لوركا قصائد قصيرة جدّا

شيء من ضوء العالم يبزغ باكرا في طفولتنا نعيشه مرّة و يصحبنا إلى الأبد شيء من ضوء العالم يبزغ باكرا في طفولتنا نعيشه مرّة و يصحبنا إلى الأبد إنه صورة العالم الأولى التي تثوي في أعماقنا البدائية وهي شعرية في جوهرها وقد نقضي عمرا بأسره لنستعيدها مرة أخرى وقد تتجلى لنا في شكل لمع خاطفة في لحظة إلهام أو عبر قراءاتنا للشعر الحقيقي الذي يستنهضها…   قصائد لوركا واحدة من تلك الأشعار النادرة التي تعيدنا إلى تلك اللحظة البدائية البكر  اللحظة الأساسية الثاوية في أعماقنا و المنسية تحت طبقات من الغبار ذاك النسيان الذي يسميه الفيلسوف الألماني مارتن هيدغير نسيان الكينونة… وكان من الطبيعي ولاستعادة هذه الكينونة أن يعود هيدغير إلى أشعار هلدرلين وريلكة وروني شار عبر نصوص مطولة هي  بمثابة رثاء لتراجيديا عالمنا المعاصر الذي نسي الكينونة وسقط في ظلام التقنية…هنا قصائد قصيرة جدا اخترتها من دواوين لوركا قصائد قد تذكرنا بقصيدة البيت الواحد في التراث العربي التي استبق بها العرب الحداثة الشعرية  في الغرب والذي لم يكتشف الشعر المختزل إلاّ بعد انفتاحه على الهايكو الياباني أوائل القرن العشرين…خالد النجارصيحةتترك الصّيحة في الرّيحظلّ شجرة سرو(اتركوني أنتحب في هذا الحقل)الأفق بلا ضوءالتهمته الحرائق(لقد قلت لكم أتركونيفي الحقلأنتحبالصّمت   اصغ يا بنيّ إلى الصّمتانّه صمت متماوج،صمت تنزلق فوقه الأصداء و السّهولويجعل الجباه تنحنينحو الأرض.قمر المحاقكم السماء صافية !والقمر يمضي فوق المياهحاصدا ببطءانعكاسات النهر القديمبينما ظنّه الشرغوفمرآة يدويّةالحصاة تريد أن تصير ضياءالحصاة تريد أن تصير ضوءاًفهي تتوهج في الظلمةخيوط فسفورية و قمريةماذا تبغي؟ قال النورففي طبيعتها الحجريّة تجد نفسهاوتعود إليها.ميزانالليل هادئ على الدواموالنهار يمضي و يعودالليل ميّت وناء.والنهار لم يعد له سوى جناح واحد.الليل تحت مرايا مستويةوالنهار تحت الريح.أمثالآذاريمرّ طائراكانون الثاني عاليا يجيء من ورائه.في الأسفل آذار، هو لحظة هاربةكانون الثانيلأجل عينيّ المتعبتينآذارلأجل يديّ الباردتين،قماشة سماء المسرح   أرضفتيات الريحيعبرن في صفوف طويلةسماءشباب الهواءيقفز فوق القمرتنوّعلمرآة  ماء الهواءغصن الصدىلمرآة ماء الموجةايراق النجومولمرآة فمكحجم القبلاتشمالنجوم باردة فوق الدروبحركة ذهاب وإياب عبر غابات الدخان .وبيوت القشّ تتأوّهتحت ضوء الفجر الأبديّ ضربة الفأس أرعشت الوادي والغابة ارتعاشة مياه البركة ضربة الفأس!جنوبجنوب سراب انعكاس سيان أن نقول نجمة أو برتقالة سماء أو مسيل آه السهم السهم !هاهو الجنوب :سهم ذهبي ّبلا مرمى ، وفوق الريح ! شرقايقاع القمر النازل نحو الجنوب (بدرجات متلازمة)غربإيقاع القمر الصاعد نحو الشمال( متلوّنا ) بلادفوق الموجة السوداء تنام الأشجار وأزهار اللؤلؤ والخشخاشعبر الشارع الصغير الميّت تمضي ثلاثة ثيران وفي الأزرق العندليب قلب الشجرة الحيّ قفيرنعيش في خلايا من زجاج في قفير من هواء !نقبّل بعضنا عبر الزّجاج أيّ سجن عجائبي بابه القمر!قصيدة الوردةالوردة لم تكن تبحث عن ضوء الفجر : فهي تكاد الى الأبد، فوق غصنها، تبحث عن شيء آخر. الوردة لم تكن تبحث عن العلم ولا عن الظل :حدّا الجسد والحلم،إنها تبحث عن شيء آخر.الوردة لم تكن تبحث عن الوردة.فهي ثابتة في السماء تبحث عن شيء آخر.بعد العبور   الأطفال ينظرونإلى نقطة بعيدةالفوانيس تنطفئوفتيات عمياواتويسائلن القمر،وفي الهواء يَرتفعالنحيب في خطوط حلزونيّةالجبال ترمقنقطة بعيدةليل   قنديل وشمعة عسليّة،فانوس و حُباحبٌكواكبموسيقى السايتاكوّات ذهبيةترتعش،وتتأرجح في غسقالصلبان المتراكمةقنديل و شمعة عسليّة،فانوس و حُباحب.خنجرالخنجرينغرس في القلب،كما تنغرس سكة المحراثفي الصحراءلالاتسمّره في جسديلاالخنجرمثل شعاعة شمس،تلهب الأعماقالرّهيبة لا   لا تغرسه في جسديلاتقاطع طرق   ريح من الشرقوفانوس الطريقوخنجر في القلبوالشّارع يهتزّكحبلمشدود،كحشرجة ضخمةومن كلّ الجهاتأرى الخنجرفي القلب.شـرفـة  اللّولاتغنّي السّايتاس،يلتف بهامصارعو الثّيرانوالحلاقأمام بابه،يصاحب الإيقاعبحركة من رأسهبين الحبقوزهرة النعناع،اللّولا تغنّيالسايتاسهذه اللّولا التي تتمرأىفي الحوضانــــــتــــــــشـــــــــار  العشّاق المائةينامون إلى الأبد تحت الأرض الجافة.للأندلسدروب حمراء طويلةقرطبة حقل زيتون أخضرحيث زرع مائة صليب لذكراهمالعشّاق المائةينامون إلى الأبدكــونـــســـرت المـــقـــهـــى   مصابيح بلوريّةومرايا خضراءوعلى الخشبة المظلمة،«لا براله»تحاور الموتوالشّعلةلا تأتي،انّها تدعوها من جديدوالجمهوريرسل الآهات وفي الرايا الخضراءأذيال حرير  طويلةتتحرّكحيّ فــــي قـــرطـــبـــة   حيّز ليليّفي المنزل، تُتقى النجوم،ينهار  اللّيل وفي الداخل طفلة ميّتةلها وردة حمراءمخبّأة في شعرهاوستّ عنادل تبكيها على سياج شبّاك نافذتهاوالنّاس تتنهّدمع قيثاراتهم المفتوحة.  صــبــار   أيها اللاّوكون المتوحّشكم أنت جميل تحت قمر المحاق!كألعاب البولاري العديدة.كم أنت جميل حتّى تهديد الريّح!آثيس ودافني يدركان وجعك،الذي لا يفسّر.بـــــاهــــــرة   أيّها الأخطبوط المتحجّر.تضع أحزمة مرمدّةفي بطن الجبال،وأسنانا مرعبةفي شعابها.أيّها الأخطبوط المتحجّر.صليبالصليب،(نقطة الدّربالنهائيّة.)تنعكس على المسيل .( كنقطة تعجّب.)* * *مياه نائمةالسّروة(مياه  ساكنة)الحورة(مياه بلوريّة)الصفصافة(مياه عميقة)و القلب(مياه  الحدقات)مرآة الماءفي مرآة  عينيكأحلم  بروحكشجرة  غار بيضاءفي مرآة  عينيكأحلم  بفمكشجرة غار حمراءوفي مرآة عينيك …ولكنّك كنت ميّتةشجرة غار سوداءمياه نائمة . لحن أخيرهاهو الليل يجيءعلى سنادين المساءيضرب شعاع القمرهاهو الليل يجيءشجرة كبيرة اكتستبالكلمات الناغمةهاهو الليل يجيءلو تأتين لترانيعبر دروب الهواءها هو الليل يجيءستجدينني أنتحبتحت أشجار الحور الكبيرةيا فتاتي السمراء!تحت أشجار الحور الكبيرةورقات تخطيطيةمدينةالغابة العتيقةتتوغّل في المدينة لكن ّ الغابةفي البحرفي الهواء سهامومحاربون موزّعونوضائعون في أغصانالمرجانفوق البنايات الجديدةتتحرّك غابة بلوطو للسماء انحناءات  كبيرةمن بلوررواقعبر الأروقة العاليةيتمشى رجلان( سماءجديدةسماءزرقاء ! ) يتمشى رجلانكانا فيما مضى كاهنين أبيضين( سماءمنشطرةسماءبنفسجيّة! ) يتمشى رجلانكانا فيما مضى صيّادين( سماءعتيقةسماءمن ذهب !) يتمشى رجلانكانا فيما مضىليلصفحة أولىينبوع صافسماء صافيةآه كم تستطيلالعصافير !سماء صافيةينبوع صافآه  كم تلتمعحبّات البرتقال !ينبوعسماءآه  كم القمحهشّا !سماءينبوعآه  كم القمحأخضر !فرجة الساعة الحائطيةجلستفي فرجة الزمن .كانت بركة من الصمتمن صمت أبيض وخاتما كبيراحيث الكواكبتصطدم بالأرقام الإثني عشرة الطافية والسوداء.أسيرةوسط الأغصانالمتشابكةكانت فتاة تسيركانت هي الحياة .وسط الأغصانالمتشابكة .في مرآتها الصغيرةكان النهار يتمرأىوهو الذي كان بهاءجبينها الصافي .وسط الأغصانالمتشابكة .داخل الليل  ضائعةكانت تسير وهي تذرفدموعا من ندى أسيرة الزمن .وسط الأغصانالمتشابكةضجيجفي الأبراجالصفراءتقرع  اجراس الحزنفوق الرياحالصفراءتتفتّح اصوات الأجراسفي طريق ما يمضيالموت متوّجابأزهار برتقال ذابلةوهو يغنّي و يغنّنياغنيةبكمانه الأبيضيغنّي و يغنّي و يغنّيفي الأبراج الصفرءتصمت الأجراسوالريح في الغبارتنحت جآجئ فضّيةأغنية أمّ المريريحملونه في لحافيغاري ونخلتيفي السابع والعشرين من آبمع سكين ذهبيّلنرسم  إشارة الصليب ولنمشي !كان أسمر ومريرايا جاراتي ناولنني ابريقنحاس مليئا  بعصير الليمونارسمي إشارة الصليب ولا تبكينإذ المرير في القمر .
أغنيةلو كنت تستطيعين  سماعالغار الأبيض المرير وهو ينشجماذا ستفعلين يا حبيبتي ؟سوف تتنهّدينلو كنت رأيت الضوءيناديك وهو يعبرماذا ستفعلين يا حبيبتي ؟سوف تفكرين بالبحرولكن لو قلت لك يوما« أحبّك « تحت شجرة الزيتونماذا ستفعلين يا حبيبتي؟سوف تطعنينيلقاءماريّا دل روبوزوأجدك ثانية هناقرب النبع الباردذي أشجار الليمون .لتعش الوردة في شجرة الورد !ماريّا دل روبوزوأجدك ثانية هناشعرا من ضبابو حدقات من بلّور .
لتعش الوردة في شجرة الورد !ماريّا دل روبوزوأجدك أيضا .قفاز لقمر ذاك الذي نسيتهأين هو؟لتعش الوردة في شجرة الورد !بعد العبورالأطفال ينظرون الي نقطة بعيدةالفوانيس تنطفئيوفتيات عمياواتويسائلن القمر،وفي الهواء يَرتفعالنّحيب في خطوط حلزونيّةالجبال ترمقنقطة بعيدة
صفحة أولىأيها النبع الصافي أيّتها السماء الصافية آه،كم تستطيلالعصافير ! أيها النبع الصافي أيّتها السماء الصافية آه ، كم تلتمع حبّات البرتقال ! أيها النبعايتها السماء آه ، كم القمح هشّ ! أيتها السماء أيها النبعآه، كم أخضر !هو القمحأغسطسهواء   الهواء المليء بأقواس قزح يكسر مراياه فوق أوراق الشجر متتالية
كلّ أغنية هي مياه الحبّالنائمةكل كوكب مشعهو ماء الزمن النائم عقدتهوكلّ تنهيدةهي ماء الصيحةالنائممشهد بلا أغنية   سماء زرقاءريف أصفرجبل أزرقريف أصفرعبر السهل المسيّجزيتونة تتنزهزيتونة وحيدة.


ترجمة خالد النجار

شاهد أيضاً

نصوص

1 بك يستجيب الله للمعنى ويمطر رقصة الصلوات في عين الغريب لا ضد للموتى سوى …