صدور العدد السادس والثمانون من مجلة نزوى

من أوراق توفيق صايغ المجهولة(1) «الأرض الخراب» لإليوت فـي أوَّل ترجمة عربية

هذه هي الترجمة العربية الأولى لقصيدة إليوت «الأرض الخراب» أشهر قصيدة في أوروبا والعالم في القرن العشرين، والنموذج الأول للحداثة الشعرية، وأكثرها تأثيراً هي وشاعرها، في الشعر العربي الحديث حتى نهايات القرن الماضي. هذه هي الترجمة العربية الأولى لقصيدة إليوت «الأرض الخراب» أشهر قصيدة في أوروبا والعالم في القرن العشرين، والنموذج الأول للحداثة الشعرية، وأكثرها تأثيراً هي وشاعرها، في الشعر العربي الحديث حتى نهايات القرن الماضي. أكثر من ستين عاماً مرت على هذه الترجمة، تعددت خلالها ترجمات هذه القصيدة حتى قاربت العشر ترجمات.والقصة التي يمكن سردها هنا والمتعلقة ببقاء المخطوطة مجهولة كل هذه السنوات، تتعلق بقصة توفيق صايغ نفسه ورحيله المفاجئ والمبكر، وهي القصة التي استفضت بشرحها في تحقيق كتاب صايغ عن نازك الملائكة.(2) فهذه المخطوطة من تلك المسودات التي تركها بعد رحيله في شقَّته ومكتبه في بيركلي بكاليفورنيا بالولايات المتحدة بعد وفاته، وانتقلت إلى عائلته في بيروت ثم احتفظ بها الدكتور محمود شريح وقام بتحقيق بعض منها، وهنا أتقدم بالشكر لشريح مرتين الأولى لعنايته بالإرث المهم لتوفيق صايغ، والثانية لمبادرته بأن يعهد لي بتحقيق مسودَّة هذه الترجمة في كتاب.المخطوطة التي وصلتني من الصديق الشاعر خالد المعالي قوامها تسع وعشرون ورقة، مكتوبة على مراحل، كما يبدو من نوعية الورق والحبر المستخدمين في الكتابة فقد عمل توفيق صايغ على ترجمة القصيدة في مكانين وزمانين مختلفين إذا بدأ بها في بيروت في وقت ما من عام 1951. وأنجزها بصيغة مسودة، في كيمبردج يوم الإثنين 29 من تشرين الثاني عام 1953. الأوراق التسع والعشرون جاءت خلواً من عنوان القصيدة، إذ تبدأ بعنوان القسم الأول «دفن الموتى» وهكذا حال كل مجموعة منها حيث تبدأ بعنوان القسم، ومن الواضح أن هناك ورقتين أو ورقة على الأقل قد فقدت، ومع أمر كهذا لا يمكن الركون إلى التخمين في انتقاء ترجمة مناسبة لعنوان قصيدة إليوت وهي مسألة أساسية، كما أنها واحدة من القضايا التي دار حولها خلاف باللغة الأصلية للقصيدة قبل ترجمتها العربية. فالأمر يتطلب بحثاً وتقصياً قبل الاطمئنان العلمي باختيار «الأرض الخراب» عنواناً عربياً لقصيدة إليوت، وهذا ما فعلتهُ ووثَّقتهُ فقررتُ ترجمة العنوان بـ «الأرض الخراب» باطمئنان كامل وليس تخميناً أو بناءً على استقراء ناقص، فقد أورد توفيق صايغ نفسه الترجمة على هذا النحو في أكثر من مصدر من كتبه، الأول: في تقديمه لمجموعة جبرا إبراهيم جبرا القصصية «عرق وقصص أخرى» والتي صدرت طبعتها الأولى عام 1956، أي بعد بضع سنوات من ترجمته للقصيدة.(3)والمصدر الثاني: مقدمة ترجمته لرباعيات أربع لإليوت نفسه، التي نشرها في مجلة أصوات اللندنية 1962.(4) أما المصدر الثالث فهو كتابه «خمسون قصيدة من الشعر الأمريكي»(5)وإضافة إلى غياب العنوان ثمة غياب لنص الاقتباس من بترونيس وترجمته قبل مستهل القصيدة. وكذا الحال مع الإهداء إلى عزرا باوند، مع الإشارة إلى أن الإهداء نفسه لم يظهر في الصيغة المنشورة بمجلة «المعيار» ولا بالطبعة الأولى للقصيدة عام 1922، وإنما ظهر لاحقاً في طبعة عام 1925. وهنا يمكن أن نضع احتمالاً بأن صايغ ربما ترجم القصيدة على وفق تلك الصيغة المنشورة في «المعيار» أو في الطبعة الأولى منها.وفي كل الأحوال لم يكن توفيق صايغ ليترجم الإهداء أو اقتباس الاستهلال، لأن كليهما مكتوبٌ باللاتينية، ذلك أنه لم يترجم أمثالهما من المقاطع في متن القصيدة والتي جاءت مكتوبة باللغات الأخرى اللاتينية والألمانية والفرنسية والسنسكريتية، وإنما تركها سطوراً فارغة، أو كتب كلمة أو اثنتين منها، وقد قمت بترجمتها عن الإنجليزية أحياناً أو اخترت ترجمات منجزة إلى العربية كما هو الحال مع أبيات دانتي من «الكوميديا الإلهية» ومقاطع من بودلير بالفرنسية، وقد أشرت إلى تلك الترجمات المقتبسة في مكانها.وبما أنَّ الترجمة بقيت مسودة لم تأخذ شكلها النهائي المهيأ للنشر، فقد ترك صايغ بعض العبارات أو الكلمات دون ترجمة، أو اقترح أكثر من كلمة بالعربية مقابل الكلمة الإنكليزية، وقد أشرت في الهوامش إلى هذا كله، بعد أن اخترت منها ما رأيته يجمعُ بين الدقَّة والجمال. من الملاحظ في الرصد لأهم الترجمات المبكرة للأرض الخراب أنه باستثناء أول ترجمة منشورة للقصيدة من قبل الشاعرين يوسف الخال وأدونيس، وهي ترجمة تشوبها الكثير من المشاكل، لم يكن بين الترجمات العديدة اللاحقة من ترجمة تصدى لها شاعر عربي، ومن نافل القول أن ترجمة الشعر لا يمكن أن يقوم بها أفضل من شاعر، فكيف الأمر عندما يكون الشاعر أكاديمياً وضليعاً بالترجمة كتوفيق صايغ؟وبينما كانت هذه الترجمة من الناحية التاريخية، أول ترجمةٍ له، لعمل أدبي بهذا المستوى من الصعوبة، فهي الأكثر دقَّة والأكثر جمالية وشاعرية من بين جميع الترجمات اللاحقة «للأرض الخراب» ولشعر إليوت عموماً، وبهذا المعنى فهي تشكل إلى جانب ترجمته الرائعة «للرباعيات الأربع» عملاً أدبياً بارزاً ومميزاً.كما أن ظهور هذه الترجمة العربية المجهولة ينبغي أن تتغيَّر معه أشياء كثيرة في القراءة النقدية العربية للأرض الخراب، كما حدث مع ظهور المخطوطة الأصلية للقصيدة في الإنجليزية. فبعد العثور على النسخة الأصلية لقصيدة إليوت عام 1968 ونشرها ضمن كتاب حرَّرته زوجته الثانية فاليري فليتشر وصدر عام 1971، تغيرت الدراسات الأكاديمية وغير الأكاديمية للأرض الخراب، ومنذ ظهور تلك النسخة وحتى اللحظة صارت توجهات النقد الانكليزي تميز، بين نص مصاغ بشكل نهائي ومنشور، وآخر أصلي طبق الأصل من المخطوط، وهذا الأخير الذي بقي غائباً لعقود صار يضيء الأول، فأي منهما هو النص المكتمل الذي يستغني حقاً، وتماماً عن الآخر؟كذلك أتاح نشر المخطوطة التعرف على جوانب نفسية وشخصية من حياة إليوت جرت الإطاحة بها من قبل باوند أحياناً ومن قبل فيفيان أحياناً أخرى، وهو ما حفَّزَ النقد الانكليزي على إيلاء تأثيرات الجانب الشخصي لإليوت وظلالها في القصيدة أهمية كبيرة فظهرت العشرات من الدراسات والمقاربات التي وجدت فيها مادة إضافية جديدة يمكن من خلالها إعادة تشكيل فهم جديد للأرض الخراب واقتراح قراءة مختلفة، بشكل ما، عن المتوارث والمستقر والنمطي من النقد التقليدي.وإذا كان النقد الأدبي والقراءات التأويلية الحديثة، والدراسات الأكاديمية في الثقافة الأوربية قد تغيرت وانعطفت نحو مسارات جديدة منذ نشر النسخة الأصلية للقصيدة، فإننا لم نلمسْ شيئاً من ذلك منعكساً في قراءاتنا في الثقافة العربية، وإنما بقي إليوت وقصيدته في صورة «نمطية» يُعاد اجترارها في دراساتنا العربية.ولكن بعد ظهور مخطوطة ترجمة توفيق صايغ للقصيدة، بعد اختفائها لفترة أطول من مخطوطة القصيدة نفسها، ينبغي أن تتغير كثير من الأمور حول إليوت و«الأرض والخراب» في النقد العربي، وتستدعي قراءة أخرى جديدة ومختلفة لتجربته بشكل عام. ومن هذا المنطلق أحاول في الدراسة المصاحبة لهذا الكتاب، ان أضيء مناطق لم تلتفت إليها مجمل الدراسات العربية عن إليوت، وإن كانت متداولة في النقد الإنكليزي خلال العقود والسنوات الأخيرة.الأرض الخراب[لقد رأيتُ بأمِّ عيني العرَّافة «سبيل» معلقةً في جرَّةٍ، وعندما كان الفتيانُ يسألونَها: «ماذا تريدين؟» تجيب: «أريد أن أموت.»]إلى عزرا باوند: الحرفي الأبرعI – دَفْنُ المَوتَى-1 شَرُّ الشُّهورِ نَيسانُ، يبعثُ-2 الليلكَ مِنَ الأرضِ البَوارِ، ويمزجُ-3 الذِّكرياتِ بالرَّغائبِ، ويُحرِّكُ-4 الجذورَ الخامِلةَ بِأمطارِ الرَّبيع-5 إنَّ الشتاءَ خلَّى لنا الدِّفءَ، وراحَ يغمُرُ-6 الأرضَ بِثلجِ النِّسيانِ، وَبَقِيَتْ -7 بِالجذورِ الجافَّةِ حَيَاةٌ زَهِيدةٌ -8 وَفَاجَأنَا الصَّيفُ ونحنُ نجتازُ فوقَ «ستارن برجيرسي» -9 بوابلٍ مِنَ الْمَطَرِ فوقَفْنا في الْمَمْشَى المعمَّد6-10 ثمَّ تَابَعْنَا السَّيْرَ تَحتَ ضوءِ الشَّمسِ، إِلَى «الهُوفكارتن«-11 وَشَربنَا القهوةَ، وتحدَّثنا لساعةٍ مِنَ الزَّمن.-12 أنا لستُ رُوسيَّةً، تحدَّرتُ مِنْ لِيتوَانيا، ألْمَانيَّةٌ نَقِيَّة(7)-13 وَعِندَمَا كنَّا بَعْدُ أطْفَالاً، نُقيمُ عِندَ الأرشيدوق.-14 ابنُ عمِّي أَخَذَني على مزلَقَةٍ-15 فارتعبتُ. وقالَ: يا مِيْرِي-16 تَمسَّكِي بِها، الْتَصِقي يا مِيري. وَهوتْ بِنَا.(8)-17 في الجبالِ، هناكَ تشعرُ بِالحريَّة.-18 أنا أكثرَ الليلِ أطالعُ، وأتوجَّهُ للجنوبِ في الشِّتاءِ.-19 ما الجذورُ التي تنشبُ؟ أيُّ الغصونِ تَنْمو-20 في هذهِ الْمَزبلةِ الصُّلبةِ؟ يا ابنَ الإنسانِ،-21 ليسَ بِمَقدُورِكَ أنْ تقولَ، أو تحزرَ، فإنَّكَ إنَّما تعرفُ-22 كومةٌ مِنَ الأخْيلةِ الْمُكَسَّرةِ، حيثُ تضربُ الشمسُ،-23 ولا تشلحُ الشجرةُ الميِّتةُ مَلْجأً، ولا يمنحُ الصرصورُ راحةً-24 وليسَ في الحَجَرِ النَّاشفِ صوتٌ لِمَاءٍ. إنَّمَا-25 تحتَ هذهِ الصَّخْرةِ الحمراءِ ظِلٌّ،-26 (اعبرْ تحتَ ظِلِّ هَذي الصَّخْرةِ الْحَمْرَاء)-27 وَسأُرينَّكَ شيئاً يختلفُ عنْ-28 ظِلِّكَ الَّذي يَخْطُو خَلفَكَ صُبْحَاً-29 وَظِلِّكِ الذي ينهضُ ليلقَاكَ عَشِيَّا،-30 سَأُرينَّك الخوفَ في حَفْنةٍ من غُبار.-31 [.. ليِّنةً نَسَّمَتِ الرِّيحُ-32 باتجاهِ الَوَطَن-33 يَا صَغِيْرتي الأيرلنديَّة-34 .. أينَ أنتِ الآن؟](9)-35 قدَّمْتَ لي السوسنَ، أوَّلاً، لِعامٍ خَلا.(10)-36 وَسَمَّونَني غَادَةَ السَّوسنِ.(11)-37 لَكِنْ عِنْدَما عُدْنا، مُتأخِّرَينِ، مِنْ جُنينةِ السَّوسنِ.-38 وكانَ ذِراعاك مُمتلئينِ، وَشَعْرُك مُبلَّلاً، لَمْ أقْوَ-39 على الكلامِ، وخانَتْني عَينايَ، وكنتُ-40 لا حيَّاً ولا مَيْتاً، وَلَمْ أعرفْ شَيئاً،-41 وَأنا أنظرُ إلى قَلبِ النَّورِ، الصَّمْت.-42 «كئيبٌ ومهجورٌ هو البحر»(12)-43 إنَّ مَدامَ سُوستريس، العرَّافَةَ، لذَائعةُ الصِّيْت.-44 مُصابةٌ بزُكامٍ شديدٍ، وَمعَ هَذَا فَهْيَ-45 معروفةٌ بأنَّهَا أحكمُ امرأةٍ في أوربا.-46 حِينما تحملُ رُزمةَ أوراقُ اللعبِ، قَالتْ:(13)-47 هذهِ ورقتُكَ: البحَّارُ الفينيقيُّ الغريقُ.-48 تلكَ لآلئُ، وكانَتْ عيونَهَ، التَفِتْ.(14)-49 وَهَذِه بِيلادُونا سيِّدةُ الصَّخُور.-50 سيِّدةُ الحَالاتِ(15)-51 وهنا الرَّجلُ ذُو العكاكيزِ الثلاثة، وهُنا العَجَلَة.-52 وهُنا التَّاجِرُ الوحيدُ العينِ، وهذهِ الوَرَقَةُ-53 الفارغةُ شيءٌ يَحملهُ على ظَهْرهِ-54 مُنِعَتْ عنِّي رؤيتُهُ، لستُ أرَى-55 الرَّجُلَ الْمعلَّقَ.(16) اخْشَ الْمَوتَ عَنْ طَريقِ الْمَاءِ.-56 أرَى جَمَاهيرَ مِنَ النَّاسِ، يدورُون في حَلَقَةٍ.-57 أشكرُكَ. إذَا رأيتَ السيَّدةَ «أكيتون» عَزيزتي،-58 فقُلْ لَهَا بأنِّي سأُحْضِرُ لَها «الهورسكوب»(17) بِنَفْسِي:-59 فَعَلى الْمَرءِ أنْ يُبالغَ في الحَيْطَةِ هَذِهِ الأيَّام.-60 بلدةُ أوهامٍ-61 تحتَ الضَّبابِ الأسْمَرِ، في فَجْرٍ شَتْويٍّ.-62 كانَ جُمهورٌ يجري فوقَ جسرِ لَندن، جُمهورٌ هذا مِقْدُارُه.-63 ولَمَ أكُنْ أظنُّ الموتَ قَدْ فَتَكَ بِعَددٍ هذا مِقدارُه.-64 كانَتِ الآهاتُ تنبعثُ، قصيرةً مُتقطِّعةً.-65 وكلٌّ ثبَّتَ نَاظريهِ أمامَ قَدميهِ.(18)-66 وراحوا يَجْرُونَ صُعُداً في التلِّ، ونزُولاً في شارع الْمَلكِ وليم.-67 إلى حيثُ، تَضبِطُ الوقتَ، القدِّيسةُ ماري ولنوث.-68 وتتركُ صَوتاً مَائتاً معَ القَرعةِ التاسعةِ الأخِيْرة.(19)-69 وهناكَ رأيتُ رَجُلاً(20)، كنتُ أعرفُهُ، فاسْتوقفتُهُ صَائِحَاً: ستتسون!-70 أنتَ الَّذي كنتَ مَعي في السُّفنِ في مِيلاي.-71 هاتيكَ الجثَّةُ التي زرعتَ، في العامِ الفائِتِ، في حَديقتِكَ.-72 هلْ بدأتْ تُفرِّخُ؟ وهلْ تُزهرُ هذهِ السَّنة.-73 أم انَّ الصَّقِيعَ الْمُفاجِئَ أزعجَ مَهْدَها؟-74 أن ابعدِ الكلبَ بَعيداً، صديقَ البَشَرِ ذاكَ،-74 وإلَّا، فِبأظفارِهِ سينبُشُها مِنْ جَديد!-75 أيُّها القارئُ الْمُرَائي يَا شَبِيهي وَأخِي(21)هوامش اليوت على هذا القسم:(22)ليس العنوان فحسب بل انَّ خطَّة القصيدة وقَدْراً كبيراً من رمزيَّتها العارضة استوحيتُهُ كذلك من أسطورة الكأس الواردة في كتاب الآنسة جيسي. ل. وستون «من الطقس إلى الرومانسي/ ماكميلان» في الحقيقة أنني مدينٌ لهذا الكتاب إلى الحدِّ الذي يجعلني أعتقدُ أنه يضيء غوامضَ القصيدة أكثر مما قد تفعله هذه الهوامش، لذلك؟ وبصرف النظر عن القيمة العظيمة للكتاب في حدِّ ذاته -فإنني أوصي به كلَّ من يرى أن في توضيح القصيدة ما يستحقّ هذا العناء. كذلك فإنني مدينٌ، بشكل عام، إلى كتاب آخر في الأنثروبولوجيا أثَّر تأثيراً عميقاً في جيلنا أعني كتاب «الغصن الذهبي» وقد استخدمت بشكل خاص مجلَّدين منه: أتيس، أدونيس، أوزوريس، وكلُّ من له اطلاع على هذه الأعمال سيتعرَّفُ في القصيدة فوراً، على بعض الإشارات إلى طقوس الزراعة المقدَّسة.20/ قارن حزقيال الثاني. 23/ راجع سفر الجامعة الثاني عشر، الخامس. 31/ انظر: تريستان وإيزولده، 1، الأبيات: 5-8. 42/ نفسه: الثالث، البيت: (24).46/ لست على درايةٍ دقيقةٍ بقانون «لعبة التاروت» والذي تتكوَّن منه رزمة البطاقات، وقد غيَّرتُ فيها، كما هو واضح، لتناسبَ غايتي الفنية. و»الرجل المعلَّق» هو من تلك الأوراق التقليدية في الحزمة، وهو يناسب غايتي بطريقتين: لأنه يرتبط في ذهني مع «صلب الإله» في كتاب فريزر، ولأنني أجمعه مع الشخص المبرنس في رحلة تلاميذ المسيح إلى عمواس في الجزء الخامس. بينما البحَّار الفينيقي و«التاجر» هما من الشخصيات التي تظهر في وقت لاحق. وكذلك في عبارة «جمهورٌ من الناس»، وفي «الموت عن طريق الماء» في الجزء الرابع.الرجل ذو العكاكيز الثلاثة، [وهو من الأوراق الأساسية في حزمة التاروت] أجمعه، على نحو اعتباطي تماماً، مع الملك الصيَّاد نفسه. 60/ قارن بودلير:»مدينةٌ حاشدةٌمدينة ملأى بالأحلام…حيثُ الطيفُ يعلق بالمار في وضح النهاروفي كلِّ مكانٍ كالنسغ تنسابُ الأسرارفي الشرايين الضيقة لعملاقٍ جبَّار«2363/ راجع: الجحيم لدانتي/ الثالث. 55-57:»وفي إثره جاءَ من القومِ صفٌّ طويلٌ،لم أكنْ اعتقدُ أبداً أنَّ الموتَقد أهلكَ منهمْ هذا العَدَد«64/ راجع الجحيم، الرابع. 25-27:»لم يكنْ هنا بكاءٌ حسبما يسمعُ،ولكنْ كانتْ تنهُّداتٌجعلت الهواءَ الأبديَّ يرتعدُ منها.«68/ هي ظاهرةٌ أشرتُ لها، كثيراً ما لاحظتها. 74/ راجع: «الترنيمة الحزينة» في مسرحية «الشيطانة البيضاء» لجون وبستر. 76/ بودلير، مقدمة «أزهار الشر» التفسيرات النقديَّة وملاحظات أخرى* إضافة إلى ملاحظات إليوت، التي لم تكن موجودة عند نشر القصيدة للمرة الأولى بمجلة «المعيار» وإنما ظهرت لاحقاً في الطبعة الأمريكية للكتاب، حظيت «الأرض الخراب» في طبعاتها اللاحقة بالمزيد من الهوامش والتعليقات والتفسيرات النقدية والشروحات التأويلية، حتى أصبحت تقليداً مع كلِّ طبعة جديدة للقصيدة، تمييزاً عمَّا سبقها، ومن بين تلك التعليقات والهوامش والتفسيرات والشروحات، الهوامش الأكاديمية لأبرامز، وساوثام، وشروحات لورنس ريني وجروفر سميث وهارولد بلوم، وتأويلات جيمس ميلر الجنسية، والتأويلات القرائية المشتركة لبروكر وجوزيف بنتلي، وتعليقات كالفن، وسواهم.(24) وهنا محاولة لتلخيص وإيجاز تلك الشروحات والتفسيرات المتعدِّدة، التي تكون مستفيضة أحياناً، أو تتباينُ أحياناً في تأويلاتها المختلفة للدلالات والرموز الشخصيات داخل النص، لكنني حاولتُ إيرادها، وإن تباينت اجتهاداتها، مع قدر من المقارنة والمناقشة والإضافات والتعقيبات التي رأيتها مهمَّة، بما يجعل الموضوعية، إلى جانب التعددية، واضحة في تلك الإشارات، دون سحبها نحو اتجاه أحادي في التأويل.العنوان* رغم إشارة إليوت إلى انه استوحى عنوان «الأرض الخراب» من كتاب جيسي وستون «من الطقس إلى الرومانس» إلا أن الدراسات النقدية المتأخِّرة كشفت أيضاً عن أن ثمة قصيدةً بالعنوان نفسه نشرت عام 1918 لشاعر أمريكي مغمور اسمه «ماديسون كاوين»* كما كشفت المخطوطات الأصلية للقصيدة أن عنوانها الأصلي كان: «يقلِّدُ الشرطة بأصواتٍ مختلفة» وهي عبارة مقتبسة من رواية «صديقنا المشترك» لتشارلز ديكنز.وأيضاً في رواية عوليس لجيمس جويس: «أصوات، شرطة! أصوات بعيدة، احتراق دبلن! احتراق دبلن! بالنار، بالنار!»الاقتباس* صدَّر إليوت القصيدة بصيغتها المخطوطة باقتباس مختلف، وهو من جوزيف كونراد في روايته «قلب الظلام» ويسجل فيه حالة معقَّدة على لسان مارلو راوي الحكاية الذي يسافر إلى نهر الكونغو ويصف لحظة احتضار كورتز: «هل كان يعيش حياته من جديد في كلِّ تفاصيل الرغبة، والإغراء، والاستسلام، خلال تلك اللحظة العليا للمعرفة الكاملة؟ صرخَ بصوت خافت إزاء بعض الصور، وإزاء بعض الرؤى، صرخ مرتين، وهي الصرخة التي لا تكاد تتجاوز نَفَسهَ: الرعب! الرعب!» إلا أن باوند شكَّك في أن يكون نص جوزيف كونراد مناسباً أو يمتلك تلك الرصانة! لأن يتصدَّر نصه واسمه التقديم المقتبس، وهكذا استبدله إليوت بالاقتباس المنشور وهو من باللاتينية: (لقد رأيتُ بأمِّ عيني العرافة «سيبيل» معلقة في جرَّةٍ، وعندما كان الفتيان يسألونها: «ماذا تريدين؟» تجيب: «أريدُ أن أموت» وهو من كتاب «ساتريكون» لبترونيوس وفي المقطع سخريَّة وتصعيد للخيال، فقد وردت على لسان تيرمالثو الذي أراد إثبات قدرته على المبالغة وهو في حالة سكر حيث كان مجموعة من السكارى يتبارون في سرد أكثر الحكايات غرائبية. وفي «التحولات» لأوفيد: كانت سيبيل عذراء أحبها فوبوس فطلب منها أن تفقد عذريتها معه، محاولاً إغراءها بالهدايا لكنَّها رفضت فقال لها: «يا عذراء كوماي، تمنّي، كما ترغبين، أمنيةً، وسوف تتحقّق» فأخذت بيدِها حفنةَ غبار، مشيرةً بها إليه، وتمنّت أن تعيش طويلاً وأن ترى يومَ مولدها، وتعيدَ رؤيته مراراً عددَ ذرَّاتِ هذا الغُبار، لكنها نسيت الطلب من فوبوس أن يجعل سنوات عمرها كلَّها سنوات صبا وشباب وكان فوبوس سينعمُ عليها بشبابٍ أبديّ وإن لم تطلبه، لو أنها استجابت لرغبته، وهكذا بقيت حيّةً ومعمِّرة، وظلت عذراء، لكنها مكثت، في الوقت نفسه، مقيمة في الشيخوخة. بعد أن مضى الشباب.الإهداء* «إلى عزرا باوند: الحرفي الأفضل«: لم يكن هذا الإهداء موجوداً في النص الذي نشره إليوت في مجلة المعيار ولا في الطبعة الأولى التي صدرت في عام 1922، وقد كتبه أولاً بخطَّهِ على نسخة مهداة إلى باوند باللاتينية » il miglior fabbro » ثم ظهرت مطبوعة لاحقاً في طبعة عام 1925، والجملة من «المطهر» لدانتي، الأنشودة: 26 البيت: 115بترجمة حسن عثمان: «إن هذا الذي أميِّزهُ لكَ بسبابتي يا أخي، وأشارَ إلى روحٍ تقدَّمنا إلى الإمام، كان أبرعَ مني نظماً في لغته الأم» والعبارة بترجمة كاظم جهاد: «يا أخي إنَّ هذا الذي أشيرُ لك إليه بالإصبع كان هو الصنَّاجة الأبرع في لغتنا الأم» واللغة الأم هنا هي البروفناسية في إشارة إلى الشاعر أرنو دانيال من القرن الثالث عشر، ولقَّبَهُ بترارك بسيد العشق الكبير وكان عزرا باوند نفسه قد رأى فيه أعظم شاعر بين جميع من عاش من الشعراء على مرّ العصور، وذلك في مقالٍ له بعنوان «روح الرومانسية«القسم الأول: دفن الموتى* العنوان من طقوس «الصلاة المشتركة» وخدمات ترتيب دفن الموتى في الكنيسة الإنجيلية. ولعله يشير فيه إلى قتلى الحرب العالمية الأولى. وفي «أسطورة الكأس المقدسة» لجيسي وستون يكون موت الآلهة سبباً في تجديد خصوبة الأرض. وهو استلهام لاحتفالات الزرع، وطقوس الخصوبة. في الديانات القديمة كما لدى جيمس فريرز في «الغصن الذهبي«أبيات هذا القسم* 1-: لم يكن هذا البيت هو المستهلَّ في أصل المخطوطة قبل تعديلات عزرا باوند، وإنما ثمة أبيات أخرى تبدأ بها القصيدة تصف جلسة شرب في حانة ببوسطن، وفي الأبيات المحذوفة أيضاً نموذج خاص لسيدة تدعى فريسكا، سبق لإليوت أن وظفها في قصيدته «جيرونتيون» ورأى ياوند أنها خليط مستوحى من شخصية بليندا في مسرحية «اغتصاب خصلة شعر» لألكسندر بوب «ومولي بلوم» في رواية «عوليس» لجيمس جويس وعلق باوند على حذف تلك الأسطر التي اختفت معها تلك الشخصية من القصيدة، أن الكسندر بوب وجويس فعلاً ذلك بشكل جيد، وما من مجال لمحاولة أخرى يمكنها مضاهاته أو إضافة جديد لافت له هنا. واقترح هذه البداية للقصيدة، وهي من «حكايات كانتربري» التي كتبها الشاعر جيفري تشوسر، وجاء في استهلال تلك الحكايات: »عندما يتساقطُ الرذاذُ العذبُ لشَهْرِ نيسان، ويحترقُ جفافُ آذار، ويجتثّهُ من جذوره، ويروي كلَّ شريانٍ فيكون سبباً لحياة الزهور» * 2-: عادةً ما يرمز الليلك إلى الانبعاث والخصوبة، وفي البيت استفادة من «والت ويتمان» في قصيدته التي يرثي بها ابراهام لنكولن بعد اغتياله «عندما أزهرَ الليلك الأخير في فناء البيت» وضمَّها ديوانه «تتمَّة لقرع الطُّبول» يقول في مستهلها: »عندما أزهرَ الليلكُ الأخيرُ في فناءِ البيت،والنجمةُ الكبيرةُ هوت مبكراً في السماء الغربية لليلِ، حزنتُ وقتَها…ولسوف أحزن ُكلَّما حلَّ الربيع«وسبق لإليوت أن أستخدم الليلك في قصيدة «صورة سيدة» المنشورة في «بروفروك وملاحظات أخرى» الصادر عام 1917، كما استخدمه لاحقاً في قصيدة «أربعاء الرماد» المنشورة عام 1930.وفي التأويل وفق التجربة الشخصية لإليوت في هجاء فصل الربيع أن صديقه الفرنسي جان فيردينال، قتل في أنزال الحلفاء على مضيق الدردنيل في نيسان/ أبريل 1915، وتحديداً في معركة غاليبلوي. وكان إليوت يعتقد أنه مات غرقاً خلال عملية الإنزال.* 4-: من جيفري شوستر «حكايات قديمة» وفي المقطع عموماً استفادة من أساطير الموت والانبعاث في الديانات القديمة، وبالتحديد من كتاب «الغصن الذهبي» لجيمس فريزر.* 5-7-: من «إلى سيداتنا سيدات الموت» لجيمس طومسون (1861) السيدات اللواتي تعتنين بالهيئات قبل الدفن. «مدينة الليلة المرعبة وقصائد أخرى«* 8-»ستارنبرجرس«: بحيرة في ميونيخ بألمانيا كانت المكان الأثير للودفيغ الثاني ملك بافاريا الذي عثر عليه ميتاً فيها في ظروف غامضة، كما سيتمُّ توضيحه في هامش البيت:55.* 10-»الهوفارتن«: حديقة في وسط ميونيخ، أنشئت أساساً في القرن السادس عشر، ثم بناها ماكسيميليان الأول، لاحقاً، على طراز عصر النهضة. زار إليوت ميونيخ في صيف عام 1911 وأنهى قصيدة «أغنية حب جي ألفريد بروفروك» هناك، وهي التي ظهرت في ديوانه «بروفروك وملاحظات أخرى» الذي أهدى مجمل قصائده إلى جان فيردينال.* 11-: ربَّما يتعلَّق الأمر بلقاء إليوت بالكونتيسة ماري لاريش المقرَّبة من ملوك النمسا قبل الحرب العالمية الأولى، وشربا القهوة، وتحدَّثا فعلاً مع الإشارة إلى أن قاتل الأرشيدوق فرانز فرديناند الذي سيردُ ذكرُه، جلس في مقهى يشرب فنجاناً من القهوة قبل أن يرتكب جريمته. وكانت الكونتيسة ماري لاريش، قد نشرتْ سيرتها الذاتية «ماضيَّ» في لندن في عام 1913. ويبدو أنَّ إليوت اطَّلع عليها وعرفَ الكونتيسة شخصياً.* 12-: هذه العبارة كتبها إليوت بالألمانية ربما للتعبير عن أزمة الهوية الألمانية بشكل خاص والأوروبية بشكل عام بعد الحرب العالمية الأولى، فحين تقول المرأة: «أنا لست روسيَّةً، تحدَّرتُ من ليتوانيا لكنني ألمانية نقيَّة» فهي تشير إلى أنها قد تستطيع أن تعرِّف نفسَها عِرقيَّاً واجتماعياً، لكن ليس روحياً وثقافياً. وماري نفسها ولدت في بيت من العائلة الملكية «فيتلسباخ» من بافاريا، وبعيداً عن ليتوانيا، ولذلك رأى ساوثام أن هذا البيت لا يبدو أنه اقتباس حقيقي من أية محادثة مع إليوت، وربما اقتبسه من مكان آخر. ويؤكد ساوثام أن إليوت استوحى هذا الاقتباس من رواية «تار» لويندهام لويس، التي نشرها عام 1918 وكان صديقاً لإليوت. وفي الرواية تنص «فارلين فاسيك» إنها روسية: «أنا روسية تماماً«* 13-: هذه الاقتباسات من مذكرات الكونتيسة ماري لاريش أيضاً، والأرشيدوق هنا هو فرانز فرديناند ولي عهد الإمبراطورية النمساوية المجرية الذي اغتيل على يد متطرف صربي يدعى «جافريلو برينسيب» وكان اغتياله سبباً مباشراً لنشوب الحرب العالمية الأولى. * 14-15-16-: تشير الكونتيسة ماري هنا إلى أرشيدوق آخر وكانت نهايته مأساوية أيضاً، وهو الأمير رودولف المتزوِّج من الأميرة البلجيكية ستيفاني «ابنة الملك ليوبولد الثاني» وكان في الوقت نفسه في علاقة جنسية مع شابة تدعى «ماري فيسترا» لعبت ماري لاريش دوراً مهماً في تسهيل تلك العلاقة التي انتهت إلى ما يعرف بـ «مأساة مايرلينغ» إذ عثر على الأمير وعشيقته مقتولين في قصر ريفي في بافاريا، وثمة فرضيات مختلفة في تفسير غموض ذلك الموت المزدوج، وهل هو انتحار أم اغتيال؟ وفي كل الأحوال كان لهذين الحادثين: اغتيال فرانز وانتحار رودولف، تأثير مباشر وأساسي في نهاية حكم سلالة هابسبورغ، خاصة مع هزيمة النمسا في الحرب العالمية الأولى.* 17-18-: كتبت ماري لاريش «ماضيَّ» بعدما أخذت إجازة الى الجبال في الجنوب الفرنسي.* 19-: في سفر أيوب الإصحاح الثامن: «هل ينمي البرديُّ في غير الغمقة أو تنبتُ الحلفاءُ بلا ماء* وهو بعدُ في نضارته لم يقطعْ ييبس قبل كلُّ العشب»راجع أيضاً إنجيل لوقا الإصحاح: 8 الآيات: 5-7: «خرج الزارع ليزرعَ زرعَه وفيما هو يزرع سقط بعضٌ على الطريق فانداسَ وأكلتهُ طيورُ السماء* وسقط آخرُ على الصخر فلمَّا نبتَ جفَّ لأنه لم تكن له رطوبة* وسقطَ آخرُ في وسط الشوك فنبتَ معه الشوكُ وخَنَقَهُ» وكذلك الآية :13 «والذينَ على الصَّخر هم الذين متى سمعوا يقبلونَ الكلمة بفرح وهؤلاء ليس لهم أصل فيؤمنون الى حين وفي وقت التجربة يرتدُّون«* 20: أنظرْ: سفر حزقيال الإصحاح: 2/ الآيات:1-3: «فقال لي: يا ابنَ آدم، قُمْ على قدميكَ فأتكلَّم معك* فدخلَ في روح لَمَّا تكلَّم معي، وأقامني على قدمي فسمعتُ الْمُتكلِّمَ معي* وقال لي: يا ابنَ آدم، أنا مُرسلكَ إلى بني إسرائيل، إلى أمة متمردة قد تمرَّدتْ عليَّ. هم وآباؤهم عَصَوا عليَّ إلى ذات هذا اليوم» فابن الإنسان هو بشريٌّ هالك، وهكذا خاطبه الله. وخلاصة رسالة حزقيال في رؤياه تتلخص في التنبؤ بتدمير أورشليم «مدينة الإنسان» واستعباد شعبها خلال السبي البابلي. * 21-22-: في مكان آخر من سفر حزقيال: الإصحاح: 6 الآية: 6 يحذر الربُّ حزقيال وشعب اسرائيل من المصير الكارثي للإنسان والمكان معاً: «في كل مساكنكم تقفر المدن، وتخرب المرتفعات، لكي تقفرَ وتخرّب مذابحكم، وتنكسر وتزول أصنامكم، وتقطع شمساتكم، وتُمحى أعمالكم» وكذلك في الإصحاح: 6، الآية: 14 «وأمدُّ يدي عليهم، وأصيِّرُ الأرضَ مُقفرةً وخربة من القفر إلى دبلة في كلِّ مساكنهم، فيعلمون أني أنا الربّ»* 23-24: سفر أشعياء 32/2: «ويكون إِنْسانٌ كمخْبأٍ مِن الرِّيحِ وسِتارةٍ مِن السّيْلِ، كسواقِي ماءٍ فِي مكانٍ يابِسٍ، كظِلِّ صخْرةٍ عظِيمةٍ فِي أرْضٍ معْيِيةٍ«ملاحظة إليوت على البيت: 23، تشير إلى سفر حزقيال الخامس وهي تتضمن الآيات التالية: «فاذكر خالقك في أيام شبابك، قبل أن تأتي أيام الشر أو تجيء السنون إذ تقول: ليس لي فيها سرور* في يوم يتزعزع فيه حفظة البيت، وتتلوى رجال القوة، وتبطل الطواحن لأنها قلَّت، وتظلم النواظر من الشبابيك* وأيضا يخافون من العالي، وفي الطريق أهوال، واللوز يزهر، والجندب يستثقل، والشهوة تبطل. لأن الإنسان ذاهبٌ إلى بيته الأبدي، والنادبون يطوفون في السوق * فيرجع التراب إلى الأرض كما كان، وترجع الروح إلى الله الذي أعطاها* باطل الأباطيل، قال الجامعة: الكلُّ باطل»* 25-: ثمة العديد من التفسيرات المحتملة لهذه الصخرة الحمراء، ففي سفر الخروج: 17/6»ها أنا أقِف أمامك هناك على الصّخْرةِ فِي حورِيب، فتضْرِب الصّخْرة فيخْرج مِنْها ماءٌ لِيشْرب الشّعْب» قارن أيضاً سفر إشعياء 32: 1-3، بشأن نبوءة مجيء المسيح: «هو ذا بالعدل يملكُ ملك، ورؤساء بالحق يترأسون* ويكون إنسان كمخبأ من الريح وستارة من السيل، كسواقي ماء في مكان يابس، كظل صخرة عظيمة في أرض معيية* ولا تحسر عيون الناظرين، وآذان السامعين تَصْغى» وفي أحد نصوص السرديات عن أسطورة «الكأس المقدَّسة» أن تلك الكأس أصبحت حجراً، وجميع الذين يسعون إلى طلبها هم كما الأطفال الذين يتكاثرون تحت ظلها. كذلك فإن اسم القديس بطرس أول بابا للكنيسة يعني: «صخراً» وهو الصخرة التي تنبأ المسيح أن بناء كنيسته سيكون عليها، أنجيل متى: 16/18: «أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها«* 26-27-28-29-: راجع قصيدة إليوت «موت القديس نرسيس» والأبيات هنا هي صياغة أخرى للأبيات التي تبدأ بها قصيدة: «موت القديس نرسيس«25قارن كذلك عبارة فيلاستر حول الحاجة للموعظة في مسرحية «فيلاستر» لفرانسيس بومونت وجون فليتشر الفصل الثالث، المشهد الثاني: «كيف تحوز الخير تماماً وما هو سوى ظل، عند الصباح معك، وفي الليل وراءك«* 30-: من جون دون في تأملاته المعنونة: «صلواتٌ من أجلِ أُمورٍ ملحَّة» وهي مجموعة تأمُّلات كتبها في مرضه حين شَعَرَ بأنَّه يحتضر. وعنونَ أحدها «حفنة من غبار» ولجوزيف كونراد: «حرارة الحياة في حفنةٍ من غبار» وفي «سفر التكوين» الإصحاح: 3 / 19: «لأنَّكَ تراب وإلى التراب تعود» وفي طقوس الصلاة المشتركة المصاحبة دفن الموتى من رعية الكنيسة الانجيلكانية وفي اللحظة التي يهال فيها التراب على القبر يردِّد الكاهن هذه العبارة: «الأرض إلى الأرض، الرماد إلى الرماد، والتراب إلى التراب ونأمل بالقيامة المؤكدة في الحياة الأبدية » كذلك فإنَّ ليليث «امرأة آدم الأخرى» في الأساطير القديمة هي امرأة الغبار، فبينما خلقت حواء من ضلعه، وأصبحت الجزء الآخر منه، خُلقتْ ليليث من غبار الريح، وقد أمر الله بإخراجها الى البرية، لتعيش مع المعصية، بوصفها «الشيطانة الأولى«* 31-34: من أوبرا تريستان وإيزولده التي كتبها فاغنر، وقد ربط جيمس ميلر بين أوبرا فاغنر وعلاقة إليوت بجان فيردينال، حيث كتب الأخير في إحدى رسائله لإليوت في عام 1911 إنه حضر أوبرا «غسق الآلهة» وعبَّر له عن انبهاره العالي بفاغنر. وهذه الأبيات من أغنية بحَّار سمعتها إيزولده، على ظهر السفينة، وهي في طريقها للزواج، من مارك ملك كورنوال وكانت إيزولده وهي ابنة ملك ايرلندا تنوي تناول السمِّ للهروب من المصير المقرَّر لها في زواج أكرهت عليه، لكن خادمتها وضعت بدل ذلك السمَّ جرعةً سحرية تدفع من يتناولها إلى الوقوع في الحب مع أول شخص يقابله. وهكذا تأخذ إيزولده تلك الجرعة أمام تريستان ابن شقيق الملك، فيقعان في الحب. قارن ذلك، بأقدام أفروديت، في أنياذة فرجيل، على إرسال كيوبيد إلى قرطاج لكي يسقي الملكة «ديدو» جرعةً لتقع في حبِّ إينياس.* 35-36: واحدة من الدلالات المركزية النموذجية التي يرتكز عليها المحتجُّون بوجود هوية مثليَّة لإليوت، فالمتحدِّث هنا رجلٌ، يخاطب رجلاً آخر وهو الذي أعطاه تلك الأزهار فصار يسمَّى غادة السوسن، ولعل هذا ما أوهم لويس عوض فترجم في بيت لاحق العبارة كالآتي: «فلمْ أكنْ بالحيَّةِ ولا الميِّتةِ» بخطاب المؤنَّث، بينما هي للمذكَّر المفترض. ويعزِّز القائلون بأن هذا البيت إشارة إلى المثلية الجنسية لإليوت فرضيتهم بمقالة له نشرها في مجلة «المعيار» عام 1934 يسترجع فيها جوانب من حياته الخصبة في باريس إزاء الجفاف الحياتي في لندن جاء فيها: «أنا على استعداد لأعترف بأنَّ أكثر الذكريات تأثيراً عاطفياً في وجداني تعود إلى عصر ذلك اليوم حيث الغروب المبهر عند حدائق لكسمبورج وأحد أصدقائي يأتي نحوي ملوِّحاً لي بغصن من زهور الليلك. وهو الصديق الذي عرفت، لاحقاً، أنه اختلط بوحل غاليبولي» ويشير بذلك إلى صديقه الفرنسي «جان فيردينال» الذي قتل في إنزال الحلفاء في الدردنيل. ومما يدعم هذا التفسير أن زهرة السوسن، في الأساطير الإغريقية، ترتبط بقصة عن الحب المثليِّ، فمن أساطير أبولو أنه عشق غلاماً وسيماً اسمه «هواكنثوس» وهو ابن ملك اسبارطة، وتعلَّق به حتى صار يصحبه في رحلات الصيد والألعاب الرياضية، وكان زفيروس إله الريح الغربية يتعشَّق «هواكنثوس» أيضاً، لكن الأخير لم يُعرْهُ اهتماماً، فقرَّرَ زفيروس الانتقام منه بسبب هذا التجاهل، وذات يوم بينما كان أبولو يلعب مع غلامه لعبة رمي القرص، تدخل «زفيروس» عن بُعد في إحدى الرميات، وأعاد توجيهها بقوة الريح نحو رأس الغلام الجميل فقتلته. وحزن أبولو لمقتل معشوقه فحمل جثمانه بين يديه ووعده بحياة خالدة، مخاطباً إياه: ستخرج من دمكَ زهرةٌ يحبُّها الجميع، فكانت زهرة السوسن. كان «السوسن» المستمدَّ من هذه الأسطورة مصطلحاً داخلياً في الدوائر المغلقة لمثليي الجنس، وكان من بين الأدلة التي استخدمت ضد أوسكار وايلد في محاكمته في عام 1895بتهمة المثلية، فيما عرف بفضيحة العصر الفيكتوري.* 37-: يرى القائلون بالميول المثلية الجنسية لإليوت أن «جنينة السوسن» علامة إضافية أخرى واضحة إلى تلك التجربة، بل وإلى الهوية الكويرية لإليوت. وقد استفاض جيمس ميلر في تفصيلها نقدياً كما تقدَّم في الدراسة الخاصة بالقصيدة. * 38-: المطهر الأنشودة: 30 البيت:19: «إلا فلتنثروا ملءَ أيديكم أزهارَ الزنابق» كما في قصيدة أخرى لإليوت «الفتاة التي تبكي» من «بروفروك وملاحظات أخرى«: «شَعْرُها على ذراعيها ويداها مليئتانِ بالزهور»* 39-: إشارة إلى تريسياس في الأساطير اليونانية وهو شخصية مركزية داخل القصيدة وأن كانت عن بعد ومموَّهة أحياناً، وفي «الفردوس» لدانتي: الأنشودة 33/ الأبيات 78-85:»واعتقد أن بصري كان سيتولاه الزيغُ، مِنْ حدَّةِ ذلك الشعاعِ الباهر الذي احتملته، لو أنَّ عينيَّ حادتا عنهُ، وأذكرُ أني قد أصبحتُ على احتماله أعظمَ قدرة، حتى إني وصلتُ بين رؤيتي والخير اللانهائي. أيتها النعمةُ الفيَّاضةُ، التي اجترأتُ بفضلِها أن أسدِّدَ عينيَّ إلى النور الأبدي. حتى استنفدتُ هناكَ كلَّ أبصاري«* 40-: من «الكوميديا الإلهية» لدانتي «الجحيم«: الأنشودة 34 البيت 25: »لم أمتْ ولم أبقَ حيَّاً، وفكِّرْ لنفسكَ الآنَ» وفي سِفْر أيُّوب الإصحاح 8: 9: «لأنَّنا نحنُ منْ أَمس ولا نعلمُ، لأنَّ أيامَنا على الأرضِ ظلٌّ»* 41-: أنظر «قلب الظلام» لكونراد: في انتظار ارتفاع المدِّ في نهر التايمس، مارلو، يخاطب زميله الملاح: «في قلب الظلام. كانَ ثمةَ صمت».ومقارنة مع دانتي الفردوس الأنشودة: 12، البيت: 30»خرج عندئذٍ صوت… من قلب أحد الأنوار الجديدة»ويرى أودن، أنَّها إحدى الرؤى الصوفية في شعر إليوت، على الرغم من أنه لا يتحدَّث كثيراً عن ذلك. لكن خلفيَّتها قد تعود إلى دراسته عندما كان طالباً في الدراسات العليا في الفلسفة في جامعة هارفارد، وقراءته للبوذية والكتب الهندوسية، وتركيزه بشكل متزايد على الأديان التوحيدية والحكمة الروحية.* 42-: العبارة بالألمانية، وهي من المشهد الثالث من أوبرا «تريستان وأيزولده» لفاغنر ويصور في هذا المشهد احتضار تريستان وهو ينتظر سفينةَ حبيبته إيزولده. عندما أخبره رَصدِ الساحل أنَّ ما من سفينةٍ في البحر.* 43-: مدام سوستريس هي العرَّافة وقارئة البخت في أوراق التاروت. والاسم مستوحى من بصَّارة فرعونية، كانت مشهورةً في أوروبا آنذاك بفعل الاستكشاف الأوربي للحضارة المصرية القديمة. والتاروت مقلوب من كلمة تورات، أي الدين مقلوباً إلى كهانة وسحر. وفي الحضارات الشرقية: التارو، يعني الورق.* 44-45: إضافة إلى الاسم الفرعوني فإن هناك أكثر من احتمال من شأنه، ترجيح اختيار هذا الاسم فهو استعارة من شخصية في رواية «الكروم الأصفر» لألدوس هكسلي، نشرت في عام 1921، قبل عام من «الأرض الخراب«، مع أن ثمة من لاحظ تداخلاً دقيقاً بين التاريخين: تاريخ كتابة إليوت للقصيدة ونشر هكسلي للرواية-وعموماً فإن شخصية  سوستوريس نفسها قلقة، وتفصح عن نوع من الكناية المجازية للتحوِّل الجنسي، سواء في تغيير صوتها، أو مظهرها الخارجي في الزي والحركة، بما يوازي التكوين الثنائي لتيريسياس. ويمكن التكهن هنا حول أسباب ربط إليوت للاسم بشخصية الفيلسوف برتراند راسل عشيق زوجته فيفيان. ففي رواية هكسلي إلى جانب مدام سيزوستريس ذات الملابس الغريبة القريبة من أزياء الغجر «تلميح إلى رجل متحوِّل جنسياً» نرى صورة لبرتراند راسل، وهو السيد سكوكن رمز العقلانية الصارمة، ومن خلاله يرسم هكسلي صورة كاريكاتورية لراسل، ويسخر من الأوهام الفكرية الكبرى! وينقل عن لسانه عبارات من قبيل: «عندما يكون الجهل هو النعيم، فمن الحماقة أن تكون حكيماً» أو «إذا كان يجب عليك أن تعرف، فيجب أن تعرف، ولكن إن حدث أي شيء غير مرغوب فيه فينبغي إلقاء اللوم على فضولك» أفكار من هذا القبيل أسست لسمعته الطيبة ليكون وهو «في الخامسة والأربعين الأكثر حكمة في أوروبا«كذلك فإن الإمبراطورة كاترين الثانية إمبراطورة روسيا الثانية عشرة. عُرِفتْ بأنها «أحكم امرأة في أوروبا في القرن الثامن عشر» حيث حكمت 35 عاماً وجسَّد حُكمُها نموذجاً مبكِّراً لصورة المستبدَّ المستنير وفي عهدها استعادت روسيا هيبتَها بوصفها واحدةً من القوى العُظمى في أوروبا. * 46-47: ستظهر هذه النبوءة في مصير صديقه جان فيردينال في قسم «الموت عن طريق الماء«: وثمة من يرى أنه «بارسيفال» في أسطورة الملك آرثر السلتية، الذي يبحث دائماً عن الكأس المقدَّسة التي شرب فيها المسيح للمرة الأخيرة، وقد استخدم فاغنر تلك الشخصية في أوبرا بهذا الاسم.  على أن هذه الصورة للبحار الفينيقي الغريق ليست من البطاقات الأصلية في لعبة التاروت، وإنما ابتدعها إليوت في سياق لعبته الخاصة داخل القصيدة.* 48-: العبارة من مسرحية العاصفة لشكسبير، الفصل:1 المشهد:2، وهو من أغنية أرييل في وصف غرق ملك نابولي.* 49-: بيلادونا باللاتينية تعني: المرأة الجميلة، وأيضاً: نبتة سامة تستخدم عقاراً لتجميل العين. وعذراء الصخور: لوحة لدافنشي وفيها تظهر مريم وإلى جانبيها يسوع، ثمَّ يوحنا المعمدان، وملاك، مع الإشارة إلى أن إليوت كان في باريس حين سُرقتْ من متحف اللوفر، لوحةُ دافنشي الأخرى «الموناليزا«* 50-: سيدة الحالات تمثلها «ملكة الكؤوس» في أوراق التاروت، فهي تجلس على كرسي على حافة المياه بينما الصخور تحت قدميها، في تأكيد آخر لشخصية بيلادونا، تحمل الكأس وتتأمل وتبدو مستمدةً أفكارها من اللاوعي، من أعماق روحها الخاصة. وهي صورة امرأة لا يمكن الاطمئنان لها بسهولة عندما تظهر في اللعبة.* 51-: من أوراق لعبة التاروت أيضاً، ويجمع إليوت بين الرجل ذي العكاكيز الثلاثة والملك الصياد، أما العَجَلة فستظهر لاحقاً، وهي رمز تنبؤي لحركة الزمن والمصير.* 52-: تحيل التفسيرات الميثولوجية الأوروبية صورة التاجر الأعور، إلى شخصية أودين في الأساطير الأوربية «الاسكندنافية بشكل خاص» وتروي الأسطورة أنه أصبح أعورَ، لأنه قدَّم إحدى عينيه قرباناً ووضعها في بئر الحكمة مقابل أن يحصل على جرعة من تلك البئر، وطعن نفسه برمحه وعلَّقَ جسدَه من رجله على شجرة لتسعة أيام من أجل الحصول على قدرة التنبؤ ومعرفة المستقبل. «مثل صورة الرجل المعلق في أوراق التاروت التي تأتي لاحقاً» واسم أودن هو الجذر لتسمية يوم الأربعاء: «Wednesday»* 53-54: العرَّافة لا ترى ما في البطاقة، ليس لأنها فارغة، بل لتشويش داخلي في التفسير، ولعلها واحدة من الحيل التبصيرية، عندما تنغلق اللعبة وتنحسر احتمالات التفسيرات، وبالمقابل فإنَّ تريسياس الأعمى سيرى كلَّ شيء بوضوح لاحقاً. راجع البيتين 219/218.* 55-: الرجل المعلِّق هو صورة إحدى بطاقات التاروت، ويظهر فيها رجل بكامل ملابسه معلَّقاً من قَدَمٍ واحدة «اليسرى» على وتد ضخم على شكل حرف «T» وهو يرمز إلى التضحية بالنفس لإله الخصوبة في المعتقدات الأوروبية ما قبل المسيحية، إذ قُتل من أجل أن تكون قيامته سبباً لاستعادة الخصوبة وعودة مظاهر تجدُّد الحياة إلى الأرض والإنسان بعد الجدب المزدوج لكليهما. لكن إليوت يربط دلالة الصورة، على لسان العرَّافة، بمصير الغرق، من جانب وصورة «الإله المصلوب» رمز التضحية لدى جيمس فريزر من جانب آخر، لذلك ثمة من يحيل تلك الصورة إلى مصير فيردينال «الموت عن طريق الماء«، حيث كان إليوت يعتقد أن فيردينال مات غرقاً خلال عملية الإنزال، لتعزيز فكرة اشتهاء المثيل لدى إليوت خاصة جيمس ميلر، وثمة من يربطها بمقتل لودفيغ الثاني مشنوقاً في المياه، وهو كان مثلياً ولم يتزوج، ولم تُعرف له أية عشيقات. وعُرفَ من مذكراته وكذلك رسائله الخاصة، بينها مراسلات مع فاغنر، وغيرها من الوثائق الشخصية، أنه كان مثليَّ الجنس على الأقلِّ في الرغبات واشتهاء المثيل. إلا انه وبسبب من تربيته المحافظة سعى جاهداً لقمع رغباته الجنسية تلك ليبقى وفيَّاً لبلده ولإيمانه الكاثوليكي.  مع أن المثليَّة لم يكن يُعاقب عليها في بافاريا منذ 1813، قبل أن يتمَّ توحيد ألمانيا في عام 1871 تحت السيطرة البروسية. مات لودفيغ في عام 1886 وبقي موته لغزاً، خاصة فيما يتعلق بظروف مقتله الغامضة. فبينما سجلت وفاته رسمياً على أنها الانتحار غرقاً، إلا أن تقرير الطبيب الشرعي لم يكشف عن وجود ماء في رئتيه. كما أن لودفيغ يجيد السباحة، وكانت المياه ضحلة ولا تكاد تصل إلى الخصر، كما أنه لم يعبر في أية مرحلة عن نزعة انتحارية خلال الأزمة. بينما أظهر الفحص وجود علامات في العنق وآثار ترجِّح عملية خنق، مما أدى إلى الشك في أن موته كان شنقاً أو خنقاً رغم عدم وجود أدلة ملموسة تثبت هذا. كذلك يمكن التنويه إلى أن آدا إليوت، عمة تي أس إليوت، غرقت في حادث تزلج في السادسة عشرة. * 56-: هذه الرؤية استبصارية، من قبل العرافة، فهي ليست من أوراق التاروت الأصلية، وهي محاولة لتفسير تلك الورقة الفارغة في البيت: 54.* 57-58: قارئة أوراق التاروت  سوستريس تعلن في هذين البيتين عن نهاية جلسة التبصير، والسيدة أكيتون تدلُّ على إنها من زبائنها.* 59-: من مدلتون: «النساء حذار النساء» في إشارة إلى زوجته فيفيان.* 60-: من بودلير، راجع ملاحظة إليوت على هذا البيت.* 61-: من تشارلز ديكنز في «المنزل الكئيب» واصفاً ضباب لندن.* 62-63-: راجع ملاحظة إليوت على هذين البيتين.* 64-65-: الخروج من جلسة التكهُّن وقراءة المستقبل إلى يوميات الحياة في لندن وضجيجها الذي يستعير له صورة الجحيم من دانتي. راجع ملاحظة إليوت «46» حول هذا البيت.* 66-: شارع الملك وليم، المركز المالي للمدينة وهو الحي الذي يقع فيه كثير من البنوك في لندن.* 67-: عمل إليوت فترة من الوقت في تلك المنطقة بين المركز المالي للمدينة، وكنيسة القديسة ماري.* 68-: من دانتي «الجحيم» الأنشودة التاسعة، البيت: 88:»لقد وصل الباب وفتحه بضربة من صولجانه» والقرعة التاسعة فيها ما يذكر بساعة صلب المسيح أنظر: إنجيل متى 27 :46 «ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً: إيلي إيلي لِمَ شبقتني» أي «إلهي إلهي لماذا تركتني«* 69-: رغم أن اسم «ستتسون» يوحي بشخصية ما، إلا أنه لا يمكن تجاهل معنى الاسم: «القبعة» والتي كان يرتديها جنود الحلفاء في الحرب العالمية الأولى خلال الحملة على غاليبولي التي قتل فيها فيردينال. وكان عزرا باوند يرتدي هذا الصنف القريب من القبَّعة المكسيكية، ألا أنَّ إليوت نفى هذا التفسير ورفض ربطه بباوند دون أن يقدَّم تفسيراً بديلاً. * 70-: ميلاي معركة في الحرب البونيقية الأولى بين الرومان والقرطاجيين «260 ق.م» ويرى أبرامز، وآخرون أن أسباب اندلاعها تشابه على نحو ما أسباب اندلاع الحرب العالمية الأولى، خاصة في ما يتعلق بالأسباب الاقتصادية، وميلاي اسم الميناء باللاتينية، وهي ميلاتسو الحالية وتقع في مقاطعة ميسينا في صقلية. * 71-.72-73: من أسطورة إيزيس وأوزوريس من أساطير الانبعاث الفرعونية القديمة وهي جريمة قتل الإله أوزوريس، فرعون مصر، حيث قام «ست أفلح» بقتل أخيه بسبب المنافسة على العرش. وأخفى جثَّته، فقامت إيزيس بالبحث عن جثة زوجها أوزوريس حتى عثرت عليها في جبيل، ولكن «ست أفلح» نجح في سرقة الجثَّة وعمد هذه المرة إلى تقطيعها إلى اثنين وأربعين جزءاً، ووزَّعها على أقاليم مصر. بيد أن إيزيس لم تستسلم حتى تمكنت من جمع أشلاء زوجها من الأقاليم، فعاد للحياة، فحبلت منه وولدت إيزيس بعد ذلك ولداً هو حورس، ورثَ عرش مصر، بينما أصبح أوزوريس ملكاً في مملكة الموتى.* 74-75: من جون وبستر في مسرحية «الشيطانة البيضاء» على لسان الأم كورنيليا وهي تهذي كالمجنونة على قبر ابنها الذي لم يدفن في الكنيسة كونه مقتولاً على يد شقيقه: «أبعد الذئب بعيداً من هناك، فهو عدوُّ البشر، وبأظافره اللامعة سينبش القبرَ مرة أخرى» وفي المزمور22/20: «أنقذ من السيف نفسي. من يد الكلب وحيدتي» و وكتب إليوت في وقت لاحق في قصيدته «مارينا»1930 «أولئك الذين شحذوا نابَ الكلب، يعتزمون القتل».قارن كذلك صوت تريسياس مخاطباً كريون في مسرحية أنتيغونا لسوفوكليس: «أشلاء المحاربين لا تجد لها مقبرة إلا في جوف الذئاب أو كلاب الصيد المفترسة» وفي الأساطير الفرعونية «أنوبيس» هو حارس المقبرة ويتم تصويره عادة على هيئة كلب.* 76-: من بودلير في قصيدته إلى القارئ في ديوانه «أزهار الشر» وفي إنجيل متَّى الإصحاح: 23/ الآية: 27 معنى قريب لعبارة بودلير: «ويلٌ لكمْ أيُّها الكتبة والفريسيُّون المُرَاؤُون! لأنَّكمْ تُشبهونَ قُبوراً مُبيَّضةً تظهرُ من خارِجٍ جميلةً، وهي منْ داخلٍ مملوءةٌ عظامَ أمواتٍ وكلَّ نجاسة»ٍ.

الهوامش1 – هذا المادة تشكِّلُ جزءاً من كتاب يصدر قريباً عن دار الجمل: (إليوت: الأرض الخراب/ مع التفسيرات النقدية الجديدة/ ترجمة توفيق صايغ/ تحقيق ودراسة: محمد مظلوم)2 – أنظر: توفيق صايغ «نازك الملائكة طريدة المتاهة والصوت المزدوج» دراسة في ديوان «شظايا ورماد» لنازك الملائكة. تحقيق ودراسة محمد مظلوم: دار الجمل/2015.3 – راجع: «عَرَق وقصص أخرى» طبعة اتحاد الكتاب العرب/ دمشق 1974 ص 11. وقد حصل لبسٌ في بعض الدراسات والمراجع التي تشير إلى ترجمة توفيق صايغ للعنوان بالأرض البوار، وذلك بسبب عنوان ذلك المقال «عبر الأرض البوار» وهو يتحدث عن أراضي جبرا، بينما يشير في متن المقال كما هو موثق، إلى أن «الأرض الخراب» هو عنوان قصيدة إليوت.4  – «رباعيات أربع/ ت أس إليوت» طبعة دار الريس 1990 ص: 17. حيث يشير في سياق مقدمته عن أعمال إليوت الكبرى إلى القصيدة بالترجمة نفسها «الأرض الخراب» 5 – «خمسون قصيدة من الشعر الأمريكي» طبعة دار الريس 1990 ص 101. ويذكر هذه الترجمة بنفس الصيغة في سياق تقديمه لعزرا باوند. 6 – يضع توفيق صايغ الـ «colonnade» بين قوسين ولا يترجمها، والـ «colonnade» مجاز أشبه بقنطرة، يكون ذا أعمدة ومسقَّفاً بالخشب، ويترجم أحياناً خطأ بالرواق، أو صفّ أعمدة. والممشى المعمَّد الأنسب للمعنى الأصلي.7 – العبارة بالألمانية: «Bin gar keine Russin, stamm? aus Litauen، echt deutsch.» لم يترجمها.8 – العبارة: «down we went» تعني: انحدرنا نزولاً.9 – العبارة بالألمانية لم يترجمها: »Frisch weht der WindDer Heimat zuMein Irisch Kind,WO weilest du? «10 – يترجمها أولا: «لقدْ أعْطَيتني سَوسناً أوَّلَ مرةٍ لعامٍ خلا» قبل أن يصحِّحها بصيغتها الواردة، في نهاية الورقة.11 – في الأصل: وَسمينني، وهو سهو.12 – العبارة بالألمانية «Öd? und leer das Meer» لم يترجمها.13 – العبارة الأصلية في النص الإنجليزي: «wicked pack»: حزمة شريرة، أو حزمة ملعونة. ولم يترجم الصفة. 14 – «! look» بعدها علامة تعجب يترجمها: أنظرْ. ثم يعدِّلها في وقت لاحق إلى: التفتْ.15 – عبارة «The lady of situations.» يتركها دون ترجمة ويضع سطراً من علامات الاستفهام.16 – الرجل المعلَّق هي الترجمة الأكثر دقَّة وملاءمة لعبارة إليوت: «The Hanged Man» في السياق الذي جاء داخل القصيدة، من الترجمة الحرفية: «المشنوق» في ترجمات لويس عوض، ويوسف سامي اليوسف، وماهر شفيق فريد، أو «المصلوب» في ترجمة عبد الواحد لؤلؤة، لأن صورة تلك البطاقة في ورقة التاروت هي لرجل معلَّق من قدمه إلى الأعلى، بينما رأسه يتدلى متأرجحاً إلى الأسفل، وليس مشنوقاً أو مصلوباً.17 – هكذا يكتب «horoscope» بأبجدية عربية، وهو مخطط، أو خريطة بالأبراج الفلكية تستخدم في التنجيم. وتكون على شكل ساعة تبين علاقة الأبراج بطالع الميلاد من خلال حركة الشمس والقمر وبقية الكواكب.18 – في الأصل: يُثبِّتُ. وصيغة الفعل هي: fixed.19 – يكتب «وتترك» بين قوسين. وربما كان يفكِّر في تعديلها لاحقاً، ومن المفيد التنويه هنا إلى أنّ لا أحد ممن ترجموا القصيدة، ترجم كلمة: «dead» بـ: مائت. فقد ترجمها لويس عوض: خامد، وترجمها يوسف سامي اليوسف: فاتر، فيما ترجمها عبد الواحد لؤلؤة: قتيل، وماهر شفيق فريد: ميتاً، وعدا عن الدقة في ترجمة صايغ، فقد لاحظ النقاد المختصُّون بهذه القصيدة، أن إليوت كثيراً ما يستخدم صيغة اسم الفاعل، بديلاً عن الاسم أو الفعل أو حتى الصفة. وكلمة: مائت، تنطوي على الأمرين: الدقَّة والجمالية الخلاقة.20 – يكتبها «إنساناً» ثم يعدِّلها إلى: رجلٍ.21 – العبارة: «You! hypocrite lecteur! ?mon semblable?mon frère» بالفرنسية وهي مقتبسة من بودلير في قصيدته إلى القارئ من ديوانه «أزهار الشرِّ» وقد اعتمدتها بترجمة حنا الطيار وجورجيت الطيار، وفي ترجمة رفعت سلام جاءت على النحو التالي: «أيها القارئ المنافق ـ يا شبيهي ـ يا شقيقي«22 – نتيجة لخطأ في ترقيم الأبيات في الطبعة الأولى من «الارض الخراب» وتحديداً بين البيتين: 346و 347 من القسم الخامس (ما قاله الرعد) فقد حدث تغيير في ترقيم الهوامش: + واحد.23 – من قصيدة «الشيوخ السبعة» في ديوان أزهار الشر، وهي واحدة من قصيدتين أهداهما إلى فيكتور هوجو، والثانية بعنوان وموضوع متقاربين:»العجائز القصيرات» وكلتاهما تتأملان في موضوع الشيخوخة. والنص بترجمة رفعت سلام. ضمن أعمال بودلير الكاملة/ طبعة دار الشروق 2009.24 – T. S. Eliot›s Personal Waste Land: Exorcism of the Demons by James E. Miller * A Guide to the Selected Poems of T.S. Eliot by B. C. Southam* The Annotated Waste Land with Eliot›s Contemporary Prose/Thomas Stearns Eliot, Lawrence S. Rainey/Yale University Press, 2006.* Lawrence Rainey, Revisiting ?The Waste Land? (New Haven: Yale University Press, 2005 * TS Eliot›s the Waste Land (Bloom›s Modern Critical Interpretations)* Reading The Waste Land : Modernism and the Limits of Interpretation by: Jewel Spears Brooker and ?Joseph Bentley 25 – في قصيدة «موت القديس نرسيس» صياغة الأبيات على النحو التالي:»تعال إلى ظل هذه الصخرة الرمادية.وسأرينَّك شيئاً مُختلفاً عن ظلِّكَ الممتدِّ فوقَ الرمالِ في الفجر، أو ظِلَّك الذي يتقافز وراءَ النارِ تجاهَ الصخرةِ الحمراء، سأرينك ثيابَهَ وأطرافَهَ الملطَّخةَ بالدماء والظلَّ الرماديَّ على شفتيه«

 


محمد مظلوم

شاهد أيضاً

ثورة الجمال الهادئة

لم تكن الراحلة فاطمة المرنيسي عالمة اجتماع أو مناضلة نسائية، أو كاتبة، أو أكاديمية، فقط، …