أخبار عاجلة

ماكس اوب يحاور البرتي عن صديقهما لويس بونويل

من اجمل الحوارات في عالم الأدب، ليس لما تحويه من المعلومات، إنما لانها تكشف عن الانساني الخفي الذي هو وراء كل انجاز ابداعي. كم تمنيت ان تحترم الاجيال نفسها وتتحدث بحنان عن زملائها مثلما يتحدث هنا ماكس اوب ورافائيل البرتي.

رافائيل: ما زلت اتذكر بصورة جيدة. في 7 مايو 1917 جئت الى مدريد.

ماكس: اشهر قليلة قبل بونويل.

ر: صحيح ؟ جئت من بويرتو دي سانتا ماريا، ولم تعجبني مدريد على الاطلاق، كان مايو، وقت الربيع، وبرد بهذا الشكل ! لدرجة ان الناس راحت تتزحلق فوق بحيرة بارك الريتيرو، امر غير معقول حقيقة، مدريد في شهر الربيع، مثل هذا الامر لم اعشه مطلقا، في كل الاعوام التي عشت فيما في مدريد، لم ار الريتيرو متجمدا، ذلك كان امرا غير عادي بالنسبة لاندلسي، جاء من البويرتو.

م: وكنت في "الريسيدينز Residenz " القسم الداخلي ؟

ر: كلا مطلقا، اولا، بعد عام قبلت في القسم الداخلي، جئت الى مدريد لكي اصبح رساما، لم استطع في ذلك الوقت كتابة حتى رسالة، وبدأت في الرسم: في الاكاديمية، في سان فرناندو، لاستنسخ في متحف البرادو، اتصالاتي الاولى كانت مع رسامين أم معروفين. رسامون من محيط الجامعة، بعدها تعرفت على باركيز دياز، بطريقة ما بدأت في التعرف على المتطرفين، في ذلك الوقت بدأت "اولترا" للتو في الصدور. اعجبتني المجلة جدا. اليوم بعثت لي واحدة من بنات اختي بقصائد كنت نشرتها هناك حيث كنت رساما. اخجل بأنني كنت كتبتها. في ذلك الوقت كانت مواضيع طليعية، لم انشرها انا، تستطيب القاء نظرة عليها، مخطوطة سمينة، جئت متأخرا لناس القسم الداخلي. كنت قد تعرفت على مجموعة من الرساميين وهناك ذات يوم قدمني احد  رسامي المجموعة جريجوريو برييتو في حديقة القسم الداخلي الى فريدريكر جارسيا لوركا، في زيارتي الاولى هناك، كان زمنا متأخرا جدا، نهاية عام 1923.

م: ثم كان دالي ايضا هناك.

ر: كان دالي مسبقا في مدريد. كان قد جاء بالضبط مثلي، لكي- كما قال هو- يتعلم مهنة الرسم. وكل مرة كان يضيف بان "اباه دفع له ليتعلم الرسم".. بونويل كان هناك ايضا.

م: بوقت قصير قبل رحيله ؟

ر: في ذلك الوقت لا، فذلك قد اخذ وقتا قصيرا، اعتقد ان خوان جابيش قدمه لي. تعرفت عليه، عندها قال لي جابسي، بانه يكتب معه نوعا من الاوفوريزم، او بالضبط “Gruegerias” عن آلات اوركسترالية، التي تنشروها تباعا في الافق Horizonte، كل آلة موسيقية كانت فيولة violine – لا اتذكر بالضبط، قيثارة كانت على سبيل المثال بنت شابة، تتكيء على شرفة، اعتقد، ان جابيس ولويس كتباها سوية، تستطيع ان تسأله.

م. سأفعل ذلك.

ر: كنت قد تعرفت على جابيس قبل ان انزل في القسم الداخلي، جابيس كان يعرفني كرسام وهو الذي نظم معرفي الاول في "آتينيوم Athenaum " في مدريد. هو لوحده نظمه لي. كنت قد بدأت بالكتابة: بعض القصائد، والافق نشرتها، جابيس اخذني الى بيت بيدرو جرافيس- صاحب الافق – وبعدها نشر القصائد الثلاث الاولى.

م. نجيء للويس مرة اخرى.

ر: تعرفت عليه تقريبا في نفس الوقت الذي تعرفت فيه على فريدريكو، قبل ان انتقل الى القسم الداخلي. ثم جاء التعرف على الآخرين بسرعة، دالي مثلا، اتذكر، ان بونيويل كان رجلا مدورا قويا. كانت له عينان مثل كرتين مدورتين، تخرجان من بؤبؤته، في ذلك الوقت رسمه دالي برأس غير عادي وبعينين خارجتين عن بؤبؤيهما. هذه الصورة اهدى فريدريكو لها قصيدة في كتابه "كتب الاغاني" بعنوان "لرأس لويس بونويل"، وحيث اننا عند هذا الرأس المرعب الذي رسمه دالي آنذاك: في ذلك الوقت مارس بونيول مزاحا مرعبا ايضا.

م: على سبيل المثال..؟ بعضه اعرفه.

ر: في الحقيقة اعرف واحدا فقط، عندما حمل طشتا مليئا بالماء في منتصف الليل ومن خلال فتحة الباب في الغرفة التي كان ينام بها فريدريكو ودالي، رمى اكثر من سطل واحد كبير، في الحقيقة مزاح ارجوني مثالي (نسبة الى اقليم اراجون الذي يأتي منه بونويل). بونويل ذلك الزمان اتذكره بصورة غير مضبوطة، مثل ظاهرة عابرة، وليست ثابتة في القسم الداخلي. لا اعرف بالضبط، ماذا كان يصنع، اعرف كانت له صديقة، اسمها كونجا مينديز كويستا، تعرفت عليها عند نهاية علاقتها مع لويس، ورأيتهما مع بعض، بمصاحبة امرأة اجتماعية، اعتقد عند صالة دخول سينما "برينزيبال Principal ".

م: سنتان او ثلاث جاء بعدها بشعر تصير، لكي يقدم "كلب اندلسي"، عندما قال الجملة المعروفة ان فيلما "دعوة يائسة للجريمة". كانت ربما آنذاك المرة الوحيدة التي رأيت فيها بونويل بوضوح وصفاء، تبعها في باريس، ومن هناك اختفى مرة اخرى وعندما رجع الى مدريد مرة اخرى، رأيته كفرد غريب مثل لاريا. بعض الاحيان اكلنا سويا في Arrummbmbaya هناك ظهرت لاريا ايضا، كان الذات النادرة، التي استطيع تصورها، لا احد يعرفه، كان يعيش في مدريد وكان صديقا جيدا لبونويل.

ر: ما زال حتى الآن.

م: هل رأيت فيلم "كلب اندلسي" ؟

ر: لقد رأيت "كلب اندلسي" وايضا الافلام الاخرى التي عرضها علينا في الريسيدينز، قد جلب معه كل السينما الطليعية، من خلاله تعرفنا على افلام "اندثار بيت اوشير" “Le Coqille et Clergyman” و “Parade” الفيلم الاول لرينيه كلير، في الفيلم كان هناك دفن، فوقه استقرت الأكاايل مثل خبز مدور كبير، وكل هذا في التصوير البطيء كان جميلا جدا وشاهدنا فيلم “Rian que des hueres”  لكافالكانتي ايضا. باختصار لعب لويس ضمن هذا الاعتبار دورا كبيرا، كان هو الذي، من خلال رحلاته اى فرنسا حملنا الى هذه العلاقة مع فن الفيلم الذي لم يتغلغل حتى ذلك الحين في اسبانيا، لان افلاما على ذلك الطراز اما لم تقبل رسميا او انما لم تجلب اي ربح مادي.

م: في هذه السنوات كان يحرر صفحة السينما في “Gaceta Lieraria.

ر: صحيح، لكن لم اعد انا هناك، مع لويس كانت لي علاقة أقوى بعد الجمهورية، عندما اسس هو "جمعية اخوة توليدو" ذهبوا في "بينتا ديل آيرة"، حيث عاش دالي، الذي رسم صورة مدهشة الجمال مع مجلة على الحائط. ولاخوان التوليدو. كان من الممكن رؤيتها حتى سنوات متأخرة، بعدها مزقت وابعدت عن الحائط، ذهبت الى هناك لاراها بنفسي: الى جانب ذلك بورتريه لبونويل، كان ساحرا ببساطة، واحد من اشياء دالي، كان مخططا فائقا، على العموم سيطر آنذاك حماس كبير لتوليدو والادب الرومانتيكي، لقد قبلت في الجمعية لاحقا، لم يقبلوا بأي شخص ببساطة هناك، كنت مع لويس بونيويل ولويس لاكاسا، مانويل انجيليز اورتيز ليلة بطولها في توليدو من اجل حفل استلام اوشحة الجمعية. ما أزال اتذكر باننا نمنا في Posade de la sangre. في منصف الليل اخذنا شراشف الافرشة، بونويل لبس الشراشف مثل شبح. اختفى وذهب الى صحن كنيسة سانت دومينجو الامامي، الذي كانت تحيطه سلالم معدودة. هناك ظهر لويس فجأة مرة اخرى وليقفز في منتصف ظلام المكان الى الارض. القمر اختفى وسيطر على المكان ضوء ضعيف، الذي ظهر من خلال شباك، خلفه كانت تصلي الرهبات. ظهر لويس، اقدامه لم يكن بالامكان رؤيتها، اليد تدلت الى الخلف، حقيقة، مثل شبح. كان الامر مليئا بالعبير وسيطر علينا الخوف، بأن يجيء الحراس الليليونن يرتعبون ويطلقون النار علينا. كان ذلك واحدا من الافعال التي فعلها "اخوان توليدو". كنت تلك الليلة معهم هناك، وبعدها فقط حصلت على الوشاح، الذي كان قد حصل عليه قبلي فريدريكو وبيبة مورينو، اعتقد ان حياة بونويل كانت في اسبانيا على الشكل التالي: متغيرة جدا، ومن الصعب جدا اعادة انشائها، بغض النظر عن ذلك لم يعش في الريسيدينز الا فترة قصيرة.
م: ست سنوات ؟

ر: من الممكن، على اية حال، كنت انا زائرا فقط، وايضا كنت انا رساما ويجمعني القليل مع الكتاب في ذلك الزمن.

م: بونويل رغب ان يكون كاتبا من القلب.

ر: نعم.

م: اي شيء تتذكر انت، اقصد مما نشره هو في ذلك الوقت ؟

ر: اعتقد، خارج ما رويته لك، لا شيء، لكن لا اعرف فيما اذا كتب اشياءا لوحده ام مع جاباس، تعرف قصائد من بونويل ؟

م: نعم.

ر: اعرف، بان كانت الكتابة تكلفه الجهد الكبير، وانه كان يعاني من ذلك باستمرار. كان يقضي ليالي طويلة، كما حدثني فريدريكو والآخرون – تحت العذاب والقسر لكي ينهي اعماله الادبية، حتى ان الآخرين تدريجيا لم ينتبهوا بالكاد انه عثر على طريقه الخاص به. في ذلك الرقت بدأت انا ايضا كتابة نقوده، واتذكر بانه حضر لي في عام 1928، "جويا" الذي كلفه الشغل الكثير: كان سيناريو ضخم، فقط لكتابته يسبب الكثير من الصعوبات، كنت اراه بعض الاحيان في “Arrumbambaya”  او في “la Grania” مع مخطوطة ضخمة، اعتقد ان الفيلم لم يصور ابدا.

م: اعتقد ان العمل كان تكليفا رسميا.

ر: كان مخطوطة كبيرة، كان قد صور حياة جويا بالتفصيل، اتذكر ان هناك آلاف من الاوراق الصغيرة كانت متناثرة، درس حياة جويا بالتفصيل وكان على النار كما لو كان يريد ان يعمل فيلما كبيرا، بعد ذلك جاء "كلب اندلسي" ومرة واحدة كانت الفكرة الاخرى لبونيول قد اختفت.

كان دالي لسنتين او ثلاث في اكاديمية سان فرناندو ومن ذلك الوقت نشأت بينه وبين فريدريكو صداقة قوية. دالي كان قد رسم بعض التخطيطات لديواني "بحار فوق الارض" لبعض القصائد التي تتحدث عن حلم سماك، لسماكين معدودين، يلعبون الشطرنج مع حوريات البحر. جميلات جدا. لكن اعتقد ان فريدريكو لم يقبل ان تنشر، لهذا جاءت قصائدي بدون الرسومات، لكني متأكد عندما يبدأ دالي برسم تخطيطات لقصائدي، فلان "بحار فوق الارض" اعجبه، لكن دالي هو شخص وقح بسبب نفوره من الشيوعيين وكل هذه الاشياء لم يتحدث في كتبه عني مطلقا، لكن في ذلك الوقت كنا صديقين جيدين، و "بحار" الذي بدأت للتو في كتابته أعجبه، لانه رأى فيه بحره في “Cadaques” العلاقة بين دالي وبونويل كانت قوية جدا، وايضا مع بيبين بيلو الذي كان ذا تأثير كبير عليهما. بيبين بيلو كان شخصا عبقريا. كان يجيء عابرا في الريسيدينتز، وقديما سكن هناك مرة، كان مرحا ومفكرا وكانت تحدث له امور غير عادية، كل ما هو مع الحمير والبيانوات هو من وحي افكاره. يعرف بونويل ذلك جيدا، بيبين بيلو ملك فانتازيا مزهرة، والامر مع "التفسخ"، لكن من تحدث ذلك اكثر، وجلب مع ذلك الحياة، التجوال في الشوارع، دون فعل شيء ولعب "المتفسخين" كان بيبين، كان الزمن حيث الـ “ruismo” وكل هذه الاشياء جاءت. تحت الـ “ruismo” فهم المرء التسكع في الشوارع، وهناك امثلة قليلة فقط، بونويل يعرف هذه الاشياء جيدا اعتقد، انه مارس الشيء ذاته.

انا عرفت بونويل فقط من اخوة توليدو: تلك الليلة حيث كنت معه ولاحقا صاحبته عندما عمل فيلم “Las Hurdes” مع بيير اونيك، بيير اونيك والي لوتار كان ايضا في الليلة مع الشبح.

م: كان ذلك 1932.

ر: دالي لم يعد هناك، في ذلك الوقت كانا قد تشاجرا، كانت تلك المرحلة الاخيرة من اخوة توليدو – سافرت مع لويس بيير اونيك والي لوتار الى “Las Hurdes” حيث خطط لويس للفيلم، لكن ليس عندما صوره، اتذكر بأنني كنت سويا مع جوستافو دوران، لويس كان يعرف المكان هناك جيدا. عرف اكثر الزوايا بؤسا، حيث الاطفال يغمسون الخبز في الماء، الذي تغور فيه الخنازير. هناك يحدث أيضا مع النحل، النحل الغاضب تماما، الذي يهجم على الناس، الذي في المشهد، الذي فيه يبقى من حمار فقط، سلسلته العظمية – وايضا مع العنزة، هذه الرحلة عملناها نحن، لكي نمنح فكرة الفيلم الدفعة الاخيرة، اعرف ذلك كله من بداية مرحلة نشوئه، لاحقا عرفت ان بونويل يعيش في مدريد وصنع بعض الافلام التجارية، وثم عندما اكلت معه في الـ “Arrumbambaya” كنت اراه هناك فقط نادرا، نادرا جدا.
م: هل رأيته اثناء الحرب؟

ر: في بداية الحرب بعض المرات في بيت اتحاد المثقفين، في “palacio de los heredla spindola” الذي كنا احتللناه مبكرا، عندما جئت من ابيزا – كان اغسطس – كان بونويل قد خطط للمغادرة، ذهب بسبب مهمة "مهمة سرية" لم يوضح لاحقا سبب رحيله، عام 1937، عندما جئت الى باريس – كنت في طريقي الى الاتحاد السوفيتي – التقيت به، اكلت معه ومع شخص آخر.

م: لنتحدث عن شيء آخر، ما هو الشيء في رأيك، في 15 اغسطس 1969، التأثير الذي عملته السريالية على شعرنا، على شعرك ؟ كان ذلك التأثير او لا؟

ر: بذلك انشغل ايطالي متخصص بالادب الاسباني، اسمه بوديني، الذي عمل اضطرابا كبيرا، هل تعرف كتابه؟

م: كلا.

ر: الامر يخص الاسبان السرياليين وهو يمثل الفرضية التي تقول – معارضة تماما ومزاجية – اذا كان ذلك صحيحا، فقد كنا كلنا سرياليين، هو يستشهد حتى بقصائد من مانوليتو آتو لا غيره:

كان ألمي كبيرا لدرجة

ان باب بيتي،

عندما ماتت امي،

كان قد وصل لي حتى الخصر.

اقول لك، اذا كان ذلك سرياليا، فالامر صحيح، يبدو لي الامر ضربا من العبث، اعتقد ان كل الجو كان يغلي.

م: نذهب خطوة الى الوراء، اي تأثير ملكت الـ “Ultraismus” اعني الدادائية على شعرك ؟ سيان على شعرك او على جيين، هل لذلك علاقة بكوكتو؟

ر: مع كوكتو؟ لا اعرف.
م: مع تزاوا ربما؟

ر: كلا، اعتقد مع دادا تزارا كان الامر مختلفا، انه اكثر من “Ultraismus”. لاحقا كان هناك في اسبانيا رد فعل ضد الـ “Ultraismus” اليس كذلك؟ ثم كنا نحن هناك، بعد كل هذه البهجة الغنائية، وفق مغزى معين كان في ذلك شيء ايجابي ايضا، في نوعية البروتسيس الجديد الممتع، لاحقا كان من الممكن ملاحظة عودة للجدية والسعي لبناء شعر دون شك مرتبط بقضية اسبانيا بأكثر ضيق، اذا شئنا ام لا، في تلك اللحظة اتجهت وجوهنا الى بلادنا مرة اخرى.

م: تريد ان تعرف رأيي: التأثير الذي تركه نشر كتاب هيرنانديز اورينيا على مقياس البيت الشعري غير المنتظم.

ر: نعم، نعم. اعرف ذلك، في الحقيقة شعر العشرينات كان متأثرا بغل بيثينته، بغض النظر عن ذلك، في هذه الفترة اثر ويدورو على جيرادو دييجو اكثر من اي واحد آخر، اقصد على جيراردو دييجو صاحب "مانويل صاحب الريش"، على دييجو المبدع بذوقي كان ذلك افضل دييجو الذي وجد، افضل بكثير من بعدها، عندما كتب سونيتات بشكل كلاسيكي، انها مصنوعة جيدا وكل ما تريده، ذلك جميل لكن جيراردو الفني بالافكار هو في "مانويل صاحب الريش" لاحقا اصبح زخرفيا، اعتقد اختفى خلف ذلك ريبيردي وويدوبرو لكن ليس السوريالية.

م: طبعا لا.

ر: السوريالية كانت اكثر ملاحظة ربما في قصائدي في "حول الملائكة" او؟

م: اعتقد كلا.

ر: ربما جو معين، لكن ليس النظام، لاني لم اكتب قصيدة حيث اعطيت يدي الحرية الكاملة.. شعري، ايضا الاكثر ضبابية، مفحوص بتعصب، وهذا امر لا توافق عليه السوريالية، هل تفهم ؟

م: طبعا، انت لست على اتفاق مع السوريالية.

ر: لكن الامر كان يخص… لا اعرف، اذا كان يحق للمرء فعل حركات معينة، اشياء معينة، انا كنت حكيما معينا، شاعرا هداما: عمت قراءاتي في نادي نسوي، كلهن قلن بأني سوريالي، ربما كان ذلك، الامر هو فقط، اني فعلت ذلك من القلب، من الضرورة، لاني اعتقد باننا في ذلك الوقت في اسبانيا الارتخاء الاصلي لـ "بحار فوق الارض" و "الرومانس الغجري" تركناهما خلفنا، زمن حساس كان قد بدأ آنذاك، زمن العواطف المضطربة، التي كان لها تأثير لا يمكن تصورا علينا والتي حولتنا الى ناس هدامين جدا.

انا شاعر يتحكم بشعره بحزم، لكني املك اسباني لافت للنظر، الذي لا يملك السوريالية، لعبة من ثمانين موضوعا ربما، التي في داخلها ربما يلتقي بان بونويل يقطع عين العجيل واشياء مثلها، ممكن بأنها صور، لها علاقة مع جو الومن – من بغمكانه الشك – التي استقدمت قريبا من جو السوريالية ذلك المضطرب غير المرتاد، لكن ما يخص بريتون، هكذا لا اعتقد، بانه سيقبل كتبنا ككتب سوريالية، سيضعها على القائمة الاكثر ثقلا اذا كانت هناك قائمة بهذا الشكل.

م: ذلك مع قطع العين..

ر: نعم، ربما الطريقة التي ركب فيما فيلم "كلب اندلسي" وكل هذا، لكن اذا لم يكن بونويل كان قد ذهب الى فرنسا، لما كان صنع ذلك. بغض النظر عن ذلك، بأنه يملك موهبة اكثر من اي واحد آخر، لكنه فعل ذلك، بعد ان كان قد مص السوريالية في نفسه وقبل من السورياليين.

م: كلا. انت تخطىء.

ر: قد قلت لك، الكثير من الصور كانت من بيبين بيلو ودالي، هذا مع الحمير والبيانوات وكل هذه الاشياء، اعتقد, دالي كان بلاشك السوريالي الاسباني الوحيد باستعداد قطري لذلك، هل تفهم، سلفا وقبل ان يعرف ذلك.
م: كنت ممثلا عند بونويل ؟

ر: كلا.

م: يجب ان تجرب ذلك مرة، انت يمكن ان تكون قسا رائعا، القس الابدي عند بونويل، لانه دائما يختار واحدا من اصدقائه، الممثلين ذاتهم، جيدين او سيئين، لكن دائما انفسهم، والآن حث مارتينيز باينا، قسه على طوال الزمن، مات، سيكون سعيدا بالتأكيد ان يقودك باليد.

ر: الاشياء التي لها علاقة بالكنيسة تعجبني، بالضبط مثله، لكن اعتقد، بان بونويل في الواقع دين ومع الوقت انسان كاثوليكي اكثر واكثر، الذي يعتقد بالجحيم واعتقد انه يخضع لكوابيس ليلية.
م: هل يؤمن هو بالسماء او فقط بالجحيم؟

ر: بونويل ؟

م: نعم.

ر: اعتقد انه يؤمن بالجحيم.

م: بالسماء، كلا؟

ر: لم افكر بذلك الامر، لكن بان له علاقة غير عادية مع الدين وبأن هذا الموضوع هو الفكرة الرئيسية لكل اعماله، فهذا امر خارج كل تساؤل. لقد صنع “Nazarin” و “Virdiana”.

م: ليس الديني فقط، غنما كل شيء، له علاقة مع الكنيسة الكاثوليكية. كل ما هو كنسي.

ر: الرجل حصل على التربية نفسها التي حصلت عليها، تربية في مدرسة الرهبان. لا اعرف في اي مدرسة كائن ولكن هذه الاشياء يحملها المرء معه اينما ذهب، وعندما نريد ان نكون مخلصين مع انفسنا فان هذا الاشياء دخلت في لحمنا ودمنا. بونويل ملك القدرة تفريغ نفسه منه وعرضها للرائي، لكنه يريها، لانه يشعر بها حقيقية في شرايينه، انها ولع فيه- لا شيء آخر- وانا اعتقد، انه اذا اقترب من الموت، حينها سيرتعب ان ينتهي الى الجحيم او الى السماء او قبلها، ما سيحدث معه. يرى المرء ان هذا الاشياء تشغله بصورة غير عادية، هذا ما يمكن لمسه في كل افلامه، اعتقد انه من الممتع جدا، اذن انت في كتابك تبقى مخلصا للحقيقة، وتتحدث حقيقة عن الجذر، من الداخل، من لبة عمل بونويل، من افكاره المركزية، حينها ستقال الكثير من السطحيات، يتحدث المرء ببسامة بهذا الشكل عن السريالية ومن العالم الآخر، واذا ما كان المرء يطلق الرصاص على المسيح واشياء قبيلة، الشيء نفسه يتعلق برسامين واناس آخرين كثيرين. لكن انا اعتقد، ستكون دراما عميقة عند لويس، هذه الخبصة من الفقراء والاغنياء، والعنف، وناصريين وكذلك ذلك. انه من الغريب، كيف ان اكثر ما يعود في فننا انه قطع ابعد خطوة وانه اكثر طليعية، بان هذا الانسان يشغل نفسه بأقدم الاشياء في العالم. هذا الانشغال لمعلمة اقليمية اسبانية، التي كلها خوف، ثم يأخذها هو ليسوغها في شكل غير عادي بالنسبة للناس.
م: هل تعتقد بان لويس في اليوم الذي سيموت فيه، سيعترف؟

ر: لا اجرؤ على قول ذلك لكنه ممكن.

م: وبأنه سيندم على افلامه ؟

ر: كلا. وليس الآن بالذات، حيث الكاثوليك يمدحون فيلمه "درب التبانة" بصوت عال ويحصل على الجائزة التي قيمتها تسعة آلاف مارك من الكنيسة البروتستانتية في برلين. وفي الوقت ذاته كان قد حصل من الكاثوليكيه في في نيويورك على الفين من الدولارات لفيلمه "الناصري".

م: بوفويل من الممكن ان يكون الشخصية المثالية للـ”Erasmus” 

روليوهانس الثامن عشر.

م: او لويس ببيس. اراه كمثال للقضية الاسبانية. اعتقد بأن المرء يستطيع توحيد الكنيسة ويسمي بونويل البابا.

ر: دون الرغبة بذلك، كان هو وحد الكنائس، لكن بجدية،هذا الاهتمام من لويس مدهش، بأني افهمه بالضبط، لاني اذا استخلصت من وقت الى آخر شيئا من تربيتي التي يستطيع تعريفها المرء، حتى اذا اضاف لها المرء افكارا ماركسية، ايضا غدا اذا ملك افكارا ثورية في رأسه، فلسببين ان الاشياء هي – قبل كل شيء في اسبانيا محفورة بقوة، لدرجة ان المرء مضروب بالرأس، عندما يقدمها بونويل معروضة وهو يملك التلقائية. لكنه يفعل ذلك بشعور من الخوف. لاني اعتقد بأن بونويل يخاف من ارتكاب فاحشة.

م: هذا اكبر خوف عنده، ربما هذا هو التوضيح للكثير مما فعله، ذلك الخوف الذي بقي عنده منذ الطفولة. ذنب.

ر: هل تعرف، ارتكاب فاحشة، مثلما يفعل هو، مع انه يعرف تماما، بأنه سوف يترك انطباعا بعدها- لان الناس سيهيجون عندما يرتكب هو فاحشة – انا متأكد بانه اذا كان رجلا مؤمنا، فانه لن يفعل ذلك، سيكون بالنسبة اليه لا فرق، بل انه حتى لن يفكر في الموضوع، اذا كان الفقراء الذين يجلسون الى المائدة، والذنب المخيف يصيد الذنب الآخر، اذا لم يكن بونويل يتأملهم مثل ذنوب، لماذا اتلك اي اهتمام بذلك: والا لاي شيء جاء ذلك ؟ وهذه هي النقطة، التي في هذا الكتاب، في هذه الرواية عن بونويل، التي تكون الفصول الاكثر جدية من بونويل.

م: كلا هذا امر آخر.

ر: لكن ليس بأكثر وجاهة مما نحكيه مع بعض، تجسيد الاشياء فقط كتخطيطات اولية، بينما امر واحد يتوزع على آلاف الاشياء، فقط من اجل توضيح شيء معين، اعتقد، بانك يجب ان ترتب وتحلل كل شيء بعمق،لان للقضية قيمة، هل تفهم ؟ امر جدير بالاعتبار للانسان وللاسباني، للرجل الذي يحسب طليعي اكثر من كل الآخرين. وهمومه تذكرنا في الحقيقة بالرؤى الدينية، او ما لا اعرفه، بالاضافة الى ذلك يحدث الشيء نفسه في المجالات الاخرى، الجنسية مثلا، طبعا يأتي ذلك من مدرسة الرهبان، من العائلة، وكل اضطهادات الطفولة، فرويد وكل شيء، كل ما تريده، ستلاحظ، اذا اخذت الكل واضأته من جانب، ستجلب بالتأكيد قضايا مرعبة للضوء، لا يعرف عنها احد الى اين تقود، اليس صحيحا؟ بلاشك معلقا تأتي الفكرة وكل شيء في فيلم بونويل، الذي فيه النساء تشنع وتضرب في السياط من مخطوطة المركيز دي ساد، او؟ لا اعرف. انها عاهرة شارع الادب الفرنسي، لكن عنده في الواقع الكثير من القصص الجدية، الكثير.. شيئا عشناه كلنا جميعا، انها الحقبة التاريخية الاسبانية، بالضبط مثل القرن التاسع عشر، لهذا السبب يعجبه كالدرس Caldos كثيرا، كما تعرف الاضطهاد كلا، ولهذا يعجبنا هو بهذا الشكل. ها، يعجبني بونويل كثيرا، حيث انا كبير في السن، كل هذه الروايات التي لم اقرأها عندما كنت في العشرين من عمري، بأني لم آخذها محمل الجد.

م: لم نقرأها.

ر: لم نقرأها، لدرجة اننا سمحنا في الحديث عنها بصورة سيئة بل عن الاقل تجاهلها، لكن منذ ذلك الحين ثبت لي، بانها ظاهرة باكورة الشباب، بان كل ما هو شبابي يجب ان ينهد، لكي يتقدم الى الامام، أليس كذلك ؟ انها فوضى مباشرة، عراكنا بالذات، تلك الرواية، التي يقرأها المرء وتعجبها جدا، لانها في الحقيقة ليست رؤاه بعد، انما لان المرء يعرف بعدها، بأنها ينبوع الشخص ذاته: انها احدى عماتي، العمة جوزفين، التي اهلكت رؤى، عمي فيثينتة، الذي كان يسكر كثيرا، الذي كان يخر ساجدا فوق الارض امام كل القديسين، وبعدها يذهب الى محفله الماسوني- كان في الحقيقة ماسونيا- وكل الاشياء غير العادية، التي تجيء عند كالدرس والتي يلاحظ اليوم بواسطتها، بان عائلته هي هكذا، وانه كان يعجبنه لهذا السبب لانها كانت جزءا منا، وبونويل اعجبته تلك الاشياء لان حياته كانت هكذا، واكثر غاطسا في حياة الاقليم كليا، والغريب، بان دائما تفزره المخاوف، ذاتها، عندما سمعت انه يريد شغل "تريستانا" ضحكت وفكرت: كم هو مجنون مازال هذا بونويل ! يعتبرونه واحدا من فناني اوروبا الراديكاليين ومازال كالدرس كاتبه المفضل». او «يوميات خادمة» لـ "ميربو Mirbeau من ذلك نتج فيلم جميل جدا، تماما بلاشك، ويعجبني اكثر من "جميلة النهار"Belle de jour  لانه كان نوعا من الادب، التي يفهم بونويل اشتغالها باحسن صورة.

م: لا يرغب في قص حكايات اكثر، تويستانا هو فيلم كان قد انتهى منه قبل اربع سنوات.

ر: اكثر ما يثير الاهتمام فيه انه لكالدوس مرة اخرى.

م: البرغوثة ما زالت في اذنه، لا يعرف المرء كيف سيكون رد الشباب على تريستانا، من جهة أخرى يجب ان يسمح فراغا ايريبارنة القول لنفسه: "هناك امر ما خطأ، هذا الفيلم لبونويل، يجب ان يلمح لاحدهم". ومثلما حصل قبلها مع "بيريديانا Viridiana" في ذلك الوقت، كان على احد الوزراء ان يستقيل بعد كل الضجة التي اثيرت.

ر: فقط للتوفير، المشهد، الذي سب سقوط الوزير، حدث لبونويل ذات صباح فقط، لم يكن مخططا له في الفيلم، واكثر منه القضية مع الصورة، الدليل على ذلك، انه في كل الفيلم هناك دائما سبعة شحاذ، وفقط في العشاء كان هناك ثلاثة عشر فجأة، هناك في المشهد شحاذون لا نراهم في اي مشهد آخر.

م: طبعا لا احد يحسب بعد عرض الفيلم، لكن مع ذلك بلاشك كان هو المشهد الذي فاجأ الناس اكثر من امر آخر، لانه اكثر من فحش مجرد، انه في الحقيقة لم يكن "العشاء الاخير" لليوناردو، النقش المشهور، انما ذلك الذي اعيد انتاجه فوق آلاف البوستكاردات، نسخة مغشوشة من ليوناردو.

ر:.  طبع بالالوان، نعم استنساخ بألوان عديدة فوق آلاف من شاشات السينما.

م: امس تحدثنا- وهذه نقطة حاسمة – في مشكلة الكاثوليكية عند بونويل، بانها كانت ايضا مشكلة عند ليون فيليبه وبيير جامين و-كما تقول انت – عندك ايضا.

ر: تربيتنا الكلية كانت قد اثرت علينا بالعمق، اليس كذلك ؟ لا يستطيع المرء الانتهاء منها بسهولة، اعني، اذا ما مارس الواحد منا ذلك مثلما يفعل في الحلم، فان كل شيء سيظهر من الداخل الى السطح مرة اخرى، لكن الواحد ينحرف بوعي تقريبا، تفهم ؟ تربيتنا لم تستطع ان تكون اسوأ من ذلك.

م: سوف لن تصدق، للتو قرأت كتاب قصائد لابن راكانيو، هونوريو، الذي هو هنا.

د: و ؟

م: ليس بامكان المرء ان يقول سيئا او جيدا، لكن شابا، ابنا لملحد، ابنا لشيوعي، الذي وراءه تربية ملحدة وشيوعية، يكتب كتابا، الذي يقع تحت تأثير ليون فليبه ومشاكله – لذلك هو لا بالسييء ولا بالجيد- وفيه يتنازع مع…. باستمرار كيف توضح ذلك لنفسك، بان ذلك ممكن ان يحدث في كوبا او تشيكوسلوفاكيا، بلدان نشأ فيها هذا الولد؟

ر: لا اعرف، اعتقد ان الهواء الاسباني معبأ بكل هذه المشاكل الفنية، بأن من الصعب التخلص منها.. خذ ميجيل ايرنانديز مثلا: ميجيل مع قطعته المسرحية الدرامية جدا التي تحمل عنوان: من رآك ومن يراك" وطبها هذه القطعة نشرها بيرجامين، لانها مائة بالمئة تناسب «صليبا وشعاعا» ولاحقا يأتي واحد مثل بلاس اوتثرو، والكتب الاولى لبلاس مليئة بالبواعث الدينية التي تظهر مرات ومرات لا، والتي تتناسب مع هذا الاتجاه بالضبط،، في اسبانيا هناك الكثير من الناس الذين ضد السلطة، ضد الرقابة، ضد الرجعية، ضد المحافظين وكلهم يتمردون ضد كل ذلك في دواخلهم، لكن الارض التي تنمي ذلك ما زالت موجودة هناك ومن الصعب الانحلال عنها، هل تفهم ؟ لا اعرف، ليس ذلك فقط، اعتقد ان ذلك ببساطة في الهواء ما يخص بونويل، لا اعرف سيرته بالتفصيل، لكن اعتقد، انه كان ايضا في مدرسة كنسية مثلي، عند اليسوعيين بالخصوص. وماذا في ذلك ؟ فقد ترك ذلك بالتأكيد آثاره العميقة، لاحقا طردنا كل ذلك منا وتمردنا، لكن في الحقيقة، ما تعلمه المرء هناك لن يختفي ابدا، هل تفهم ؟ حتى اذا ما صرح المرء بالضد. يأتي دائما الى فوق. نحن نبذل جهدنا لمنع ذلك، ايضا عندما نتأمل ذلك بلا عاطفة – نكون متحررين من ذلك، لكن عندما تترك يدك تقاد، عندما تترك نفسك تذهب، مثلما كنا نقول في الماضي، يأتي الهك مرة اخرى، يأتي كل شيء من جديد. الا اذا كنت مخلصا مثل ليون فيليبة وبونويل وتعرف كل شيء للعرض. وحتى اذا آمن هو، يفعل ذلك من الخارج فقط، بطريقة هدامة وفانتازية، هذا ما اعتقده، انه لا يفعل ذلك في داخله بجدية ابدا. الدليل عن ذلك لا اعرف اين قرأت ذلك. اعتقد في “Osseratore Romano” بان افلام بونويل مثلما تدافع عن قضية ارثوذوكسية، هل تفهم ؟ احدهم قال – آثانيا على ما اعتقد – اسبانيا بطلت ان تكون كاثوليكية، او ما شابه ذلك.

كيف يكون ذلك من فضلك، اسأل نفسي، بان بلدا كاثوليكية لهذه الدرجة المرعبة بمغزى الكلمة المظلم – توقفت ان تكون من يوم غلى آخر فجأة ان تكون بلدا؟ هذا موضوع، عولج دائما بالصورة المعاكسة، ولهذا السبب جلب لنا نتائج بهذا الثقل.

م: لنقل مرة، ليس في اسبانيا وحدها فهم بالخطأ، سلفا ومنذ زمن طول املك القناعة بان كل الحروب في الحقيقة هي حروب دينية.

ر: هذا محير، نعم. حربنا كان فيها الكثير من ذلك، الدليل بانه كان بالنسبة لفرانكو مثل حصان معركة مدهش، رفسنا مثل جمهورية ملحدة، مل بربريين يحرقون عديدا من الاديرة. والقضايا التي في الحقيقة كانت تدور على الحافة ولولبية اهملها، لكي تسيطر ما بدا يشبه الحرب الصليبية باسم الله.

م: الاكثر غرابة الا احد منا- عالج ذلك في عمل من اعماله اي من هذه المشاكل خلال الحرب الاهلية في اسبانيا- ربما للنجاح سريعا، الوحيد، الذي فعل ذلك ليس بالعلاقة مع الحرب الاسبانية، انما بكل الحروب الاهلية الناشئة دائما التي تسيطر على كل واحد منا، كان بونويل.

ر: صحيح.

م: ربما صنع ذلك نتيجة للخوف.

ر: نعم، محير تماما، انه في الواقع الاسباني الوحيد، الذي عنده من النادر الا يحتوي احد افلامه على هذا الموضوع، الذي نتحدث عنه الآن، وهو الوحيد الذي يطرحه للمناقشة دائما، نحن نضع ذلك يسارا دائما. انه من المدهش. دائما عندما أرى اشياء من بونويل، قبل كل شيء "بيريديانا" افكر حينها كثيرا بنفسي، هل تفهم ؟ لان هذا هو، حتى اذا كان مخربطا، فهو شيء شخصي، شيء معروف، افهم من اين يأتي ذلك. القضية هي في الحقيقة، بأن بالنسبة لنا- قبل كل شيء نحن الكتاب – نحن الذين نفكر بالعام باختصار وبتكثيف قوي جدا، ان هذه القضايا التي تحول الى صور تملك سلطة معلقة علينا. عندنا كل شيء، حتى اذا استحوذ علينا اليأس، فرصة غنية وعاصفة، وصعب اكثر في الوقت نفسه سحب الجمهور اليها، لكن الامر مدهش، بان بونويل دائما يأخذ اغنياء وفقراء وعذبات ضمير وناسا تذنب وناس تعذب بسبب الذنب، وكل ذلك ليس غير مشكلاته هو، بذلك انا مشنع، بان هذا الحوار لن يعجبه، ما هو رأيك ؟

م: اعتقد انه مقتنع بما قلته انا للتو.

ر: نحن نقول ذلك بمموت اكثر مصداقية واخلاص واسبانيا موجودة، في الحقيقة انه مشكلة ناس كثيرين في اسبانيا وتقريبا كل البشرية، عند واحد واضحة، عند آخر غير معرفة، بعض يخفون ذلك وآخرون يتصرفون باكثر الطرق نفاقا، واذا ما سافرت في الاقاليم فهي موجودة دائما بلا تغيير، حينها سترى، هناك تبدأ صحيحا: عندما عشت في “Rute” وكتبت “El adefesio” كانت هذا المشكلة مدوية بالفعل، كل الناس في القرية كانوا منتحرين صافيين، خليط من مجاميع السكر، وكلهم عنده كسور في الجسم. لكن في الداخل كانت لديهم رؤى تظهر فيها مريم العذراء، كلهم كانوا في العمق مؤمنين، بطريقة مجنونة متورمة، كل ذلك عشناه في طفو لتنا، وتقريبا الجميع، الذين لم يأتوا من مدريد، انما من الاقليم، الذين ولدوا مثلنا في الريف، يحملون من كل ذلك ما هو عميق الاثار في اعمق الدواخل. وبونويل يفهم ذلك ببساطة بذكاء، (لا اريد القول – بحث كل الاشياء -، لا تلك تقريبا كلمة غير محددة) انما يتابع آثار كل الاشياء ويشتغلها مع صراحته وقسوته بوضوح، اليس كذلك ؟ اعتقد ان الكاثوليكيين، الذين يرون ذلك، لا يغضبون بصورة خاصة، قد يصح، انهم يضطربون بالمعنى ذاته الذي يضطرب به بونويل نفسه، هل تفهم؟ يضطربون عن الافكار التي تقول، بأنهم لن يفعلوا شيئا غير مسموح به او يقع تحت هائلة العقاب، اليس ذلك ؟ لان اذا لم يكن الامر بهذا الشكل، فانهم لن يفعلوا ذلك، اي مغزى فعل شيء لا يؤمن المرء به بتاتا؟ كلا، ان ذلك لا يحمل اصغر المعاني.

م: لكن ليون فيليبة كان صادقا، لانه كان كاتبا حقيقيا، ولم يكن شيوعيا على طريقة بونويل، الذي هو ليس شيوعيا في الحقيقة، فحاشة ليون لا تصنع طرقا ملتوية، لان كانت تلك طريقته في قول الاشياء.

ر: طبعا، لم اكن هناك عندما مات. كيف كان موت ليون ؟
م: كان بلا وعي، وثم… ر: ما لم تقله انت. هل تلقى كلمة الموت ؟

م: اعتقد فعل ذلك بتشجيع من اخته.

ر: بسبب اخته. نعم، لكن لا اعتقد انه ملك شيئا ضد ذلك، من المحتمل ان ليون ملك خوفا في تلك اللحظة اكثر من اي خوف آخر تحمله.

م: كلا لا اعتقد ذلك، ليون كان محطما تماما فوق الارض، قد رأيته قليلا قبل ان يموت.

ر: كلا. اعني ذلك ما يأتي بعد الموت، لان ذلك عذبه كثيرا، اليس كذلك ؟ والا لما كان تحمل هذا الصراع الصعب، الذي قاده ضد ملاك موته، هل تفهم ؟ انه الوحيد الذي جسد ذلك الموضوع في اكثر المناسبات في الشعر الاسباني، الانسان، الذي يتصارع بقواه ضد الملاك، تعرف انت، مثل ضد رسول الله او جوهر آخر. عندما كنت في الارجنتين، كانت قراءاته صلوات اكثر من اي شيء اخر، في الـ “Sociedad Branca” التي قدته اليها، عمل قراءة شعرية وارتجل صلاة حزينة، التي اعجبت اليهود والعرب جدا، بعد ذلك عند الجلسة المخصصة على شرفه قال للبوي "اغلق الابواب، نريد ان نسخر من….." البويات كان ممكن ان يبولوا من الخوف، اغلقوا الابواب، ليقدم هو قصيدة ضد القديس بيتروس وصاح بالجميع:

Pedro, Pedro, Pedro

Te robaste las llaves del cielo

"بطرس، بطرس، بطرس

سرقت مفاتيح السماء

وابتداء من كلاوديو سانجيس البورنوس الذي جلس مباشرة قربه والذي كان يسميه "كبير مهرجي كاسييا"، حتى انا نفسي والكل صرخوا "بطرس، بطرس،. بطرس، سرقت مفاتيح السماء" البويات اخرسوا، هذا يحملنا الى المشهد في "فيرديانا" الا تعني انت نقس الشيء؟

م: عند لويس الامر اكثر تعقيدا.

ر. اكثر شمولا، ذلك واضح، نحن نتحدث بسهولة، التي ملكها المرء حتى وقت قصير، ونقول ما هو غير دقيق، لكن في النهاية والنتيجة ان – كما قلت انت – المشكلة عند بيرجامين، ليون فيليبة، بونويل وكثيرين آخرين.

م: ايضا عند فريدريكو.

ر: حسنا، ايضا مشكلة فريدريكو، فريدريكو كان مؤمنا حقيقيا، لكنا لم يتحدث عن ذلك غالبا، لم تكن آنذاك المودة، لكن فريدريكو امتلك بالفعل مخاوف ليلية، وكان هو واحد قد امتلك اكثر التربيات كاثوليكية تعصبا، وايضا لم يخفها، قال، انه.

م: ذهب للاعتراف.

ر: لا اعتقد ذلك. ولا واحد منهم.

م: اذا اقول انا لك ذلك.

ر: للاعتراف ؟ فيديريكو؟ كلا، لم يفعل ذلك ابدا، مستحيل، من غير الممكن، اعتقد انه حتى بيرجامين لم يذهب للاعتراف.

م: كلا، بيرجامين طبعا كلا، بيرجامين كان ملحدا: بيرجامين يؤمن بالنار – ربما، ربما يؤمن هو بالجحيم لكن لا يؤمن بالجنة، لا يؤمن بالله، انما بالشيطان.

ر: نعم صحيح، انه بالفعل الذي يتحدث اكثر من اي واحد آخر عن الشيطان في الشر الاسباني، او لدرجة اكثر، لكنه في كل الاحوال سيلعن، وذلك سيكون جنته، لان بيرجامين يجب ان يحترق بالفعل، لكي يعيش ما عاشه في حياته على مثاله.

م: لذلك هو نحيف مثل منشفة يدوية.

ر: اقول له دائما، بانه مثل عصا لا تشيخ، عصا يضعها المرء تحت المطرية والتي عندما ينزل في داخلها ماء، تزهر ثمرات. بيرجامين اعوج مثل بجع، مثل عصا، لا يملك سنا، ولا شعرة بيضاء، ما زال الصوت ذاته منذ عام 1922، عندما تعرفت عليه، تماما الصوت ذاته، اذا اراد المرء الاصغاء اليه، عليه ان يضع يده فوق الاذن، اذا التقيت به اليوم في باريس، فستراه نفسه بالضبط، بمعنى ما يتغير اذن.

م: انه شاعر مادي، اذا سمى المرء بمادي، بالمعنى الجيد في القرن الثامن عشر، في اسبانيا باستثناء جيين ليس هناك احد، جيين هو الشاعر المادي الوحيد لجيله.

ر: كتابا الاخير اعجبني جدا.

م: لكن… كيف الامر مع الكسندر بيثينتة ؟ انت واحد من الذين يريدون مقارنته ببونويل وبالآخرين ؟

ر: لا اعرف الصحيح. هناك حفنة من كتب الكسندر لا اعرفها. قبل فترة قصيرة نشر كتابا حزينا، حزينا جدا. كتاب مكتوب من قبل رجل، تقلق نفسا بالافكار، بأن الحياة أهبت منه سدي بعد كل هذه السنين التي كانت طويلة عليه. هذه قضية، الكثيرون… لا اعرف، قضية بنبضات قلب قليلة، لا تذهب في العمق بعيدا، انه شاعر، الذي بعد سنتين من معرفتي له في عام 1923، اصبح مريضا، لا اعرف، ما الذي جرى له، اعتقد ان عملية اجريت له في الكلى او ما شابه، ومنذ ذلك الوقت وهو طريح الفراش، من ذلك الوقت ولم يتحرك الا نادرا، من الممكن ان يجرأ المرء على القول، بان الحياة بالنسبة اليه هو الشاعر المرهوب بصورة غير عادية، لم تبق له اي نبض قلبي، اية مفاجأة او اغراء، يستطيع المرء القول انه لم يعش شيئا.

م: امر لشاعر من نوعه لم يعن اي انقطاع، نحن مثل القديس الاثني عشر، طيبين بصورة مطلقة، لكن هناك يهوذا ايضا، ويهودا، كما تعرف انت جيدان هو داموس (آلونسوا).

ر: كلا. كلا. داماسو امتلك تربية دينية خاما.

م: لا يشك احد بذلك، لكن داماسو يملك بالضبط ما هو على الضد منا، داماسو تحول الى شيطان و – سوف تتذكر- كتب اشياء مرعبة:كان بونويل الـ “la letter avante” تتذكر “acuario en virgo”.

ر: "اكفاريو في فيرجو" اخ نعم. داموسو لديه بالتأكيد مشكلته الرئيسية وجحيمه المرعب، ربما اكثر من اي واحد آخر، انه تلميذ يسوعي جانمارتين دي لا روسا ويعرف كل الاديان وصراعات المعتقد في اسبانيا، هذا اعرفه، لاننا تحدثنا مع بعض كثيرا، عندما كنا شبابا،، انه يعرفهم احسن من اي واحد آخر. لكن لا شيء من ذلك في اعماله.

م: هل قرأت “Hobre y Dios” ؟

ر: نعم، طبعا و“LosHijios de la Ira” اولاد الغضب».

م: حسنا ما يخص الغضب هذا امر أخر، انه واحد من الكتب المهمة للشعر الاسباني الجديد، ذلك الشعر الذي سيخلد.

ر: بالنسبة لي ليس بهذه الاهمية.

م: بالنسبة لي نعم.

ر: كلا، لا استطيع ان ارى ذلك بهذه الدرجة الاساسية، بهذه الدرجة من الاهمية، حتى اذا جسد ذلك نقطة انطلاق معينة.،.. انه بالفعل كتب مجموعة قصائد، التي هي مهمة بالفعل لانها تيقظ وتضرب ركلات. لان داماسو يملك هذا الشكل المستعمل، في كتبه الأولى يذكرنا بقوة جدا بماتشادوبل حتى بجيين، الا تجد ذلك ايضا؟ ثم بطل الكتابة وارسل لنا تبليغا يعني: "بطلت من الكتابة لانني لا اريد ان اكون خورخة جيين، لقد سعيت دائما للكمال"… الخ، لكن لاحقا بعد الحرب تراجع وكتب هذه القصائد المتفردة. هذا الذي جاء في "مدريد مقبرة من مليون…" كان مهما جدا ويعجبني. لكن تباعا امتلك المشاكل ذاتها التي لدى الآخرين، عندما يتجادل بأمر الله، يعني حتى انه اصبح كاثوليكيا.

م: لا اعرف. لم اره منذ زمن طويل.

ر: كان هنا في فلورنسا، لكني لم اكن في روما، كم وددت ان اتحدث معه، لان في المرات القليلة التي رأيته فيها، وجدته غير عادي، لقد التقيت به في الأرجنتين، سويا مع ليون فيليبة، لقد وجدا بعضهما وتفاهما بشكل مدهش.

م: نعم، تفهم بعضهما للآخر بصورة مدهشة، لقد رأيتهما سويا انا ايضا.

ر: أين

م: في المكسيك.

ر: في بوينيس ايريس تفاهما باحسن صورة، في المساء عندما جاءا الي، كانا قد شربا بعض الشيء، داماسو روى اساطير مرعبة، ليون سمح لنفسه بالانجراف مع داماسو، قالا انه لابد لهما من تأسيس مجموعة من المنشدين ويطوفون في امريكا، ليون، داماسو وفيكتوريا اوكامبو، كانت تلك هي الخطة التي بيتاها، اعتقد، انهما لم يتحدثا عن ذلك ابدا، حتى ولا انا تحدثت عنها في كتابي "الغيضة المفقودة". لكن سأتكلم قريبا من كل هذا الاشياء التي نعالجها بسرعة هنا. لكن ما هو غريب بالنسبة لي، كان قصة غريبة: في تلك الليلة كان ليون مقتنعا، بان بامكانه الطواف في امريكا مع فيكتوريا او كامبو وداماسو منشدا.

م: نريد لا نتحدث عن احد اقل من بيكاسو.

ر: عن الجبار دون بابلو؟

م: مسحوبا على جيله وعلى التكعيبية.

ر: هذا سيعجبه، سيندهش بصورة اكبر لو تحدثنا في حضرته. لا اعرف في الحقيقة، ماذا سيقول، لان اعتقد في كل اعماله جميعا ليس هناك اي وميض لذلك.

م: بهذا يتناسب جدا مع مرحلته. لان ايضا عند ماتيس ليس هناك اي اهتمام بالدين واضح للعيان، ولا حتى عند رولتRoualt  وهذا يريد قول شيء.

ر: لا اعرف ما يخص ماتيس، فيما اذا كان لديه اهتمام بالدين.

م: لا اعتقد ذلك بالرغم من بالرغم من الـ “Capilla” الصومعة ".

ر: هذه حقيقة، لكن هذا يصنعه المرء في كل الاحوال يستطيع المرء فعل العكس: يستطيع المرء تخيل صومعة لفينوس او لشخص آخر، اليس كذلك ؟ لم ار "الصومعة" هذا العام اردت زيارتها، لكنها كانت مغلقة.

م: هذا بدون معنى.

ر: نعم، اعتقد ذلك ايضا، لكن بيكاسو رسم صومعة La Paix en Vallauris صومعة حقيقية، لكن هذا ايضا شيء آخر. عند بيكاسو لا نجد ما هو ديني، قصائده قصائد حلمية، بشكل ما قصائد سوريالية، لقد كتبت عن ذلك شيئا، واتحدث فيها عما معناه "عالم افكار ملتف على نفسه"، ما يصفه بيكاسو هو أفعى نباتية: يضع كلمة ويروح يجول حولها. ثم يبدأ ليكون اكثر التباسا، ومن ذلك ينتج ما يسميه المرء سوريالي، ما هو في نظري امران مختلفان بدقة متنامية، في اللحظات الحالية، اذا عبر الانسان عن نفسه بهذه الصورة، يمنح ليده القليل من الحرية، فبالفعل من الممكن، ان يتجلى شيئا من اعماق الداخل، بل حتي من طفولته، وفعلا تنزلق عند بيكاسو، اذا كتب هذه القصائد، اشياء من طفولته نفسها، لكنه يرمي بكل شيء بصورة فوضوية، انه لا يفكر منطقيا، لكنه يكتب عن ذلك – ما تطبخه له امه، من الثيران من الساردين على شاطيء بيرشيل، من حيه، انه يتحدث من سجق معلق في مكان ما، هذا يختلط فجأة مع نجم ثم مع ديك يصيح، لا تخلص منه ولا حتى كلمة واحدة، لسبب ما يمكن ان يجلب المرء للتفكير، بانه يضمر في اعماق دواخله شيئا دينيا، حتى وان كان ما زال مختفيا، او بأن من المكن انه ايضا ذهب مرة واحدة فقط للقداس.

م: يجب ان نجيء للحديث عن بونويل مرة اخرى، نقارنه ونواه مع جويا وبيكاسو، وما ينتج من ذلك، لكن هنا لا ينتج شيء، لان جويا لا يملك مع بونويل اقل شيء.

ر: كلا، انها مقارنات عبثية، مقارنة بين بيكاسو وجويا هي أمر آخر، هنا ممكن ان يتحدث الامر عن بعض الاشياء.

م: اذا شابه بونويل رساما، اذن فهو بلازكيز.

ر: نعم. هذا صحيح. هذه حقيقة، اكثر من جويا، اكثر بكثير.
م: وكيف هو الامر مع موقف بونويل السياسي ؟

ر: هنا لابد لنا من ان نرجع خطوة الى الوراء. موقفه السياسي كان واضحا وقويا يهتدي يسارا، آنذاك عملنا المجلة «اكتوبر».

م: فيها ليس هناك شيء لبونويل.

ر: كلا. لكن فوق غلاف احد الاعداد نشرنا صورة من فيلم “Las hurdes” التي اعطاها لنا هو، اعطانا قطعا من الفيلم، ونحن استنسخنا صورة منه، كتبنا بان ذلك من فيلمه, الذي يشتغل عليه الآن، انه غلاف العدد الثاني، لانه في عام 1932 او بعده بوقت قصير عمل فيلمه “Las hurdes”. صدرت المجلة في اعوام 1933 حتى 1934. من الممكن اننا اصدرنا ذلك العدد لاحقا، لكن لا اعتقد اعني، لكي اتذكر بان في الوقت الذي عملنا فيه في "اكتوبر" ايضا سويا مع جوستافو دوران عملنا تلك الرحلة الى “Las hurdes”.
م: وكلاوديو دي لاتورة ؟

ر: اسمع كلاوديو كان صديقا جيدا لي. لكن لا اعرف، اي ربط بين كلاوديو وبونويل ؟

م: انه نفسه من قال، هناك الكثير من المشترك الآن سأقول لك. بأن بونويل يغار جدا. هذا هو مثل القانون بالنسبة له..

ر: نعم، نعم، نعم استطيع تصور ذلك.

م: حسنا، وآنذاك في باريس، عندما ترك جين لوحدها، منعها من الخروج من البيت، لا يهم مع من، فقط باستثناء كلاوديو.

ر: آه، هذا لا يفاجئني ابدا. اعرف انه يغار جدا، كنت دائما اعرف، ان لويس غيور جدا، لم يقدم لنا امرأته بالمرة. ربما في في ذلك الوقت، لانها كانت شابة جدا. ربما يقدمها هذا الايام، كانت بنت ساحرة، جميلة جدا، اليس كذلك ؟ لكن اعرف، بانه تقريبا اخفاها، انه كان ينظهر الى العلن دائما كأعزب، لغاية حصوله على الاطفال. بونويل كان مثل اعزب، يملك امرأة – شرعيا او بأي شكل آخر – لكن لا يلاحظ المرء عليه، لانه كان صنع من ذلك امر سري، لدرجة اننا لم نعرف الصحيح، من كانت هي.

م: صناعة الاسرار تصل حتى الى تاريخ الزواج، يجب ان أتحقق من ذلك، لكن ذلك ليس مهما بهذه الدرجة، لويس يقول: "تزوجت في 1925".

ر: 1925، هل انت متأكد؟

م: نعم، وجين تقول: "تزوجنا في عام 1934" هذا يعني..

ر: ربما هذه هي الحقيقة، في الحقيقة كان ذلك 1934.

م: نعم، لكن الامر ليس له علاقة بالحقيقة.

ــــــــــــــــــ
* ولد ماكس اوب في عام 1903 في باريس من ام فرنسية واب الماني، في العشرينات من هذا القرن يصاحب اباه في رحلته كممثل تجاري الى اسبانيا، ليجد لغته وجنسيته اللتين يختارهما بمحض ارادته، او يتحول كملحق ثقافي في خدمة الجمهورية الاسبانية الى شخص مهم للمثقفين الاسبان والفرنسيين، فمثلا هو الذي كلف بيكاسو برسم الـ "جرنيكا" باسم الجمهورية الاسبانية. اوب يعتقل من عام 1939 حتى عام 1942 في معسكرات الاعتقال الفرنسية والجزائرية. وبعد أن استطاع الهرب من معسكرات الاعتقال، نجح في الوصول الى المكسيك، لتكون منفاه الذي سيكتب فيه معظم اعماله، حتى يتوفى هناك في عام 1972، بسنتين بعد اجراء هذا الحديث الذي نشره في كتاب عن صديقه بونويل.

فصل من كتاب: “Coversaciones Con Bunuel” المؤلف Max Aub دار النشر: Aquilar, Madrid, 1985
 
 
ترجمة عن الاسبانية: نجم والي (كاتب عربي يقيم في المانيا)

شاهد أيضاً

ألبير كامي مسار مفكر تحرري

«للكاتب، بطبيعة الحال، أفراح، من أجلها يعيش، ووحدها تكفيه لبلوغ الكمال» ألبير كامي. كامي شخصية …