أخبار عاجلة

من يوميات عائدة إلى الوطن

أعطني شمعة

كي أطفئها …لأشعل ظلمة هذا المكان

وقدحاً , كي أسكب فيه وحشتي

ثم أحتسيها مع علقم فراغ لا أفهم صيرورته!

حين نغادر بيتنا الذي أسكنّاه أرواحنا

يكون «الجحيم» كل ما تبقى

من الجنة الأولى ..!

(هذا ما أستشعرته حينما غادرت الظهران

إلى كندا قبل حوالي التسع سنوات)

هل تكفي ذراعي لقياس الفراق؟

ماذا تبقى للحواس سوى أسئلة الوجد

تحفر أخاديد الذاكرة؟

ماذا تبقى سوى ورق من قصائد

مزرعة من حنين مُوجع

وأسماء من عرفت في سماء المدينة؟

إثر عودتي الصادمة من وراء البحار:

للمرة الأولى أرى البحر يهرب من زرقته

وغرفتي المطلّة عليه من الفندق ذي الأنجم الخمسة

سجنا زجاجيا أهيئ عليه كوابيس الفقد..

صرخت في متاهات الفراغ المحتشد بأضواء حركة مرور مجنونة في ليل جدّه:

أين أنتِ يا «أوتاوا العمر» التي ألفتك منفىً فأضحيت عمراً سكناً؟

أين مني حميمة الأصدقاء وجوار النهر

«الذي كان يدفئ شرفتي بابتسام المطر….

كم أورقتْ دمعة من محاجره

وهو يصغي لأوجاعها في شموس المغيب!»

«أيكون الخريف هو آخر النظرات

من علم الخود السري

وترك المنازل ومخطوطات لم تكتمل بعد

شجيرات تداعب المخيلة وألوان تعشقها الروح»

لا ..لا أريد أن ترى الشمس عري روح تجلدها ذاكرة الرحيل

ولا أريد للقمر أن يرسم

أنين جسدي المتكوّم على «رصيف الصدمة الحضارية»!

وفجأة قفزت إلى مخيلتي تلك الآجساد المتحفية وهي تتحرك

بآلية عجيبة خلف أحجبتها التي اختارت «السواد» تعريفاً لها…

وراء كل هذه «الظلمة المنتقاه» طوعاً:

رأيت الأعين تهرب من الأعين

والألسن تلوك لغة ً غير لغتها ,

وشاهدت الخوف يسبق الصوت إلى الأذنين

والآذنان تسبقان الضوء والصوت إلى «اللاشيء»!

في عيد جدة:

بحثت عن تلاحم الأشجار وشوق المتباعدين وسؤال وجدهم:

فلم أر َ إلا فرقعة نيران تطلق في الهواء المفرغ من أي مضمون للعلائق والروابط

وبحثت عن «الهواء»

كي تكتسي ذاكرتي بشهيقه فلم أتنشق إلا سحباً سوداء تشتعل

بأدخنتهم الترفيهيّة وتقيم في غبار معسلاتهم الليلية..!

وفي (Lost City ) تحديداً حيث دعاني لفيف من الأقارب ذات مساء

كانت الآجساد

المتشحة بالسواد «تفقد» روحها حقاً

ليس بالارتداد إلى مُعسّلاتهم

والتحليق في علياء سمواتها,

بل ببث مريد من سحب الأدخنة المشبعة بأكاسيد سامة

وكأنها تقول لمحيطها الفيزيائي : إلى الجحيم مرتين ,

هكذا ولأن القلق سيد الأمكنة والأطلال بوصلة

السكون قررت أن أترك بياضاً …….. كثيراً

في كتاباتي ………………..

علني أضيء به

وحشة كثيفة تجثم على الصدور قبل الأمكنة

بياضاً………….. كثلوج الأطلسي

قد تجترحه أقدام كثيره أيضا

تحاول اقتحام المجهول

تدفعها قيود خطوها كل صباح

وكل مساء…!

الحواشي:

– مقطع مقتبس من قصيدة للشاعر علي الدميني نشرت في منبر الحوار والإبداع بتاريخ : 24 / 4 / 2007 .

– مقطع مقتبس من قصيدة للشاعر العراقي د. خير الله سعيد وقد ألقاها في وداعية أقامها أصدقاء القلم في أوتاوا قبيل مغادرة الشاعرة كندا بتاريخ 6 أكتوبر 2007 .
 

بديعــة كشغـــري شاعرة من السعودية

شاهد أيضاً

ألبير كامي مسار مفكر تحرري

«للكاتب، بطبيعة الحال، أفراح، من أجلها يعيش، ووحدها تكفيه لبلوغ الكمال» ألبير كامي. كامي شخصية …