كتاب عمان في عهد السلطان تيمور (1920 -1932م)

في كتاب: عُمان في عهد السلطان تيمور بن فيصل (1920 -1932م) للمؤلف: سالم بن حمد النبهاني
والناشر: بيت الغشام للنشر والترجمة– مسقط- سنة النشر: 2015 ، نتعرف على أوضاع عمان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلال النصف الثاني من عهد السلطان تيمور بن فيصل (1920-1932م)، والذي تولى حكم عمان بعد وفاة والده السلطان فيصل بن تركي في عام 1913م.
خلال هذه الفترة شهدت عمان العديد من الأحداث الجسيمة، والتي تزامنت مع نهاية الحرب العالمية الأولى، بداية من توقيع اتفاقية السيب عام 1920م بين السلطان تيمور بن فيصل والإمامة بقيادة محمد بن عبدالله الخليلي، وتنتهي الدراسة بتنازل السلطان تيمور عن عرش سلطنة مسقط وعمان إلى ابنه السيد سعيد في عام 1932م.
اعتمد المؤلف في هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي للأحداث التاريخية، كما اعتمدت الدراسة على مجموعة من المصادر والمراجع، منها الوثائق المنشورة وغير المنشورة العربية والأجنبية.
يضم الكتاب تمهيدا وأربعة فصول وخاتمة.. تتبع المؤلف في تمهيد الكتاب نشأة السلطان تيمور، وذكر صفاته، ومراحل دراسته الأولى، ثم فترة توليه الحكم، تلقى تيمور بن فيصل مراحل تعليمه الأولى في مدرسة مسجد الوكيل بمسقط، وكانت تدرس علوم القرآن الكريم والفقه واللغة العربية والتوحيد، وتتلمذ السلطان تيمور على يد الشيخ الشاعر محمد بن شيخان السالمي.
وبعد ذلك أرسله والده السلطان فيصل بن تركي إلى الهند لاستكمال دراسته في كلية مايو بمدينة أجمير، ويرجع اختيار الهند لدراسة تيمور، بحكم هيمنة الانجليز على الهند وامتداد نفوذهم إلى الخليج العربي، وقد اهتمت الحكومة البريطانية في الهند بتيمور وذلك ليكون جاهزاً لتولي شؤون الحكم بعد والده السلطان فيصل.
وفي الرابع من أكتوبر 1913م توفي السلطان فيصل بن تركي وخلفه ابنه الأكبر تيمور وكان يبلغ من العمر 27 سنة. ونشير هنا إلى أن بعض المراجع ككتاب “عمان الديمقراطية الإسلامية” تذكر أن تيمور بن فيصل كان يبلغ 17 سنة عند توليه الحكم(1)، والصواب هو 27 سنة كما ذكره مؤلف هذا الكتاب، حيث إن السلطان تيمور ولد في عام 1886م وتولى الحكم كما أسلفنا في عام 1913م.
اعترفت الحكومة البريطانية سريعاً بالسلطان تيمور، ويرجع المؤلف ذلك إلى عدة أسباب(2):” لأن الحكومة البريطانية رأت أنه مؤهل أن يتولى عمان، وأنه أعد إعداداً كافياً لإدارة الحكم، وأنه سوف يستمر على نهج والده بخصوص الكثير من المواضيع”.
وفسر المؤلف إسراع بريطانيا بالاعتراف بالسلطان، بالحالة السياسية التي كانت تعيشها البلاد في تلك الفترة والمتمثلة في إحياء الإمامة في داخلية عمان، والتي انطلقت في نفس العام 1913م. ولكي يحصل السلطان تيمور على الشرعية الرسمية ليتمكن من مواجهة خطر الإمامة.
ولخص المؤلف النتائج التي توصل إليها من خلال دراسته هذه في خاتمة الكتاب، حيث أوضح أن علاقة السلطان تيمور بالقبائل الخاضعة لسلطة الإمامة كانت على غير توافق حتى تم توقيع اتفاقية السيب عام 1920م، حيث ساهمت هذه الاتفاقية في إيجاد نوع من التوافق السلمي بين الجانبين، وتيسير حركة الناس، وتسهيل عبور القوافل التجارية إلى الداخل كما نصت على ذلك بنودها.
ومن القرارات المهمة التي اتخذها السلطان تيمور هو تأسيس مجلس الوزراء في سبتمبر 1920م، حيث عين السلطان أربعة أشخاص لإدارة شؤون حكومة مسقط الإدارية والسياسية والإشراف على حسن سير الأمور في البلاد، وتألف المجلس من السيد نادر بن فيصل شقيق السلطان، ومحمد بن أحمد الغشام البوسعيدي والي مطرح، والشيخ راشد بن عزيز الخصيبي، والحاج الزبير بن علي، على أن يكون السيد نادر رئيساً للمجلس. وبعد اعتزال نادر بن فيصل الوظائف العامة عام 1926م، تولى محمد بن أحمد الغشام رئاسة المجلس، وأضاف السلطان تيمور إلى عضوية المجلس برترام توماس كوزير للمالية. وعند وفاة الغشام في أغسطس 1929م(3)، تولى السيد سعيد بن تيمور رئاسة المجلس وكان عمره 19 سنة.
ويشير المؤلف في هذا الشأن إلى أن فكرة إنشاء مجلس الوزراء العماني جاءت تنفيذا لما ورد في أحد بنود المشروع الإصلاحي البريطاني المتضمن إنشاء مجلس للدولة يتولى الحكم باسم السلطان في حال غيابه.
وأثبتت الدراسة أن السلطان تيمور حاول تحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد، مستعينا بالخبرة البريطانية في هذا المجال. فعين مستشارين أوكلت لهم مهام تطوير نظام الجمارك، وتوفير موارد مالية تفي بمتطلبات الدولة، لكي تتمكن الحكومة من الإنفاق على الخدمات العامة. ومنح في عام 1925م امتيازا لشركة دي.أركي البريطانية للتنقيب عن النفط في عمان.
وبينت الدراسة أن التعليم الحديث في عمان بدأ يتبلور في عهد السلطان تيمور بن فيصل ليخرج عن طور المدارس التقليدية، وذلك في مدرسة محمد بن علي أبوذينة التونسي بمسقط والتي بدأت مزاولة نشاطها التعليمي في عام 1914م. وكانت تضم نحو 120 طالباً وطالبة، كما افتتحت في نهاية عهد السلطان تيمور المدرسة السلطانية الأولى وذلك عام 1930م.
وأبرزت الدراسة العديد من العلماء والشعراء على الساحة العلمية والثقافية في عمان خلال تلك الفترة، والذين أثروا المكتبة العمانية بإنتاجاتهم العلمية والفكرية والأدبية. كالشيخ عيسى بن صالح الحارثي، والشيخ عامر بن خميس المالكي، والشيخ العلامة سيف بن حمد الأغبري، والشيخ راشد بن عزيز الخصيبي، والشيخ ناصر بن راشد الخروصي، والشيخ محمد بن سالم الرقيشي، والشاعر محمد بن شيخان السالمي، والشاعر سعيد بن مسلم المجيزي “أبوالصوفي”، والشاعر السيد سيف بن يعرب بن قحطان البوسعيدي وغيرهم.
وأشار المؤلف ضمن نتائج الدراسة إلى أن الأحوال الصحية للسلطان تيمور بن فيصل هي العامل الرئيس لتنازله عن الحكم، إلا أن هنالك عوامل أخرى قد دفعت السلطان إلى الإصرار على التنحي رغم رفض بريطانيا طلبه أكثر من مرة، لعدم وجود بديل مناسب يخلفه في الحكم.
وأهم الأسباب برأينا تذمره من النفوذ البريطاني الذي حد من سلطاته وصلاحياته، والتدهور المالي الذي عانته خزينة السلطنة في تلك الفترة، واستمرار التمردات القبلية ضد حكمه، مما جعله يتغيب عن البلاد ويقيم في الهند بصفة مستمرة منذ عام 1919م.
ورأى السلطان في تولي ابنه سعيد بن تيمور منصب رئيس وزراء مسقط وعمان وتمرسه على شؤون الحكم وادارة البلاد منذ عام 1929م الفرصة الحاسمة ليتنازل له عن الحكم.
وما يؤكد تحليلنا أن العامل الصحي لم يكن العامل الوحيد لتنحي السلطان تيمور، أن السلطان – رغم مرضه-قد عاش طويلاً بعد ذلك، حيث توفي عام 1965م في الهند(3).
عموما، يعد هذا الكتاب من الأعمال التوثيقية الجيدة لمرحلة مهمة من مراحل التاريخ العماني الحديث،
الهوامش:
(1): أنظر: حسين عبيد غباش، عمان الديمقراطية الاسلامية: تقاليد الامامة والتاريخ السياسي الحديث (1500-1970)، ترجمة: انطوان حمصي، منشورات دار الجديد، ط1، بيروت، 1997م، ص280.
(2): النبهاني، سالم بن حمد. عمان في عهد السلطان تيمور بن فيصل (1920-1932م): أوضاع عمان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بيت الغشام للصحافة والنشر والترجمة والإعلان، مسقط، 2015م، ص 20
(3): يذكر المؤلف في الصفحة 75 أن وفاة الغشام وتولي سعيد بن تيمور رئاسة المجلس خلفا له كانت في عام 1928، والصواب هو عام 1929 كما أشرنا أعلاه. أنظر: الموسوعة العُمانية، ج5، وزارة التراث والثقافة، ط1، مسقط، 2013م، ص1768. ومحمد بن عبدالله الحارثي، موسوعة عمان الوثائق السرية، ج2، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2007م، ص46.
(4): أنظر: ناصر بن سعيد العتيقي، الأوضاع السياسية في عهد السلطان سعيد بن تيمور (1932-1954م)، دار الفرقد للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 2015م، ص50. وغباش، المرجع السابق، ص305-306.


عماد بن جاسم البحراني

شاهد أيضاً

الهوية فـي (سيقان ملتوية) لزينب حفني

تستثمر الرواية النسوية الخليجية إخفاقات وصعوبات حياة الأنثى في المجتمعات الخليجية ، بالعديد من التابوات …