صدور العدد السادس والثمانون من مجلة نزوى

كتاب القهوة والمقهى

[1] تتحوَّلُ القَهْوةُ الى مَقهى
المَقْهى لا يتحوَّلُ قَهوةْ
المَقهَى جُنونُ الذاهِبِ في المَلكُوتْ
هَربٌ، غوصٌ وحوتْ

[2] تلفتَ يمنةً ويُسرةْ
يبحثُ عن شيءٍ لا يعرفهُ
جَلسَ في المَقهى
غابَ في الدُخانِ والقهوةِ
فجأةً أحسَّ أن عصفورةً تقفُ على كتفهِ
تداعبُ برٍيشها أُذنه
ثم وشوَشتْ القَهوةَ
ابتسمتْ القهوةُ بخبثٍ وتَماوجتْ
لم يَعلمَ السرَّ الغَريبَ
أسندَ رأسَهُ على كُوبِ القَهوةِ
مَضى في حُلمٍ
لا يعودُ منهُ الحَالمونْ

[3] يَبدو انه سَيغرقُ في القَهوةِ يَوماً
يَصفعهُ المَقهى على براءتهِ
تَتساءلُ الحَسناواتُ
ماذا يَكتبُ هذا الغَريبُ
وهو يحدِّقُ مَهوُوساً في شَاشتهِ
كأنَّهُ حِصانٌ ظَامىءٌ للمَواسمِ
يَبحثُ عن جِهةٍ تمنحهُ اسرِجةً
تِحميهِ من بَردِ الحرِّ وهو يَشتعلُ
ينقشُ بكَلماتهِ وَجهَ امراةٍ
يبدو انها اختطَفَتها قطاراتٌ لا تَعودْ

[4] ليلةٌ لونُها غيرَ مَرئَّي
ليلةٌ بلا حوافرْ
بصهيلٍ خَافتٍ حَائرْ
المَقهى يُصفِّر فيهِ القَلبُ
القَهوةُ غَادرتْ فِنجانها
والغَريبُ في انتظارِ تلكَ الأمِيرةِ
فربما وَصلُها تحيلُ كَآبتهِ
إلى قميصٍ بَنَفسجيّ

[5] فَجأةً وجدَ نَفسهُ بلا ظِلٍ
الشَمسُ اختفتْ من الخوفِ
في أبخرةِ الماءْ
الشَوارعُ عاريةٌ من الأمانِ
تَتَشابهُ الأسماءْ
وكذلكَ أغصانِ الأشْجارْ
الأصدقاءُ بلا نَكهةٍ
كَقَميصٍ بِلا ازرَارْ
المَقَاهي هَجرَهَا العِشقُ
والهامُ الحَسنَاوات
تصفِّرُ فيها الريحُ وتفاهةُ الرُوادْ
القَصيدةُ اصبحتْ يتيمةً بِلا زادْ
والقَهوةُ بكُاءٌ بلا ضَجيجْ
الغُربةُ تعدِّل الآنَ
من جَلستِها في الروحِ
فلا خيارَ حتى إشعارٍ آخرْ

[6] الجَالسونُ في المَقهَى
كُلهمُ عُراةً
لا رداءْ
لا مَساحيقَ
لا ليَلَ حَولَ القَمرْ
لاحتْ بيضةٌ في السَماءْ
تُعلنُ نهايةَ الطَريقْ

[7] كُلهم يَركُضُونْ
من كلِّ الجِهاتِ يَأتون
نحوَ اغنِيةٍ لاحت في الأفق
هو جالسٌ في رُكنٍ من المَقهَى
يَكتبُ عن نِجمةٍ في الفَضاءْ
اخبرتهُ سراً
ضَاعَ منه في كُوبِ قَهوةِ جَارتهِ الحَسناءْ

[8] الليلُ حوله كانَ يَلفُّه بالحُزنِ
كَراسي المَقهى صَامتةً
تنتظرُ انفلاقِ الرِيحِ
عن انسيةٍ وجهها علامةَ استِفهامٍ
حينَ انجلتْ
تِجلَّتْ الأماكنُ عن امراةٍ
لا ككلِ النساءْ
اسمها كل الأسماءْ
وجهها حَديقةُ وَهجٍ
يتألقُ الآنَ في الرُوحِ سُؤالْ
أهي اسطورةٌ ام مَحالْ
ويحهِا ربطتْ القلبَ بحبالٍ وجبالْ
اختفتْ في كُوبِ قَهوتهِ
وَما زالَ ليْلهُ ليَالْ

[9] يَوماً مَا
سَيفتقدهُ المَقهَى
يقولُ كَانَ هُنا تَحتسيهِ القَهوةُ
كتبَ حُروفاً على جَمرِ نكهتِهَا
وقِطارُ الانكِساراتِ يَزأرُ
وروحهُ حُبلى بالضُوءْ
كَانَ هُنا
الغريبُ كَانَ هُنا
وهجُ طيفهِ الآن هنا
يلتزمُ الصمتُ الصَمتْ
عن سرِّ فنجانِ القهوة ِ
الذي ما زال ساخناً!


عبدالحميد القائد

شاهد أيضاً

اللعبي طارق الجرة بضحكة فاسْ

إلى عبداللطيف قارعُ الناقوسِ/ حاملُ المشكاةَ في ليل الذئابْ في ذَهَبْ القولْ ذَهَبتَ إلى طليّ …