أخبار عاجلة

نصوص قصيرة

قضمة   

   كنتُ جالسة في المقهى الواسع الفضفاض، أمامي زجاجة الماء وساندوتش الجبن والفاتورة.

   جاءت السعادة، ترتدي نظارة شمسية، وتحمل شمسية مُشجَّرة، وتجر قدميها في شبشب على الموضة، لطمت وجهي وذهبتْ.

   تبعتها، لعلَّها تأخذ وجهي الملطوم للذكرى.

   أو لعلَّها كانت جائعة واحتاجت قضمة من سندوتشي المهمل.

هدايا

   يجلس الحزنُ في الكرسي المقابل، نتبادل الهدايا بصمت، ثم نتبادل أطباق الطعام، لا ننتبه أنها فارغة، نتبادل: شرائط شعري بربطة عنقه، نتبادل: رباط حذائي برباطه، نتبادل: أنا والحزن، يجلس على كرسي وأجلس على كرسيه.

   نتحاذى، قليلاً فقط يرتفع كتفه عن كتفي، وهواء قليل يمر بين أيدينا غير المتشابكة.

   إما أنْ تكون الدائرة مكتملة، ندخلها ولا نخرج لأنها بلا زوايا، وإما أنْ نسير معاً، الحزن وأنا، خارج الدوائر، ونجلس متقابلين، الحزن وأنا، نتبادل الهدايا بصمت.

   أثاث

   كنتُ نائمة وقلبي نائم الى جانبي غير ملتف بالغطاء وغير مكور.

   رأيته في حلمي موضوعاً على صحن الشاي كالجاتو، مُجهزاً بالشوكة والسكين.

   ورأيته وارماً ومتزحلقاً في قفازات معقمة بيضاء.

   ورأيته مزيناً بالحلي والحلل، مُتكئاً على أريكة.

   كان نائماً بجانبي

   لا محايداً ولا ضعيفاً ولا حيلة له.

   وحين صحوت من حلمي انقلبت عليه ودهسه جسدي الصاحي.

   لم أملأه أنا بكل هذا الاثاث الذي لا داعي له.

   هو امتلأ.

   وترك لي وصل الإيجار على الطاولة.

كرتون

   أنا في علبة الكرتون.

   علبة زرقاء مزخرفة بورود رقيقة، مبطنة بحرائر وردية ناعمة وريش نعام وموسيقى.

   أنا في العلبة، أستلقي براحة ملكية، وحين تنمو أطرافي، أقصها، لكيلا تشرخ كرتون العلبة.
 
جوخة الحارثي
قاصة من عمان

شاهد أيضاً

مارسيل إيميه «عابر الجدران»

عاش في مدينة مونمارتر، في الطابق الثالث من البناية رقم 75 مكرر الكائنة بشارع دورشان …