أخبار عاجلة

هرمان هيسه خمس قصائد

 هرمان هيسه (Hermann Hesse 1962-1877  ( شاعر وكاتب ألماني شهير، ولد في مدينة كالف الصغيرة، التي تقع في منطقة جميلة في الغابة السوداء، غرمست حب الطبيعة في نفسه على نحو رومانسي لا يخلو من افراط قي بعض الأحيان، إن صح ان في حب الطبيعة افراطا كان أبوه، وهو روسي ألماني الأصل، يمارس مهنة التبشير، وكانت أمه ابنة مبشر هي الاخرى، لذلك اتجه في بداية الأمر الى الدراسات الدينية، لكن الصراع بين الوالدين، لما كان بينهما من اختلاف في الطبيعة والنشاة والموطن، جعل الشاب هرمان يتمرد على البيت، ويتمرد على المدرسة، ويتمرد على الدين، ويتمرد على التقاليد، ويتمرد على الدنيا، ولا يقيل مما يعرض له في حياته الا ما يتفق مع ميله الى الخيال الجامح والحس الشعري، وقد يكون مصدر هذين الجمع بين الشرق والغرب في طبيعة ، نفسها. ذلك أن أباه كان قد عاش مبشرا في الهند حوالي ثلاث سنوات كمأ ولدت أمه في الهند، فورث عنها بذرة الشرق والسحب للروحانيات الشرقية. ولعل هذا هو ما جعله يحسى، وهو لا يتجاوز الثالثة عشرة من عمره ، أنه إما أن يكون شاعرا أديبا او لا شيء.

قضى هيسه معظم أيام شبابه في مسقط رأسه ثم في مدينة بازل السويسرية، وشغل بعد تخرجه عدة وظائف، لكنه ما كاد يحقق نجاحه الأدبي الاول بروايته الاولى "بيتر كمينتمسند (1904)، وهي قصة الانسان الوحيد الضائع في هذا العالم الكبير، حتى تفرغ للأدب، واختار الاقامة الدائمة في سويسرا،، وحصل على الجنسبة السويسرية عام (1933)، ونال الدكتوراة الفخرية من جامعة بيرن عام (1947)، كما ناله عدة جوأئز أدبية، أهمها جائزة نوبل عام (1946) وجائزة جوتة قي السنة نفسها.

نشر هرمان هيمسه ديوانه الأول عام (1899)، ثم نشر مجموعة أشعاره عام (1942)، وقد عبر في الكبير منها بصورة او بأخرى عن وحدة إلانسان. الففان خصوصا، وعن نضاله وألمه في حيات في هذه الدنيا البائسة، وهل يتيألم ويعبر عن ألمه بعمق واحساس داني متميز غير إلفنان ؟ ومن نافلة القول الاشارة الى أن له الى جانب ذلك عدة روايات مشهورة، وأكثرها شهرة رواية "لعبة الكريات الزجاجية "، التي عبر فيها، وهي سيرة حياة متأملة أكثر مما هي رواية بالمعنى المعروف، عن أفكاره الجوهرية، وقد ترجمها الى العربية الدكـتور مصطفى ماهر ترجمة رائعة، ووضع لها مقدمة تقرب القارىء من هذه الروعة. وهناك كذلك روايات أخرى وجدت طريقها الى اللغة العربية. لقد وقع اختياري على النماذج الآتية من شعره، وأرجو أن أكون قد وفقت في نقل إحساساته الغربية الشرقية

 

 
   

رفينا
ا

قد كنت أيضا في رفينا.

إنها مدينة صغيرة ميتة،

الا كنائس وأطلال كثيرة،

نستطيع القراءة عنها في الكتب.

تمضي إليهـها وتنظو حولك،

فترى الشوارع كدرة مبتلة

 وخرساء منذآلاف السنين

نمت فيها الأعشاب والطحالب.

 شبيهة هي بالاغاني القديمة-

نسمعها ولا أحد يضحك

كل واحد منا يصغي ويفكر

فيها بعدئذ حتى الليل

اا

نساء رافينا يحملن

بنظرة عميقة وإشارة لطيفة

في وجدانهن معرفة بأيام

المدينة القديمة وأعيادهأ

نساء رفينا يبكين

كا لأطفال الهادئين: بعمق وخفوت.

وعندما يضحكن يبرزن

في النص الحزين نغمة صافية.

نساء رفينا يصلين

كالأطفال: بنعومة وبهجة.

يستطعن إلنطق بكلمات الحب

وهن لا يدركن أنهن يكذبن

 نساء رفينا يقبلن

بغرابة وعمق واستسلام.

ولا يعرفن من الحياة

سوى أننا يجب أن نموات.

 

هكذا نعيش…

هكذا نعيش شكلا ومظهرا

لا نحس سوى في أيام الألم

هذا الوجود المتغير دوما،

الذي تحدثنا عنه أحلام سود،

نفرح بالخديعة والزبد،

ونحن أشبه بعميان لا قائد لهم،

لا نبحث في المكان والزمان خائفين

إلا عما يوجد في الخالد.

نقمنى الخلاص والسلام

في هدايا حلم عديم الجوهر-

اذ نحن آلهة ولنا مشاركة

قي بداية الخليقة الأزلية.
نعي صديق

بسرعة يذبل الفاني

بسرعة تتطاير السنوات أليابسة

بمسخرية ترنو النجوم الخالدة.

العقل وحده في أعماقنا

يستطيع جامدا رؤية اللعبة،

دونما سخرية، دونما ألم.

الفناء الخلود بالنسبة له

سيان كثرة وقلة.

لكن القلب

يقاوم، يتوهج حبا،

ويستسلم، زهرة ذابلة،

لنداء الموت اللانهائي،

لنداء الحب اللانهائي.
طرأز صيني

ضوء القمر من شق سحابة حجرعين الهر

يعد بحرقة رؤوس ظلال الخيزران،

 ويرسم صورة جسر انحناءة القطة العالى

عـلى الماء باستدارة وصفاء.

 
   

 صور هي تلك التي نحبها بحنان

في العالم وفي عمق الليل البهيم

عائمة بشكل ساحر، مكتوبة بشكلى ساحر ،

 محيت من الساعة المقبلة

تحت شجر التوت يتحكم الشاعر

الثمل في الريشة كما يتحكم في القدمح،

 يكتب لليل القمر، الذي يفتنه بسحره،

 الظلأل  الهاربة والأنواو الخافتة.

لمسمات ريشته السريعة تكتب

القمر والسحب وكل الأشياء،

التي تمر بالشاعر الثمل،

حتى يتغنى بها، هي العابرة،

حتى يعيشها، هي الوديعة،

حتى يمنحها الروح والبقاء.

وسوف تبقى خالدة.
في الضباب

ما أغرب السير في الضباب!

وحيدة هو كل دغل وحجر،

لا شجرة ترى الأخرى،

كل شيء وحيد.

مليئا بالمباهج كان عاني،

حين كانت حياتي بعد نيرة،

الأن وقد سقط الضباب،

لم يعد يرى أحد

حقا، ليس حكيما

من لا يعرف الظلمة،
التي تفصله حتما وبهدوء

 عن جميع الناس.

ما أغرب السير في الضباب!

الحياة وحدة.

ما من انسان يعرف الآخر،

 كل إنسان وحيد.

 
 
 
 
ترجمة وتقديم :أبوالعيد دودو(أستاذ جامعي من الجزئر)

شاهد أيضاً

صادق هدايت وإرث النازية الثقيل

قرأت أكثر من مرة رواية «البومة العمياء» للروائي الإيراني صادق هدايت، في المرة الأولى في …