أخبار عاجلة

محاولة طيران مسرحية يوردان راديتشكوف ترجمة: وليد القوتلي *

الشخصيات :
المعلم كيرو- ايليكو- الحاج ابراهيم- فرخ الديك- ماتية الصفر- ابراهيم المكوك- ايفو- بطرس- بولس- عرق الريحان- ابراهيم الصغير- برهوم- رجال بوليس
المشاركون في مطاردة المنطاد الشارد
مجموعة المطاردين الأولى :
١- المعلم كيرو، رجل مسن، معلم سابقاً، نحال، ذو ميول نهضوية .
2 ـ إيليكو، متزوج حديثا، محلق بين الغيوم
3 ـ الحاج ابراهيم المدجن، وكيل كنيسه ، مدجن غراب ، حاج إلى حدّ ما لأنه قصد مرة دير ريلا المقدس.
4 ـ فرخ الديك ، حداد وبيطار، يدعى أيضاً الديك البري .
5 ـ ماتية الصفر، في أذنه برغوث.
مجموعة المطاردين الثانية:
1ـ ابراهيم المكوك، يتكسب من بيع وشراء المعز، دائب الحركة ، ثمة
دائماً أشواك في كعبيه
2 ـ إيفو، معاز، ضخم الجثة وقوي .
3- بطرس، معاز هادئ، يضع نظارات عند الضرورة .
4ـ بولس، معاز هادئ، شقيق بطرس.
لدى الاثنين برميل خشبي ويؤديان مهمة تمريضيّة عند الحاجة إذ ينزعان الأشواك من كعبي المكوك.
5ـ عرق الريحان ، عشاب، رجل مسن ويضع نظارات.
مجموعة المطاردين الثالثة :
1ـ ابراهيم الصغير، مجند حديثاً، حاصل على إجازة لمدة ثلاثة أيام ، يرتدي بعضاً من ثيابه العسكرية الصيفية ، وينضم وحده إلى مطاردي المنطاد.
2ـ برهوم، امرأة ضخمة، لبوة محلة البراهمة .
3ـ رقيب أول، قائد فصيل خيالة.
يشارك في الأحداث أيضاً:
منطاد شارد، فار من جبهات الحرب العالمية الثانية ، قوة بوليس خيالة، صبايا عذارى وعرائس يغسلن قطعة قماش كبيرة في النهر، طائرة أطفال ورقية ، برغوث ، غراب مدجن يدعي مومو، ملائكة يحملون روح ميت من محلة البراهمة، مجموعة زمارين من والاش رومانيا ، مجموعة من الصرب يحملون طبنجات ويجدّفون باستمرار، مجموعة مع شبابات وزورنات وغبار. ترمز هذه المجاميع الأربع إلى منطقة البلقان التي لا يجب أن تظل عديمة الاكتراث لدى ظهور المنطاد الشارد. وسيكون حضورها صوتياً فقط. أمّا مجموعاتنا من المطاردين فهي الأعلى صوتا في البلقان ، ذلك لأن بلدنا يقع في مركز شبه الجزيرة تماماً .
زمن الأحداث : الحرب العالمية الثانية
مكان الأحداث ، محلة البراهمة المنتشرة على متن جبل البلقان .
مجموعة المطاردين الأولى يرتدي أفرادها ثياباً مختلفة حسب طابع كل منهم، لكن قبعاتهم متشابهة – من القش. أفراد مجموعة المطاردين الثانية يرتدون ثياباً بيضاء، ويضعون على رؤوسهم قلابق جلدية ما عدا عرق الريحان الذي يضع كاسكيت، ويحمل كيس أعشاب من القماش . بطرس وبولس لا يفارقان طوال فترة المطاردة والطيران برميلهما الخشبي الذي ينقلان فيه الحليب المعدّ للتجبين، المعازون يحملون عصي رعاة – وهذا يسهل الأمور على الممثلين ، ذلك لأنه غالباً ما يلاحظ في المسرح البلغاري أن الممثلين لا يعرفون ماذا يفعلون بأيديهم أو كيف يتصرفون بها، لذا فإن حمل العصي سيخفف عنهم العناء. أما الصبايا من العذارى والعرائس فيرتدين قمصانا طويلة وسترات بلا أكمام. ويجب أن تكون أصواتهن جميلة لأنهن سيغنين أغنية (بيليانا تنشر غسيلها)، كما يجب أن يتمتعن بليونة جسدية لأنهن سيؤدين عملية النشر إيمائياً.
يجب أن يحتل المنطاد المكانة الأولى بين الألحان والمؤثرات الصوتية خلال فترة مطاردة المنطاد الشارد ومصرعه. ويكون هذا اللحن، حسب الموقف، رقيقاً أو متدفقاً أو تأملياً أو ثائراً أو غاضباً. ويجب أن يسيطر هذا اللحن تدريجياً على المشاركين في المطاردة ويستثيرهم، حتى يصل بهم الأمر، في فترة من فترات تحليقهم فوق جبل البلقان، إلى دندنة هذا اللحن أو مجاراته بواسطة الصفير. وسيظل هذا اللحن الرئيس متدفقاً حتى بعد القضاء على المنطاد .
وسنستخدم الصدى، لأن الأحداث تجري وسط جبل البلقان . ولأن تيارات الهواء الجبلية تندفع نحو الأعالي، فإننا لو نفخنا ريشة طائر لارتفعت مع التيار، ولو ألقينا طائرة ورقية لحلقت في السماء، ولو نفخنا غصن هندباء برية لا ندفعت مظلاته الرقيقة عالية. وجبل البلقان هو ملجأ الأفكار المجنحة، هناك تحلق روح الإنسان عالية بين الغيوم، ولا بد أن يكون كل واحد من أبطالنا قد حلق مرة واحدة في الحلم. وسيقوم الممثلون الشبان ، على ندرتهم في مسارحنا، بالجزء المجهد من حماية الطيران، أما الممثلون من متوسطي الأعمار، فسيشاركون كلاميا بالدرجة الأولى مع أقل ما يمكن من المجهود الحركي (يطير بطرس وبولس مثلا متخذين وضعا مريحا داخل برميلهما)، ذلك لأن متوسطي الأعمار في مسرحنا البلغاري تثاقلوا وكفوا عن التعبير الجسدي. والأكبر منهم سنا واقعيون، أما الشبان فيظلون يحلقون بين الغيوم، وإن كانوا يدوسون الأرض بإحدى أقدامهم، فإنهم يجوبون السماء بالأخرى. هذا عدا عن رغبة الشبان في الظهور بمظهر الأبطال أمام عذارى وعرائس محلة البراهمة.
أخيرا، ثمة مهمة متواضعة لهذه المسرحية، وهي أنها ترينا كيف ينسج الناس البسطاء الأساطير من أحداث واقعية. فجميع الأساطير خلفها الناس البسطاء، وهي خليط من الخيال والجهل وتسمى الإنسان الدائب إلى الانسلاخ عن الحياة الدنيوية التافهة والبائسة. عندما تضيء روح الإنسان الحياة الدنيوية البائسة والتافهة وتبعث فيها الدفء، تغدو نشیدا ملحميا أسطوريا متوهجا بنور إنساني محض.
اللوحة الأولى
الحاج ابراهيم المدجن، وكيل الكنيسة، يحكي قصة
تدجين الغراب. محاولة تخويف الغراب المدجن .
ظهور المعلم كيرو مع كير صغير ينفث دخانا لطرد
النحل، وبرفقته فرخ الديك الذي يحمل بيضة طازجة ما تزال دافئة . ماتية الصفر يشرح للحاضرين من سكان محلة البراهمة كيف دخل برغوث في أذنه . يظهر في السماء منطاد شارد فار من جبهات الحرب العالمية الثانية . المطاردون يطلقون ستارة من الدخان بواسطة كير النحل، ويتمكنون من التواري خلفه. فرخ الديك يكسر البيضة.
إيليكو المتزوج حديثا وماتية الصفر في مقدمة الخشبة . ثمة زيز صغير في راحة كف إيليكو. ماتية الصفر يدفعه بقشة. وجها الاثنين نحو الجمهور، كي يريا ويری الجمهور إلى أين سيتجه الزيز. فرخ الديك يجلس على الأرض في عمق المنصة وإلى جانبه الحاج ابراهيم المدجن الذي يضع قبعة قش بين ركبتيه , في القبعة غراب مدجن، فرخ الديك يحمل في يده بيضة دافئة. دجاجة تفرق وديك يصيح
ایلیكو : یا زیز، یا زیز، دلنا على الطريق !… یا زیز، یا زیز، دلنا على الطريق !
ماتية الصفر : طريقك باتجاه زوجتك ! لو كنت عريسا مثلك ، لما دلني الزيز إلا على الطريق إلى زوجتي .
فرخ الديك : أما أنا فكلما أطلق زیزا يتجه نحو العجائز.
إيليكو : وأنا أضعه في جيبي إذا حاول أن يتجه نحو العجائز؟
يضع الزيز في جيبه بعناية)
ابراهيم المدجن : غریب! زيز، حشرة صغيرة ضعيفة، وتطير! وغرابي لا يطير! أجنحة، ذنب، ریش… حقيقي تماما ولا يطير .
فرخ الديك : لويبيض على الأقل يا حاج إبراهيم. دجاجتي لا تطير، ولكنها اباضت بيضة كبيرة. أراهن أنها بصفارین.
إبراهيم المدجن : تتكلم یا فرخ الديك كأغبى إنسان، يبدو أن عقلك قد خف! أيمكن لديك أن يبيض؟
فرخ الديك : طبعا لا يمكن ! الديك يبكي ويصيح ويداور على كل الدجاجات ، أما البيض، فهو صنعة الحريم. من المعروف عنا يا حاج إبراهيم أننا نصیح بالدرجة الأولى، ومن المعروف عن الدجاجات أنها تبيض بالدرجة الأولى !
(يري البيضة للجميع).
إبراهيم المدجن : إذن كيف تريد من هذا الغراب أن يبيض ، مع أنه فحل واسمه مومو. أنا لا أطلب منه أي بيضه ، أريده فقط أن يتعلم الطيران، لأنه نسي كيف يطير ! كيف يمكن لواحدة من أحقر الحشرات أن تطير، ولغرام أن لا يطير ! يبدو أنه ضيع هذه العادة. لقد تدجن وتعلق بنا أكثر من اللازم ونسي الطيران تماما ، حتى أنه ما عاد يحرك جناحيه.
إيليكو : يبدو يا حاج إبراهيم أن الإنسان قد تدجن أيضا ، ونسي الطيران، وما بقي له إلا تحريك يديه . قال المعلم كیرو، إننا كنا نطير سابقا، ثم تحولنا
إلى قردة وأسماك وزواحف وما لا أعرف، وبالتدريج وصلنا إلى هذه الحالة – لا من الأسماك ولا من الزواحف ولا من الطيور!
ماتية الصفر : إيليكو! الإنسان ليس ورقة شجر حتى يطير ! وحتى لو ان بمقدور الإنسان التعود على الأرض كورقة شجر يابسة ، فمن أين وكيف تأتي ريح وتأخذه ليطير معها! أما عن الزواحف، فهذا لا أفهمه أبدا ولا أصدق أنه كان !
فرخ الديك : كيف لا؟ ليس سيئا أبدا، لو استطعت الطيران مع ريح مسائية لطيفة فوق محلة البراهمة. وليس سيئا أيضا لو طرت إلى السطح فقط! أما إذا كانت الريح قوية وحملتك فوق جبل البلقان، فمن يعرف إلى أين ستطيرك ! طاقيتك في ناحية وزربولك في ناحية وأنت متمدد في الوسط ، تطير وأنت مدهوش ومحتار، هل تحمي رأسك أم البيضة.
إيليكو : أنا أطير بين الغيوم دون حاجة إلى الريح.
إبراهيم المدجن : أنت عريس يا إيليكو، وكل إنسان يطير في صباه ! مومو مثلا، كان يطير في صباه، لكن الحياة حولته إلى أرضي بالتدريج. كلنا تحولنا الحياة إلى أرضيين في يوم من الأيام. كش مومو، كش، كش!
(يدخل المعلم كیرو وظهره إلى المجموعة وقد وضع على وجهه شبكة واقية من النحل، وفي يده كير صغير ينفث منه الدخان. سرب من النحل يئز
ويحوم حوله وهو يلوح بالكير لطرد النحل الغاضب).
فريخ الديك : أنا منذ طفولتي ملصوق بالأرض عالق بين الكير والسندان ، يتطاير الشرار أمامي من الوجاق، وأنا لا أقدر على الطيران كالشرار، ولو مرة
واحدة في العمر، أما أبي فكان من الصنف المرفرف، قلما وقف بين الكير والسندان ، لأنه كان يطير على الدوام، دون أن يهتم إلى أين. يكفي أن تهب الريح ليركب عليها ويطير. كان خبيرا بالرياح، ويستطيع الطيران حتى من المدخنة، إذا صفرت منها الريح ليلا. كان يعرف الرياح وتعرفه، ولهذا كان يطير ليلا من المدخنة. كان يصفق بیدید هكذا ( يضرب ساقيه بكفيه) ويطير؟
المعلم كیرو : كان طائشا!
فرخ الديك : نعم، كان طائشا ولا يكف عن الطيران. ما عدت تلاقي شرواه الآن في أي مكان، ما عاد يوجد بشر كأبي ، كان يطير من الباب ، وعندما لا
يصل إلى الباب يطير ويهبط من المدخنة. صار الناس أرضيين، كما يقول الحاج إبراهيم . آه كم كان أبي طائشا، لا تجد الآن شرواه حتى لو لوبت عليه بسراج! ما كان يوجد طائش شرواه في كل محلة البراهمة ! وما كان بمقدور أحد أن يحوله إلى أرضي، كما حول الحاج إبراهيم الغراب ، حتى ما عاد يعرف كيف يجعله يطير؟
ماتية الصفر : بالتخويف! إذا ارتمينا عليه وخوفناه ، سيطير من الطاقية كالسهم! (يشير لإيليكو، الإثنان يرتميان أمام الطاقية وهما يصرخان : كش!»، «كش!» …) ما طار؟
المعلم كیرو : تدجن، ما عاد يطير! (يخلع قناعه الواقي من النحل) كیف أستطيع أن أدجن النحل هكذا، حتى لا يلسع؟
إبراهيم المدجن : تدجن تماما يا معلم كيرو كان يأكل كرزنا، فقالت لي زوجتي قوسه. وقوسته، ما تمالكت نفسي ! لكنه ما مات، وقع من شجرة الكرز ومشى نحونا مباشرة. كان يمشي ويعرج ويتسند على جناحه، كان مصاباً في جناحه ولا يرانا من الارتباك. هاجمه الديك والقطة فوراً، لكنه ضرب بمنقاره يميناً وشمالا فهرب المهاجمان. ربطناه في الحديقة، وحملت له حرمتي الخبز والماء، وفرح به إبني كثيراً وصار يناديه : مومو، موموا وتعود علينا، شفي جناحه وصار يتجول في البيت، واستأنس تماماً. (يبدأ ماتيه الصفر في النط على ساق واحدة وهو يضرب أذنه بكفه ويدور حول الأخرين دون أن يعيرهم انتباهاً. والآخرون يشرعون في الدروان معه وقد تملكتهم الحيرة من مسلكه).
إيليكو : يمكن يا حاج إبراهيم، أن تزور المعارض والأسواق الموسمية مع هذا الغراب ، وتجمع الكثير من المال بوصفك من أهم المدجنين ! هذا الغراب يشرف كل معرض وسوق. وسيحكي كل الناس قصة الحاج إبراهيم المدجن! ماذا جرى لماتية الصفر، هل جنّ! لا يمكن أن يصيبه شيء آخر على كل حال … (ماتية الصفر يواصل النط على ساق واحدة وكأنه يحاول إخراج ماء دخل، في أذنه ، وفي أثناء ذلك يرفع رأسه إلى أعلى فيتسمر في مكانه وساقه مرفوعة. يحاول أن يصرخ لكن الصوت يخونه . تصدح موسيقى سماوية. الآخرون يحيطون بماتيه واحداً بعد آخر، ويراقبونه عن كثب وكأنهم يرونه لأول مرة).
فرخ الديك : ماذا جرى للرجل يا معلّم كيرو؟
إيليكو : (يلكزه بإصبعه ) تيبس! المعلم كيرو : ماتيه ! (يرفع له ذقنه) كيف تيبس هكذا!
إبراهيم المدجن : ربّما لسعته نحله في لسانه ! إيليكو، اسحب لسانه لنرى قد يختنق لو أن نحلة لسعت لسانه!
إيليكو : (يسحب لسان ماتيه رغم مقاومته ) . ما لسعته نحله ! (يصرخ في أذنه) تكلم يا … مهبول ابن المهابيل، لماذا تحملق كالمهبول!
فرخ الديك : يبدو أنه أطرش وما عاد يسمع ! (يصرخ في أذنه عالياً) هيه! لا يسمع !… هيا نفصده ! (ماتيه يشير إشارات يائسه رافضاً فكرة الفصد)
المعلم كيرو : ربما نسي كيف يتنفس!… تنفس بعمق!
إيليكو : (يخرج موسى من جيبه ويفتحها) فصد، يلزمه فصد! لماذا تتباطأ، ألا ترون ينفجر أمام عيوننا! .
الجميع يتعاونون لبطح ماتية الصفر وهو يقاومهم يائساً بيديه ورجليه، إلى أن يستطيع التملص من بين أيديهم. يعلق كم قميصه في يد إيليكو. ماتيه الصفر يسحب الكم من يده).
ماتية الصفر : انقلع يا أهبل! تطلعوا إلى السماء حتى تخرسوا كلكم، وتتيبسوا، وتنسوا كيف تتنفسون!
الجميع يرفعون رؤوسهم نحو السماء ويتيبسون تتردّد أصداء الأنغام السماوية من كل مكان حولهم. يتراصون ببطء على رؤوس أصابعهم ويدورون في نصف دائرة ثم يتراجعون إلى الخلف فيصطدمون ببعضهم ويتشبث كل منهم بالآخر).
إبراهيم المدجن : كأنه يوم القيامة !
فرخ الديك : إنه أنكلو – أمريكي.
إيليكو : قد يرمينا بالقنابل كما فعل الأنكلو أميركان في صوفيا .
إبراهيم المدجن : اسمعوا… إنه يتنفس كالبشر!
ماتية الصفر : نجنا يا رب من القصف !
المعلم كيرو : ابن العاهرة !
ماتية الصفر : مهبول!
المعلم كيرو : هذا منطاد اعتراضي . هذه المناطيد تحرس المنشآت العسكرية وتعترض الطيارات. إنه جميل جداً !
إيليكو : شيء مهول. إنه أكبر من تبان !
إبراهيم المدجن : عجيبه ! كيف يمكن أن يكون بهذه الضخامة ويطير بدون أجنحه !
فرخ الديك : لهذا يربطونه بالحبال، حتى لا يهرب ! راقب الحبال، شيء كبير. تكفي لربط كل محلة البراهمة !
ماتية الصفر : لماذا أتى إلينا؟ هذا لا يمكن أن يتحرك بلا معنى. لا بدّ أن لديه مهمة خاصة.
المعلم كيرو : لم يأت في أي مهمة خاصة. إنه مجرد منطاد سائب في الفضاء، أفلت من جبهات الحرب العالمية الثانية وصار يتسكع . مجرد منطاد عادي متسكع
فرخ الديك : ليته يقع . فيه قماش يكفي لكل سكان المحلّة !
ماتية الصفر : لا يقع!
إيليكو : تطلعوا ، تطلّعوا ! بعج، إنه مجروح!
المعلم كيرو : بجروح، الهواء يخرج منه ! إن لم يقع في محلة البراهمة ، سيقع على التل المقابل. لا يستطيع تجاوز الجبل لأنه ضعيف جداً.
ماتية الصفر : سنمسكه ! بما أنه جاء من الحرب العالمية الثانية ، فهذا يعني ، أن لا أحد يملكه . يمكننا أن نصطاده ونتقاسمه. كأن الرب أرسله لنا
بعدما تعرينا في أيام بطاقات التموين هذه .
إبراهيم المدجن : أنتم لا تؤمنون بالرب ، ومع ذلك ترون بعيونكم ما أرسله الرب لنا لنلبس أهالي محلة البراهمة.
فرخ الديك : إن أمسكناه، تكتسي نساؤنا كالملكات ونحن كالملوك . كم يلمع فوق، كأنه من الحرير الفضي ! لكن كيف نمسك هذا التنين يا معلم؟
المعلم كيرو : هو من الحرير! وحباله أيضاً من الحرير! قماشه يكفي لخياطة قميص لكل جبل البلقان وأكثر، فيه قماش كثير جداً.
إيليكو : نحن أول من رآه ما رآه أحد حتى الآن. لقد قطع الدانوب والكثير من الحدود والمراكز العسكرية وما رآه أحد، أمّا نحن فقد رأيناه !
إبراهيم المدجن : بما أننا أول من رآه فهو لنا!
ماتية الصفر : أنا أول من رآه ، لا أنتم! ولو لم يكن قد دخل برغوث في أذني لما رأيته أبداً، ولطار إلى مناطق أخرى دون أن نعرف. ولكن بما أن البرغوث كان في أذني وصار يطن داخلها ويجننني ، صرت أنط على ساق واحدة لأخرج البرغوث اللعين. وبينما كان يطن وأنا أنط وأدور، رأيت المنطاد فجأة وبشكل مباغت فوق رأسي تماماً، ويبدو أنه رآني أيضاً لأنه تيبس. وأنا تيبست أيضاً، ولم تكن أي نحلة قد لسعت لساني حتى تأتي أنت لتسحبه بحيث كدت أن تقلعه يا مهبول! وأنتم تيبستم أيضاً عندما بيّنت لكم الحقيقة، لكنني ما حاولت أن أسحب لسان أحد أو أقطع كم قميصه !
هات كم القميص.
المعلم كيرو : جيد أن البرغوث دخل أذنك يا ماتيه! لولاك لما رأينا المنطاد الشارد، كنا سنضيعه وتكتسي منه ضيع أخرى!
فرخ الديك : هل نسقطه بالحجارة ! إنه ينازع على كل حال .
إبراهيم المدجن : بالحجارة يخاف ويهرب. الأفضل أن نستعمل الحيلة.
إيليكو : أحسن شيء هو أن نغريه بغرابك! الطيور على أشكالها تقع !
ماتية الصفر : كأنه نائم في السماء! هل مات !
المعلم كيرو : ما هو بنائم، إنه يتحرك، يتلمس طريقه ! يبحث عن تيار صاعد، وإذا وجد تياراً صاعداً سيحاول أن يعبر جبل البلقان بواسطته. لك
قواه لن تكفي ليصل إلى هذا العلو. لا يستطيع الوصول إلى أعلى من التل المقابل، أمّا إذا لطمه تيار هابط فقد يتحطم ويقع على الأرض
إبراهيم المدجن : بما أنه قطع كل هذه المسافة من الجبهة إلى هنا، فهو ليس مهبولاً ليقع في أول وادي.
فرخ الديك : الأفضل أن يقع في الوادي . هناك نقطعه باطمئنان، ولا من رأى، ولا من سمع. إذا رأته السلطة ستصادره. ليس صدفة أن رجال البوليس يدورون ويبحثون في هذه النواحي.
ماتية الصفر : هيا إذن نطرده نحو الوادي بعيدا عن رجال البوليس!
إيليكو : الكلام سهل، لكن كيف؟! لو كنا نملك بارودة لأطلقنا النار أمامه فيتراجع.
المعلم كيرو : لا بواريد. نحن عرّل وهو أعزل. المهم أن ينزل قليلاً فقط حتى تمسك حباله !
إبراهيم المدجن : لو ينزل قليلاً فقط، نمسك الحبال ونقوده حيث نريد .
بالحبال يمكننا أن نقوده كالحيوان الأليف تماماً ! مثل الرسن !
فرخ الديك : كأنه ينزل!
ماتية الصفر : يأتي نحونا !
المعلم كيرو : إنه يقع. انظروا، إنه يقع ، يقع!
ابراهيم المدجن : يقع فوقنا تماما. احترس مومو ، اختبئ
إيليكو : إنه يهاجمنا !
فرخ الديك : سيسحقنا ! انظر كيف يزعق ! كش، ابن العاهرة
ماتية الصفر : سيسحق محلة البراهمة !
المعلم كيرو : احترسوا !
إيليكو : المدخنة يامعلم كيرو، ناولني المدخنة ! (يأخذ منه الكير الصغير ويشغله ليصنع ساتراً من الدخان) نحتاج إلى دخان هنا، ساتر دخاني … احترسوا ، انبطحوا! أخ يا ابن الحرام ! تقدم ! تقدم !
(جماعتنا تختفي بين الدخان. يصبح لحن المنطاد حاداً وقوياً . يسمع زعيقا، صوت تهشم زجاج، تتطاير في الجو بين الدخان قطع خشبية ، أشجار مقلوعة من جذورها، جزء من سور خشبي، ألواح تنك ، أنبوب مدفأة فيه عش لقلق، سل، بلطه ، مذراة حديدية ، رفش، أدوات زراعية متنوعة ، محراث، حبل غسيل عليه ثياب ، ناقوس برج كنيسة . الناقوس يقرع بانتظام ).
المعلم كيرو : بربري ! خرب كل شيء !
إبراهيم المدجن : حتى الناقوس قلعه !
المعلم كيرو : كلكم هنا يا شباب؟
ماتية الصفر : كلنا هنا يا معلم كيرو!
إيليكو : أرأيتم كيف هاجمنا! ظل فترة طويلة يراقبنا ! هكذا يكون المنطاد الحربي !
فرخ الديك : هاجمنا لأننا غير مسلحين!
إبراهيم المدجن : متوحش! لقد نبهتكم بأنه كيوم القيامة . وثني مثله لا يمكن تدجينه أبدا ! حتی الناقوس تجرأ عليه وطيره .. سيعيننا الرب على إعادته !
المعلم كيرو : الرب يعيننا عندما نتعاون. سنطارده یا شباب
ماتية الصفر : إلى آخر الدنيا !
إبراهيم المدجن : نكون كفارا إن لم تفعل ! من يفكر يعرف أن هذا من عمل الشيطان ! الشيطان يتسكع في كل مكان ويحل في أي هيئة وشكل! هذا الجبل الطائر من القماش والحبال غواية كبيرة للفقراء! هيا نقرأ دعاء
إيليكو : الفلاحة تتم بالهمم لا بالأدعية . المطاردة بانتظارنا! تطلعوا أين صار المجرم.
فرخ الديك : قد يطير إلى ضيع أخرى.
ماتية الصفر : لماذا نضيع الوقت هنا ونحرس كبرغوث في العب! هيا تتحرك ، فهذا البرغوث اللعين لا يسمح لي بالبقاء في مكان واحد.
المعلم كیرو : هيا يا شباب ! هذا قدرنا، لا عودة إلى الوراء ! من عنده قلب رجل فليتحرك ! واحد – اثنان …
الجميع : (يغنون) من عنده قلب رجل واسم بلغاري…
)مجموعة المطاردين تصطف في إحدى زوايا المنصة. الجميع يرمقون السماء، وبينما يتأهبون للسير وينظمون صفهم، تطل علينا مجموعة ثانية من زاوية أخرى. في حال وجود انحدار في خشبة المسرح، يمكن للمجموعة الثانية أن تظهر تدريجيا، لتقطع الطريق على مجموعة المعلم كیرو عندما يكتمل ظهورها. موسيقى المنطاد تصدح خافتة والدخان قد تبدد نهائيا.(
اللوحة الثانية
تبادل آراء تحت ظل المنطاد الشارد . إنذارات. ظهور
العشاب عرق الريحان. محاولة للمصالحة . قرار حكیم . يصل ابراهيم الشاب وهو عسكري مجند لديه
إجازة لمدة ثلاثة أيام. المنطاد يهاجم المطاردين ويتابع طریقه بعدما يبعثرهم. المطاردون يقررون التصرف بدهاء الإغراء المنطاد على الهبوط.
المعلم كيرو : انبطحو يا شباب .
إيفو : انبطحوا
المعلم كیرو : من تكونون لتقطعوا علينا الطريق؟
إبراهيم المكوك : نكون من نكون، وأنتم من أنتم؟
إيليكو : نحن نحن، ونحن من محلة البراهمة!
إيفو : إن كان الأمر هكذا، فنحن من محلة البراهمة أيضا !
إبراهيم المدجن : نحن لا نعرفكم ولستم من محلتنا .
بطرس وبولس : ونحن لا نعرفكم ولستم من محلتنا.
فرخ الديك : من حدادكم وبيطاركم؟
إيفو : ليس عندنا حداد وبيطار، لأننا نرعى الماعز، والماعز لا يحتاج الى بیطره !
إيليكو : إذن لماذا لا تهتمون بماعزكم، بدل مزاحمتنا على المكان الذي نستظل فيه؟!
إبراهيم المكوك : نحن نحاصر هذا التيس السماوي . سنسلخ جلده لنصنع منه طماقات. نحن كجبليين تتمزق ثيابنا بسرعة والطاقات الجلدية وقاية جيدة .
ماتية الصفر : كيف يحاصرونه الآن ونحن نحاصره من الصبح، وأنا أول من رآه في السماء ! لا تتصوروا أبدا أن تستولوا على هذا المنطاد! نحن نطارده منذ الصباح، لقد أرهقنا، لكننا أرهقناه أيضا. ومن السهل بعدما أرهقناه أن يندس بيننا بعض الطفيليين ليطالبوا بحصة منه !
المعلم كيرو : الناس ليسوا طفيليين. هم جهلة وسذج، وهذا ما يحرض مطامعهم. مطامع الإنسان تزداد بقدر سذاجته. لا أذكر أنني علمت واحدا منهم. أو ربما كنت قد علمت واحدة فقط، لكنني أشك في أنه استطاع اجتياز الصف الأول !
إبراهيم المكوك : اجتازه! تعذب كثيرا، لكنه اجتازه!
إيفو : هو الآن كاتب في البلدية . إنه متعلم.
إبراهيم المدجن : إن كانت المسألة مسألة تعلم، فالغربان عندنا متعلمة .
غرابي يعرف كل الحروف. صحيح أنه لا يقرأ حتى الآن، لكنه يعرف كل الحروف.
إيفو : كاتبنا في البلدية يقرأ ويكتب.
بطرس : يكتب كثيرا ويقرأ قليلا؟ .
بولس : من المعروف أن الكاتب يكتب كثيرا ويقرأ قليلا.
المعلم كیرو : تطلعوا يا شباب كیف تحرك. لقد انتقل إلى فوقنا كي يظللنا فرخ الديك : طبعا يظللنا لأنه لنا. لم يبق عليه إلا أن يظلل هؤلاء الطائشين .
إبراهيم المدجن : يبدو أنه بدأ يعتاد علينا ويتدجن. كل مخلوق مهما كان متوحشا يظل يتقرب من الإنسان محاولا أن يتدجن بأي وسيلة.
إيليكو : لا يهم إن كان متوحشا أو داجنا يا حاج إبراهيم . المهم الآن هو أن نتمدد في الظل تحته، ولن نسمح لأحد بأن يؤذيه إلا إذا مر فوق أجسادنا.
المعلم كيرو : نحن نطارده ونحن سندافع عنه ! تمددوا بانتظام يا شباب وحافظوا على هدوء أعصابكم ! نحن دائما عندما نجد شيئا ما في طريقنا، أو نحصل على غنيمة، يبرز لنا من يتطفل علينا ويريد أن يشاركنا. أما أننا أول من رأى المنطاد وأول من استجمع شجاعته لمطاردته متحملا أكبر التحديات ، فلا أحد يعترف بذلك بينما تجد من يتحداك بكل وقاحة وصفاقة ويوجه لك إنذارات وما شابه بوحي من أطماعه !
)مجموعة المعلم كيرو تتمدد بانتظام في ظل المنطاد، ويمكن للمدخنين من أفرادها أن يدخنوا ويرسلوا دوائر من الدخان نحو السماء (
إبراهيم المكوك : إن مسألة من رآه أولا ومن رآه بعد ذلك لا تحتمل النقاش . فنحن أول من رآه منذ كان نقطة في السماء، وقد ترددنا كثيرا بين أن تكون
هذه النقطة في السماء مجرد نقطة ، أم هي منطاد شارد، حتى تبين أخيرا أنه ليست نقطة ، بل منطاد شارد.
إيفو : رأيناه أولا يا إبراهيم لأننا نتسلق إلى أعلى الأمكنة في الجبال ولأن عيوننا كعيون الصقور. أما الذين يختبئون تحت كالفئران فلا يرون كل ما
حولهم مثلنا، فكيف يرون نقطة في السماء .
إبراهيم المكوك ، لا يرون نقطة ، لكنهم يرونك عندما تنطلق كزوبعة لتقف في وجه هذا المنطاد الذي خوف معزنا وشتتها في الجهات الأربع، ويقولون لك بكل صفاقة إن هذا المنطاد ليس إلا لهم بالذات ! أنا أرى الا تبقوا هنا مهما كانت جلستكم مريحة، الهروب أولى لكم، وأنتم تعرفون أن الهارب من الموت لا يلام. أمهلكم خمس دقائق حسب ساعة جيبي للتشاور فيما بينكم وتعودوا إلى زوجاتكم إن كنتم لا تريدون لهن الترمل والحزن. نوجه لكم أول إنذار جدّي، اعلموا أننا لن نوجه إنذاراً آخر!
بولس : هذا واضح!
بطرس : واضح بذاته !
( إيفو يتقدم خطوة إلى الأمام ويضرب على صدره بقبضته ثلاث مرات . يتردد صوت الضربات كصوت طبل)
إيفو : أتركوني عليهم!
إبراهيم المكوك : هل ترون جيداً ! يكفي أن نترك عليكم إيفو، حتى يطير الريش في كل مكان ! ؟ (ينتقل ظل المنطاد ليصبح فوق مجموعة إيفو) اجلسوا يا أبطال كي نستريح وننزع الشوك من أقدامنا ! لا يهم انهم خمسة ونحن أربعة ! نحن أربعة، لكننا نقاتل كأربعين.
بطرس : واكثر
إبراهيم المكوك : والآن هيا ننزع الشوك من أقدامنا يا أبطال. (يستلقي إبراهيم المكوك وإيفو بحيث تتقابل أرجلهم ويرفع كل منهما جسمه بالاتكاء على مرفقيه ، يبدوان وكأنهما في انتظار من يلتقط لهما صورة فوتوغرافية.
يدخل بطرس وبولس في البرميل ويقعدان على حافته. يرفعان إحدى ساقي ابراهيم المكوك ويشرعان في نزع أشواك من قدمه . تكون جلسة هؤلاء الأربعة في مواجهة مجموعة المعلم كیرو).
ابراهيم المدجن : ماذنب الغراب حتى يهددوه بنتف ريشه ؟! لقد قمت أنا وهذا الغراب بحجة صغيرة إلى دير ريلا المقدس، فصرنا حاجين ، وأنا وهو أليفان ونعيش حياة مسيحية تماما. أما هؤلاء المغفلون فهم أسخف وأتفه سكان محلة البراهمة، وحتى ذاك الذي لا يقدر على فك الحروف صار يوجه لنا إنذارات شديدة ويهدد بتطيير الريش ! رح تعلم قبل التهدید كیف تتهجأ الحروف. لماذا اخترع لنا كیریل ومیتودي الحروف الأبجدية ! لكي تتفتح بصائرنا ويتنور عقلنا ولا نتخبط في الظلام كالخلد.
إبراهيم المكوك : تستطيع أن تغوي البنات بفراء الخلد! أخ، شوكة لعينة ؟
إيفو : نحن نعرف أين نجد الخلد، نسحبه من وكره، ولهذا تجري كل البنات وراءنا فقط!
إيليكو : نعم، نعم! أي بنت يمكن أن تتزوج واحدا منكم؟ ولا واحدة! إلا إذا كانت عانسا بأسنان مشوهة ، أو حولاء وعرجاء، أو لها شوارب أو عوراء .
وهذا كثير عليكم، لأن شعوركم وسخه وطويلة كشعر الماعز، ولا تعرفون ما هو المقص، ولا ترونه إلا في السجن، حيث يحلقون لكم بمقص كمقص صوف الخراف، فتبيض رؤوسكم كاللفت!
فرخ الديك : لا يدخل أحد السجن دون حلاقة ! بلا حلاقة لا يمكن ! لكي لا ينتشر القمل بين المساجين، هذا هو سبب حلاقة رأس كل من يدخل السجن وابيضاضه كاللفت.
ماتية الصفر : رؤوسهم، حتى بلا حلاقة، كرؤوس اللفت. هكذا خلقهم الله، رؤوس لفت ! لكنهم لا يعرفون ما هو اللفت، لذا يظنون أنه شيء مشرف، مع أنه لا يشرف أبدا، لأنه كالفجل ! أخ! … أخ! (يبدأ بالنط على ساق واحدة والدوران حول جماعته ) البرغوت اللعين عاد إلى الطنين.
إيفو : (يضحك بصخب وتشف) ربما كانت رؤوسنا كرؤوس اللفت، لكن لم يدخل برغوث في أذن أي واحد منا يا أبناء البراغيث. كل ما يمكن أن يصيبنا هو أن تدخل أشواك في أقدامنا، وعندنا ممرضون لهذا الغرض مثل بطرس وبولس.
إبراهيم المكوك : لهذا تراهم ينطون حول المنطاد كالبراغيث. انتظروا يا أبناء البراغيث، حتى نكمل تدخين سجائرنا . وعندما ننتهي من التدخين، سننفضكم بحيث لا يبقى برغوث في جبل البلقان !
المعلم كيرو : لكن يجب أن تلحسوا أصابعكم قبل هذا، لأن البرغوث أطيب شيء في العالم. المرء يلحس أصابعه قبل صيد البراغيث !
فرخ الديك : كيف لا؟
ألف الشعب أغنية له !
إيليكو : والناس ألفوا أغنية للبرغوث ! ومع أنه لا يساوي شيئاً عندكم، فقد
إبراهيم المدجن : غنّ الأغنية يا إيليكو إنها جميلة بحيث يتمنى الإنسان أن يصبح برغوثا عندما يسمعها.
الجميع : غن، غنها يا إيليكو! فليسمع هؤلاء المتخلفون أغنية البرغوث.
إنهم لا يعرفون إلا أغنية نشرت دونكا غسيلها .
( إيليكو يقف باعتداد قبالة الخصوم ويغني أغنية البرغوث بكل مالديه من قوة صوت. لا تشارك جماعته إلا في النهاية في ضحك صاخب).
ماتية الصفر : وأنتم تصرخون – برغوث !… وتواجهوننا كقطيع ماعز أبله له مطالب، وتريدون تحويل المنطاد إلى طماقات، لأن عقولكم الصغيرة
تصور لكم أن كل ما يطير يؤكل ويصبح طماقات.
المعلم كيرو : ويوجهون إنذارات ! وبدلا من أن نوجه لهم إنذاراً ونضع لهم شروطاً مناسبة ومهلة للانسحاب ، يريدون أن يضيقوا الخناق علينا. لكن بما أننا سنختار الأسلوب الدبلوماسي، سنرسل مفاوضاً ليعرض مطالبنا. لا حاجة هنا للثرثرة كالنساء ! هيا يا حاج إبراهيم ! من الواضح أننا لن تفلح دون مفاوض. استرخوا يا شباب واسمعوا المفاوض. (إبراهيم المدجن يضع قبعته التي فيها الغراب على الأرض وهو يقول: «لا تخف يا مومو!»، يصلح قميصه، يقف إيليكو خلفه وقد ربط منديلا إلى عصا. يسيران إلى معسكر الأعداء بخطوات عسكرية. الأعداء لا يعيرونهما أي اهتمام ولا يتزحزحون عن أماكنهم، وبلا مبالاة يستمعون إلى المفاوض) .
إبراهيم المدجن : استمعوا إلى خطابنا أيها المعازون! لقد جاء في الكتاب المقدس أنه في البدء كانت الكلمة، لذا فإننا نأتي إليكم بالكلمة أولاً . لو
أنكم قرأتم الكتاب المقدس لكنتم استفدتم من حكمة الملك سليمان، ولما عاندتم كالثيران. نحن أم هذا المنطاد الشارد، وأنتم زوجة أبيه. في أحد الأيام جاءت امرأتان إلى مجلس سيدنا سليمان، وادّعت كل منهما أنها أم أحد الأطفال والأخرى زوجة أبيه، فقرر سليمان أن يشطر الطفل ويوزعه على المرأتين. فصاحت زوجة الأب : اشطروه، اشطروه ! وخرّت الأم على ركبتيها متوسلة : أعطها الطفل، أعطوه لها، وليبق سالماً ! عندئذ قال سليمان الحكيم : هذه هي الأم الحقيقية ! أما الأخرى التي تريد أن يشطر الطفل فهي زوجة الأب ! وأمر أن يعطى الطفل للأم الحقيقية ، وأن تلقي زوجة الأب في السجن… حكم! وبنفس الطريقة أنتم زوجة أب البالون لأنكم تريدون تقطيعه وتحويله إلى طماقات ، أما نحن فأمه لأننا لا نسمح بتقطيعه .
(يغص، يشد المنديل المربوط إلى العصا ويمسح العرق عن وجهه) لهذا نعطيكم أقصر مهلة للابتعاد عن طريقنا والعودة إلى حظائركم. إنذارنا حكیم جدا، لا يوجد أحكم منه.
يعودان إلى جماعتهما مع العلم)
فرخ الديك : لم لم تقل لهم يا حاج إبراهيم أن أملهم كأمل إبليس بالجنة هذا ما كان يجب أن تقوله لهم. لو قلت هذا لأكثر الناس جهلا، سیفهم فورا أنه لن يأكل حلاوة.

إيفو : أخ يا أولاد العاهرات !… الآن ستبقون سراویلكم وستهربون إلى بيوتكم. اسمعوا یا رؤوس الملفوف، اسمعوا جيدا، حتى لا تقولوا أننا ما نبهناكم، أو أننا فاجأناكم ! وما نقوله لكم ينتقل صداه عبر عشرة جبال ! هي هي ، هيه ! (يسمع رجع الصدى : هي هي، هيه!) هل سمعتم جيدا؟ هذا صدی كلامنا، كل ما تقوله هنا ينقله الصدى إلى كل العالم !
إبراهيم المكوك : كل العالم يعرف أننا لسنا أما أو زوجة أب، بل شجعان أصيلون، وأننا نتسلق أعلى القمم في محلة البراهمة، ولا نخاف تهدیدات أشباه الرجال !
إيفو : تابع !
إبراهيم المكوك : نحن نتربع بين البروق والصواعق ، وفوقنا يتربع المنطاد الشارد. أما أنتم، فلا حاجة لأن تقفوا تحته وتنفخوا ذنبه ، لأننا سننفخ ذنبكم بحيث تطيرون كالدخان. أما بالنسبة لانذاركم بأن ننسحب ، فنحن نعلمكم أنه ليس هنا من مكان تنسحب إليه، لأنه ليس أمامنا إلا السماء ! وقد قال بطلنا التاريخي الخان كروم من قديم الزمان : من لا يقبل السلام ، نعطيه حد الحسام. هذا ما تعرفه غیبة، ولا حاجة لأن تنطوا كالمكوك مع علمكم الأبيض، لكي تخيفونا بالتوراة وسليمان، لأننا نعرف شيئا من التوراة أيضا .
ولو عدنا إلى دعواكم، فأنتم لستم الأم، بل زوجة الأب . فلو كنتم الأم، لركعتم تحت أقدامنا وتوسلتم لنا صائحين: لا تقطعوه ، خذوه كله ! لكنكم عوضا عن هذا تخاتلون كالثعالب! وحتى لو رأيتم برغوثا تلحسون أصابعكم وتغنون له نشيدا حماسيا ! يا شباب .. يا أبطال، انهضوا ! هبوا إلى القتال !
فالقلب ما عاد يحتمل! واحد، اثنان ! واحد، اثنان !
(إبراهيم المكوك يبدأ المراوحة في المكان، يصطف إلى جانبه إيفو والشقيقان بطرس وبولس وهما يحملان البرميل. الأربعة براوحون معا في المكان وينشدون بحماس: «وقعت الحرب، قلوبنا تخفق، والأعداء أمامنا». يتوقفون عن الغناء، ويقفون باستعداد قبالة المجموعة المعادية .
أفراد المجموعة الأخرى، يتأهبون، وبإشارة من المعلم كير ويشرعون في المراوحة في المكان وهم يغنون بحماس : «وقعت الحرب، قلوبنا تخفق ، والأعداء أمامنا . وبعد إنهاء هذا المقطع، يقفون باستعداد في مواجهة المجموعة المعادية. ربما كان يجب أن تسيطر على الجو لحظات من الصمت الثقيل قبيل المعركة، لكن ذلك لن يحدث، لأنه يسمع صفيرا بالشفاه . من بعيد، من جهة عمق المنصة.
الشخص الذي يصفر يقترب، فنجد أنه شاب يرتدي ثيابا بعضها عسكري والبعض الآخر مدني. إنه إبراهيم الصغير، وهو مسلح بمذراة خشبية ذات شعبين. أما اللحن الذي يصفره فهو لنفس النشيد الحماسي الذي سمعناه من المجموعتين : «وقعت الحرب ، قلوبنا تخفق …» ويلوح بمذراته في نفس الوقت بأوضاع تشبه التدريبات العسكرية على القتال بالسلاح الأبيض. يتضح من حركاته أنه في حالة هجوم. عندما يصبح بين المجموعتين تهاجمه مجموعة إبراهيم المكوك بصيحات : تأهب ! هجوم !
إبراهيم الصغير يتراجع إلى وراء دون أن ينتبه إلى مجموعة المعلم كيرو فيصبح في وسطها. أفراد مجموعة المعلم كیرو یأسرونه فورا ویكممونه منديل)
إبراهيم المكوك : انظر إلى هذا الأخرق!
فرخ الديك : هو أيضا يطمع بالغنيمة ! من أنت حتى تجابهنا؟
إبراهيم الصغير يشير برأسه إشارات یائسة للتعريف بنفسه ، لكنه لا يستطيع لأن فمه مكمم. وبما أنهم ربطوه إلى المذراة فإنه يدور حولها ببطء ليراه آسروه من جميع الجهات . من عمق المنصة يظهر عرق الريحان وهو يحمل كیسا. يشير بيده ويصرخ).
عرق الريحان : تمهلوا ! كفی ! هل جننتم !؟
المعلم كيرو : من أنت، أي ريح جاءت بك؟
عرق الريحان : أنا أنا، وأنا عرق الريحان ! انقطعت أنفاسي لألحق بكم !
طرشتم أم حجبت بصائركم فعمیم، طاشت عقولكم أم جننتم. لقد أضعتم صوابكم فهاجمتم بعضكم كالعميان وأخذتم أسيرا! وأي أسير! ألا ترون أنه من الجيش البلغاري ! (يقطع وثاق إبراهيم الصغير وينتزع الكمامة عن فمه)
إبراهيم الصغير : أورا ||||| !
عرق الريحان : لا حاجة الآن لصيحاتك الحربية . وأنت مجنون أيضا ! إلى الوراء، هيا، إلى الوراء ! تراجعوا ، تحركوا ! یا عسكري ، قف هنا للحراسة !
تفرقوا، هيا ! مرة أخرى يجب علي أنا عرق الريحان أن أفتح عيونكم وأعيد لكم صوابكم وذاكرتكم المريضة ! (يفتح الكيس وينثر من أعشابه على رؤوس المتنازعين، ثم يقعد على الكيس ويمسح نظارته) جيد أن الصدی أعلمني! كنت أجمع الأعشاب في الطرف الشمالي من الجبل، ولو لم أسمع الصدى، لوصلتم إلى سفك الدماء. للقدر إصبع هنا، فقد أرسل المنطاد فوق محلة البراهمة، لكي يطوقها من فوق ، ويتدلى كتفاحة الغواية يمكن أن تتقاتلوا من أجله ، لكنني أعتقد أنه حتى لو أنزل وقطع إلى قطع لتكتسي به محلة البراهمة العريانه ، فانها ستبدو بهذا القماش السماوي ، أكثر عريا!
المعلم كيرو : أي عمل كدنا نقدم عليه يا شباب ! كنا سنرفع قمصانة مبللة بالدماء عوضا عن أن نصنع قميصا لجبل البلقان .
خلال حديث عرق الريحان، يبدأ أفراد كل من المجموعتين المنفصلتين عن بعضهما بالتفرس في وجوه أفراد المجموعة الأخرى وقد وضع بعضهم
راحات أيديهم فوق عيونهم. أما إبراهيم الصغير فيقف حارسا بین المجموعتين ومذراته إلى جنبه كما البندقية).
إيفو : أهذا أنت يا إشبيني؟
إبراهيم المدجن : نعم، هذا أنا!.. هذا أنت يا رجل! لم أعرفك في البداية ! كنت أتطلع وأقول لنفسي : هذا يشبه إيفو! وتبين أنه إيفو بالفعل!
مرحبا يا إيفو (الاثنان يتخطيان مجموعتيهما ويتصافحان).
إيفو : ماذا تحمل في هذه الطاقية يا إشبيني؟!
إبراهيم المدجن : هذا مومو! مد يدك ، لا تخف! مومو تدجن تماما ، لن ينقرك أبدا. حتى أنني أخذته معي إلى حجة صغيرة، وصار حاجة مثلي
إيفو : شي غريب! (يجلسان القرفصاء حول الطاقية وإيفو يلمس الغراب بأصابعه).
إبراهيم المكوك : معلم كیرو، عفوا للسؤال، هذا أنت؟
المعلم كيرو : هذا أنا، وأنت من تكون؟
إبراهيم المكوك : نسيتني يا معلم كيرو. أنا إبراهيم، إبراهيم، لكنني معروف في كل هذه الناحية باسم المكوك، لأنني أتنقل فيها كالمكوك لشراء وبيع الماعز، ألا تذكر يا معلم كيرو أنك علمتني جدول الضرب طوال سنتين … ما الذي جاء بك إلى مراعينا؟
المعلم كیرو : نحن نطارد هذا الرخ! جيد أنكم جئتم لمساعدتنا !
إبراهيم المكوك : نحن بشر، يجب أن نتعاون ! أهلا وسهلا بكم في مراعينا! بطرس، بولس لماذا تقفان كخازوقين أمام البرميل ! تعالا ورحبا بالمعلم كیرو!
بطرس : أهلا وسهلا. (یسعل).
بولس : معلم كيرو
فرخ الديك : بطرس وبولس ! كيف لم أعرفكما من النظرة الأولى ! يبدو أني خرفت! البرميل عرفته فورا، وما عرفتكما! أما زالت طارته متينة؟
بطرس : متینه نعم، لكنها ترج.
فرخ الديك : صنعتها من فولاذ أصلي مسقي أحسن سقاية ! (يذهب حيث يقف الشقيقان ويتفحص طارات البرميل)
إيليكو : أرأيت يا معلم كیرو! تبين أننا من نفس العشيرة .
ماتية الصفر : هذا الفتى فقط، الذي كدنا نقتله قبل قليل، لا أعرف من هو.
إبراهيم الصغير : وأنا من محلة البراهمة. اسمي إبراهيم الصغير واخدم في الجيش، عندي ثلاثة أيام إجازة ، وكنت أجمع العشب اليابس للعلف،
عندما لاحظت هذا المنطاد الحربي الفار من الجبهة ، كما لاحظتكم تلاحقونه. وقلت لنفسي فورا ، هذا العمل يحتاج إلى دعم ، فتركت جمع العشب وحضرت إليكم كمتطوع.
المعلم كیرو : برافو، حياك الله !
إبراهيم الصغير : هذا واجب یا معلم كیرو
عن الريحان : المشاركة هنا يجب أن تكون طوعية . لا أحد يمكن أن يتكهن بنتيجة المطاردة ، لذا يجب الاعتماد على المتطوعين فقط!
المعلم كيرو : من يريد المشاركة في المطاردة ، يتقدم خطوة إلى الأمام !
(كل أبطالنا يتقدمون خطوة إلى أمام، لكن بما أن تجمعهم عشوائي، فإن الفوضى تزداد حدة، لأن كلا منهم يخطو خطوته حسب وجهته الخاصة).
عرق الريحان : واضح أنه جرى لعقولكم شيء ! ربما دستم على أعشاب الجنون !
إبراهيم المدجن : ما لاحظناها !
فرخ الديك : كيف نلاحظها وقد كانت عيوننا عالقة في السماء . لوكنا دسنا على تنين لما لاحظناه !
ماتية الصفر : (يبدأ في النط ورأسه مرفوع نحو السماء) هي ، هيه، انظروا !
المنطاد! المنطاد!
إيفو : (يصرخ) بريه !
المعلم كيرو : هس!
إبراهيم المدجن : لا يجب أن نخيفه !
فرخ الديك : يجب أن نخاتله .
إيليكو : كأنه يبحث عن مكان للهبوط!
المعلم كيرو : جرحه مميت. إنها النهاية حتماً! لا يجب أن نتسرع أو نثير ضجة ! هيا نحاصره يا شباب ونخاتله بدون ضجة ! توزعوا وبشكل دائري!
(في الوسط المعلم كيرو وعرق الريحان، الذي يرفع الكيس ليحمله على ظهره. الآخرون يتوزعون على رؤوس أصابعهم لتشكيل حلقة في عمق المنصة . الشقيقان مع برميلهما هما آخر من يتحرك. إيليكويصرخ فجأة).
إيليكو : انتبهوا !
إبراهيم الصغير : ماذا جرى؟
إيفو : أرنب، أرنب ! امسكه !
إبراهيم المكوك : سدّ ناحية المنحدر؟
ماتية الصفر : أحجز المرتفع !
إبراهيم الصغير : الجانب، من هذا الجانب !
إيفو : سينسل كالشعرة من العجين !
إبراهيم المكوك : لن يستطيع !
إيليكو : فقد صوابه !
ماتية الصفر : إنه يعود!
إبراهيم الصغير : حاصروه ! .
إيفو : إيليكو، اقطع عليه الطريق .
)يسير مطاردوا الأرنب بشكل متعرج ومتقاطع أثناء تصايحهم. فرخ الديك يطغى عليه الحماس ويشارك في المطارد (.
فرخ الديك : أتيت، أتيت! أين اختفى ؟
المعلم كيرو : عودوا ، عودوا أين غطستم يا شباب !
مطاردوا الأرنب يغادرون المنصة للحظات ويعودون ومعهم أرنب حي يمسكه إيليكو من أذنيه ويرفعه عالياً فوق رأسه . فرخ الديك يصيح كالديك
ويضرب بكفيه على فخذيه وينضم إليهم).
فرخ الديك : أمسكناه (يلتفت نحو المعلم كيرو والآخرين) أمسكناه ! برافو لنا.. كيف لا!
عرق الريحان : لا تعذبوا الحيوان، أطلقوه !
إبراهيم المكوك : سنتركه، لكن يجب أولاً أن أخرج الشوكة من كعبي . أنا أينما أدعس تدخل شوكة في كعبي ! يا بطرس ويا بولس، ساعداني!
(يجلس الشقيقان بطرس وبولس يعقمان إبرة بلهب عود كبريت، بطرس يضع نظارات وبولس يجلس فوق إبراهيم المكوك ويخرجان الشوكة بأناة وبطء وتأوهات).
بطرس : شوكة سوداء ؟
بولس : حادّة، لكننا سحبناها ببراعة !
(إبراهيم المكوك ينط على قدم واحدة مختبراً حالة كعبه . ماتية الصفر يبحلق فيه وكأنه يراه للمرة الأولى ، وينط مثله على قدم واحدة وهو يدور).
ماتية الصفر : حالتك سهلة جداً ! عندما تدخل شوكة في كعبك، تجد ممرضين يشمرون عن سواعدهم ويخرجونها. أما أنا فلا ممرّض ولا أي شيء، لا يوجد من يأتي للنجدة ويخرج هذا البرغوث ! حتى الأرنب سنحرره، لكن كيف سنحرر البرغوث !
فرخ الديك : لماذا إذن أمسكنا الأرنب ، مادمنا سنحرره !
إيفو : كي يعرف الأرنب أننا يمكن أن نمسكه حياً ! كل شيء نهجم عليه يقع حياً في أيدينا !
ماتية الصفر : قد ينفجر قلبه من الخوف !
إبراهيم الصغير : هيا نتركه !
إيليكو : (يفلت الأرنب) اهرب ، اهرب !
إبراهيم المكوك : ما دمنا قد أمسكنا الأرنب وهو حي بأيدينا العارية ، فلا بد أن نمسك المنطاد!
إيفو : هيا نمسكه يا أبطال !
إبراهيم المدجن : ألم نتفق على أن نمسكه بالمخاتله!
المعلم كيرو : بالمخاتلة ! سنطوقه من كل الجهات !
عرق الريحان : سأسير أنا في المقدمة ، حتى لا تدعسوا على عشب الجنون فيضيع صوابكم من جديد. (يسير بشكل متعرج ويسير الجميع وراءه
حسب خط سيره . الشقيقان يسيران في آخر الصف مع برميلهما انتبهوا هذه عشية الألفية … وهذا الخلنج الأبيض،،، وهذا زعتر بري وهذا حشيشة السعال تستعلمها النساء من أجل الحمل … وهذه لحية الماعز – من يحس بالعطش يمكن أن يرطب بها شفتيه !.. ادعسوا بخفة هنا . هذا هو الريحان – إنه نبات رقيق ، لا تدعسوا عليه ! دوروا بخفة حول هذه البقعة إنها ملعب للجنيات ! فيها أعشاب الجنون .
المعلم كيرو : يمكن أن ندور هكذا حتى المساء يا عرق الريحان، ولا تخرج من هذه المروج أبداً!
عرق الريحان : سنخرج ! بعد قليل سنخرج ! أترون تلك الشجيرة؟ بجانبها يقتل مصاص الدماء . عندما نتخطاها يمكن أن نسير على هوانا، فبعدها لا توجد أعشاب ضارة .
فرخ الديك : من هو مصاص الدماء هذا؟
عرق الريحان : لا أعرف من هو . لكن نهايته هنا. فمصاص الدماء يموت فوراً عندما تدخل شوكة في كعبه .
إبراهيم المدجن : أعتقد أنها حماتي . كانت مصاصة دماء .
ماتية الصفر : (ينط ويدور على قدم واحدة ثم يصرخ) المنطاد المنطاد!
انظروا !
)الجميع يتحركون على رؤوس أصابعهم في شتى الاتجاهات وهم ينظرون إلى الأعلى ، ويغادرون المنصة على هذه الحالة دون أي اهتمام بموطئ أقدامهم. عرق الريحان هو الوحيد الذي يخرج بخط متعرّج – الخشبه تصبح فارغة. نسمع لحن المنطاد. تبدو في عمق المسرح قطعة قماش بيضاء بارتفاع قامتين).

شاهد أيضاً

نهاد صليحة بين المسرح والحياة

حياة نهاد صليحة ، حياة مسرحية ، فهي شخصية درامية منذ أن بدأت علاقتها بالمسرح …