أخبار عاجلة

من الشعر الصيني الشاعر لي بو (لي باي)

يعدّ الشاعر لي بو ( لي باي) والمعروف أيضا بأسم ( لي باي) من أعظم شعراء الصين قي العصور ما قبل الحديثة . فمن المتفق عليه بأنه وتو فو ساهما قي رفع وسمو مضمون الشعر الصيني وشكله لأعلى مستوياته من القوة والتعبير ؛ فالشعراء في اوقات متعاقبة اقتربا منهما لكن لم يتجاوزهما مطلقا. فأصالة وتميز لي بو تكمن في حقيقة أنه حقق جمالية وبلاغة وجزالة لمعالجته للأقكار التقليدية , في تدفق وسحر وأنه قد رفع عمله من كونه مجرد تقليد للماضي بل أضاف إليه وجوده وجدد فيه.
تزوج أربع مرات وكان صديقا للشاعر تو فو . كتب لي بو أشعارا مختلفة وفي مناسبات متعددة عن حياته الخاصة والعامة . يتميز شعره بالنغم الخيالي والمجازي لعامة الشعب . تأثر به وبشعره الكثير من شعراء القرن العشرين , من أبرزهم إيزرا باوند وجيمس رايت .
1 –  عن تو فو
في أغسطس عندما كانت الشمسُ
ثائرة ً تحرق كبدَ السماء على قمةِ الجبل
قابلت ( تو فو )
تحت ظل قبعته المجدولة
من عيدان القمح , حزين الوجهِ
من الحزنِ والشقاء –
ومرت السنوات ثقيلة
منذ آخر لقاء
فازداد وجهه غرقا و شحوباً
يضنيه التعب ويلفه الشقاء
تو فو أيها الغارق
في البؤس والعناء
فكرتُ بعدها
لابد أنهُ يتألم ثانية
فوقَ لهيبِ الشِعرِ
ومن حرارةِ الكلمات
2 – إلى وانج لان
أعَدَ ( لي بو ) قاربهُ
واستعد للرحيل
فجأة سمع صوتَ وقعَ أقدامٍ
وشدوٍ على الشاطئ
بصوتٍ عذبٍ رخيمْ
فالمياه في بركةِ المياه المشبعة
برائحة أزهارِ الخوخ المُزهرِ الجميلْ
تمتدُ لعمقٍ ٍ أكثرَ
من ألفِ ميلٍ وميلْ
لكن ليس أكثرَ عمقاً
من وداع
لان وحبهِ الطاهر لي
ليبقى خالداً نابضاً
من جيلٍ لجيل ْ.
3 – هواء الخريف
هواء الخريفِ لطيفٌ … نقيٌ
قمرٌ الخريفِ فاتحُ اللونِ بهي
* * *
تتجمعُ الأوراقُ المتساقطة
وتتناثرُ حولي…
الغرابُ يحلقُ ثم يهبطُ
من جديد
نفكرُ في بعضنا ونهيم
متى نتقابل ؟
هذه الساعة .. تلك الليلة ؟
مشاعري تتصلبُ
يجتاحني الشوقُ
إنتظارا للموعدِ الجديد
4 – أغنية لخريف منتصف الليل
تعلقت قطعةُ من القمر بسقفِ المدينة
تتحركُ عشراتُ الآلافِ من مشابكِ الغسيل
في موجاتٍ متتالية مستكينة
تهبُ رياح الخريف على قلبي
مراتٌ ومرات
دوما باتجاه هذا الممر الجبلي
آهٍ ! متى تكتملُ هزيمة
جيوش التتار
ويرجعُ زوجي من حملته
من غيبته الطويلة
ويضحكُ في وجهي النهار
5 – قمر أخضر
وتسألني لماذا أسكن
تلك المرتفعات الخضراء؟
ابتسم ويضيع مني الكلام
فقلبي يهيمُ سعيدا
بلا هَمٍ ولا شقاء
زهور الخوخ تتهادى
بعيدا نحو المجهول
مع سريان الماء
في رقةٍ وبهاء
فلي عالمي ودنياي
بعيداً عن حياة الناس
غارقا في الوحدة
وأحتفي بالصفاء!!!
6 – أفكار ليلة هادئة
أمام فراشي
ضوء القمرِ المشرقِ البهي
يبدو مثل الثلجِ على الأرض
بلونه الفضّي
أرفعُ رأسي , يرنو إلي
أشاهدُ القمرَ الأبيض الندي
أخفضُ رأسي , أحلم ُ بأني
قد عدتُ لوطني ومنزلي
7 – الربيع
الرائع (لو فو) الآتي
من الأرض الغربية
يقطف أوراق التوت
بجوار الضفة الغَناء
عبر الأغصان الخُضر
تفرد يدها البيضاء ؛
من أشعة الشمس الذهبية
يسبح ثوبها الأبيض
مصبوغا في الرقة والبهاء
ديدان القز تشكو الجوع
تنتظر الغذاء
أتوسل إليك
وألح في الدعاء
8 – إنها تغزل الحرير
بعيدا عند أعالي النهر
في (سيشوان)
ترتفع المياه كهدير رياح الربيع
كيف أجرؤ أن أقابلها الآن
وأواجه الخليج المنيع
وموجه الفتاك
فالعشب الأخضر
ينمو أسفل الوادي
حيث ديدان الحرير
تغزل خيوطها بهدوء
يداها تنسج خيوطا
بلا نهاية
من الفجر للغروب
عندما يبدأ طائر الكوكو
في شدوه الطروب
9 – أغنية خريفية للنهر
يلمعُ القمر ويتراقصُ
في المياه الخضراء
بينما طيور البلشون
تحلق في بهاء
وتزينُ السماء
فيسمع الشابُ فتاة
وهي تجمع الكستناء والليل يمضي
ويغرقان في شدو الغناء
قاما بالتجديف معاً
ثم عادا إلى المنزل
في سرورٍ وهناء .
10 – أغنية جبلية
لكي نغرق أحزاننا القديمة
شربنا مائة إبْرِيقٍ
من الخمر العتيقة
هناك في تلك الليلة الجميلة
لم نستطع أن نذهب للنوم
والقمر بهذه الفتنة
وهذا البهاء
وفي النهاية عندما قهرتنا الخمر
تمددنا فوق أرض كما الوسادة
كانت السماء الغطاء بزرقة صافية نقية!!!
المصدر: http://www.chinese-poems.com/lb.html


ترجمة: سعيد سلمان الخواجة *

شاهد أيضاً

شرفة المكان

طالب المعمري (على سبيل الوداع) يذبل نهارك و يموت على شرفة المكان جمرة شمس في …