أخبار عاجلة

لعب دوراً هاماً في الريادة الثقافية والأدبية المغربية

سعيد يقطين*

1. الاعتراف والنسيان:
ثقافة الاعتراف باتت عنوان مجموعة من الأنشطة الثقافية المكرسة، اليوم، لتكريم بعض الفعاليات الثقافية التي لعبت دورا كبيرا في الحياة الثقافية الوطنية والعربية. إنها تسعى إلى تجاوز «ثقافة المحو»، أو «النسيان» أو «الإلغاء» التي مورست خلال العقود الفارطة لأسباب إيديولوجية عامة. لكن ثقافة الاعتراف، لا تختلف إلا من حيث التسمية عن «ثقافة التأبين» التي نمارسها حيال موتانا من المثقفين. إنها تنتهي بانتهاء لحظة التكريم أو العزاء، وكأننا بذلك نقدم التقريظ أو الرثاء الذي يجسد علاقتنا بالمكرم أو المتوفى دليلا على الوفاء والاعتراف.
لا يمكن أن تتجاوز تلك الثقافتان حدود الذكرى أو التذكر، ما لم تنهض على أساس تحقيق التفاعل الثقافي الذي يذهب إلى تجربة المُتذَكر بهدف تمثلها في خصوصيتها وبقصد استثمارها على الوجه الأمثل، وجعلها قابلة للترهين والتطوير. إن التفاعل فعل تواصلي مع الآخر. ويمكن تقسيم الأفعال التواصلية إلى الانفعال أو التفاعل. يكون الانفعال سلبيا حين ينبني على الاستنكار الذي يقوم على رفض «المتفاعَل معه»، عن طريق الرفض المنطلق من أفكار جاهزة، وتصورات مسبقة. كما يتأسس على الانبهار المبني على القبول بدون روية أو تفكير، لذلك نعتبر الانفعال عبارة عن رد فعل. أما التفاعل الإيجابي فقيامه على الحوار والنقاش الإيجابي يجعله قابلا لأن يتحول إلى فعل تتولد منه أفعال قابلة للاستمرار مع الزمن. هكذا يكون التفاعل تجاوزا للمحو والنسيان. ولعلة ما كانت بعض كتابات محمد برادة السردية تدور حول هذين المصطلحين.
لكن ذاكرة المحو والنسيان لا يمكن إلا أن تؤدي إلى الانفعال. في ذكراه الثمانين، أتمنى لو يكتب محمد برادة سيرة ثقافية تؤكد أهمية التفاعل، وتبرز قيمة الفعل لا سيما وأنه من الذين ساهموا بقسط وافر في الثقافة المغربية والعربية على حد سواء، ولعب دورا هاما، بصورة خاصة، في الريادة الثقافية والأدبية المغربية.
2. الريادة الثقافية والأدبية:
يلعب بعض المثقفين دورا هاما في الحياة الثقافية الخاصة ببلدانهم، وبالعالم الثقافي الذي ينتمون إليه، بصورة عامة. يتمثل هذا الدور في تفعيل السؤال الثقافي، وتجديد الفعل الثقافي، وإشاعة الفكر النقدي، والتحفيز على الانخراط في صيرورة جديدة. وحين نتحدث عن الثقافة المغربية الحديثة، عامة، والفكر الأدبي المغربي، خاصة، يمثل أمامنا محمد برادة علامة فارقة ومتميزة في اضطلاعه بهذا الدور الهام الذي لعبه في واقعنا الثقافي منذ أوائل السبعينيات إلى الآن.
كانت الثقافة المغربية في بدايات الاستقلال ما تزال منغلقة على ذاتها، تقليدية في توجهها العام، وعلى المستويات كافة، ويهيمن فيها المثقفون التقليديون والفقهاء. وكان الإبداع الأدبي، وخاصة في مضمار الشعر، باعتباره النوع السائد، يرزح تحت قيود التقليد والاتباع، أما القصة القصيرة والرواية والمسرحية فهي في بداياتها الجنينية. ويمكن قول الشيء نفسه عن النقد الأدبي فقد كان يغلب عليه الطابع الانطباعي والسجالي والصحفي أو التقريظ والثناء. ولم يكن التعليم الجامعي بمنأى عن هذا المسار. فقد كان التقليد المصري هو المهيمن في كلية الآداب، بصورة عامة، وفي شعبة اللغة العربية وآدابها، بصورة خاصة. كان هذا الاتجاه العام يعكس رؤية سياسية ـ ثقافية محافظة وتقليدية تقوم على تكريس الواقع، ومناهضة أي رغبة في التحول.
في هذا الواقع، بملامحه التي حاولنا الوقوف على بعض جوانبها، يبرز اسم محمد برادة مثقفا، وناقدا أدبيا، وساردا، ومترجما؛ وكأنه منذور للعب دور هام في تحويل الرؤية إلى واقعنا الأدبي، وتجديد النظر في ممارساتنا الثقافية. لقد أتاحت له معرفته بالواقع المغربي خلال فترة الاستعمار، ومواكبته التطور الذي عرفه بعد الاستقلال، وما صاحبته من هزات وصراعات، وإلمامه باللغة الفرنسية، أن حدد انخراطه الثقافي والسياسي في اتجاه التغيير مع الجيل الموتور كما سماه في بداية السبعينيات. كما كان لمعرفته بالمجال المصري (حيث حصل على الإجازة)، وخصوصيته الثقافية، أن أحاط علما بما يزخر به من إمكانات كامنة، وما يسود فيه من تقليد، فكان أن انخرط في التحول الذي شهدته مصر في الخمسينيات فانحاز إلى اتجاهات التغيير الذي بدأت تتبلور في هذه الحقبة. وكان لحياته في فرنسا (الحصول على الدكتوراه) أن انفتحت عيناه على واقع ثقافي واجتماعي مختلف، تتبلور فيه رؤيات جديدة للرواية، ويتطور بشكل سريع مع ظهور البنيوية. يبدو ذلك العشق لمصر وانتماؤه إلى مثقفيها الطليعيين أن خصص موضوع أطروحته لمحمد مندور باعتباره مطورا ومجددا للبحث الأدبي من خلال اهتمامه بالبعد المنهجي.
كل هذه العوامل ساهمت، إلى جانب جرأة نادرة، وذكاء نافذ، في الاضطلاع بدور حيوي في المساهمة في تشكيل وعي جديد بالأدب، وتوجيه مسار الثقافة المغربية نحو آفاق رحبة تتجاوز القيود التي كانت تحاصرها. يبدو ذلك بجلاء من خلال مستوى تحمله المسؤولية في اتحاد كتاب المغرب (منذ أواسط السبعينيات، وبداية الثمانينيات)، حيث عمل على استقلاليته عن التوجه الرسمي والتقليدي الذي كان يرمي إلى احتوائه وتوجيهه، وذلك بجعله إياه ملتقى للكتاب والمثقفين من مختلف الأطياف الفكرية والتيارات السياسية، ومنارة للتفكير في قضايا جديدة لم تكن تدور بخلد المثقف المغربي، أو العربي. ويكفي أن نشير في هذا الصدد إلى الندوة التي نظمها بفاس، حول الرواية العربية الجديدة، وحضرها أبرز كتاب الرواية العرب والنقاد، لتبين دورها الهام الذي لعبه في الالتفات إلى ما كانت تحبل به الرواية العربية الجديدة من إمكانات، وفي العمل على تكوين صورة جديدة عنها، ولفت النظر إليها في وقت كانت الرواية العربية لا تزال في بدايات فرض وجودها نوعا سرديا له خصوصيته وأهميته في الثقافة العربية الحديثة، أي قبل بروز الحديث عن «زمن الرواية»، و»الرواية ديوان العرب في القرن العشرين». ولا يمكن لأي مؤرخ للرواية العربية، مستقبلا، ونقدها أن يتجاوز أشغال هذه الندوة الهامة التي شكلت ركيزة وانطلاقة جديدة للرواية العربية الجديدة ونقدها، ومنعطفا لا يني يتطور.
كما أن مساهماته بدور حيوي وفعال في إعطاء مجلة «آفاق» التي يصدرها اتحاد كتاب المغرب وجها آخر غير الوجه الذي كان مهيمنا مع رئيسي الاتحاد السابقين عليه (محمد عزيز الحبابي، وعبد الكريم غلاب)، وتخصيص ملفات خاصة حول جوانب مختلفة من الأدب والثقافة العربية والمغربية والأجنبية. ورغم ضعف الإمكانات المادية، فقد صارت مجلة «آفاق» تحظى بمكانة متميزة في المشهد الثقافي المغربي والعربي على السواء. وتتجلى أهمية الدور الذي لعبه على المستوى الثقافي، علاوة على ما أومأنا إليه، في اضطلاعه بتحمل مسؤولية «الملحق الثقافي» لجريدة المحرر التابعة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في أواسط السبعينيات، حيث كان منارة حقيقية للتوجه الثقافي الطليعي الذي ساهم محمد برادة في مساره بحنكة واقتدار. لقد لعب الملحق الثقافي دورا كبيرا في استقطاب أجيال من الكتاب الذين انخرطوا في صيرورة التحول الثقافي والأدبي، وعمل على تجميع أصوات مختلفة، من أطياف متعددة، كان همها الوحيد تشكيل رؤية جديدة للواقع الثقافي والاجتماعي المغربي. وكان للصرامة والجدية في التعامل مع مختلف الأقلام دوره الهام في تطوير الرؤية، والارتقاء بالمستوى الأدبي والكتابي والنقدي إلى درجة عالية من الجدة والجدية والجودة. وإذا ما سلمنا بأن من بين أهم الكتاب المغاربة والنقاد، إلى الآن، هم سليلو هذه الحقبة، نتبين أهمية الدور الطليعي الذي لعبه محمد برادة في الكشف عن المواهب الحقيقية، لا الزائفة، وتقديمه لأسماء جديدة في المشهد الثقافي المغربي والعربي.
لم يتوقف عطاء محمد برادة على المستوى الثقافي العام على إثراء وتطوير الفعل الثقافي من خلال مسؤوليته على رأس الاتحاد، ومشاركته الفعالة في تفعيل وتوجيه الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب نحو لعب دور حيوي في مسيرته الثقافية، أو على ما اضطلع به في المحرر الثقافي، ولكنه أيضا ساهم بقسط وافر في العمل الجامعي والأكاديمي المغربي بجعله «الأدب الحديث»، ومناهجه الجديدة يحظى بمكانة خاصة في الدرس الجامعي. لقد شارك مع ثلة من أقرانه وزملائه (أحمد اليبوري، إبراهيم السولامي، حسن المنيعي، محمد الخمار الكَنوني،،،) في جعل الأدب الحديث، رغم المعارضة الشديدة من الاتجاه التقليدي، يحتل موقعا رئيسيا في الجامعة المغربية. ولقي ذلك تجاوبا كبيرا في الوسط الجامعي الذي كان يزخر بطاقات شابة، ترنو كلها نحو المستقبل.
يبدو الدور الهام الذي لعبه برادة، في إشاعة مواد جديدة تتصل بالأدب الحديث الذي كان مقصيا من البحث والدراسة في شعبة اللغة العربية وآدابها، وفي إشاعته للمناهج الجديدة، وعلى رأسها البنيوية التكوينية، في مرحلة السبعينيات، والبنيوية وحوارية باختين في الثمانينيات،. وكان لإشرافه مع الأستاذ الفاضل أحمد اليبوري، على تخصص «الرواية» في شهادة استكمال الدروس العليا، منذ بداية الثمانينيات، دوره الأكبر في إشاعة الوعي بالرواية، والمناهج الجديدة التي تشتغل بها. ولعل هذا كان من ثمار الندوة التي نظمها حول الرواية العربية الجديدة بفاس. وكل أجيال الدارسين والباحثين المغاربة الذين اهتموا بالرواية، واحتلوا مواقع هامة في المشهد النقدي العربي، هم وليدو، بشكل مباشر أو غير مباشر، هذا التخصص الذي كان لمحمد برادة وأحمد اليبوري اليد الطولى فيه. لقد ساهم في التشجيع والتحفيز على التوجه إلى الرواية إبداعا ونقدا وبحثا، وكان بذلك مفجر الطاقات في هذا الاتجاه، ودافعا لها نحو التجدد والتطور.
إلى جانب العطاء الأكاديمي والثقافي لعب محمد برادة دورا هاما في الاهتمام بالثقافة الأجنبية، وبالأخص الفرنسية، حيث كان يتمتع بحس فكري ونقدي وثقافي متميز. فانحاز إلى ترجمة النصوص الدالة على التغيير والتطور. يبدو ذلك في ترجمته لفرانز فانون، وللفيلسوف المغربي محمد عزيز الحبابي، والرواية المغاربية لعبد الكبير الخطيبي، وللطاهر بنجلون، وعبد اللطيف اللعبي، ولرولان بارت، وميخائيل باختين، وبول ريكور،،، كما أنه كان يشجع على الترجمة، ويدعو إليها، لفتح قنوات جديدة للتفاعل مع الثقافة الأجنبية، ويشترك مع زملائه في الإقدام على ترجمة أعمال متميزة، وهامة.
ولا بد هنا من الإشارة إلى الدور الهام الذي لعبته دار النشر: «الشركة المغربية للناشرين المتحدين» والتي كان من المساهمين فيها، في نشر مطبوعات وكتب طليعية، سيكون لها دور كبير في تطوير الوعي النقدي المغربي، خاصة، والعربي عامة. ويكفي أن أذكر هنا صدور نصوص الشكلانيين الروس التي ترجمها إبراهيم الخطيب إلى العربية، في هذاه الدار، للتدليل على ذلك.
لم يكن محمد برادة فقط مثقفا طليعيا، عانق القضية الوطنية ـ الديمقراطية، وناصر القضية الفلسطينية، والقضايا العربية والإفريقية، ومنشطا ثقافيا ينشر قيم الثقافة الحديثة، وناقدا متميزا، ولكنه أيضا كان مبدعا مجددا. فنصوصه القصصية التي جمعها في «سلخ الجلد» كان تبين عن قدرة سردية، سيكون لها دور في تجديد القصة القصيرة المغربية. كما أن انخراطه في كتابة الرواية، منذ «لعبة النسيان» إلى «حيوات متجاورة»، ستبرزه مبدعا متميزا، يمتلك ناصية اللغة السردية، ومنوعا تقنيات الكتابة الروائية، بشكل لافت للانتباه، مما جعل منه روائيا أغنى المشهد السردي المغربي والعربي بنصوصه المختلفة.
كل هذه المزايا، وغيرها مما تضيق عنه العبارة، تبين ما لمحمد برادة من أدوار هامة، في تفعيل السؤال الثقافي، وتجديد الفعل الثقافي، وإشاعة الفكر النقدي، والتحفيز على الانخراط في صيرورة جديدة. وحين يتحقق ذلك بحس نقدي، وفكر إبداعي، تتأكد أمامنا صورة محمد برادة المتعددة الجوانب: أي صورة المثقف والناقد والسارد والمترجم الرائد والطليعي، بما في كل هذه المفاهيم من معان ودلالات عميقة وملائمة. ما كان لمحمد برادة أن تتحقق لديه كل هذه المقومات التي أهلته للعب دور خاص في الثقافة لولا تفاعله الثقافي مع ما فرضه العصر، وتطلبته طبيعة المرحلة التي عايشها بهمة واقتدار.
3. التفاعل الثقافي:
إن التفاعل الإيجابي بالصيغة التي أشرنا إليها أعلاه يمكن أن يجعلنا ننتبه إلى أن المُكرَّم بدوره بنى تجربته على أساس التفاعل الثقافي مع من سبقه، وبذلك قدم فعلا ثقافيا قابلا بدوره لأن يستمر في الزمان إذا ما أحسنا الوقوف على خصوصيته ومميزاته. كتب الشيء الكثير عن محمد برادة. إنه شخصية متعددة الجوانب والعطاءات. وككل شخصية تفرض وجودها في الحياة العامة والثقافية، تترك آثارا متعددة بتعدد المراحل التاريخية التي قطعتها في تجربتها الخاصة. وبما أن هذه الآثار كانت مقيدة بإكراهات المرحلة وتداعياتها الحبلى بالصراعات والتناقضات بين التوجهات الثقافية والسياسية، فقد كان الانفعال بحضوره المتميز مؤسسا على الانبهار، تارة، وعلى الاستنكار طورا.
لا يمكن لأي مثقف أن يحتل موقعا هاما في الحياة الثقافية العامة، ويمارس تأثيرا ما في تلك الحياة ما لم يكن بدوره قد تفاعل مع من سبقه من المفكرين والمثقفين الذين «تتلمذ» على أيديهم بشكل مباشر، أو من خلال تعلقه ببعض أعمالهم المقاومة للزمن. أتذكر في هذا السياق كتابا لإدغار موران يتحدث فيه عن أساتذة من الفلاسفة الذين أثروا في حياته وفكره، عن طريق تفاعله مع إنتاجاتهم التفاعل الإيجابي الذي جعله ينجز أفعالا يتميز بها. جاء الكتاب تحت عنوان «فلاسفتي»، ورغم تناوله للعديد منهم ممن أثروا في حياته شدد على أثر باسكال، بصورة خاصة، على نفسه وفكره.
نجد في كتابات محمد برادة، وفي دروسه وأحاديثه حضورا للعديد من الكتاب والمثقفين الذي تفاعل معهم. ولقد استهواه بعضهم إلى درجة أننا نجد ذلك بارزا في كتاباته النقدية والإبداعية أيضا. هل أذكر طه حسين، ومحمد مندور؟ أم أقفز إلى فرانز فانون وغرامشي، في مرحلة، وفي مرحلة أخرى، لوكاش وغولدمان، وفي ثالثة رولان بارث وباختين؟ قراءات محمد برادة ومتابعاته للإبداع والدراسات الثقافية والنقدية الأدبية متعددة ومتنوعة. ويمكنني انتقاء من بين العديد من «أساتذته» الذين تفاعل معهم، وتركوا أثرا في حياته وكتاباته شخصيتين اثنتين: لوسيان غولدمان، وميخائيل باختين. وكل واحد منهما كان عنوان مرحلة من مراحل تطوره وفرض مكانته في الساحة الثقافية العربية والمغربية.
عندما كانت الدراسات الأدبية العربية في الخمسينيات والستينيات مهتمة بالتحليل الاجتماعي للأدب، مركزة على أثر المجتمع في الأدب، انحاز محمد برادة إلى الاجتهاد الذي قدمه غولدمان بهدف تطوير نوعية العلاقة بين الفكر والمجتمع، من خلال ليس رصد الواقع في النص، ولكن عبر استكشاف رؤية العالم التي تنظم العلاقة بينهما. ومع بروز البنيوية وما بعدها في بدايات الثمانينيات ونهايتها في الوطن العربي، اختار الانطلاق من باختين لرصد العلاقة بين الأشكال، والتاريخ. فكان بذلك منبها إلى خصوصية رجلين ساهما مساهمة كبرى في تجديد الفكر والأدب. ورغم كل ما يمكن أن يقال عن تجاوز هذين الرجلين مع التطور الذي تعرفه الدراسة الأدبية اليوم، لا يمكن إلا تأكيد أن إمكان التفاعل معهما سيظل مستمرا، ولعل العمل على إعادة طبع النصوص التي ألفها كل واحد منهما، وترجمة أعمال أخرى لم تعرف طريقها إلى العربية كفيل بتجديد رؤيتنا إلى الأدب، وجعلنا قادرين على تحقيق التفاعل الإيجابي الثقافي بكل ما في الكلمة من معنى.

شاهد أيضاً

ورش إبداعية تحت القصف

وجدي الأهدل * يولد الإنسان موهوباً بالفطرة، ولكن هذه الموهبة في حاجة إلى الصقل كالسيف …