أخبار عاجلة

قِنديلٌ للقَبر، أجنِحَةٌ لِلكَفَنِ

  يَتَأَرجَحُ الدُّجى

شُرفَةً لهذا السّوقِ

أشرُدُ

أنْسُجُ سِرحَهُ خيْبَتي

يَنفُرُ خافِقُ السّاقِيَةِ

مَذبوحٌ

ظِلّي المُتَثَلِّمُ في السّقفِ.

الحيطانُ تعدو فوقَ جسدي

وأعاصيرُ الغَسَقِ تشهَقُ خامِدَةً

تَتَأَرجَحُ «بغدادُ»

مِزلاجاً لِلبحارِ

     السّفرُ

     القبورُ

     مِزلاجٌ لِلكفَنِ.

كسيحاً يَندَسُّ في ضلوعي الحَنينُ

أَصُبُّ في المَمشى خيالي

     ظُفرَ البابِ

أغزِلُ أجنِحَةً منَ الماءِ

أجنِحَةً منَ الأصابِعِ

أستفيقُ جنيناً منَ الرِّمالِ

أعيدوني صوبَ خُسوفِ الأمْسِ،

أُزاحِمُ خَيّالَةَ الإعرابِ،

وأعُرُجُ خليلاً باتّجاهِ البادِيَةِ،

فأنا سائسُ الغُربَةِ

نَبَتَتْ أوردَتي في رُطوبَةِ المنافي.

الفِئرانُ تَكتَظُّ

وقَنّاصُ المآتِمِ أضَلَّ خابورَ العَوّامَةِ،

وذاكَ الشّاعِرُ

     الصّبرُ،

     يَتَلَبّدُ

     يوخِزُ العّتمَةَ سِراً في النّهارِ.

وتَتأرَجَحُ «بغدادُ»، لَبْوه هديله

وصراخُ الماضي المَشلولُ على الطريقِ / مُخاطٌ

يَسُبُّ، يَسحَلُ

مُنكَمِشاً، كنُهودِ عجائِزِ الموانئِ.

لنْ تروحي «كرملُ»(١)

ستأتي «بغدادُ» طافِيَةً

مثلَ ذكرياتِ قُرصانٍ غريقٍ

تَحمِلُها رَغوَةُ الأمواجِ منَ البعيدِ.

ففي خُسوفِ الأمسِ

     انطَفَأَتْ

نشيجاً أبَكَمَ

يُلاحِقُ سَنا الماءِ

القافِلَـــــةُ.

عندَ احتضاري

اسحليني صوبَ إِقفارِهِمْ

لأرْفُسَ كالنّهرِ اليابِسِ

وأموتْ.

ورِاثةٌ رَقْمُ واحِدٍ

أُضَيِّعُ الظُّلمَةَ

يُضَيِّعُني الشّارِعُ

حَطّاباً جنوبِيّاً

كَرَعتُ نَخبَ الأجدادِ الذين ماتوا

     والأحياءِ،

أَتَعَمّمُ بالشّيخوخَةِ

أتَجبَّرُ بالأعوامِ

أَعبُرُ..

أَسْكُبُ النّهرَ غِصّةً في حَلِقِ النّهرِ

مُلْتَحِفاً جليدَ جِلدِ اللّيلِ الرّثِّ.

وَرِثتُ تعاسَةَ الأرضِ

طوفاناً مِنَ الدّمِ

نَزيفاً يَنِزُّ

يَنِزُّ

جنوبي أسافرُ بالماءِ

حامِلاً ضلوعي باقَةَ جمرٍ

تَتَمارى فِيَّ الأكُفُّ

أتمارى بالجنونِ

وجهي يُشنَقُ في الفراغِ / شتاءً،

     خريفاً عَتيقاً.

في داخلي تَغرَقُ البِحارُ

تحترِقُ الجُزُرُ

وأمواتٌ يَحيونَ بلا مقابِــرَ

     بلا تعاويذَ.

بينَ عظامي تُسقى رِمالُ البوادي.

إن يَبُسَتِ السِّماءُ / أمطرَتْ مَحلاً

     حالوبـاً.

مُحَزّماً بالمُصيبَةِ

وَجهاً مُقعَداً

أورِقُ على حوافِ الأنهُرِ

مُتَلَثِّماً بِتَعَبِ الدّروبِ الحافِيَةِ

نظراتي يبعثُها الحيوانُ الجريحُ

تَنْبِضُ على سُقوفِ المَنازِلِ

السّاحاتِ.

أَطرُقُ نَوافِذَ الظّهيرَةِ و الغَيْبِ

أُتَسَرّبُ مِنيّ / هواءً مَيِّتاً

أحلاماً مُتَوَرِّمَةً على الحيطانِ

أسراباً منَ اللّعْناتِ.

أتَدَثَّرُ وجسدَكَ المُتَخَشِّبَ / يا زعراقُس

عَطَشٌ / كابوسٌ في قَعرِ الضّوْءِ

أقفالٌ بلا مفاتيحَ / سُحُبٌ بلا مَطَرِ.

قِطاراتُ الفُصولِ المُرهَقَةُ،

في حقيبتي ثمَّ نَسيمُ الفَجرِ وحقلُ القلبِ، للفقراءِ في الجَدبِ

ما يكفيهِمْ للغِناءِ وللرَقصِ حتى مُنتَصَفِ اللّيلْ.

١- ابنةُ الشّاعِرِ.
 
صـــلاح الحمــــداني
شاعر من العراق يقيم في باريس

شاهد أيضاً

متابعات ورؤى المفارقات المشهدية في شعر حلمي سالم

اختلفَ الباحثونَ والدارسونَ حَوْلَ مَفْهُومِ الْمُفَارَقَةِ فِي النَّقْدِ الأدَبِي اختلافاً واسعاً ومن ثمَّ ، فيجب …