أخبار عاجلة

ميشيما يوكيو رسائل الى كاوباتا ياسوناري

تحت عنوان عريض: "ميشيما يوكيو كان يخطط لكل شيء"، نشرت مجلة "التيارالجديد" الأدبية في عددها الأخير سنة 1997، 94 رسالة متبادلة خلال ربع قرن بين أشهر كاتبين يابانيين، كاواباتا ياسوناري، الحائز على جائزة نوبل سنة 1968 وميشيما يوكيو المعروف عالميا ربما أكثر من أي كاتب ياباني آخر. فبعد أكثر من ثلاثين سنة على انتحار الكاتبين، تعود الأضواء من جديد لتسلط عليهما وعلى العلاقة التي كانت تجمع بينهما. وقد بدأ هذه العلاقة الكاتب الشاب آنذاك ميشيما سنة 1945 عندما كان لا يزال طالبا في قسم الحقوق بجامعة طوكيو. وكان يكتب باسم مستعار. ومن المعروف أن التقاليد الأدبية في اليابان تفتقر الى هذا النوع من المراسلات. فكثير من الأدباء اليابانيين لا يحتفظ بما يصله من رسائل ويفضل التخلص منها، كما يقول الناقد سايئكي – شوئنشي الذي أشرف على نشر هذه الرسائل لأول مرة، ولكن يبدوان كاواباتا ياسوناري كان يحتفظ بجميع ما يصله. وبعد وفاته منتحرا سنة 1977، أعاد ابنه جميع الرسائل الى زوجة ميشيما التي لم توافق على نشرها إلا مؤخرا وبالاتفاق مع ابن كاواباتا، وهو ابن بالتبني.

تكشف هذه الرسائل عن كثير من الأشياء فيما يخص مكانة كاواباتا الأدبية بالنسبة الى الأدباء الشباب آنذاك. ولاسيما في فترة ما قبل وأثناء وبعد الحرب الكونية الثانية. كما تكشف عن سعي الأدباء اليابانيين الى الخروج بأي شكل الى اللغات الأخرى. ولاسيما الانجليزية والفرنسية تحديدا. كما توضح "تخطيط" ميشيما للوصول الى جائزة نوبل، لكن عندما أخذها معلمه كاواباتا خطط للانتحار بعد سنتين تماما.

جاءت الرسالة الأول من كاواباتا الى ميشيما بتاريخ 8/3/1945 كان هذا الأخير "الغابة المزهرة". فرد كاواباتا يقول: "تسلمت اليوم (الغابة المزهرة) من السيد نودا. وكنت قد قرأت جزءا منها في المجلة وأوليته اهتماما خاصا لذلك سوف أتابع القراءة بمتعة خاصة" ثم يقول له حول بطل العمل وهو قائد عسكري تاريخي معروف: "كنت أنا الآخر أجمع معلومات حوله.. تسلمت كتابك في بيت حيث توجد صحون يابانية قديمة، وأشياء أخرى جميلة جدا لحد أنني نسيت جو السماء (أي الغارات الجوية). كما توجد أشجار خوخ مزهرة أيضا. من هذا الجو أردت أن أرسل اليك شكرا خاصا. وآسف لهذه الرسالة الموجزة". كان ميشيما آنذاك ابن عشرين سنة لا غير وكان في البداية، في حين كان كاواباتا ابن 46 سنة وله شهرة وصيت في الوسط الأدبي. يبدو أن كليهما كان يبحث عن الآخر من دون وعي. وبعد أسبوع يرد الكاتب الشاب ميشيما: "أشكرك شكرا خاصا على رسالتك اللطيفة رغم أنني أرسلت كتابي عبر الصديق نودا بشكل مفاجيء… إن وضع المدينة وضع جهنمي ولا يطاق والبرد بين مد وجزر، يختفي ويعود. أزهار

الخوخ تتفتح وتنكمش وهكذا نفقد طراوة الربيع شيئا فشيئا. عندي الآن وقت كثير وأرغب بالكتابة.. أمس تجولت في مكتبات الكتب القديمة وقد وجدت روايتك "بلد الثلج" في إحدى المكتبات.. أتمنى لك صحة جيدة ومرة أخرى أعبر عن شكري الخاص لك".

وفي 18-7 من السنة ذاتها أي 1945، يرسل ميشيما رسالة أخرى الى كاواباتا، لكن ليس من بيته بطوكيو بل من حيث يعمل في مصنع للأسلحة كانت الهزيمة على الأبواب. وكان من لا يستطيع الذهاب الى الحرب، يذهب للعمل في أحد مصانع الأسلحة. هكذا كان الوضع بالنسبة الى الشباب. يقول له: "أنا آسف لأنني لم أكتب اليك منذ فترة طويلة، وأرجو أن تكون بصحة جيدة. طاولة الكتابة مزدحمة جدا بالأشياء وليس لي سوى مكان ورقة واحدة للعسل ولا أعرف إذا كان بإمكاني العمل في مثل هذا الجو،،، ويبدو أن نبتة الأدب الوطني العظيم لا يمكن أن تنمو الآن في هذا السياق.." يريد أن يكتب لكن لا يستطيع ويعبر عن شكه في كل شيء في الأدب، ث الحياة، في الناس، في المجتمع، ويطيل الكلام حول نفسا وحول مفهومه للأدب وحول مشاريعه لذلك ينهي الرسالة قائلا: "أرجو الا تنزعج وأن تسمح لي بذلك قليلا. كنت فقط أرغب بقول شيء، وأردت أن تسمع مني شيئا لذا تكلمت كمن عنده حمى. ولا أعرف إذا كنت قد استطعت ذلك وقول ما أريد.. أتمنى لك صحة جيدة".

بعد انتهاء الحرب وفي بداية السنة التالية 14/1/ 1946، يرسل ميشيما رسالة تهنئة بالعام الجديد ويعبر عن رغبته بلقاء كاواباتا: "حاولت الوصول اليك من خلال السيد نودا، لكن لم أنجح ولذا ترددت في ارسال بطاقة كي تجيب على البطاقة نفسها متى يكون عندك وقت لاستقبالي.." ثم يعبر عن استيائه لانعدام الكتب: "لا توجد كتب جديدة هذه الأيام ولذا أعيد قراءة ما لدي من كتب قديمة..".

الى ذلك الحين لم يكن لقاء بينهما، ومع ذلك كان ميشيما يعبر بشكل واضح عن طموحاته الأدبية وغيرها. وكان يريد تقديم نفسه الى المحيط الأدبي والثقافي بأي ثمن. كان يكتب بلا تردد حول تفاصيل حياته اليومية. ولذلك يبدو من خلال هذه الرسائل ساذجا وبسيطا كما يقول الناقد المشرف على نشرها. لكن كان كاواباتا يشم رائحة كاتب جديد قادم. وهو قد كان حتى سنة 1935 يمارس كتابة النقد بغاية تشجيع الكتاب الشباب ثم عزف عن الأمر لشعوره بانعدام أي أمل جديد، بانعدام أي كاتب جدير بالاهتمام. وفجأة يظهر ميشيما. فيشعر بأنه وجد ما يريد، ما كان ينتظر منذ فترة طويلة. والغريب. كما يقول هذا الناقد، أن كاواباتا لا يظهر من خلال رواياته أنه يولي، أو يريد أن يولي، اهتماما بالكتاب الشباب. لكن في الواقع كان يهتم جديا ويتابع ذلك قبل وبعد الحرب. والشيء المشترك بين ميشيما وكاواباتا هو الاهتمام بالموضوعات ذاتها. هناك نوع من المنافسة بين ميشيما الصغير وكاواباتا الكبير. كان الأول يبحث عن أستاذ بأي شكل وكان الثاني يبحث عن تلميذ، عن ابن، بأي شكل، وذلك ضمن سياق تقاليد يابانية أدبية معروفة منذ القديم.

وبعد أن تم اللقاء بينهما، كتب ميشيما رسالة يهاجم أحد النقاد المعروفين الذين يعتبرون الفن تقليدا، ليؤكد أن الفن الحقيقي هو تخمير للتجربة الشخصية بغاية الوصول الى حالة الميتافيزيقيا.. ثم لم تنقطع الرسائل بين الكاتبين خلال ربع قرن. بقيت العلاقة في إطار من الاحترام المتبادل. في البداية كانت بين تلميذ وأستاذ. ثم تطورت وأصبحت بين كاتبين لكل منهما مكانته في الجو الأدبي. يتبادلان الآراء حول هذا الكاتب أو ذاك، حول هذه القضية أو تلك. ويفهم من الرسائل أنهما تبادلا الكثير من الهدايا الثمينة: صحون خزفية وفضية، قواميس باهظة الثمن، حلويات من النوع الترفي، ثياب ثمينة، بطاقات دعوة الى المسرح وأشياء أخرى كثيرة تكشف عنها عبارات الشكر لهذه الهدية أو تلك بلغة خاصة يستخدمها أولاد "العائلات" تحديدا فيما بينهم.

في الخمسينات 1950 كان العالم الغربي، ولاسيما امريكا، قد بدأ الاهتمام بنقل الأدب الياباني وترجمته والتعريف بأعلامه. وكان كاواباتا صلة الوصل الى حد كبير على ما يبدو. ففي سنة 1950 كان سيعقد في بريطانيا مؤتمر عالمي للكتاب، وكانت هناك إمكانية إرسال فريق من الكتاب اليابانيين لكن كان الوضع الاقتصادي الياباني صعبا ولا يتيح إرسال أي كان. وبهذه المناسبة يرسل كاواباتا الى ميشيما رسالة يقول فيها: "لا أستطيع ارسالك مندوبا عن الكتاب اليابانيين، لكن يمكن أن نشترك في الفريق اذا كان لديك مليون ين واذا كانت لديك رغبة في الذهاب. وأعتقد أن مليون ين ليست صعبة بالنسبة اليك.. من المؤكد أن هناك فرصا كثيرة، لكن أظن أنه من المهم جدا أن تسافر الى أوروبا بأسرع وقت..". ثم يعود الى هذه الفكرة الأخيرة في رسالة أخرى: "..اذا ذهبت الى أوروبا، سوف ينفتح أمامك عالم جديد.. ثم قل لي من هو هذا الامريكي الذي يترجم روايتك "القناع" لأن مجلة أدبية تابعة لجامعة امريكية طلبت مني إرسال قصص قصيرة يابانية لذلك أريد الأخذ برأي أجنبي موجود في اليابان ويعرف الأدب الياباني. واذا كانت لديك أنت اقتراحات حول هذا الموضوع، أرجو أن تكتب لي.. وفي فرنسا أيضا هناك مجلة تابعة لسارتر تريد نشر ملف حول الأدب الياباني.. كنت أسمع بهذه الأشياء منذ فترة ولكنني تكاسلت.." وفي رسالة أخرى سنة 1956 يكتب كاواباتا الى ميشيما: "تسلمت اليوم ترجمة روايتي "بلد الثلج" وسعرها بالدولار مرتفع جدا بالنسبة الى الياباني.. لكن الغريب أنهم وضعوا على الغلاف صورة راقصة "غيشا".. ثم فوجئت بكلمة الناشر من أجل تقديم الكتاب حيث يقول: "كاواباتا يكتشف ويساعد كتابا شبابا مثل ميشيما – بوكيو" أنا أسف، لكن ربما يبقى اسمي في تاريخ الأدب لأنني فقط وجدت ميشيما.." آنذاك كان ميشيما أكثر من كاتب "شاب" وكان طموحه بجائزة نوبل واضحا جدا، لذلك يعتذر اليه كاواباتا بعبارة "أنا آسف".

وفي رسالة أخرى له الى ميشيما، يتطرق كاواباتا الى كاتب روائي معروف، كانت إحدى رواياته قد أصبحت من أروج الكتب اليابانية المترجمة الى الانجليزية بامريكا. يتعلق الأمر بأوسامو- دازاي (1909- 1948) الذي مات منتحرا هو الأخر، وبروايته المشهورة "غروب الشمس". يقول كاواباتا في الرسالة: "يبدو أن رواية "غروب الشمس" لدازاي، سوف تكون من أروج الكتب في أمريكا،ولقد وصلتني رسائل كثيرة من باريس وأوسلو واستكهولم وهلسنكي حول هذه الرواية، وكأنني وكيل أوسامو – دازاي وقد عرضت عليهم ترجمتها.. وتأتيني أسئلة كثيرة حولها، لذلك سوف أحاول قراءتها.." نعم، سوف يحاول قراءتها، لأنه يعرف أن ميشيما كان يحب أوسامو – دازاي ويعتبر كتابته ولاسيما هذه الرواية "ملحمة غنائية، ملحمة تاريخية لم تكتمل" كما يقول له في احدى الرسائل. وكاواباتا لم يكن على علاقة جيدة مع دازاي لتباعد وجهات النظر فيما يتعلق بالكتابة. ولقد وقف بكامل سلطته جدارا منيعا في وجه دازاي عندما رشح هذا الأخير لنيل أهم جائزة أدبية يابانية سنة 1935، أي جائزة "آكوتا غاوا". يومها كان دازاي بأمس الحاجة. الى الاعتراف والامتياز اللذين تمنحهما الجائزة للفائز. لكن لم يحصل عليها. ويومها كتب كاواباتا في تقريره: "على الصعيد الشخصي، أعتقد أن غيوم الفضائح المعلقة فوق حياة دازاي تضر كثيرا بعبقريته.." ويومها أيضا كتب دازاي رسالة مفتوحة الى كاواباتا يبدو أن كاواباتا كان يريد من خلالها التلميح الى رواية دازاي ارضاء حب ميشيما لهذا الأخير. ولم يكن بمقدور كاواباتا الوقوف أمام المد الشعبي ولاسيما بين الشباب فيما يخص أدب دازاي ورواياته. فإذا كانت روايات كاواباتا تمثل الوجه الجميل لليابان،أي اليابان الوديعة، الهادئة الرومانسية، الخلابة السحرية، فإن أدب دازاي يمثل "القفا": القلق، التوتر، الرعب، الغروب،السقوط، يمثل مجتمع اليابان المفتت قبل وأثناء وبعد الحرب. ولهذا وجد فيه ميشيما "الشاب" ملحمة لم تكتمل. ومع ذلك لم يقلده ولم يسر على خطاه في الكتابة، بل آثر "التخطيط" والسير وراء معلمه كاواباتا. لذلك كان يسعى مع "المعلم" الى ترجمة أعماله الى اللغات الأجنبية. ومع أنه ذو ثقافة أوروبية، فرنسية تحديدا، فقد كان يعتبر، كما في إحدى رسائله هذه، "أن الامريكان يفهمون الياباني وأدبه أكثر، ولا يزال الأوروبي بالمقارنة جامد الرأس مغلقا ولا يستطيع فبهم الأدب الياباني مثل الأمريكي.."

في سنة 1961 وفي الشهر الخامس يكتب كاواباتا رسالة الى ميشيما يطلب فيها أن يخط هذا الأخير رسالة ترشيح المعلم لجائزة نوبل. هذه هي المرة الأولى التي يظهر فليها ذكر نوبل. وبدءا منها سوف تأخذ العلاقة طابعا حساسا جدا بالنسبة الى ميشيما على الأقل. يبدو أن المعنيين بجائزة نوبل كانوا قد بداوا بالحديث حول ضرورة منح الأدب الياباني هذه الجائزة. ويبدو أن الأخبار قد وصلت الى الأوساط الأدبية في اليابان. كانت هناك أسماء كثيرة مرشحة، وكان تانيزاكي على رأس القائمة. لم يكن كاواباتا هو المرشح الأقوى أبدا. ولذا كان يستعين بالتلاميذ والأصدقاء وعلى هذا الأساس كتب الى ميشيما قائلا: "… رسالة مهما كانت بسيطة، وحتى لو انعدمت امكانية نيل الجائزة، واذا كتبت سوف أجد من يترجمها الى الانجليزية، أو الفرنسية، ثم نضع المعلومات ونرسلها.." ويجيب ميشيما: "شكرا للرسالة. أما بالنسبة الى نوبل فإنني أخجل وأنا الصغير، أن أكتب رسالة ترشيح لك. ولكن شكرا لهذه الثقة. وقد كتبت الرسالة، وسوف أبعثها اليك قريبا. وإذا ساعدتك قليلا، فسأكون سعيدا جدا. وإن كان لديك طلب آخر. فأرجوك الا تتردد..". ومنذ ذلك التاريخ ولحد نيل كاواباتا الجائزة كانت الرسائل في سياق المجاملات والمناسبات، وتبادل الهدايا وبطاقات المعايدة ودوما في إطار من الاحترام الدقيق والمتبادل ولم ترفع الكلفة إلا في فترات قليلة عندما يأخذ ميشيما بالحديث حول مشكلاته العائلية، وحول علاقته الصعبة مع الأب الذي أراد لابنه أن يتابع عمله في وزارة المالية..

في سنة 1968 ينال كاواباتا – ياسوناري جائزة نوبل، وتتغير العلاقة فورا بين الكاتبين.ولا توجد رسالة تهنئة من ميشيما. هناك رسالتان فقط بعد ذلك التاريخ ولحد انتحار صاحب "القناع". في الأولى وهي بتاريخ 1969، يمتدح ميشيما أعمال كاواباتا الروائية، والمسرحية ثم ينتقل فورا الى الحديث حول نفسه وحول مشاريعه ولاسيما مشروعه لسنة 1970، أي مشروع انتحاره، أو كما يسميه "تهيئة نفسي".. يقول: ".. قد تسخر مني لكن ما أخافه ليس الموت، بل شرف عائلتي بد الموت، واذا حدث لي شيء، فإن المجتمع سوف يكشف عن أسنانه ويبحث عن نقاط ضعفي ليدمر شرف عائلتي.ليس مهما أن يسخروا مني وأنا موجود، ولكن لا أستطيع تحمل سخريتهم من أطفالي بعد موتي. وأعتقد يا سيد كاواباتا، أنك أنت الوحيد القادر على حمايتهم. وأنا منذ الآن، أعتمد عليك وأثق بك.." هذا هو المقطع الذي قرأه كاواباتا في جنازة ميشيما سنة 1970. وهذه هي الرسالة التي لم يأخذها كاواباتا على محمل الجد. وفي رسالته الثانية من السنة ذاتها يقول له: ".. أنا الآن في سنتي الثالثة من التدرب على الكاراتيه، وقد نلت الحزام الأسود.. ولكن المشكلة أنني أصبحت قويا جدا ولا أجد من يهاجمني، لذلك أشعر بعدم الاكتفاء وينقص شديد. وأشعر أن كل قطرة من الوقت مقدسة مثل النبيذ. ولم أعد أبالي بكل ما يحدث.. لا اهتمام لي بما يحدث…".

وكانت هناك رسالة ثالثة جاءت من المعسكر الذي كان يقيم فيه ميشيما مع مجموعة من "الجنود" لكن ابن كاواباتا مزقها كما يقول، احتراما لذكرى ميشيما. وذلك لأنها مشوشة، مضطربة، وغير واضحة وقد فتبت بقلم ناشف لا يستخدم عادة في كتابة الرسائل. ويرى الناقد الذي أشرف على نشر هذه الرسائل أن منح جائزة نوبل لكاواباتا كان صدمة قوية جدا بالنسبة الى ميشيما زي الحساسية المفرطة فيما يخص الموضوع، فقد كان عناد شعور حاد بالمنافسة ودوما أكثر من المناسب، كان يراقب بقلق شديد كتب الآخرين الأكثر رواجا.. قد لا يكون هذا الأمر آخر دوافع انتحار ميشيما، لكن من المؤكد أن له علاقة بانتحاره، فبعد أن نال كاواباتا الجائزة، كأن حلما من أحلام ميشيما تبخر وانتهى ولم يعد أمامه، من أجل الانتصار على.. سوى الانتحار.. فهل انتحر كاواباتا هو الآخر، وبعد سنتين تماما، كي يعيد الكرة الى ملعب روح ميشيما – يوكيو: وهل تعلم "تهيئة النفس والتخطيط لسنة 1972 من "الشاب" ميشيما؟
 
 
محمد عضيمة (شاعر ومترجم من سوريا يقيم في اليابان)

شاهد أيضاً

اللصُّ الورديُّ

وأنتَ مشغولٌ في عالمِك الذي ينمو، مقتطعاً من رقعتنا كلَّ يوم مساحةً جديدةً، يرافقُني طيفُك …