أخبار عاجلة

محمّد شمس الدّين: أعيش الفن فـي تفاصيل حياتي

هو آت من خلفيّة أدبيّة وشعريّة أدخل الشعر إلى الألوان والأشكال وخطّه بخطٍ غير مفهوم ليشدّ إلى لوحته بذكاء جمهور ثقافته الكلمة، فيتعبه بالبحث عنها في أبيات شعريّة غير مقروءة ليهرب منها إلى فضاء الّلوحة التشكيليّة. 
محمد شمس الدّين يمشي في شارع الحمرا متخفّياً وراء لحيته وعينيه الحالمتين وهدوء يشكّ المرء بأنّه هادئ كُلّيّاً. يلتقي بالمعرّي ودانتي ليقرأهما ويصل إلى العالم الآخر مشاهداً الجنّة والنار مارّاً بالبراق، عاد إلى قريته الجنوبيّة الخضراء ليطلّ من محترفه على المدى وشجرة الغار ويمرّ بألوانه المائيّة على الكرتون القطني بمساحات واسعة جليّة ونور بعيد وبذاكرته تلك الجنّة وتلك النّار.
 يقول في كتابه «مائيّات في عين الشمس» الّذي أرفقه مع معرضه الأخير، كنت أرنو عزلة طويلة بعيداً عن ضجيج العالم وإذ بي صدفة بين المعرّي ودانتي رفيقي في تلك العزلة الّتي فقدت عزلتها. المعرّي : أوتظنّني أعمى ولا أبصر 
  صحيح أنّني لم أر الأرض ولكنّني 
  رأيت كفايتي في الأعالي. .  
 دانتي : أجل قرأتك ولكن استعرت « آلة الشكّ» لأصعد إلى حيث صعدت أنت وأرى ما رأيته. لكنّني ما التقيتك لا في الجحيم ولا في الفردوس. ربّما ما زلت في المطهر لأنّك الالتباس بحدّ عينه. سامحك الله. . . 
شمس الدّين : بعد انتظاري المملّ لموسم المطر، تركتهما معاً في ظلّ شجرة الغار ودخلت محترفي لأنظر في أمري وما رسّمت يداي على المسطّحات القطنيّة البيضاء. 
ونحن بدورنا دخلنا إلى محترف الفنّان التشكيلي محمّد شمس الدّين لندردش في الفن وأموره الغائبة أغلب الأحيان عن الناس ونتعمّق بما آلت إليه ظروف الفن والفنّان بعالمنا العربي والعالم. 
اختار الرسم التجريدي ليُدمّر العالم ويعيد صياغته فهُزم هو وجيله الداعي للتغيير وعاد أدراجه للواقع فنّاً علّه يصيب هذه المرّة فدار بلوحته يشحذ لقمة العيش ولكنّه أصبح أستاذ. 
r الفنّان محمد شمس الدّين، أين أنت من الفوضى العارمة المخيّمة على الفنّ بالعالم فكل المدارس والتيّارات الفنيّة أصبحت متداخلة بعضها البعض؟ 
n الفن أنا أعيشه فحياتي كلّها فنّ بتصرّفاتي وأكلي ومشربي، علاقاتي مع الآخرين من زوجتي وأولادي وأصدقائي ومن حولي وكل شيء. أنا لست رجلاً أكاديميّاً ولا أستطيع الارتباط بأيّ تيّار فنّي وحتّى سياسي فأنا بحياتي لم أنتم إلى حزب سياسي على سبيل المثال مع أنّني يساري متطرّف. لم أرتبط لأن الارتباط يحجّمني ويجعلني مجبراً على الدّفاع عن أفكار أيدولوجيّة محدّدة، حتّى بالفنّ لم أستطع ذلك فقد سبق ودافعت عن الفنّ التجريدي بشكل كبير وكنت مخطئاً والأسباب هي الهروب من الواقعيّة والانطباعيّة ورفض كل ما هو واقع فاخترت التجريديّة الّتي أوصلتني إلى مكان مسدود في عملي. أحسست بأنّني أريد التعبير والخروج من ذلك المكان الضيّق الذي وضعت نفسي به. 
r ما كانت النتيجة ؟ 
n أصبت ببعض الفشل ليس بالفنّ بل بالمشروع فقد عرضت بعدّة بلدان عربيّة منها الأردن والكويت وسوريا وفلسطين وطبعاً لبنان الّذي هو الأسهل. أحسست بأن الفكرة لم تصل لم يفهموا عليّ. 
r ماذا تقصد بـ لم يفهموا عليك، رغم أنّ الفن التجريدي مرغوب في الثقافة الخليجيّة والعربيّة أكثر من غيره من الاتّجاهات الفنيّة ؟ 
n نعم لكن فنّي التجريدي أدخلت عليه الكتابة والكتابة بمعنى الشكل الكتابي كتشكيل وليس كتخطيط ففُهم على أنّه خطّ. لم أحبّ ذلك فأنا أكتب بشكل عفوي وعشوائي. أحب الخربشة وإدخالها على لوحتي كما هي بطفولتها وهذه رغبة وعادة لدي منذ الطفولة حتّى أن أحد الأساتذة لي حين كنت أتابع دراستي في فرنسا وقد شاهدني أكتب، قال لي أنت تظن نفسك تكتب لكن بالحقيقة أن ترسم من خلال الحرف ونصحني أن أتابع ذلك. 
r تأكيداً على أنّك تستعمل الكتابة كعنصر من عناصر لوحتك، فأنت تكتب أحياناً أشياء غير مفهومة وتعطيها مكانها المكمّل للعمل التشكيلي وهذا ما بدا واضح أكثر في معرضك الأخير. أليس كذلك ؟
n بالضبط هذا ما أريده هو شكل الخطّ وليس معنى الكلمات وهذا شيء موجود الآن في الّلوحة العالميّة فهناك من يدخل الكتابة والخربشات في عمله ولا يطلقوا عليها فن التخطيط أو الكتابة، بينما في عالمنا العربي لا يزالون يصروّن على تلك التسمية ويخطر على بالهم مقارنة لوحتي بالّلوحة العراقيّة الّتي أُدخل إليها الخطّ بشكل أساسي ويعتبرون لوحة الخطّ قد انتهت وأصبحت موضة قديمة وهم يريدون ما هو حديث ومن يتكلّم بهذا الشكل لا يفهم من الحداثة شيئاً. 
المخزون أدب وشعر 
r محمد شمس الدّين أنت آت من خلفيّة ثقافيّة أدبيّة ألا تجد حبّك وتعلّقك بالكتابة آتٍ من هذا المكان. كيف توظّف أو تبرّر ذلك تشكيليّاً ؟ 
n طبعاً أنا آت من المكان الأدبي وإنّني أيضاً قارئ جيّد. تشغلني الفكرة ولا أعرف الرسم دون فكرة تحرّكني وتجعلني أدخل إلى الّلوحة. في معرضي الأخير ركّزت بقراءاتي على المعرّي ودانتي ودخلت بحالتهما. 
r أين وبأي معنى دخلت بحالة المعرّي ودانتي ؟ 
n في النّهاية هناك نصّ جميل يأثرك، مثلاً حين أدخلوني إلى العالم الآخر، الجنّة والجحيم والمطهر. هناك من شرح جميل لعالم متخيّل. 
r لكن هذا الكلام هو كتابة وتخيّل. كيف يطبّق تشكيلياً؟ 
n تشكيليّاً ربّما وأنا أكتب كلمة الرب تتحوّل رسماً إلى شجرة إلى عصفور. وغير ذلك حتّى حينما أقوم برسم المرأة أرسمها بطريقة وكأنّني أكتبها، أرسم كأنّني أكتب جملة أو قصيدة، هذه هي ثقافتي فتاريخيّاً عائلتي شمس الدّين هي عائلة شعراء. منذ طفولتي وعيت على مكتبتنا الّتي هي مكتبة أدب وشعر وتاريخ وفقه، هذا ما هي عليه مكتبة الأب والجدّ والعائلة بأكملها. لا أستطيع الخروج منها هي هويّتي ثقافتي وكما قلت لك سابقاّ هذا ما نصحني به أستاذي الفرنسي الّذي لا يتّقن العربيّة فحين رأى خطّي رآه رسما وليس كتابة ونصحني أن أرسم بهذه الطريقة. 
أبحث عن مفتاح لأجذب المتلقّي
وبصمة تشير إليّ 
r طيّب «محمّد شمس الدّين» بكل الأحوال حين ترسم وتضع بعض الكتابات بلوحتك بشكلها التشكيلي ورغم أنّك تنسبها لشاعر أو كاتب معيّن فالمُشاهد لا يفهم هذه الكتابة فلم الإشارة إلى الكاتب أو ربّما القصيدة غير المفهومة ؟ 
n أشعر حين أرسم أن عليّ وضع مفتاح ما كي أجذب المتلقّي والمفتاح هو الكتابة. يقف المشاهد أمام الّلوحة ويُحاول قراءة ما كُتب فلا يفلح بذلك كونها جُمل غير واضحة ينظر إلى المُربّع المكتوب فلا يفهم شيئاً وذلك يجعله يتساءل عمّا أقصده، حين لا يجد جواب يلجأ إلى الّلوحة باحثاً عنه. (يبتسم) إنّه مفتاح ذكي لأشدّ من خلاله المشاهد المتعلّق بالّلغة فيدخل حينها إلى الّلون ونحن كلّنا نعلم أن الثقافة العربيّة والشرقيّة هي ثقافة لغة وليست ثقافة عين ولون. 
r هل هي بصمتك الفنّيّة، يعرفها المتلقّي في لوحتك قبل أن يقرأ توقيعك ؟ 
n نعم هي كذلك. 
أحلام انكسرت وامرأة عارية
r أنت بعد أن كنت تجريديّاَ جئت إلى الوضوح بلوحتك فرسمت الطبيعة بواقعيّة. ما الّذي خطر ببالك ؟ 
n عدت إلى الوضوح لأنّني تخلّصت من قناعاتي السياسيّة القديمة الّتي انهزمت. انهزمنا وضاعت أحلامنا نحن جيل اليساريّين أتباع تروتسكي والسرياليّة الّتي تمثّلت بالشاعر بروتون وغيره. . كان حلمنا هو تدمير العالم بمعنى تدمير التقليد وما هو متحفي. كل هؤلاء الثوريين ما عاد لهم من مكان بهذا العالم، أمّا أنا فكنت أعتقد بأن التجريد جزء من هذه الأفكار. 
-لكن هناك رأي مُخالف يقول بأن الفن التجريدي هو لمن لا يريد أن يقول شيء أصلاً ؟ 
n قلت لك انهزمنا والآن بعصر الإنترنت أصبح العالم مفتوحا على بعضه وأصبحت الكلمة الّتي نكتبها تصل سريعاً لم يعد هناك من أفكار مغلقة ولم نعد بالفن نستطيع الانتماء إلى مدرسة محدّدة، المهمّ إيصال الفكرة بشكل أو بآخر ربّما بالمنظر الطبيعي أو بالخطّ أو بأيّ شيء آخر. أنا عبر الإنترنت أعبّر عن الثورة بأن أرسم
إمرأة عارية. 
-ما دخل العري بالثورة ؟ 
n أربط العري والحريّة بالسياسة. ما هي إلاّ خدعة، لعبة. 
-لكن أصبح ذلك يُشبه الموضة فكل من أراد التعبير عن أي موقف فلا يجد بطريقه إلاّ العري والمرأة. هذا شيء ليس مقنعاً كربط ؟
n أنا أقدم العري دون جنس. 
-وهل أنت متأكّد بأن هذه هي الثورة ؟ 
n لا، ولكن أحياناً ليس بامكانك قول شيء آخر ولكنّني لا أكتفي بذلك، ربّما أرسم عصفورا أو رجلا أو أي شيء. . أقصد الواقعيّة في التعبير. . 
-ألا تجد ذلك، إفراطا في المباشرة والتفسير وحتّى الابتذال؟ 
n هذا فقط في الأنترنت كطريقة في تقريب الأمور مثلاً كقصص كليلة ودُمنة أو ألف ليلة وليلة. . أنت تستعين بأفكار أخرى لتمرير موقف سياسي أو حتى جمالي. 
نرسم لوحة متحفّية وليس هناك من متحف 
-لنتكلّم قليلا عمّا هو تقني، كيف تختار المادّة الّتي تستعملها فبعد أن رسمت بالألوان الزيتيّة ومن ثم الأكريليك انتقلت إلى الألوان المائيّة ؟
n المادّة نختارها حسب حاجتنا إليها فالشعور ربّما يكون بالرسم على القماش أو الكرتون القطني أو غيره كما أن رائحة الألوان المعتاد عليها تلعب دور، وهناك بعض المواد التي تؤذي صحيّاً كمادّة الزيت فامتنعت من قبل الطبيب عن استعمالها لا أعرف أختار ما يشدّني. 
r الطاغي على الفن حاليّاً هو التقنيّات أكثر من الفكرة أو حتّى التأليف بشكل عام. ما رأيك ؟ 
n لم يعد هناك من متحفيّة بالعمل الفنّي فأي لوحة تستطيعين إنجازها وطبعها ونشرها أينما كان. هناك من يستعمل تقنيّات كثيرة ممكن أن تخرب بعد أيّام أم بضع سنوات أو أشهر لم يعد ذلك مهما . 
r حسناً ما أهميّة ذلك ؟ 
n أهميّتها بالمشهديّة المباشرة، مثل العمل السينوغرافي المسرحي الّذي كان لي تجربة معه، فهو ينتهي مع انتهاء العمل المسرحي ولا يبقى سوى الصور. هو عمل فنّي أيضاً. 
r أنت في حوالي آخر خمسة معارض لك تُدخل في معرضك إلى جانب الّلوحة عملاً تركيبيّاً والآن في العالم أصبح هذا الفن هو الطّاغي، ما رأيك بذلك ؟ 
n قلت لم يعد هناك من لوحة متحفيّة، انتهت. 
r ولكن هناك آراء تقول العكس وبأن الّلوحة لن تموت وما يجري الآن ما هو إلاّ صرعة وستنتهي ؟ 
n كيف ذلك قولي لي وفي بلدي لبنان ليس هناك من متحف واحد للفن ومعظم الدول العربيّة أيضاً. طيّب أنا أرسم الّلوحة أين سيكون مصيرها في فرنسا أو اليابان مثلاً ؟
r ولكن العمل التركيبي زائل أيضاّ ؟ 
n نعم وأنا لست ضدّ الّلوحة ولكن ربّما سيكون مصيرها كمصير باقي الفنون كالمسرح والسينما لا يزالان موجودان لكن ما هي نسبة المشاهدين الّذين يُتابعون ويهتمّون بهذه الفنون ومنهم الفن التشكيلي. 
لوحتي في متحف بريطاني لغرض خبيث
يريدون تخريب الوثائق
سياسيو بلادنا يشترون الأعمال الفنيّة من أقاصي العالم باستثناء بلادنا 
r ماذا تقول عن البورصة العالميّة والأموال الّتي ما زالت تدفع على شراء الّلوحة ؟ 
n كل هذا هدفه تبييض الأموال طالما هناك ضرائب مفروضة على أصحاب الأموال فهم يُفضّلون شراء عمل فنّي تستثمر فيه أموالهم بدلاً من دفعها على الضرائب. 
r كيف تُصنّف الأعمال الّتي تنزل بالبورصة علماً أن هناك أحياناً تقديرات غير منطقيّة خاصّة حين تكون الأعمال للمبتدئين بالمجال الفنّي ؟ 
n سأقول لك حادثة جرت معي منذ فترة. علمت أن هناك لوحتين لي موجودتان في أحد المتاحف في لندن، فرحت لذلك ولكن بعد فترة من البحث والتدقيق علِمت بأنّها لا تُباع فقد عُرضت بمبلغ رخيص جدّاً وبأقلّ من سعري المعروف وذلك لضرب لوحتي غير المتوفّرة لدى بعض المافيات من أصحاب صالات العرض الّذين يشترون مجموعة أعمال لفنّانين مبتدئين بأسعار بخسة ويعملون على تسويقها ويرفعون أسعارها فيربحون الأموال الطائلة، وفي الوقت نفسه يبخّسون بأعمالنا الّتي لو بيعت بأسعار مرتفعة فالفائدة لن تعود عليهم بل على آخرين وهكذا. بالإضافة لنيّتهم بتخريب الوثائق الفنيّة، فالّلوحة تعتبر وثيقة للبلد طلُعت في وقت معيّن تحكي مرحلة فنيّة في فترة معيّنة، يريدون تخريب الوثائق. 
r من يحمي الفنّ والفنّان ؟ 
n نحن غير محميين، مثلاً حين جاء الرئيس الحريري إلى لبنان وبعيداً عن الموقف السياسي، ضدّ أو مع، لكن حين أعاد إعمار وسط المدينة لم يُنشئ أي صرح ثقافي أو حتّى صالة عرض واحدة مع العلم أنه قبل ذلك كان هناك عدّة صالات عرض نشيطة تشتري الأعمال من الفنّانين. 
r ولكن بعض هذه الصالات ما زالت موجودة ؟ 
n لكن الوضع تغيّر ولم يعد باستطاعتهم شراء سوى عدد محدود جدّاً من الأعمال ولم أعد أستطيع الدخول لا أنا ولا غيري من الفنّانين، بينما حين رُمّم فندق فينيسيا اشترى رئيس الحكومة نفسه لوحات من إيطاليا بخمسة ملايين دولار ولم يشتر لوحة واحدة من فنّان لبناني أو حتّى عربي، ولا لوحة واحدة. 
فيما بعد أتى إلى لبنان من هو ضدّ ذاك الرئيس سياسيّاً وافتتح فندق آخر ( الموفن بيك) فاشترى من الصّين لوحات بمليوني دولار. . تبّاً لهم فليشتروا إن أرادوا جزءا من الخارج وليخصّصوا الجزء الآخر من المبلغ لشراء أعمال من فنانين محلّيين. أهذا صعب إلى هذه الدرجة ؟!. . 
n بكل الأحوال هو قانون متعارف عليه ببلاد العالم، أيّ دعم الفنّانين المحلّيين بالفرض على المؤسّسات الكبيرة والحكوميّة شراء الأعمال الفنّيّة لدعم الفنّان وللإعلاء من شأن الفن في البلاد. كذلك بالنّسبة للفنون الأخرى كإنتاج الأفلام والمسرحيّات وغيره. 
n أتعلمي، أنا ضدّ النظام السوري لكن ما من فنّان سوري كان يُعاني من أزمة ماديّة إلاّ وأخذ لوحتين من أعماله إلى نقابة الفنّانين ليُخبرهم بوضعه فيتّصل النقيب بدوره إلى أيّة وزارة من الوزارات ويُعلمهم أنّه سيبعث لهم بلوحتين ليشتروهما، وهذا ما يتحقّق، أرأيت رغم أنّنا ننتقده كنظام وكذلك نهض بالدراما السوريّة وغيرها من أمور. 
r هل هذا الوضع له علاقة بحجم الّلوحة ؟ 
n طبعاً ففي سوريا والعراق عُرف فنّانيها برسم الّلوحة كبيرة الحجم لأن المؤسّسات تتحمّل شراءها. أمّا في لبنان فالّلوحة صغيرة إنّها لوحة الصالون يقتنيها من يستطيع شراءها أمّا لوحة الفنّان العراقي «جواد سليم « فكان قياسها يتراوح بين العشرة والعشرين مترا. لماذا، لأن هذا القياس تتحمّله الدّولة والمؤسّسات الكبيرة. 
في لبنان هناك سعر محدّد ومتواضع لشراء لوحة من قبل الدولة وعلى الفنّان دفع الضريبة. وهناك شيء خطير يجري في لبنان، فالّلوحات الّتي بحوزة الدولة أصبح نصفها مفقودا ومسروقا والباقي في المستودعات مُهدّد بالتّلف. 
الفنّ متعة ولست نادماً
r محمّد شمس الدّين، كيف تدبّر أمورك وهل أنت نادم لاختيارك الفنّ ؟ 
n  لا لست بنادم، حياتي هي الفن ّ. كنت أعيش بضيق شديد لدرجة أن أحمل لوحتي وأدور بها كالشحّاذ كي أبيعها لأعيش كما أنّني اشتغلت بتصميم الكتب، لكن منذ سنتين تم تفريغي كأستاذ جامعي فارتحت من هذه المعاناة ولم أعد مضطرّاً بأن أبيع لوحتي. الآن أنا أرسم بمتعة مطلقة وبقناعة. 
r نحن نعلم بأنّك نشيط على موقع التواصل الاجتماعي (الفايس بوك) تعرض أعمالك وأحياناً تعيد صياغتها عن طريق التركيب والتلصيق وأشياء أخرى. أخبرنا ؟ 
n أنا أتواصل مع فنّانين كثر في العالم ومع أصدقاء. أقوم بعرض أعمالي وبعت البعض منها من خلال الانترنت وهي طريقة جيّدة للانتشار. أحياناً أعيد صياغة بعض أعمالي بطريقة مختلفة بالفوتو شوب كما أني آتي بصور أركّبها وألعب بها كما أرغب. أحبّ توصيل أفكاري عن طريق (الفايس بوك) ولكن ليس بطريقة مباشرة أقول ما أنا عليه بكل حريّة. 
r في النّهاية، هناك فنّانون كبار في لبنان حين رحلوا اندثرت أعمالهم واختفت طبعاً بغياب المتحف، كيف ستحفظ لوحتك من الاندثار ؟
n في كتاب وهذا ما بدأ يقوم به عدد من الفنّانين في لبنان، حفظ أعمالهم بالكتب والكتالوجات وكما قلت لك عن طريق الإنترنت، ولتندثر الأعمال فأنا أتمتع بالرسم الآن. 
r ما رأيك بالناقد الفنّي في لبنان هل يُساعد بتقريب الفنّان من المتلقّي ؟ 
n الناقد التشكيلي في لبنان غير موجود فإن كان يعرف بالفنّ يشرح ما يراه للفنّان وحين يكتب، يكتب ما يناسبه فهو غير متجرّد ويُشخصن الأمور، إن أحبّ الفنّان يمدحه وإن لم يّحبّه يشتمه وهناك آخر يملأ فراغا مهنيا وفي أبعد تقدير يقتصر دوره بتغطية المعرض ولا يعرف التعمّق بالشرح لافتقاره إلى الثقافة التشكيليّة.   

شاهد أيضاً

صادق هدايت وإرث النازية الثقيل

قرأت أكثر من مرة رواية «البومة العمياء» للروائي الإيراني صادق هدايت، في المرة الأولى في …