أخبار عاجلة

قهوة الكلام

غادرتُ كلماتِكَ و المطرُ يهطلُ
غادرتُ كلماتِكَ و العناقُ ينهضُ فرساً يجمحُ يصهلُ و يدورُ على كعبهِ
ماذا لو دبتِ الرغبةُ في قهوةِ الصباحِ فوجدتَنا معاً
 ننزلقُ في الحلمِ  وندركُ أنها لعبةُ الطفولةِ المتبقيةِ فينا
مسربٌ إلى العنبِ حديثُنا
كلماتٌ تسري في يدي و كُلّي
التقطُ بعضَ أشلائي
أراكَ طائرةً ورقيةً في سمائي
أمضي نحو ألفَ مهبٍ
و نمضي معا  في الزوبعةِ يدورُ الكأسُ يخبطُ الأرضَ و يجنُّ
نرفو ساعاتٍ من الخرابِ
 نومضُ بالبرقِ
 ونرتعش بالرعد وسرعان ما ننزلق في المحو
طويلا كان انتظارنا
أصابعنا تلك سال منها الدمع إلى راحتينا
كيف يمضي برق الكلمات و مطرها الهاطل
 لا أدري حزني..و لا جوابا للارتعاش أدري
يقولون تسرقين الضوء و تختفين
 ولا يعرفون أن يومي
يغادر دون أن يترك أثرا
تغادر الأيام
تغادر السنوات
ورغم ذلك لا أدري سوى أن المطر يسيل من أغصان روحي
ماذا لو جمعَنا  ذاتَ صباحٍ فنجانُ قهوةٍ
أو  كرسيٌ على رصيفٍ بعيد
ماذا لو جمعتنا حروف النبيذ
غرباء بلون القهوة
نفتش عن كلمات سرعان ما تدخل في المحو
كلمات في مهب الجنون
تمضي  بأصوات و خطى
و أنفاس تتغلغل في الخلايا
تمشي في العروق
 فيهذي  صمتي أدور حول نفسي
موج يأخذني
تستيقظ الكلمات «يا كل أهلي»
تستيقظ النداءات
مرة «ليدا» و مرة «القطة المستوحشة»..ومرة «يا عدوة دمي»
لا تطلقْ الأسئلة .. 
مثل رمل الصحارى
أعمارنا مكومةٌ في سلال الغسيل
يا امرأة القهوة دعي البحر يدخل العتبات
دعيه  يمشط  الأحلام
و يغسل ما علق على الروح من غبار
دعي البحر يشمّ قهوتك
ودعي فيروز تغني
خذيه إلى حضنك مشطي شعره
ضفائر و اشكلي خرزا
أنا المرأة الطالعة من العصف
أنجبت طفلةَ البساتينِ و اللونِ  و طفلةَ الغجرِ
أنجبتُ غزالين شاردين
أنا الشجرة الهاربة من  فيئها
من أغصانها
من ثمارها
مشغولة بالعواصف الطارئة والأحلام العابرة
أناملي أتعبها الانتظار فسال الدمع منها إلى المرفقين
ومطري البعيد ينهمر في الزواريب
مطري البعيد
شاعر يمدُّ يده لنجمته ليدا
أنا الهاربة أبدا
أرتحل في حروف إلحاحك أزحزح سطوة الغياب
أزحزح كثبانا من الرمل
أتعثر بعزلة تمدّ مخالبها في الروح
أسقيك فنجان قهوة على عجل فتسكر الكلمات
أكتب أحوال الحرف و أهرب
أسأل الصمت وشباك العنكبوت فتنزلق الكلمات من أطراف الأنامل وأطراف اللسان
تنزلق نحو المحو
المحو العذب
أنزلق أكثر
و يمضي الكلام…
حروف تأتي من الشام
تتناسل وجعا لذيذا
فتضاء عيناي من أول اللسع
وأول الحرف
وأول الصوت و الرائحة
أول البرق
والعصف
 لهذا تنهنهت بالبكاء
ماذا لو دبت الرغبة في قهوة الصباح فوجدتنا معا
ننزلق في الوهم
وندرك أنها لعبة الطفولة المتبقية فينا…
وهم لذيذ
غصن أجوفٌ أنا
كلماتك تطلع مني الموسيقى
فانصتْ إلى أنوثتي
إشعلْ الضوءَ الأخضر و اعبرسمائي
عصافيرك على أطراف أغصاني وأنامل  يدي
كلماتك تسري كأنها النبيذ أو كأنني
من سلالة العنب
يدور المكان تقترب الشام
ويقترب صوت المطر
مظلة وعاشقان مبللان
أجهشا بالرعد
مضيا نحو كلمات تشعل
الشموع لظلال تمشي مع الريح 
 هناك حيث لا أنا ولا أنت
ولا نحن هناك تمضي
ظلال الكلمات
وحيدة بردانة حيث
لا مظلة و لا شتاء                 

فاتن حمودي
شاعرة من سورية

شاهد أيضاً

مارسيل إيميه «عابر الجدران»

عاش في مدينة مونمارتر، في الطابق الثالث من البناية رقم 75 مكرر الكائنة بشارع دورشان …