أخبار عاجلة

كتاب الصحراء

  «ذاكرة العالم مختزنة في حبة رمل»
                                                       ادمون جابيس

إدمون جابيس (1912 – ١٩٩١) شاعر يكتب بالفرنسية.. نزحت أسرته من أسبانيا إلى مصر، قبل ثلاثمائة عام. كانت تربيته فرنسية: درس بداية في مدرسة الفرير (كوليج سان جون باتست) ثم مدرسة الليسيه (التابعة للبعثة التعليمية العلمانية الفرنسية). في أواخر العشرينات، نشر بعض مقالاته ضد موسولينيني ونزعته الفاشية في صحيفة «لا ليبرتيه» (الحرية)، وبعض قصائده الرومانسية والرمزية قبل أن يسافر إلى فرنسا للإقامة والدراسة بكلية الآداب في باريس، التي أصدر فيها مجلة: «المختارات الشهرية» لتقديم وعرض النشاط الثقافي المصري المكتوب بالفرنسية.

 في منتصف الثلاثينات، سافر إلى باريس والتقى ماكس جاكوب، الشاعر الفرنسي الشهير، الذي قرأ عليه بعض نصوصه الشعرية، فما كان منه إلا أن أرشده إلى متابعة نتاجات شعراء الفرنسية المعاصرين، ودفعه إلى مصادقة بول إلوار وأندريه بروتون ورونيه شار، ونصحه بعدم الإلتفات إلى كتاباته القديمة في آن معاً.

 في العام ٦٣٩١، بباريس، نشر: «الرغبة الصالحة للشرب»،  وهو اتجاه جديد يقارب السوريالية.

 اقترب، جابيس إلى حد كبير من الحركة السوريالية، ومع ذلك لم يشاركها دعواها السياسية.

 قام، بمعاونة من «جماعة الصداقة الفرنسية» التي أسسها في العام 1944، بطبع ديوانه: «حصة الرمال» و«طريق الينابيع» على نفقته الخاصة. وفي العام 1947، نشر ديوان: «أغاني لوجبة الغول» ( 1943 -1945). ومنذ ذاك يساهم مع جورج حنين في العديد من الأنشطة السوريالية: إصدار مجلة، معارض فنية وخلافه. وفي العام 1952، تقلد وسام الشرف الفرنسي اعترافا بدوره الثقافي ومكانته الأدبية الراقية.

أسس دار نشر قدمت نتاجات عدة تحت اسم: «حصة الرمال»، قبل أن يصدر ديوانه الشهير: «قشرة العالم» في دار سيجيرس، عام 1955.

  بعد أحداث السويس 65، هاجر إلى باريس في 19 يونيو 1957: «سافرت إلى فرنسا لأنها بلد اللغة التي أتقنها»، وأضاف في حديث صحافي معه: «تركت بلدي، وكان علي أن أبحث عن صحراء أخرى، غير انني لم أجد صحرائي أبداً. الصحراء أملي الكبير في حياتي كلها. في القاهرة، كنت أسير مسافات طويلة، ولوقت لا أعرف له حداً في الصحراء. أعلاي السماء زرقاء وأمامي الصحراء ممتدة. هناك في الصحراء يبدو الهدوء بلا نهاية، والصمت ملهماً، ساعداني على الكتابة، وبعد أن تركت مصر تقت طويلاً إلى هذه المشاعر والحالات» .(مجلة: «لا كسبر سوس الإيطالية، 15 ديسمبر / كانون الأول 1985).

لم تدعه مشاعره المضطرمة الجامحة من أن يحتمل العودة إلى صحرائه ثانية، في العام 1988، أثناء تصوير فيلم تسجيلي عن حياته.

 أصدر: «أشيد مثواي» في العام 1959، بعد أن استقر نهائياً في باريس.

 بعد ذاك، كتب قصيدة مطولة: «سرد»، جمعها وقصائد أخرى في ديوان واحد: «الذاكرة واليد» (1974 – 1979)، ثم أخذ يعيد إصدار دواوينه، حتى صدرت أعماله الشعرية الكاملة في ديوان واحد: «العتبة – الرمل» (1943 – 1988 )، عن دار جاليمار، بعد وفاته بأشهر قليلة.

 في تعرضه للحركة السوريالية المصرية، يؤكد جون – جاك لوتي : «من بين خبرات هذه الحركة الشابة الناهضة، يذكر اسم إدمون جابيس في أفضل مكانة، وهذا يوضح إلى من ضللتهم القصيدة تناقض ما نفستو الحلم الخالد تجاه اليقظة، وفي سعاداتها وخيباتها. في قصائده خفة شفاهية وألاعيب طفولية، فيما خلف ذلك رغبة هائلة للتحرر من كافة القيود العروضية. هذا الفكر المتمرد يقترب إلى حد ما من فكر جاكوب( ماكس جاكوب، الشاعر الفرنسي ) الذي صاحبه قبلاً. نكتشف أن للشاعر رؤية أحادية للكينونة والأشياء، تهتم بالفنطازيا من الواقعية، وأكثر من ذلك، تعد سذاجة غير عادية لمواجهة العالم الجديد، قصارى القول: «استغل جابيس في قصائده أدنى حنايا الحياة الباطنية»، بينما كتب الناقد / جوزيف ججيلملي: «تحت وطأة الغربة وهجر الوطن أحس هذا الشاعر الصارم، القاسي، بالمتاهة  الصحراء تجذبه، وهو بإرادته منجذب إليها، في تلك المغامرة، حيث تتعلق الحياة بكفاءة الكتابة، يسبر جابيس أغوار سلطة الكلمات، ويسترشد بها لتغذية الصفحة البيضاء، بالإضافة إلى الغموض الجميل للنتاج الشعري، الذي يميز ويجذب الشاعر إليه أيضاً، فإنه يستعين بالتراجيديا لصقله، وأبطاله هم الكلمات نفسها».

 صدر له من الكتابات النثرية: «كتاب الأسئلة» (٧أجزاء)، «كتاب التشابه» (٣ أجزاء)، «كتاب الحـدود» (٤ أجزاء)، «غريب تحت إبطه كتاب من القطع الصغيرة».

 صـدرت أعمالـه الشعريـة الكامــلـة تحــت اسـم: «العتبة – الرمل» ( 1943 – 1988) عن مطبوعات جاليمار في عام ١٩٩١.

 ٭ دائماً، هذه الصورة ٭

دائماً، هذه الصورة

حاضرة لليد والجبهة،

إلى جانب الكتابة المستمدة

من الفكر.

٭

عصفور في العش،

رأسي في يدي،

والشجرة تنتصب واقفة

إن اختفت الصحراء.

٭

تستطيع اليد

عندما يصفر الذهن

أن تمتلئ بالبذور.

٭

في الغد، هناك أجل آخر.

٭

هل تعرفون أن مخالبنا

تذرف دموعاً ؟

ولذا نحك الحوائط ببكائنا

القاسي كما قلبنا الرهيف.

٭

لا يمكن إنقاذه

إذا أغرق الدم العالم.

ونحرك أذرعتنا

لأجل اختيار الموت، أثناء الموت.

٭

(بعيداً عن البحار، وتحت الموج،

يقبع كوكب صغير مجهول

وأياد متحدة، تشكل دائرة،

أياد هاربة إلى بلاد ) .

 ٭ النـداء ٭

وجه للحاضر. وجه للماضي.

ساتر يتوسطهما، ساتر بارد.

العين، مرة أخرى، ساخنة من جراء دمعة قديمة،

انه الحنين، الحنين.

٭

نموت ممن يقضي علينا.

٭

لديه – كما يعتقد – ألف حجة للقول

إن هذه الكلمات التي لا تعني شيئاً

تنتظره وهو يبتعد.

إن هذه الكلمات السرية،

بلا ماض ولا قدر،

تثير اضطرابه للغاية،

إلى درجة لا يستطيع، هو نفسه، قول

أي شيء،

في الوقت الحاضر، في الوقت الحاضر.

٭

أبحث عن اسمي في المختارات،

سوف تجده ولن تجده.

ابحث عن اسمي في المعاجم،

سوف تجده ولن تجده.

ابحث عن اسمي في الموسوعات،

سوف تجده ولن تجده.

ما جدوى ذلك، ألم أحز، قبلاً، على اسم ؟

وكذلك، حين أموت لا تبحث عن اسمي

على شواهد القبور

ولا في أي مكان آخر.

وكف عن التكلف، من اليوم، الذي

لا يستطيع الرد على النداء.

 ٭ ماء الآبار ٭

افتح ماء الآبار. اعط

للعطش لحظة

كمهلة، ولليد

فرصة الهرب.

٭

ليل الأهداب. تمت رؤيته.

شيء مضاء ليد.

الصخب يرعى الصخب.

الماء يحاصر الذاكرة.

٭

المنتهى. قبل الخليقة.

جاوز الهم.

المغامرة وفية

للحظة حلم ملتهبة.

٭

مفصلة، مفصلة،

رتل طويل من الوحوش.

أرى، رأيت. ثقة

الأشجار في الفاكهة.

٭

أيام الطباشير. ألواح الإردواز

تختلج من الطلائع.

الكلمة تصمد للتوقيع.

الطبيعة في الحبر.

٭

الطريق. اللا نهائي

هبة الوجه.

في الفصول، المتجعدات

على الأرض، و الأنهار الكبرى.

 ٭ مسلة ١ ٭

لأجل الصباح ، لأجل الجواهر .

الليل سبلته ثروته .

الفقر يكون حصته .

 ٭

فقط يسطر الظل الطريق .

يا للكمال ! نجمة ترقد

في أعين موتانا .

 ٭ مسلة ٢ ٭

( ويقول – ولكن لمن ؟

« على أجسادكم المعروضة ، يا أخوتي ، النور

ليس سوى نار ضاربة الى الاحمرار» ) .

( وتقول له :

« هناك سماء صافية

واليد نحو الحدود .

عنف . عنف أعمى» ) .

 ٭ مسلة مقلوبة ٭

« ليل ووضوح العالم ،

في الأصل ، نفس

الاغتيال» ، يقول .

  ٭

علو خاطف للبصر .

الشمس رهينته .

 ٭ مسلة مستخرجة ٭

عبثا دفنت اليدين في الليل

الوردي لجسدك .

فتاة صغيرة ، فتاة صغيرة ، سحب ، من

تبلغه ؟

الدم لا يغسل الدم .

 ٭ منفرجة ، كانت يدي ٭

منفرجة ،

يدي

لا تكل .

اشاراتها وأصواتها

تندفع

في الفضاء الرحيب

وتنظر ناحية القمر .

 ٭

آنئذ ، لم يعد

التنفس يواتيني ،

فانبطح الصباح

على الصحائف .

انه مضلل .

  ٭

( « الكتابة من أي جهة ، من اليمين

الى اليسار ، أو من اليسار الى اليمين .

لا تكتب اليد الا في الاتجاه المحترق ،

من الحياة الى الموت ، من الفجر

الى الغسق» ، على حد قوله .

« النهار والليل

قطبا الصباح  ، كما قال أيضا» ) .

 ٭ المياه ٭

في البدء ، كانت المياه .

في الآخرة ، كانت المياه .

وخلالهما ، وأبدا ، كانت المياه .

  ٭

– مياه البحيرة ؟

– مياه النهر ؟

– مياه البحر ؟

 ٭

أبدا ، لا توجد مياه على مياه ،

أبدا ، لا تخلق المياه لأجل مياه ،

غير أنها توجد حين لا توجد مياه ،

وتحيا في ذاكرة المياه الميتة .

 ٭

عش في الموت الحي

بين تذكر المياه ونسيانها ،

بين

العطش والعطش .

  ٭

المياه تدخل :

تلك احتفالية .

المياه تستقر

وتنساب :

تلك خصوبة .

 ٭

دائما ، مياه لأجل مياه ،

دائما ، مياه على مياه ،

مياه وفيرة .

الصحراء تخلق أرضا ،

الصحراء رحلتي ،

ومتاهتي .

  ٭

دائما ، بين أفقين ،

بين أفق

ونداء أفق ،

هناك تجاوز للحدود .

 ٭

الرمال تبرق كالمياه

عند العطش العظيم .

 ٭

ألم أشد من الليل النعسان .

 ٭

خطواتنا تفصح عن العطش ،

انه الغياب .

 ٭

مياه البحيرة ؟

مياه النهر ؟

مياه البحر ؟

  ٭

على الفور ،

يسح المطر

للتطهر أثناء الموت .

 ٭

دعوا الظالا المحترفة تمر ،

والأصباح على الأشجار المضحى بها تمر ،

انه الدخان ، الدخان .

  ٭

( صرخ قديم للورود ،

الفاكهة ،

أوراق الأشجار ،

والأذرع الطويلة الممتدة ) .

 ٭

لكل خطوة أفقها ،

لكل حبة فاكهة ووردة فصل ،

ولكل ورقة شجر ملمحها .

 ٭

تتطلع السماء نحو الأرض ،

أكتب بمعنى أترك الكلمات تنساب

لتروي الأرض ،

الكلمات مطر ، وضوء .

 ٭

أكتب صحراء .

الضوء أقوى

من المطر المتبخر .

  ٭

لا ألقى سوى الرمال ،

حين أمشي ،

تلك سعادة سرية مشتتة لعجوز ،

يتشبث بالعالم أيضا ،

وهو يخط الكلمة الأولى

على الصفحة الممزقة .

  ٭

لا وقت الا لليقظة .

 ٭ يد لطيفة على نفس الجرح ٭

 

 ( ١ )

 

يد لطيفة على نفس الجرح ،

على غلاف كتاب .

 ٭

في كل صفحة ، علامة يده حاضرة ،

ومع جميع الأعمار ، يده حاضرة أيضا .

 ٭

لكن أيضا ،

عند كل ظل ،

هناك ظل يدي .

 

 ( ٢ )

 

يدك على يدي ،

دافئة غليظة في الظل .

 

  ( ٣ )

 

دموع غزيرة في يدي

تروي الموت .

 

  ( ٤ )

 

شاهد قبر .

يد ، يد تبر« من العدم ،

وتنوف على قبورنا .

  ٭

نقاء الدموع

يشير الى نجاسة الجثث .

 

 ( ٥ )

 

أياد قبالة أياد .

الحياة – يا له من دم ! – تقطر

من يد مفتوحة .

 

 

  ( ٦ )

 

يد بأصابع منفرجة ،

شمس موتانا .

 ٭

السماء ، الآن ، أكثر زرقة

من الصباح الأول .

 

 ( ٧ )

 

افتح يدك بقوة ،

هذه الحركة تحية .

 ٭

السماء فوق الأرض ،

ونحن نتحرك في الفضاء ،

ونسقط ، مع كل خطوة ، على الحوائط .

 

 

 

 

 ٭ الذاكرة واليد ٭

 

وجدت ، في الماضي ، يد

تقودنا نحو الحياة .

  ٭

يوما ما ، هل ستوجد يد

تقودنا الى الموت ؟

 

 

 

 ٭ بعد الطوفان ٭

 

سلام المفتاح

معارضة الكبريت

أضواء هاربة ، أنت هنا

لأجل لحظة في خلوة زرقاء ،

في كثبان الرمل والمطر الهاطل

على فتيل الرمل المفتوح في الوسط .

أرى بحبك السلام الأصفر المهذار

ناحية بهجة أعيننا المتعددة الألوان

بعد السلام .

 

 ٭ غياب المكان ٭

 

 ١

 

أرض غامضة ، صفحة معذبة .

 ٭

المسكن سهاد طويل

على طريق ملآى بالمظاهر .

 ٭

أيامي أيام الجذور ،

أيام حذف الحب الشهير .

 ٭

دائما السماء موجودة كي نتجاوزها

والساحة موجودة كي تروي الليالي الجديدة .

 ٭

حداد خطوي

أرض محصورة داخل أضواء الحوائط المعتمة .

 ٭

الأرض تستحم في

عقم خيال الرحلة .

 

  ٢

 

أفقد الصبر

صناعة الساعات لأجل النبوءة .

 

 ٣

 

تحلم راقصات أن تكون أخوات الفجر ،

كي ترقصن في الأعجوبة المنسية بفعل مكر الأثواب

البهية .

  ٭

طريق بلا غفران لمن

لا يعود . البخيل لا صديق له .

 

  ٤

 

( غير أن اللحظة تولد ، الساعات ساكنة حيث

يسيطر صقر الرمال على حدقات فزعة لا حصر لها ) .

 

  ٥

 

أي نذر سرمدي يحتجز الانسان

من أشغال واعية ؟

 

  ٦

 

أرض وليل بحيث تنتزع

الشمس التأمل والشك .

 ٭

الوردة ملصق الطهارة الخبيثة . الساق تتبع

آثار مغامرات الفضاء الكبرى .

 ٭

العسل يسيل بين الأحجار

حتى يجف الأسمنت .

 

  ٧

 

حول الأغصان ، يقوض العالم جوعه ،

بهذا المقدار من الصراخ لشجرة ، أنبت

الرب زرعا ، وجثا عبر دائرة سحرية .

  ٭

آلفنا

العصارة . الطوق لا يعد مكسبا .

  ٭

أسراري قضبان .

سر بلا مكر .

 ٭

حبي وردة في الشعر

خطاب الانسان والأرض .

 

  ( 1956 )

 

 

 ٭ جائزة الصمت ٭

 

الصرخ يعري الصمت

كالحجر في الماء ،

حال الغوص ،

والصراخ سكين

حادة بأطراف

الأيادي التي تتبعهخا

كالموج ، وكذا وهم الشواطئ

في طفوه ،

نموت في قاع البحر ،

والدم الطيب بحيرة مجهولة تشكل

جائزة الصمت .

 

  ( 1953 – 1954 )

 

 

 ٭ محاورة المجاديف ٭

 

محاورة المجاديف

في فقاقيع المياه .

السر قابع في حرش الكلام ،

في رغبة ارضاع الموج .

أنحني على حبات الرمل العديدة المخنثة ،

بحيث يبلل الحلم القواقع ،

والديوك الغامضة لا تفكر الا في الموت ،

ويوما ما سوف تبعثك الى الشمس .

 

  ( 1943 – 1954 )

 

 

 ٭ الشاشة المهشمة ٭

 

رأيت الموتى يموتون لثانية واحدة

وهم ينامون على البحر

رأيت الموتى يكتشفون المعابر

وقت مرورك ،

وحيت اتبعت خطواتك وجدت ،

بين نارين ، بين حطبتين ،

امبراطورية العاصفة أو شواهد قبر ،

نشوة سم تشربه من القارورة .

أسماك وطيور السنونو ، اذا مررت

أكون مقصدا لخطواتك ،

كعناد حبل سري ، وأنا أضع

الزمن اللازم كي أثبت وجهك .

الأيام تحسب على أطراف الأصوات

المقتولة ، ثم صار كل شيء أسود ،

حين رأيت

الموتى يتنفسون تحت الماء

خلدت ذواتهم فيما تضع ، أنت ،

هوائي شاشة الصبر المحطمة .

 

 ( 1953 – 1954 )

 

 

  ٭ الثقب ٭

 

… وما هي النقطة اذا

كانت الثقب المدوخ لكل نهاية

– الدخول المرئي .

 

( يقال أن النقطة كانت يوما ما

يدا عاشقة لنفسها حتى دورها

الزمن وصقلها قبل

أن يجمدها للأبد .

 

… النقطة ليست سوى

بقعة صغيرة على الطريق ،

غير أن ، هذا الصباح ،

بنيرانها ، نافست الشمس ) .

 

 ١

 

في أقصى حد ، نقطته .

 

 ٢

 

ز نقطة لامعة ، تشير لنا على

الموت ، كأنها سماؤنا ز ، قالت .

حد في لا نهاية كل نهاية .

 

 ٣

 

الخلاء ، الخلاء دائما على جانب .

 

 ٭ يد عارية ٭

 

 ١

 

ليل لاستدعاء

شمس جديدة .

 

 ٢

 

هل يعرف الأعمى

الجمال الفطري

لليل ؟

 

  ٣

 

ز شمس في دواخلنا – يقول

انسان طيب – يحجبها النهار ، وغالبا ،

خلقت من حياتي صباحا خالدا ز .

 

  ٤

 

ز هناك – يضيف

الطيب – شفافية ، يوما ما ،

عارية ز .

 

 

 ٭ لون أغنيتي ٭

 

أغني أغنية

تعرفها الأغصان

نستها الأحجار .

هل خدعت الناس ؟

الأحمر دم مرة ،

والأخضر ماء مرة أخرى ،

ابهر ، أيها الشحاذ العجوز ،

كلمات أغنيتي .

 

 

٭ أغنية شحاذة عجوز ٭

 

في آخر المغارة ،

تجد امرأة ضحكتها

غير أنها بلا خبز .

لا تكف عن الضحك

كي تدفع ثمن الخبز .

لا تكف عن الضحك

كي تسرق الخبز .

ولا تكف عن الضجك

كي تهرب .

 ٭

في آخر المغارة

تطن ضحكات الفتيات الصغيرات .

لكنها ضعيفة

كي ترفع امرأة عن الأرض

لكنها ضعيفة

كي توقظ صديقة  بلا أرض

لكنها ضعهيفة

كي توقظ ميتة .

 

 

 

 

 ٭ أغنية أيام السلام ٭

 

الاثنين ، ابرة

تنتظر الخيط .

 ٭

الثلاثاء ، فم

يضحك للندى .

 ٭

الأربعاء ، يدك

تقسم في الضوء .

 ٭

لكن صدرك ، أيها الخميس ،

ليس لديه سوى اليوم للحياة .

 ٭

الجمعة ، كلمة :

تنتظر المستقبل .

  ٭

السبت ، عملاق

يرتدي الكسل .

 ٭

الأحد ، ملامستك

تنسى الهرم .

 

 

 

 ٭ أغنية عن ملكة ميتة ٭

 

ملكة المطبوعات الجميلة

تزهر قصر المجوهرات

التي يعشقها سيدها

المرتدي الأسلحة والماء .

  ٭

دقيقة ، ضحكة

أبدية الدموع .

  ٭

الملكة الجميلة الميتة

تدك قصر البرونز

حيث ينوح السيد الأسمر ،

عذابه معلق على الحائط .

  ٭

دقيقة ، ضحكة

أبدية الدموع .

 

 

 

 ٭ أغنية بدون عنوان ٭

 

  الى جابي وريمون آغيون

 

منذ هذا التاريخ

للعصافير أربعة أجنحة

للعروس خاتم

للتماوج باقة

للصخرة لسان

كي تثرثر ، كي تثرثر …

  ٭

منذ هذه الليلة

للحوائط رداء

للجمال عش

للفراش سارية

كي يبحر ، كي يبحر …

  ٭

منذ هذا الغرق

للبحر أربعة أذرعة

للوداع جميع الفئران

للآلئ مدية

للسماء منديل

كي تبكي ، كي تبكي …

 

 

٭ أغنية وسط الطريق ٭

 

هناك ثلاث فتيات

أخذن في الضحك

طوال الوقت عن صبية

يصفرون .

على الشجرة عصفور

وفي الماء سمكة :

رسمت الفتيات علامات بارزة

على الصخرة العمياء

على الصخرة المثقوبة

التي لا يحبها انسان .

  ٭

هناك ثلاث فتيات

أخن في البكائ

طوال الوقت عن صبية

ياهثون .

على الطريق صخرة

وعلى الشجرة تفاحة :

رسمت الفتيات علامات كبيرة

على العصفور الطائر ،

على السمكة التي تنام

في قاع البحر .
 
ادمون جابيس   ترجمة : أحمد عثمان
مترجم من مصر

شاهد أيضاً

إدواردو أنطونيو بارّا «الــبــئــــــــر»

الى ماريا إيلينا أيالا،  أرملة كابالييرو، التي حدثتني عن البئر.  إذن، أنتَ هكذا تخاف من …