أخبار عاجلة

قصائد

خالد المعالي (شاعر ومترجم من العراق يقيم في المانيا)

-1-

اليوم، تكلمت الحياة الينا

نحن الذين هنا، نحن الذين

وصلنا قبل قليل

خلفنا وراءنا خيط الذكريات مقطوعا

والنجوم، تلهث في الظهيرة الغائمة.

نحن الذين سرنا طيلة العمر

وتوقفنا كثيرا عند نخل الطفولة

تكلمت الحياة إلينا

أرتنا الجدار من جديد

والأبواب المقفلة

ولنا لاحت الشمس من جديد

وهب الهواء خفيفا،

ولنا لاحت الأوهام في الفضاء

غير إنا أسندنا، نحن الذين هنا،

رأسنا الى الحجر الملقى ونمنا.

                                  26/7/2001

-2-

يدك التي مددتها

أعيدت بالإشارة

وطريقك الوهمي سلكته حافيا

رايتك البيضاء منكسة
   

وعصاك تلوح

تلويحة وداع من الدنيا.

هناك، استرحت

صرت زادا للضواري.

                                        24/7/2001

-3-

لكن، حتى هذه الحياة التي تعاش هنا

ونحن نرى أطرافها

لم تعد لنا

هذه الذكريات المكرورة

وتلك الصيحات العالية

الندم المعلن والحسابات المكشوفة

نحن نسير من هنا

نضع القدم الأولى على الطريق

ونخطو

لهفتنا خفتت

وتلاشى البريق في عيوننا

منارات الطريق الكالحة

لم تعد تثير فيا إلا الزوغان

من هنا نسير

يقودنا حكم العادة

كل شيء شاحب

حتى الرايات البيضاء

وكأننا قد رحلنا من هنا

وحل الفراغ.

                                        22/7/2001

-4-

وأنت إذ تمر، رايتك مرفوعة

وصوتك قد علا، بأغنية عن حاضري

ولهجتك قد ضاعت في الهمس والأنين!

وأنت إذ تمر عابرا

تاركا لنا الأيام بيضاء

والليالي تركض كالضباع.

وأنت، إذ تسرد لنا

حكاية الرجوع ليلا، فيما الكلاب تنبح

وكنت تشد حاضرك الحزين

لحلمك الطويل.

وأنت، إذ تهرب هكذا عنوة من بيننا

تاركا لنا حاضرك المليء

مقتفيا أثر الندوب في الذكريات

طاس المرارة طاسك

والليل سحرك الكبير

حيث بلمحة تغيب عنك الوساوس

ويسرى بك حيث التراب والغبار.

                                        19/7/2001

-5-

غدا، حينما تغبر الحياة

وتعود على الطريق المغلق، راجعا

ستلقاك الوجوه من جديد

وأنت، تنهمر، عصاك تلوح

وليلك الملموم بصره

منه تفوح الذكريات.
   

غير أنك، كما يبدو، نسيت

وسرت عابرا مفازات السنين

ناويا أن تروح أبعد

لكي تلقى، كما ظننت، من كان

جالسا يعد الحصى، بانتظارك.

                                        1/7/2001

-6-

تريدني من الكلام

تريد أن أقدم حافيا

يدي هنا مرفوعة

وظلي منحسر.

تريد أن أصيح

رافعا صوتي بالغناء

عن الضباب والرياح.

تريد أن أعرف اليقين

وأن أهجر الزمان

راكضا خلف هبة الرمال

لكي أصيدها.

تريدني ساعة

لكي أنام عندها

ناميا دربي الى الحياة

مفتاحي محطم وراحي

ممدودة الى الهباء

ألهج بالدعاء

لكي يلقى بقرش الى طاستي!

                                        30/6/2001

-7-

حياتك التي تهب عليها الرياح

قد صرخت فيها، لعنتها من جديد

ورحت عنى الطريق، مغنيا

غير أن الذئاب التي كانت تسمع

رأت نفسها تعوي

أشداقها فاغرة في الظلام

والريح تهب.

                                   23/5/2001

-8-

أنت تريد شيئا من أجل أن تذهب

صارخا في الظلام.

أنت تريد لقمة لكي تعيش ضاحكا

أو راكضا في البراري، خلفك

الذئب، أسنانه تصر.

أنت سمعت الأنين والرنين

ولحت كطيف أمام الذين أحبوك !

– هل أحبوك حقا –

وسطت الذكريات بالروغان، بالطيران

في الأحلام، هربا من الذئب والأفعى

هربا من الطوفان والأوهام.

وأنت كنت وهما

هكذا جئت، وهكذا ستمضي.

                                        5/5/2001

-9-

خذوني من الدنيا خذوني اليوم

احملوني الى البيداء

دعوا الذئب يأتي

وهناك اتركوني

حيث سألهج بالكلمات

أطوي جناحي

وأسعى إلى الصمت زحفا.

دعوني أمضي لوحدي

تناهى الوهم الي

والذكريات راحت بعيدا
   

وحينما تلوح شمس الظهيرة

فانها ستأتي من جديد.

                              22/3/2001

-10-

لكن، لمن تريدنا

في هذه الحياة

لم نعد نبحث عن مدخل

صراخنا ضج وانتهى

ولا حول لنا هنا

تهدم جسرنا

ونهرنا جف ماؤه

وكلبنا ضاع في الطريق

لهذا، لمن تريدنا

نعوم في الحياة كالأسماك

والذكريات تفوح في وعائها

ونحن ذاهلون

تزهر الأشجار

إذ أن الوقت ربيع

والشمس تعطي دفئها

ونحن لا ممر لكي نعبر

نهذي قليلا

نركن الأذى جانبا

ونسهر من أجلنا

من أجل دربنا التي

لم تعد تبين !

لمن تريدنا هنا

الا تكفي التهلكة

مصير كلابنا

نباحنا، إذ نحن ننبح

وهامتنا شجت بالأحجار واليقين

وما عاد جرحنا يندمل !

                                        12/2/2001
 
خالد المعالي (شاعر ومترجم من العراق يقيم في المانيا)

شاهد أيضاً

إدواردو أنطونيو بارّا «الــبــئــــــــر»

الى ماريا إيلينا أيالا،  أرملة كابالييرو، التي حدثتني عن البئر.  إذن، أنتَ هكذا تخاف من …