أخبار عاجلة

قــراءة فـــي المشهــد الثقافــي السوداني

إن المشهد الابداعي والثقافي في مجمله في السودان يحتاج إلى ملف خاص حتى يكتمل الإلمام بكل تفاصيله وسيرته ومسيرته..
ولمّا كانت الثقافة تقوم- من بين أدوارها العديدة- بدور المقاوم لكل أشكال تزييف الوعي، كان ضروريا أن تولي المسألة السياسية الراهنة أهمية ما، لا سيما في مجال الكتابة الإبداعية؛ فالكاتب هو ذات متشابكة في علاقات اجتماعية، إذا استعرنا عبارة إدوارد سعيد. هنا ظهرت أعمال روائية وشعرية كثيرة معبرة عن هذه الوضعية الاجتماعية الجديدة، جاعلة من مناطق الصراعات السياسية مسرحا للكتابة.
وبالرغم من تضييق مساحات العمل الإبداعي إلا أن هناك نشاطا مقدرا، تقوم به أندية ومراكز ثقافية مثل نادي القصة السوداني، مركز علي الزين الثقافي، مركز الفيصل الثقافي، وجماعة مشافهة النص. لكنها تجد نفسها على الدوام تعمل في رقابة شديدة من قبل السلطة.
يجب أن لا نغفل عن دور المراكز الثقافية الأجنبية. فهي تمثل إلى جانب دورها في تدريس اللغات الأجنبية، مساحات للعمل الثقافي. وقد درج المركز الثقافي الفرنسي على تنظيم معارض مستمرة للفن التشكيلي. وتبنى معهد جوتة منذ عدة سنوات مبادرة حول صناعة الأفلام السينمائية. إلى جانب استضافته للعديد من الفعاليات والمهرجانات السينمائية وتدشين الإصدارات الثقافية.
مع الدور الذي تقوم به السلطة في تضييق مساحات الفعل الثقافي، لعبت مجلة «البعيد» الإلكترونية دور المتنفس للمشهد الثقافي، من خلال نشرها نصوصا أدبية رصينة، إلى جانب مجلة «إكسير» و«الحداثة»، وبعض الملفات الثقافية القليلة في الصحف اليومية.
هل في وسع المرء أن يقول إن المشهد الثقافي السوداني الراهن بخير؟ لا ونعم في ذات الآن. لا؛ بسبب إغلاق وتجميد عمل المؤسسات الثقافية التي تسهل عملية النشر وتبادل الأفكار والرؤى فضلا عن أدوارها الأخرى. ونعم؛ إذ ثمة نصوص تُكتب في ظل هذا المناخ، وشخصات ثقافية تعمل تحت هذا الضغط تبعث الأمل في أن مستقبلا زاهرا وزاهيا في انتظار الأدب السوداني.
يمثل ملف «الأدب السوداني» نافذة ما، تحفز القارئ العربي على أن يقف طويلا لقراءة كتابات إبداعية رصينة بأقلام سودانية، جعلت السودان مسرحا للكتابة، وهي تندفع لتلامس فضاءات الإبداع العالمي.
وهنا، في هذا الملف عن الأدب السوداني، لا ندعي أيضا أننا استطعنا رصد كل ما يتعلق بقضايا الأدب والثقافة السودانيين، بيد أننا حاولنا تقديم صورة تعكس طبيعة هذا المشهد، وتقربه للقارئ العربي، الذي – في رأينا – لا يزال يجهل الكثير عن الأدب السوداني والثقافة السودانية، وهو أدب ثر وثقافة محفزة تحتاج إلى الكثير من الوقفات والالتفتات؛ التي نعد بإنجازها في ملفات قادمة.


أعد الملف والمقدمة: آدم مريود * ومنصور صويم* *

شاهد أيضاً

ورش إبداعية تحت القصف

وجدي الأهدل * يولد الإنسان موهوباً بالفطرة، ولكن هذه الموهبة في حاجة إلى الصقل كالسيف …