قال ) تخلق مقاما ثالثا للخطاب، ذلك لأنها تستلزم وجود مخاطب (بفتح الطاء) وهذا المخاطب ليس البرواني فقط، بل ايضا القارئ الضمني للمقامات.

والذي يؤكد ما نذهب اليه طبيعة الفعلين (حدث، وحكى) في المعنى، ففضلا عما ينطويان عليه من معاني الرواية، انهما أيضا يتضمنان قصد المتكلم في نقل الخبر الى السامع: لأن الفعلين وان لد يؤكدا على جارحة السمع – لكن على أقل تقدير يثيران اليها؟ لأن الحديث والحكى لابد لهما من باث ومتقبل.

هذا فضلا عن ان توظيف البرواني لهذين الفعلين اللذين يوحيان بالسماع، مع اثبات فعل الحكى برده الى ناطقه المباشر – هلال بن اياس – بواسطة الفعل الماضي (قال )، يدل على ان البرواني راو ضمني قد سمع خبر المقامات من ناطقها المباشر، وأن هذا الراوي الضمني يقف في موقف وسط بين الراوي الأول الاصلي، هلال بن اياس والمستقبل اوالسامع، كما ان التدقيق في اختيار الفعل (قال ) بما فيه من معاني النطق المباشر، وبتحديد اسم الناطق، يعطي السند نوعا من الثبوت والتأكيد.

– ثانيا: الشخصيات:

اذا كانت "الشخصية في الحكي هي مجموع ما يقال عنها باللغة، بالاضافة الى ما تفعله وما تقوله"(33)، وأن هذه العناصر هي التي تكون الابعاد المختلفة للشخصية. فاننا بالبحث عن هذا العنصر في مقامات البرواني وداخل نطاق المفهوم السابق، وجدنا ان الشخصيتين الاساسيتين او بما يمكن ان نسميهما الشخصيتين الرئيسيتين تمثلتا في كل من شخصية البطل، وشخصية الراوي، اللتين يركز عليهما البرواني بشكل بارز.

فعن شخصية البطل، بطل مقامات البرواني هو "الحارث بن الارقم ويكنى بأبي الهيثم "(34)، الذي يسلط عليه البرواني الضوء من حيث ´مظهره الخارجي، وسلوكه وبعده الفكري والنفسي.

فشخصية البطل في المقامات تبدو من حيث مظهرها الخارجي شخصية مسنة "شيخ"(35)، عجوز، طويل القامة كما يتضح من وصف البرواني له في ة وله: "شوذب طوال"(36)، "طويل النجاد"( 37)، وهذا الشيخ تارة في حالة ترف ورخاء، اذ يبدو "برجل عليه حلة من لبد"( 38)، و"شملة من الاطمار"(39) "يتبختر بين الصفوف" (40)، و" يتوسط قومه واخذانه"(41)، وتارة أخرى يظهر في حالة بؤس ومعاناة لاهيما حين تأتي عليه الايام فيبدو "طويل السبال، رث الجسم والسربال"(42)، "ذو لحية كثة وهيئة رثة "(43)، "قد حنى الدهر صعدته، وابتزت الايام جدته"(44 ).

وبتدقيق النظر في الوصف المظهري لشخصية البطل، نجد انه وصف يجمع بين الشيء ونقيضه: قوة، وضعف. وان هذا التضاد البين في الوصف هو ما يجعل هذه الشخصية شخصية مميزة تقع في مركز الاهتمام، وتجذب الانظار ليس فقط بالنسبة لنا بوصفنا متلقين للمقامة، بل ايضا بالنسبة للعناصر الفنية الاخرى في المقامة، إذ يبدو التركيز على هذه الشخصية يطغى على بقية العناصر. كما ان هذا التناقض البين من حيث المظهر الخارجي يتسق وما تتسم به هذه الشخصية من مقدرة التحول والتقمص لشخصيات مختلفة عبر مواقف المقامة.

أما عن سلوك شخصية البطل، فسلوك هذه الشخصية لا يختلف عن هيئتها الخارجية من حيث التناقض ؟ إذ يظهر البطل في مقامات البرواني شخصا يعتد بنفسه، فخورا بأصوله العرقية والقبلية، كما يتضح من قوله: "اني من سلالة سروات القبائل، والكرام الافاضل "( 45) "نبيه القدر أرفل في ثوب وفير "(46)، ذو "جاه وسطوة وسعة وثروة "(47)، ولا يقف تفاخر البطل عند حد الاعتزار بأصله العرقي وماله، بل يمتد الى التفاخر الثقافي باظهار مهارته اللغوية والبلاغية، وسعة مداركه. (48)

وعلى الصعيد الاخر من سلوك هذا البطل نلمس (أنا) النقيض، اذ (أنا) التفاخر والاعتداد بالذات تنقلب الى (أنا) ذليلة تطلب من الراوي العفو والمغفرة، والتستر على الخطأ، ومن ثم ينشد الحارث هلال بن اياس اعذب الشعر، وألطف الكلمات حتى ينال رضاه. (49) وتمتد هذه (الأنا) في الذلة الى حد الاخذ بحيل الاحتيال فتؤثر على الاخر بخطابها الواعظ، وبما تتقمصا من مظاهر المتسول ضحية نوائب الزمن، ومن ثم تطرح ذاتها مثالا، وتشد الى السلوك الو اجب اتباعه بهدف الافلات من انياب الزمن. وحين تفشل هذه (الأنا) في اقناع الاخوين بما اوتيت من حيل ووسائل تمكنها من ملء حقائبها فلا مانع من التنصل تماما عن العزة بالذات، وطلب المقابل المادي جهارا ازاء أي موضوع تطرحه، سواء أكان موضوعا اخلاقيا او دينيا او بلاغيا، بل تعتبر هذا المقابل المادي حقا مكتسبا لها،( 50) ومن ثم يطرق الحارث موائد الطعام "ويأخذ وجوه الرقاق، ويفقأ عيون الاطباق ويمش الحشاش والعظام، ويفتك بالشواء…"( 51).

ان ما سبق هو السلوك المتناقض لشخصية البطل، أما عن الجانب الفكري لهذه الشخصية، فالحارث بن الارقم شخصية تتسم بحدة الذكاء كما يتضح من وصف الراوي لها اذ يقول عنها: "أظهر من ذكائه ( اي الحارث ) ما قصر عنه اياس "(52).

وذكاء الحارث ذكاء ممزوج بالمكر والدهاء كما يتضح من كفاءته في تقمص شخصيات مختلفة عبر مواقف المقامات، وعليه يظهر الحارث تارة موصيا أو واعظا اخلاقيا يدعو الى صورة الانسان المأمولة بكل ما فيها من مثالية ملائكية. وتارة أخرى يبدو الحارث عليما بأحوال الزمان وتقلباته، ومن ثم يتخذ من ذاته مثالا حيا ونموذجا لاقناع الآخر بتفادي صروف الدهر. وتارة ثالثة يتحول الحارث الى واعظ ديني اقرب ما يكون الى صورة "المطوف" العصري، فيعلم الناس أمور دينهم ودنياهم، ويوجههم التوجيه الصحيح نحو مناسك الحج. وتارة رابعة يتقمص الحارث شخصية عالم البلاغة فيباري سامعيه بموهبته الفائقة في علم البيان. وتارة خامسة ينزل الحارث من القمم السامقة بكل ما فيها من جمال وكمال الى أرض الواقع فيصبه انسانا عاديا يعتريه ما يعترى الانسان من عوامل النقص، حين يأتي عليه الزمان، فنجد الحارث شيخا سنا يتبادل السباب والشتائم مع زوجته الشابة (53).

ان الحارث عبر المواقف السابقة يبدو شديد الاقناع بالنسبة للاخرين، وهو عين ما يتضح من قول سامعيه في موقف التباري بعلم البديع – مثلا – فيقولون له: "لقد بلغت من البلاغة أسمى الرتب"(54)، ويصفونه في موضع آخر بقولهم انه "يخلب العقول بسحر روائعه، ويبهرنا بطرائفه، ويشنف الاذان بطرائفه.(55).

ان تأثير الحارث والاستفادة منه لا يقتصران على سامعيه فقط، بل ايضا على الراوي ذاته. كما يتضح من وصف تجربته معه اذ يقول هلال بن ايامي: "أخذت استخرج دفائن اخباره، واستنثل كنائن اسراره "(56). والحارث في سيبل الاقناع والبلوغ الى الهدف لا يعتمد بما أوتي من موهبة الخطاب فحسب، بل يلجأ ايضا الى القاء الشعر (57)، ويسانده في ذلك ما لديه من ادبيان يسمع الصم، وينزل العصم "(58) ومن "لسان ذلق ولفظ لبق "(59). الامر الذي يجعل من هذه الشخصية بكل ما فيها من ذكاء ومكر، ودراية ثقافية واسعة، وموهبة نثرية وشعرية، وقدرة فائقة على التنكر، شخصية ذات نسيج خاص ؟ وهي بعبارة الراوي فريدة عصرها.

( 60) ومن الجانب الفكري لهذه الشخصية الى جانبها النفسي، نجد شخصية الحارث شخصية يتسم جانبها النفسي بالايمان بالله وبالغيب والدين الاسلامي كما يتضح من تلفظها الدائم بالآيات القرآنية،( 61) ومن إلمامها بفرائض العبادة ومنامك الحر. (92). وشخصية الحارث شخصية تؤمن باليوم الآخر وزوال الدنيا كما يتضح من وعظها للآخرين إذ يقول الحارث: "واعلموا ان الدنيا سراب بقيعة، وحلاوتها سموم نقيعة، وبهجتها ضوء الحباحب،.. فلا تغرنكم بحطامها،… انها خداعة مكارة"(63).

وبطل مقامات البرواني، شخصية، مرت في تركيبها النفسي بتجارب كثيرة وخبرات متنوعة كما يتضح من وصف الراوي للحارث اذ يقول عنه: "أقد حلب الدهر اشطريه، وبلغ من العمر اطوريه"،(64) وهو ما يؤكده الحارث ذاته اذ يقول: "بلوت الدهر، وعجمة عود" في الخير والشر، وتقلبت في اعطاف اليسر، وتمرغت في اعطان العسر، وركبت البحار، وجبت القفار، وخضت الغمار، واقتحمت الاخطار، وروضت الخيل، وسريت في جناديمى الليل، وعانيت الحروب، وعانيت الخطوب، وملكت مواطن العلوم، وعرفت المنقول منها والمفهوم. فلم أكد أرى اليوم من الدهر جديدا، ولا من أحواله مزيدا"(65).

ان التناقض الذي وجدناه في جوانب المظهر، والسلوك، والفكر بالنسبة لشخصية الحارث نجد مثيله في الجانب النفسي، اذ تبدو هذه الشخصية المتماسكة – التي عاشت مختلف تجارب الحياة مما أهلها الى ان تكون قوية في تركيبها النفسي – في مواضع أخرى من المقامات شخصية ضعيفة ليس فقط بتذللها للراوي او سامعيه (66)، بل ايضا حين تتوجع وتتأوه "تأوه موجع القلب من ألم الفراق"،(67) وحين ينفطر قلبها حزنا على فراق الاحبة ببلاد الشام(68) وعلى أهل الصحراء الذين يتوق الحارث اليهم شرقا وحنينا ومن ثم تغرورق عيناه بالدموع. (69) والحارث الذي يتما قواه من خبراته بتجارب الحياة هو ذاته الذي يتألم من صروف الدهر وتقلب الزمان به من اليسر الى القس ( 70).

وبالنظرة الشمولية الي التكوين السابق لشخصية البطل بما فيها من مظهر خلقي، وسلوك، وفكر، وتركيب نفسي، نصل الى ان البرواني باخراجه هذا النموذج، بكل ما فيه من تناقض يوحي بالنقص، أراد ان يجمد صورة الانسان في عمومها من خلال بطلة الحارث ؟ الانسان بكل ميله الداخلي للمثالية: خير، كمال، جمال، خلق، دين،.. الخ، فحين يفشل هذا الانسان في اقتناء تلك المثالية او في ان يخلق من ذاته نموذجا مثاليا كائنا في الواقع، يلجأ الى الادعاء حتى يلبي رغباته الداخلية. كما صور البرواني من خلال بطله الانسان من حيث ما قد تنتهي به الخبرة الانسانية. تلك الخبرة التي متشكل سلوك الانسان وتنوعه في آن واحد، على نحو يجعل هذا الانسان يتخذ سلوكا مختلفا من موقف لآخر في الحياة. وعليه، فان في لحظات القوة والامتلاك للاشياء والتمكن تصدر (أنا) الانسان عالية بكل ما فيها من نبرة كبرياء وعزة بالذات والكرامة. وعلى النقيض من ذلك في مواقف الضعف والهوان الانساني تصدر هذه (الأنا) ذليلة مكسورة. ومن أجل ان يدافع الانسان عن هذه (الأنا) لا مانع من ان يلجأ بطل البرواني – رمز الانسان في حالات النقص بكل ما فيه من بشاعة ~ الى التحايل والتنكر والخداع من أجل الوصول الى الهدف، حتى ولو كان ذلك ضد التكوين الجوهري النقي للانسان، ومن ثم يتحول بطل البرواني في مثل هذه المواقف الى شخصية ميكيافيلية مبدؤها الغاية تبرر الوسيلة.

وشخصية الحارث بالتكوين السابق تعتبر نمطا أصليا – بالمفهوم اليونجي لنمط البطولة الشعبية – يكمن في ذاكرة الآخرين وفي أعماق اللاشعور الانساني عبر الزمان والمكان، وهذا النمط لا يتمثل فقط في السلوك البطولي للبطل من حيث القدرة على البروز، أو من حيث مقدرة التنكر واقناع الآخرين بواسطة سبل الاحتيال، بل ايضا في تنقل البطل بين اوضاع اجتماعية مختلفة ؟ فالبرواني يتنقل من دور لآخر، من عمل لآخر، من مرشد للاخلاق الحميدة الى واعظ ديني، ومن عالم بلاغي الى زوج مسن يعاني سوء معاملة زوجته.

هذا فضلا عن ان هذا التنقل في الادوار يجعلنا ازاء شخصية مركبة ؟ لأن الشخصية المركبة هي التي تجمع في تكوينها اكثر من مؤثر ( 71)، وذات التنقل ايضا، يجعل من هذه الشخصية شخصية متطورة "تتغير نزعاتها وسلوكها، وتتطور لتعي وعيا جديدا عن الحياة "(72).

اما عن راوي مقامات البرواني هلال بن اياس، فاننا نجد البرواني لم يركز على هذه الشخصية كما ركز على شخصية البطل، فكل ما ذكره البرواني عن الهيئة الخارجية لهلال بن اياس، كان على سبيل الكناية إذ يكني صفة الشباب في الراوي على لسانه حين يصف ذاته بقوله: "أنا.. رطب املود الشباب، خضل اليدين"(73).

الراوي في اغلب المقامات يشارك الفعل باعتباره شخصية، ومن ثم فهو يروي ما يعانيه وما يعايشه (14). وسلوك راوي مقامات البرواني لا يخرج في دوره عن دور الرواة في مقامات الاخوين.

فضلا عن ان هذا الراوي يميل في سلوكه الى الصحبة الجماعية: فهو حين يتحرك، يتحرك دائما في صحبة جماعة من الناس اما رفقاء، او مجموعات قبلية، اومن مجموعة من الشعراء او الخطباء اوالادباء. وهو ما يؤكد لنا ان راوي البرواني أميل الى الحركة لا الى السكون، كما يتضح من اقواله: "سريت في بعض الليالي مع رفقة من أولى الفضائل والمعالي"(75)، و"أزعمت الرحيل، في ركب من بني الحارث البهاليل"(76) "قذفت بي يد النوى.. الى مطارح البين"(77)، "شخصت من الشام إلى بلد الله الحرام "

(78) "بينما أنا بناد من أندية الأدباء"(79).

ان العبارات السابقة فضلا عما تنطوي عليه من سمتي الحركة والتنقل الموجودتين في سلوك الراوي بدلالة افعال مثل: "سرى، قذف، أزعم، شخص" واضافة بعض هذه الافعال الى (تاه الفاعل )، فان ذات العبارات تؤكد على التواجد الجماعي، او الجماهيرية، تلك الجماهيرية التي تؤكد دور هلال بن اياس بوصفه راويا، اذ انه لا يقوم برواية المقامات لنا فقط، ولكن لجمهور آخر تواجد – قبلنا – في النص المقامي، كما ان هذه الجماهيرية – سواء أعانت داخلية في المقامات وتتمثل في كلمات مثل: (رفقة، بني الحارث، ناد من اندية الادباء) او أعانت خارجية تتمثل فينا بوصفنا متلقين للمقامات – تؤكد الغاية التعليمية للمقامات بتوافر العناصر الثلاثة: باث (الراوي)، رسالة (المقامات )، مستقبل (هم الداخلة في المقامات ونحن الخارجة عن المقامات ).

راوي البرواني يتبادل علاقة التأثير والتأثر مع بطل المقامات، فاذا كان البطل (الحارث ) يتسم في جانبه الفكري بسعة المدارك – كما ذكرنا سلفا – فان (هلال بن اياس ) – الذي يلازم البطل دائما في المقامات شخصية شغوفة باكتساب المعرفة،( 80) وهو ما يتأكد لدينا من قوله: "كنت لهجا باتهام وانجاد، وتغلغل في مجامل البلاد، لارتياد آبدة لفظ أصيدها، ونكتة أدب استفيدها"( 81).

وملازمة البطل للراوي في المقامات لا تعني بالضرورة انه يعرفه او تعرف عليه. إذ في بعض المقامات نجد الراوي يتعرف على البطل في بداية المقامة كما في المقامة السنجارية (82)، والمقامة المكية (83)، بينما في المقامات الاخرى يظل الراوي يستفيد من البطل ويتعلم منه الى ان يتم التعرف في نهاية المقامة مثلما في المقامة الصحارية ( 84)، والمقامة العمانية (85)، والمقامة النادية (86).

ان توافر عنصر التعرف في مقامات البرواني وتكراره يؤكد لنا ما ذهب اليه بعض الدارسين من ان التعرف في المقامات ما هو إلا أحدى العلامات الاساسية في البنية السر دية للمقامة (87)، قد تختلف في طريقة عرضها بحيث تأتي في بداية المقامة، او ترجأ الى نهاية المقامة لتشكل عنصر المفاجأة او الدهشة في المقامات.

وهو عين ما نجده في مقامات البرواني اذ يتوافر فيها الدهشة المتجددة النابهة من تعرف هلال بن اياس (الراوي) على الحارث بن الارقم (البطل ) في مشارف نهايات المقامات، حينئذ غالبا ما تحتوي المقامة على عبارة الراوي التي تنم عن المفاجأة اذ يرد على لسانه "فاذا هو والله شيخنا ابو الهيثم" او "فاذا الشيخ شيخنا ابو الهيثم بلا ريب" أو "فاذا هو شيخنا صاحب المقامات ".

ان القليل الذي ذكره البرواني عن الراوي الذي تمثل في صفات مثل صفة الشباب من حيث المظهر الخارجي، وصفة الحركة من حيث السلوك، وصفة حب المعرفة من حيث الفكر، كان كل ما توافر في المقامات عن هذه الشخصية، ودون شخصيتي الراوي والبطل في المقامات لم نجد شخصيات أخرى اساسية أو رئيسية. سوى بعض الشخصيات التي لا تكاد ترتقي حتى الى مستوى الشخصيات الثانوية لان ليس لها دور يذكر، وعليه يمكن ان نعتبرها شخصيات هامشية، مثل شخصية الفتى الشاب – رمز للمستقبل وللجمهور الذي سيلقي عليه البطل الوصية الاخلاقية – الذي يكتفي البرواني بوصف مظهره الخارجي لاسيما جمال خلقه بالجمل الاستعارية في "قد كساه الحسن ثوب الجمال، واستعار البدر منه الكمال، رقيق المعاطف، دقيق العواطف، معتدل القامة.."(88)، وشخصية الفتاة الشابة التي تزوج بها البطل، اذ يؤكد البرواني سمة الشباب فيها بواسطة التشبيه في جملة "فتاة كغرة الهلال "(89). واخيرا شخصية القاضي الذي يكتفي البرواني بالاشارة اليه في بداية المقامة النادية، وتكنيه ما لديه من جاه وسطوة بقوله: "في يده القمرة الجمرة"(90)؟ أي الخير و الشر.

دون ذلك لم يكن للشخصيات الهامشية دور يذكر في المقامات سوى انها في مواضعها كانت بمثابة عوامل، او دوافع محركة للطرف الاخر فمثلا: كان الشاب دافعا للبطل لإلقاء الوصية الاخلاقية، والفتاة دافعة لتغيير لغة

التخاطب لدى البطل، تلك اللغة التي سارت على وتيرة واحدة في المقامات الاربع الاولي، إذ هي لفة الرقى الخلقي، لفة الدين، لفة البديع، بعبارة أخرى لفة الانسان في حالات مثله ورقيه وتحضره. فتتحول هذه اللغة الى لغة السرقة ؟ لغة الانسان في حالات تدنيه الخلقي حين يتبادل البطل السباب والشتائم مع زوجته. (91)

– ثالثا: الحدث والحبكة:

من عنصر الشخصية الى عنصرا لحدث في مقامات البرواني، نجد ان الحدث في المقامات الخمس ليسر ذا بال ولا أهمية ؟ اذ احتوت المقامات مجموعة من الاحداث البسيطة مثل: حدث سطو اللصوص "زعانيف الارياف"(92) على الحارث، مما اضطره الى ان يسلمهم "الناقة والحمل اجمع"(93)، وايضا حدث نزول الكوارث على الحارث (94)، وحدث اقتحامه لمائدة طعام الراوي واصحابه (95)..، وحيث ان المجال لا يتسع لسرد كل الاحداث البسيطة للمقامات، فاننا نكتفي بتلك النماذج.

الامر الذي يهمنا ان نبينه في هذا الموضع هو ان أحداث مقامات البرواني قد تكون بسيطة في حد ذاتها، لكن لها دورا في عملية السرد، اذ كانت تلك الاحداث بمثابة التعليل الذي يبين كيفية تعرف الراوي واصحابه على البطل: وبعبارة أخرى كانت الاحداث عبارة عن الجسر او همزة الوصل التي ربطت بين طرفين ؟ الراوي واصحابه من جهة والبطل من جهة اخري. هذا فضلا عن ان تلك الاحداث كانت بمثابة المناسبة او المقدمة التي أفسحت المجال لدخول البطل للقيام بدوره نحو طرح الموضوعات المختلفة على مستمعيه في المقامات.

وطالما ذكرنا الحدث في مقامات البرواني: فانه لا يفوتنا ان نتحدث عن الحبكة، اذ بدت ضعيفة طورا، وغائبة طورا آخر. حيث طغى عليها التكلف المتعمد في توظيف المخمنات البديهية والاساليب البيانية، الأمر

الذي يذكرنا برأي بعض الدارسين للمقامات اذ يرونها عملا صناعيا لا فنيا و"أدبا ركيكا لانه ينهض على التكلف"(96).

– رابعا: اللغة السردية:

تمثلت لغة السرد في مقامات البرواني في مجموعة من الاساليب البلاغية والالفاظ الغريبة، رأينا ان نعرض بعضا منها نماذجا نواها تفي بالفرض للكشف عن نوع الاسلوب الموظف، ولا ثبات ان البرواني قد سلك مسلك سابقيه من كتاب المقامة، من حيث الاسراف في استخدام الاساليب البلاغية، واللجوء الى التكلف فيها وتوظيف غريب اللفظ.

يفاق البرواني مقاماته بغريب الالفاظ مثل: "الخورنق والسدير والدمقسى والديباج"(97)، ومثل: "الجحف اليلندد، والعنفجر القعدد"(98)، كما يلجأ الى توظيف المخمنات البديهية بوفرة في مقامته فمثلا يوظف السجع باتفاق فاصلة اليا، والتاه في كلمات مثل: (السباريت – الا ماريت – المصاليت – الخراريت ) (99) ويوظف الجناس بكل أنواعه: الجناس التام مع كلمات من مثل (وأهجرا – فأهجرا) (100)، والجناس المفروق في (عندم – عن دمي) (101)، والجناس الملفق في (في كمال – في: مال )(102)، وهكذا الى آخره.

ولا يكتفي البرواني بتوظيف السجع والجناس من اساليب البديع، بل يلجأ الى توظيف الطباق ايضا كما في جملة أدان الحق أبله والباطل لجلج"(103). و"الهضاب واليطاح" (104)، و" مضحكاته بميكياته" (105) و"الاواخر والاوائل" (109).

وكما يوظف البرواني اساليب البديع، يوظف ايضا اساليب البيان فترد الاستعارات في جمل مثل قول الراوي: "قذفت بي يد النوى ونوازع الهوى "(107)، وفي قوله عن البطل: "احتكمت فينا حبائله"(108)، و"اشرقت مسرته"(109)، وفي عبارات أخرى مثل: "قوض الليل خيامه"(110)، "وردوا حياض المنايا"(111). و"عضنى – اي البطل – الدهر بنابه "

(112)، وترد التشابيه في جمل مثل: "فتية كزهر الربى، أو كزهر نجوم الدجى"( 113).

وكما يوظف البرواني تشبيه مفرد بمفرد، فانه في موضوع آخر يوظف تشبيه صورة باخرى؟ اذ يصف ملازمة الراوي لرفقائه على لسانه قائلا: "فأتخذتهم اخوانا… وانتظمت بهم انتظام الثريا، او حبب الحميا"(114). ويصف حركة البطل واعتزاره بنفسه بقوله: "يتبختر بين الصفوف / تنختر ابي دجانة"(15 1)، ويصور سرعة البطل وقوته في الهجوم، على لسان الراوي قائلا: "هجم علينا هجوم الاسد"(116)، ولا يفوت البرواني ان يوظف الكناية في نص مقاماته: اذ يكني تركيز البطل على الفتى بقوله: "عاقد جوامع طرفه عليه" (117)، ويكنى سعة حال البطل على لسانه إذ يقول: "أرفل في مطارف السنا "(118)، واعتماد الآخرين عليه اذ يقول: "تضرب الي أكباد المطايا"(119 ). كما يكنى البرواني تجربة الراوي في البحث عن مصدر الاشياء في العلم بقوله على لسان الراوي: "أستخرج الدر من بحره "( 120 ).

ان الاسراف في توظيف الاساليب البلاغية كان له تأثيره السلبي على الحبكة وتنامي الحدث في مقامات البرواني من جهة، الا أنه من جهة أخرى كان لهذا التوظيف البلاغي وظيفة، إذ لم يأت من باب الزخرفة اللفظية، بل كان من وراثه مقاصد ودلالات تتعلق بالسرد لا سيما وأننا نعلم ان لكل اسلوب بلاغي او مجازي وظيفة، ودلالة حين يوظف في أي نص أدبي.

– خامسا: الحيز أو الفضاء:

في حقيقة الأمر حين نعرض لعنصر المكان في مقامات البرواني نفضل ان نطلق على هذا العنصر مصطلح الحيز او الفضاء، ذلك لتنوع هذا العنصر في المقامات – كما هيأتي – وعليه، فضلنا ان نستخدم مصطلح الحيز او الفضاء، اقتداء بآراء الباحثين في مجال الدراسات الروائية الذين يرون أن الحيز او الفضاء اوسع من المكان، فهما يثملان المكان، إذن المكان عبارة عن بقعة معينة تجري فيها الاحداث بينما الفضاء او الحيز يثيران الى المسرح الروائي بأكمله، ويكون المكان داخلهما جزءا منهما. ( 121)

ورغم ان مقامات البرواني ليت برواية ولكننا نرى أن ما عرضناه عن الحيز او الفضاء الروائي ينطبق على المقامات. إذ تضم المقامات مجموعة من الأمكنة تنضوي تحت الفضاء أو الحيز العام للمقامات على النحو التالي:

– أماكن تثير الى اسماء مواقع جغرافية أو بلدان معينة، وعادة ما تنعب اليها المقامة او تعنون باسمائها اشارة الى ان أحداث المقامة وقعت فيها مثل المقامة "السنجارية"،(122) والمقامة "الصحارية" (123) والمقامة "العمانية"، والمقامة "المكية".

– أماكن فرعية يضمها الفضاء العام للمقامة فمثلا المقامة السنجارية تضم: أماكن أخرى متنوعة مثل: (الدر – الوادي – الهضاب – البطاح – الارياف – الارض المرداء – الارض الخضراء – دمشق – المسارح – الاباطح – الاكوار – الاوكار). والمقامة الصحارية تضم اماكن مثل: (المنازل – المعاهد – السباسب – الفدافد – الديار – الآثار – اليم – العباب – الطوامي – المرامي – المطرح – المسرح – الوادي – البحر – المروج – المكان – الارض ). والمقامة العمانية ينضوي تحتها اماكن مثل: (المطارح – البلاد – البيداء – الفناء – المجلس – المدب – ماران – مهامه )، كما تضم المقامة المكية اماكن مثل: (الشام بلد الله الحرام – السباريت – الا ماريت – الخليصاء – البطحاء – الكعبة – العروتين – البيت – المروة والصفا – عرفات – المكان )، واخيرا نجد في المقامة النادية أماكن مثل: (الاندية الساحة – المربع ).

ومما سبق يتضح لنا ان الحيز او الفضاء المقامي لدى البرواني متنوع بتنوع الاماكن فيه، وما يهمنا هنا ليس التنوع في حد ذاته، بل الدلالات التي ينم عليها هذا التنوع. إذ البرواني بهذا التنوع يتعدى بالمكان من دوره المألوف خلفية تقع فيها أحداث المقامة:لي دلالات اعمق. منها على سيبل المثال لا الحصر: ان التنوع المكاني بما فيه من اختلافات في الشكل من حيث الارتفاع والانخفاض والصفر والكبر ومن حيث اختلاف الالوان ومن حيث اكتظاظ المكان او فراغه اعطانا هذا التنوع صورة تجسيدية ومرئية للمكان بتفصيلاته الجزئية. هذا فضلا عن ان الاختلاف الذي ينم عليه هذا التنوع – إذ البيداء ليمت بالارض الخضراء، والصحراء ليست باليم، والبيت ليس بالكعبة والفناء ليس بالمجلس – يؤدي الى وظائف في النص المقامي منها: – مثلا – الكشف عن سمة الحركة في نص المقامة، فالمكان ليس ثابتا بل متحركا وان حركته لا ترتبط بحركة وتنقلات البطل والراوي فحصب ؟ بل بهذا التنوع الذي يعطينا الاحساس بالتنقل في اجواء مختلفة، كما ان هذا التنوع في توظيف الامكنة يبين كيفية تعامل البرواني مع المكان في مقاماته ؟ إذ المكان لديه ليمر كتلة مصمتة، بل هو مظهر من مظاهر الحياة يتخذ سمات بعينها كما يتضح من قول البرواني واصفا وصول الراوي ورفقائه الى مكة اذ يقول على لسانه: "فبينما نحن في زمرة الحجيج، وقد اشتبك بينهم الضجيج والعجيج.."( 124) فالجملة لا تنم على حركة المكان واكتظاظه فقط، بل ايضا عن قدسية هذا المكان وعن مظهر من مظاهر الحياة وهو السلوك العقائدي. كما يكشف البرواني بجملة "اقبلنا

نجوس خلال تلك الديار، ونستكشف المعالم الآثار(125) واصفا صحار على لسان الراوي – حرصه على تبليغ رسالة معينة للمتلقى. وهي ان صحار مدينة تاريخية ومن ثم كانت الدقة في اختيار لفظتي (المعالم والآثار) على نحو يكشف عن قصد المؤلف.

وكما يتعامل البرواني تعاملا واقعيا مع الاماكن في نصوص مقاماته، فانه – ايضا – يتعامل معها تعاملا تخييليا؛  اذ يستثمر عناصر المكان متخذا منها مادة فذة في عملية خلق الخيال، على نحو يرتقي بالمكان من خلال الوصف الى لفة ما فوق الواقع، معطيا بذلك كل الا حساسات الممكنة التي تنقل المتلقي الى عالم خيالي شبيه بعالم الف ليلة وليلة، كما يتضح من وصف البرواني لمجلس الحارث اذ يقول: "بازائه – اي الحارث – مجلس تفيء عليه ظلال الا شجار، تغرد على متون عذباتها الا طيار، قد صفت حواليه النمارق والوسائد، ومدت على بسطه الموائد، ونضدت عليها الجنان، واختلفت فيها الألوان، تأخذ بمجامع الاذهان، وتقر بحسنها العينان، من لبيكة سلجلجة، ومن البان سملجة، ومن شريد يترقرق مرقة،… (126).

سادسا: الزمان:

إن توظيف الزمان في مقامات البرواني قد تمثل في أزمنة وردت بشكل مباشر تمثلت في أسماء الزمان الموظفة في المقامات مثل: الليل، والنهار، واليوم، والسر مد، والإسفار، والغروب، والهجير وأزمنة غير مباشرة تمثلة في مجموعة من مفردات المكان التي توحي بالاحساس الزمني.

وما يهمنا في هذا الموضع هو ان نبين أن الزمن في نص البرواني سواء أتى بشكل صريح أو مباشر او بشكل تأويلي- أي أننا استوحينا الزمن من خلال طبيعة توظيف اللفظة في سياق الجملة – كان له دلالته ودوره في المقامات.

وحيث ان المجال لا يتسع لعرض كل الامثلة التي تمثل الأزمنة المباشرة (127)، وكذا غير المباشرة (128)، فاننا نكتفي بعرض نماذج منهما لتوضيح دورا لزمان في مقامات البرواني، اذ يوظف البرواني ظرف الزمان لتوقيت الحدث في المقامة كما يتضح من استخدامه لكلمة الليالي في قول الراوي: "سريت في بعض الليالي"(129)، فلفظة "الليل" بجانب ما تقوم به من توقيت فعل سير الراوي ورفقائه فانها أيضا تتضمن معاني السكينة، والاستمرارية التي أتت من الجمع في "الليالي"، على نحو يوحي بحالة الاستقرار او التوازن، التي بدأت بها المقامة، والتي تمثلة في استمرارية حركة عير الراوي وأصحابه، وتكرار فعل الحكى او السمر فيما بينهم في الليالي وهو ما يتضح من قول الراوي: "نجتني لطائف السمر، تحت ظل القمر والسماء اذ ذاك صاحية الجو"( 130 )، اذ ان مفردات المكان مثل "ظل"، "الجو" توحي بالسكينة والراحة، ومفردتي "القمر والسماء" توحيان بالحركة والاستمرارية على نحو يصل بنا المعنى الا ان هناك حالة من التوازن تسيطر على بداية المقامة.

تلك الحالة التي تنقلب الى النقيض من خلال قول الراوي في جملة "إذ طلع علينا قبيل الاسفار، شخص عليه شملة من الأطمار"( 131 )، وتحول حالة التوازن الى اللاتوازن لا يتمثل فقط في بروز البطل ومن ثم دخوله جلسة الراوي وأصحابه، بل أيضا في التضاد والتناقض البين بين لفظتي "الليالي والاسفار" فالأولى توحي بالظلام والسواد والثانية بالصباح والنور الأمر الذي يبين لنا أن توظيف الزمان كان له دوره في مسار الحكى في المقامة، إذ تحول التركيز من الراوي وأصحابه ورحلتهم الى البطل ليصبح هذا الاخير تحت بؤرة الضوء ذلك الضوء الذي تحقق بفعل توظيف كلمة "الاسفار" بما فيها من معاني النور والتي تتسق في مضمونها مع بروز شخصية البطل وتميزها، هذا فضلا عن أن لفظة "الإسفار" قد تحقق بالفعل من خلالها حالة اللاتوازن اذ بها انقشع الليل وتحول اللون من النقيض الى النقيض: من الاسود الى الأبيض، وبها أيضا زال القمر، والظل، والسماء الدكن ليهيمن النور والاصباح وبعبارة أخرى، زال الدور المؤقت للراوي وأصحابه ؟ اذا جاز لنا أن نعد القمر والليل والظل والسماء معادلات موضوعية للراوي وأصحابه، فهي أشياء دورها مؤقت تمثل في عملية التمهيد الاستهلالية في المقامة، فدورها يماثل دور الراوي وأصحابه الذين وردوا في بداية المقامة لتمهيد دخول البطل ودوره ليهيمن هذا البطل على المقامة ميمنة نور الإسفار على ظلام الليالي.

ان البرواني الذي يوظف لفظة الإسفار للاعلان عن بداية الحدث في المقامة بدخول الراوي وقيامه بدوره في الموضع السابق، فانه يفعل ذات الشيء في موضع آخر مع لفظة النهار حين يقول على لسان الراوي "إلى أن دخلنا صحار في رائعة النهار"( 132)، إذ ينهي ما سبق لحظة دخول صحار بحرف الجر "الى" ويعلن عن الدخول بعبارة "رائعة النهار" فالظرف الزمني لم يفد التوقيت فقط من حيث دخول مدينة صحار بل أفاد أيضا تغيير مسار القص بمعنى أن الحدث في المقامة يبدأ بدخول  مدينة صحار في رائعة النهار، وان ما سبق ذلك من تنقل الراوي وأصحابه بين المنازل والاماكن والأراضي المستوية والعالية لم يكن سوى تمهيد أو حالة من الاستقرار التي تمهد لبداية الحكاية او لحالة اللاتوازن.

أما عن علاقة الزمان بالحدث في المقامات، فاننا نجد الزمن في مقامات البرواني زمنا تراكميا يتسلسل تسلسلا منطقيا، إذ كل حادثة في المقامة تؤدي الى ما بعدها من حدث، وعليه، فالنظرة العامة للمقامات الخمس تؤدي الى ملاحظة ان البنية الزمنية في المقامات تتشكل على النحو الآتي:

1 – قيام الراوي بدور الحكى من خلال البداية الاستهلالية لكل مقامة.

2 – التمهيد للحدث ويتمثل في عملية خروج الراوي ورفقائه بحثا عن شيء ما سمر، لهو، رحلة في الصحراء او مغامرة استكشافية لمكان جديد.

3 – اقتحام البطل لتجمع الراوي ورفقائه، وقيامه بدوره الذي يتمثل في عملية الاقناع بسبل التحايل، واقتباس الشخصيات المختلفة، وعليه، يلقي البطل موضوع المقامة على الراوي ورفقائه منوعا في موضوعاته ما بين المواضيع الاخلاقية والدينية والبلاغية والاجتماعية. وفي كل ذلك يكعب البطل تعاطف الراوي ورفقائه، ويصل الى هدفه.

4 – نهاية المقامات وعادة ما تنتهي بمفارقة البطل للراوي ورفقائه.

اذن مما مبق نجد ان المقامة الواحدة لدى البرواني يتوافر فيها الخطوات التالية من حيث البناء: البداية الاستهلالية، ويليها التمهيد للحدث ويليه الحدث، ذاته (موضوع المقامة ) ثم أخيرا النهاية.

سابعا: الموضوع:

وطالما أننا قد تناولنا عناصر البنية الفنية في مقامات البرواني من خلال هذه القراءة فعرضنا لطرائق الابتداء، والشخصيات، والحدث والحبكة، ولفة السرد، والحيز، والزمان، فانه لا يفوتنا ان نعرض لموضوعات المقامات من حيث علاقة هذه الموضوعات بعضها ببعض، لنكثف هل بالفعل الذي يربط بين موضوعات المقامات عادة – كما يذهب بعض الدارسين – هو المؤلف والراوي والبطل الواحد؟

من خلال قراءتنا لمقامات البرواني لا شك انه توافر فيها وحدة المؤلف والراوي والبطل، ولكن بالنظرة العميقة لموضوعات المقامات وجدنا ان الذي يربط بين موضوعاتها يتعدى السابقين الى خيط رفيع يوصل بين تلك الموضوعات، إذ نجد موضوع اتيان الزمان على البطل، والذي يتكرر في المقامات الخمس يؤكد ان الزمان جزء أساسي من الخبرة الانسانية.

ومن ثم يحاول بطل البرواني السيطرة عليه واخضاعه لارادته من خلال تقمصه لشخصيات مختلفة تجعله يتجاوز مواقف ضعفه في الزمان. ذلك التجاوز الذي يظهرهن موضوعات المقامات اذ تدعو المقامة الأولى الى الكمال الانساني في صورته المثالية، تلك الصورة التي تكتمل بارتفاع الانسان عن عوامل النقص التي يفرضها عليه زمانه، وبد خوله في صورة الكمال الخلقي كما نجد في المقامة الثانية، والتي لا يكتفي البرواني بابراز جمال تلك الصورة من حيث السلوك كما يتضح في المقامة السابقة بل يوصل ذلك الجمال بالمظهر اللغوي الذي يتمثل في عمليات تنميق الكلام والقدرة البلاغية في الحديث كما يتضح من المقامة الثالثة.

واذا كان البرواني يدعو في مقامته الى الكمال الإنساني جوهرا ومظهرا، فانه يؤكد في المقامة الرابعة من خلال رصده للسلوك الذي يجب اتباعه خلال مواسم الحر ومن خلال قيم التهذيب التي يدعو اليها الاسلام، عقيدته بالاسلام دينا وأن هذا الكمال لن يتم الا من خلال التمسك بتعاليم الدين التي يدعو اليها البرواني بشكل صرح في هذه المقامة.

ولكن، السؤال الذي يطرح ذاته هنا هل الكمال الذي يدعو اليه البرواني يظل تحقيقه ممكنا أم متخيلا لانتمائه الى عالم مجرد ومثالي كعالم الأديان ؟

إن الاجابة على هذا السؤال تكمن في المقامة الخامسة التي يثبت فيها البرواني ان وجود الانسان في هذا الزمان الذي يعتريه النقص ومن ثم يتخيل معه تحقق الفعل فيه، لذا ينتفي فيه الكمال ليصبح الانسان ناقصا في هذا الزمان. ناقصا بسلوكه الاجتماعي، حين يقبل شين سن على الزواج من فتاة صغيرة، ناقصا بظلمه للآخرين حين يظلم الثيغ الفتاة، ناقصا في لغته حين يسب الشيخ الفتاة وينتقصها حقوقها الزوجية، ناقصا في مواجهته لحقيقة أمره حين يرجع الشيخ همن مه وآماله الى الزمان ملوما اياه راجعا اليه عبثية كل جهوده.

ولكي يحقق بطل البرواني- رمزا لانسان – الكمال يحتاج الى أن ينفصل عن واقعه وزمانه ليحقق الكمال لذاته، ذلك الكمال الذي في رأي البرواني لن يتحقق إلا بالانتماء الى عالم المثل وبالبحث عن مصدر هذا العالم الذي هو الدين الاسلامي.

لتصبح موضوعات البرواني عبارة عن دائرة متصلة في حلقتها، فالنقص الموجود في الواقع الزمني يؤدي الى البحث عن الكمال في عالم أرقي من العالم الذي نعيش فيه، وهذا العالم لن يتحقق الا بالبحث عن المصدر الذي يجعل من الانسان انسانا وهو الدين.

ثامنا: التناص:

وثمة شيء آخر بقي لنا أن نشير اليه ونحن نختم هذه المقالة الا وهو ان نصوص مقامات البرواني لم تكن نصوصا مقامية بختة، اذ احتوت على نصوص أخرى اختلفت عنها في الجنس على نحو نقول معه ان نصوص المقامات تضمنت نصوصا أخرى أدبية، وشعبية، ودينية، وتاريخية، مما ينم على ان البرواني- بشكل لا ارادي- قد حقق نوعا من القناص في نصوص مقاماته ذلك القناص الذي يعرف بأنه: "مجموعة من العلاقات التي تربط نصا معينا بكوكبة من النصوص الأخرى".(133)

كما ان النصوص المضمنة في مقامات البرواني، تعد نصوصا "مرجعية" والمرجع "ليس… هو فقط ما يشير اليه، أو يذكره الكاتب بشكل مباشر، بل هو كل ما له حضور في النص، مما يذكر بنص آخر، أو بمرجعية ما".

(134).

ومما لا شك فيه اننا اذا خضنا عملية تأويل تلك النصوص المضمنة في المقامات من اجل كشف علاقاتها بالنص المقامي سنجد دلالة لتوظيفها إذ لم يكن اتيانها من باب الزخرفة النصية.

الخلاصة:

وخلاصة ما توصلنا اليه بعد هذه القراءة الأولى لمقامات البرواني نقول ان ما يهمنا ايضاحه هنا هو مواطن الشبه بين مقامات البرواني والبنية الفنية العامة للمقامات وعليه، فالبرواني نهج نهج سابقيه من كتاب المقامات حين استهل مقاماته بافتتاحية معينة تحتوي على صيغة السند، وعلى راو بعينه، كما انه – أي البرواني- كان كسابقيه من كتاب المقامات حين ركز على شخصيتي الراوي والبطل في مقاماته، فضلا عن فيأب الحدث والحبكة نتيجة لطغيان الاساليب البلاغية في المقامات لا سيما السجع والجناس، كما وظف البرواني بالنسبة للمكان أسماء لبلدان ومواقع جغرافية من اجل الاشارة الى الخلفية المكانية التي وقعت فيها أحداث المقامة، وكان الزمان تراكميا يتسلسل تسلسلا، منطقيا في بنية مقاماته حيث أدى كل حدث الى الحدث الذي يليه دون استباق أو استرجاع في تلك البنية الزمنية. وان أحد الروابط التي ربطت بين الموضوعات في المقامات تمثلة في الراوي والبطل والمؤلف.

الهوامش:

1- ابن منظور. لسان العرب، القاهرة، دار المعارف، مادة "قوم" ج 5، (د.ت )، ص 3781.

2- السابق. الصفحة نفسها.

3- الفرقان. آية 76.

4- ابن كنير، أبو الفداء الحافظ. تفسير القرآن العظيم، القاهرة، دار احياء الكتب العربية، مج 3، (د.ت )، ص 528.

5- ابن منظور. مرجع سابق، ص 3781.

6- راجع: السابق. ص 3782.

7- راجع: اكرام فاعور. مقامات بديع الزمان وعلاقتها بأحاديث ابن أريد، ط 1، بيروت، دارا قرأ، 1403_ – 1983، ص 113.

8-  عبدالفتاح كيليطو. المقامات: السرد والانساق الثقافية: ترجمة عبدالكبير الشرقاوي، ط 1، المغرب، دار توبقال للنشر، 1993م، ص 100.

9- راجع كلا من:

– كاول بروكلمان. تاريخ الأدب العربي: نقله الى العربية عبدالحليم النجار، ط 3، القاهرة، دار المعارف، ج 2، 1974م، ص 177، ص 178. – محمد بن اسحاق النديم. الفهرست، تحقيق ناهد عباس عثمان، ط 2، دار قطري بن فجاءة، 1985م، ص 124.

10- راجع: كاول بروكلمان. مرجع سابق، ص 112.

11- راجع: كاول بروكلمان. تاريخ الأدب العربي: ترجمة رمضان عبدا لتواب: مراجعة يعقوب بكر، (دون بيان لرقم الطبعة )، القاهرة، دار المعارف، ج 5، 975م، ص 107.

12- راجع: السابق. ص 143.

13- راجع السابق، ج 5، ص 144.

 لمزيد من اسماء مؤلفي المقامات راجع: اكرام فاعور. مرجع سابق، ص 143- ص 144.

14- عبدالفتاح  كيليطو. مرجع سابق، ص 6.

15- راجع: الحصري، أبوا سحاق القيرواني. زهرا لآداب وثمر الالباب: تحقيق زكي مبارك، ط 3، القاهرة، مكتبة السعادة، ج ا، 953 ام، ص 273.

16- راجع: كاول بروكلمان. مرجع سابق، ج 2، ص 185.

17- راجع: الزمخشري. ابوا لقاسم محمود بن عمر، شرح المقامات، برلين، ط ليدن، (د.ت )، ص 4.

18- راجع: مارون عبود. بديع الزمان، القاهرة، دار المعارف، 1963م، ص 37.

19- حول قضية الاسبقية في كتابة الاعمال السردية بين الشرق والغرب راجع كلا من:

– شوقي ضيف. المقامة، ط 2، القاهرة، دار المعارف، 1964م. – فيكتور الكك. بديعات الزمان، بيروت، المكتبة الكاثوليكية، 1961م.

– عبدا لملك مرتاض. فن المقامات في الأدب العربي، ط 2، الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1988م.

– مارون عبود. مرجع سابق.

– عبدالفتاح كيليطو. مرجع سابق.

20- راجع: شوقي ضيف. مرجع سابق، ص 9

21- راجع: عبدالفتاح كيليطو. مرجع سابق، ص 5.

22- راجع: عبدا لملك مرتاض. مرجع سابق، ص 476- ص 479.  *جزيرة زنجبار بجنوب شرق افريقيا، هي ضمن المناطق الافريقية التي تعرضت للفتح العماني على يد سلطان عمان (سعيد بن سلطان البو سعيدي) سنة 1812م ومنذ ذلك الحين استوطنها العمانيون ناشرين فيها الثقافة العربية والاسلامية حتى عام 1964م. لمزيد من المعلومات راجع:

Rudalph, Said Raidruete. Said bin Sultan (1791- 1856) Ruler or Oman and

Zanzibar, Alexandr Ouseler Limited, london, 1929, p972 and Passim

23- راجع: البرواني. محمد بن علي بن خميس، رحلة أبي الحارث، طبعت بمطبعة النجاح بزنجبار سنة 1333هـ – 1915م.

24- راجع: البرواني: محمد بن علي بن خميس، من مقامات أبي الحارث، القاهرة، دار الكتاب، 1914م.

* لاحظ انه فيما يتعلق بتاريخ مولد البرواني ونشأ:هو تاريخ وفاته. وايضا فيما يتعلق باسماء الكتب التي اطلع عليها البرواني، او نوعها لم نستطع الحصول على أي مصدر مدون يتضمن ذلك ومن ثم تم الاعتماد – فيما ذكرناه سلفا – على مإ أمدتنا به ابنته نائلة بنت محمد.ن علي بن خميس البرواني، وحفيدته د. نافلة بنت سود الخروصي. الاستاذ المساعد بكلية الآداب جامعة السلطان قابوس. علما بان ما دوناه قد نشر باحدى الجرائد اليومية في زنجبار ابان الخمسينات الا ان طمس تاريخ الجريدة وعنوانها، قد حال دون تدوينها مصدرا مدونا.

25- عبدا لملك مرتاض. مقامات السيوطي، دمشق، منشورات اتحاد الكتاب العرب، 1996م، ص 124.

26- الازهر الزناد. نسيج النص: بحث فيما يكون به الملفوظ نصا، ط 1، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، 1993م، ص 12.

27- المرجع السابق: ص 42- ص 43.

في ملحوظة: قراءتنا لمقامات البرواني ستنطلق من زاوية انها كتلة ابداعية واحدة ومتماسكة، وليس باعتبارها مقامات منفصلة بعضها عن بعض. 28- البرواني، محمد بن علي بن خميس. من مقامات ابي الحارث، (دون بيان لرقم الطبعة )، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة: 1980م، ص 1، ص 65.

29- السابق. ص 29، 94، 116.

* لاحظ ان صيغة ألاسناد تنحدر اساسا من منهج الاسناد الذي ارتبط اول ما ارتبط بفكرة قدسية النص قرآنا كان أم حديثا. والهدف من هذا المنهج اثبات فعل القول وتصديقه برد النص الى منتجه، ومن ثم اشترط في الرواة المنحدرين في سلسلة السند والعنعنة مقاييس دينية واخلاقية. لمزيد من التفاصيل عن هذا المنهج راجع كلا من:

– سيرا قاسم. الخطاب التاريخي من التقييد الى الارسال: قراءة في الطبري، والمسعودي وابن خلدون. بحث ضمن كتاب: الأدب العربي تعبيره عن الوحدة والتنوع، ط 1، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، مارس 1987م، ص 133-134.

– علي أومليل. الخطاب التاريخي: دراسة لمنهجية ابن خلدون، بيروت، معهد الانماء العربي، التاريخ الاجتماعي عن الوطن العربي، (د.ت )، ص 43.

30- عبدالفتاح كيليطو. مرجع سابق، ص60.

31- عبدالله ابراهيم. السر دية العربية بحث في البنية السردية

للموروث الحكائي العربي، ط 1، بيروت، المركز الثقافي العربي، يوليو 1992م، ص 196.

32- المرجع السابق. الصفحة نفسها.

33- حميد لحمداني. اسلوبية الرواية: مدخل نظري، ط 1، الدار البيضاء، شو سبريس، 1989م، ص 58.

34- راجع: البرواني. مرجع سابق. ص 4، 60، 87، 98، 129.

35- راجع: 129،124،115،109،87،72،60،32،26

ولاحظ تكرار وصف هذه الشخصية بلفظة (الشيخ )، وتوظيفها على نحو يؤكد وقار هذه الشخصية وكبر سنها.

36- السابق.ص 116.

37- السابق. ص 70.

38- السابق.ص 68.

39- السابق.ص 2.

40- السابق.ص 69.

41- السابق.ص 68.

42- السابق.ص 72.

43- السابق.ص 32.

44- السابق.ص 72.

45- السابق.ص 4.

46- السابق.ص 52.

47- السابق.ص 8.

48- راجع: السابق. ص 77- 86.

49- راجع: السابق. ص 88- 89.

50- راجع: السابق. ص 24.

51- السابق. ص 73.

52- السابق. ص 98.

53- عن تلك المواقف راجع: السابق. المقامات الخمس.

54- السابق. ص 85.

55- السابق. ص 28.

56- السابق. ص 60.

57- راجع: السابق ص 15- 16، 51- 53، 77- 89، ا9-93، 125- 127.

58- السابق. ص 60.

59- السابق. ص 3.

60- راجع: السابق. ص 61.

61- راجع على سبيل المثال لا الحصر: السابق. ص 3، 16، 17، 18، 22، 34.

62- راجع: السابق. ص 71-18، 101- 106.

 63- السابق. ص 107.

64- السابق. ص 32.

65- السابق. ص 34- 35.

66- راجع: السابق. ص 88- 89.

67- السابق. ص 15.

68- راجع. السابق. ص 15- 16.

69- راجع: السابق. ص 91- 93.

70- راجع: السابق. ص 51- 53، 126- 127

71- See, Angele botros Samaan. Views on the Art of the Novel, Cairo, Bookshop 1987, p.289 Gharee

72-Lynn Aitenbrnd, and Lewis Leslie L. A Hand Book for te Study of Fiction  the Macmillan Company, New York, Collier-Macmillan Limited, London, 1966.p58.

73- البرواني. مرجع سابق، ص 65.

74- راجع: عبدالفتاح كيليطو. مرجع سابق، ص 67.

75- البرواني. ص 6.

76- السابق. ص 29.

77- السابق. ص 65.

78- السابق. ص 94- 95.

79- السابق. ص 116.

80- راجع: السابق. ص 56- 58.

81- السابق. ص 66.

82- راجع: السابق. ص 4.

83- راجع: السابق. ص 97.

84- راجع: السابق. ص 60.

85- راجع: السابق. ص 87.

86- راجع: السابق. ص 129.

 87- راجع: عبدالفتاح كيليطو. مرجع سابق، ص 55.

 88- البرواني. مرجع سابق، ص 32.

89- السابق. ص 616.

90- السابق. ص 117.

91- راجع: السابق. ص 117- 124.

 92- السابق. ص 16.

93- السابق. ص 12- 13.

94- راجع: السابق. ص 56 وما بعدها.

95- راجع: السابق. ص 73.

96- عبد الملك مرتاض. مقامات السيوطي، مرجع سابق. ص 14.

*لاحظ أن ما عرضناه من أنواع الاساليب البلاغية، وغريب الألفاظ، يتكرر مثيلهما بوفرة في مقامات البرواني.

97- البرواني. مرجع سابق. ص 120

98- السابق. ص 617.

99- راجع: السابق. ص 97.

100- راجع: السابق. ص 77.

101- راجع: السابق. ص 78.

102- راجع: السابق. ص 79.

*لاحظ ان توظيف الجناس لا يقتصر على ابيات الشعر فقط، بل يوظف ايضا مع النثر.

103- السابق. ص 4

104- السابق. ص 10.

105- السابق. ص 27.

106- السابق. الصفحة نفسها.

107- السابق. ص 56.

108- السابق. ص 14.

109- السابق. الصفحة نفسها.

110- السابق.ص16.

111-  السابق.ص15.

112- السابق.ص11.

113- السابق. ص72.

114- السابق. الصفحة نفسها.

115- السابق. ص69-70.

116- السابق. ص72.

117- السابق.ص 32.

118- السابق.ص 8.

119- السابق.ص9.

120- السابق.ص56.

121- حول شمولية الحيز أو الفضاء ني مجال الدراسات الروائية واجع كلا من:

– حميد حمداني. بنية النص السردي، ط1، بيروت، المركز الثقافى العربى، 1991م،ص72.

– عبد الملك مرتاض. مقامات السيوطي، مرجع سابق، ص 113.

122- سنجار: بكسر السين. بلدة مشورة بالعراق على بعد ثلاثة أيام من الموصل. راجع: قاموس المجند في اللغة والاعلام، ط24 بيروت، دار المشرق (باب السين )، ص367.

123- صحار: بضم الصاد وفتح الحاء، ولاية من ولايات- سلطنة عمان تقع في الشمال الغربي من (مسقط ) العاصمة.

134- البرواني. مرجع سابق، ص97.

135- السابق.ص 31.

136- السابق. ص 70-71.

127 – من مواضع تلك الأزمنة راجع على سبيل المثال لا الحصر: البرواني، ص 12، 13، 17، 1 2، 22، 30، 35، 62، 114، 128 – من مواضع تلك الأزمنة راجع ملي سبيل المثال لا الحصر: السابق، ص 2، 10،11، 12، 20، 22، 35، 97، 115.

129 – السابق، ص1.

130 – السابق، ص 1 -2.

*لاحظ أن وجود حالة التوازن في بداية المقامة مع توافر عنصر الخروج المتمثل في خروج الراوي ورفقائه في الصحاري بحثا من السمر والراحة، يذكرنا بحالات التوازن وخروج البطل بحثا من المفقود في الحكايات الخرافية.

131 – السابق، ص 2.

132 – السابق ص 30.

133 – سعيد يقطين، الرواية والتراث السردي: من أجل وعي جديد بالتراث، ط 1، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، اغسطس، 1992، ص 89.

134 – يمنى العيد: تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي، ط 1، بيروت، دار الفارابي، 1990 م، ص 195.

 
 
أسية البوعلي (مدرس بجامعة السلطان قابوس)

شاهد أيضاً

في مديح حمامة القُرى

أيتها اليمامة التي على السطح لماذا أنت طير؟ *** وحين عاد السلام  قالت الحمامة: فلتغربوا …