أخبار عاجلة

قمر وادي الحوقين وأحزان أخرى

1- قمر  وادي الحوقين
                 إلى خميس الخميسي .. شهيدا
متمنطقاً بقامته
كان يقف على  حافة وادي الحوقين
تحت ظلال القمر
ومضى يطارد فلول  الإعصار
آلمه أن يرى الغريق وحيدا
يدفع الماء بيدين كليلتين
فمشى إليه 
ليضع على كتفيه
يدين إضافيتين
هاتفا:
خذ يديّ
واعصر من رئتيّ  ما تبقى من هواء
خذ جسدي
قارب نجاة
خذ ضوئي
وأنا سأستعير من القمر  منديلا
أشد به أزرك
قال ذلك
ومضى
يمد يدا لاقتطاف  شجرة من جنة الخلد
وأخرى للغريق الذي  بح صمته
مثل سهم
قفز في قلب العاصفة
رمى سنواته
تحت الماء
بعد أن ملأ صدره بهواء الليل
ذلك كان آخر عهده  باليابسة
ووسط  عشرات الظلمات ظل يبحث
عن الصمت المبحوح
حتى أخرجه من فك  العدم
ودون أن يدري
توسد أسنانه
ودموع الوادي
وبعد أن اطمأن إلى عودة الهواء لرئة الغريق 
ثبت عينيه في السماء
وابتسم
2-جوّال ليلي
حين زارني أخي
في المنام
كان  التعب
محفورا على حذائه
لم أسأله عن ذبول صبغته بالطبع
 فالطريق من العالم الآخر
طويل
والمطبات كثيرة
لكنه  رغم كل ذلك زارني
أنا المضطجع على ظهر انتظاره
في الظلام المكيّف
 
قال لي:يبدو انك كبرت
وصرت تكبرني بعقود
بينما كنت أكبرك بسنتين
من المرارات
 
قلت له:
تعال نقتسم العقود
مثلما كنا نقتسم الخبز والتمر
والأغطية
والليالي الباردة
 
فتقاسمناها معا
هو قاسمني منامي 
وأنا قاسمته جنته
 
شيء من هواء مكيف غرفتي لك
وفاكهة ورمان لي
أما أنهار العسل فهي لهم
 
حين أفقت من الجنة
عصر الألم ذاكرة جوالي
لأنني لم أدون رقم  جواله الليلي
والأفدح من هذا 
لم يترك عنوان إقامته الأبدية   
3 – وداع بلا تجاعيد
مثلما ودعته
في آخر مساء
قبل ربع قرن
كان شعره أسود
وذقنه حليقا
وشاربه رفيعا
مثل حاجب حسناء
مثلما ودعته
في آخر مساء
قبل ربع قرن
كان وجهه بلا تجاعيد
وصوته حنونا
بلا أتربة
وشفتاه معلقتين
على شفتي ابتسامة
كان هادئا
وأثيرياً
مثلما زارني
في آخر حلم
وهو يرتدي البياض
الذي لبسه
في آخر مساء
قبل ربع قرن
4- هدوء على لائحة الانتظار
على سطح روحي
غيوم مضرجة بالغبار
أما النهار
فليس سواي به
من حيث
أن بفي ّ
ابتسام قليل
وكم ّ عويل
هدوء مريب
على لوحة الانتظار
بقلبي عش حمام
يذوب المساء به
وينام
ولي منك
شيء من الحب
طيف سلام
هدوء على صدأ الاحتضار
على الموج
خيط شعاع
من الأمس
فوق السياج المقابل
تنام البلابل
سكرى من العشق
لكنها
تستفيق
على ضجة
وصفير قطار
هدوء على ياقة الريح
كان الهواء الجريح
في الصف
يهوي
بدون قرار
 على القلب
تل هدوء
وحلم  بهيج
فمن أين يأتي  إذن
 كل هذا الضجيج؟

عبدالرزاق الربيعي
شاعر من العراق يقيم في عُمان    

شاهد أيضاً

طــرنيـــــــب

دفع الباب بقدمه وتقدم إلى الغرفة شبه المفرغة إلا من شخير رتيب يتصاعد من الرجل …